أشهر أطباق أعياد الميلاد حول العالم

بعض الدول تحتفل باللحم وأخرى بالحلوى

أشهر أطباق أعياد الميلاد حول العالم
TT

أشهر أطباق أعياد الميلاد حول العالم

أشهر أطباق أعياد الميلاد حول العالم

يعود تقليد عشاء أعياد الميلاد إلى روما القديمة والرومان، فهم أول من بدأ بهذا التقليد القديم الذي لا يزال يتبع في معظم بلدان العالم ويزداد أهمية يوما بعد يوم ولأسباب تجارية ودينية.
تشترك الكثير من الدول وخاصة الأوروبية في الكثير من الأطباق التقليدية كأطباق الدجاج المشوي والديك الرومي وغيره وتختلف أيضا الكثير من الدول فيما تأكله في يوم العيد. وهناك الكثير من أطباق عيد الميلاد المشتركة والتي تتقاطع فيها الشعوب وهناك الكثير من الأطباق الخاصة لكل شعب من هذا الشعوب على وجه المعمورة.
وسنحاول هنا تسليط الضوء على بعض النماذج من حول العالم للتعرف على أنواع هذه الأطباق التي ينتظر الناس تناولها من عام إلى آخر.
1- فطيرة القرع - كندا
المقادير:
نصف قالب من الزبدة - ملعقة كبيرة من السكر - ملعقة كبيرة من الزيت النباتي - ربع أو نصف ملعقة صغيرة من الملح - 1.3 كوب من الطحين - ملعقة صغيرة من القرفة المطحونة - 0.5 ملعقة صغيرة من جوز الطيب المطحون - 0.5 نصف ملعقة صغيرة ملح - رشة قرنفل مطحون.
طريقة التحضير:
نذيب الزبدة في وعاء في المايكروويف وبعد أن تبرد أضف السكر والملح وزيت النباتي والطحين واعجن الخليط جيدا في وعاء كبير.
- افرش العجينة وافردها في قاع وعاء آخر وغطها بالنايلون وضع القدر في البراد لمدة نصف ساعة حتى تنضج العجينة.
- أشعل الفرن على 350 درجة مئوية للتحمية.
- أثناء تحمية الفرن يمكن البدء بتحضير خلطة القرع - يتم ذلك عبر خلط علبة من معجون القرع أو خالص القرع مع علبة من الحليب المكثف بالإضافة إلى بيضتين، ثم أضف القرفة وجوز الطيب والقرنفل والملح.
- اخلط جيدا ثم أضف الخليط إلى قدر العجينة ثم ضع القدر بالفرن لمدة تتراوح بين 50 - 70 دقيقة.
2- حساء المحار - الولايات المتحدة
بدأ باستخدام هذا الطبق المهاجرون الآيرلنديون أيام عيد الميلاد في محاولة لتحاشي تناول اللحوم أثناء فترة الأعياد.
المقادير:
كوب من الكرفس المقطع - 3 ملاعق طعام من البصل المفروم الناعم - نصف كوب من الزبدة - كوبان من الكريم أو القشدة - 24 أونصة من المحار - رشة فلفل أحمر كايين (فليفلة الطيور).
طريقة التحضير:
نضع الزبدة على نار هادئة ونضيف قطع الكرفس والبصل ونقليها لمدة خمس دقائق وبعد ذلك نضيف الكريم وعندما يبدأ بالغليان نضيف المحار مع مائه إلى الخليط ثم بعض الملح والفلفل الأسود المطحون وبعض فلفل كايين الأحمر المطحون، خفف النار وحرك حتى يبدأ المحار بالانكماش بعض الشيء.
- يقدم إلى جانب التوست أو الخبز المحمص مع الزبدة.
- البعض يضيف قليلا من الحار في نهاية الطبخ.
3- كرات اللحم - السويد
المقادير:
نصف بصلة كبيرة مفرومة ناعم - ملعقة كبيرة زبدة - 3 ملاعق كبيرة حليب - بيضتان كبيرتان - ملعقتان كبيرتان من الخبز الناعم المحمص - ملعقة صغيرة من الفلفل الإفرنجي المطحون (أول سبايس) - نصف ملعقة من جوز الطيب المطحون - ملعقة ونصف كبيرة من الطحين - كوب ونصف من مرق لحم البقر - فنجان قهوة من الكريم.
طريقة التحضير:
اقل البصل بالزبدة لمدة 7 دقائق مع بعض الملح - بعد القلي ضع الخليط في وعاء كبير أضف الحليب والبيضتين وبعض كسرات الخبز الناعمة.
- اخلط ذلك جيدا قبل البدء بإضافة البهارات أي جوز الطيب والفلفل الإفرنجي ورشة من الفلفل الأسود المحطون والملح وفلفل الكايين. اخلط من جديد.
- أضف إلى الخليط 700 غرام من اللحم المفروم (يمكن الخلط بين أنواع اللحم) واخلط من جديد وغط الوعاء وضعه في البراد لمدة ساعة.
تحضير الصلصة:
- اقل بعض الزبدة مع الطحين لمدة 4 - 5 دقائق (مخلوط الدهن والدقيق - كونسوميه) أضف مرق لحم البقر وحرك ببطء على نار هادئة، ثم غير النار إلى متوسطة وأضف الكريم وواصل التحريك ثم أضف بعض البهارات والملح والسكر ورشة من صلصة الورسيسترشير وواصل التحريك لمدة 7 دقائق حتى تصبح الصلصة سميكة بعض الشيء ثم نطفئ النار.
- الآن يتم تحضير كرات اللحم باليد أو بملعقة البوظة - نضع الكرات على صينية ونضع الصينية في الفرن لمدة 20 دقيقة على درجة حرارة 425 درجة مئوية. (البعض يقلي الكرات بدل وضعها بالفرن وهي طريقة تقليدية في السويد). بعد ذلك نضيف الكرات إلى الصلصة في القدر ونطبخ على نار متوسطة - هادئة لمدة عشر دقائق.
قدم إلى جانب البطاطا المسلوقة وصلصة اللينغبري (عنب الثور).
4- نودل البانسيت - الفلبين
من الأطباق التي كان يستخدمها المهاجرون الصينيون في الفلبين ومنها أنواع كثيرة واسم الطبق يعني «الطعام المناسب» أو «المريح».
المقادير:
يمكن استخدام أي نوع من أنواع النودل وخصوصا نودل الأرز الرفيع - 800 غرام من قطع الدجاج - بصلة كبيرة مفرومة - 6 فصوص ثوم - ملعقتان من زيت الزيتون - فلفل أسود مطحون وملح - 4 جزرات مفرومة أو مقطعة - كوب من الفاصوليا الخضراء مقطعة - 5 ملاعق من صلصلة الصويا - 3 أكواب من مرق الدجاج.
طريقة التحضير:
- يقلى البصل وفصان من الثوم المفروم بزيت الزيتون، أضف الفلفل السود والملح حتى ينضج الدجاج (7 - 10 دقائق) ونضعه جانبا.
- واقل الجزر وأضف الفاصوليا مع البصل والثوم وأضف صلصة الصويا واقلِ لمدة 7 دقائق قبل أن تضعها جانبا.
- اخلط كل ما تم قليه في صحن كبير قبل أن تسلق النودل بمرق الدجاج وتضيفه إلى الصحن.
5- بانيتوني - إيطاليا
6- فيتيل توني - الأرجنتين
هذا الطبق إيطالي بالأصل يسمى فيتيلو توناتو، لكنه أصبح من الأطباق الشعبية في الأرجنتين أيام عطلة عيد الميلاد.
المقادير:
جزرتان - ضلعان من ضلوع الكرفس - ملعقة كبيرة ملح - علبة انشوفي صغيرة (3 - 4 شرائح) - علبة طون بزيت الزيتون - مرطبان صغير من الكيبرز أو القبار أو الشفلح - كوب مايونيز
طريقة التحضير:
يغسل الجزر والكرفس وتسلق في قدر من الماء الساخن ثم يضاف الملح وتضاف قطعة لحم العجل ويتم طبخها على نار هادئة لمدة ساعة.
- الآن نضع في الخلاطة الانشوفي والطون والكيبرز ونخلط - بعد ذلك نضع الخليط في قدر ونضيف إليه المايونيز ونخلط من جديد.
- نقطع اللحم إلى شرائح رفيعة ونفرشها على صينية ونضع خليط المايونيز فوقها ثم نضع طبقة من اللحم ونعيد الكرة مع خليط المايونيز ونغطيه بالنايلون ثم نضعه في البراد لليوم التالي قبل التقديم باردا.
7- سكالوب (محار صدفي) - فرنسا
المقادير: ملح وفلفل أسود مطحون - نصف بصلة حمراء مشرحة - نصف علبة صغيرة من البازلاء - 10 محارات - 3 ملاعق زبدة.
طريقة التحضير:
- يتم سلق البازلاء مع رشة ملح - ثم نقلي البصل الأحمر ونضيفه إلى البازلاء بعد أن تصبح ناضجة.
- بعدها يتم مزج خليط البازلاء والبصل مع الملح والفلفل الأسود المطحون وماء البازلاء في الماكينة وزيت الزيتون مع بعض النعناع.
- بعد ذلك يتم تبهير وتمليح المحار (10 محارات) وقليها لمدة ثلاث دقائق على الجانبين.
- يوضع خليط البازلاء على الصحن، ثم يوضع المحار عليها وبعض البازلاء للتزيين.
8- فطائر ومعجنات البيروغي - بولندا
هذه الفطائر أو المعجنات النصف دائرية التي تعتبر من الأطباق الوطنية، تشتهر كثير في دول وسط وشرق أوروبا وخصوصا سلوفيكيا ولاتفيا وليتوانيا وروسيا وهنغاريا ورومانيا وغيرها. ويقال إن ماركو بولو جلب هذا الطبق معه من الصين إلى أوروبا كما هو الحال مع الكثير من أطباق المعجنات. ويرتبط وجود الطبق عند البعض بالأساطير والخرافات والقديس هايسينث الذي جلب الطبق من كييف عاصمة أوكرانيا. وتقول بعض الأساطير إن القديس غذى الناس بهذا الطبق خلال المجاعة التي ضربت البلاد بعد غزو التتار عام 1241. مهما يكن فإن هذه المعجنات التي يتم غليها أو طبخها بالماء تحشى بالبطاطا والبصل المقلي والجبن والملفوف العادي والمخمر واللحم المفروم والسبانخ والفطر. وأحيانا تحشى بالفاكهة كحلوى وخصوصا الكرز والتفاح والفريز والتوت والخوخ وأحيانا تحشى بمربى لفاكهة.
9- مينودو - المكسيك
هذه الشوربة واحدة من أشهر الأطباق في المكسيك، لأنها جزء لا يتجزأ من حياة الناس العادية وتدخل في أفراحهم وأتراحهم أي في احتفالاتهم على تنوعها وخصوصا الأعراس وأعياد الميلاد. وعادة ما يشارك في صنعها وتحضيرها جميع أفراد العائلة.
تستغرق عملية تحضير الشوربة سبع ساعات على الأقل لأنها تتطلب تحضير وطبخ كرش البقر. بعد طبخ بلحمة الكرش يتم تقطيعها إلى شرائح تضاف إلى قدر من الماء والمردقوس ومعجون الفلفل الأحمر الحار أو مسحوقه وعصير الحامض والملح. يغلى لحم الكرش مع هذه المكونات وقبل التقديم يضاف إلى الطبق البصل المقطع والطازج والمردقوس وعصير الليمون وتورتيلا الذرة كخبز.
10- رز بحليب كهير - الهند
يمكن القول إن هذا الطبق أنه النسخة الهندية للرز بحليب وقد جاء الفرس بالطبق إلى الهند وهو أيضا من أشهر أطباق الحلوى التي يكثر من استخدامها أيام الأعياد وعيد الميلاد. ولتحضير الطبق، عادة ما يتم غلي الرز والقمح المجروش الخشن ونشا التابيوكا الذي يستخرج من نبتى أو جذور الكاسافا والشعيرية مع الحليب والسكر. وتتم إضافة الزعفران والهال والزبيب والكاجو والفستق الحلبي أو اللوز لتزيين الطبق وتطعيمه وأخذه إلى مرحلة مطبخية متقدمة. وكالكثير من الأطباق، هناك نسخ كثيرة منه ويعتمد الأمر على المنطقة وسكانها وما يفضلون. كما للطبق أسماء كثيرة في اللغات الهنجية مثل كهير في اللغات الأوردية والسندية والبنجابية والباياسام في السنسكريتية وتيلوغو في التاميلية.


مقالات ذات صلة

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

يوميات الشرق يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

خلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

قد يكون ببساطةِ طبق من المعكرونة باللبن أو صحنٍ من الحساء أو ساندويتش بطاطا مقلية مع المايونيز والمخلّل، ذاك الطعامُ الذي يمنحُك شعوراً بالطمأنينة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)

«جارك».. تجمع الغرباء للأكل على مائدة واحدة

جلسة دافئة تستحدثها «جارك» حول مائدة غيدا حلو (الشرق الأوسط)
جلسة دافئة تستحدثها «جارك» حول مائدة غيدا حلو (الشرق الأوسط)
TT

«جارك».. تجمع الغرباء للأكل على مائدة واحدة

جلسة دافئة تستحدثها «جارك» حول مائدة غيدا حلو (الشرق الأوسط)
جلسة دافئة تستحدثها «جارك» حول مائدة غيدا حلو (الشرق الأوسط)

على مائدة طعام، يتحلّق 14 شخصاً لا يعرفون بعضهم بعضاً، تدور مبادرة «جارك» التي أطلقتها غيدا حلو.

في لبنان، أمثلة كثيرة تُظهر أهمية العلاقات بين الجيران، إذ لطالما شكَّلت الأحياء والعمارات مساحة تواصل إنساني. كان الجيران يتبادلون الزيارات و«الصبحيات»، ويتشاركون موائد الغداء والعشاء. وحتى عند تحضير طبق لذيذ أو حلوى منزلية، لا يغيب الجار عن البال، فيُخصَّص له صحن محمّل بالمحبة.

من هذه الخلفية الاجتماعية تنطلق غيدا حلو، التي اعتادت في قريتها رؤية الجيران في منزل أهلها كجزء من الحياة اليومية. ومع انتقالها إلى بيروت لمتابعة دراستها الجامعية، قررت نقل هذا التقليد إلى المدينة. وتروي: «لم أكن أعرف أحداً في بيروت، كانت حياتي تسير بوتيرة روتينية. وفي أحد الأيام، في أثناء عودتي من الجامعة إلى المنزل في سيارة أجرة، اكتشفت أن زميلة لي تسكن في الحي نفسه وفي العمارة عينها. كنا جارتين من دون أن نعلم».

جلسة دافئة تستحدثها «جارك» حول مائدة غيدا حلو (الشرق الأوسط)

تساءلت غيدا: لماذا لا نستحدث مساحات نتعرّف فيها إلى أشخاصٍ جددٍ ونتبادل خبراتنا الحياتية، ونخلق علاقات تشبهها وصديقتها: «فكرت بإقامة نشاطات ومعارض وورشات تعليمية صغيرة. فأكوِّن بذلك مجتمعاً يكون بمثابة نموذج للشراكة وتبادل علاقات إنسانية مفيدة، يسهم في تطوير المهارات على أنواعها».

مع صديقتها، قررتا في عام 2018 المشاركة في مسابقة أطلقتها جامعة «ESA» في بيروت. وتوضح غيدا: «كان الهدف من المسابقة تقديم مشروع يسهم في تحريك وتطوير المدينة. لكنني وصديقتي رغبنا في طرح فكرة تتعلّق بالعلاقات الاجتماعية».

وتتابع: «فزنا بالمسابقة وحصلنا على مبلغ 5 آلاف دولار، على أمل ترجمة المشروع إلى واقع تحت اسم (جارك). لكن الأزمة الاقتصادية سرعان ما نسفت الحلم، بعد الاستيلاء على أموال المودعين من قبل المصارف».

وُلدت مبادرة «جارك» خلال جائحة «كورونا» (الشرق الأوسط)

تمسَّكتْ غيدا بمشروعها رغم هجرة صديقتها، لتتبلور فكرته بشكل أوضح خلال فترة الجائحة. وفي أثناء إقامتها في قريتها، أطلقت صفحةً إلكترونيةً خاصةً بالمبادرة، وبدأت من خلالها بدعوة الأصدقاء إلى التلاقي.

تقول: «تعرَّفت عبرها إلى مجموعات كبيرة من الناس انضمّت إلى (جارك) أونلاين».

وخلال سنتيّ الجائحة، تطوّر المشروع ونما، وتوسعت حلقات التلاقي لتشمل لبنانيين مقيمين في كندا وأوروبا وبلدان عربية.

ومع عودة الحياة تدريجياً إلى طبيعتها، راحت غيدا تنظّم ورش عمل، وتدعو الأصدقاء للمشاركة فيها. وتوضح: «هي ورش فنية وثقافية تتضمَّن معارض، إضافة إلى دعوات على الغداء أو العشاء».

كبرت هذه الحلقات لتخصّص لها أسواق مونة، وأخرى تُقام في مناسبات الأعياد. ومن موسم لآخر، تدعو غيدا 14 شخصاً إلى مائدة عشاء؛ بهدف توطيد العلاقات الاجتماعية في المدينة. وتشرح: «كنت أهدف إلى توثيق العلاقات الإنسانية عبر (جارك)، فصرت أدعو بين فترة وأخرى أشخاصاً لا يعرفون بعضهم بعضاً لتناول العشاء في منزلي. يساعدني في تحضير المائدة شيف لبناني، مع اختيار لائحة طعام ذات طابع محدّد».

مائدة «جارك» لتعزيز التواصل الإنساني بعيداً عن الـ«سوشيال ميديا» (الشرق الأوسط)

في التجربة الأولى، أعدّت غيدا إفطاراً مغربياً في شهر رمضان. وفي مرة أخرى، حضَّرت أطباقاً لبنانية كلاسيكية وتقليدية. وتروي: «منذ أيام قليلة، أعددنا مائدة طعام ترتكز على الحمضيات، فنحن في موسم الشتاء، وهي تنمو فيه، كما تساعد على التصدّي للرشح وأمراض البرد».

وتألّفت لائحة الطعام من حساء بالحوامض مع العدس، وطبق أساسي لبناني شهير هو «الكبّة الأرنبية»، المُحضَّرة بصلصة الطحينة والحامض أو «البوصفير»، وكانت محشوة بجبن الشنكليش. كما ضمَّت المائدة طبق سلطة من خضار موسم الشتاء، فيما جاءت الحلوى على شكل كيك نباتي مع صلصة بنكهة الليمون الحامض. ووقّع هذه الأطباق الشيف هشام أسعد.

تعلّق غيدا: «تعرَّفت إلى الشيف هشام منذ أيام الجائحة، وعندما طلبت منه مشاركتي في العشاء الأخير وافق من دون تردّد».

وتنوي غيدا تنظيم مائدة طعام جديدة مع أشخاص جدد مع بداية فصل الربيع. أما المدعوون، فتختارهم بعناية ليكونوا متجانسين ويشعروا بالراحة، بعضهم ينتمي إلى مشروع «جارك» فيدعون بدورهم أصدقاء لهم.

تقول: «في النهاية، أنا أدعوهم إلى منزلي في منطقة الأشرفية، وأحب أن يشعروا وكأنهم يتناولون الطعام في بيوتهم الخاصة».

وخلال هذه اللقاءات، يحصل التعارف بين الضيوف. فتُطرح أحياناً أسئلة تستحضر ذكريات بيروت الجميلة. وأحياناً أخرى يتم التعرّف إلى عادات وتقاليد رائجة في بلدات لبنانية.

وتضيف غيدا حلو: «أغتنم الفرصة أيضاً لتقديم أطباق بمكوّنات صحية، وأستعين بمجموعة من الحرفيين اللبنانيين العاملين في تحضير المونة، وآخرين يملكون مواهب في الرسم والتطريز وغيرها من الأعمال اليدوية. فهدفي الأساسي من مبادرة (جارك) هو تمكين التواصل المباشر بين الناس، بعيداً عن وسائل التواصل الاجتماعي».

وتضيف غيدا متحدثة عن حصيلة هذه المبادرة الإنسانية: «حقّقت ربحاً معنوياً ومادياً في آن. هناك أصحاب إنتاجات محلية وحرفيون يقدِّمون أعمالاً رائعة لكنهم غير معروفين. سلّطت الضوء عليهم وأسهمت في التعريف بهم من خلال الأسواق والمعارض».

وتختم: «كما أحرص دائماً على الاعتماد على أسواقنا المحلية لإعداد الطعام بمكوّنات عضوية. كل ذلك يشعرني بالامتنان، وبأن (جارك) تشقّ طريقها بقوة، تماماً كما تمنّيت».


«سُو فيلينديو».. أندر معكرونة في العالم تتحدى الزمن بين جبال سردينيا

باستا نادرة جداً تصنع بواسطة اليد (نيويورك تايمز)
باستا نادرة جداً تصنع بواسطة اليد (نيويورك تايمز)
TT

«سُو فيلينديو».. أندر معكرونة في العالم تتحدى الزمن بين جبال سردينيا

باستا نادرة جداً تصنع بواسطة اليد (نيويورك تايمز)
باستا نادرة جداً تصنع بواسطة اليد (نيويورك تايمز)

في أعماق جبال جزيرة سردينيا الإيطالية، لا تزال واحدة من أندر أنواع المعكرونة في العالم تُصنع يدوياً وفق تقاليد تعود إلى قرون. ويُعرف هذا الطبق باسم «سو فيلينديو»، ويُنظر إليه باعتباره أندر أشكال المعكرونة بين أكثر من 350 شكلاً معترفاً به رسمياً في إيطاليا.

وتُعد باولا أبرايني واحدة من قلة قليلة ما زالت تتقن هذه الحرفة النادرة، مؤكدة أن اندثارها سيعني فقدان جزء من هوية الجزيرة الثقافية.

فمن خلال عملية شدّ يدوية دقيقة، تتحول كرة واحدة من العجين إلى 256 خيطاً بالغ الرقة، وهي عملية متقنة أثبتت صعوبة نقلها إلى الأجيال الشابة. وكل تفصيل في «سو فيلينديو» له أهميته، بما في ذلك ارتباطها الوثيق ببيئتها المتوسطية المحيطة. وقالت أبرايني: «عندما تُجفف تحت أشعة الشمس تصبح خفيفة وذات لون ذهبي».

الباستا النادرة في إيطاليا (نيويورك تايمز)

وقبل عشرين عاماً فقط، كانت أبرايني من بين آخر الحراس لهذا التقليد المهدد بالاندثار، إلا أن جهودها الدؤوبة في تعليم الأجيال الجديدة أسهمت في إنقاذه من حافة الاختفاء.

وعلى مدى معظم تاريخها الممتد لقرون، انتقلت أسرار صناعة «سو فيلينديو» عبر مجموعة من النساء في مدينة نوورو الواقعة في الداخل الجبلي للجزيرة، حيث تعلمت أبرايني هذه الحرفة من حماتها وهي في السادسة عشرة من عمرها.

وبينما تُفرد معظم أنواع المعكرونة اليدوية في إيطاليا باستخدام عصا خشبية تُعرف باسم «ماتاريلو»، فإن كل عملية شدّ لعجين «سو فيلينديو» تقلل عرض الخيوط إلى النصف وتضاعف عددها.

من مراحل تصنيع الباستا النادرة في إيطاليا (نيويورك تايمز)

وبعد تكرار العملية ثماني مرات، يصل العدد إلى 256 خيطاً كما تقتضي الوصفة. ويتطلب هذا المستوى من الدقة مكوناً أساسياً غير سري تماماً هو الملح، الذي يقوي شبكة الغلوتين في الدقيق ويمنح العجين المرونة اللازمة لتمديده إلى هذا الحد من الرقة.

ولا يمكن تعلم هذه الحرفة من خلال الوصفات المكتوبة وحدها، بل تتطلب سنوات من الممارسة والخبرة العملية حتى تتمكن أطراف الأصابع من التمييز بين الدرجة المثالية والخطأ البسيط.

كما يتطلب إتقانها السيطرة على متغيرات كثيرة، منها تأثير المياه العسرة مقارنة بالمياه غير العسرة، وتوقيت إضافة محلول الملح، وكيفية التكيف مع الظروف الجوية. وقد جعل هذا المستوى من الالتزام كثيراً من الشابات المحليات يعزفن عن تعلمها.

وقد جاء كثيرون إلى نوورو لتعلّم هذه الصناعة الدقيقة، لكن القليل فقط تمكنوا من النجاح فيها. وحتى خبراء شركة بارِيلا، أكبر شركة معكرونة في العالم، لم يتمكنوا من فك أسرار هذه الخيوط.

باستا نادرة تصنع بواسطة اليد (نيويورك تايمز)

وترتبط «سو فيلينديو» ارتباطاً وثيقاً بموطنها في سردينيا، وهي بيئة قليلة السكان تزخر بالنباتات الخضراء والمتحدرات الصخرية الحادة والطعام الريفي والإيمان الراسخ.

وقد تشكّل جزء كبير من تاريخ الجزيرة وثقافتها بفعل العزلة، ولا يظهر ذلك بوضوح أكبر من مدينة نوورو، التي وصفتها الكاتبة غراتسيا ديليدا، الحائزة على جائزة نوبل للآداب عام 1926، بأنها «أكثر مدن الجزيرة ثقافة ونضالاً».

وفي قلب هذه الثقافة تقف رحلة حج كاثوليكية تُقام مرتين سنوياً، وتنطلق من كنيسة روزاريو في نوورو خلال شهري مايو (أيار) وأكتوبر (تشرين الأول).

فعند منتصف ليل الأول من مايو، ينطلق مئات الحجاج من نوورو، ويقطعون معاً أكثر من 20 ميلاً عبر تضاريس جبلية للوصول إلى كنيسة سان فرانشيسكو دي لولا في قرية لولا. ويسافر بعضهم ضمن مجموعات من الأقارب والأصدقاء يتبادلون القصص والأحاديث حتى ساعات الليل المتأخرة، بينما يفضل آخرون خوض رحلة تأمل فردية في الظلام.

هذا النوع من الباستا مرتبط بتقاليد إيطالية تاريخية (نيويورك تايمز)

وتصل أولى مجموعات الحجاج إلى مزار سان فرانشيسكو دي لولا مع شروق الشمس فوق القمم الكلسية لسلسلة مونتي ألبو الجبلية، لتغدو الرحلة الروحية مغمورة بضوء النهار.

وتقول الروايات المحلية إن قاطع طريق في القرن السابع عشر اتُّهم زوراً بجريمة قتل. وبعد تبرئته، بنى كنيسة خارج قرية لولا وكرسها للقديس فرنسيس الأسيزي، المدافع عن الفقراء وحامي الطبيعة.

وتثير الرحلة الليلية طيفاً واسعاً من المشاعر لدى حجاج سردينيا، من الفرح والأمل إلى الوقار والتطهر الروحي. ويحتمل الحجاج مشقة الطريق، فيما يرد المجتمع المحلي بكرم ضيافة يعيد إليهم نشاطهم عبر الماء والقهوة وحمامات القدمين، وأخيراً طبق من المعكرونة.

وإذا سألت الحجاج عن سبب قيامهم بهذه الرحلة، فستحصل على إجابات مختلفة: من أجل الإيمان، أو الفخر، أو شخص عزيز، أو الرياضة، أو بالطبع من أجل المعكرونة. لكن أمراً واحداً يكاد يجمع عليه معظمهم: هنا تبلغ «سو فيلينديو» أفضل مذاق لها.

ولقرون طويلة، كانت هذه المعكرونة تُقدم حصرياً في سان فرانشيسكو دي لولا. لكن بعض مطاعم سردينيا بدأت في السنوات الأخيرة بتقديمها خارج إطار الحج. ومع ذلك، يبقى للسياق أهميته؛ فالمذاق لا يكون نفسه عندما تُؤكل في أي وقت آخر بعيداً عن مسيرة جبلية استمرت طوال الليل. فالعبرة تكمن في الجهد المبذول، سواء في إعداد المعكرونة أو في الرحلة للوصول إليها.

ويفوق عدد الأغنام، التي يعيش كثير منها في تلك الجبال نفسها، عدد سكان سردينيا بنسبة اثنين إلى واحد.

وتؤدي الأغنام دوراً محورياً في ثقافة الجزيرة ومطبخها، بما في ذلك استخدامها أساساً لمرق «سو فيلينديو».

ويتطلب إعداد الطبق جهود مجتمع كامل، لكن توزيع الأدوار في مطبخ سان فرانشيسكو دي لولا واضح: الرجال يُعدون المرق، والنساء يطهين المعكرونة ويباركنها. وقبيل التقديم مباشرة تُضاف مكعبات طرية من جبن حليب الأغنام إلى المرق. والنتيجة النهائية أكثر نعومة مما قد يوحي به هذا المزيج؛ فهي عطرية ولطيفة وتميل إلى الحلاوة الخفيفة.

وعلى مدى ثلاثة قرون، ظل الحج وطبق «سو فيلينديو» مرتبطين ارتباطاً لا ينفصم. وتكمن قوة هذه الرحلة في التوازن بين العزلة والتواصل، والتضحية والضيافة، والألم والبهجة. وبينما واظب بعض الحجاج على تناول عشرات الأطباق من «سو فيلينديو» على مدى عقود، يبدأ آخرون اليوم أولى خطواتهم في هذه الرحلة.

*خدمة «نيويورك تايمز»


المطاعم اللبنانية في لندن بين الإغلاق والافتتاح... والبقاء للأقوى

أطباق لذيذة تحمل نكهة أكل المنزل (الشرق الأوسط)
أطباق لذيذة تحمل نكهة أكل المنزل (الشرق الأوسط)
TT

المطاعم اللبنانية في لندن بين الإغلاق والافتتاح... والبقاء للأقوى

أطباق لذيذة تحمل نكهة أكل المنزل (الشرق الأوسط)
أطباق لذيذة تحمل نكهة أكل المنزل (الشرق الأوسط)

مشهد المطاعم اللبنانية حالياً في لندن متقلب وغير مستقر، حيث سمعنا منذ أيام قليلة عن إقفال عدد كبير من مطاعم «مروش» التي تُعد من أبرز الأسماء التي ساهمت في ترسيخ حضور المطبخ اللبناني في العاصمة البريطانية على مدى أكثر من أربعة عقود. وجاء هذا الخبر بعد اختفاء أسماء معروفة أخرى من الساحة اللندنية مثل «عبد الوهاب» و«نورا»، وهي مطاعم لعبت دوراً أساسياً في التعريف بالمطبخ اللبناني واستقطاب أجيال من الزبائن من العرب والبريطانيين على حد سواء.

ديكورات تذكرك ببيوت لبنان العتيقة (الشرق الأوسط)

لكن الصورة ليست سوداوية بالكامل، فبالتوازي مع هذه الإغلاقات، تشهد لندن افتتاح مطاعم لبنانية جديدة تسعى إلى تقديم تجربة مختلفة تجمع بين الأصالة والحداثة، ومن بينها مطعم «كينز» وغيره من المشاريع التي تعكس استمرار جاذبية المطبخ اللبناني وقدرته على التجدد. وبين أفول أسماء صنعت تاريخاً طويلاً وولادة علامات جديدة تحمل رؤى مختلفة، يبرز سؤال جوهري حول التحولات التي يشهدها قطاع المطاعم اللبنانية في لندن ومستقبله في سوق تتغير ملامحه باستمرار، مع إقرار بأن البقاء سيكون للأقوى بينها. وفي ظل هذا المشهد، أصبح افتتاح أي مطعم لبناني جديد يحمل رؤية واضحة حدثاً يستحق التوقف عنده. من هنا يأتي مطعم «كينز» (Kinz) في منطقة نوتينغ هيل، الذي يسعى إلى إعادة تقديم المطبخ اللبناني كما يعرفه أبناؤه: مطبخاً قائماً على المشاركة والكرم والنكهات الأصيلة، ولكن ضمن إطار عصري يواكب الذائقة اللندنية المعاصرة.

الكبة من الأكلات اللذيذة في "كينز" (الشرق الأوسط)

كنا من بين أوائل الزوار الذين قصدوا «كينز» بعد يومين فقط من افتتاحه. والمفارقة أن اللافتة الخارجية للمطعم لم تكن قد رُكبت بعد، إلا أن ذلك لم يمنع عشاق الطعام من العثور على العنوان الجديد. فالمكان كان مكتظاً بالكامل، فيما تنوعت جنسيات الحاضرين في مشهد يعكس الفضول الكبير الذي أثاره المطعم منذ أيامه الأولى.

ويحتل المطعم مبنى تاريخياً كان سابقاً فرعاً لبنك «لويدز» يعود إلى ثلاثينات القرن الماضي، من تصميم المعماري البريطاني الشهير السير إدوارد موف. وقد نجح القائمون على المشروع في الحفاظ على الكثير من الملامح المعمارية الأصلية للمبنى، مع إعادة توظيفها ضمن تصميم داخلي أنيق يجمع بين الحداثة والتراث، واللافت هو أن هناك تفاصيل صغيرة تعيد إلى ذاكرة اللبنانيين حيثيات صغيرة يرونها كل يوم في شوارع بيروت ودكاكينها مثل الخيم المقلمة التي تظلل مدخلها وواجهاتها وأرضية وبلاط بيوتها القديمة الأملس من كثرة المشي عليه، فيُخيَّل للناظر أن الزمن أذابه من كثرة المشي عليه، والزهرة التي رسمت على فناجين القهوة التراثية التي حولها «كينز» إلى شعار على شكل دبوس يضعه الندل على زيهم وأسياخ توضع عليها المشويات.

ديكور بسيط وجميل (الشرق الأوسط)

منذ اللحظة الأولى يلفت الانتباه المدخل الواسع والأسقف المرتفعة التي تمنح المكان إحساساً بالرحابة. كما جرى الحفاظ على عدد من التفاصيل الأصلية في الجدران، ومنها بقايا كلمات إنجليزية تعود إلى متجر كان ملاصقاً للبنك في الماضي، في لمسة تضيف بعداً تاريخياً للمكان.

ويقود سلم طويل إلى الطابق العلوي حيث تتوزع جلسات مريحة تطل على القاعة الرئيسية، بينما يوفر الطابق الأعلى مساحة أكثر خصوصية للراغبين في أجواء هادئة. وعلى امتداد السلم تتزين الجدران بصور فوتوغرافية كبيرة توثق مشاهد من لبنان بعدسات مصورين محليين.

جلسات جميلة ومتوزعة بشكل مريح (الشرق الأوسط)

أما أبرز مفاجآت التصميم فتتمثل في غرفة الطعام الخاصة الموجودة في الطابق العلوي، والتي تتسع لمجموعة محدودة من الضيوف. وتلفت الأنظار فيها وحدات الإضاءة المصممة على شكل أزهار بيضاء، والتي قامت شركة لبنانية بتصميمها وتنفيذها في بيروت خصيصاً لهذا المشروع.

وعند العودة إلى الطابق الأرضي، تبدو العناية بالتفاصيل واضحة في توزيع الطاولات؛ إذ تفصل بينها مساحات مريحة تتيح للزبائن الاستمتاع بوجباتهم من دون الشعور بالازدحام. كما تسود المكان ألوان هادئة مستوحاة من طبيعة البحر المتوسط وحقول الزيتون.

أما لمن يرغب في استكشاف تاريخ المبنى، فيمكنه اختيار الجلوس داخل الغرفة الخلفية التي كانت في السابق خزنة البنك. ولا يزال الباب الحديدي السميك والثقيل قائماً حتى اليوم، شاهداً على الوظيفة الأصلية للمكان قبل تحوله إلى أحد أكثر العناوين الجديدة إثارة للاهتمام في نوتينغ هيل.

أصحاب مطعم "كينز" الجديد (الشرق الأوسط)

ويقف وراء المشروع رشا خوري بروزو، الشريكة المالكة لمطعم «أكوب»، بالتعاون مع الشقيقين جاد وكريم لحود، في رؤية مشتركة ترتكز على الكرم والدفء العائلي وتقاليد الضيافة اللبنانية الأصيلة.وتعتمد قائمة الطعام على مفهوم المشاركة، حيث تنقسم الأطباق بين مجموعة من المقبلات اللبنانية التقليدية وأطباق رئيسية أكبر حجماً مستوحاة من وصفات توارثتها الأجيال.

وفي حديث مع رشا خوري بروزو وجاد لحود، أوضحت رشا أن الفكرة الأساسية للمطعم تقوم على تقديم أطباق لبنانية تشبه «أكل البيت» بأسعار معقولة. وقالت إنها لا تؤمن بالمبالغة في أسعار الطعام إلى درجة تحول دون تمكين الناس من الاستمتاع بمكونات جيدة وأطباق محضرة بعناية.

من جهته، أوضح جاد لحود أن معظم الوصفات المدرجة على قائمة الطعام تعود إلى والدته إيلين لحود، التي لا تزال تشرف بنفسها على إعداد عدد من الأطباق داخل المطبخ، بمساعدة فريق متعدد الجنسيات، حفاظاً على النكهة المنزلية الأصيلة التي يقوم عليها مفهوم المطعم.

ويولي «كينز» اهتماماً خاصاً بالأطباق النباتية المستوحاة من مطبخ القرى اللبنانية. ومن أبرزها فتة الباذنجان الغنية باللبن والرمان والمكسرات والخبز المقرمش، إضافة إلى الملفوف المحشي.

وعند المدخل، سيكون بإمكان الزوار شراء المأكولات الجاهزة مثل الكبة والفطاير وخلطات التوابل والمعلبات المنزلية.

ديكورات جميلة وبسيطة بنفس الوقت (الشرق الأوسط)

وعندما سألنا رشا وجاد عن شعورهما بعد الإقبال الكبير الذي شهده المطعم خلال أيامه الأولى، بدت الدهشة واضحة على وجهيهما. وقالت رشا: «الأمر لا يصدق. لا توجد حتى الآن لافتة تحمل اسم المطعم فوق الباب، ومع ذلك لم نكن نتوقع هذا الكم من الزبائن. بعض الأطباق نفدت اليوم لأننا لا نخزن الطعام ولا نثلجه، وكل شيء يُحضّر طازجاً وفي وقته».

ومن التفاصيل المحببة أيضاً أن المطعم يحيي جانباً من الثقافة الاجتماعية اللبنانية من خلال دمج طاولات الزهر والطاولة في تصميم البار وبعض المساحات المشتركة، في استحضار لذكريات الجلسات الطويلة التي تجمع الأهل والأصدقاء.

غرفة طعام خاصة للمجموعات الباحثة عن الخصوصية (الشرق الأوسط)

ويحمل المطعم اسم «كينز» أو «كِنز» بكسر الكاف، في إشارة إلى الكنز الثقافي والغذائي الذي يمثله المطبخ اللبناني. وهو اسم يعكس فلسفة المشروع القائمة على الحفاظ على الوصفات التقليدية والنكهات الأصيلة، مع تقديمها برؤية معاصرة تناسب جمهور لندن المتنوع.

في وقت أصبحت فيه المطاعم اللبنانية المتميزة أقل عدداً مما كانت عليه في السابق، يبدو «كينز» إضافة مرحَّباً بها إلى المشهد الغذائي في العاصمة البريطانية. فالمطعم لا يراهن على الفخامة أو الاستعراض بقدر ما يراهن على وصفات عائلية صادقة، ومكونات جيدة، وأجواء تذكر بزمن كانت فيه مائدة الطعام اللبنانية مساحة للقاء والمشاركة والكرم. وربما لهذا السبب بالتحديد، امتلأت طاولاته منذ أيامه الأولى.