إسرائيل تبدّل قواعد المواجهة في جنوب لبنان باتجاه «حرب منخفضة الوتيرة»

خبير عسكري: البوابات الحدودية تعكس نية بقاء طويل

دبابات إسرائيلية تتمركز على طول الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تتمركز على طول الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبدّل قواعد المواجهة في جنوب لبنان باتجاه «حرب منخفضة الوتيرة»

دبابات إسرائيلية تتمركز على طول الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تتمركز على طول الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل إلى تكريس نمط جديد لإدارة المواجهة في جنوب لبنان، يقوم على عمليات عسكرية منخفضة الوتيرة، مع الحفاظ على حرية الحركة والوجود العسكري في المناطق الحدودية، من دون حرب شاملة أو احتلال واسع، بالتزامن مع تعثر تنفيذ «اتفاق الإطار» واستمرار فرض وقائع ميدانية جديدة، ما يعكس انتقالاً إلى استراتيجية «الحرب منخفضة التكلفة» التي تتيح إدارة الصراع لفترات طويلة بأكلاف عسكرية وسياسية أقل.

وبالتوازي مع المسار السياسي، صعّد الجيش الإسرائيلي ميدانياً، فنفذ عمليات تفجير استهدفت منازل في حداثا وبيت ياحون والطيري، سُمعت أصداؤها في بلدات بنت جبيل، فيما سُجلت رشقات نارية كثيفة من الخيام. كما أنشأ بوابات عبور بين «المنطقة الصفراء» والمنطقة الحدودية وجنوب الليطاني، وواصل تجريف الطرق من حامول إلى الناقورة وصولاً إلى عيتا الشعب، وقطع أشجار معمرة على جانبي الطريق.

من حرب الاستنزاف إلى الحرب منخفضة الوتيرة

في السياق، قال العميد المتقاعد فادي داود لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في جنوب لبنان لا يمكن توصيفه بأنه حرب شاملة، بل يندرج ضمن ما يعرف عسكرياً بـ(الحرب منخفضة الوتيرة)، وهي نمط من المواجهات يسمح للطرف الأقوى بمواصلة عملياته العسكرية لفترات طويلة بتكلفة محدودة، مع الحفاظ على الضغط المستمر على الخصم من دون الانزلاق إلى حرب واسعة».

وأوضح داود أن «التوصيف العسكري الأدق لما يجري اليوم هو حرب منخفضة الوتيرة، وليس مجرد خفض للتكلفة العسكرية»، مشيراً إلى أن هذا النوع من الحروب «يختلف عن الحروب التقليدية أو الحروب الشاملة، لأنه يقوم على عمليات عسكرية متقطعة ومستمرة يمكن أن تمتد لفترات طويلة بتكلفة زهيدة نسبياً بالنسبة إلى الطرف الذي يمتلك التفوق العسكري».

جندي إسرائيلي يعمل على دبابة قرب الحدود مع لبنان (أ.ب)

إسرائيل تقلب معادلة الاستنزاف

ويرى داود أن إسرائيل نجحت في قلب معادلة الاستنزاف التي حكمت المواجهات السابقة مع «حزب الله»، موضحاً أن «الحزب كان يراهن دائماً على إطالة أمد الحرب لرفع التكلفة على إسرائيل، لكن إسرائيل عكست هذه المعادلة، وأصبحت هي من تدير حرباً منخفضة الوتيرة بتكلفة تستطيع تحملها، مستفيدة من تفوقها الجوي وحرية عمل طيرانها داخل الأراضي اللبنانية».

ويشير إلى أن «هذا التحول لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يعكس توجهاً استراتيجياً لإدارة الصراع على المدى الطويل، بحيث تبقى إسرائيل صاحبة المبادرة الميدانية، فيما تفرض على خصومها معادلة ردع جديدة تجعل أي محاولة للرد أكثر تكلفة عليهم من تأثيرها عليها».

البوابات العسكرية... مؤشر إلى بقاء طويل

ولفت داود إلى أن أحد أبرز المؤشرات الميدانية على هذا التحول يتمثل في إنشاء إسرائيل ما وصفه بـ«البوابات العسكرية» على امتداد القطاع الحدودي، معتبراً أنها «لا تحمل بعداً أمنياً مؤقتاً فحسب، بل تعكس رؤية عملياتية طويلة الأمد».

ورأى أن «إقامة بوابات من هذا النوع تعني عملياً وجوداً احتلالياً، لأنها تتحكم بحركة الدخول والخروج، وتفرض رقابة على المدنيين، وتقيّد حرية التنقل، ولا تُنشأ عادة إذا كان الوجود العسكري سيقتصر على أيام أو أسابيع».

وتابع: «حين تنشئ قوة عسكرية بوابات ثابتة، فهذا يعني أنها تستعد لوجود طويل نسبياً، لأن أحداً لا يقيم بنية ميدانية من هذا النوع إذا كان ينوي الانسحاب بعد عشرة أيام أو شهر».

قاعدة تابعة لقوات الأمم المتحدة (اليونيفيل) في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

خيارات أكثر تعقيداً أمام «حزب الله»

وفي المقابل، رأى داود أن خيارات «حزب الله» في مواجهة هذا الواقع أصبحت أكثر تعقيداً، موضحاً أن إطلاق الصواريخ أو المسيّرات لم يعد يحقق المعادلات السابقة، لأن «أي هجوم من هذا النوع يستجلب رداً إسرائيلياً أشد قسوة من حجم العملية نفسها».

وأضاف أن البديل المحتمل يتمثل في العمليات المحدودة التي تنفذها مجموعات صغيرة، قائلاً: «قد نشهد عمليات نوعية تنفذها مجموعات صغيرة مؤلفة من شخصين أو ثلاثة أو خمسة عناصر، عبر كمائن أو استهداف دوريات أو ضباط، وهو النموذج الذي كان سائداً في جنوب لبنان قبل عام 2000، إلا أن الجيش الإسرائيلي بات أكثر احتياطاً واستعداداً لمواجهة هذا النوع من العمليات».

آليات عسكرية إسرائيلية تمر بمحاذاة منازل مدمرة في إحدى القرى الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

الاشتباكات ستبقى محصورة داخل المناطق المحتلة

وفي قراءة موازية، رأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب لـ«الشرق الأوسط» أن «استمرار انخفاض وتيرة العمليات لا يعني بالضرورة انتهاء احتمالات المواجهة، لكنه يعكس حتى الآن استمرار الالتزام النسبي بوقف إطلاق النار، رغم الاعتراضات السياسية على (اتفاق الإطار)».

واعتبر ملاعب أن موقف «حزب الله» الرافض لـ«اتفاق الإطار» في الأيام الأولى «لم يترجم عملياً بعودة إلى خرق وقف إطلاق النار، باستثناء الحادثة الفردية التي وقعت في دير سريان، عندما أطلق أحد الأشخاص النار من على دورية إسرائيلية، ما أدى إلى مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود. وأضاف أنه، منذ ذلك الحين، لم تُسجل عمليات للحزب، ما يدل، بحسب تقديره، على استمرار التزامه بوقف إطلاق النار».

وقال: «لا أتوقع عودة إطلاق النار إذا نجحت الرعاية الأميركية في فرض تنفيذ التفاهمات على الأرض، لكن استمرار التوغلات والعمليات الإسرائيلية قد يؤدي إلى اشتباكات موضعية أو إلى إعادة تنشيط العمل العسكري، على أن يبقى ذلك محصوراً داخل المناطق التي لا تزال القوات الإسرائيلية موجودة فيها، من دون أن يتوسع إلى مواجهة شاملة».

ويخلص هذا المشهد، وفق القراءة العسكرية، إلى أن الجنوب اللبناني يشهد تحولاً في شكل إدارة الصراع أكثر مما يشهد تحولاً في أهدافه. فإسرائيل تبدو ماضية في تكريس معادلة تقوم على حرية الحركة العسكرية والإبقاء على الضغط الميداني بتكلفة منخفضة، فيما يبقى مستقبل هذه المعادلة مرتبطاً بمدى نجاح المسار السياسي في فرض انسحاب إسرائيلي فعلي، أو بتحول الاشتباكات الموضعية مجدداً إلى مواجهة أوسع داخل المناطق التي لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر عليها.


مقالات ذات صلة

رئيس الحكومة اللبنانية: غياب وزير الدفاع عن الجلسات لن يدوم

المشرق العربي انعقاد جلسة مجلس الوزراء في لبنان بغياب وزير الدفاع ميشال منسى (الشرق الأوسط)

رئيس الحكومة اللبنانية: غياب وزير الدفاع عن الجلسات لن يدوم

حضر التباين بين رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى، على خلفية جلسة مجلس النواب التي أُقرّ فيها قانون العفو العام، في جلسة مجلس الوزراء

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جرّاء القصف على مرتفعَي علي الطاهر والدبشة في جنوب لبنان (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

كاتس: إسرائيل لن تنسحب من الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله»

أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، الخميس، أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة التي تحتلها في الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي صورة لمدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

من عفو الحرب إلى عفو السجون... ماذا تغيّر في لبنان خلال 35 عاماً؟

أعاد إقرار مجلس النواب اللبناني قانون العفو، بعد 35 عاماً على عفو 1991، فتح النقاش حول اختلاف الظروف التي دفعت لبنان إلى اللجوء إلى العفو مرتين.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

«روما - 3» يتصدرها التلازم بين إخلاء «حزب الله» «علي الطاهر» ووقف النار

كشف مصدر سياسي مواكب للاتصالات اللبنانية-الأميركية أن إخلاء «حزب الله» كلياً لتلال «علي الطاهر» لمصلحة الجيش بمثابة الممر الإلزامي لاستكمال تطبيق اتفاق الإطار.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي ركام منازل في بلدة ميفدون وتظهر بالخلفيات آثار تفجير ضخم استهدف مرتفعات بلدة يحمر الشقيف جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

إسرائيل تتشدد في رفض الانسحاب وتمضي في «تخريب» جنوب لبنان

تعرقل إسرائيل الوساطة الأميركية برفض المطالب اللبنانية بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، بالإصرار على البقاء في «المنطقة الأمنية» التي استحدثتها

نذير رضا (بيروت)

الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
TT

الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)

قالت مصادر دبلوماسية في دمشق إن الرئيس السوري أحمد الشرع سيشارك في الاجتماعات المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في بنيويورك سبتمبر (أيلول) المقبل.

وكشفت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الشرع سيصل إلى نيويورك يوم 21 سبتمبر، في زيارة تستمر لأربعة أيام، ويتوقع أن يعقد خلالها اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم 22، أي قبل حضوره المناقشة العامة وإلقاء كلمته وفق النظام البروتوكولي إلى جانب أكثر من 150 من القادة وزعماء الدول يوم 23.

ومن المتوقع أن تحفل الزيارة بالمناقشات واللقاءات الجانبية بين زعماء الدول، والتي تمثل فرصاً جوهرية في بناء ورسم العلاقات بين الدول وتناول مختلف القضايا.

وتشهد جلسات هذا العام نقاشات حول اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة المتوقع التصويت عليه نهاية العام الحالي، بعد انتهاء مهام الأمين الحالي أنطونيو غوتيريش، إضافة إلى وضع رؤوس أقلام حول الملفات المهمة بالنسبة لقادة العالم خلال اجتماعاتهم الثنائية القصيرة.

المصادر، وبينهم السياسي السوري المقيم في الولايات المتحدة، أيمن عبد النور، استبعدت أن يسمح الوقت الضيق بلقاء الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة، ونظراً لعدم جدولة هذا اللقاء من الطرفين أيضاً.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن يستغل الرئيس السوري الاجتماعات والقضايا التي تتصدر جدول مناقشات الجلسة، مثل الدعوات لوقف فوري لإطلاق النار في مناطق النزاع ومحاذير اتساع رقعة الحروب الإقليمية، إلى جانب قضايا الأمن وتجارة المخدرات، لطرح القضايا السورية، وفي مقدمتها استمرار الاعتداءات والتدخلات الإسرائيلية في الجنوب السوري.

ورغم أن جلسات الجمعية العامة سنوية، يرى الباحث السياسي أيمن عبد النور أن توجه الرئيس الشرع إلى الولايات المتحدة، يشير إلى دأبه لجعل حضوره الاجتماعات الأممية دورياً، واصفاً إياه «بالخطوة الجيدة التي تستغل منصة الأمم المتحدة الدولية، لإعادة طرح القضايا السورية ووضعها على الطاولة وإعادة نقاشاتها على الإعلام الأميركي»، مؤكداً في الوقت نفسه أن أهم الميزات التي تحملها الزيارة تتمثل باستمرارية الحضور السوري الذي يزيد من حجم التنسيق مع الإدارة الأميركية، وهو ما يضعف الحلف الإسرائيلي ضمن دائرة القرار في واشنطن وعلى المستوى الدولي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

القيادي في الجالية السورية الأميركية، د. محمد علاء غانم يتفق مع عبد النور ويعتبر الحضور السوري للجمعية العمومية «أمراً مطلوباً؛ لأجل المحافظة على زخم القضية السورية على الساحة الدولية، وأيضاً لوجود قضايا سورية بحاجة إلى المعالجة، في مقدمتها ملف الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية، إلى جانب إعادة الإعمار، وأهمية الاستماع لما تعانيه سوريا من الجهة نفسها الممثلة للسوريين أنفسهم».

ويرى غانم أن هذه الاجتماعات فرصة حقيقية لمداولة القضايا والتحديات التي تواجه البلاد مع قادة الدول الأخرى، وطرحها للنقاش داخل أروقة الجمعية العامة، مشدداً على أن الوضع السوري يستدعي تكثيف الجهود الدبلوماسية للحفاظ على المكتسبات التي حققتها الإدارة السورية، وبالتالي، هناك حاجة لنسج المزيد من التحالفات لصالح سوريا وتقوية ما تم منها، لترسيخ شرعية الدولة الحديثة، وبناء علاقات مؤسساتية مقاومة للصدمات.

لقاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس السوري أحمد الشرع على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (سانا)

وتجدر الإشارة إلى أنه منذ وصول الإدارة السورية الجديدة بدا واضحاً مساعيها لتكثيف حضورها السياسي والدبلوماسي على المستوى الدولي، وإنهاء العزلة المفروضة عليها، وقد نجحت بإزالة معظم العقوبات الغربية وإعادة تنشيط بعثاتها الدبلوماسية الخارجية، وعقد اتفاقيات وتفاهمات سياسية واقتصادية مهمة، ساهمت بتعزيز شرعيتها السياسية.

ويؤكد وائل علوان، الباحث في مركز جسور للدراسات، أن «للمنصات الأممية، خاصة الأمم المتحدة، أهمية كبيرة في المرحلة السياسية التي تعيشها سوريا، لجهة المساهمة بنقل البلاد من قائمة الدول المارقة المعاقَبة دولياً، إلى دولة مرحب بها من الأطراف الإقليمية والدولية والمؤسسات الأممية، ومن الحصار إلى الانفتاح والبحث واستقبال الفرص على المستوى السياسي والأمني والاقتصادي، وما يتيحه من العودة إلى الأسواق العالمية».

ويركز علوان في حديثه على الاجتماعات واللقاءات الجانبية لزعماء الدول الكبرى، على هامش الاجتماع الأممي، وما تفتحه من أبواب لتبادل العلاقات إن كان في التجمعات العامة أو من خلال اللقاءات الثنائية، وهي فرصة سبق وأن خبرتها سوريا، خلال الحضور الأول للرئيس الشرع في نيويورك كأول رئيس سوري يصل إلى مقر الأمم المتحدة منذ عقود طويلة.

دمشق، بحسب علوان، لم تعد تدير ظهرها لأي فرصة تدعم عملية اندماجها الدولي وحضورها الدائم، لتعزيز موقعها ضمن السياسات الدولية على مستوى الأمن والاقتصاد والتنمية، والبحث عن التحالفات لاستعادة مكانتها الإقليمية والحصول على فرص مستمرة للمساعدة في عملية التعافي.


«حماس» تسعى لقائمة «وطنية» موحدة تخوض انتخابات المجلس التشريعي

الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في أنقرة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في أنقرة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

«حماس» تسعى لقائمة «وطنية» موحدة تخوض انتخابات المجلس التشريعي

الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في أنقرة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في أنقرة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

تسعى حركة «حماس» لتشكيل قائمة «وطنية» موحدة، تخوض انتخابات المجلس التشريعي التي قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس إجراءها يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ فيما صرحت مصادر من الحركة بوجود توافق في الرؤى مع عدد من الفصائل بما يتيح المشاركة في قائمة أو قائمتين.

وأكد حسام بدران، مسؤول العلاقات الوطنية والإسلامية في المكتب السياسي لـ«حماس»، الأربعاء، أن الحركة ستشارك في الانتخابات «ضمن أوسع ائتلاف وطني ممكن»، وأنه يجري العمل مع العديد من القوى الفلسطينية على تشكيل كتلة انتخابية تشمل طيفاً واسعاً للوصول إلى مجلس تشريعي يمثل قاعدة وطنية تؤمن بالمشاركة وتلبي احتياجات الشعب الفلسطيني.

وقال في مقابلة بثتها «فضائية الأقصى» التابعة للحركة إن «حماس» تؤمن بأن الانتخابات هي «الطريق الأمثل والأصوب لترتيب البيت الفلسطيني»، مؤكداً أنها لن تمنح الفرصة لإعادة هندسة وبرمجة النظام السياسي الوطني بمعزل عنها.

وشدد بدران على أن حركته تدعم عقد الانتخابات، مشدداً على حق الفلسطينيين في اختيار قيادتهم وبرنامجهم السياسي، سواء في الانتخابات التشريعية أو المجلس الوطني.

واعتبر القيادي في «حماس» أن هذه الانتخابات تمثل «فرصة تاريخية» لإحداث تغيير في الحالة الفلسطينية وإنهاء «حالة التفرد في القرار الوطني»، بحسب قوله. كما أعرب عن رفض الحركة فرض شروط سياسية على المشاركة أو إلزام الأطراف ببرنامج سياسي محدد.

فتاة فلسطينية تسير باسمة وسط الركام في جباليا شمال مدينة غزة يوم 7 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

وتعتبر تصريحات بدران أول التعليقات الرسمية من جانب حركة «حماس» لقرار الانتخابات التشريعية، حيث التزمت الصمت حين أعلن الرئيس الفلسطيني عن تحديد موعدها. وصرحت مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط» حينها بأن ذلك جاء بطلب من الوسطاء في مصر وقطر وتركيا الذين يلعبون دوراً لتقريب وجهات النظر الفلسطينية إزاء الوضع الداخلي وترتيب سياسات وأولويات المرحلة المقبلة.

وتلعب تلك الدول دوراً مهماً في محاولة إقناع الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة «فتح»، بالعمل على أن يكون هناك مسار سياسي قائم على تغيير الوضع الفلسطيني برمته، بما في ذلك العمل بنظام سياسي جديد.

ورغم تلك الجهود، فإنها لم تنجح حتى الآن في التوصل لتفاهمات أو عقد لقاءات مباشرة بين حركتي «فتح» و«حماس»، في ظل تمسك الأولى بمواقفها بشأن العديد من القضايا؛ في حين يعمل الرئيس عباس على تعديل قوانين الانتخابات بما يتيح المشاركة وفق الاعتراف ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية القائم على الاعتراف بإسرائيل وبنود الشرعية الدولية، بما فيها نبذ العنف.

وصرَّحت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» بأن لقاءات عقدت بين قيادات من الحركة وفصائل فلسطينية منها «الجهاد الإسلامي» و «الجبهة الشعبية» و«التيار الإصلاحي الديمقراطي الفتحاوي» المنشق عن «فتح» بقيادة محمد دحلان لبحث الانتخابات المقبلة، فيما عُقدت اجتماعات مع فصائل أخرى وبحضور بعض الفصائل المذكورة، وكان بعضها في القاهرة وأخرى في إسطنبول.

وقال مصدران إن هناك توافقاً كبيراً في الرؤى بين تلك الفصائل و«حماس»، بما في ذلك إمكانية المشاركة في قائمة واحدة أو قائمتين وبما يسمح بمشاركة الجميع دون أي عقبات سياسية.

وأشار أحد المصادر إلى وجود دعم من دول عربية وإسلامية لأن يكون هناك توافق فلسطيني عام على تحسين مسار الحياة السياسية.

وكانت اللجنة المركزية لحركة «فتح» قد عقدت هذا الأسبوع مناقشات تتعلق بالانتخابات والوضع الفلسطيني العام.


رئيس الحكومة اللبنانية: غياب وزير الدفاع عن الجلسات لن يدوم

انعقاد جلسة مجلس الوزراء في لبنان بغياب وزير الدفاع ميشال منسى (الشرق الأوسط)
انعقاد جلسة مجلس الوزراء في لبنان بغياب وزير الدفاع ميشال منسى (الشرق الأوسط)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية: غياب وزير الدفاع عن الجلسات لن يدوم

انعقاد جلسة مجلس الوزراء في لبنان بغياب وزير الدفاع ميشال منسى (الشرق الأوسط)
انعقاد جلسة مجلس الوزراء في لبنان بغياب وزير الدفاع ميشال منسى (الشرق الأوسط)

حضر التباين بين رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى، على خلفية جلسة مجلس النواب التي أُقرّ فيها قانون العفو العام، في جلسة مجلس الوزراء، الخميس، لكن المواقف التي سبقت الاجتماع وأعقبته عكست اتجاهاً إلى احتواء المسألة وعدم تحولها إلى أزمة داخل الحكومة، خصوصاً مع تأكيد سلام أن غياب وزير الدفاع «لن يدوم».

وتزامن انعقاد مجلس الوزراء مع تطور لافت في وزارة الدفاع، حيث استقبل منسّى قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد من أعضاء المجلس العسكري وكبار ضباط قيادة الجيش، في زيارة «شكر على مواقف وزير الدفاع الداعمة للمؤسسة العسكرية وتجاه شهدائها وعائلاتهم».

وجاءت التطورات امتداداً للسجال الذي أثاره عدم إلقاء منسّى كلمة كان قد أعدها خلال جلسة مجلس النواب التي ناقشت قانون العفو، بعدما أبلغه سلام أنه سيتحدث باسم الحكومة عند طرح البند، مستنداً إلى صلاحيات رئيس الحكومة الدستورية في تمثيل مجلس الوزراء والتحدث باسمه.

سلام: غياب منسّى لن يدوم

وبعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء، نقل وزير الإعلام بول مرقص عن سلام قوله إن «غياب وزير الدفاع لن يدوم»، مؤكداً أن منسّى «صديق»، وأن رئيس الحكومة «ملتزم بالدستور وبالتضامن الوزاري».

وجاء موقف سلام بعد سلسلة مواقف لوزراء قبيل انعقاد الجلسة حملت إشارات إلى مساعٍ لمعالجة التباين.

مواقف وزارية

وترأس سلام جلسة مجلس الوزراء، الخميس. وقبيل دخوله إلى الجلسة، أكد وزير الداخلية أحمد الحجار أهمية التضامن الحكومي، قائلاً إن «وزير الدفاع موجود في الحكومة ومعروف بمناقبيته، ورئيس الحكومة يعنيه تضامن حكومته ووزرائها».

وأضاف أن «كل الوزراء والحكومة يقفون إلى جانب المؤسسة العسكرية، ووزير الدفاع هو على رأس وزارته، وكلنا بنفس الاتجاه».

أما وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي، فقال إن المشكلة بين وزير الدفاع ورئيس الحكومة «يتم حلها».

صورة خارجية للسراي الحكومي في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

خلفية التباين

وكان التباين قد برز خلال جلسة مجلس النواب التي أقر فيها قانون العفو العام، بعدما أعد منسّى كلمة تتصل بموقف المؤسسة العسكرية من القانون، ولا سيما ما يتعلق بحقوق العسكريين والشهداء، إلا أنه لم يلقها.

وأوضح سلام لاحقاً أمام مجلس النواب أنه أبلغ وزير الدفاع بأنه سيتحدث باسم الحكومة عند طرح بند العفو، مستنداً إلى المادة الـ64 من الدستور التي تنص على أن رئيس مجلس الوزراء يمثل الحكومة ويتكلم باسمها.

ونفى سلام أن يكون قد طلب من وزير الدفاع عدم حضور الجلسة النيابية، مؤكداً احترامه له، ومشيراً إلى أن موقف قيادة الجيش كان قد عُرض أمام اللجان النيابية، وأن منسّى سبق أن قدم مذكرة خطية في هذا الشأن.

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى يضع إكليلاً من الزهور على نصب تذكاري بوزارة الدفاع (الوكالة الوطنية للإعلام)

منسّى: مُنع الجيش من الكلام

وعادت القضية إلى الواجهة مع إصدار منسّى بياناً اعتذر فيه إلى أهالي شهداء الجيش، معتبراً أنه لم يتمكن من حماية حقوقهم أو إيصال صوت المؤسسة العسكرية كما يجب خلال جلسة مجلس النواب. وقال منسّى إن «الكلام صمت في مجلس النواب، وبقي صوت الشهداء وحده يعلو»، مضيفاً أن «الجيش مُنع من الكلام»، فيما تضافرت، بحسب تعبيره، مواقف عدة لإسكات صوته.

وشدد وزير الدفاع على أن الجيش «ليس طرفاً في خصومة، ولا ورقةً تُستخدم وتُرمى، بل هو آخر ما تبقّى لهذا الوطن من ثقة»، متعهداً بمواصلة الدفاع عن حقه وحقوق شهدائه، ومؤكداً أن «الصمت لن يكون قدراً، وخذلان الأمس لن يكون خاتمة الحكاية».

وجاء موقف منسّى ليؤكد استمرار التباين في النظرة إلى ما حصل في مجلس النواب، ففي حين وضع سلام المسألة في إطار صلاحية رئيس الحكومة بالتحدث باسم مجلس الوزراء، ربط وزير الدفاع موقفه بحق المؤسسة العسكرية وعائلات شهدائها في إيصال صوتهم في قضية العفو.

قيادة الجيش تزور منسّى

وفي موازاة ذلك، استقبل منسّى في مكتبه في اليرزة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، على رأس وفد ضم أعضاء المجلس العسكري وكبار ضباط قيادة الجيش، في زيارة شكر لوزير الدفاع على مواقفه الداعمة للمؤسسة العسكرية، وتقديراً لمواقفه تجاه شهداء الجيش وعائلاتهم.

وتوجه هيكل إلى منسّى بالقول: «لم ولن تخذل عائلات الشهداء أبداً، رفعت لنا رأسنا ورفعت رأس الجيش»، وذلك رداً على البيان الذي أصدره وزير الدفاع صباحاً.

وأوضح قائد الجيش أن أهداف المؤسسة العسكرية وطنية، وأنها تقوم على حماية لبنان وصون أمنه واستقراره، مشدداً على أنه «لا طائفية بين من يرتدي البزّة المرقّطة».

من جهته، أكد منسّى أن «الجيش هو العصب الأساسي للدولة»، مشدداً على أن المؤسسة العسكرية ثابتة في موقفها، ولن تتراجع عن القيام بواجبها أو عن تقديم التضحيات في سبيل الوطن.

وأضاف منسّى: «إن شاء الله منضلنا مجموعين، وبصلابتنا فينا نحقق كثيراً»، داعياً إلى تعزيز وحدة المؤسسة العسكرية وحفظ دورها الوطني.

وأثنى وزير الدفاع على جهود قيادة الجيش وضباطه وعسكرييه، وعلى رأسهم العماد هيكل، مؤكداً أن المرحلة تتطلب مزيداً من التماسك والتعاون داخل المؤسسة العسكرية، بما يمكّنها من مواصلة القيام بواجباتها الوطنية وحماية لبنان.