راهول غاندي... سليل بيت السياسة الأول في الهند

زعيم جديد على رأس حزب المؤتمر

راهول غاندي... سليل بيت السياسة الأول في الهند
TT

راهول غاندي... سليل بيت السياسة الأول في الهند

راهول غاندي... سليل بيت السياسة الأول في الهند

شهدت الهند أخيراً حدثاً سياسياً لافتاً تمثل بتولّي راهول غاندي، سليل أشهر عائلة سياسية في البلاد، قيادة حزب المؤتمر الهندي، الذي أسس قبل 132 سنة، وارتبط خلال القرن العشرين باسمين يجمع بينهما الزعيم الجديد هما «غاندي» و«نهرو».
أسس حزب المؤتمر الهندي - وهذا اسمه الرسمي - الذي قاد كبرى ديمقراطيات العالم إلى الاستقلال عن بريطانيا في عام 1885. ومنذ تأسيسه نشط في قيادة معركة استقلال شبه القارة الهندية، وكان صاحب الفضل في تأسيسه النظام الديمقراطي للهند الحديثة. أضف إلى ذلك أنه تولى السلطة في معظم السنوات الـ70 التي هي عمر الهند المستقلة عام 1947.
الزعيم الجديد للحزب، راهول غاندي (47 سنة)، هو الزعيم الخامس من عائلته الذي يشغل هذا الموقع. ويذكر أنه لم يتقدم أي مرشح لمنافسته لدى طرح اسمه كمرشح، ما سهّل العملية الانتقالية.
غاندي يخلف في زعامة الحزب أمه سونيا، الإيطالية الأصل، التي تولت الزعامة بلا انقطاع لمدة 19 سنة، وهي أطول فترة لأي زعيم في تاريخ الحزب؛ إذ كانت قد شغلت المنصب في عام 1998، ومنذ ذلك الحين قادته في مرحلة تولى خلالها الحكم بين عامي 2004 و2014. وتجدر الإشارة في هذا السياق، إلى أن إسناد زعامة الحزب إلى راهول جاء بعد شهور من التكهنات، وسنوات من الترقب الآمل من جمهور حزبي ضخم دأب على محبة أجيال من عائلة غاندي – نهرو، وسعد بقيادتها له.
راهول هو ابن وحفيد وابن حفيد لشخصيات تولت منصب رئيس وزراء الهند. فهو ابن حفيد جواهرلال نهرو أول رؤساء الهند المستقلة، وحفيد ابنته إنديرا غاندي التي باتت أول امرأة تحكم كبرى ديمقراطيات العالم، وابن ابنها البكر راجيف الذي سار على خطى أمه وجدّه في عالم السياسة والسلطة.
مع هذا، نشأ راهول في الفرع الذي كان ينظر إليه على أنه الفرع غير السياسي في العائلة. ذلك أن أباه راجيف شق طريقه في الحياة مختاراً مهنة الطيران المدني، وفعلاً، عمل لفترة طياراً مدنياً. وكانت الأنظار في حينه تتجه إلى شقيقه الأصغر سانجاي الذي كانت تعده أمه الرئيسة إنديرا لخلافتها في قيادة الحزب والسلطة. غير أن سانجاي – وهنا المفارقة – قُتل في حادث سقوط طائرة، فاضطر راجيف رغمه إلى القبول بهجر مهنته المفضلة والانتقال إلى عالم السياسة. ولم يطل به الزمن حتى قاد حزب أمه وجدّه إلى السلطة، وتولى منصب رئيس الوزراء قبل اغتياله في جنوب الهند على يد حركية قومية تاميلية. وكانت أمه قبله قد قضت اغتيالاً برصاص حرسها من طائفة السيخ.

بطاقة هوية
ولد راهول غاندي يوم 19 يونيو (حزيران) 1970 في العاصمة الهندية نيودلهي. وهو أحد ولدي رئيس الوزراء الأسبق راجيف غاندي وزوجته الإيطالية سونيا ماينو (غاندي)، وله شقيقة واحدة أصغر منه هي بريانكا (بريانكا فادرا).
بدأ حياته الدراسية في مدرسة سانت كولومبا الخاصة بالعاصمة، ثم مدرسة دون، أرقى مدارس الهند الخاصة بين 1981 و1983. وفي خريف العام التالي 1984 صار أبوه رئيساً للوزراء على أثر اغتيال أمه إنديرا في أعقاب أمرها القوات الهندية بإخماد تمرد حركيين متطرفين من السيخ شمل اقتحام الجنود «المعبد الذهبي» بمدينة أمريتسار، الذي يعد أقدس أقداسهم. وبالتالي، لدواعٍ أمنية أكمل راهول وشقيقته بريانكا تعليمهما في تلك المرحلة في البيت.
في عام 1989 التحق بكلية سانت ستيفنز الجامعية التابعة لجامعة دلهي، غير أنه لم يكمل فيها، بل انتقل للدراسة بجامعة هارفارد المرموقة في الولايات المتحدة. ومجدداً تدخلت الظروف الأمنية في ظروف دراسته؛ إذ اغتيل أبوه خلال جولة انتخابية بجنوب الهند عندما فجّرت حركية انتحارية من حركة «نمور التاميل» نفسها لدى اقترابها منه بحجة تحيته. وعلى الأثر انتقل لمتابعة دراسته في كلية رولينز بولاية فلوريدا، ومنها حاز عام 1994 شهادة البكالوريوس في الآداب، وكان يدرس تحت اسم مستعار هو «راهول فينتشي»، ولا يعرف حقيقته إلا مسؤولو الكلية. وبعدها انتقل إلى بريطانيا وحصل من جامعة كمبريدج العريقة على درجة الماجستير في الفلسفة عام 1995، وذلك من كلية ترينيتي أغنى كليات كمبريدج، الكلية التي درس فيها من قبله أبوه وجد أبيه الزعيم نهرو.
بعد كمبريدج، عمل راهول لمدة سنة في شركة استشارية بالعاصمة البريطانية لندن. ثم انتقل إلى مدينة ممباي (بومباي) الهندية، عضواً في مجلس إدارة شركة خدمات تكنولوجية.

حياته الخاصة
عام 2004 وجد راهول غاندي حياته الخاصة في بؤرة اهتمام الرأي العام، بعدما اكتشفت الصحافة «صديقته» المهندس المعمارية الإسبانية فيرونيك كارتيللي. وكان «الصديقان» يومذاك يمضيان إجازة معاً في أرخبيل أندامان بخليج البنغال. غير أن راهول صرح لاحقاً في عام 2013 بأنه لا يفكر بالزواج.
من ناحية أخرى، كتب عنه المصوّر المعروف راغو راي، مؤلف كتاب «يوم في حياة إنديرا غاندي» في كتابه أن راهول كان قريباً جداً من جدته، وكان يرافق رئيسة الوزراء السابقة يومياً حتى باب سيارتها عندما تتوجه من منزلها إلى مكتبها. مع هذا، مثل أبيه، ما كانت السياسة شغفه الأبرز؛ إذ شبّ فتى خجولاً، يتابع برياضة الكريكيت ويحب الحياة في البرّ لا في ردهات العمل السياسي. وبعكسه، كان المتابعون يعتقدون أن شقيقته الجذابة والمحبوبة بريانكا هي من سيحمل الشعلة السياسية للعائلة.
وتبعاً، لتقرير نشره موقع «فيرست بوست» الهندي فإن راهول عاد إلى الهند لمساعدة أمه سونيا على أبواب حملة انتخابات عام 1999، إلا أنه اختفى عن المشهد السياسي بعد الانتخابات، ولم يظهر مجدداً إلا عام 2002». وفي عام 2004، عندما كان في الرابعة والثلاثين من عمره، تردد في دخول الحلبة السياسية. وكان الاقتصادي الهندي اللامع أماراتيا سن – الفائز بجائزة نوبل للاقتصاد – قال خلال إحدى المقابلات الصحافية، إنه التقى راهول غاندي عندما كان يدرس في بريطانيا، وقال أمامه إنه لا يحب السياسة.

في المعترك السياسي
الانتخابات العامة التي أجريت في الهند عام 2004 كانت المناسبة التي خاض فيها تجربته السياسية الأولى، وذلك عندما ترشح لدخول البرلمان عن دائرة آميثي، معقل العائلة الانتخابي في ولاية اوتار براديش، كبرى ولايات الهند، وشغل المقعد الذي شغله أبوه قبله. وإبان الحملة الانتخابية شعر بتعاطف الجماهير معه وتعلقها به. بل ثمة من يقول: إنه ما كان هناك أدنى شك عن جموح الناخبين المتحمسين أنهم ينظرون إلى زعيم الهند المستقبلي.
وهكذا، بعد الفوز، استقر راهول غاندي مرتاحاَ في عالم السياسة. وعام 2007 تولى الإشراف على تنظيم شباب حزب المؤتمر، وكذلك الاتحاد الوطني لطلاب الهند. ولاحقاً، مع ترفيعه في عام 2013 إلى منصب نائب رئيس الحزب ازدادت مسؤوليات راهول بينما كانت حكومة الولاية بقيادة حزب المؤتمر تواجه نفوراً من الناخبين الساعين إلى التجديد والتغيير. والواقع أن عام 2013 شهد حدثاً لافتاً في تاريخ الحزب، وذلك عندما عقد راهول غاندي مؤتمراً صحافياً مفاجئاً يوم 27 سبتمبر (أيلول) مُزق خلاله أمراً للحكومة الهندية برئاسة مانموهان سينغ (من حزب المؤتمر) ينقض قرار المحكمة العليا بمنع المدانين بجرائم من خوض الانتخابات. وعلى الأثر سحبت الحكومة أمرها.
ولكن فيما بعد أخذت شعبية القيادي الشاب تتراجع في أعقاب سلسلة من الهزائم الانتخابية التي لحقت بحزبه عامي 2013 و2014، حتى تقلص عدد نواب الحزب في مجلس النواب الهندي إلى 44 فقط مقابل 206 مقاعد في الانتخابات العامة السابقة. ووفق الأرقام التي لا تكذب، خسر حزب المؤتمر ما لا يقل عن 25 معركة انتخابية منذ تولى راهول منصب نائب رئيس الحزب.

صعود بعد تراجع
مع هذا، فإن الأشهر الأخيرة، أدى ظهور الزعيم الشاب بصورة متكرّرة في عدد من المناسبات العامة إلى لفت الأنظار إليه، والاهتمام به من جديد، ولأسباب عدة بدا وكأن كل المشهد أخذ يتبدل من حوله. وكانت باكورة العودة إلى الأضواء جولته في الولايات المتحدة الأميركية، التي شملت لقاءات له وحوارات في الجامعات ظهر فيها رصيناً وواثقاً من نفسه، ومتمكناً من التعبير عما يجول في خاطره بمنطق سديد. غير أن الجمهور أعاد اكتشافه حقاً خلال مشاركته في حملتين انتخابيتين في ولايتين هنديتين. ومع أنه – كما يرى مراقبون – لا يبدو في مستوى رئيس الوزراء اليميني الحالي ناريندرا مودي، فإن راهول غاندي طوّر لنفسه أسلوباً خاصاً به، وظهر على المنابر هادئاً وواثقاً بنفسه، وخطيباً متمكناً يخاطب مستمعيه على مهل، بوضوح وفاعلية من دون تعقيد.
لقد كانت خطب راهول غاندي الأخيرة مصوبة بقوة على مودي وسياساته، ومن سماتها الصيغة التفاعلية مع عبارات مختارة جذابة تعلق في الأذهان. كذلك دأب على الظهور وسط الجموع بوجه نصف حليق مرتدياً زياً تقليدياً - «كورتا» أبيض - منتعلاً حذاءً رياضياً. وهذا، بعدما كان قبل بضع سنوات يشاهَد في شوارع دلهي على صهوة دراجة نارية مع صهره روبرت فادرا، وهو أمر كان يثير حفيظة حراسه الأمنيين. ثم إنه، حافظ على صورة عامة له بين الناس العاديين كزعيم على تواصل وتفاعل معهم، بما قرع أبواب بيوتهم والتحادث معهم إبان حملاته الانتخابية، وهو يفضل اللقاءات الحميمة الصغيرة، حيث يصغي ويجيب على المهرجانات الحاشدة التي تضيع فيها العلاقة الشخصية.
من رافقوا مسيرة أبيه راجيف يقولون: إن راهول يذكّرهم به تماماً، ولا سيما عندما يهرب من طاقم حرسه ليصافح أفراد الجمهور ويحييهم. وفي إحدى المناسبات أخيراً، انتشرت صورة له في وسائل التواصل الاجتماعي وهو يحتضن محاضرة غير متفرغة بمدينة أحمد آباد، أثناء مشاركته في حملة انتخابية بولاية غجرات – معقل غريمه رئيس الوزراء الحالي مودي –، وذلك بعدما شكت له معاناة المعلمين في الولاية.
وهنا، ترى رأي البروفسورة غوربريت ماهاجان، أستاذة العلوم السياسية في جامعة جواهرلال نهرو بنيودلهي، أنه «سيظل ينظَر إليه (راهول غاندي) على أنه زعيم بالوراثة، لكن التحدي الحقيقي أمامه في نهاية المطاف هو ما سيقدّمه لحزبه... الدرع الوحيد الذي يحميه من الانتقاد سيكون الأداء السياسي».
من جهة ثانية، جاء في عمود رأي نشرته صحيفة «الفاينانشيال تايمز» خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أنه «شخص قريب إلى القلب وطيب، إلا أنه يفتقر إلى العزيمة الطامحة إلى الفوز أو غريزة الغلبة وإنهاء الخصوم، وهما من السمات الضرورية لمعارك السياسة في الهند».
وحقاً، في استطلاع أجراه «مركز بيو للأبحاث» في وقت سابق من العام الحالي، حصل راهول على نسبة 58 في المائة فقط من التقدير الإيجابي، وكشف عن أن رئيس الوزراء مودي يتفوق عليه بـ30 نقطة مئوية.
أما ما يقوله هو فجاء خلال مقابلة تلفزيونية قال فيها «في مشوار حياتي شاهدت كيف قتلت جدتي، وكيف قتل أبي... شاهدت أيضاً جدتي وهي تساق إلى السجن. لقد عرفت الكثير من الألم في صغري». وأردف: «عندما تحدث لك هذه الأمور، هل هناك شيء يمكن أن يخيفني؟ إطلاقاً ليس هناك شيء أخاف منه».
في ضوء هذه الثقة بالنفس، يرى مناصروه أنه نجح بالفعل خلال الأشهر الفائتة في تسديد ضرباته موجعة لخصومه، وذلك بعد فترة طويلة بدا فيه حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي اليميني بزعامة مودي وكأنه قوة لا تُقهر.

التحديات المرتقبة
الانتخابات العامة الهندية مقررة عام 2019، وتحضيراً لها، سيتوجب على راهول غاندي إعادة تركيب تحالفات حزبه وترتيب أوضاعه وعلاقاته مع القوى المحلية والإقليمية. وما لا شك فيه، أن على حزب المؤتمر بناء تحالفات انتخابية مع القوى العلمانية والديمقراطية التي تنسجم من فلسفته، وتنفر من التشدد الديني – القومي الذي يشكل صلب تفكير بهاراتيا جاناتا وممارساته. وكما ترى البروفسورة زويا حسن، الأستاذة المتقاعدة في مركز العلوم السياسية بجامعة جواهرلال نهرو «مع بدء المرحلة الانتقالية باتجاه عصر زعامة راهول، فإن الزعيم الجديد سيواجه تحديين: الأول هو إثبات القدرات القيادية الشخصية، والآخر هو إعادة بناء المؤسسة الحزبية وتوجهاتها من أجل إعادتها صوتاً سياسيا مسموعاً».
في هذا السياق، سيكون على الزعيم الجديد المبادرة إلى التفاهم مع أحزاب أخرى بهدف تشكيل تحالفات عريضة قوية. وفي لغة الأرقام، حصل في آخر انتخابات، حزب المؤتمر الهندي على نسبة 19.3 في المائة من التأييد مقابل 31 في المائة لبهاراتيا جاناتا. وهذا يعني أنه سيكون بمقدور المؤتمر تحدي الحزب الهندوسي الحاكم إذا أحسن توزيع القوى والأدوار وتقاسم المقاعد وتبادل الأصوات مع الأحزاب والقوى الأخرى، ولا سيما إذا عقد معها تحالفات تأهباً لانتخابات 2019.



توافق واسع بين الصين وباكستان بشأن تعزيز العلاقات الاستراتيجية

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقبال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في العاصمة بكين يوم الاثنين (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقبال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في العاصمة بكين يوم الاثنين (أ.ب)
TT

توافق واسع بين الصين وباكستان بشأن تعزيز العلاقات الاستراتيجية

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقبال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في العاصمة بكين يوم الاثنين (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقبال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في العاصمة بكين يوم الاثنين (أ.ب)

​توصلت الصين وباكستان إلى «توافق جديد» واسع ‌النطاق ‌بشأن ​تعزيز ‌شراكتهما ⁠الاستراتيجية.

جاء ذلك في بيان مشترك صدر في ختام زيارة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف لبكين، في وقت تسعى فيه ‌إسلام آباد إلى ‌جذب الاستثمارات وتتعامل فيه ​مع ‌التوتر ⁠مع ​أفغانستان إلى ⁠جانب التوسط في حرب إيران.

وقال البلدان، في البيان الذي صدر بعد لقاء شريف مع الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء لي تشيانغ: «رحّب الجانبان بمشاركة أطراف ثالثة في إقامة الممر الاقتصادي الصيني ⁠الباكستاني وفقاً للنموذج المتفق عليه».

واتفق الجانبان ‌على تعزيز ‌التنمية «عالية الجودة» لممر الصين-باكستان الاقتصادي، ​وهو مشروع رائد ‌ضمن مبادرة الحزام والطريق الصينية، وتطوير ميناء ‌جوادر الباكستاني، وتحسين الربط بين الطرق والموانئ.

وتشمل هذه الخطط «ممر خنجراب وتطوير طريق قراقرم» السريع، وهو الطريق البري الرئيسي بين الصين ‌وباكستان.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال مراسم بقاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ب)

وتعهدت باكستان أيضاً باتخاذ خطوات محددة لتعزيز الأمن والتعاون لضمان سلامة ⁠العمال ⁠الصينيين والاستثمارات الصينية في باكستان، وهو مصدر قلق رئيسي لبكين بعد الهجمات المتكررة على رعاياها ومشاريعها.

وقالت الصين إنها تقدر جهود باكستان للحفاظ على وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران وإجراء محادثات في إسلام آباد. وكرر الجانبان دعوتهما للقبول السريع لمبادرة من 5 نقاط لاستعادة السلام في ​الشرق الأوسط، ​وعرضا تقديم مساهمات إيجابية في هذا الاتجاه.

وقال البيان إن الجانبين اتفقا على الحفاظ على تبادل رفيع المستوى وتعميق الثقة السياسية المتبادلة وتعزيز التعاون العملي والدفاعي والأمني والاستمرار في التنسيق من كثب فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية.

وعقد رئيس الوزراء الباكستاني شريف، سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى، اليوم، مع كبرى الشركات الصينية، جدد خلالها التزام بلاده بتعميق التعاون الاقتصادي والصناعي وفي مجال البنية التحتية ضمن المرحلة الثانية من مشروع الممر الصيني

وشدد رئيس الوزراء الباكستاني على أولوية بلاده في الحد من الفاقد الزراعي بعد الحصاد، ودعا الشركة إلى إنشاء مرافق تصنيع وعمليات نقل تقني في باكستان، مستفيدة من الحوافز المتاحة عبر المناطق الاقتصادية الخاصة ومبادرة «باكستان الخضراء».


الصين تُشدّد قيود السفر على خبراء الذكاء الاصطناعي

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي.  (د.ب. أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي. (د.ب. أ)
TT

الصين تُشدّد قيود السفر على خبراء الذكاء الاصطناعي

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي.  (د.ب. أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي. (د.ب. أ)

وسّعت الصين القيود المفروضة على السفر لتشمل نخبة العاملين في قطاع الذكاء الاصطناعي داخل الشركات الخاصة، في خطوة تعكس تصاعد اهتمام بكين بحماية التكنولوجيا المحلية وتعزيز موقعها في المنافسة مع الولايات المتحدة في هذا القطاع الاستراتيجي، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وبحسب مصادر مطلعة، بات عدد من المهندسين والباحثين وكبار التنفيذيين العاملين في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة مطالبين بالحصول على موافقات رسمية قبل السفر إلى الخارج، بعدما كانت هذه القيود تقتصر في السابق على مسؤولين حكوميين وعلماء في قطاعات حساسة.

ويُنظر إلى هذه الكفاءات باعتبارها جزءاً من الأصول الاستراتيجية للصين؛ خصوصاً مع النمو السريع الذي يشهده القطاع منذ ظهور «تشات جي بي تي»، وبروز شركات صينية تنافس عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي.

ورغم أن تفاصيل الإجراءات الجديدة لا تزال غير واضحة بالكامل، فإنها تعكس توجهاً متزايداً لدى بكين لتشديد الرقابة على انتقال الخبرات والتقنيات الحساسة إلى الخارج. كما بات معيار الأهمية الاستراتيجية للفرد يلعب دوراً أساسياً في تحديد الخاضعين لهذه القيود، وليس فقط مناصبهم الرسمية أو جهات عملهم.

وتأتي هذه الخطوات في وقت تواجه فيه الصين مخاوف متزايدة من هجرة العقول ونقل التكنولوجيا إلى الخارج؛ خصوصاً بعد انتقال شركة مانوس المتخصصة في الذكاء الاصطناعي من الصين إلى سنغافورة، وما تبع ذلك من جدل واسع داخل الأوساط التقنية الصينية.

ويرى مراقبون أن تشديد القيود قد يثير مخاوف لدى العاملين في القطاع الخاص، وقد يؤثر مستقبلاً على قدرة الشركات الصينية على استقطاب المواهب والحفاظ عليها، في ظل تزايد التدخل الحكومي في قطاع التكنولوجيا المتقدمة.

وفي المقابل، تؤكد بكين أن حماية التكنولوجيا الوطنية ومنع تسرب المعرفة التقنية باتا من أولوياتها الرئيسية، في ظل احتدام المنافسة العالمية على قيادة مستقبل الذكاء الاصطناعي.


دفعت بسفن وطائرات للمراقبة... تايوان ترصد ثاني دورية قتالية صينية خلال أسبوع

زورق تابع لخفر السواحل التايواني يقوم بدورية -كما يظهر من على متن زورق يقل سياحاً صينيين- لمراقبة جزر كينمن التايوانية قبالة مدينة شيامن في مقاطعة فوجيان جنوب شرقي الصين (أ.ف.ب)
زورق تابع لخفر السواحل التايواني يقوم بدورية -كما يظهر من على متن زورق يقل سياحاً صينيين- لمراقبة جزر كينمن التايوانية قبالة مدينة شيامن في مقاطعة فوجيان جنوب شرقي الصين (أ.ف.ب)
TT

دفعت بسفن وطائرات للمراقبة... تايوان ترصد ثاني دورية قتالية صينية خلال أسبوع

زورق تابع لخفر السواحل التايواني يقوم بدورية -كما يظهر من على متن زورق يقل سياحاً صينيين- لمراقبة جزر كينمن التايوانية قبالة مدينة شيامن في مقاطعة فوجيان جنوب شرقي الصين (أ.ف.ب)
زورق تابع لخفر السواحل التايواني يقوم بدورية -كما يظهر من على متن زورق يقل سياحاً صينيين- لمراقبة جزر كينمن التايوانية قبالة مدينة شيامن في مقاطعة فوجيان جنوب شرقي الصين (أ.ف.ب)

قال جوزيف وو، الأمين العام لمجلس الأمن القومي التايواني، إن تايبيه أرسلت سفناً وطائرات مقاتلة لمراقبة «الدورية المشتركة للاستعداد القتالي» الصينية، الثانية خلال أسبوع واحد، بالقرب من الجزيرة، في خطوة ذكر أنها تؤكد أن الصين هي المصدر الوحيد لعدم الاستقرار في المنطقة.

وتمارس الصين ضغوطاً على تايوان من خلال زيادة وجودها العسكري حول الجزيرة، وتبقي تايوان على حالة تأهب قصوى تحسباً لأي تحركات صينية جديدة، بعد أن ناقش الرئيس الصيني شي جينبينغ ملف تايوان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بكين هذا الشهر.

وتقول الصين إن تايوان، التي تتمتع بحكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وتنشر سفناً حربية وطائرات مقاتلة حول الجزيرة بشكل شبه يومي. وترفض حكومة تايوان ادعاءات بكين بالسيادة عليها، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي وقت متأخر من أمس (الاثنين)، قالت وزارة الدفاع التايوانية إنها رصدت 21 طائرة صينية، بما في ذلك مقاتلات من طراز «جيه-16» وطائرات مُسيَّرة، تعمل حول الجزيرة.

ولم ترُد وزارة الدفاع الصينية بعد على طلب للتعليق.

وعلق جوزيف وو عبر منصة «إكس» اليوم (الثلاثاء) بالقول إن ما تفعله الصين «غير مبرَّر». وأضاف: «الصين هي المصدر الوحيد لعدم الاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادي».