راهول غاندي... سليل بيت السياسة الأول في الهند

زعيم جديد على رأس حزب المؤتمر

راهول غاندي... سليل بيت السياسة الأول في الهند
TT

راهول غاندي... سليل بيت السياسة الأول في الهند

راهول غاندي... سليل بيت السياسة الأول في الهند

شهدت الهند أخيراً حدثاً سياسياً لافتاً تمثل بتولّي راهول غاندي، سليل أشهر عائلة سياسية في البلاد، قيادة حزب المؤتمر الهندي، الذي أسس قبل 132 سنة، وارتبط خلال القرن العشرين باسمين يجمع بينهما الزعيم الجديد هما «غاندي» و«نهرو».
أسس حزب المؤتمر الهندي - وهذا اسمه الرسمي - الذي قاد كبرى ديمقراطيات العالم إلى الاستقلال عن بريطانيا في عام 1885. ومنذ تأسيسه نشط في قيادة معركة استقلال شبه القارة الهندية، وكان صاحب الفضل في تأسيسه النظام الديمقراطي للهند الحديثة. أضف إلى ذلك أنه تولى السلطة في معظم السنوات الـ70 التي هي عمر الهند المستقلة عام 1947.
الزعيم الجديد للحزب، راهول غاندي (47 سنة)، هو الزعيم الخامس من عائلته الذي يشغل هذا الموقع. ويذكر أنه لم يتقدم أي مرشح لمنافسته لدى طرح اسمه كمرشح، ما سهّل العملية الانتقالية.
غاندي يخلف في زعامة الحزب أمه سونيا، الإيطالية الأصل، التي تولت الزعامة بلا انقطاع لمدة 19 سنة، وهي أطول فترة لأي زعيم في تاريخ الحزب؛ إذ كانت قد شغلت المنصب في عام 1998، ومنذ ذلك الحين قادته في مرحلة تولى خلالها الحكم بين عامي 2004 و2014. وتجدر الإشارة في هذا السياق، إلى أن إسناد زعامة الحزب إلى راهول جاء بعد شهور من التكهنات، وسنوات من الترقب الآمل من جمهور حزبي ضخم دأب على محبة أجيال من عائلة غاندي – نهرو، وسعد بقيادتها له.
راهول هو ابن وحفيد وابن حفيد لشخصيات تولت منصب رئيس وزراء الهند. فهو ابن حفيد جواهرلال نهرو أول رؤساء الهند المستقلة، وحفيد ابنته إنديرا غاندي التي باتت أول امرأة تحكم كبرى ديمقراطيات العالم، وابن ابنها البكر راجيف الذي سار على خطى أمه وجدّه في عالم السياسة والسلطة.
مع هذا، نشأ راهول في الفرع الذي كان ينظر إليه على أنه الفرع غير السياسي في العائلة. ذلك أن أباه راجيف شق طريقه في الحياة مختاراً مهنة الطيران المدني، وفعلاً، عمل لفترة طياراً مدنياً. وكانت الأنظار في حينه تتجه إلى شقيقه الأصغر سانجاي الذي كانت تعده أمه الرئيسة إنديرا لخلافتها في قيادة الحزب والسلطة. غير أن سانجاي – وهنا المفارقة – قُتل في حادث سقوط طائرة، فاضطر راجيف رغمه إلى القبول بهجر مهنته المفضلة والانتقال إلى عالم السياسة. ولم يطل به الزمن حتى قاد حزب أمه وجدّه إلى السلطة، وتولى منصب رئيس الوزراء قبل اغتياله في جنوب الهند على يد حركية قومية تاميلية. وكانت أمه قبله قد قضت اغتيالاً برصاص حرسها من طائفة السيخ.

بطاقة هوية
ولد راهول غاندي يوم 19 يونيو (حزيران) 1970 في العاصمة الهندية نيودلهي. وهو أحد ولدي رئيس الوزراء الأسبق راجيف غاندي وزوجته الإيطالية سونيا ماينو (غاندي)، وله شقيقة واحدة أصغر منه هي بريانكا (بريانكا فادرا).
بدأ حياته الدراسية في مدرسة سانت كولومبا الخاصة بالعاصمة، ثم مدرسة دون، أرقى مدارس الهند الخاصة بين 1981 و1983. وفي خريف العام التالي 1984 صار أبوه رئيساً للوزراء على أثر اغتيال أمه إنديرا في أعقاب أمرها القوات الهندية بإخماد تمرد حركيين متطرفين من السيخ شمل اقتحام الجنود «المعبد الذهبي» بمدينة أمريتسار، الذي يعد أقدس أقداسهم. وبالتالي، لدواعٍ أمنية أكمل راهول وشقيقته بريانكا تعليمهما في تلك المرحلة في البيت.
في عام 1989 التحق بكلية سانت ستيفنز الجامعية التابعة لجامعة دلهي، غير أنه لم يكمل فيها، بل انتقل للدراسة بجامعة هارفارد المرموقة في الولايات المتحدة. ومجدداً تدخلت الظروف الأمنية في ظروف دراسته؛ إذ اغتيل أبوه خلال جولة انتخابية بجنوب الهند عندما فجّرت حركية انتحارية من حركة «نمور التاميل» نفسها لدى اقترابها منه بحجة تحيته. وعلى الأثر انتقل لمتابعة دراسته في كلية رولينز بولاية فلوريدا، ومنها حاز عام 1994 شهادة البكالوريوس في الآداب، وكان يدرس تحت اسم مستعار هو «راهول فينتشي»، ولا يعرف حقيقته إلا مسؤولو الكلية. وبعدها انتقل إلى بريطانيا وحصل من جامعة كمبريدج العريقة على درجة الماجستير في الفلسفة عام 1995، وذلك من كلية ترينيتي أغنى كليات كمبريدج، الكلية التي درس فيها من قبله أبوه وجد أبيه الزعيم نهرو.
بعد كمبريدج، عمل راهول لمدة سنة في شركة استشارية بالعاصمة البريطانية لندن. ثم انتقل إلى مدينة ممباي (بومباي) الهندية، عضواً في مجلس إدارة شركة خدمات تكنولوجية.

حياته الخاصة
عام 2004 وجد راهول غاندي حياته الخاصة في بؤرة اهتمام الرأي العام، بعدما اكتشفت الصحافة «صديقته» المهندس المعمارية الإسبانية فيرونيك كارتيللي. وكان «الصديقان» يومذاك يمضيان إجازة معاً في أرخبيل أندامان بخليج البنغال. غير أن راهول صرح لاحقاً في عام 2013 بأنه لا يفكر بالزواج.
من ناحية أخرى، كتب عنه المصوّر المعروف راغو راي، مؤلف كتاب «يوم في حياة إنديرا غاندي» في كتابه أن راهول كان قريباً جداً من جدته، وكان يرافق رئيسة الوزراء السابقة يومياً حتى باب سيارتها عندما تتوجه من منزلها إلى مكتبها. مع هذا، مثل أبيه، ما كانت السياسة شغفه الأبرز؛ إذ شبّ فتى خجولاً، يتابع برياضة الكريكيت ويحب الحياة في البرّ لا في ردهات العمل السياسي. وبعكسه، كان المتابعون يعتقدون أن شقيقته الجذابة والمحبوبة بريانكا هي من سيحمل الشعلة السياسية للعائلة.
وتبعاً، لتقرير نشره موقع «فيرست بوست» الهندي فإن راهول عاد إلى الهند لمساعدة أمه سونيا على أبواب حملة انتخابات عام 1999، إلا أنه اختفى عن المشهد السياسي بعد الانتخابات، ولم يظهر مجدداً إلا عام 2002». وفي عام 2004، عندما كان في الرابعة والثلاثين من عمره، تردد في دخول الحلبة السياسية. وكان الاقتصادي الهندي اللامع أماراتيا سن – الفائز بجائزة نوبل للاقتصاد – قال خلال إحدى المقابلات الصحافية، إنه التقى راهول غاندي عندما كان يدرس في بريطانيا، وقال أمامه إنه لا يحب السياسة.

في المعترك السياسي
الانتخابات العامة التي أجريت في الهند عام 2004 كانت المناسبة التي خاض فيها تجربته السياسية الأولى، وذلك عندما ترشح لدخول البرلمان عن دائرة آميثي، معقل العائلة الانتخابي في ولاية اوتار براديش، كبرى ولايات الهند، وشغل المقعد الذي شغله أبوه قبله. وإبان الحملة الانتخابية شعر بتعاطف الجماهير معه وتعلقها به. بل ثمة من يقول: إنه ما كان هناك أدنى شك عن جموح الناخبين المتحمسين أنهم ينظرون إلى زعيم الهند المستقبلي.
وهكذا، بعد الفوز، استقر راهول غاندي مرتاحاَ في عالم السياسة. وعام 2007 تولى الإشراف على تنظيم شباب حزب المؤتمر، وكذلك الاتحاد الوطني لطلاب الهند. ولاحقاً، مع ترفيعه في عام 2013 إلى منصب نائب رئيس الحزب ازدادت مسؤوليات راهول بينما كانت حكومة الولاية بقيادة حزب المؤتمر تواجه نفوراً من الناخبين الساعين إلى التجديد والتغيير. والواقع أن عام 2013 شهد حدثاً لافتاً في تاريخ الحزب، وذلك عندما عقد راهول غاندي مؤتمراً صحافياً مفاجئاً يوم 27 سبتمبر (أيلول) مُزق خلاله أمراً للحكومة الهندية برئاسة مانموهان سينغ (من حزب المؤتمر) ينقض قرار المحكمة العليا بمنع المدانين بجرائم من خوض الانتخابات. وعلى الأثر سحبت الحكومة أمرها.
ولكن فيما بعد أخذت شعبية القيادي الشاب تتراجع في أعقاب سلسلة من الهزائم الانتخابية التي لحقت بحزبه عامي 2013 و2014، حتى تقلص عدد نواب الحزب في مجلس النواب الهندي إلى 44 فقط مقابل 206 مقاعد في الانتخابات العامة السابقة. ووفق الأرقام التي لا تكذب، خسر حزب المؤتمر ما لا يقل عن 25 معركة انتخابية منذ تولى راهول منصب نائب رئيس الحزب.

صعود بعد تراجع
مع هذا، فإن الأشهر الأخيرة، أدى ظهور الزعيم الشاب بصورة متكرّرة في عدد من المناسبات العامة إلى لفت الأنظار إليه، والاهتمام به من جديد، ولأسباب عدة بدا وكأن كل المشهد أخذ يتبدل من حوله. وكانت باكورة العودة إلى الأضواء جولته في الولايات المتحدة الأميركية، التي شملت لقاءات له وحوارات في الجامعات ظهر فيها رصيناً وواثقاً من نفسه، ومتمكناً من التعبير عما يجول في خاطره بمنطق سديد. غير أن الجمهور أعاد اكتشافه حقاً خلال مشاركته في حملتين انتخابيتين في ولايتين هنديتين. ومع أنه – كما يرى مراقبون – لا يبدو في مستوى رئيس الوزراء اليميني الحالي ناريندرا مودي، فإن راهول غاندي طوّر لنفسه أسلوباً خاصاً به، وظهر على المنابر هادئاً وواثقاً بنفسه، وخطيباً متمكناً يخاطب مستمعيه على مهل، بوضوح وفاعلية من دون تعقيد.
لقد كانت خطب راهول غاندي الأخيرة مصوبة بقوة على مودي وسياساته، ومن سماتها الصيغة التفاعلية مع عبارات مختارة جذابة تعلق في الأذهان. كذلك دأب على الظهور وسط الجموع بوجه نصف حليق مرتدياً زياً تقليدياً - «كورتا» أبيض - منتعلاً حذاءً رياضياً. وهذا، بعدما كان قبل بضع سنوات يشاهَد في شوارع دلهي على صهوة دراجة نارية مع صهره روبرت فادرا، وهو أمر كان يثير حفيظة حراسه الأمنيين. ثم إنه، حافظ على صورة عامة له بين الناس العاديين كزعيم على تواصل وتفاعل معهم، بما قرع أبواب بيوتهم والتحادث معهم إبان حملاته الانتخابية، وهو يفضل اللقاءات الحميمة الصغيرة، حيث يصغي ويجيب على المهرجانات الحاشدة التي تضيع فيها العلاقة الشخصية.
من رافقوا مسيرة أبيه راجيف يقولون: إن راهول يذكّرهم به تماماً، ولا سيما عندما يهرب من طاقم حرسه ليصافح أفراد الجمهور ويحييهم. وفي إحدى المناسبات أخيراً، انتشرت صورة له في وسائل التواصل الاجتماعي وهو يحتضن محاضرة غير متفرغة بمدينة أحمد آباد، أثناء مشاركته في حملة انتخابية بولاية غجرات – معقل غريمه رئيس الوزراء الحالي مودي –، وذلك بعدما شكت له معاناة المعلمين في الولاية.
وهنا، ترى رأي البروفسورة غوربريت ماهاجان، أستاذة العلوم السياسية في جامعة جواهرلال نهرو بنيودلهي، أنه «سيظل ينظَر إليه (راهول غاندي) على أنه زعيم بالوراثة، لكن التحدي الحقيقي أمامه في نهاية المطاف هو ما سيقدّمه لحزبه... الدرع الوحيد الذي يحميه من الانتقاد سيكون الأداء السياسي».
من جهة ثانية، جاء في عمود رأي نشرته صحيفة «الفاينانشيال تايمز» خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أنه «شخص قريب إلى القلب وطيب، إلا أنه يفتقر إلى العزيمة الطامحة إلى الفوز أو غريزة الغلبة وإنهاء الخصوم، وهما من السمات الضرورية لمعارك السياسة في الهند».
وحقاً، في استطلاع أجراه «مركز بيو للأبحاث» في وقت سابق من العام الحالي، حصل راهول على نسبة 58 في المائة فقط من التقدير الإيجابي، وكشف عن أن رئيس الوزراء مودي يتفوق عليه بـ30 نقطة مئوية.
أما ما يقوله هو فجاء خلال مقابلة تلفزيونية قال فيها «في مشوار حياتي شاهدت كيف قتلت جدتي، وكيف قتل أبي... شاهدت أيضاً جدتي وهي تساق إلى السجن. لقد عرفت الكثير من الألم في صغري». وأردف: «عندما تحدث لك هذه الأمور، هل هناك شيء يمكن أن يخيفني؟ إطلاقاً ليس هناك شيء أخاف منه».
في ضوء هذه الثقة بالنفس، يرى مناصروه أنه نجح بالفعل خلال الأشهر الفائتة في تسديد ضرباته موجعة لخصومه، وذلك بعد فترة طويلة بدا فيه حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي اليميني بزعامة مودي وكأنه قوة لا تُقهر.

التحديات المرتقبة
الانتخابات العامة الهندية مقررة عام 2019، وتحضيراً لها، سيتوجب على راهول غاندي إعادة تركيب تحالفات حزبه وترتيب أوضاعه وعلاقاته مع القوى المحلية والإقليمية. وما لا شك فيه، أن على حزب المؤتمر بناء تحالفات انتخابية مع القوى العلمانية والديمقراطية التي تنسجم من فلسفته، وتنفر من التشدد الديني – القومي الذي يشكل صلب تفكير بهاراتيا جاناتا وممارساته. وكما ترى البروفسورة زويا حسن، الأستاذة المتقاعدة في مركز العلوم السياسية بجامعة جواهرلال نهرو «مع بدء المرحلة الانتقالية باتجاه عصر زعامة راهول، فإن الزعيم الجديد سيواجه تحديين: الأول هو إثبات القدرات القيادية الشخصية، والآخر هو إعادة بناء المؤسسة الحزبية وتوجهاتها من أجل إعادتها صوتاً سياسيا مسموعاً».
في هذا السياق، سيكون على الزعيم الجديد المبادرة إلى التفاهم مع أحزاب أخرى بهدف تشكيل تحالفات عريضة قوية. وفي لغة الأرقام، حصل في آخر انتخابات، حزب المؤتمر الهندي على نسبة 19.3 في المائة من التأييد مقابل 31 في المائة لبهاراتيا جاناتا. وهذا يعني أنه سيكون بمقدور المؤتمر تحدي الحزب الهندوسي الحاكم إذا أحسن توزيع القوى والأدوار وتقاسم المقاعد وتبادل الأصوات مع الأحزاب والقوى الأخرى، ولا سيما إذا عقد معها تحالفات تأهباً لانتخابات 2019.



الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح في جنيف، الجمعة، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي توماس دينانو: «أجرت الصين تجارب نووية بينها تجارب بقوة تفجيرية تصل إلى مئات الأطنان»، وقال إن الجيش الصيني «يحاول التستر على هذه التجارب... بأسلوب مصمَّم للحد من فاعلية الرصد الزلزالي».

ونفت وزارة الخارجية الصينية في بيان أُرسل إلى وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين: «مزاعم أميركية لا أساس لها على الإطلاق، محض أكاذيب. تعارض الصين بشدة محاولات الولايات المتحدة اختلاق أعذار لاستئناف تجاربها النووية».

ودعا البيان واشنطن إلى «التوقف فوراً عن تصرفاتها غير المسؤولة».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذّر في أكتوبر (تشرين الأول) من أن بلاده ستبدأ بإجراء تجارب للأسلحة النووية «على قدم المساواة» مع موسكو وبكين، من دون تقديم مزيد من التوضيح.

جاءت تصريحات دينانو في أثناء تقديمه خطة أميركية تدعو إلى محادثات ثلاثية مع روسيا والصين للحد من انتشار الأسلحة النووية، بعد انقضاء أجل معاهدة «نيو ستارت» بين واشنطن وموسكو، الخميس الماضي.

وفيما تطالب الولايات المتحدة بأن تكون الصين مشاركة في هذه المحادثات وملتزمة بأي معاهدة جديدة للحد من السلاح النووي، ترفض الصين ذلك، على أساس أن ترسانتها النووية أصغر بكثير من الترسانتين الأميركية أو الروسية.


باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
TT

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة، في مؤشر على تصاعد التوترات مع كابل عقب الهجوم على مسجد في إسلام آباد الأسبوع الماضي، والذي قال محللون، الاثنين، إنه يبرز قدرة المسلحين على الوصول إلى العاصمة الباكستانية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

أدلى الرئيس آصف علي زرداري بهذه التصريحات أثناء توجيهه الشكر إلى المجتمع الدولي لإدانته التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة في مسجد شيعي وأسفر عن مقتل 31 مصلّياً وإصابة 169 آخرين. ومن دون أن يوجّه اتهاماً مباشراً إلى الهند، قال زرداري أيضاً إن الجار الشرقي لباكستان «يساعد نظام (طالبان) ويهدد ليس باكستان فحسب، بل السلام الإقليمي والعالمي».

وفي بيان صدر الأحد، قال زرداري إن باكستان «تأخذ باعتراض شديد على الوضع في أفغانستان، حيث خلق نظام (طالبان) ظروفاً مشابهة أو أسوأ من فترة ما قبل 11 سبتمبر، عندما كانت المنظمات الإرهابية تشكل تهديداً للسلام العالمي». وأضاف أن باكستان دأبت منذ فترة طويلة على التأكيد أن الإرهاب لا تستطيع مواجهته دولة واحدة بمعزل عن الآخرين.

مشيّعون يحملون نعوش ضحايا التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة داخل مسجد شيعي بباكستان بعد صلاة الجنازة في إسلام آباد 7 فبراير 2026 (أ.ب)

ومن المرجح أن تثير هذه التعليقات غير المعتادة استياء كابل ونيودلهي، اللتين أدانتا الهجوم الانتحاري الذي أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه، ونفتا أي تورط لهما.

وكانت حكومة «طالبان» الأفغانية السابقة، التي حكمت البلاد من عام 1996 إلى 2001، قد وُجّهت إليها اللوم لإيوائها زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، الذي كان وراء هجمات 11 سبتمبر 2001 التي أودت بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة. كما سمحت «طالبان» آنذاك لـ«القاعدة» بتشغيل معسكرات تدريب داخل أفغانستان، رغم التحذيرات الدولية. وقُتل بن لادن خلال عملية لقوات خاصة أميركية في باكستان في مايو (أيار) 2011.

وفي الأسبوع الماضي، رفضت وزارة الدفاع الأفغانية ونيودلهي، في بيانين منفصلين، الاتهامات الباكستانية، وقالتا إن إسلام آباد ربطتهما بالهجوم بشكل غير مسؤول.

وتتهم باكستان «طالبان» الأفغانية، التي عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، بدعم مسلحين من بينهم حركة «طالبان الباكستانية» المعروفة باسم «تحريك طالبان باكستان». وينفي الطرفان هذه الاتهامات.

ولم يصدر رد فوري من الهند أو أفغانستان على أحدث اتهامات زرداري، التي جاءت بعد أن قال وزير الداخلية محسن نقوي إن الانتحاري الذي نفّذ الهجوم كان باكستانياً وتلقى تدريباً من تنظيم «داعش» في أفغانستان.

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اعتقال 4 مشتبه بهم

وقال نقوي إن قوات الأمن اعتقلت أربعة مشتبه بهم، من بينهم مواطن أفغاني يُتهم بوجود صلات له بالجماعة المتشددة وبالمساعدة في تدبير الهجوم. ووفقاً لمسؤولين، فإن الموقوفين شملوا والدة الانتحاري وشقيق زوجته، مشيرين إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.غير أن باكستان لم تشارك تفاصيل كاملة حول تورط عائلة الانتحاري.

ويوم الاثنين، تلقى نقوي اتصالين هاتفيين من نظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي ومن المفوض الأوروبي ماغنوس برونر، اللذين أدانا الهجوم على المسجد. ووفقاً لبيان حكومي، شدد نقوي على أن «باكستان تمثل درعاً للعالم في مواجهة الإرهاب»، مؤكداً أن هناك حاجة اليوم إلى إجراءات قوية على المستوى العالمي لحماية العالم من الإرهاب.

وقال آصف دراني، الممثل الخاص السابق لباكستان لشؤون أفغانستان، إن تحذير الرئيس زرداري كان «واضحاً لا لبس فيه: الإرهاب يزدهر حيث يتم التسامح معه أو تسهيله أو استخدامه أداةً». وكتب على منصة «إكس» إن «السماح للجماعات الإرهابية بالعمل من الأراضي الأفغانية واستخدام الهند وكلاء لزعزعة استقرار باكستان هو مسار خطير له عواقب إقليمية وعالمية جسيمة». وأضاف: «السلام يتطلب المسؤولية لا الإنكار».

من جهته، قال محلل آخر مقيم في إسلام آباد، عبد الله خان، إن النتائج الأولية بشأن تفجير المسجد تشير إلى أن الهجوم قد يعكس نمطاً شوهد في بعض هجمات تنظيم «داعش» التي تشمل شبكات عائلية قريبة. وأوضح أن فروع التنظيم قامت أحياناً بتجنيد عائلات بأكملها، مشيراً إلى هجمات سابقة في باكستان وإندونيسيا.

وعلى الرغم من أن إسلام آباد شهدت هجمات أقل من مناطق أخرى، فإن باكستان عرفت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في أعمال العنف المسلح، يُعزى جزء كبير منها إلى جماعات انفصالية في بلوشستان وإلى حركة «طالبان الباكستانية»، التي تُعدّ منفصلة عن «طالبان» الأفغانية، لكنها متحالفة معها.

وقد نفّذ الفرع الإقليمي لتنظيم «داعش»، وهو خصم رئيسي لـ«طالبان»، هجمات في أنحاء أفغانستان.


رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

TT

رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي، في مؤتمر صحافي غداة فوز حزبها الساحق في الانتخابات التشريعية المبكرة: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال لين جيان، المتحدث باسم وزارة ​الخارجية الصينية، الاثنين، إن سياسة الصين تجاه اليابان لن تتغير بسبب انتخابات بعينها.

وحقق ائتلاف رئيسة الوزراء اليابانية ‌ساناي تاكايتشي ‌فوزاً ساحقاً ‌في الانتخابات ​التي ‌جرت الأحد؛ ما يمهد الطريق لتنفيذ تعهداتها بشأن خفض الضرائب وزيادة الإنفاق العسكري.

وأثارت تاكايتشي خلافاً دبلوماسياً مع بكين، في نوفمبر، بعد أن قالت إن أي هجوم صيني على تايوان قد يشكل «وضعاً يهدد بقاء» اليابان، وقد يؤدي إلى رد ​عسكري.

وتقول الصين إنها صاحبة السيادة على تايوان التي تتمتع بحكم ديمقراطي. وترفض حكومة الجزيرة ما تقوله الصين.

وأضاف المتحدث، في مؤتمر صحافي دوري، الاثنين، أن الصين تحث رئيسة وزراء اليابان على سحب تصريحاتها بشأن ‌تايوان.