موجة حر شديدة تجتاح جنوب شرقي آسيا

أكدت الأمم المتحدة أن الحرارة ترتفع بشكل أسرع في آسيا مقارنة بمناطق أخرى (رويترز)
أكدت الأمم المتحدة أن الحرارة ترتفع بشكل أسرع في آسيا مقارنة بمناطق أخرى (رويترز)
TT

موجة حر شديدة تجتاح جنوب شرقي آسيا

أكدت الأمم المتحدة أن الحرارة ترتفع بشكل أسرع في آسيا مقارنة بمناطق أخرى (رويترز)
أكدت الأمم المتحدة أن الحرارة ترتفع بشكل أسرع في آسيا مقارنة بمناطق أخرى (رويترز)

تجتاح موجة حر قصوى جنوب شرقي آسيا منذ أسابيع، حيث بلغت الحرارة 45 درجة مئوية اليوم الأحد، ما دفع آلاف المدارس إلى تعليق الدروس الحضورية، لا سيما في الفليبين، في حين أصدرت دول بينها بنغلاديش تحذيرات، وتعليمات تتعلق بالصحة.

وبحسب وكالة «الصحافة الفرنسية»، ستعلق الفلبين الدروس الحضورية في كل المدارس الرسمية لمدة يومين بسبب الحر الشديد، خاصة بعد تسجيل مانيلا مستويات حرارة قياسية.

وقالت وزارة التربية في بيان عبر «فيسبوك»: «نظراً إلى توقعات الأرصاد الجوية الأخيرة بشأن مؤشر الحر، والإعلان عن إضراب عام للنقل، ستعتمد كل المدارس التعليم عن بعد في 29 و30 أبريل (نيسان) 2024».

وتشرف وزارة التربية على أكثر من 47 ألف مدرسة في الفلبين.

والكثير من مدارس الفلبين غير مجهزة بمكيفات هواء، ما يجعل التلاميذ يعانون من الحر الشديد في قاعات مكتظة لا تتمتع بتهوية مناسبة.

وتشهد الفلبين إضراباً عاماً لسائقي حافلات «جيبني» على ما أعلنت وزارة التربية.

وينوي سائقو حافلات «جيبني» المصنوعة أساساً من آليات «جيب» أميركية من مخلفات الحرب العالمية الثانية، البدء بإضراب من ثلاثة أيام على الصعيد الوطني الاثنين احتجاجاً على خطة للحكومة التخلي تدريجياً عن وسيلة النقل هذه.

وتعتبر هذه الحافلات رمزاً وطنياً في الفلبين، ووسيلة النقل المشترك الرئيسية في البلاد للانتقال إلى مراكز العمل، والمدارس، إلا أنها تشهد منافسة من حافلات صغيرة حديثة في إطار خطة حكومية.

وفي بنغلاديش، فتحت المدارس أبوابها بعد إغلاق الأسبوع المنصرم بسبب الحر. وعاد ملايين التلاميذ إلى المدارس اليوم الأحد رغم استمرار موجة الحر.

إلا أن السلطات أفادت بأن دور الحضانة ستبقى مغلقة، في حين أن ساعات الدراسة في المدارس الابتدائية ستخفض.

وقالت لاكي بيغوم وهي أم لطفلة مُسجّلة في مدرسة عامة في العاصمة دكا لوكالة «الصحافة الفرنسية»: «أتيت إلى المدرسة مع ابنتي البالغة 13 عاماً. وكانت سعيدة لأن مدرستها فتحت أبوابها»، لكنها أضافت «الحرارة قوية جداً، وهي تعاني من طفح جلدي بسبب التعرق. وآمل ألا تمرض».

وكانت الحرارة أعلى بأربع إلى خمس درجات من المعدل المسجّل في السنوات الثلاثين الأخيرة في الفترة نفسها في دكا عاصمة بنغلاديش، مع توقع استمرار الحر لأيام عدة إضافية.

وفي بورما بلغت الحرارة الأربعاء 45.9 درجات مئوية في مدينة تشوك (وسط غرب)، حيث بحث كثيرون عن بعض البرودة في ظل أشجار الحدائق مع غروب الشمس.

ويشهد هذا البلد حرباً أهلية، وشبكة الكهرباء فيه قديمة. ويُعد انقطاع التيار الكهربائي في بورما أمراً شائعاً جراء الهجمات على البنى التحتية، ونفاد احتياطيات الغاز.

ويقضي مَن لا يملكون القدرة على شراء مولّد يعمل بالبنزين ثماني ساعات يومياً من دون كهرباء، وبالتالي من دون مُكيّف للهواء.

وقالت سان يين، وهي مُحاسبة تبلغ 39 عاماً «الحر خانق». وأفادت بأنها تقصد حديقة في رانغون (جنوب) مساء مع زوجها وابنها البالغ أربع سنوات، حتى تعود الكهرباء إلى شقتها. وقالت «أصلّي ليسقط المطر قريباً».

مستويات غير مسبوقة

أكدت الأمم المتحدة الثلاثاء أن الحرارة ترتفع بشكل أسرع في آسيا مقارنة بمناطق أخرى، في حين سُجلت مستويات حر قياسية في العالم خلال العام 2023.

وتُعتبر الفلبين من أكثر دول العالم ضعفاً أمام تداعيات التغيّر المناخي.

وبلغت الحرارة في العاصمة مانيلا 38.8 درجة مئوية السبت، وهي درجة غير مسبوقة فيها، فيما بلغ مؤشر الحر 45 درجة مئوية على ما أظهرت بيانات مصلحة الأرصاد الجوية الوطنية. ويقيس مؤشر الحر درجة الحرارة المحسوسة، ويأخذ في الحسبان معدل الرطوبة.

وسجلت كاميلينغ في محافظة تارلاك شمال مانيلا السبت 40.3 درجة مئوية، وهي أعلى حرارة في البلاد هذه السنة.

ويتواصل الحر اليوم الأحد، فيما يتوافد الكثير من الأشخاص إلى المراكز التجارية المكيفة، وإلى أحواض السباحة لتخفيف الوطأة.

وقالت نانسي باوتيستا البالغة 65 عاماً والتي حُجزت كل الأماكن في مجمع سياحي تديره قرب مانيلا «هذه أعلى درجات حرارة عرفتها هنا». وأضافت «الكثير من نزلائنا أصدقاء، وعائلات، وهم يسبحون في الحوض لتخفيف وطأة الحر عن أجسادهم».

ومع ارتفاع الحرارة، تنوي جيريس رييس (31 عاماً) اصطحاب ابنتها البالغة سنتين إلى مركز تجاري قرب مانيلا.

وقالت «الحر شديد في المنزل. هذا الطقس هو الأكثر حراً في حياتي، خصوصاً بين الساعتين العاشرة صباحاً والرابعة من بعد الظهر».

وأكدت «نحتاج إلى مكيف هواء مجاني لخفض فاتورة الكهرباء».

وقالت غلايزا اسكولار من مصلحة الأرصاد الجوية الوطنية «يتوقع أن تسجل في كل مناطق البلاد وليس فقط مانيلا درجات حرارة أعلى حتى الأسبوع الثاني من مايو (أيار)».

وأضافت «ثمة احتمال أن تتجاوز الحرارة في بعض المناطق الدرجات المسجلة اليوم حتى الأسبوع الثاني من مايو».

وتعتبر أشهر مارس (آذار) وأبريل ومايو الأشد حراً وجفافاً خلال السنة في الفلبين، إلا أن الوضع هذا العام تأثر بظاهرة «إل نينيو» المناخية.

ويرى الخبراء أن موجات الحر أصبحت أطول وأكثر شدّة وتواتراً بسبب الاحتباس الحراري.

وفي تايلاند، حذرت وكالة الأرصاد الجوية الوطنية من بلوغ الحرارة 44.1 درجة مئوية في شمال مقاطعة فيتشابون الشمالية اليوم الأحد.

وفي كمبوديا المجاورة، حذر وزير المياه والأرصاد الجوية من أنّ الحرارة قد تصل إلى 43 درجة مئوية في البلاد خلال الأسبوع المقبل، داعياً السكان إلى توخي الحذر.

وفي مقاطعة نغي آن شمال فيتنام، بلغت الحرارة 43.2 درجة مئوية السبت، حسبما ذكرت وسائل إعلام محلية. وما زال يُتوقع أن تتراوح الحرارة بين 38 و41 درجة مئوية خلال الأيام المقبلة في شمال البلاد.

كذلك تشهد الهند في جنوب آسيا موجة من القيظ الشديد في خضم إجراء البلاد الانتخابات العامة.

وحذرت إدارة الأرصاد الجوية الهندية من أن موجة الحر الشديدة ستستمر خلال نهاية هذا الأسبوع في عدة ولايات. ويمكن أن تلامس الحرارة 44 درجة مئوية في بعض الأماكن.

وقال أنانث ناديجر من مدينة بنغالور (جنوب) «لم أشهد مثل هذه الحرارة من قبل، إنه أمر مزعج جداً ويستنزف طاقتك». وتابع «أتساءل حقاً كيف سيكون الوضع خلال العام المقبل إذا لم نتحرك الآن».


مقالات ذات صلة

مقتل 13 شخصا في كولومبيا جراء الأمطار الغزيرة

أميركا اللاتينية معدات ثقيلة تحفر في الوحل بحثا عن جثث عقب انزلاق تربة في جنوب غرب مقاطعة نارينو (أ.ف.ب)

مقتل 13 شخصا في كولومبيا جراء الأمطار الغزيرة

لقي 13 شخصا حتفهم هذا الأسبوع في كولومبيا جراء هطول أمطار غزيرة نادرة الحدوث في هذا الوقت من العام، وفق ما أعلن مسؤولون الأحد.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
أوروبا إزالة الجليد عن طائرة «لوفتهانزا» في مطار فرانكفورت بألمانيا (أ.ب)

مطار برلين يوقف عملياته مؤقتاً بسبب «الجليد الأسود»

أوقف مطار العاصمة الألمانية برلين «بي إي آر» عملياته مؤقتاً، وقالت متحدثة باسم المطار إن عمليات الإقلاع والهبوط متعذرة حالياً بسبب «الجليد الأسود».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)

إجلاء أكثر من مائة ألف شخص تحسباً لفيضانات شمال غربي المغرب

ارتفعت حصيلة الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من عدة مناطق شمال غربي المغرب، تحسباً لفيضانات محتملة وشديدة الخطورة، إلى أكثر من مائة ألف شخص.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا سقوط أعمدة إنارة بالعاصمة الليبية طرابلس (مديرية أمن طرابلس)

موجة طقس سيئ تفرض «طوارئ قصوى» في المغرب العربي

من المغرب مروراً بالولايات الجزائرية والتونسية، وصولاً إلى السواحل الليبية، توحدت التحذيرات لمواجهة عاصفة رياح عاتية تسببت في تعطيل الحياة في مناطق عديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا سيارة محطمة نتيجة سقوط شجرة عليها وسط الطريق في البرتغال (إ.ب.أ)

مصرع أربعة أشخاص إثر عاصفة عنيفة في البرتغال

تسببت الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت البرتغال ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، بمصرع أربعة أشخاص على الأقل، وأحدثت أضرارا كبيرة في منطقة لشبونة.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)

كوريا الجنوبية تحتج على فعالية يابانية بشأن جزر متنازع عليها

مجموعة جزر نائية تُعرف باسم دوكدو بالكورية وتاكيشيما باليابانية شرق سيول في 10 أغسطس 2012 (رويترز)
مجموعة جزر نائية تُعرف باسم دوكدو بالكورية وتاكيشيما باليابانية شرق سيول في 10 أغسطس 2012 (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تحتج على فعالية يابانية بشأن جزر متنازع عليها

مجموعة جزر نائية تُعرف باسم دوكدو بالكورية وتاكيشيما باليابانية شرق سيول في 10 أغسطس 2012 (رويترز)
مجموعة جزر نائية تُعرف باسم دوكدو بالكورية وتاكيشيما باليابانية شرق سيول في 10 أغسطس 2012 (رويترز)

احتجَّت كوريا الجنوبية اليوم الأحد على فعالية نظمتها الحكومة اليابانية للاحتفال بذكرى تتعلق بمجموعة من الجزر المتنازع عليها بين البلدين، ووصفت هذه الخطوة بأنها تأكيد غير منصف للسيادة على أراضٍ تابعة لها.

وقالت وزارة الخارجية في بيان إنها تعترض بشدة على فعالية «يوم تاكيشيما» التي أقامتها مقاطعة شيماني اليابانية وعلى حضور مسؤول حكومي ياباني كبير، ودعت طوكيو إلى إلغاء الفعالية على الفور.

وتشكل الجزر الصغيرة، المعروفة باسم تاكيشيما في اليابان ودوكدو في كوريا الجنوبية وتخضع لسيطرة سيول، مصدراً للتوتر منذ وقت طويل بين الجارتين اللتين لا تزال علاقاتهما متوترة بسبب نزاعات تعود إلى فترة الحكم الاستعماري الياباني لشبه الجزيرة الكورية بين عامي 1910 و1945.

أعلام كوريا الجنوبية واليابان خلال لقاء رسمي في طوكيو عام 2023 (رويترز)

وقالت الوزارة «من الواضح أن دوكدو أرض تخضع لسيادة كوريا الجنوبية تاريخياً وجغرافياً وبموجب القانون الدولي»، ودعت طوكيو إلى التخلي عما وصفتها بمزاعم لا أساس لها من الصحة ومواجهة التاريخ بتواضع.

واستدعت الوزارة دبلوماسياً يابانياً كبيراً إلى مبنى الوزارة في سيول لتقديم احتجاج.

واعترضت سيول مراراً على مطالبات طوكيو بالسيادة على الجزر، بما في ذلك احتجاج صدر يوم الجمعة على تعليقات وزير الخارجية الياباني خلال خطاب بالبرلمان أكد فيه سيادة بلده على الجزر الصغيرة.

وتقول سيول إن الجزر تقع في مناطق صيد غنية وقد تحوي رواسب هائلة من هيدرات الغاز الطبيعي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات.


زعيم كوريا الشمالية يحدد أهداف السنوات الـ5 المقبلة في مؤتمر الحزب الحاكم

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يحدد أهداف السنوات الـ5 المقبلة في مؤتمر الحزب الحاكم

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)

عقد حزب «العمال»، الحاكم في كوريا الشمالية أمس (السبت)، اليوم الثالث من مؤتمره التاسع، حيث واصل الزعيم كيم جونغ أون عرض تقرير يستعرض إنجازات الحزب خلال السنوات الـ5 الماضية، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية، اليوم (الأحد).

وذكرت «وكالة الأنباء المركزية الكورية» أن تقرير كيم قيّم أنشطة الحزب خلال الفترة الماضية، وحدَّد استراتيجية وأهدافاً جديدة للسنوات الـ5 المقبلة، تشمل مهاماً في جميع القطاعات؛ تهدف إلى تعزيز البناء الاشتراكي. وأفادت «وكالة الأنباء المركزية الكورية» بأن المندوبين قالوا إن التقرير حدَّد توجهات استراتيجية وتكتيكية لما وصفوها بـ«مرحلة جديدة من التنمية الوطنية». وأكدوا مجدداً الثقة في مستقبل البلاد.

وكان الزعيم الكوري الشمالي قد أشاد في خطابه الافتتاحي للمؤتمر التاسع للحزب في بيونغ يانغ في يومه الأول، الخميس، بـ«منعطف تاريخي في تحقيق القضية الاشتراكية» للبلاد.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يُقدّم تقريراً عن مراجعة أعمال اللجنة المركزية للحزب في دورتها الثامنة خلال المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الكوري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

والمؤتمر حدث سياسي كبير يعزِّز تقليدياً سلطة النظام، ويمكن أن يُشكِّل منصةً لإعلان تحولات في السياسات أو تغييرات في الكوادر النخبوية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وأعلن كيم أن كوريا الشمالية تخطت «أسوأ صعوباتها» منذ المؤتمر الأخير قبل 5 سنوات، وأن الحزب اليوم «يواجه مهاماً تاريخية جسيمة وطارئة» ذاكراً «تحفيز البناء الاقتصادي والمستوى المعيشي للشعب، وإحداث تحوّل في جميع مجالات الحياة الرسمية والاجتماعية بأسرع ما يمكن».كما ندد بـ«الانهزامية المتجذرة»، و«قلّة النضج في القدرات القياديّة» التي لا تزال تعيق عمل الحزب، ما قد يشير إلى تدابير بحق مسؤولين يعدُّ أداؤهم غير مرضٍ. وأكد كيم أن كوريا الشمالية «عزَّزت مكانتها بصورة لا رجعة فيها على الساحة الدولية؛ ما أدى إلى تحول هائل في النظام السياسي العالمي والعلاقات التي تؤثر على بلدنا»، في إشارة، على ما يبدو، إلى تأكيدات بيونغ يانغ المُتكرِّرة بأنها قوة نووية. وتعود التجربة النووية السادسة والأخيرة التي أجرتها كوريا الشمالية إلى 8 سنوات، وجرت تحت الأرض في موقع بونغيي ري بشمال شرقي البلاد.


عشرات القتلى والجرحى في ضربات باكستانية على أفغانستان

أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)
أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)
TT

عشرات القتلى والجرحى في ضربات باكستانية على أفغانستان

أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)
أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)

أعلنت باكستان، الأحد، أنها شنّت ضربات جوية على مجموعات مسلحة على الحدود مع أفغانستان، حيث أفادت السلطات في حصيلة أوّلية بوقوع 18 قتيلاً جميعهم من سكان منزل واحد وعدد من الجرحى بينهم أطفال. وتوعّدت وزارة الدفاع الأفغانية بـ«رد مناسب ومدروس» على الضربات.

وهذه أعنف ضربات منذ الاشتباكات التي وقعت بين البلدين في أكتوبر (تشرين الأول)، وأسفرت عن مقتل العشرات. وقالت باكستان إن هذه الضربات ردّ على «الهجمات الانتحارية الأخيرة» التي تعرّضت لها، بما فيها هجوم على مسجد في إسلام آباد مطلع فبراير (شباط). وذكر بيان أصدرته وزارة الإعلام الباكستانية أن إسلام آباد استهدفت «سبعة معسكرات ومخابئ إرهابية تابعة لحركة (طالبان) الباكستانية»، إضافة إلى فرع لتنظيم «داعش».

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية «استشهاد وإصابة عشرات المدنيين الأبرياء، بينهم نساء وأطفال» جرّاء غارات جوية استهدفت مدرسة دينية ومنازل في ولايتي ننغرهار وباكتيكا.

وقال مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة بهسود بولاية ننكرهار، إن سُكّاناً من مختلف أنحاء المنطقة الجبلية النائية انضموا إلى فرق الإنقاذ، مستخدمين حفارة ومجارف للبحث عن جثث تحت الأنقاض. وقال بزاكات، المزارع البالغ 35 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «دُمّر منزلي بالكامل، كان والدي وأبنائي يعيشون هنا، قُتلوا جميعهم».فيما قال أمين غول أمين (37 عاماً)، المقيم في المنطقة، إن «الناس هنا أشخاص عاديون. سكان هذه القرية أقاربنا. عندما وقع القصف، كان أحد الناجين يصرخ طلباً للمساعدة».

وأبلغت شرطة ننكرهار «وكالة الصحافة الفرنسية» أن القصف بدأ قرابة منتصف الليل، واستهدف ثلاث مقاطعات. وصرح الناطق باسم الشرطة، سيد طيب حماد: «قُتل مدنيون. كان في أحد المنازل 23 فرداً من عائلة واحدة طمروا تحت الأنقاض، قُتل 18 منهم، وتمّ إجلاء خمسة جرحى».

«رد مدروس»

توعّدت وزارة الدفاع الأفغانية بـ«رد مناسب ومدروس» على الضربات. وكتب الناطق باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد، عبر منصة «إكس»، أن باكستان «قصفت مواطنينا المدنيين في ولايتي ننكرهار وباكتيكا، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عشرات الأشخاص، من بينهم نساء وأطفال». وأضاف: «يحاول الجنرالات الباكستانيون التعويض عن نقاط الضعف الأمنية في بلادهم بهذه الجرائم».

أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)

وتصاعدت التوترات بين أفغانستان وباكستان منذ استعادت سلطات «طالبان» الحكم في كابول عام 2021 عقب الانسحاب الأميركي. وتدهورت العلاقات بين البلدين بشكل حاد، مع وقوع اشتباكات حدودية دامية في الأشهر الأخيرة.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات في إقليم خيبر بختونخوا (شمال)، باستخدام الأراضي الأفغانية مُنطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. وكان قد قُتل أكثر من 70 شخصاً، وأصيب المئات بجروح في اشتباكات اندلعت في أكتوبر وانتهت بوقف لإطلاق النار توسّطت فيه قطر وتركيا.

تفجير مسجد في إسلام آباد

أشارت السلطات الباكستانية إلى أن هذه العمليات نُفذت رداً على تفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في العاصمة قبل أسبوعين، وتفجيرات انتحارية أخرى وقعت في شمال غربي البلاد في الآونة الأخيرة.

وكان تنظيم «داعش» تبنّى تفجير المسجد الذي أسفر عن مقتل 40 شخصاً على الأقل، وإصابة أكثر من 160 آخرين في أعنف هجوم على إسلام آباد منذ تفجير فندق «ماريوت» عام 2008. ووقع الهجوم أثناء صلاة الجمعة، فيما كان المسجد ممتلئاً بالمصلين.

وأوضحت إسلام آباد، الأحد، أنه رغم مطالباتها المتكررة، فإن سلطات «طالبان» في كابول فشلت في اتخاذ إجراءات ضد المجموعات المسلحة التي تستخدم الأراضي الأفغانية مُنطلقاً لتنفيذ هجمات في باكستان. وأضاف بيان وزارة الإعلام أنه «لطالما سعت باكستان جاهدة للحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة، لكن في الوقت نفسه تبقى سلامة مواطنينا وأمنهم على رأس أولوياتنا».

آثار الدمار بعد غارة جوية باكستانية على ولاية ننكرهار الأفغانية يوم 22 فبراير (إ.ب.أ)

ودعت المجتمع الدولي إلى حضّ كابول على الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق الدوحة الذي تم التوصل إليه العام الماضي، بعدم دعم أعمال عدائية ضد دول أخرى. ومنذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، أغلقت الحدود البرية بين البلدين، باستثناءات قليلة (الأفغان العائدون من باكستان)، ما أثّر على التجارة وحياة السكان الذين اعتادوا العبور من جانب إلى آخر.

وأفاد تقرير صادر عن بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان (يوناما) نشر في 8 فبراير، بأنه «خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، قُتل 70 مدنياً وأصيب 478 في أفغانستان جراء أعمال نُسبت إلى القوات الباكستانية».