استراتيجية ترمب الجديدة تقوم على تعديل الحضور الأميركي في العالم

عدّت وثيقة «الأمن القومي» أن الشرق الأوسط تحول من مصدر تهديد إلى مكان للشراكة والاستثمار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل في «معهد الولايات المتحدة للسلام» في العاصمة الأميركية واشنطن في 4 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل في «معهد الولايات المتحدة للسلام» في العاصمة الأميركية واشنطن في 4 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

استراتيجية ترمب الجديدة تقوم على تعديل الحضور الأميركي في العالم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل في «معهد الولايات المتحدة للسلام» في العاصمة الأميركية واشنطن في 4 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل في «معهد الولايات المتحدة للسلام» في العاصمة الأميركية واشنطن في 4 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استراتيجية جديدة للأمن القومي، في وثيقة من 33 صفحة، تقوم على تحوّل جذري في سياسة الولايات المتحدة الخارجية تنقل تركيز القوة العظمى من الساحة العالمية إلى الجوار الإقليمي، وتنذر بزوال الحضارة الأوروبية، وتضع الحد من الهجرة الجماعية على رأس أولوياتها.

وتعهّدت الاستراتيجية الجديدة التي نُشرت، صباح الجمعة، «تعديل حضورنا العسكري العالمي للتعامل مع التهديدات العاجلة لجزئنا من الكرة الأرضية، والابتعاد عن الميادين التي تراجعت أهميتها النسبية للأمن القومي الأميركي خلال السنوات أو العقود الأخيرة». وأعلنت الوثيقة نهاية عصر «الهيمنة العالمية الأميركية» وبداية عصر جديد يُعاد فيه تعريف الدور الأميركي من «شرطي العالم» إلى «سيد النصف الغربي من الكرة الأرضية».

وشددت الاستراتيجية على حماية الحدود ووقف «الهجرة الجماعية»، كما نصّت على وقف توسّع حلف «الناتو»، وحمّلت أوروبا مسؤولية الدفاع عن أمنها. وغيّرت الوثيقة نظرة واشنطن للصين من «خطر وجودي» إلى منافس اقتصادي استراتيجي، وحمّلت اليابان وكوريا الجنوبية مسؤولية الدفاع عن تايوان. أما فيما يتعلّق بمنطقة الشرق الأوسط، فاعتبرت الاستراتيجية الأميركية أن المنطقة تحوّلت من مصدر تهديد للمصالح الأميركية إلى وجهة استثمار وتجارة وشراكة.

اتجاه نحو أميركا اللاتينية

وبناءً على الوثيقة، تم تحديد رؤية خارجة عن المألوف للعالم، تتصدّر أميركا اللاتينية أجندة الولايات المتحدة في تحوّل جذري عن دعوتها تاريخياً للتركيز على آسيا في مواجهة صعود الصين، مع تسجيل تراجع كبير في اهتمام الإدارة الحالية بالشرق الأوسط.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تمهيد للوثيقة: «في كل ما نفعله، نضع أميركا أولاً». وفي قطيعة مع عقود من المساعي الرامية إلى الانفراد بموقع القوة العظمى، تؤكد الاستراتيجية أن «الولايات المتحدة ترفض أن تنتهج بنفسها المبدأ المشؤوم للهيمنة على العالم».

وإن كانت تشير إلى أن الولايات المتحدة ستمنع قوى أخرى، لا سيما الصين، من الهيمنة أيضاً، فالاستراتيجية الجديدة تؤكد أن «ذلك لا يعني هدر الدماء والأموال للحد من نفوذ جميع قوى العالم العظمى والمتوسطة».

محاربة الهجرة الجماعية

تسعى الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترمب لوضع حد للهجرة الجماعية حول العالم، وجعل السيطرة على الحدود «العنصر الأساسي للأمن الأميركي»، حسبما جاء في الوثيقة. وجاء في الوثيقة التي حملت اسم «استراتيجية الأمن القومي»: «يجب أن ينتهي عصر الهجرة الجماعية. أمن الحدود هو أهم عنصر من عناصر الأمن القومي». وأضافت: «يجب أن نحمي بلادنا من الغزو، ليس من الهجرة غير المنضبطة فحسب، بل كذلك من التهديدات العابرة للحدود مثل الإرهاب والمخدرات والتجسس والاتجار بالبشر».

تحذير من المحو الحضاري لأوروبا

وفي لغة غير مألوفة عند مخاطبة حلفاء مقرّبين، تشير الاستراتيجية إلى أن الإدارة الأميركية ستعمل على «تنمية المقاومة لمسار أوروبا الراهن داخل البلدان الأوروبية نفسها». وجاء الرد الألماني سريعاً؛ إذ شددت برلين على أنها ليست بحاجة إلى من يعطيها «نصائح من الخارج». وتشير الاستراتيجية إلى تراجع حصة أوروبا في الاقتصاد العالمي، وهو أمر ناجم إلى حد كبير عن صعود الصين وغيرها من القوى، وتقول إن «التراجع الاقتصادي يطغى عليه احتمال حقيقي وأكثر وضوحاً يتمثل بالمحو الحضاري... إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فلن يعود من الممكن التعرّف على القارة في غضون 20 عاماً أو أقل». وفي وقت يسعى ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا بموجب خطة تمنح روسيا مزيداً من الأراضي، تتّهم الاستراتيجية الأوروبيين بالضعف وتؤكد أن على الولايات المتحدة أن تركّز على «محو الانطباع بأن (الناتو) حلف يتمدّد بلا انقطاع، والحيلولة دون تجسّد ذلك على أرض الواقع».

ولم تقدم الاستراتيجية سوى القليل من التفاصيل حول روسيا، باستثناء الإشارة إلى أن العديد من الأوربيين يعدّون روسيا تهديداً وجودياً، والتأكيد على أن الولايات المتحدة يجب أن تعطي الأولوية لإرساء الاستقرار الاستراتيجي في جميع أنحاء الكتلة الأوراسية للتخفيف من خطر الصراع بين روسيا والدول الأوروبية.

«مبدأ مونرو»

الجزء الأكثر إثارة في الوثيقة هو إعلانها الرسمي عن «تحديث مبدأ مونرو الذي يبلغ عمره 200 عام»، وإطلاق ما سمته «ملحق ترمب لمبدأ مونرو» (The Trump Corollary to the Monroe Doctrine) الذي ينصّ على اتّباع مبدأ السلام من خلال القوة.

وتشير الوثيقة إلى أن «أيام دعم الولايات المتحدة للنظام العالمي بأكمله قد ولت»، وإن سياسة الولايات المتحدة ستكون واقعية في تعاملاتها مع الدول، حيث ستسعى إلى علاقات تجارية سليمة مع دول العالم، دون فرض تغييرات ديمقراطية أو اجتماعية أخرى.

وتقول الوثيقة: «سوف نفرض ملحق ترمب لمبدأ مونرو، الذي يعيد تأكيد أن النصف الغربي من الكرة الأرضية هو منطقتنا الحيوية، وأن أي تدخل أجنبي فيه – سواء كان صينياً أو روسياً أو أوروبياً – سيُقابل برد حاسم». هذا يعني عملياً إعادة توجيه القوات والميزانيات وجهود الدبلوماسية الأميركية نحو أميركا اللاتينية والكاريبي، مع وعود صريحة بـاستعادة «التفوق الأميركي الكامل» في المنطقة، ومنع أي قوة خارجية من السيطرة على موانٍ أو قنوات أو موارد استراتيجية؛ في إشارة مباشرة إلى قناة بنما ومعادن الليثيوم والنحاس.

وتحدّثت الاستراتيجية صراحة عن تعزيز هيمنة الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية، حيث تستهدف إدارة ترمب مهرّبي مخدرات مفترضين في البحر، وتتدخّل ضد قادة يساريين. وتنصّ الوثيقة على أن الولايات المتحدة ستسعى لنشر قوات موجهة لتأمين الحدود، وهزيمة عصابات المخدرات بما في ذلك استخدام القوة المميتة عند الضرورة لتحل محل «استراتيجية إنفاذ القانون الفاشلة» التي اتّبعت في العقود القليلة الماضي، كما أعلنت الوثيقة دعم «الاستقرار السياسي» في دول الجوار مقابل تعاون كامل في مكافحة الهجرة والكارتلات.

المدمرة التابعة للبحرية الأميركية «يو إس إس غرايفلي» تقترب من «بورت أوف سبين» لإجراء تدريب مشترك مع قوة دفاع ترينيداد وتوباغو لتعزيز الأمن الإقليمي والتعاون العسكري... ترينيداد وتوباغو 26 أكتوبر 2025 (رويترز)

الشرق الأوسط من عبء أمني إلى سوق استثمار

لأول مرة منذ عقود، لم يحتل الشرق الأوسط سوى بضع صفحات في استراتيجية الأمن القومي. وتنص الاستراتيجية على أن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة إلى إعطاء الأولوية لمنطقة الشرق الأوسط في سياستها الخارجية، واصفةً احتياطيات الطاقة في المنطقة بأنها «السبب التاريخي» لتركيز أميركا عليها. وتضيف: «لقد تنوعت مصادر الطاقة بشكل كبير، وأصبحت الولايات المتحدة مرة أخرى مُصدّراً صافياً للطاقة». وقالت الوثيقة إن منطقة الشرق الأوسط ستصبح بشكل متزايد وجهة للاستثمار الدولي، في صناعات تتجاوز النفط والغاز إلى الطاقة النووية والذكاء الاصطناعي وتقنيات الدفاع.

وأشارت الوثيقة إلى نجاح إدارة ترمب في إضعاف إيران بعدّها «القوة المزعزعة للاستقرار في المنطقة». كما رجّحت استقرار سوريا – بدعم أميركي وعربي وإسرائيلي وتركي- واستعادتها مكانتها الطبيعية بوصفها لاعباً أساسياً وإيجابياً في المنطقة.

وأكّدت الوثيقة أنه ستظلّ لأميركا مصالح جوهرية في «بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، والبحر الأحمر صالحاً للملاحة، وفي عدم تحوّل المنطقة إلى حاضنة أو مصدّر للإرهاب، والبقاء على إسرائيل آمنة». ومع التذكير بأن أمن إسرائيل أولوية بالنسبة لواشنطن، تجنَّبت الوثيقة استخدام اللغة نفسها حيال إسرائيل التي كانت تُستخدم حتى في إدارة ترمب الأولى. وشددت على مصلحة أميركا «الواضحة» في توسيع «اتفاقات أبراهام» لتضم مزيداً من الدول في المنطقة ودولاً أخرى في العالم الإسلامي.

ورأى البيت الأبيض أن «الأيام التي كانت فيها المنطقة تحتلّ مركز السياسة الخارجية الأميركية في التخطيط البعيد المدى قد انتهت؛ ليس لأنّ الشرق الأوسط لم يعد مهماً، بل لأنه لم يعد منبعاً مستمرّاً للاضطراب أو مصدراً للكوارث الوشيكة كما كان في السابق». واعتبر على عكس ذلك أن الشرق الأوسط «يبرز اليوم بوصفه مكاناً للشراكة والصداقة والاستثمار، وهو اتجاه يجب الترحيب به وتشجيعه».

وركّزت الاستراتيجية بدرجة أقل على أفريقيا، قائلة إن على الولايات المتحدة الابتعاد عن «الفكر الليبرالي» و«العلاقة القائمة على المساعدات»، وتعزيز العلاقات التجارية ذات المنفعة المتبادلة ونموذج الاستثمار والنمو القادر على استغلال الموارد الطبيعية الوفيرة في أفريقيا والتعاون في تسوية النزاعات القائمة، كاتفاق السلام بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، ومنع نشوب صراعات جديدة في دول كإثيوبيا، وإريتريا والصومال.

مواجهة الصين

أما بالنسبة للصين، فتكرر الاستراتيجية الدعوة لتكون منطقة آسيا والمحيط الهادئ «حرة ومفتوحة» مع التركيز على بكين منافساً اقتصادياً في المقام الأول. وعلى عكس كل استراتيجيات الأمن القومي منذ إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، لم تُدرج الوثيقة الصين كـ«تهديد وجودي»، بل كـ«منافس اقتصادي شرس». ووفقاً لترمب، فإن الجهود الأميركية السابقة لإدخال الصين في نظام قائم على القواعد لم تسفر إلا عن «تقوية الدولة الشيوعية على حساب الولايات المتحدة».

وبعد تكهّنات عديدة بشأن ما سيكون عليه موقف ترمب من تايوان التي تطالب بها بكين، توضح الاستراتيجية أن الولايات المتحدة تؤيد الوضع القائم منذ عقود، لكنها تدعو حليفتيها اليابان وكوريا الجنوبية للمساهمة أكثر لضمان قدرة تايوان على الدفاع عن نفسها أمام الصين.

وجاء في الوثيقة: «علينا حضّ هذين البلدين على زيادة الإنفاق الدفاعي مع التركيز على الإمكانات اللازمة لردع الأعداء، وحماية سلسلة الجزر الأولى»، في إشارة إلى حاجز طبيعي من الجزر يشمل تايوان شرق الصين. وكما هو متوقع، تركّز الاستراتيجية بدرجة أقل على أفريقيا، قائلة إن على الولايات المتحدة الابتعاد عن «الفكر الليبرالي» و«العلاقة القائمة على المساعدات»، والتأكيد على أهداف على غرار تأمين المعادن الحيوية. يصدر الرؤساء الأميركيون عادة «استراتيجية للأمن القومي» في كل ولاية لهم في البيت الأبيض. ومنحت الأخيرة التي نشرها جو بايدن في 2022 أولوية للتفوّق في المنافسة مع الصين مع كبح جماح روسيا التي وُصفت بأنها «خطيرة».


مقالات ذات صلة

روبيو: تجميد العقوبات على روسيا يهدف إلى تقييم أثرها على الاقتصاد العالمي

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

روبيو: تجميد العقوبات على روسيا يهدف إلى تقييم أثرها على الاقتصاد العالمي

قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن قرار ترمب تجميد العقوبات على روسيا يهدف إلى إتاحة مهلة لتقييم أثر هذه الإجراءات على الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

يوم حراك في الولايات المتحدة للاحتجاج على سياسات ترمب

قبل نحو أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، تنظّم أبرز حركة معارضة للرئيس دونالد ترمب آلاف الفعاليات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من يخلف كاتي زكريا؟ 6 مرشحين لمنصب المتحدث باسم البيت الأبيض

من يخلف كاتي زكريا؟ 6 مرشحين لمنصب المتحدث باسم البيت الأبيض

بعد إقالة كاتي زكريا ولم يمر سوى خمسة أيام على تعيينها... بورصة الترشيحات تشتعل في واشنطن لمنصب المتحدث باسم ترمب

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب أراد أحد المحيطين الكبيرين... لكن «غوغل» رفضت

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أنه حاول إقناع شركة التكنولوجيا الأميركية «غوغل» بإطلاق اسمه على أحد المحيطات، لكنها رفضت الاقتراح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

شبح خسارة الكونغرس يشعل حرب الاتهامات بين ترمب ومساعديه

ترمب يتحدث للصحافيين وخلفه سوزي وايلز وسط تسريبات عن تحميله كبار مستشاريه مسؤولية تراجع حظوظ الحزب «الجمهوري» في الاحتفاظ بأغلبيته في الكونغرس (أ.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين وخلفه سوزي وايلز وسط تسريبات عن تحميله كبار مستشاريه مسؤولية تراجع حظوظ الحزب «الجمهوري» في الاحتفاظ بأغلبيته في الكونغرس (أ.ب)
TT

شبح خسارة الكونغرس يشعل حرب الاتهامات بين ترمب ومساعديه

ترمب يتحدث للصحافيين وخلفه سوزي وايلز وسط تسريبات عن تحميله كبار مستشاريه مسؤولية تراجع حظوظ الحزب «الجمهوري» في الاحتفاظ بأغلبيته في الكونغرس (أ.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين وخلفه سوزي وايلز وسط تسريبات عن تحميله كبار مستشاريه مسؤولية تراجع حظوظ الحزب «الجمهوري» في الاحتفاظ بأغلبيته في الكونغرس (أ.ب)

قبل أسبوعين فقط من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس انتقلت أزمة الحزب «الجمهوري» إلى الدائرة الضيقة للرئيس دونالد ترمب، الذي بدأ يحمّل كبار مساعديه ومستشاريه السياسيين مسؤولية تراجع حظوظ الحزب في الاحتفاظ بأغلبيته، وسط خلافات بشأن إنفاق مئات الملايين من الدولارات، وإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية، واختيار المرشحين.

وبينما كثّف ترمب تحركاته الانتخابية، محاولاً تعبئة أنصاره في مواجهة صعود الديمقراطيين، يسعى مرشحون جمهوريون في ولايات حاسمة إلى الابتعاد عن سياساته، خصوصاً الحرب مع إيران والرسوم الجمركية، خشية أن تتحول شعبيته المتراجعة إلى عبء يطيح بمقاعدهم.

وقالت وكالة «رويترز» إن ترمب أبدى استياءه من أداء مساعده القديم جيمس بلير، الذي يدير لجنة العمل السياسي «ماغا إنك»، متسائلاً عن أسباب عدم تحسن استطلاعات الرأي رغم إنفاق نحو 200 مليون دولار لدعم المرشحين الجمهوريين. وامتدت الانتقادات إلى رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، التي كانت حتى وقت قريب بعيدة عن الصراعات الداخلية.

ووصف أحد المطلعين المشهد بأنه أشبه بحلقة يتبادل فيها الجميع إطلاق النار، فيما رفض البيت الأبيض الروايات المتعلقة بالخلافات، ووصفها بأنها تكهنات لا أساس لها.

ترمب يستنجد بقاعدته في كنتاكي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى تجمع انتخابي في هايلاند هايتس بولاية كنتاكي في 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي محاولة لنقل المعركة من خلافات مستشاريه إلى تعبئة الناخبين، ظهر ترمب مساء السبت أمام آلاف من أنصاره في مدينة هايلاند هايتس بولاية كنتاكي؛ حيث وصف انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) بأنها «الأهم في تاريخ انتخابات التجديد النصفي»، داعياً الجمهوريين إلى التصويت بكثافة للحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس.

وتباهى الرئيس بنفوذه الواسع خلال ولايته الثانية، قائلاً إنه يستطيع القيام بأمور لا يمكن تصديقها، وكرر هجومه على الديمقراطيين، محذراً من تداعيات عودتهم إلى السلطة التشريعية، واعداً باستثمار 100 مليون دولار في صناعة الأدوية في كنتاكي إذا فاز الجمهوريون، كما جدّد وعده بمنح 5 آلاف دولار لكل أميركي بالغ إذا احتفظ الجمهوريون بالأغلبية في مجلسَي النواب والشيوخ، في محاولة لإعادة توجيه اهتمام الناخبين نحو المكاسب الاقتصادية التي يعد بها.

وجاء التجمع لدعم المرشحين الجمهوريين، وفي مقدمتهم إد غالرين، الذي حظي بتأييد ترمب في مواجهته النائب السابق توماس ماسي، أحد أبرز الأصوات المحافظة المنتقدة لتدخلات الرئيس العسكرية. ويعكس دعم غالرين حرص ترمب على تعزيز نفوذه داخل الحزب، حتى مع تزايد مخاوف بعض الجمهوريين من أن يصبح الولاء للرئيس عبئاً في الدوائر المتأرجحة.

غير أن الحشود التي يستقطبها ترمب لا تضمن بالضرورة نجاح الجمهوريين في انتخابات الكونغرس، التي تعتمد على مشاركة الناخبين المستقلين وقدرة المرشحين على تجاوز الاستقطاب الحزبي. وتُظهر الاستطلاعات أن الديمقراطيين يمتلكون فرصة لاستعادة مجلس النواب، في حين تبقى المنافسة على مجلس الشيوخ أكثر تقارباً.

الجمهوريون يبتعدون عن الرئيس

السيناتور سوزان كولينز المرشحة الجمهورية عن ولاية مين (على اليسار) ومنافسها على مقعد ولاية مين في مجلس الشيوخ الأميركي المرشح الديمقراطي تروي جاكسون (أ.ب)

وتكشف المنافسات في الولايات المتأرجحة عن مفارقة تواجه الحزب «الجمهوري»؛ فبينما يُطالب ترمب أنصاره بالتعامل مع الانتخابات كما لو كان مرشحاً فيها، يسعى بعض المرشحين إلى إثبات استقلاليتهم عنه.

وتبرز السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز في ولاية ماين بوصفها نموذجاً لهذه المعضلة. ففي مناظراتها مع منافسها الديمقراطي تروي جاكسون، شددت على معارضتها الحرب مع إيران، وانتقدت غياب التخطيط الكافي للعمليات العسكرية، معتبرة أن ترمب كان ينبغي أن يتشاور مع الكونغرس قبل شنّ الهجمات. كما سعت سوزان كولينز إلى تأكيد أنها ليست من الجمهوريين الذين يصوتون تلقائياً لمصلحة الرئيس، مستشهدة بمعارضتها تعيين بيت هيغسيث وزيراً للدفاع، وخلافاتها مع الإدارة بشأن ملفات أخرى.

لكن منافسها الديمقراطي، جاكسون، اتهمها باتباع نهج انتقائي في معارضة ترمب، مشيراً إلى أنها تعارضه عندما تكون نتيجة التصويت محسومة سلفاً، بينما تؤيد سياساته في اللحظات الحاسمة. وبلغ التوتر بينهما ذروته خلال المناظرة الأخيرة، التي شهدت مشادة كلامية حادة عكست حجم الضغوط المحيطة بالمنافسة على أحد المقاعد التي قد ترجّح كفة أحد الحزبين في السيطرة على مجلس الشيوخ.

وأظهر استطلاع لصحيفة «واشنطن بوست» بالتعاون مع كلية «شار» للسياسة والحوكمة، تقدم المرشح الديمقراطي جاكسون بنسبة 50 في المائة، مقابل 46 في المائة لسوزان كولينز، بفارق يقع ضمن هامش الخطأ، لكنه يكشف عن هشاشة موقع السيناتورة الجمهورية التي تسعى إلى فترة سادسة في ولاية تميل إلى الديمقراطيين.

أوباما يدخل معركة ميشيغان

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبد الرحمن السيد يتحدث خلال فعالية انتخابية في مركز «الأبحاث والإرشاد» في ميشيغان 10 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

في مقابل محاولات الجمهوريين الابتعاد عن ترمب، بدأ الديمقراطيون استدعاء أبرز رموزهم السياسية لتعزيز فرصهم في انتزاع السيطرة على مجلس الشيوخ، وفي مقدمتهم الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي أعلن دعمه للمرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد في ميشيغان، في مواجهة الجمهوري مايك روجرز. ومن المقرر أن يشارك أوباما في تجمع انتخابي بمدينة ديترويت في 24 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى جانب السيد ومرشحين ديمقراطيين آخرين، في محاولة لتوحيد القاعدة الحزبية وزيادة مشاركة الناخبين السود والشباب والأقليات. كما ظهر أوباما في إعلان انتخابي لدعم السيد.

وتكتسب الانتخابات في ولاية ميشيغان أهمية استثنائية، ليس فقط لأن مقعدها قد يُحدد توازن القوى في مجلس الشيوخ، بل لأن المنافسة تعكس الانقسامات الأميركية بشأن الحرب في غزة وإيران، والعلاقات مع إسرائيل، ودور الناخبين العرب والمسلمين في الانتخابات. فقد تحوّلت المناظرة بين السيد وروجرز إلى مواجهة حادة بشأن السياسة الخارجية، بعدما اتهم المرشح الجمهوري منافسه بالتساهل مع جماعات متطرفة، وهي اتهامات نفاها السيد، الذي انتقد الدعم العسكري الأميركي غير المشروط لإسرائيل، ودعا إلى إعطاء الأولوية للإنفاق على التعليم والصحة بدلاً من الحروب الخارجية.

ويعكس تدخل أوباما إدراك الديمقراطيين أن الفوز بميشيغان يتطلب إعادة بناء تحالف انتخابي واسع، يضم الناخبين السود في ديترويت، والعرب الأميركيين في ديربورن، والمستقلين في ضواحي المدن، بعدما أدّت حرب غزة إلى انقسامات داخل الحزب خلال الانتخابات الرئاسية الماضية.

وكشف تقرير لوكالة «أسوشييتد برس»، أن المنافسة الملتهبة بين السيد وروجرز، أحدثت انقسامات داخل الأوساط اليهودية والعربية في ميشيغان. فبينما يشعر بعض الناخبين اليهود بالقلق من مواقف السيد تجاه إسرائيل، يتزايد استياء ناخبين عرب دعموا ترمب في 2024 من الخطاب الجمهوري الذي يربط المرشح الديمقراطي بالتطرف بسبب خلفيته الدينية.

معارك قد تقلب موازين الكونغرس

السيناتور الديمقراطي جون أوسوف معانقاً المرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم ولاية جورجيا كيشا لانس بوتومز خلال فعالية انتخابية في 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

إلى جانب ميشيغان وماين، تتجه الأنظار إلى عدد من الولايات التي قد تُحدد مستقبل الأغلبية الجمهورية. ففي جورجيا، يحاول السيناتور الديمقراطي جون أوسوف الاحتفاظ بمقعده أمام الجمهوري مايك كولينز، في ولاية فاز بها ترمب في انتخابات 2024، لكن استطلاعات الرأي تمنح أوسوف تقدماً ملحوظاً.

أما في كانساس، فقد تحوّلت المنافسة التي كانت تُعد محسومة للجمهوريين إلى واحدة من مفاجآت الموسم الانتخابي. ويواجه السيناتور الجمهوري روجر مارشال تحدياً قوياً من الديمقراطي آدم هاميلتون، الذي يُقدم نفسه مرشحاً وسطياً قادراً على استقطاب المحافظين والمستقلين. وقد اضطر الجمهوريون إلى تخصيص موارد مالية إضافية، بعدما أظهرت الاستطلاعات تقارباً غير متوقع بين المرشحين. وقدمت لجنة صندوق قيادة مجلس الشيوخ 14 مليون دولار لدعم مارشال، في حين تفوق هاميلتون في جمع التبرعات الانتخابية.

وتبرز ولايات أوهايو وآيوا وألاسكا ضمن خريطة المنافسات التي يراقبها الحزبان، لأن أي اختراق ديمقراطي فيها قد يفتح مساراً جديداً للسيطرة على مجلس الشيوخ، لكن المهمة تبقى صعبة، إذ يحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكاسب في ولايات محافظة، إلى جانب حماية المقاعد التي يشغلونها حالياً.

وفي مجلس النواب، تتركز المخاوف الجمهورية على الدوائر المتأرجحة، ولا سيما في تكساس؛ حيث قد تؤدي إعادة ترسيم الحدود الانتخابية إلى نتائج عكسية إذا تراجع إقبال الناخبين اللاتينيين المؤيدين لترمب. ويزيد ذلك الضغوط على الاستراتيجية التي اعتمدها الرئيس شخصياً لتعزيز أغلبية حزبه.

إيران والاقتصاد يثقلان كفة الجمهوريين

ناخبون أميركيون يلوحون بالأعلام واللافتات الانتخابية خلال فعالية أقيمت 17 أكتوبر 2026 في ماريتا بولاية جورجيا (أ.ف.ب)

وتبقى الحرب مع إيران أحد العوامل المشتركة بين هذه المعارك، بعدما أصبحت تداعياتها الاقتصادية جزءاً من الجدل الانتخابي. فارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة يمنح الديمقراطيين فرصة لربط السياسات الخارجية لترمب بالمشكلات اليومية للأميركيين، فيما يسعى الجمهوريون إلى إبراز القوة العسكرية الأميركية باعتبارها ضمانة للأمن القومي. وتزداد حساسية هذه المعادلة مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، إذ يخشى البيت الأبيض أن يؤدي أي تصعيد عسكري جديد إلى اضطراب أسواق النفط قبل الاقتراع. وفي المقابل، قد يؤدي استمرار التهديدات الإيرانية للملاحة إلى تقويض رواية الإدارة بشأن نجاحها في فرض السيطرة العسكرية.

وهكذا يجد ترمب نفسه أمام معضلة مزدوجة، فهو يحتاج إلى تعبئة قاعدته المحافظة من خلال الدفاع عن سياساته، لكنه يخشى أن تتحول هذه السياسات نفسها إلى سبب لخسارة المرشحين الجمهوريين في الولايات المتأرجحة. وإذا كان الرئيس يحمّل مساعديه مسؤولية تعثر الاستراتيجية الانتخابية، فإن نتائج الثالث من نوفمبر ستكشف عن مدى تأثير قراراته الشخصية في مستقبل الأغلبية الجمهورية، خصوصاً في ظل ارتباط الحملة الانتخابية بملفات الحرب والاقتصاد والهجرة.

وقد تكون خسارة مجلس النواب كافية لتغيير طبيعة العامين الأخيرين من ولاية ترمب، عبر منح الديمقراطيين سلطة فتح تحقيقات وعرقلة مشروعاته التشريعية. أما خسارة مجلس الشيوخ أيضاً فستُشكل ضربة أكبر لقدرة البيت الأبيض على تمرير التعيينات والتشريعات، وتُعيد رسم موازين القوى في واشنطن.


روبيو: تجميد العقوبات على روسيا يهدف إلى تقييم أثرها على الاقتصاد العالمي

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: تجميد العقوبات على روسيا يهدف إلى تقييم أثرها على الاقتصاد العالمي

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، إن قرار الرئيس دونالد ترمب تجميد العقوبات والرسوم الجمركية المفروضة على روسيا يهدف إلى إتاحة مهلة تمتدّ إلى 60 يوماً لتقييم أثر هذه الإجراءات على الاقتصاد العالمي.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن روبيو قوله: «يريد الرئيس استغلال هذا الوقت (60 يوماً) لتحليل ما قد يعنيه فرض العقوبات والرسوم الجمركية بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي، وحتى بالنسبة إلى الاقتصاد الأميركي»، مشيراً إلى أن القيود الاقتصادية تطال عدداً من الدول، وليس روسيا فحسب.

وعدَّ أن نزاعات عدة تؤثر في أسعار الطاقة العالمية، من بينها الحرب الأميركية على إيران واعتداءات الميليشيات الحوثية على السعودية.

وتابع: «هذه النزاعات بدأت تتداخل بعضها مع بعض، وكما تؤثر في أسعار النفط والديزل عالمياً، فهي توثر أيضاً في الاقتصادات».

من جهته، قال ترمب، في وقت متأخر السبت، إن قراره سيعود بالفائدة على الولايات المتحدة.

وأضاف: «إنه قرار جيد جدً، وسيصبُّ في مصلحة البلاد، وأعتقد أيضاً أنه سيكون في مصلحة العالم».

ووجّه مشرّعون أميركيون من الحزبين انتقادات حادّة لترمب على خلفية أمر تنفيذي وقّعه الجمعة وأعفى بموجبه روسيا من عقوبات ورسوم جمركية كان الكونغرس أقرّها الشهر الماضي.

ويستهدف القانون الذي كان ترمب وقعه في منتصف سبتمبر (أيلول)، قطاعَي الطاقة والدفاع الروسيَّين، والرئيس فلاديمير بوتين وغيره من كبار المسؤولين، وما يُعرف بـ«أسطول الظل» من ناقلات النفط الروسية المستخدمة للالتفاف على العقوبات الغربية.

وهو يفوّض ترمب بصورة خاصة صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة على كبار مشتري النفط والغاز الروسيِّين، ومن بينهم الصين والهند.

لكن الرئيس الأميركي قرَّر إعفاء روسيا من القيود الاقتصادية قبل يومين فقط من سريان القانون.

وكتب السيناتور الجمهوري توم تيليس، المعروف بانتقاداته لترمب، على منصة «إكس»: «هذا يتجاوز حدود اللامسؤولية»، مضيفاً: «إذا كان الرئيس يريد فعلاً خفض أسعار الطاقة، فيمكنه فعل ذلك عبر حلِّ المشكلة الإيرانية، لا عبر تقديم خدمة لفلاديمير بوتين».

من جهته، وصف السيناتور الجمهوري تيد كروز القرار بأنه «خطأ».

وقال السيناتور ريك سكوت، الجمهوري عن ولاية فلوريدا، في مقابلة مع وكالة أنباء «أسوشييتد برس»: «أعتقد أنه من الواضح أن روسيا هي المعتدية، وعلينا أن نفعل كل ما بوسعنا لممارسة ضغوط اقتصادية على روسيا. لذا فإن هذا ليس أول شيء قد أقدم على فعله».

من ناحيته، قال السيناتور الجمهوري جون كورنين، عن ولاية تكساس، إن «ليندسي سيكون مصدوماً»، في إشارة إلى السيناتور الراحل ليندسي غراهام، الجمهوري عن ولاية ساوث كارولاينا، الذي عمل بلا كلل على مشروع القانون قبل وفاته هذا الصيف. ويعرف مشروع القانون باسم «قانون ليندسي غراهام للعقوبات على روسيا».

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، السيناتور تشاك شومر، عن ولاية نيويورك، في بيان: «من خلال تقديم دعم يبقي الاقتصاد الروسي على قيد الحياة، تزداد صفقة ترمب مع الشيطان سوءاً يوماً بعد يوم».

ترمب مستقبلاً بوتين بمناسبة «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

وأتت خطوة ترمب بعد اتفاقه مع بوتين على استئناف صادرات الديزل الروسية مقابل تخفيف العقوبات الأميركية على موسكو.

وبدأت تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار الديزل الناجم عن الحرب مع إيران تنعكس على الاقتصاد الأميركي، في حين تتصدر المخاوف المرتبطة بتكاليف المعيشة اهتمامات الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي المقرّرة الشهر المقبل.

وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال تكبد الجمهوريين بزعامة ترمب خسائر انتخابية.

وقال روبيو: «الديزل الذي كان بوتين سيبيعه، كان سيصل إلى السوق العالمية بطريقة أو بأخرى. والفرق الوحيد هو حجم الكميات التي ستحصل عليها الولايات المتحدة»، مشدداً على أهمية هذا الوقود لقطاعات النقل البري والزراعة والبناء في الولايات المتحدة.

وتأتي تحركات ترمب في وقت تستعد فيه أوكرانيا لمواجهة شتاء قاسٍ، وسط استمرار الهجمات الروسية على بنيتها التحتية للطاقة، والتي تستهدف قطع التدفئة والكهرباء عن المدنيين.

وفي المقابل، حثَّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي اتسمت علاقاته مع ترمب بالتوتر رغم الحفاظ على روابط وثيقة مع المشرعين الأميركيين، مؤيديه على التصريح علناً لصالح فرض العقوبات.


فانس يُرجع أعمال العنف في فرنسا إلى الهجرة وسياسات «الاندماج»

حرائق في «ميدان الجمهورية» بباريس أمس (إ.ب.أ)
حرائق في «ميدان الجمهورية» بباريس أمس (إ.ب.أ)
TT

فانس يُرجع أعمال العنف في فرنسا إلى الهجرة وسياسات «الاندماج»

حرائق في «ميدان الجمهورية» بباريس أمس (إ.ب.أ)
حرائق في «ميدان الجمهورية» بباريس أمس (إ.ب.أ)

عدَّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أنَّ الهجرة ومشكلة «الاندماج» هما السبب وراء أعمال العنف التي شهدتها فرنسا، حيث خرجت السبت مظاهرات واسعة احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي منشور على منصة «إكس» أرفقه بمقطع مصوَّر يُظهر مبنى البلدية المصنَّف مَعلماً أثريّاً في ليموج (وسط باريس) مشتعلاً، كتب فانس: «صدَّر الليبراليون الغربيون العالم الثالث إلى فرنسا ودول أخرى باسم التنوع والرحمة. وتجاهلوا أسئلة جوهرية تتعلق بالاندماج والتوافق. قيل لهم إن الأمور ستصل إلى هنا لكنهم رفضوا الإصغاء».

وأضاف فانس: «أصلّي لأن تتمكَّن فرنسا، وهي بلد جميل وشعبها رائع، من وضع حدٍّ لهذا الجنون قبل أن تطال النيران مزيداً من معالمها».

وربط فانس بين الاضطرابات في فرنسا وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقرّرة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي يُتوقَّع تراجع الجمهوريين فيها.

وقال: «وآمل أن يكون الأميركيون منتبّهين. فهذا هو المستقبل الذي يسعى إليه الديمقراطيون في الكونغرس لبلدكم».

سيارة تحترق في «ساحة الجمهورية» بباريس (د.ب.أ)

وشهدت باريس وكثير من المدن الفرنسية السبت، أعمال عنف مع خروج مظاهرات شارك فيها مئات الآلاف احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة»، وتحوَّل بعضها إلى أعمال عنف، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُمثل فانس (42 عاماً) جناح «أميركا أولاً» القومي داخل الحزب الجمهوري، بينما يوجِّه على الدوام انتقادات لسياسات الهجرة الأوروبية التي يعدّها متساهلة جدّاً.