استراتيجية ترمب الجديدة تقوم على تعديل الحضور الأميركي في العالم

عدّت وثيقة «الأمن القومي» أن الشرق الأوسط تحول من مصدر تهديد إلى مكان للشراكة والاستثمار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل في «معهد الولايات المتحدة للسلام» في العاصمة الأميركية واشنطن في 4 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل في «معهد الولايات المتحدة للسلام» في العاصمة الأميركية واشنطن في 4 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

استراتيجية ترمب الجديدة تقوم على تعديل الحضور الأميركي في العالم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل في «معهد الولايات المتحدة للسلام» في العاصمة الأميركية واشنطن في 4 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل في «معهد الولايات المتحدة للسلام» في العاصمة الأميركية واشنطن في 4 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استراتيجية جديدة للأمن القومي، في وثيقة من 33 صفحة، تقوم على تحوّل جذري في سياسة الولايات المتحدة الخارجية تنقل تركيز القوة العظمى من الساحة العالمية إلى الجوار الإقليمي، وتنذر بزوال الحضارة الأوروبية، وتضع الحد من الهجرة الجماعية على رأس أولوياتها.

وتعهّدت الاستراتيجية الجديدة التي نُشرت، صباح الجمعة، «تعديل حضورنا العسكري العالمي للتعامل مع التهديدات العاجلة لجزئنا من الكرة الأرضية، والابتعاد عن الميادين التي تراجعت أهميتها النسبية للأمن القومي الأميركي خلال السنوات أو العقود الأخيرة». وأعلنت الوثيقة نهاية عصر «الهيمنة العالمية الأميركية» وبداية عصر جديد يُعاد فيه تعريف الدور الأميركي من «شرطي العالم» إلى «سيد النصف الغربي من الكرة الأرضية».

وشددت الاستراتيجية على حماية الحدود ووقف «الهجرة الجماعية»، كما نصّت على وقف توسّع حلف «الناتو»، وحمّلت أوروبا مسؤولية الدفاع عن أمنها. وغيّرت الوثيقة نظرة واشنطن للصين من «خطر وجودي» إلى منافس اقتصادي استراتيجي، وحمّلت اليابان وكوريا الجنوبية مسؤولية الدفاع عن تايوان. أما فيما يتعلّق بمنطقة الشرق الأوسط، فاعتبرت الاستراتيجية الأميركية أن المنطقة تحوّلت من مصدر تهديد للمصالح الأميركية إلى وجهة استثمار وتجارة وشراكة.

اتجاه نحو أميركا اللاتينية

وبناءً على الوثيقة، تم تحديد رؤية خارجة عن المألوف للعالم، تتصدّر أميركا اللاتينية أجندة الولايات المتحدة في تحوّل جذري عن دعوتها تاريخياً للتركيز على آسيا في مواجهة صعود الصين، مع تسجيل تراجع كبير في اهتمام الإدارة الحالية بالشرق الأوسط.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تمهيد للوثيقة: «في كل ما نفعله، نضع أميركا أولاً». وفي قطيعة مع عقود من المساعي الرامية إلى الانفراد بموقع القوة العظمى، تؤكد الاستراتيجية أن «الولايات المتحدة ترفض أن تنتهج بنفسها المبدأ المشؤوم للهيمنة على العالم».

وإن كانت تشير إلى أن الولايات المتحدة ستمنع قوى أخرى، لا سيما الصين، من الهيمنة أيضاً، فالاستراتيجية الجديدة تؤكد أن «ذلك لا يعني هدر الدماء والأموال للحد من نفوذ جميع قوى العالم العظمى والمتوسطة».

محاربة الهجرة الجماعية

تسعى الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترمب لوضع حد للهجرة الجماعية حول العالم، وجعل السيطرة على الحدود «العنصر الأساسي للأمن الأميركي»، حسبما جاء في الوثيقة. وجاء في الوثيقة التي حملت اسم «استراتيجية الأمن القومي»: «يجب أن ينتهي عصر الهجرة الجماعية. أمن الحدود هو أهم عنصر من عناصر الأمن القومي». وأضافت: «يجب أن نحمي بلادنا من الغزو، ليس من الهجرة غير المنضبطة فحسب، بل كذلك من التهديدات العابرة للحدود مثل الإرهاب والمخدرات والتجسس والاتجار بالبشر».

تحذير من المحو الحضاري لأوروبا

وفي لغة غير مألوفة عند مخاطبة حلفاء مقرّبين، تشير الاستراتيجية إلى أن الإدارة الأميركية ستعمل على «تنمية المقاومة لمسار أوروبا الراهن داخل البلدان الأوروبية نفسها». وجاء الرد الألماني سريعاً؛ إذ شددت برلين على أنها ليست بحاجة إلى من يعطيها «نصائح من الخارج». وتشير الاستراتيجية إلى تراجع حصة أوروبا في الاقتصاد العالمي، وهو أمر ناجم إلى حد كبير عن صعود الصين وغيرها من القوى، وتقول إن «التراجع الاقتصادي يطغى عليه احتمال حقيقي وأكثر وضوحاً يتمثل بالمحو الحضاري... إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فلن يعود من الممكن التعرّف على القارة في غضون 20 عاماً أو أقل». وفي وقت يسعى ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا بموجب خطة تمنح روسيا مزيداً من الأراضي، تتّهم الاستراتيجية الأوروبيين بالضعف وتؤكد أن على الولايات المتحدة أن تركّز على «محو الانطباع بأن (الناتو) حلف يتمدّد بلا انقطاع، والحيلولة دون تجسّد ذلك على أرض الواقع».

ولم تقدم الاستراتيجية سوى القليل من التفاصيل حول روسيا، باستثناء الإشارة إلى أن العديد من الأوربيين يعدّون روسيا تهديداً وجودياً، والتأكيد على أن الولايات المتحدة يجب أن تعطي الأولوية لإرساء الاستقرار الاستراتيجي في جميع أنحاء الكتلة الأوراسية للتخفيف من خطر الصراع بين روسيا والدول الأوروبية.

«مبدأ مونرو»

الجزء الأكثر إثارة في الوثيقة هو إعلانها الرسمي عن «تحديث مبدأ مونرو الذي يبلغ عمره 200 عام»، وإطلاق ما سمته «ملحق ترمب لمبدأ مونرو» (The Trump Corollary to the Monroe Doctrine) الذي ينصّ على اتّباع مبدأ السلام من خلال القوة.

وتشير الوثيقة إلى أن «أيام دعم الولايات المتحدة للنظام العالمي بأكمله قد ولت»، وإن سياسة الولايات المتحدة ستكون واقعية في تعاملاتها مع الدول، حيث ستسعى إلى علاقات تجارية سليمة مع دول العالم، دون فرض تغييرات ديمقراطية أو اجتماعية أخرى.

وتقول الوثيقة: «سوف نفرض ملحق ترمب لمبدأ مونرو، الذي يعيد تأكيد أن النصف الغربي من الكرة الأرضية هو منطقتنا الحيوية، وأن أي تدخل أجنبي فيه – سواء كان صينياً أو روسياً أو أوروبياً – سيُقابل برد حاسم». هذا يعني عملياً إعادة توجيه القوات والميزانيات وجهود الدبلوماسية الأميركية نحو أميركا اللاتينية والكاريبي، مع وعود صريحة بـاستعادة «التفوق الأميركي الكامل» في المنطقة، ومنع أي قوة خارجية من السيطرة على موانٍ أو قنوات أو موارد استراتيجية؛ في إشارة مباشرة إلى قناة بنما ومعادن الليثيوم والنحاس.

وتحدّثت الاستراتيجية صراحة عن تعزيز هيمنة الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية، حيث تستهدف إدارة ترمب مهرّبي مخدرات مفترضين في البحر، وتتدخّل ضد قادة يساريين. وتنصّ الوثيقة على أن الولايات المتحدة ستسعى لنشر قوات موجهة لتأمين الحدود، وهزيمة عصابات المخدرات بما في ذلك استخدام القوة المميتة عند الضرورة لتحل محل «استراتيجية إنفاذ القانون الفاشلة» التي اتّبعت في العقود القليلة الماضي، كما أعلنت الوثيقة دعم «الاستقرار السياسي» في دول الجوار مقابل تعاون كامل في مكافحة الهجرة والكارتلات.

المدمرة التابعة للبحرية الأميركية «يو إس إس غرايفلي» تقترب من «بورت أوف سبين» لإجراء تدريب مشترك مع قوة دفاع ترينيداد وتوباغو لتعزيز الأمن الإقليمي والتعاون العسكري... ترينيداد وتوباغو 26 أكتوبر 2025 (رويترز)

الشرق الأوسط من عبء أمني إلى سوق استثمار

لأول مرة منذ عقود، لم يحتل الشرق الأوسط سوى بضع صفحات في استراتيجية الأمن القومي. وتنص الاستراتيجية على أن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة إلى إعطاء الأولوية لمنطقة الشرق الأوسط في سياستها الخارجية، واصفةً احتياطيات الطاقة في المنطقة بأنها «السبب التاريخي» لتركيز أميركا عليها. وتضيف: «لقد تنوعت مصادر الطاقة بشكل كبير، وأصبحت الولايات المتحدة مرة أخرى مُصدّراً صافياً للطاقة». وقالت الوثيقة إن منطقة الشرق الأوسط ستصبح بشكل متزايد وجهة للاستثمار الدولي، في صناعات تتجاوز النفط والغاز إلى الطاقة النووية والذكاء الاصطناعي وتقنيات الدفاع.

وأشارت الوثيقة إلى نجاح إدارة ترمب في إضعاف إيران بعدّها «القوة المزعزعة للاستقرار في المنطقة». كما رجّحت استقرار سوريا – بدعم أميركي وعربي وإسرائيلي وتركي- واستعادتها مكانتها الطبيعية بوصفها لاعباً أساسياً وإيجابياً في المنطقة.

وأكّدت الوثيقة أنه ستظلّ لأميركا مصالح جوهرية في «بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، والبحر الأحمر صالحاً للملاحة، وفي عدم تحوّل المنطقة إلى حاضنة أو مصدّر للإرهاب، والبقاء على إسرائيل آمنة». ومع التذكير بأن أمن إسرائيل أولوية بالنسبة لواشنطن، تجنَّبت الوثيقة استخدام اللغة نفسها حيال إسرائيل التي كانت تُستخدم حتى في إدارة ترمب الأولى. وشددت على مصلحة أميركا «الواضحة» في توسيع «اتفاقات أبراهام» لتضم مزيداً من الدول في المنطقة ودولاً أخرى في العالم الإسلامي.

ورأى البيت الأبيض أن «الأيام التي كانت فيها المنطقة تحتلّ مركز السياسة الخارجية الأميركية في التخطيط البعيد المدى قد انتهت؛ ليس لأنّ الشرق الأوسط لم يعد مهماً، بل لأنه لم يعد منبعاً مستمرّاً للاضطراب أو مصدراً للكوارث الوشيكة كما كان في السابق». واعتبر على عكس ذلك أن الشرق الأوسط «يبرز اليوم بوصفه مكاناً للشراكة والصداقة والاستثمار، وهو اتجاه يجب الترحيب به وتشجيعه».

وركّزت الاستراتيجية بدرجة أقل على أفريقيا، قائلة إن على الولايات المتحدة الابتعاد عن «الفكر الليبرالي» و«العلاقة القائمة على المساعدات»، وتعزيز العلاقات التجارية ذات المنفعة المتبادلة ونموذج الاستثمار والنمو القادر على استغلال الموارد الطبيعية الوفيرة في أفريقيا والتعاون في تسوية النزاعات القائمة، كاتفاق السلام بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، ومنع نشوب صراعات جديدة في دول كإثيوبيا، وإريتريا والصومال.

مواجهة الصين

أما بالنسبة للصين، فتكرر الاستراتيجية الدعوة لتكون منطقة آسيا والمحيط الهادئ «حرة ومفتوحة» مع التركيز على بكين منافساً اقتصادياً في المقام الأول. وعلى عكس كل استراتيجيات الأمن القومي منذ إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، لم تُدرج الوثيقة الصين كـ«تهديد وجودي»، بل كـ«منافس اقتصادي شرس». ووفقاً لترمب، فإن الجهود الأميركية السابقة لإدخال الصين في نظام قائم على القواعد لم تسفر إلا عن «تقوية الدولة الشيوعية على حساب الولايات المتحدة».

وبعد تكهّنات عديدة بشأن ما سيكون عليه موقف ترمب من تايوان التي تطالب بها بكين، توضح الاستراتيجية أن الولايات المتحدة تؤيد الوضع القائم منذ عقود، لكنها تدعو حليفتيها اليابان وكوريا الجنوبية للمساهمة أكثر لضمان قدرة تايوان على الدفاع عن نفسها أمام الصين.

وجاء في الوثيقة: «علينا حضّ هذين البلدين على زيادة الإنفاق الدفاعي مع التركيز على الإمكانات اللازمة لردع الأعداء، وحماية سلسلة الجزر الأولى»، في إشارة إلى حاجز طبيعي من الجزر يشمل تايوان شرق الصين. وكما هو متوقع، تركّز الاستراتيجية بدرجة أقل على أفريقيا، قائلة إن على الولايات المتحدة الابتعاد عن «الفكر الليبرالي» و«العلاقة القائمة على المساعدات»، والتأكيد على أهداف على غرار تأمين المعادن الحيوية. يصدر الرؤساء الأميركيون عادة «استراتيجية للأمن القومي» في كل ولاية لهم في البيت الأبيض. ومنحت الأخيرة التي نشرها جو بايدن في 2022 أولوية للتفوّق في المنافسة مع الصين مع كبح جماح روسيا التي وُصفت بأنها «خطيرة».


مقالات ذات صلة

الخارجية الأميركية تستدعي سفير العراق بعد هجوم بمسيرة على منشأة دبلوماسية في بغداد

المشرق العربي نائب ⁠وزير ​الخارجية الأميركي ⁠كريستوفر ⁠لاندو (أ.ف.ب)

الخارجية الأميركية تستدعي سفير العراق بعد هجوم بمسيرة على منشأة دبلوماسية في بغداد

أفادت وزارة الخارجية ‌الأميركية، في ‌بيان، بأن ‌نائب ⁠وزير الخارجية الأميركي ⁠كريستوفر ⁠لاندو ‌استدعى السفير ‌العراقي نزار الخير الله.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الولايات المتحدة​ ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ميلانيا ترمب: لم تكن لي أي علاقة بجيفري إبستين

أكدت ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي، أن رجل الأعمال جيفري إبستين الذي أدين بجرائم جنسية لم يكن من عرّفها على دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في الناتو التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)

بكين تحظر الطيران المدني في منطقة واسعة قبالة سواحل شنغهاي

حظرت الصين الطيران المدني لمدة 40 يوماً في جزء واسع من المجال الجوي قبالة شنغهاي، وفقاً لرسالة وجّهتها هيئة الطيران الفيدرالية الأميركية إلى الطيارين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا صورة من أمام مقر إقامة الرئيس الباكستاني بينما تستعد البلاد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام 9 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

«إسلام آباد» تحت اختبار الوساطة: غارات لبنان تُحاصر محادثات واشنطن وطهران

تستعد عاصمة باكستان إسلام آباد لاستضافة محادثات أميركية إيرانية لإنهاء الحرب، بينما الهدنة المؤقتة مهددة بقصف إسرائيل للبنان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

مسؤول: ترمب يدرس سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسؤول: ترمب يدرس سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لـ«رويترز»، اليوم الخميس، إن الرئيس دونالد ترمب، المستاء من تقاعس الحلفاء في حلف شمال الأطلسي عن المساعدة في تأمين مضيق هرمز والغاضب من عدم إحراز أي تقدم في خططه لضم غرينلاند، ناقش مع مستشاريه خيار سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار، كما لم يصدر البيت الأبيض أي توجيهات لوزارة الدفاع لوضع خطط محددة لخفض القوات في القارة.

صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بلاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)

إلا أن مجرد إجراء مثل هذه المناقشات يظهر مدى تدهور العلاقات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي خلال الأشهر الماضية.

كما يكشف أن زيارة الأمين العام للحلف مارك روته للبيت الأبيض لم تسفر عن تحسين كبير في العلاقات عبر جانبي الأطلسي التي يمكن القول إنها في أدنى مستوياتها منذ تأسيس الحلف عام 1949.

Your Premium trial has ended


ميلانيا ترمب: لم تكن لي أي علاقة بجيفري إبستين

ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ميلانيا ترمب: لم تكن لي أي علاقة بجيفري إبستين

ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أكدت ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي، أن رجل الأعمال جيفري إبستين الذي أدين بجرائم جنسية لم يكن من عرّفها على دونالد ترمب.

وقالت، الخميس، «أول مرة التقيت فيها إبستين كانت عام 2000 في مناسبة مع دونالد». وأضافت: «لم تكن لي أي علاقة بإبستين (...). لست من ضحايا إبستين»، مؤكدة أن هذه الادعاءات تشوه سمعتها.

وشددت على وجوب «أن تنتهي اليوم الأكاذيب التي تربطني بإبستين».

وكان المليونير الأميركي جيفري إبستين، الذي مات منتحراً في زنزانته عام 2019، قد أدار على مدار سنوات شبكة اعتداءات جنسية سقطت ضحيتها عشرات الشابات والفتيات، وأقام في الوقت نفسه علاقات وثيقة مع دوائر عليا في السياسة والاقتصاد والعلوم.


لماذا لا يمكن أن يتأخر عقد قمة ترمب وشي أكثر؟

 دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
TT

لماذا لا يمكن أن يتأخر عقد قمة ترمب وشي أكثر؟

 دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

في ظل تصاعد الأزمات الدولية وتداخلها، من الحرب في الشرق الأوسط إلى التوتر في مضيق تايوان، تبدو الحاجة ملحة لعقد قمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ دون تأخير، لاحتواء المخاطر ومنع تحول التنافس بين القوتين إلى صدام مفتوح.

هذا ما أكده الباحث الأميركي البارز، مايكل دي. سوين، المتخصص في الشؤون الصينية والعلاقات الأميركية - الصينية، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية.

ويقول سوين إن الحرب المتوقفة حالياً في إيران تحمل بطبيعة الحال تداعيات هائلة على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وخارجه. ومن بين هذه التداعيات، يبرز تأثير هذا الصراع على قضية تايوان، وهي بؤرة توتر أخرى محتملة قد تنخرط فيها الولايات المتحدة (في هذه الحالة مع الصين كخصم)، بوصفها مسألة بالغة الأهمية.

ترمب وجينبينغ بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

ويضيف أن نشوب حرب صينية - أميركية حول تايوان سيكون حدثاً كارثياً، وربما يفوق بكثير في خطورته الحرب مع إيران. ومع ذلك، يرى بعض المراقبين أن اندلاع حرب نشطة في إيران قد يغري الصين بمهاجمة الجزيرة، نظراً لانشغال واشنطن عن قضية تايوان، وكذلك بسبب قيام البنتاجون بنقل أنظمة تسليح حيوية كانت مخصصة لردع بكين إلى الشرق الأوسط.

هذه المخاوف، إلى جانب مجموعة من الخلافات الثنائية في مجالي التجارة والتكنولوجيا، تجعل من الضروري أن يعقد الرئيس دونالد ترمب قمة طال انتظارها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في أقرب وقت ممكن من أجل تحقيق قدر من الاستقرار في العلاقات الثنائية. غير أن الفوضى المستمرة في الشرق الأوسط أدت إلى إلغاء وإعادة جدولة هذه القمة، حيث تم تأجيل

موعدها من أواخر مارس (آذار) إلى منتصف مايو (أيار)، ويرى سوين أنه إذا عقدت القمة في نهاية المطاف، فمن المرجح أن يكون أحد أبرز بنود جدول الأعمال هو القضية شديدة الحساسية المتعلقة بالانتشار العسكري عبر مضيق تايوان، بما في ذلك مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايبيه. وقبل اندلاع الحرب في إيران، صرح ترمب في 16 فبراير (شباط)، على متن طائرة الرئاسة، بأنه أجرى «محادثة جيدة» مع الرئيس شي جينبينغ حول مبيعات الأسلحة الأميركية إلى الجزيرة.

وأثار هذا التصريح جدلاً واسعاً في واشنطن، لأنه يبدو أنه ينتهك إحدى ركائز سياسة «الصين الواحدة» كما يتم تقديمها حالياً، وهو ما يعرف بـ«الضمانات الـ6» المقدمة لتايوان. وبشكل محدد، تتضمن هذه الضمانات تأكيداً على أن الولايات المتحدة لم توافق على إجراء مشاورات مسبقة مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة. وهذا ما يجعل حديث ترمب مع شي حول هذه المسألة يبدو وكأنه خرق لسياسة يفترض أنها ثابتة.

لكن في الواقع، لم تكن «الضمانات الـ6» يوماً ركيزة صلبة في سياسة الولايات المتحدة تجاه تايوان. فقد صدرت في الأصل عام 1982 في عهد الرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريغان، وتم التعامل معها في ذلك الوقت بشكل منخفض المستوى، ونادراً ما أشير إليها علناً من قبل المسؤولين الأميركيين. ولم يرفع شأن هذه الضمانات إلا في السنوات الأخيرة عندما قام الكونغرس بتكريسها عبر تشريعات لتصبح بياناً رسمياً للسياسة الأميركية. ونتيجة لذلك، باتت تذكر الآن إلى جانب البيانات المشتركة الثلاثة بين الولايات المتحدة والصين وقانون العلاقات مع تايوان بوصفها مكونات لسياسة «الصين الواحدة». إلا أن وضع هذه السياسات المختلفة في سلة واحدة يخلط بين حدود قانونية صارمة ومبادئ توجيهية عامة.

وعلى الرغم من هذا الرفع لمكانتها في الخطاب السياسي، فإن الضمانات الـ6، وخصوصاً ما يتعلق بعدم التشاور مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة، ليست ملزمة قانوناً أو بنص تشريعي. فعلى عكس قانون العلاقات مع تايوان (وهو قانون أميركي ملزم داخلياً) والبيانات المشتركة الثلاثة (وهي اتفاقيات تنفيذية ملزمة بموجب القانون الدولي)، فإن الضمانات الـ6 هي تعهدات تنفيذية أقل شأناً من الناحية القانونية، ولا ترقى إلى مستوى المعاهدات أو القوانين الدستورية أو الالتزامات التشغيلية، رغم أنها تتمتع بثقل سياسي نتيجة دعم الكونغرس وتأكيد الإدارات السابقة لها.

وعلاوة على ذلك، حتى لو كانت هذه الضمانات ملزمة قانوناً، فإنها لا تحظر بالضرورة التشاور مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة إلى تايوان. فصياغتها، التي تنص على أن الولايات المتحدة «لم توافق على التشاور مع جمهورية الصين الشعبية بشأن مبيعات الأسلحة لتايوان»، لا تشير إلى أفعال مستقبلية للحكومة.

كذلك، وعلى الرغم من أن قانون العلاقات مع تايوان ينص على أن توفير المعدات والخدمات الدفاعية يجب أن يتم «بناء فقط على تقدير الرئيس والكونغرس لاحتياجات تايوان»، فإن هذا لا يمنع إجراء مشاورات مع بكين.

إذ يمكن للرئيس والكونغرس أن يقدرا أن «احتياجات» تايوان تخدم بشكل أفضل من خلال التوصل إلى اتفاق استقراري مع الصين بشأن الانتشار العسكري ومبيعات الأسلحة.

وبالتالي، فإن الضمانات الـ6 تمثل إرشادات سياسية غير ملزمة، وإن كانت تحظى بدعم قوي من الكونغرس وسوابق رئاسية، ما يعني أن أي رئيس يمتلك سلطة قانونية واضحة للتفاوض مع بكين بشأن قيود عسكرية متبادلة تهدف إلى خفض التوترات وتحقيق الاستقرار في مضيق تايوان. ويمكن أن تشمل هذه القيود تفاهمات بشأن توقيت وحجم ونوعية مبيعات الأسلحة إلى تايوان، مقابل تخفيضات أو تأجيلات أو إلغاءات محددة وقابلة للتحقق في قرارات التسليح الصينية ذات الصلة، مثل القدرات البرمائية والصواريخ قصيرة المدى.

ويقول سوين إن أي خطوة من هذا النوع من المرجح أن تواجه ردود فعل قوية من الكونغرس والمؤسسة العسكرية، وقد تشمل تعديلاً لقانون العلاقات مع تايوان يمنع صراحة أي نوع من المشاورات أو المفاوضات مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة. كما قد تحاول بكين استغلال مثل هذه المفاوضات لدفع الولايات المتحدة إلى إنهاء مبيعات الأسلحة بالكامل مقابل تنازلات أقل بكثير.

ولهذا السبب، ينبغي ألا تتم أي محاولة من هذا القبيل إلا في إطار حزمة أوسع من المبادرات الرامية إلى استقرار ليس فقط قضية تايوان، بل مجمل العلاقات الأميركية - الصينية. فمثل هذا النهج الشامل، إذا أسفر عن نتائج إيجابية، فقد يخفف من حدة المعارضة لمثل هذه المفاوضات، ويسهم في تقليل التوترات حول تايوان.

لكن للأسف، وعلى الرغم من الحاجة الملحة إلى قمة ثنائية لتحقيق قدر من الاستقرار المؤقت في العلاقات بين البلدين، لا يبدو أن إدارة ترمب قادرة على تنفيذ إعادة ضبط استراتيجية طويلة الأمد بهذا التعقيد. فبحسب كثير من التقديرات، تصاغ سياسة ترمب تجاه الصين بشكل ارتجالي، وتعتمد إلى حد كبير على انطباعاته الشخصية، مع تركيز شبه كامل على عقد «صفقات» في مجالي التجارة والاستثمار مع «صديقه» شي.

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية (د.ب.أ)

ولا يوجد دليل على وجود استراتيجية متماسكة تجاه الصين قائمة على آراء الخبراء من الجهات المعنية، وعلى تقييم متزن للخيارات السياسية المختلفة.

كما أن حالة التهدئة الحالية مع بكين تبدو إلى حد كبير وهمية، قائمة فقط على «حسن نية» شخصي بين الزعيمين، وليس على مصالح دائمة. وبالتالي، فإن أي محاولة منفردة للتفاوض الجاد بشأن قيود على مبيعات الأسلحة المرتبطة بتايوان قد تنتهي بسهولة بكارثة.