مراقبة التغيرات المناخية بالذكاء الاصطناعي

خرائط جوية تُظهر موجة الحر الشديدة التي اجتاحت جنوب أوروبا وشمال أفريقيا في 29 يونيو 2025 مع درجات حرارة مرتفعة بشكل غير معتاد (وكالة الفضاء الأوروبية)
خرائط جوية تُظهر موجة الحر الشديدة التي اجتاحت جنوب أوروبا وشمال أفريقيا في 29 يونيو 2025 مع درجات حرارة مرتفعة بشكل غير معتاد (وكالة الفضاء الأوروبية)
TT

مراقبة التغيرات المناخية بالذكاء الاصطناعي

خرائط جوية تُظهر موجة الحر الشديدة التي اجتاحت جنوب أوروبا وشمال أفريقيا في 29 يونيو 2025 مع درجات حرارة مرتفعة بشكل غير معتاد (وكالة الفضاء الأوروبية)
خرائط جوية تُظهر موجة الحر الشديدة التي اجتاحت جنوب أوروبا وشمال أفريقيا في 29 يونيو 2025 مع درجات حرارة مرتفعة بشكل غير معتاد (وكالة الفضاء الأوروبية)

أظهرت دراسة دولية أن دمج الذكاء الاصطناعي مع بيانات الأقمار الاصطناعية يمثل تحولاً جذرياً في قدرة العالم على تتبُّع التكيف مع تغيُّر المناخ وقياس تأثيراته بدقة على مستوى الكوكب، خصوصاً في القطاعات الزراعية والغذائية.

وأوضح الباحثون، بقيادة وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) وجامعة غالواي الآيرلندية، أن المراقبة الفضائية توفر سجلاً عالمياً فريداً يمتد أكثر من 6 عقود، ونُشرت النتائج الجمعة بدورية «npj Climate and Atmospheric Science».

ويُعد تغير المناخ أحد أكبر التحديات التي يواجهها العالم اليوم؛ إذ تتسارع معدلات ارتفاع درجات الحرارة، وتزداد الظواهر المناخية المتطرفة مثل موجات الحر والفيضانات والجفاف والعواصف. ويرتبط هذا التغير في الغالب بالأنشطة البشرية التي رفعت تركيزات الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي؛ ما أدى إلى اختلالات واسعة في النظم البيئية وتأثيرات مباشرة على الأمن الغذائي والمائي والصحي.

ووفقاً للباحثين، فإن الجمع بين صور الأقمار الاصطناعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي يمكّن العلماء من تحليل التغيرات المناخية في المناطق النائية التي تفتقر إلى البنية التحتية لرصد البيانات ميدانياً. وتتيح هذه التكنولوجيا قياس مؤشرات التكيف المناخي بشكل مباشر في عدة قطاعات رئيسية، في مقدمتها قطاع الزراعة، حيث يمكن متابعة إنتاجية المياه وكفاءة الري ونمط هجرة المحاصيل، وهو ما يساعد على اتخاذ قرارات زراعية مستدامة لمواجهة آثار تغير المناخ وحماية الأمن الغذائي.

أما فيما يتعلق بالتنوع البيولوجي، فتسمح البيانات الفضائية بتوفير خرائط دقيقة للغابات والمناطق الرطبة؛ ما يدعم الحفاظ على النظم البيئية ومراقبة التغيرات البيئية الهامة التي قد تؤثر في الأنظمة البيئية والموائل الطبيعية.

وفي مجال الكوارث المناخية، تُستخدم هذه التكنولوجيا لقياس حجم الفيضانات وشدة موجات الجفاف، وتحديد جزر الحرارة الحضرية، بما يتجاوز قدرة المحطات الأرضية وحدها، ويساعد الجهات المعنية على التخطيط لمواجهة الكوارث، وتقليل الخسائر البشرية والمادية.

أما في القطاع الصحي، فتسهم بيانات الأقمار الاصطناعية في تقديم معلومات دقيقة حول درجات حرارة سطح الأرض وجودة الهواء؛ ما يمكِّن من تقييم التعرض للحرارة والتنبؤ بتفشي الأمراض المرتبطة بالمناخ، بما يعزز قدرة الأنظمة الصحية على الاستجابة للأزمات المناخية.

وقال الباحثون: «تلعب الأقمار الاصطناعية دوراً فريداً في دعم الهدف العالمي للتكيف ضمن اتفاقية باريس، وتوفر المراقبة المستمرة وطويلة المدى أدوات لصانعي السياسات لقياس التقدم، وتحديد المناطق المعرضة للخطر».

وأشار الفريق إلى أن أبحاثهم التي تقيس التكيف المناخي في إنتاج الغذاء باستخدام الذكاء الاصطناعي وبيانات المراقبة الفضائية، توفر وسيلة مباشرة لربط الحقائق الميدانية في أي مكان على الأرض بمؤشرات الهدف العالمي للتكيف في اتفاقية باريس. وطالب الباحثون بضرورة دمج بيانات المراقبة الفضائية ضمن مؤشرات الهدف العالمي للتكيف مع تغيُّر المناخ.


مقالات ذات صلة

نشاط بدني بسيط يومياً للوقاية من 8 أمراض

يوميات الشرق الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)

نشاط بدني بسيط يومياً للوقاية من 8 أمراض

وجدت دراسة دولية أن ممارسة نشاط بدني قصير وبسيط لكنه مكثف يومياً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بثمانية أمراض رئيسية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

في مشهد أقرب إلى الاستكشافات النادرة، خرج الغواص دان جيكوبس مؤخراً من فتحة ضيقة شُقّت في جليد بحيرة فنلندية متجمِّدة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق من قلب الأرض يولد العجب (فيسبوك)

فطر نادر يُشبه اللسان يظهر للمرة الأولى في بريطانيا

كشفت محمية طبيعية في جنوب إنجلترا عن فطر نادر يتّخذ هيئة اللسان، في اكتشاف يُنظر إليه على أنه شهادة حيّة على القيمة البيئية الفريدة للمحميات الطبيعية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)

حيلة يومية بسيطة... تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان الوزن

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة أوريغون للصحة والعلوم الأميركية عن حيلة بسيطة قد تساعد على فقدان الوزن بشكل أفضل، من دون الحاجة إلى أدوية أو مكمّلات غذائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجأ أسترالي إلى الذكاء الاصطناعي لتصميم علاج تجريبي لكلبته التي تعاني من سرطان في مرحلته النهائية وإنقاذها من موت محتّم.

لأكثر من سنة، لم تلقَ الكلبة «روزي» التشخيص المناسب لمرضها، فتدهورت حالتها. وبعد علاج كيميائي وآخر مناعي وجراحة، بدأت التكاليف تتراكم على بول كانينغهام، فقرّر البحث عن خيارات أخرى.

وأخبر كاننيغهام المتخصّص في الذكاء الاصطناعي في سيدني وكالة الصحافة الفرنسية: «كنت على تواصل مستمرّ مع (تشات جي بي تي) و(جيميناي) و(غروك) للتعمّق في دراسة العلاجات المتوفّرة للسرطان».

وبناءً على إرشادات روبوتات الدردشة، أنفق ثلاثة آلاف دولار لتحليل مجين روزي.

واستخدم الأدوات عينها لتحليل بيانات الحمض النووي قبل اللجوء إلى «آلفا فولد»، وهو نموذج ذكاء اصطناعي علمي. وبناء على توصية من «تشات جي بي تي»، طلب الأسترالي مساعدة فريق من جامعة «نيو ساوث ويلز» وباحثين أستراليين آخرين.

وباتت روزي اليوم في وضع أفضل بكثير وتقلّص ورمها وهي تتعافى منه جزئياً، بعد استخدامها لقاحاً بالحمض النووي الريبي المرسال أعقبه علاج مناعي قوي في ديسمبر (كانون الأول).

وأكّد صاحبها: «باتت أكثر نشاطاً بكثير».

ولفتت حالتها انتباه سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» المطوّرة لـ«تشات جي بي تي»، الذي قال إنها «قصّة مذهلة». ولا يدّعي بول كانينغهام أنه عثر على علاج سحري، غير أن نضاله يسلّط الضوء على قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع وتيرة الأبحاث الطبّية، حسب الباحثين.


نشاط بدني بسيط يومياً للوقاية من 8 أمراض

الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
TT

نشاط بدني بسيط يومياً للوقاية من 8 أمراض

الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)

وجدت دراسة دولية أن ممارسة نشاط بدني قصير وبسيط، لكنه مكثف، يومياً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بثمانية أمراض رئيسية، بما في ذلك التهاب المفاصل وأمراض القلب والخرف.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة وسط الصين وبالتعاون مع باحثين من بريطانيا وأستراليا والبرازيل، أن جودة النشاط البدني وكثافته قد تكون أكثر أهمية من مقدار النشاط وحده، ونُشرت النتائج، الاثنين بالمجلة الأوروبية لأمراض القلب.

وشارك في الدراسة أكثر من 96 ألف شخص من المملكة المتحدة، ارتدوا أجهزة قياس الحركة على معصمهم لمدة أسبوع لرصد جميع الحركات، بما في ذلك الفترات القصيرة من النشاط المكثف التي غالباً ما يتم تجاهلها. وقام الباحثون بحساب إجمالي النشاط البدني ونسبة النشاط المكثف الذي يرفع معدل التنفس ويجعل الشخص يلهث، ثم تابعوا خطر الإصابة بالأمراض على مدى سبع سنوات.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يمارسون نشاطاً مكثفاً لفترات قصيرة يومياً كانوا أقل عُرضة للإصابة بالثمانية أمراض الرئيسية، التي تشمل: الأمراض القلبية الوعائية (النوبات القلبية والسكتة الدماغية)، واضطرابات نظم القلب، والسكري من النوع الثاني، والأمراض الالتهابية المناعية مثل التهاب المفاصل والصدفية، وأمراض الكبد المزمنة، والأمراض التنفسية المزمنة، وأمراض الكلى المزمنة، والخرف.

وأشارت الدراسة إلى أنه حتى فترات قصيرة من النشاط المكثف، مثل الركض للوصول إلى الحافلة أو صعود السلالم بسرعة، خفّضت بشكل ملحوظ خطر الإصابة بالأمراض والوفاة، خصوصاً الأمراض الالتهابية والقلبية والدماغية.

ولفت الباحثون إلى أن الأشخاص الذين قضوا نسبة أكبر من نشاطهم الكلي في نشاط مكثف سجلوا انخفاضاً كبيراً في خطر الإصابة بالأمراض. على سبيل المثال، مقارنة بمن لم يمارسوا أي نشاط مكثف، انخفض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 63 في المائة، وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 60 في المائة، وخطر الوفاة بنسبة 46 في المائة. واستمرت هذه الفوائد حتى عندما كان وقت النشاط محدوداً.

كما تبين أن كثافة النشاط كانت أكثر أهمية لبعض الأمراض مقارنة بأخرى؛ ففي الأمراض الالتهابية مثل التهاب المفاصل والصدفية، كانت كثافة النشاط العامل الأساسي لتقليل الخطر، بينما بالنسبة للسكري وأمراض الكبد المزمنة، كان كل من مقدار النشاط وكثافته مهمين.

وأوضح الباحثون أن النشاط المكثف يحفز استجابات محددة في الجسم لا يمكن للنشاط منخفض الكثافة تحقيقها بالكامل. وأثناء النشاط المكثف، يصبح القلب أكثر كفاءة، وتزداد مرونة الأوعية الدموية، كما تتحسن قدرة الجسم على استخدام الأكسجين. ويقلل النشاط المكثف الالتهابات، ما يفسر الفوائد الكبيرة للأمراض الالتهابية، كما يحفز مواد كيميائية في الدماغ تساعد على الحفاظ على صحة الخلايا العصبية، ما يقلل خطر الخرف.

وأشار الفريق إلى أن النشاط المكثف لا يتطلب الذهاب إلى الصالات الرياضية، بل يمكن دمجه بسهولة في الحياة اليومية، عبر صعود السلالم بسرعة، أو المشي السريع بين المهمات، أو اللعب النشط مع الأطفال. وحتى 15 إلى 20 دقيقة أسبوعياً، أي بضع دقائق يومياً، كانت مرتبطة بفوائد صحية ملموسة.

وأكد الباحثون أن النشاط المكثف قد لا يكون آمناً للجميع، خصوصاً كبار السن أو الأشخاص المصابين بحالات طبية معينة، لكن أي زيادة في الحركة مفيدة، ويجب تكييف النشاط البدني وفقاً للقدرات والظروف الفردية.


علماء يحاكون «الانفجار العظيم» فيحوِّلون الرصاص إلى ذهب بالصدفة

الرصاص والذهب عنصران مختلفان في عدد البروتونات (جامعة إشبيلية)
الرصاص والذهب عنصران مختلفان في عدد البروتونات (جامعة إشبيلية)
TT

علماء يحاكون «الانفجار العظيم» فيحوِّلون الرصاص إلى ذهب بالصدفة

الرصاص والذهب عنصران مختلفان في عدد البروتونات (جامعة إشبيلية)
الرصاص والذهب عنصران مختلفان في عدد البروتونات (جامعة إشبيلية)

على مدى قرون، راود علماء الكيمياء في العصور الوسطى، الخيميائيين، حلم تحويل الرصاص إلى ذهب، غير أن العلم الحديث حسم الأمر، مؤكداً أن العنصرين يختلفان جوهرياً، وأن التفاعلات الكيميائية عاجزة عن تحويل أحدهما إلى الآخر، حسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.

غير أن المعرفة الحديثة تكشف الفارق الأساسي بين ذَرَّة الرصاص وذرَّة الذهب؛ إذ تحتوي الأولى على 3 بروتونات إضافية. فهل يمكن نظرياً صُنع ذَرَّة ذهب عبر انتزاع 3 بروتونات من ذَرَّة رصاص؟

وخلال تصادم ذرات الرصاص بعضها ببعض بسرعات فائقة للغاية، في محاولة لمحاكاة حالة الكون مباشرة بعد الانفجار العظيم، تمكَّن فيزيائيون يعملون ضمن تجربة «أليس» في «مصادم الهادرونات الكبير» في سويسرا، من إنتاج كميات ضئيلة من الذهب عن طريق الصدفة.

ويُفسَّر ذلك بأن شدة المجال الكهربائي تنخفض سريعاً كلما ابتعدنا عن جسم مشحون (كالبروتون)، غير أنها تصبح هائلة للغاية عند مسافات متناهية الصغر، بحيث يمكن حتى لشحنة ضئيلة أن تولِّد مجالاً بالغ القوة. عندما تمر نواة رصاص بجانب أخرى، يكون المجال الكهربائي بينهما هائلاً. هذا المجال المتغير بسرعة بين النوى يجعلها تهتز وتطلق أحياناً بعض البروتونات. إذا أطلقت إحداها 3 بروتونات بالضبط، فإن نواة الرصاص تتحول إلى ذهب. إذا قمت بتحويل ذرة رصاص إلى ذهب، فكيف تعرف ذلك؟

في تجربة «ALICE» يستخدمون أجهزة كشف خاصة تسمى مسعرات درجة الصفر لحساب البروتونات التي تم انتزاعها من نوى الرصاص. يحسب علماء تجربة «ALICE» أنه في أثناء تصادم حزم نوى الرصاص، ينتجون نحو 89 ألف نواة ذهب في الثانية. كما لاحظوا إنتاج عناصر أخرى: الثاليوم، الناتج عن فقدان بروتون واحد من الرصاص، بالإضافة إلى الزئبق.