لقاح الإنفلونزا... وقاية موسمية

فروقات بينها وبين نزلات البرد

لقاح الإنفلونزا... وقاية موسمية
TT

لقاح الإنفلونزا... وقاية موسمية

لقاح الإنفلونزا... وقاية موسمية

تعتبر الإنفلونزا الموسمية أحد أنواع الأمراض المُعدية التي يُمكن الوقاية من الإصابة بها. وهي «موسمية» لأن ثمة تكرارا موسميا سنويا لانتشار وارتفاع حالات الإصابات بها، رغم أن ثمة احتمالا لحصول إصابات أقل في طوال أوقات العام. وفي كثير من مناطق العالم، تتسبب الإنفلونزا الموسمية بأوبئة كل عام. ووفق ما تذكره منظمة الصحة العالمية WHO، فإن أوبئة الإنفلونزا تحدث في المناطق المعتدلة المناخ كل عام أثناء فصل الشتاء، في حين أنها يمكن أن تحدث في المناطق المدارية طيلة العام مسببة فاشيات مرضية أقل انتظاماً. وفي المناخات المعتدلة، تحدث الأوبئة الموسمية بصورة خاصة خلال فصل الشتاء، بينما في المناطق الاستوائية، تكون الإنفلونزا الموسمية أقل وضوحاً، ويمكن أن تحدث الأوبئة على مدار السنة.
على الصعيد العالمي تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الإصابة بالإنفلونزا الموسمية تحدث بمعدل سنوي يتراوح بين 5 في المائة و10 في المائة بين البالغين، وتتراوح من 20 في المائة إلى 30 في المائة فيما بين الأطفال. والتداعيات الصحية التي تتسبب بها الإنفلونزا الموسمية، يمكن أن تكون السبب في الدخول إلى المستشفيات لتلقي المعالجة الطبية، وقد تكون العدوى شديدة ويُمكن أن تُؤدي إلى الوفاة، وخاصة لدى مجموعات الناس الأعلى عُرضة للإصابة بالمضاعفات الشديدة للإنفلونزا، وهي فئات الأطفال الصغار في السن أو المسنين أو المصابين بأمراض مزمنة كأمراض القلب ومرض السكري ومرضى الفشل الكلوي وفشل الكبد وغيرهم.
وفق إحصائيات منظمة الصحة العالمية، تتسبب تلك الأوبئة الموسمية للإنفلونزا في حدوث نحو ما بين ثلاثة إلى خمسة ملايين من حالة الاعتلال المرضى الوخيم بشكل سنوي، وما قد يصل سنوياً إلى نحو نصف مليون وفاة عالمياً. وتضيف أن معظم الوفيات المرتبطة بالإنفلونزا تحصل بين الأشخاص البالغين من العمر 65 سنة فأكثر، كما تتسبب الحالات المرضية للإنفلونزا الموسمية في ارتفاع مستويات الغياب عن العمل والدراسة، وفي خسائر كبيرة في الإنتاجية.
إصابات الإنفلونزا
وتدوم الفترة التي تفصل ما بين اكتساب العدوى وظهور المرض، والتي تُعرف بفترة الحضانة، يومين تقريباً. وتتميز حالات الإصابة بالإنفلونزا الموسمية بارتفاع حرارة الجسم بشكل مفاجئ والإصابة بسعال، وعادة ما يكون سعالاً جافاً، وصداعا وألما في العضلات والمفاصل وغثيانا والتهاب الحلق وسيلان الأنف. وفي بعض الحالات يمكن أن تحصل إصابة بسعال شديد قد يدوم لفترة أسبوعين أو أكثر. ويُشفى معظم المرضى من حمى ارتفاع الحرارة ومن الأعراض الأخرى في غضون أسبوع واحد دون الحاجة إلى عناية طبية. ولكن يمكن للإنفلونزا أن تتسبب في حدوث حالات مرضية شديدة في حالات الحوامل والأطفال المتراوحة أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات وكبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة معيّنة مثل الربو والأمراض القلبية أو الأمراض الرئوية المزمنة ومرضى السكري.
وتنتشر الإنفلونزا الموسمية بسهولة وتنتقل العدوى بسرعة في الأماكن المزدحمة. وعندما يسعل الشخص المصاب بالعدوى أو يعطس، ينتشر الرذاذ الحاوي للفيروسات في الهواء وفيما بين الأشخاص القريبين منه. كما يمكن للفيروس أن ينتشر عن طريق الأيدي الملوّثة بالفيروس نفسه، وهو ما يتطلب من الناس الحرص على تغطية أفواههم وأنوفهم بمنديل عند السعال وغسل أيديهم بانتظام. ولذا فإن الوقاية من الإنفلونزا الموسمية تستحق الاهتمام من قبل عموم الناس، ومن أفضل وسائل الوقاية المتوفرة هو تلقي لقاح الإنفلونزا الموسمية، وخاصة للفئات العُمرية الأعلى عُرضة للإصابة بمضاعفاتها.
عدوى فيروسية
ومعلوم أن الإنفلونزا الموسمية هي عدوى فيروسية حادة، تحصل بشكل سريع نسبياً، ويسببها أحد أنواع فيروسات الإنفلونزا. وهناك ثلاثة فصائل رئيسية من أنواع فيروسات الإنفلونزا الموسمية، وهي نوع إيه A ونوع بي B ونوع سي C. وتتفرّع فيروسات الإنفلونزا من النوع إيه إلى أنماط فرعية وفقا لتوليفات معينة من بروتينين مختلفين يوجدان على سطح الفيروس. وكذلك تنقسم فيروسات الإنفلونزا من نوع بي إلى سلالتين. وتعتبر فصيلتا إيه A وبي B الأكثر تسبباً بفاشيات الأوبئة الموسمية للإنفلونزا الموسمية، ولهذا السبب، تُدرج السلالات المعنية من فيروسات الإنفلونزا من النوع إيه والنوع بي في لقاحات الإنفلونزا الموسمية. أما النوع سي فإنه أقل نُدرة للتسبب بحالات وبائية، ويسبب عادة حالات عدوى خفيفة، وبالتالي فإن تأثيراته أقل على الصحة العامة للناس.
ولقاح الإنفلونزا الموسمية هو «لقاح موسمي»، ويجب تلقيه في كل عام للحصول على الفائدة الصحية المطلوبة، أي منع الإصابة بأحد أنواع الفيروسات التي تتسبب بمرض الإنفلونزا الموسمية. وهو أيضاً «لقاح موسمي» لأنه يتم تجديد مكونات هذا اللقاح موسمياً، أي إنه في كل عام يتم إنتاج لقاح جديد مختلف في مكوناته عن مكونات اللقاح السابق في العام الذي قبله. ويتم تحديد المكونات الجديدة لكل عام وفق ما يتوفر لدى منظمة الصحة العالمية من بيانات حول أنواع سلالات فيروسات الإنفلونزا الأعلى انتشاراً خلال الموسم الماضي، والتي من المتوقع أن تكون أكثر نشاطاً في الموسم الحالي وأعلى تسبباً في انتشار عدوى فيروسات الإنفلونز.
نزلة البرد والإنفلونزا
تشترك الإنفلونزا ونزلة البرد في أنهما مرضان فيروسيان يصيبان الجهاز التنفسي، وهو ما يشمل الحلق والأنف ومجاري التنفس في القصبة الهوائية والشُعب الهوائية وأنسجة الرئة الداخلية. ولكن هناك الكثير من الفروقات، في جانبي الفيروسات المتسببة بكل منهما وفي جانب الأعراض المرضية التي تصيب أجزاء الجهاز التنفسي والجسم.
فيروسات الإنفلونزا الموسمية تنقسم إلى ثلاثة أنواع كما تقدم، أما الفيروسات التي قد تتسبب بنزلة البرد فإنها أكثر من 200 نوع، ولذا لا يُمكن توفير لقاح حتى اليوم للوقاية من نزلة البرد، بخلاف اللقاح المتوفر بشكل سنوي للإنفلونزا الموسمية.
نزلات البرد تتميز بأن ارتفاع الحرارة في الغالب لا يتجاوز 38.8 درجة مئوية، ويُرافق ذلك سيلان في الأنف وألم بالحلق وسعال وعطس وإعياء وآلام بالعضلات وصداع، ولكنها أعراض تكون بدرجة متوسطة، أي ليس بدرجة شديدة. أما حالات الإنفلونزا فإن ارتفاع الحرارة يتجاوز 39 درجة مئوية، ويكون ثمة سدد في الأنف وغثيان ونوبات من التعرق والرجفان البدني بالبرودة وآلام أشد في العضلات وخاصة في منطقة الظهر والأطراف السفلية، وسعال جاف وصداع وفقدان لشهية تناول الأكل.
ولدى الأطفال تجدر مراجعة الطبيب إذا كانت الحرارة أعلى من 39 درجة مئوية والأعراض مستمرة بالطفل لمدة تتجاوز بضعة أيام وثمة لدى الطفل صعوبات في التنفس، أو تسارع في وتيرة التنفس، أو سماع صفير في الصدر عند التنفس، أو ألم في الأذن مع خروج سوائل منها، أو تغير في مستوى الوعي الذهني لدى الطفل، أو أن الأعراض بدأت خفيفة ثم تحسنت ثم عادت مرة أخرى.
وتذكر الأكاديمية الأميركية لأطباء الأسرة American Academy of Family Physicians أنه لا يوجد علاج مخصوص لنزلة البرد أو الإنفلونزا، والمضادات الحيوية لا تعمل ضد الفيروسات التي تسبب بنزلات البرد والإنفلونزا. ولكن مسكنات الألم مثل تيلينول أو بانادول الأطفال يمكن أن تساعد في تخفيف آلام الصداع وآلام العضلات والتهاب الحلق وكذلك في علاج الحمى. ومن المهم التأكد من إعطاء الطفل الجرعة الصحيحة حسب عمره ووزنه. وتضيف أنه لا يُنصح ببخاخات الأنف المُزيلة للاحتقان للأطفال الصغار، لأنها قد تسبب لهم في بعض الآثار جانبية، كما لا ينصح بأدوية السعال والبرد للأطفال، وخاصة أولئك الذين تقل أعمارهم عن سنتين من العمر. وتنصح لعلاج البرد أو الإنفلونزا، أن تتأكد الأم من أن طفلها يرتدي ملابس جيدة ويشرب الكثير من السوائل. وتُضيف أنه يُمكن استخدام المرطب للمساعدة في ترطيب الهواء في غرفة نوم الطفل. كما يمكن أيضا استخدام رذاذ الماء المالح للأنف لترطيبه وتسهيل خروج المخاط الجاف.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

صحتك يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)

الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين، ولكن أيّهما يُوفّر كمية أكبر في الحصة الواحدة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)

كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

مع التقدم في العمر، يبدأ الجسم تدريجيًا في فقدان الكتلة العضلية، وهي عملية طبيعية تؤثر على القوة والطاقة والقدرة على القيام بالأنشطة اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ يركز على سرعة المعالجة قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 %

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)

كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

 صحة الأسنان الجيدة ضرورية ليس فقط لتناول الطعام والتحدُّث دون أي عائق بل للوقاية من أي عدوى ومن أجل فم صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)

تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

طور باحثون بريطانيون سماعة طبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تساعد الأطباء على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما هي الجرعة المناسبة للأسبرين للوقاية من تسمُّم الحمل؟

أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل
أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل
TT

ما هي الجرعة المناسبة للأسبرين للوقاية من تسمُّم الحمل؟

أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل
أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل

أظهرت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين الأميركيين، أن وصف الأسبرين يومياً لجميع الحوامل قبل الولادة ارتبط بانخفاض عام في حالات الإصابة بتسمّم الحمل الحاد.

وزّع باحثو الدراسة 162 مليغراماً من الأسبرين يومياً على جميع المريضات في أول زيارة لهن قبل الولادة، عند أو قبل الأسبوع الـ16 من الحمل، بدءاً من أغسطس (آب) 2022، بهدف فهم أثر العلاج الشامل بالأسبرين في الحد من تسمّم الحمل بين الحوامل.

ووفقاً للدراسة المنشورة في عدد فبراير (شباط) 2026 من مجلة «الحمل»، قارن الباحثون نتائج أكثر من 18 ألف مريضة أنجبن في مستشفى باركلاند في دالاس، تكساس، بالولايات المتحدة، بين عامي 2023 و2025 بعد تطبيق العلاج الشامل بالأسبرين، مع نتائج عدد مماثل من المريضات قبل بدء استخدام الأسبرين.

ووجد الباحثون أن معدل الإصابة بتسمّم الحمل لدى الحوامل اللاتي تناولن الأسبرين يومياً انخفض بنسبة 29 في المائة، مقارنة بالمجموعة التي لم تتناوله.

كما كانت المريضات اللاتي يعانين من ارتفاع ضغط الدم المزمن قبل الحمل، وتناولن الأسبرين، أقل عرضة للإصابة بتسمّم الحمل. ولم تُظهر الدراسة أي زيادة في نزيف الأم، أو انفصال المشيمة مع العلاج بالأسبرين.

ويُعدّ تسمّم الحمل من الأسباب الرئيسة لاعتلال ووفيات الأمهات في جميع أنحاء العالم، وهو من مضاعفات الحمل الخطيرة، وقد يؤدي إلى ارتفاع كبير في ضغط الدم، وظهور علامات تلف في الأعضاء الحيوية، مثل الكبد، أو الكلى، أو الدماغ.

ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، شكّلت اضطرابات ارتفاع ضغط الدم 7.7 في المائة من جميع الوفيات المرتبطة بالحمل في الولايات المتحدة وحدها عام 2024.

فعالية في الوقاية

ورغم أن العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين أثبت فعاليته في وقاية الحوامل المعرّضات لخطر الإصابة بتسمّم الحمل عند تناوله بين الأسبوعين الـ12 والـ28 من الحمل، فإن هذه الفائدة لا تزال غير مستغلّة على النحو الأمثل، وفق نتائج الدراسة التي عُرضت في اجتماع الجمعية الأميركية لطب الأم والجنين (SMFM) لعام 2026.

وقالت الباحثة الرئيسة، الدكتورة إيلين ل. دوريا، الأستاذة المشاركة في قسم أمراض النساء والتوليد في المركز الطبي الجنوبي الغربي بجامعة تكساس في دالاس، ورئيسة قسم التوليد في باركلاند هيلث، إن «تطبيق نظام لصرف الأسبرين مباشرة لهذه الفئة من الحوامل المعرّضات لمخاطر عالية أدى إلى تأخير ظهور تسمّم الحمل، بل ومنع تطوره تماماً لدى بعض المريضات».

وأضافت، في بيان صدر الأربعاء: «مع أننا لا نستطيع الجزم بظهور نتائج مماثلة لدى فئات أخرى من المريضات، فإنه لم يُرصد أي دليل على ضرر ناجم عن تناول الأسبرين بين المشاركات في الدراسة».


الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)
يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)
TT

الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)
يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)

عند الحديث عن التغذية الصحية وبناء العضلات، يتصدر البروتين قائمة العناصر الأساسية التي يبحث عنها الكثيرون، سواء كانوا رياضيين أو متبعين لحميات غذائية أو حتى أشخاصاً يسعون لنمط حياة متوازن.

ويُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين، ولكن أيّهما يُوفّر كمية أكبر في الحصة الواحدة؟ هذا ما ألقى تقرير لموقع «هيلث» العلمي الضوء عليه، حيث قارن بين نسب البروتين والفوائد الصحية لكلٍ من البيض والجبن القريش، ليكشف أيهما يتفوق بالفعل على الآخر.

من يتصدر في كمية البروتين؟

عندما يتعلق الأمر بالبروتين، يتفوّق البيض على الجبن القريش.

وتحتوي حصة 100 غرام من البيض (نحو بيضتين مقليتين) على 13.6 غرام من البروتين، مقابل 10.4 غرام في 100 غرام من الجبن القريش (أقل بقليل من نصف كوب).

مع ذلك، يُعدّ كلٌّ من البيض والجبن القريش مصدراً غنياً بالبروتين الكامل عالي الجودة، إذ يحتويان على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة التي يحتاج إليها الجسم لإصلاح العضلات، وإنتاج الهرمونات، وغيرها من العمليات الحيوية.

فوائد غذائية إضافية

إلى جانب البروتين، يُقدّم كلٌّ من البيض والجبن القريش مزيجاً غنياً بالعناصر الغذائية المفيدة للصحة.

فالبيض غني بالكولين الضروري لصحة الدماغ والتمثيل الغذائي، إضافة إلى فيتامينات «أ» و«ب12» ومعادن مثل السيلينيوم والزنك، ومضادات الأكسدة (اللوتين والزياكسانثين) التي تدعم صحة العين وتقلل من خطر فقدان البصر المرتبط بالتقدم في السن.

أما الجبن القريش، فهو أقل في السعرات الحرارية والكوليسترول، ويُعد مصدراً ممتازاً للكالسيوم الذي يدعم صحة العظام والقلب، كما قد يحتوي على بروبيوتيك مفيد لصحة الجهاز الهضمي.

أيّهما الأنسب لأهدافك الصحية؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض مصدرين غنيين بالبروتين والعناصر الغذائية، ولكن قد يكون أحدهما أفضل من الآخر حسب احتياجاتك الفردية.

يُعتبر كلٌّ من البيض والجبن القريش خيارين ممتازين للبروتين، ولكن إذا كنت تُركّز على زيادة البروتين في نظامك الغذائي، فالبيض هو الخيار الأمثل.

أما الجبن القريش، فيُقدّم بديلاً أخفّ وأغنى بالكالسيوم، وقد يساعدك إذا كان تركيزك الأكبر على السعرات الحرارية أو خفض الكوليسترول.

في النهاية، لا حاجة إلى الاختيار بينهما -ما لم تكن لديك حساسية أو قيود غذائية- فكلاهما إضافة مغذية وغنية بالبروتين إلى نظامك الغذائي.


كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)
يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)
يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)

مع التقدم في العمر، يبدأ الجسم تدريجياً في فقدان الكتلة العضلية، وهي عملية طبيعية تؤثر على القوة والطاقة والقدرة على القيام بالأنشطة اليومية.

إلا أن هناك دراسة جديدة أشارت إلى أن هناك بعض الاستراتيجيات الفعّالة التي يمكنها أن تساعد كبار السن على الحفاظ على عضلاتهم وصحتهم البدنية لأطول فترة ممكنة.

وبحسب ما جاء في الدراسة، التي نقلها موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، قد يحدث الدمج بين تمارين المقاومة وتمارين التوازن مع تناول البروتين فرقاً ملحوظاً في تحسين قوة العضلات والوظائف البدنية لدى كبار السن، خاصة المعرضين لخطر ضمور العضلات.

مزيج فعّال لتحسين القوة والحركة

وجدت الدراسة المنشورة في مجلة «التغذية والصحة والشيخوخة» أن الجمع بين تمارين القوة، وتمارين التوازن، وتناول مكملات البروتين يُحسّن سرعة المشي، وقوة القبضة، وكتلة العضلات الخالية من الدهون لدى الأشخاص المصابين بضمور العضلات.

وقالت الدكتورة راشيل بروسينسكي، الحاصلة على دكتوراه في العلاج الطبيعي ودكتوراه في الفلسفة، والأستاذة المساعدة في طب إعادة التأهيل بجامعة واشنطن، إن على الأشخاص في الستينات من العمر إضافة تمارين التوازن إلى جانب تمارين المقاومة.

وأضافت بروسينسكي: «بما أن تمارين المقاومة لا تُعالج التوازن بشكل مباشر، فينبغي إضافة تمارين تستهدف التوازن تحديداً. وغالباً ما تتضمن هذه التمارين تخطي العوائق، والمشي على أسطح غير مستوية، وتغيير الاتجاهات بسرعة».

وأشارت بروسينسكي إلى أنه ينبغي ممارسة تمارين المقاومة مرتين على الأقل أسبوعياً. أما بالنسبة لتمارين التوازن، فقد يكون ممارستها ثلاث مرات أو أكثر أسبوعياً أكثر فاعلية.

البروتين وحده لا يكفي

وفقاً للدراسة، فإن زيادة تناول البروتين دون ممارسة الرياضة لم تُحسّن القوة أو الحركة.

وتقول كارولين سوزي، اختصاصية التغذية المعتمدة في دالاس والمتحدثة باسم الأكاديمية الأميركية للتغذية، إن مكملات البروتين ليست مفيدة دائماً للأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة.

وتنصح سوزي بالحصول على البروتين من مصادر غذائية كاملة مثل الدجاج والبيض والفاصوليا والمكسرات والبذور، مع استهداف 25 - 30 غرام بروتين في كل وجبة.

متى تكون مكملات البروتين ضرورية؟

قد تكون مكملات البروتين مفيدة في بعض الحالات، مثل كبار السن الذين يتناولون أدوية GLP-1 لعلاج السكري من النوع الثاني أو مكافحة السمنة، إذ قد يفقدون كتلة عضلية ملحوظة.

ومع ذلك، يشدد الأطباء على ضرورة استشارة مقدم الرعاية الصحية قبل زيادة تناول البروتين، خاصة لمرضى الكلى أو النقرس أو السكري، حيث تختلف الاحتياجات والقيود الصحية من شخص لآخر.

ويخلص الباحثون إلى أن الحفاظ على الكتلة العضلية في مراحل العمر المتقدمة لا يعتمد على عنصر واحد، بل على استراتيجية متكاملة تجمع بين التمارين المنتظمة والتغذية السليمة والمتابعة الطبية عند الحاجة، بما يضمن حياة أكثر نشاطاً واستقلالية.