نائب وزير التجارة الصيني: صندوق مشترك مع السعودية بـ20 مليار دولار للاستثمار في البنية التحتية والطاقة

قال لـ«الشرق الأوسط»: المملكة شريكنا الأكبر في آسيا وأفريقيا... والتبادل التجاري 40 مليار دولار

تشيان كه مينغ نائب وزير التجارة الصيني («الشرق الأوسط»)
تشيان كه مينغ نائب وزير التجارة الصيني («الشرق الأوسط»)
TT

نائب وزير التجارة الصيني: صندوق مشترك مع السعودية بـ20 مليار دولار للاستثمار في البنية التحتية والطاقة

تشيان كه مينغ نائب وزير التجارة الصيني («الشرق الأوسط»)
تشيان كه مينغ نائب وزير التجارة الصيني («الشرق الأوسط»)

كشف تشيان كه مينغ، نائب وزير التجارة الصيني، عن انطلاقة جديدة لبكين، تحقق النهوض لبلاده، مؤكدا التزام الحزب الحاكم بالانفتاح على الخارج بنمط جديد شامل، والإصلاح الهيكلي، لدفع التنمية الاقتصادية نحو التغيير لتعجيل عملية إكمال نظام اقتصاد السوق الاشتراكي، مشيرا إلى أن التحول السعودي ينمّ عن عزم المملكة وثقتها بنفسها لصناعة شركاء عالميين.
وعلى صعيد التعاون السعودي - الصيني، أوضح مينغ أن بكين والرياض تعتزمان إنشاء صندوق استثماري بقيمة 20 مليار دولار، للاستثمار في قطاعات البنية التحتية والطاقة والتعدين والمواد الخام، منوها بأنه بحث مع نظيره السعودي تعزيز التبادلات في هذه المجالات والصناعة الكيميائية والمجمعات الصناعية، وتوسيع التعاون ودعم المشاريع المشتركة.

قال مينغ، في حواره مع «الشرق الأوسط»، إن السعودية أكبر شريك تجاري لبلاده على مستوى غرب آسيا وأفريقيا وأكبر مورد للنفط الخام لها على مستوى العالم منذ عام 2001 إلى عام 2016، حيث تستورد أكثر من 55 مليون طن من النفط الخام من المملكة سنويا، مؤكدا رغبة بلاده في تبادل الخبرات والتجارب في مجال التنمية، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية والتعاون الشامل في مختلف المجالات.
ولفت مينغ، الذي شارك في «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض مؤخرا، إلى بدء إنتاج وتصدير المنتجات لمصفاة ينبع التابعة لشركة «أرامكو السعودية» وشركة «سينوبك» الصينية، حيث بلغ الاستثمار المشترك 9.3 مليار دولار، مبينا أن شركات صينية تستثمر في بناء المصانع بالمملكة، برأسمال 2.5 مليار دولار، مشيرا إلى أن حجم التجارة الثنائية انخفض قليلا بسب انخفاض أسعار البترول، لكنه يتجاوز 40 مليار دولار. وفيما يلي نص الحوار:
> كيف ترى التحول الذي تسعى إليه السعودية اقتصاديا وتجاريا واستثماريا؟
- أرى أن السعودية حققت طفرة جديرة بالتسجيل في مجال الاقتصاد والتجارة والاستثمار منذ بدء تنفيذ «رؤية 2030»، وعلى وجه الخصوص في مجال الاستثمار، إذ توسعت المملكة على هذا الصعيد، وفتحت الباب للسماح للمستثمرين الأجانب بالدخول في السوق الخليجية، حيث حصلت العديد من الشركات الصينية المميزة على رخصتها، وأعتقد أن السعودية ستسعى إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز القدرة على الاستغناء عن النفط باستمرار، ولذلك فإن التحول السعودي في مجال الاقتصاد والتجارة والاستثمار يعكس بشكل واضح عزمها وثقتها بنفسها، بينما يتيح ذلك في الوقت نفسه، فرصا للشركاء الدوليين الذين يعملون مع المملكة لتحقيق المصلحة المشتركة.
> كيف يمكن للصين على ضوء مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» الذي انعقد مؤخرا بالرياض وشاركت فيه أن تعزز الاتفاقات المشتركة بين البلدين الاقتصادية والتجارية مستقبلا؟
- تشرفت بأن أرأس وفد الحكومة الصينية للاقتصاد والتجارة، بمشاركة أكثر من 20 ممثلا من الشركات الصينية لحضور الدورة الأولى لمنتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار». إن هذا المنتدى واجه المستقبل بثقة، وقدم فرصة لتعزيز التعاون مع الشركاء من أنحاء العالم، بما في ذلك الصين. ويسعدني أنني رأيت مشاركة ضخمة في هذا المؤتمر، حيث شارك أكثر من 3 آلاف من الشخصيات الرائدة والمؤثرة في مجال السياسة والتجارة من 88 دولة في المبادرة، لمناقشة الفرص والتحديات التي ستشكل وجه الاقتصاد العالمي والبيئة الاستثمارية على مدى العقود المقبلة. أنا أيضا جلست مع الضيوف من أستراليا وسنغافورة ولبنان والإكوادور وبلدان أخرى جنبا إلى جنب في حلقة «أدوات التجارة» لتبادل وجهات النظر حول كيفية جذب الاستثمار، وتعزيز إعادة الهيكلة الاقتصادية. وأعتقد أن هذا المنتدى وفّر فرصة نادرة لتشكيل علاقة الشركاء ودفع تنفيذ الاتفاقية التجارية الكثيرة بين البلدين نحو الأمام، الأمر الذي يثبت وجود إمكانيات ضخمة لتعزيز التعاون التجاري بين البلدين. وخلال المحادثات مع نائب وزير التجارة والاستثمار السعودي عبد الرحمن الحربي، حيث أعربنا عن عزمنا المشترك على أن يعمل الجانبان معا على تعزيز التبادلات في مجالات الطاقة والصناعة الكيميائية والمجمعات الصناعية، تبادلنا وجهات النظر تجاه برنامج التنفيذ لتبادل الزيارة بين رجال الأعمال. وأعتقد أن الصين والسعودية ستركزان على توسيع مجالات التعاون وتقديم الدعم إلى مشاريع التعاون.
> كيف تنظرون إلى حاضر ومستقبل الصداقة بين بكين والرياض في عهد حكومة الصين الجديدة؟
- في السنوات الأخيرة، استمرت العلاقات الودية بين الصين والمملكة العربية السعودية إلى أن وصلت ذروتها على مستوى قمة قيادتي البلدين، حيث تم تبادل الزيارة بين رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جينبينغ وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال عام 2016 إلى عام 2017، حيث يشير ذلك، إلى الاتجاه المتصاعد لاستمرار القفزات من تطور العلاقة الثنائية. وفي الوقت الحالي تقوم الدولتان بشكل وثيق بتحقيق أهدافهما المتمثلة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية على أساس الاحترام والتفاهم المتبادل، وذلك في إطار آلية التعاون الثنائي مثل اللجنة الرفيعة المستوى واللجنة المشتركة للاقتصاد والتجارة، تحت إشراف «الرؤية السعودية 2030» ومبادرة الحزام والطريق الصينية.
وفي أواخر أغسطس (آب) زار نائب رئيس مجلس الدولة الصيني تشانغ قاو لي المملكة، وترأس مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد الدورة الثانية، لاجتماع اللجنة المشتركة رفيعة المستوى، وتوصل الطرفان إلى توافق واسع في شتى المجالات مثل الطاقة والمالية والقدرة الإنتاجية، ويوضحان مجالات التعاون ذات الأولوية.
يعتزم البلدان إنشاء صندوق استثماري بقيمة 20 مليارا، مع تقاسم التكلفة والأرباح مناصفة، وسيستثمر الصندوق في قطاعات مثل البنية التحتية والطاقة والتعدين والمواد الخام. وترغب الصين في تبادل الخبرات والتجارب التي اكتسبتها في السنوات الـ40 الماضية في مجال التنمية، كما أنها ترغب في العمل مع المملكة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية والتعاون الشامل في مختلف المجالات.
> برأيك ما مزايا الدولتين للتكامل بمجالات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة والمالية؟
- في هذه المجالات التي ذكرتها، فإن الصين والسعودية لديهما مزايا خاصة، أيضا توجد طريق التطور الطويل أمامهما. على سبيل المثال، في مجال تعاون الطاقة، فإن المملكة العربية السعودية تمتلك احتياطات ضخمة من النفط الخام والقدرة المتقدمة في استخراج النفط الخام وتكريرها، وأنشأت نظام صناعة البتروكيماويات كاملا، يشمل جميع القطاعات. الصين لديها قدرة استئناف الاستخراج من آبار النفط والغاز والبحث العلمي ولها ميزة في التشغيل والإدارة. لذلك يمكن للبلدين تعميق التعاون العضوي شاملا، في مختلف المجالات، لتحقيق المزايا التكميلية والتنمية المشتركة.
> ما حجم التبادل التجاري الثنائي وحجم الاستثمارات المشتركة وهل هناك مشاريع شراكة جديدة قادمة؟
- تبقى السعودية أكبر شريك تجاري للصين، على مستوى منطقة غرب آسيا وأفريقيا لسنوات متتالية وأكبر مورد للنفط الخام للصين على مستوى العالم منذ عام 2001 إلى عام 2016، حيث تستورد الصين أكثر من 55 مليون طن من النفط الخام من المملكة سنويا، بعبارة أخرى، فإن بكين تستورد أكثر من مليون برميل من النفط الخام من الرياض كل يوم. ولكن بسبب التأثير السلبي لأسعار النفط الخام وعوامل أخرى، فإن حجم التجارة الثنائية انخفض قليلا منذ عام 2015، لكنه لا يزال يقف فوق 40 مليار دولار، فيما تشمل الصادرات والواردات المنتجات البتروكيماوية والميكانيكية والكهربائية ومنتجات التكنولوجيا الفائقة وغيرها.
أما من الناحية الاستثمارية، فقد بدأ إنتاج وتصدير المنتجات لمصفاة ينبع التابعة لشركة «أرامكو السعودية» وشركة «سينوبك»، وبلغ حجم الاستثمار المشترك 9.3 مليار دولار. وتعمل شركات صينية على الاستثمار وبناء المصانع في المملكة، حيث يبلغ إجمالي رأس المال 2.5 مليار دولار في السوق السعودية، وتستهدف عددا من القطاعات بما فيها الطاقة والبتروكيماويات والبنية التحتية والمرافق العامة ومواد البناء، حيث إن الشركات الصينية تغتنم فرصة تنفيذ «رؤية 2030»، وترغب في دعم المملكة لتحسين مستوى التصنيع المحلي برأسمالها وخبراتها، والعمل بنشاط على تطوير الاقتصاد المتنوع وتعزيز التعاون في التجمعات الصناعية والكيميائية ومواد البناء والطاقة المتجددة والبنية التحتية والسيارات وغيرها من المشروع المشترك. فمثلا يعمل الشركاء الصينيون مع شركة «أرامكو» لبناء منطقة جيزان الاقتصادية، في حين يدرس أيضا جدوى المشاركة في مشاريع الطاقة المتجددة.
> ما خطة ورؤية حكومة الصين الجديدة في تعظيم اقتصادها وتجارتها واستثماراتها؟
- انتخب القادة الجدد خلال الجلسة الكاملة الأولى للجنة المركزية الـ19 للحزب في أعقاب انعقاد المؤتمر الوطني الـ19 للحزب، مما يمثل انطلاقة تاريخية جديدة للحزب لتحقيق خطته الطموحة من أجل النهوض الوطني للأمة. سنظل ملتزمين بالانفتاح على الخارج، باعتباره سياسة وطنية أساسية. ونتخذ الإصلاح الهيكلي لجانب العرض خطا رئيسيا، لدفع التنمية الاقتصادية نحو التغيير من حيث الجودة والفعالية والقوة المحركة لتعجيل عملية إكمال نظام اقتصاد السوق الاشتراكي، ودفع تشكيل نمط جديد للانفتاح الشامل. نبذل جهودنا لتسهيل التجارة والاستثمار وتوسيع انفتاح صناعة الخدمات وتوسيع الإذن بدخول السوق. سنعامل جميع الشركات المسجلة في الصين معاملة متساوية، وفي الوقت نفسه، نسعى إلى بناء ميناء التجارة الحرة وتعزيز تعاون قوة الإنتاج الدولي، وتشكيل شبكة التجارة العالمية والاستثمار والتمويل والإنتاج والخدمة.


مقالات ذات صلة

«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

الاقتصاد توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)

«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

أعلن «مطار الملك سلمان الدولي»؛ إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، عن توقيع 7 مذكرات تفاهم مع نخبة من كبار المطورين العقاريين الوطنيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد العاملين في مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض أثناء متابعة سير بعض المشاريع (واس)

تنفيذ أكثر من 8 آلاف مشروع للبنية التحتية في الرياض

كشف مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض عن تنسيق وتنفيذ أكثر من 8000 مشروع للبنية التحتية في العاصمة السعودية خلال 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المواطنين يعمل في مرفق تابع لشركة «أرامكو» (أرامكو)

«أرامكو» تحقق هدف المحتوى المحلي بنسبة 70 %

أعلنت «أرامكو السعودية»، عن تحقيق برنامجها لتعزيز القيمة المُضافة الإجمالية لقطاع التوريد في المملكة (اكتفاء)، هدفه المتمثّل في 70 في المائة من المحتوى المحلي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)

خاص قطاع التجزئة يشكّل 20 % من الناتج المحلي غير النفطي في السعودية

يمثل قطاع التجزئة إحدى الركائز الجوهرية في الاقتصاد العالمي، إذ يشكِّل حلقة الوصل المباشرة بين الإنتاج والاستهلاك. في حين يشهد القطاع في السعودية نهضة كبرى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

خاص «ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«أوبك» تتوقع تراجع الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» في الربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
TT

«أوبك» تتوقع تراجع الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» في الربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

توقّعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس»، بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي مقارنة بالربع الأول.

وذكرت «‌أوبك»، ​في ‌تقريرها الشهري، أن ‌متوسط الطلب العالمي على خامات «أوبك بلس» سيبلغ 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني ⁠مقابل 42.60 مليون برميل يومياً في الربع الأول. ولم يطرأ أي تغيير على كلا التوقعين مقارنة بتقرير الشهر الماضي.

يضم تحالف «أوبك بلس»، الدول الأعضاء في منظمة أوبك، بالإضافة إلى منتجين مستقلين؛ أبرزهم روسيا، وقرر مؤخراً رفع إنتاج النفط العام الماضي بعد سنوات من التخفيضات، وأوقف زيادات الإنتاج في الربع الأول من عام 2026 وسط توقعات بفائض في المعروض.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس» في الأول من مارس (آذار) المقبل؛ حيث من المتوقع أن يتخذوا قراراً بشأن استئناف الزيادات في أبريل (نيسان).

وفي تقرير «أوبك»، أبقت على توقعاتها بأن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 1.34 مليون برميل يومياً في عام 2027 وبمقدار 1.38 مليون برميل يومياً هذا العام.

وذكر تحالف «أوبك بلس»، في التقرير، أنه ضخّ 42.45 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخفاض قدره 439 ألف برميل يومياً عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، مدفوعاً بتخفيضات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا وإيران.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.