الدهون الزائدة... أخطر من السمنة

مؤشرات الوزن والطول ومقاسات الخصر والأرداف تساعد على تحديد المخاطر بدقة

الدهون الزائدة... أخطر من السمنة
TT

الدهون الزائدة... أخطر من السمنة

الدهون الزائدة... أخطر من السمنة

ربما يكون جسمك قد خَزَّن دهونا زائدة حتى وإن بدا وزنك عاديّاً. وعلى مدى عقود، ظل الأطباء ينظرون إلى «مؤشر كتلة الجسم»body mass index (BMI) (وهو ناتج قسمة الوزن بالكيلوغرام على مربع الطول بالمتر) باعتباره المعيار الذهبي لقياس مخاطر أمراض القلب المرتبطة بالسمنة.
إلا إن تلك الأداة اليدوية لا تقول الحقيقة كاملة، إذ ينحصر عملها على قراءة نسبة الدهون في الجسم استناداً إلى طولك ووزنك. لكن المعادلة لا يمكنها تقييم كيف وأين يخزن الجسم دهونه الزائدة، وهو أمر فارق ضروري لصحة للقلب والأوعية الدموية. ووفق بعض التقديرات، فإن «مؤشر كتلة الجسم» يسيء تصنيف نحو 50 في المائة من الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض الناتجة عن الدهون الزائدة، مما يعنى أنك ربما تكون من أصحاب الدهون الزائدة رغم أن وزنك ليس زائداً عن المعدل الطبيعي.

الحياة السرية لدهون البطن
أوضح البروفسور كريستوس مانتزورز، أستاذ الطب بمركز «بيث إسرائيل ديكونز» التابع لجامعة هارفارد، أن بعض الناس مبرمجون جينياً لأن تحتوى أجسامهم على الكثير من الأنسجة الدهنية تحت جلدهم، التي تقوم بدورها بتخزين طاقة الطعام الزائدة لاستخدامها وقت الحاجة عندما يقل الطعام. لكن هناك أشخاصاً آخرين لا يوجد بأجسامهم سوى القليل من تلك الخلايا الدهنية.
وعند الأشخاص الذين يعانون من نقص في كمية الخلايا الدهنية المخزونة (أو الأشخاص الذين امتلأت أنسجتهم الدهنية إلى الحد الأقصى)، فإن جسيمات الدهن تتحرك من خلال قنوات مجرى الدم لتتجمع في الكبد والعضلات وفي غيرها من الأعضاء التي لا تحوي عادة الدهون. ويؤدي ذلك إلى تكدس الدهون الحشوية (دهون البطن)، وهو نوع من توزيع الدهون الذي يشكل خطورة على الصحة، فالدهون الحشوية مرتبطة بمقاومة الإنسولين وغيرها من مشكلات التمثيل الغذائي. وأردف الدكتور مانتزورز أن «ذلك يؤدي أيضاً إلى إطلاق المواد الملتهبة التي تلحق الضرر بالشرايين وتفتح المجال لأمراض القلب والأوعية الدموية».

دهون الأحشاء
من أكثر عرضة للدهون الحشوية؟ ما يحدد الميل لتكديس الدهون الحشوية هو الفروق الجينية والعرقية والفروق بين الجنسين. وعلى سبيل المثال، فان الأشخاص الذين يرثون نسختين من الطفرات الجينية (نسخة من الأب وأخرى من الأم) المرتبطة بالتمثيل الغذائي للدهون يصبحون أكثر عرضة لتكوين الدهون الحشوية بكميات أكبر مقارنة بالأشخاص الذين يرثون نسخة واحدة. أما بالنسبة للأشخاص ممن ليس لديهم طفرات جينية فهم أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب حتى وإن أصيبوا بالسمنة.
وأبناء الهند الأصليون ومواطنو جنوب آسيا لديهم ميل طبيعي لبدانة البطن بدرجة تفوق غيرهم، فيما يميل الرجال البيض والنساء السود إلى تكديس الدهون الحشوية أكثر من الرجال السود والنساء البيض.

السمنة والتقدم في العمر
مع التقدم في العمر يبدأ الناس في خسارة الأنسجة العضلية، خصوصاً ذلك النوع من الألياف العضلية التي تتسبب في تفجير السرعة والقوة. وتتكدس الدهون باستمرار فيما تبقى من الأنسجة العضلية، مما يتسبب في زيادة نسبة الدهون في الجسم رغم ثبات الوزن. يعتبر هذا السيناريو مرتبطا بمخاطر الالتهابات وبداء السكري، وقد يفسر ذلك سبب عدم قدرة معيار «مؤشر كتلة الجسم» على إعطاء دلالة حقيقية للمخاطر التي يعاني منها الجسم.
وتوضح الأدلة أن محيط الخصر ومعدل الخصر إلى الأرداف هو مؤشر أفضل لعملية التمثيل الغذائي مقارنة بـ«مؤشر كتلة الجسم». وحتى بين الأشخاص الذين يشتركون في مؤشر كتلة جسم واحدة، أي بين الأشخاص ذوي الخصر الكبير (أكثر من 40 بوصة بالنسبة للرجال، و35 بوصة للسيدات - البوصة 2.5 سم تقريباً) فإنهم جميعاً معرضون لخطر أكبر. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأشخاص الذين يتركز وزنهم في الأرداف والأفخاذ (شكل الكمثرى) لديهم معدلات الخصر إلى الأرداف بنسب أقل، ويعتبرون أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب مقارنة بالأشخاص الذين يعانون من سمنة البطن (شكل التفاحة).

قياس الخصر والأرداف
لتقيس خصرك بدقة، قم بالزفير ثم لف شريط قياس حول خصرك العاري فوق الصرة مباشرة، وراعي ألا تشد معدتك للداخل ولا تشد الشريط أكثر مما ينبغي.
ولكي تحسب نسبة قياس الخصر إلى الأرداف، قم أولا بقياس أردافك بوضع شريط القياس حول أعرض جزء من الردف. ثبت الشريط بهذا المستوى ثم قم بقسمة مقاس خصرك على مقاس ردفك.
وإليكم المؤشر الدال على الوصول إلى درجة الخطر.
• بالنسبة للنساء: الخصر (بالبوصة) 35 أو أكثر، ونسبة الخصر إلى الردف 0.9 أو أكثر.
• بالنسبة للرجال: 40 أو أكثر، ثم 1.0 أو أكثر.
يستطيع الأشخاص الذين يعانون من البدانة في منطقة البطن (حتى وإن لم يكن الوزن زائداً) التقليل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب عن طريق ممارسة تمارين بصفة منتظمة واتباع عادات غذائية صحية. وقد أوضح الدكتور مانتزورز أن «تقليل إجمالي دهون الجسم يؤدي إلى إفراغ مكان لتخزين جسيمات الدهن في الأماكن ذات التمثيل الغذائي الأقل خطورة»، وهذا هو السبب في أن خسارة 7 في المائة فقط من إجمالي وزنك من شأنه أن يساعد على تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب، لأن أخطر دهون البطن تتلاشى أولاً.

البدناء أكثر عرضة لأمراض القلب وإن تمتعوا بصحة جيدة
أظهرت دراسة حديثة أن الأشخاص ذوي الوزن الزائد الذين يتمتعون بضغط دم معتدل، ونسبة سكر وكولسترول طبيعية، والذين نطلق عليهم وصف «بدين لكن لائق بدنيّاً»fat but fit ما زالوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب مقارنة بالأشخاص ذوي الوزن الطبيعي.
وقد قام الباحثون بتحليل أكثر من 7600 حالة لأمراض القلب التي ظهرت على مدار الاثني عشر عاما الماضية في 10 دول أوروبية، واستخدموا بيانات جمعوها من 10000 شخص سليم لا يعانون من أمراض القلب كمجموعة مقارنة. وبالمقارنة مع أشخاص ذوي وزن طبيعي، فقد كان خطر التعرض لخطر الإصابة بأمراض القلب أكثر بنسبة 28 في المائة بين الأشخاص ذوي الوزن الزائد أو من يعانون من السمنة. وانطبق ذلك أيضاً حتى على الأشخاص الذين لم تظهر عليهم أي مؤشرات تمثيل غذائي تشير إلى احتمالية كونهم أكثر عرضة للإصابة بالمخاطر المتعلقة بالقلب مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة السكر والكولسترول والدهون الثلاثية. وقد نشرت نتائج تلك الأبحاث عبر الإنترنت في 14 أغسطس (آب) 2017 في مجلة القلب الأوروبية «ذا يوروبيان هارت جورنال».
وخلص الخبراء إلى أن النتائج أكدت على أهمية المحافظة على الوزن حتى وإن لم يكن هناك أي مخاطر مرتبطة بالقلب والأوعية الدموية.

< رسالة هارفارد للقلب، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

أطعمة ومشروبات لا ينبغي تناولها مع أدوية السكري

صحتك جهاز لقياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

أطعمة ومشروبات لا ينبغي تناولها مع أدوية السكري

لا يتوقف التحكم في مرض السكري على تناول الدواء فقط، فبعض الأطعمة والمشروبات قد تؤثر في مستوى السكر بالدم، أو تزيد من الآثار الجانبية لبعض الأدوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأمهات اللواتي استخدمن الباراسيتامول خلال الحمل أنجبن فتيات كان حجم المبايض لديهن أصغر بنسبة 40 % في المتوسط (بيكسلز)

دراسة تحذّر: الباراسيتامول خلال الحمل قد يؤثر في خصوبة البنات مستقبلاً

أثارت نتائج بحثية جديدة تساؤلات بشأن التأثيرات المحتملة لتناول الباراسيتامول في أثناء الحمل على الخصوبة المستقبلية للإناث.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
صحتك استعادة الوزن بعد استخدام علاجات السمنة قد يرتبط بزيادة الأفكار الانتحارية (أ.ب)

استعادة الوزن بعد استخدام أدوية السمنة قد تزيد الأفكار الانتحارية

كشفت دراسة جديدة عن ارتباط استخدام أدوية إنقاص الوزن بارتفاع معدلات الاكتئاب والأفكار المرتبطة بالانتحار، خصوصاً بين الأشخاص الذين استعادوا الوزن بعد فقدانه.

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك التعرض حتى لقدر ضئيل من الضوء خلال النوم قد يؤدي إلى تغيرات في شكل عضلة القلب (بيكسلز)

النوم في ضوء خافت... خطر خفي قد يهدد صحة قلبك

دراسة جديدة تشير إلى أن القدر الضئيل من الإضاءة قد لا يكون بريئاً تماماً؛ إذ يمكن أن يؤثر التعرض للضوء خلال النوم في شكل عضلة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجمع بين البروتين والقهوة يُسهم في تحسين جوانب متعددة من الأداء الرياضي (بيكسلز)

تشرب القهوة صباحاً؟ إليك لماذا قد يكون البروتين رفيقها الأفضل

القهوة لا تقتصر فوائدها على كونها مشروباً صباحياً محبوباً؛ إذ يمكن أن تصبح جزءاً من وجبة إفطار متوازنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أطعمة ومشروبات لا ينبغي تناولها مع أدوية السكري

جهاز لقياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
جهاز لقياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

أطعمة ومشروبات لا ينبغي تناولها مع أدوية السكري

جهاز لقياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
جهاز لقياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

لا يتوقف التحكم في مرض السكري على تناول الدواء فقط، فبعض الأطعمة والمشروبات قد تؤثر في مستوى السكر بالدم، أو تزيد من الآثار الجانبية لبعض الأدوية، ما يجعل اختيار الطعام جزءاً أساسياً من نجاح العلاج.

وفيما يلي أبرز الأطعمة والمشروبات التي ينصح بتجنبها عند تناول أدوية السكري، بحسب ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» العلمي.

عصير الغريب فروت

على الرغم من أن الغريب فروت يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي صحي، فإنه قد يؤثر في طريقة امتصاص الجسم لبعض أدوية السكري، مما قد يؤثر على فاعليتها.

ومن بين هذه الأدوية «ريباغلينيد»، و«ساكساغليبتين» الذي قد تزداد آثاره.

ويجب الانتباه أيضاً إلى أن كثيراً من مرضى السكري يتناولون أدوية «الستاتين» لخفض الكوليسترول نظراً لارتفاع خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية لديهم، وقد يؤدي الغريب فروت إلى زيادة مستويات بعض هذه الأدوية في الجسم، ما قد يرفع خطر آلام العضلات، ومضاعفات أكثر خطورة مثل تلف الكلى.

الكحول

قد يؤدي تناول الكحول إلى انخفاض خطير في مستوى السكر بالدم، حيث تتم معالجة الكحول في الكبد، وعندما يقوم الكبد بذلك، فإنه يعجز عن إطلاق الغلوكوز إلى الدم بصورة طبيعية، مما قد يتسبب في انخفاض مستوى السكر في الدم بشكل كبير.

ويزداد خطر انخفاض السكر عند الجمع بين الكحول وبعض أدوية السكري، خاصة الأدوية التي تحفز البنكرياس على إفراز الإنسولين.

كذلك يحتوي كثير من المشروبات الكحولية على سعرات وكربوهيدرات مرتفعة، وقد تؤدي إلى زيادة الوزن، وارتفاع السكر، وتفاقم بعض مضاعفات السكري.

الأطعمة ذات المؤشر الغلايسيمي المرتفع

تشمل الأطعمة ذات المؤشر الغلايسيمي (السكري) المرتفع المشروبات الغازية، والعصائر المحلاة، والخبز، والأرز الأبيض، والحبوب المصنعة، والحلويات، والكعك، والبسكويت.

وتتحول هذه الأطعمة إلى غلوكوز بسرعة؛ ما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستوى السكر بالدم ويجعل السيطرة على السكري أكثر صعوبة، كما قد تزيد الرغبة في تناول الطعام والإفراط فيه وزيادة الوزن.

لذلك يُفضل الاعتماد على أطعمة ذات مؤشر غلايسيمي منخفض أو متوسط، إلى جانب تقليل الأطعمة شديدة التصنيع والغنية بالسكريات المضافة.

الأطعمة الغنية بالدهون

رغم أن الدهون جزء ضروري من النظام الغذائي وتساعد الجسم على إنتاج الطاقة وامتصاص بعض الفيتامينات، فإن الإفراط في تناول الدهون، خصوصاً الدهون المشبعة والمتحولة، قد يرفع مستويات الكوليسترول ويزيد خطر الإصابة بأمراض القلب.

كما أن الأطعمة الدسمة تحتاج إلى وقت أطول للهضم، وقد تسبب الغثيان والانتفاخ والحموضة واضطرابات المعدة.

وقد تتفاقم هذه الأعراض لدى مرضى السكري الذين يستخدمون الميتفورمين أو أدوية من فئة ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون، إذ يمكن أن تزيد الأطعمة المقلية والدسمة من الغثيان والقيء أو الإسهال المصاحب لبعض هذه الأدوية.

ما أفضل الأطعمة لمرضى السكري؟

تُعدُّ الأطعمة التالية خيارات صحية يُنصح بإدراجها في النظام الغذائي لمرضى السكري:

*الفواكه.

*الخضراوات.

*الحبوب الكاملة.

*البروتينات قليلة الدسم.

*منتجات الألبان غير المحلاة.

*الدهون الصحية.


دراسة تحذّر: الباراسيتامول خلال الحمل قد يؤثر في خصوبة البنات مستقبلاً

الأمهات اللواتي استخدمن الباراسيتامول خلال الحمل أنجبن فتيات كان حجم المبايض لديهن أصغر بنسبة 40 % في المتوسط (بيكسلز)
الأمهات اللواتي استخدمن الباراسيتامول خلال الحمل أنجبن فتيات كان حجم المبايض لديهن أصغر بنسبة 40 % في المتوسط (بيكسلز)
TT

دراسة تحذّر: الباراسيتامول خلال الحمل قد يؤثر في خصوبة البنات مستقبلاً

الأمهات اللواتي استخدمن الباراسيتامول خلال الحمل أنجبن فتيات كان حجم المبايض لديهن أصغر بنسبة 40 % في المتوسط (بيكسلز)
الأمهات اللواتي استخدمن الباراسيتامول خلال الحمل أنجبن فتيات كان حجم المبايض لديهن أصغر بنسبة 40 % في المتوسط (بيكسلز)

أثارت نتائج بحثية جديدة تساؤلات بشأن التأثيرات المحتملة لتناول الباراسيتامول في أثناء الحمل على الخصوبة المستقبلية للإناث؛ إذ أشارت الدراسة إلى وجود ارتباط بين استخدام الدواء خلال الحمل وبعض الاختلافات في نمو الجهاز التناسلي لدى الأجنة الإناث، وفقاً لما أوردته صحيفة «التليغراف».

ووفقاً للدراسة، فإن الأمهات اللواتي استخدمن الباراسيتامول في أثناء الحمل أنجبن فتيات كان حجم المبايض لديهن أصغر بنسبة 40 في المائة في المتوسط.

كما أظهرت النتائج أن هؤلاء الفتيات لديهن أرحام أصغر بنسبة 13 في المائة، وعدد أقل بنسبة 23 في المائة من الجريبات المبيضية، وهي التراكيب الموجودة داخل المبايض والمسؤولة عن إنتاج البويضات.

ويُذكر أن الفتيات يولدن وهن يحملن كامل مخزونهن من الجريبات المبيضية، الذي يستمر طوال حياتهن. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الحيوانات أن حدوث خلل في تكوّن هذه الجريبات يمكن أن يؤدي إلى انخفاض الخصوبة وتسارع وتيرة شيخوخة الجهاز التناسلي.

كما أظهرت الدراسة أن الإناث اللواتي تعرضن للباراسيتامول في مراحل مبكرة من الحياة الجنينية كانت لديهن مستويات أقل من «الهرمون المضاد للمولر» (Anti-Müllerian hormone)، وهو مؤشر يُستخدم لتقييم مخزون البويضات في المبيض.

وقالت الدكتورة مارغيت بيستروب فيشر، من أحد مستشفيات كوبنهاغن في الدنمارك، والتي قادت الدراسة: «لا يزال من غير المعروف ما إذا كانت الاختلافات التي رصدناها في دراستنا تنطوي على تداعيات تتعلق بالخصوبة أو سن انقطاع الطمث لدى البشر؛ إذ يتطلب الأمر متابعة طويلة الأمد للفتيات اللواتي شملتهن الدراسة».

وأضافت: «لا ينبغي للنساء اللواتي استخدمن الباراسيتامول في أثناء الحمل أن يشعرن بالقلق إزاء نتائجنا؛ فدراستنا بحثت في الروابط على مستوى السكان عامة، ولا يمكنها التنبؤ بالنتائج بالنسبة إلى أي امرأة أو طفل بعينه».

وتابعت قائلةً: «لقد أنجب عديد من النساء اللواتي استخدمن الباراسيتامول في أثناء الحمل بناتٍ كانت قياسات المبيض لديهن مماثلة لتلك الخاصة ببنات الأمهات اللواتي لم يستخدمن هذا العقار».

ويُوصى حالياً باستخدام الباراسيتامول كخيار علاجي أول لتخفيف الألم وخفض الحمى لدى النساء الحوامل، مع تأكيد هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ضرورة استخدام أقل جرعة فعالة ولأقصر فترة زمنية ممكنة.

ويُعتقد أن ترك الألم والحمى من دون علاج قد يشكل مخاطر على الجنين تفوق أي مخاطر محتملة مرتبطة بالباراسيتامول. كما يُعد هذا الدواء أكثر أماناً من الإيبوبروفين أو الأسبرين، اللذين قد يُلحقان الضرر بقلب الجنين أو كليتيه في أثناء نموه.


استعادة الوزن بعد استخدام أدوية السمنة قد تزيد الأفكار الانتحارية

استعادة الوزن بعد استخدام علاجات السمنة قد يرتبط بزيادة الأفكار الانتحارية (أ.ب)
استعادة الوزن بعد استخدام علاجات السمنة قد يرتبط بزيادة الأفكار الانتحارية (أ.ب)
TT

استعادة الوزن بعد استخدام أدوية السمنة قد تزيد الأفكار الانتحارية

استعادة الوزن بعد استخدام علاجات السمنة قد يرتبط بزيادة الأفكار الانتحارية (أ.ب)
استعادة الوزن بعد استخدام علاجات السمنة قد يرتبط بزيادة الأفكار الانتحارية (أ.ب)

كشفت دراسة علمية جديدة عن ارتباط استخدام أدوية إنقاص الوزن بارتفاع معدلات الاكتئاب والأفكار والسلوكيات المرتبطة بالانتحار، خصوصاً بين الأشخاص الذين استعادوا الوزن بعد فقدانه.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد شملت الدراسة التي أجراها باحثون في مركز «آسان» الطبي بكوريا الجنوبية، نحو 28 ألف بالغ، بينهم 846 شخصاً استخدموا أدوية موصوفة للتحكم في الوزن خلال العام السابق.

وأظهرت النتائج أن مستخدمي هذه الأدوية كانوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بنحو 1.9 مرة، وطلب الاستشارات النفسية بمرتين، بينما ارتفعت احتمالات ظهور الأفكار الانتحارية لديهم إلى 2.7 مرة، ومحاولات الانتحار إلى 1.7 مرة مقارنةً بغير المستخدمين.

وكانت هذه الارتباطات أقوى لدى مستخدمي الأدوية الذين اكتسبوا وزناً أو استعادوا الوزن الذي فقدوه، إذ بلغت احتمالات ظهور الأفكار الانتحارية لديهم 4.2 مرة مقارنةً بغير المستخدمين.

وكتب فريق البحث في الدراسة: «إن الميل نحو زيادة الاكتئاب والمؤشرات المرتبطة بالانتحار مع عودة الوزن للارتفاع بعد استخدام أدوية إنقاص الوزن قد لا يعكس فقط التأثيرات العصبية والنفسية للأدوية نفسها، بل يعكس أيضاً تفاعلاً معقداً بين عوامل نفسية واجتماعية مرتبطة بفشل محاولات التحكم في الوزن».

وحذرت بوني ميتشل، المستشارة الإكلينيكية المرخصة في كاليفورنيا، من اعتبار النتائج دليلاً على أن الأدوية تسبب هذه المشكلات مباشرةً، مؤكدةً أن الدراسة «تُظهر وجود ارتباط، لكنها لا تستطيع إثبات وجود علاقة سببية».

وأشارت إلى أن البيانات جُمعت بين عامي 2013 و2022، عندما كانت معظم أدوية إنقاص الوزن الحديثة محدودة الاستخدام في كوريا الجنوبية.

وأكدت ميتشل ضرورة تقييم الحالة النفسية للمريض قبل بدء العلاج ومتابعتها دورياً، مشددةً على أن «أي أفكار انتحارية نشطة تتطلب رعاية طبية طارئة فوراً».

وتتضمن معلومات السلامة الخاصة ببعض أدوية إنقاص الوزن تحذيرات بشأن تغيرات المزاج والأفكار الانتحارية، بينما تقول الشركات المصنِّعة إنها لم تجد زيادة في خطر هذه الأعراض ضمن تجاربها السريرية.