الشعارات الدينية تغطي على البرامج الانتخابية وتثير جدلا في موريتانيا

الحزب الحاكم: اتهامنا باستغلال الرموز الوطنية غير جدي.. والعلم للجميع

لوحة إعلانية للائحة انتخابية سمت نفسها لائحة العلماء («الشرق الأوسط»)
لوحة إعلانية للائحة انتخابية سمت نفسها لائحة العلماء («الشرق الأوسط»)
TT

الشعارات الدينية تغطي على البرامج الانتخابية وتثير جدلا في موريتانيا

لوحة إعلانية للائحة انتخابية سمت نفسها لائحة العلماء («الشرق الأوسط»)
لوحة إعلانية للائحة انتخابية سمت نفسها لائحة العلماء («الشرق الأوسط»)

تنوعت الشعارات التي رفعتها الأحزاب السياسية الموريتانية المشاركة في الانتخابات التشريعية والبلدية، وذلك من أجل استقطاب أكبر قدر من الناخبين في سياق دعاية انتخابية وصفت بأنها الأكثر قوة في تاريخ البلاد؛ لكن هذه الدعاية تميزت بظهور شعارات جديدة ذات طابع ديني يرى المراقبون أنها تجاوزت الحدود المسموح بها في العرف الديمقراطي.
بدأ الجدل مع ظهور نشيد أصدره حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية، المحسوب على التيار الإسلامي، تضمنت كلماته عبارات باللهجة المحلية وقف عندها البعض من قبيل «صوتك أمانة.. لا تعطه ما هو لمولانا»، وتعني بالفصحى أن صوت الناخب أمانة يجب ألا يعطيه لغير الله، وهو ما عدته بقية الأحزاب المنافسة محاولة من الحزب للتأثير على الناخب من خلال إقناعه بأن التصويت لحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية هو تصويت «لله».
حاول الحزب الإسلامي، ولو بشكل غير رسمي، أن يدفع التهمة عنه من خلال تأويل النشيد وشرحه، لكنه في النهاية أعاد إصداره في نسخة مصححة حذفت منها العبارة التي أثارت الجدل الذي لم ينته عند هذا الحد، حيث ظهرت لائحة انتخابية جديدة تحمل اسم «لائحة العلماء»، وأخرى سماها أصحابها بـ«لائحة سفراء محمد صلى الله عليه وسلم».
وفي هذا السياق، قال المنسق الإعلامي لحملة حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم محمد المختار ولد سيدي محمد، لـ«الشرق الأوسط»، إن «بعض الأحزاب السياسية تستغل الدين والمرتكزات العقائدية للمجتمع، وتحاول أن تستحوذ عليها، وتعد أنها خاصة بها؛ فمن يقول في حملته الدعائية إن هنالك كفتين، كفة الخير وكفة الشر؛ فهذا لا يمكن أن يكون ديمقراطيا، لأن الأمر كله مجرد لعبة سياسية وعليهم أن يقولوا (برنامجنا الانتخابي أفضل من هذا البرنامج)، بدل تقديم برنامجهم على أنه خير وما عداه شر».
غير أن الكاتب الصحافي حبيب الله ولد أحمد يرجع ظهور مثل هذه الشعارات الدينية إلى الظروف الاقتصادية والأمنية الصعبة، التي قال إنها «تدفع الكثيرين في المجتمعات الإسلامية الهشة ديمقراطيا إلى الركون للروحانيات والتدين لمواجهة مثل تلك الظروف». ولعل خير شاهد على ذلك، يضيف ولد أحمد، المثل الموريتاني الذي يقول «من عجز عن تحصيل المال في الدنيا يبدأ التفكير في الآخرة».
وعد ولد أحمد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه «من الطبيعي أن يركن بعض المرشحين لاستخدام الشعارات الدينية لملامسة عواطف الناس في مجتمع محافظ وتقليدي مثل المجتمع الموريتاني ما زال للدين فيه ارتباط عضوي بالناس». ولكن ولد أحمد يرى في الوقت نفسه أن «استخدام الشعارات الدينية في الحملة الحالية فاق كل التوقعات من أجل مغازلة العامة الذين لا يجدون مهربا من مشاكلهم أحيانا إلا عبر استحضار القيم الدينية ولو ظاهريا على الأقل؛ وهكذا رأينا حزبا يقول نشيده إن التصويت لمرشحيه هو تصويت لله، وآخر يقدم لائحة يصفها بلائحة العلماء، وآخر يقول إن مرشحيه هم سفراء رسول الله صلى الله عليه وسلم».
وفي ظل انتشار مثل هذه الشعارات على حساب البرامج الانتخابية التي لا تحظى باهتمام كبير لدى الناخب الموريتاني، يشير ولد أحمد إلى أن «مثل هذا الخطاب الديني الاستقطابي يحاول ملء فراغ قاتل في البرامج الانتخابية للمرشحين، مع يأس كبير لدى معظم الناخبين من أداء المنتخبين المحليين، فالسوابق ليست مشجعة في هذا الشأن».
من جانبه، استغرب الكاتب الصحافي الموريتاني محمد الأمين ولد محمودي الاعتراض على استخدام حزب «تواصل» الإسلامي لشعارات تعبر عن رؤيته السياسية؛ وقال «لماذا الاعتراض على أن يرفع الإسلاميون شعاراتهم في الشوارع العامة، عندما يقولون تصويتك لنا نصرة لله ولرسوله مثلا، مع أنه لا أحد قالها؟ هم يعتقدون أنهم يخدمون دينهم بوصولهم إلى السلطة. وما دام هذا اعتقادهم ويقينهم وتصورهم فلا يجب أن نحاسبهم عليه».
لم تكن الشعارات الدينية وحدها هي التي أثارت الجدل، حيث شهدت الحملة الدعائية انتشارا واسعا لصور الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز في مراكز بعض الأحزاب والمرشحين بالإضافة إلى العلم الوطني، وهو ما عده البعض استغلالا لـ«رموز وطنية» يجب أن تبقى على الحياد وأن تبتعد عن الدعاية الانتخابية. وفي هذا السياق يقول القيادي في التحالف الشعبي التقدمي المعارض أحمد ولد صمب، إن «رموز الجمهورية مثل صور الرئيس والعلم الوطني بالإضافة إلى الرموز الدينية التي تحدد الهوية الإسلامية للبلد، كلها أمور يجب أن تبقى بعيدة عن التجاذب السياسي وألا تحتكر من طرف جهة سياسية دون الجهات الأخرى».
واتهم ولد صمب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الأحزاب الداعمة للنظام الموريتاني باستغلال صور رئيس الجمهورية، وقال «هذه ليست انتخابات رئاسية، وإنما هي انتخابات تشريعية وبلدية يتنافس فيها مرشحون محليون لديهم برامج انتخابية يجب أن تكون واضحة المعالم، وبالتالي فإننا نتوخى أن يكون رئيس الجمهورية حكما بين المرشحين وأن يبتعد عن الاصطفاف السياسي».
وأصدرت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، وهي الجهاز الرسمي المكلف بالإشراف على تنظيم الانتخابات في موريتانيا، بيانا في الأيام الأولى من الحملة الانتخابية، أشارت فيه إلى تسجيل «بعض التجاوزات المخالفة للنصوص المنظمة للحملة الانتخابية»؛ وقالت إنه «لوحظ في هذا الصدد، من بين أمور أخرى، استعمال وسائل الدولة، ورموز الجمهورية، لأغراض الحملة الانتخابية، والتلويح بصور رئيس الجمهورية، هنا وهناك، دعما لبعض اللوائح المرشحة»؛ قبل أن تدعو المشاركين في الانتخابات إلى «المساهمة في تنقية المناخ الانتخابي، سبيلا إلى تنظيم اقتراع حر ومستقل وشفاف وذي مصداقية».
وفي سياق اتهام حزبه باستغلال صور رئيس الجمهورية والعلم الوطني، قال المنسق الإعلامي لحملة حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم، إن اتهامهم باستغلال الرموز الوطنية «اتهام غير جدي، فالعلم الوطني علم الجميع، ونحن في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) شهر الاستقلال (استقلت موريتانيا 28 نوفمبر)، ونحن نعتز بعلمنا ولن نقوم بأي نشاط إلا وكانت خلفيته وطنية، والعلم هو أول رموز الوطنية وأقواها، أما بالنسبة لصور رئيس الجمهورية فالجميع يعرف أن محمد ولد عبد العزيز منتسب لحزبنا، وهو مؤسسه وأول رئيس له، والبرنامج السياسي للحزب هو نفسه البرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية، فلماذا لا يكون مرجعيتنا ومصدرا لقوتنا؟.. وهذا موجود في أي ديمقراطية في العالم».
وفي ظل الجدل المحتدم بين الأطراف المشاركة في الانتخابات، ألقت مقاطعة بعض أحزاب المعارضة بظلالها على الحملة الانتخابية، حيث يرى الكاتب الصحافي حبيب الله ولد أحمد أن «مقاطعة قطاع ضارب من الموريتانيين للانتخابات الحالية تجعل الأحزاب بحاجة للعب كل الأوراق لاستقطاب الناخبين، وهو ما يتجلى في ضخ المال السياسي واستخدام الرموز الدينية والوطنية الرسمية في صراع محموم على ناخبين يبدو أن انشغالهم بمعاناتهم اليومية يمنعهم من تعليق أي أمل على الحراك الانتخابي الحالي».
غير أن ناشطين في المجتمع المدني أبدوا قلقهم من استغلال الشعارات الدينية والوطنية في الحملة الدعائية للأحزاب السياسية، حيث يشير المدون والناشط الاجتماعي أحمد جدو إلى أن «ظهور هذا النوع من الدعاية يبعث على القلق على مستقبل الديمقراطية، فهو خرق جديد في العملية التنافسية، ولو نجح أصحابه مستقبلا في التغلغل إلى الرأي العام سيكون عائقا جديدا أمام ديمقراطية تنافسية حقيقية في موريتانيا».



أميركي يبلغ 102 عاماً ولا يزال يعمل في صناعة الفخار

حين نحبّ ما نفعل... لا نتوقَّف (إنستغرام)
حين نحبّ ما نفعل... لا نتوقَّف (إنستغرام)
TT

أميركي يبلغ 102 عاماً ولا يزال يعمل في صناعة الفخار

حين نحبّ ما نفعل... لا نتوقَّف (إنستغرام)
حين نحبّ ما نفعل... لا نتوقَّف (إنستغرام)

من المثير للدهشة أن يرى المرء رجلاً مثل جورج ستراوسمان من قرية غريت نيك في نيويورك بهذا النشاط، وهو يبلغ مائة وعامين. وصرَّح ستراوسمان: «أشعرُ بأنني بحال جيدة». ولا يزال يعمل 4 أيام في الأسبوع في أعمال عائلته في مجال البناء. ورغم أنّ ذلك أمر مذهل، فإنّ هذه ليست القصة التي نرويها. عوضاً عن ذلك، جاءت «سي بي إس نيوز» إلى غريت نيك بسبب ما يفعله ستراوسمان خلال يوم عطلته الأسبوعية.

كان ستراوسمان، طوال السنوات الـ10 الماضية، يشارك في صفّ لتعلُّم صناعة الأواني الفخارية، وقال: «لطالما عملت بيدي، وكان هذا ممتعاً، وتتضمَّن إجادته تحدّياً أيضاً». وهو تحدٍّ يقول عنه روزالي دورنستاين، معلّمه في برنامج التعليم المجتمعي بمدرسة «غريت نيك فري يونيون» في المنطقة، إنه نجح فيه تماماً. وأضاف دورنستاين: «المذهل أنه لا يزال، وهو في عمر المائة واثنين، يريد أن يتطوَّر ويُحسّن أداءه».

بالنسبة إلى ستراوسمان، ومثل كثير من الفنانين الآخرين على اختلاف مستوياتهم المهارية، أصبح الإبداع التزاماً روحياً، وسعياً نحو معنى أعمق وجمال أكبر. إنه يُمثّل رحلة سعي لا نهاية لها.

وتقول نانسي، زوجة ستراوسمان، إن زوجها يجلب معه إلى المنزل كلّ أسبوع قطعة جديدة لا تُعجبه. واليوم، توجد مئات القطع المرفوضة في خزائن خشبية وداخل صناديق من الورق المقوَّى. وتشهد كلّ قطعة منها على إصراره الذي لا يفتر وتفاؤله الذي لا ينتهي.

وقال ستراوسمان: «ربما، يوماً ما، سأكون ماهراً بدرجة كافية تجعلني أشعر بالرضا. لا أزال غير راضٍ عن مستوى ما أفعله».

دائماً ما يبحث الجميع عن سرّ الحياة الطويلة السعيدة، لكن في حالة ستراوسمان، على الأقل، تبدو الإجابة واضحة: «لا يمكن مغادرة الأرض حتى تنتهي من عملك». ويقول إنه عندما يبدع أخيراً شيئاً يعتقد أنه جميل، فسوف «يكون شعوراً رائعاً».


«أفاتار» يُعيد راقصة باليه إلى المسرح رغم مرضها

حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)
حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)
TT

«أفاتار» يُعيد راقصة باليه إلى المسرح رغم مرضها

حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)
حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)

تقول راقصة باليه مصابة بمرض التصلُّب الجانبي الضموري إنها تمكَّنت من الرقص مرّة أخرى بعد استخدام موجات دماغها لتقديم شخصية «أفاتار» بشكل حيّ مباشر على المسرح في أمستردام. واكتشفت بريانا أولسون، وهي أم لثلاثة أبناء، منذ نحو سنتين ونصف السنة إصابتها بمرض التصلُّب الجانبي الضموري، وهو الشكل الأكثر شيوعاً لمرض العصبون الحركي، الذي يؤدّي إلى ضعف العضلات ويؤثّر بمرور الوقت على التحدُّث والبلع والتنفُّس، ولا يوجد علاج معروف له.

ومع ذلك، تمكن الباحثون، باستخدام مستشعرات لقياس النشاط الكهربائي المنقول من دماغها، من تحويل إشاراتها الحركية إلى شخصية «أفاتار» رقمية. وقالت بريانا في مقابلة مع محطة «بي بي سي نيوز» إنها كانت تشعر بـ«البهجة» و«السحر» عند رؤية نفسها تعتلي خشبة المسرح مرّة أخرى بشكل افتراضي. وتقيم بريانا في مدينة تاكوما بولاية واشنطن، وتتدرَّب على فنّ رقص الباليه والرقص المعاصر ورقص الجاز منذ طفولتها.

ويؤثّر مرض العصبون الحركي على الأعصاب الموجودة في الدماغ والعمود الفقري، اللذين يسيطران على حركة العضلات. ومع ضعف العضلات وتصلُّبها بمرور الوقت، يمكن أن يؤثّر المرض في السير والتحدُّث وتناول الطعام والتنفُّس. وقالت: «لم أحلم بأنني قد أتمكَّن من الرقص على خشبة المسرح مرّة أخرى. لقد كانت لحظة جميلة ولا تُنسى، سأتذكرها لباقي سنوات حياتي».

ووُصف الأداء، الذي شهده مسرح المكتبة المركزية في أمستردام في ديسمبر (كانون الأول)، وقتها بأنه «الأول من نوعه». وقد شهد استخدام بريانا لسماعة جهاز تخطيط كهربية الدماغ، من ابتكار «دنتسو لاب»، وهي شركة تكنولوجيا يابانية، بالتعاون مع شركة «إن تي تي» للبيانات، لرصد نشاط دماغها وإشارات حركة محدّدة مرتبطة بتصوُّر حركات رقص معيّنة.

وتترجم واجهة موجات الدماغ تلك الإشارات إلى تعليمات حاسوبية، ثم تتيح لها تحديد أي من تلك الحركات تريد لشخصية «أفاتار»، ضمن بيئة واقع مختلط، أن تؤدّيها في الوقت الفعلي. ويُعد هذا جزءاً من توجُّه أوسع يستكشف فيه العلماء حلولاً تكنولوجية لمساعدة المصابين بتدهور في القدرات البدنية أو الذهنية على الاستمتاع بهواياتهم والمشاركة في البيئات المادية.

بدوره، قال نولاند أربو، أول إنسان زُرعت له شريحة دماغ من خلال شركة «نيورالينك» المملوكة لإيلون ماسك، لـ«بي بي سي» سابقاً إن الجهاز أتاح له لعب الألعاب الإلكترونية مرّة أخرى. وعلى الجانب الآخر، قالت إيفون جونسون (58 عاماً) مؤخراً إنّ أدوات الصوت المدعومة بالذكاء الاصطناعي ساعدتها في استعادة جزء من هويتها. وقالت بريانا إنه بعد استكشاف حلول تمكّنها من تحديد حركات «أفاتار» راقص، تعتقد أن هذه التكنولوجيا «تحمل فرصاً لذوي الإعاقات».

طريقة جديدة للتعبير

وصرَّحت بريانا لـ«بي بي سي» بأنها تعرّفت خلال المشروع على تكنولوجيا «فريدة»، لكنها «تتضمَّن تحدّياً». وقالت: «عليك عزل عضلاتك والضوضاء من حولك، والتركيز على جانبك الداخلي». ومع ذلك، ورغم التحدّيات، قالت إنّ التجربة ساعدت في إعادة ترسيخ الشعور بالتعبير والاتصال الذي تآكل بسبب حالتها الصحية. وأوضحت: «إنها طريقة جديدة للتعبير. إن التمكُّن من الحركة بطريقة جديدة ومختلفة أمر محرِّر».

ويُعد المشروع، الذي يُسمى «موجات الإرادة»، جزءاً من مبادرة أكبر تستهدف استكشاف كيف يمكن للابتكار والتكنولوجيا أن تساعد المصابين بأمراض تسبب تدهوراً في القدرات، مثل التصلُّب الجانبي الضموري، على استعادة القدرة الشخصية على التعبير والهوية والمشاركة.

وصرّح مسؤول الإبداع في شركة «دنتسو لاب»، ناوكي تاناكا، لـ«بي بي سي»: «هناك كثير من الوسائل التكنولوجية والبحوث المرتبطة بموجات الدماغ حول العالم، لكن معظمها مُكلف جداً وغير متاح للجميع». وأضاف: «لهذا السبب تحديداً أطلقنا مشروع (موجات الإرادة) لتطوير واجهة جديدة لموجات الدماغ».

وقالت ماريكو ناكامورا من شركة «إن تي تي» إنها تعتقد بإمكانية تطوير هذه التكنولوجيا لتناسب أجهزة أخرى، مثل الكراسي المتحرّكة أو أجهزة التحكُّم عن بعد.

كذلك تريد بريانا أن تترك أثراً في العالم؛ إذ صرَّحت لـ«بي بي سي» بأنها ترغب في مساعدة الآخرين المصابين بالمرض نفسه ومنحهم «أملاً». وقالت إن تجربتها أوضحت لها مدى قوة العقل، مضيفة: «يمكننا القيام بأكثر مما نعتقد أننا قادرون على فعله».


«مالمو» يحتفي برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

عبد الله المحيسن  خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
عبد الله المحيسن خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
TT

«مالمو» يحتفي برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

عبد الله المحيسن  خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
عبد الله المحيسن خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)

كرم مهرجان رمالمو للسينما العربية» بالسويد، رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن في حفل افتتاح دورته السادسة عشر ليكون أول مكرم سعودي في تاريخ المهرجان السينمائي العربي الأبرز بالدول الإسكندنافية، وسط حضور عربي بارز واحتفاء بمسيرة المخرج الرائد.

واحتضنت قاعة «رويال» في مدينة مالمو حفل افتتاح المهرجان بحضور رئيسة بلدية مالمو كاترين شيرنفيلدت يامه التي أكدت أن المهرجان أصبح نقطة التقاء للسينما العربية في أوروبا ليس فقط بسبب الاستمرارية ولكن بجودة الأعمال التي يقدمها المهرجان.

وأضافت أن السينما قادرة علي العبور من دون جوازات سفر أو قيود لنقل العديد من التجارب والحقائق، لافتة إلي أننا بحاجة مهمة للحوار والاستماع وهو ما يقوم به المهرجان.

ووصف رئيس المهرجان، محمد قبلاوي، خلال الحفل رائد السينما السعودية بـ«الضيف المميز» الذي تعكس أفلامه واقع الإنسان وتمنح صوتاً لمن لا صوت لهم، مؤكداً أن السينما ليست مجرد ترفيه بل وسيلة لبناء الفهم وجسور التواصل بين الناس والثقافات.

وأضاف في كلمته أن المهرجان سيقدم أفلاماً مختلفة وأصواتاً جديدة وقصصاً فريدة من العالم العربي معرباً عن أمله بعدم الاكتفاء بالمشاهدة فقط ولكن أيضاً بالتعرف على بعضنا البعض من خلال السينما.

وعرض المهرجان فيلماً قصيراً عن مسيرة المحيسن الفنية واهتمامه بصناعة السينما منذ صغره مع عرض لقطات مختلفة من مسيرته في مواقع التصوير ومن لقاءاته الإعلامية المختلفة.

وخلال كلمته عقب استلام التكريم تحدث المحيسن عن بداياته السينمائية في المملكة بعد دراسته للفن في لندن، مستعيدا ذكريات تأسيس أول ستوديو في المملكة وتقديم فيلمه راغتيال مدينة».

ومن المقرر أن تشهد فعاليات المهرجان «ماستر كلاس» للمخرج السعودي يتحدث فيه عن مسيرته السينمائية الطويلة بالإضافة إلى عرض فيلمه اغتيال مدينة ضمن برنامج الاحتفاء بمشواره الفني الطويل.

رائد السينما السعودية عبد لله المحيسن مع محمد قبلاوي (إدارة المهرجان)

وأكد الناقد المصري محمد عاطف أن تكريم المحيسن في المهرجان «مهم ومستحق باعتباره واحداً من الرواد الذين أسسوا لحضور حقيقي للسينما الخليجية، ولم يكن مجرد صانع أفلام بل مؤسسة سينمائية قائمة بذاتها وعلى مدار سنوات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المحيسن لعب دوراً بارزاً من خلال شركته التي كانت من بين الجهات الأهم في تقديم كلاسيكيات سينمائية، كما أسهمت في إعادة اكتشاف مواهب منها مواهب مصرية عبر تقديم تجارب مغايرة ومختلفة عما كان سائداً»، مشيرًا إلى أن أولى التجارب في الموسيقى التصويرية للموسيقار عمار الشريعي كانت من خلال التعاون بينه وبين المحيسن الأمر الذي يعكس قدرة المخرج السعودي على اكتشاف الطاقات الجديدة.

وأشار إلى أن وصفه بالرائد لا يأتي فقط لكونه من الأوائل، بل لأنه قدم بالفعل تجارب سينمائية مهمة، على غرار فيلم «اغتيال مدينة» الذي يعد من التجارب السينمائية الوثائقية المبكرة التي مزجت بين السينما وفنون التحريك، في خطوة جريئة تعكس ميله الدائم إلى التجريب وتوسيع حدود الشكل السينمائي، على حد تعبيره.

وقبيل حفل الاستقبال الرسمي في مقر بلدية مالمو، شهد المهرجان عرض الفيلم العراقي «مملكة القصب» للمخرج حسن هادي وهو الفيلم الذي وصل للقائمة المختصرة لجوائز «الأوسكار» في نسخته الماضية.

تدور أحداث الفيلم حول فتاة قدَّمت شخصيتها بطلة الفيلم الممثلة العراقية بنين أحمد نايف، البالغة 11 عاماً، والتي حاولت بكلِّ الطرق الممكنة صنع كعكة لعيد ميلاد الرئيس الراحل صدام حسين، بعدما وقع الاختيار عليها لإتمام هذه المهمة، وسط تحدِّيات وظروف قاسية شهدتها تلك المرحلة، من عقوبات أثَّرت في الناس تحت ضغط واقع صعب في العراق.

ويشهد المهرجان هذا العام عرض 39 فيلماً سينمائياً من 14 دولة عربية منها 22 فيلماً طويلاً و17 فيلماً قصيراً، فيما تنطلق، السبت، فعاليات «أيام مالمو لصناعة السينما» التي تشكل منصة لدعم الإنتاجات الجديدة وتعزيز فرص التعاون بين صناع السينما العرب ونظرائهم في أوروبا.