«أوبر» تحسم جدل «الرئيس التنفيذي» وتبدأ عصراً جديداً

خسروشاهي يخلف كالانيك متحملاً إرثه من المشكلات

تعرضت «أوبر» لمشكلات خاصة بعدد من العاملين فيها والركاب ودفعت الخلافات في مجلس إدارتها إلى البحث عن رئيس تنفيذي جديد (إ.ب.أ)
تعرضت «أوبر» لمشكلات خاصة بعدد من العاملين فيها والركاب ودفعت الخلافات في مجلس إدارتها إلى البحث عن رئيس تنفيذي جديد (إ.ب.أ)
TT

«أوبر» تحسم جدل «الرئيس التنفيذي» وتبدأ عصراً جديداً

تعرضت «أوبر» لمشكلات خاصة بعدد من العاملين فيها والركاب ودفعت الخلافات في مجلس إدارتها إلى البحث عن رئيس تنفيذي جديد (إ.ب.أ)
تعرضت «أوبر» لمشكلات خاصة بعدد من العاملين فيها والركاب ودفعت الخلافات في مجلس إدارتها إلى البحث عن رئيس تنفيذي جديد (إ.ب.أ)

أفادت تقارير إعلامية، أمس، أن شركة «أوبر تكنولوجيز» لخدمات نقل الركاب عينت دارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لشركة «إكسبيديا» للسفر، رئيساً تنفيذياً، وذلك بعد نحو شهرين من الجدل حول المنصب الشاغر منذ استقالة الرئيس التنفيذي السابق ترافيس كالانيك، عقب سلسلة واسعة من المشكلات مع إدارة الشركة.
وقالت مصادر لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أمس، إن مجلس إدارة شركة نقل الركاب الأميركية اتفق على ذلك الاختيار مساء الأحد، لكنهم لم يعلنوا عن ذلك بشكل رسمي حتى الآن. كما أكدت الأخبار ذاتها كل من وكالتي «أسوشييتد برس» و«بلومبيرغ»، وصحيفة «فايننشال تايمز» الأميركية.
وحسمت تلك الأنباء شائعات سبقت جلسة اجتماعات الإدارة العليا في «أوبر»، التي رشحت عدداً من الشخصيات لتولي المهمة التي توصف بالصعبة، في ظل عدد من المشكلات المتوالية التي واجهتها الشركة أخيراً.
وخلال الساعات التي سبقت اجتماع الأحد الحاسم، كان من بين المرشحين لمنصب الرئيس التنفيذي جيف إميلت، الرئيس التنفيذي السابق لدى «جنرال إليكتريك»، لكنه أوضح أنه «قرر ألا يسعى نحو منصب قيادي في (أوبر)». وقال إميلت، في تغريدة له على موقع «تويتر»، إنه لم يعد مهتماً بشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»، وأضاف: «قررت عدم المضي قدماً في تطلعاتي لشغل منصب قيادي في (أوبر)... أكن احتراماً شديداً للشركة ومؤسسيها ترافيس وجاريت وريان».
ويبدو أن اعتذار إميلت جاء متزامناً مع ترشيحات أخرى، قالت إن الأسهم تتوجه بقوة في مصلحة ميغ ويتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «هيوليت باكارد إنتربرايز» لتكنولوجيا المعلومات والطابعات، التي انفصلت عن شركة «إتش بي» الأم، التي تعمل في مجال الأدوات الصلبة وعمليات الخدمات، وذلك عام 2014. وتحت رئاستها، قلصت ويتمان من حجم الشركة إلى حد كبير، معتبرة أن المشروع الأصغر حجماً لديه فرص أفضل في منافسة المشروعات الناشئة.
ومن المعروف عن ويتمان شخصيتها القوية، وقدرتها على تجاوز المصاعب، حيث سبق لها أن أشرفت على إعادة هيكلة شركات كبرى في «سيليكون فالي»، وأسهمت في النجاح الباهر الذي حققه عملاق البيع الإلكتروني «إي باي». في حين أشارات تحليلات مستمدة من قوة شخصيتها إلى أنها - في حال كانت نصبت رئيساً تنفيذياً لأوبر - فإنها كانت ستتخلص على الفور من ترافيس كالانيك، وتقصر لقبه الرسمي إلى «مؤسس الشركة» فقط.
ورغم أن ويتمان كتبت الشهر الماضي، على حسابها على شبكة «لينكدإن»، ما يفيد بأن لديها كثيراً من المهام الواجب القيام بها في شركة «إتش بي»، ولن تصبح مديراً تنفيذياً لـ«أوبر»، فإن تقارير أميركية، على رأسها تحليل في «نيويورك تايمز» أول من أمس، أشارت إلى أن كلام ويتمان النافي لرغبتها في التوجه نحو «أوبر» قد يكون «للاستهلاك الإعلامي» فقط.
وخلال الأشهر السابقة، تعرضت «أوبر» لعدد من المشكلات الخاصة بعدد من العاملين فيها والركاب، إضافة إلى خلافات بين المستثمرين. ودفعت الخلافات في مجلس إدارتها إلى البحث عن رئيس تنفيذي جديد، بعد إجبار الرئيس السابق ترافيس كالانيك على الاستقالة في يونيو (حزيران) الماضي، حينما وقع مساهمون يمثلون نحو 40 في المائة من حقوق التصويت بالشركة على خطاب طالبه بالتنحي، وسط قلق متزايد من سلوكه وسلوك مديرين كبار تحت قيادته. كما ابتعد المدير السابق عن مهامه التنفيذية قبل استقالته، بعد توصيات لجنة ترأسها وزير العدل الأسبق إريك هولدر للتحقيق في ممارسات غير مهنية بمحيط العمل.
وأقامت شركة «بينشمارك»، التي تملك نحو 20 في المائة من أسهم «أوبر»، دعوى قضائية في أوائل الشهر الحالي ضد كالانيك، تتهمه فيها بالتزوير. وعقب ذلك، طلب مجموعة من مساهمي الأقلية بالشركة من «بينشمارك» أن تبيع على الأقل 75 في المائة من حصتها في الشركة، وتخرج من مجلس الإدارة.
ويأتي اختيار خسروشاهي، الذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة «إكسبيديا» منذ عام 2005، كمحاولة لحلحلة تلك المشكلات. واختار مجلس إدارة «أوبر» خسروشاهي باعتباره مسؤولاً تنفيذياً له سجل حافل بالنجاح في تحفيز النمو، وتحقيق الأرباح أيضاً، إذ تعاني «أوبر» من خسائر أخيراً نتيجة المشكلات التي تواجهها، رغم تقييمها السوقي المرتفع الذي يقدر حالياً عند 50 مليار دولار.
وحتى عصر أمس، أحجم متحدث باسم «أوبر»، ومتحدثة باسم «إكسبيديا»، عن التعليق على تلك المعلومات بشكل مؤكد لـ«رويترز»، ولم يرد خسروشاهي على طلبات للتعليق عبر البريد الإلكتروني و«تويتر».
وأثبت خسروشاهي قدرته على جعل «إكسبيديا» شركة رائدة في مجال آخر يزخر بالتغييرات والمنافسة، وهو السفر عبر الإنترنت. وخسروشاهي، وهو رجل الأعمال الأميركي من أصل إيراني، جاء إلى الولايات المتحدة عام 1978 في طفولته مع والديه إبان الثورة الإيرانية، وحصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة براون عام 1991، وبدأ مشواره في بنك «ألين آند كو للاستثمار» محللاً مالياً عام 1998، ثم انتقل بعدها ليكون نائب الرئيس والرئيس الأعلى للاستراتيجيات في شركة «يو إس إيه نتووركس» حتى عام 1999، ثم رئيس التفاعلية في الشركة ذاتها حتى عام 2000، لينتقل بعدها ليشغل نائب الرئيس التنفيذي للعمليات والتخطيط الاستراتيجي في الشركة نفسها حتى 2005، إلى أن انتقل لشركة «إكسبيديا»، وشغل منصب الرئيس التنفيذي حتى الوقت الحالي، قبل مغادرته إلى «أوبر».


مقالات ذات صلة

«أوبر» تخطط لنشر مائة ألف مركبة ذاتية القيادة بالتعاون مع «إنفيديا»

أوروبا رجل يحمل هاتفاً عليه تطبيق «أوبر» في برلين (د.ب.أ)

«أوبر» تخطط لنشر مائة ألف مركبة ذاتية القيادة بالتعاون مع «إنفيديا»

أعلنت شركة «أوبر»، يوم الثلاثاء، أنها تهدف إلى نشر مائة ألف مركبة ذاتية القيادة، ضمن منصتها لخدمة نقل الركاب، بالتعاون مع شركة تصنيع الرقائق الأميركية «إنفيديا…

«الشرق الأوسط» («أوبر» تخطط لنشر مائة ألف مركبة ذاتية القيادة بالتعاون مع «إنفيديا»)
عالم الاعمال شراكات مع «النقل» و«جودة الحياة» و«مسك» وتركيز على السياحة والفعاليات الكبرى (الشرق الأوسط)

«أوبر» تطلق منصة «رحلة» لدعم مستقبل التنقّل في السعودية

أطلقت «أوبر» مبادرة «رحلة»؛ منصةً جديدةً تستهدف تطوير مستقبل التنقّل في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر» في منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي (الشرق الأوسط)

السعودية ستشهد إطلاق سيارات ذاتية القيادة من «أوبر» هذا العام

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»، دارا خسروشاهي، أن الشركة تعتزم إطلاق مركبات ذاتية القيادة في السعودية خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يقف رجل أمام سيارة مستأجرة تحمل لافتة من شركة «أوبر» لخدمات النقل (د.ب.أ)

«انتهكت الثقة»... السلطات الأميركية تقاضي «أوبر» بتهمة غشّ المستخدمين

رفعت السلطات الأميركية أمس (الاثنين)، دعوى قضائية ضد شركة «أوبر»، تتّهم فيها منصّة نقل الركاب بغشّ مستخدميها، بواسطة عروض ترويجية لـ«أوبر وان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لـ«أوبر» (تصوير: عبد العزيز النومان)

الرئيس التنفيذي لـ«أوبر»: ندرس شراكات في قطاع النقل الجوي والمركبات ذاتية القيادة

كشفت شركة «أوبر» للنقل التشاركي أنها تدرس فرص عقد الشراكات في قطاع النقل الجوي المتقدم بما يشمل طائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.