الرئيس التنفيذي لـ«أوبر»: ندرس شراكات في قطاع النقل الجوي والمركبات ذاتية القيادة

خسروشاهي كشف لـ«الشرق الأوسط» عن مذكرات تفاهم ومنتجات خاصة بالسوق السعودية

دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لـ«أوبر» (تصوير: عبد العزيز النومان)
دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لـ«أوبر» (تصوير: عبد العزيز النومان)
TT

الرئيس التنفيذي لـ«أوبر»: ندرس شراكات في قطاع النقل الجوي والمركبات ذاتية القيادة

دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لـ«أوبر» (تصوير: عبد العزيز النومان)
دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لـ«أوبر» (تصوير: عبد العزيز النومان)

كشفت شركة «أوبر»، للنقل التشاركي، أنها تدرس فرص عقد الشراكات في قطاع النقل الجوي المتقدم، بما يشمل طائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية، بينما تقترب من إدخال «المركبات ذاتية القيادة»، في الخدمة في المستقبل القريب. وفي وقت وقّعت فيه شراكة مع جهات سعودية، وأطلقت منتجين جديدين في المملكة، لإحداث نقلة في النقل التشاركي، قال دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لـ«أوبر»، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» لمناسبة زيارة قام بها إلى الرياض، حيث الاجتماع مع جهات حكومية؛ لبحث تعزيز الشراكة: «من الضروري توفير حلول نقل مترابطة على الأرض وفي الجو للاستفادة من هذه التكنولوجيا المتطورة، خصوصاً في الرحلات التي تتجاوز 100 ميل». وأضاف خسروشاهي: «ستتعاون (أوبر)، مع جهات تصنيع المعدات الأصلية لطائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية ومشغلي الخطوط الجوية لطائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية. ولدينا شراكة تجارية عالمية قائمة مع (جوبي) للطيران، الشركة الرائدة في مجال طائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية، ما يتيح تحقيق التكامل بين حلول النقل الأرضي والجوي بسلاسة».

المركبات ذاتية القيادة

وعلى صعيد المركبات ذاتية القيادة، قال خسروشاهي: «بينما لن يحدث ذلك في ليلة وضحاها، نتوقع أن تلعب المركبات ذاتية القيادة دوراً مهماً في منظومة النقل، وضمن أعمال (أوبر) في المستقبل. لذا قررنا استقطاب مطوري السيارات ذاتية القيادة إلى شبكتنا، بدلاً من تصنيع تلك السيارات». وتابع: «نعمل مع كثير من الشركاء الموثوقين لعقد علاقات شراكة مبتكرة في جميع أنحاء الولايات المتحدة، بما يشمل التعاون مع شركة (وايمو)، وهي شركة قيادة ذاتية تتبع شركة (غوغل) التابعة لـ«ألفابت». وأضاف: «وقّعنا شراكة استراتيجية لعدة سنوات بهدف توفير تكنولوجيا (وايمو درايفر)، متاحة لشركات التوصيل المحلية والرحلات الموجهة في فينيكس بولاية أريزونا. كما عقدنا شراكة استراتيجية طويلة الأمد لاعتماد الشاحنات ذاتية القيادة على نطاق واسع في شبكة ناقل (أوبر)». وتابع: «بوصفنا أكبر منصة لخدمات التوجيه ووساطة التوصيل في العالم، فإن لدينا كل ما يلزم لتوفير هذه التكنولوجيا للعملاء، نظراً لأن (أوبر) هي الشبكة الوحيدة، التي توفر وصولاً متكاملاً، إلى الأسواق العالمية في قطاعات النقل والتوصيل والشحن». ووفق خسروشاهي، فإنه لا يمكن استخدام المركبات ذاتية القيادة في جميع المسارات، خصوصاً خلال السنوات القليلة المقبلة، «ونرى أن عدد السائقين والمركبات ذاتية القيادة سيواصل النمو على التوالي لفترة طويلة على هذه المنصة».

استراتيجية «أوبر» في السعودية

وعن ذلك قال خسروشاهي: «نسعى للعمل مع الجهات المعنية في السعودية، بهدف تمكين مزيد من السائقين من التحول إلى استخدام المركبات الكهربائية. وهنا يجب معالجة تحديين أساسيين، يتمثلان في تكلفة المركبات الكهربائية والوصول إلى خيارات الشحن». وتسهم «أوبر»، وفق خسروشاهي، في تحقيق أهداف النقل الحضري في السعودية من خلال دعم وسائل النقل العام، وتعزيز الوصول إليها، مبيناً أن «أوبر» تعد «جزءاً من النظام الإيكولوجي للتنقل المتنوع، حيث يُعد النقل العام العمود الفقري له». وقال خسروشاهي: «تريد (أوبر) أن تكون بوابة للتنقل المتعدد الوسائط، بحيث توسع التنقل المشترك من مدى النقل العام، وتجعل منه خياراً أكثر إمكانية للوصول إليه»، مؤكداً على أن شركته تلعب دوراً أساسياً في دعم وسائل النقل العام، وتعزيز الوصول إليها في مختلف المدن العالمية. وأضاف خسروشاهي: «في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، تنطلق أكثر من 40 في المائة من رحلات (أوبر)، من مراكز النقل العام أو تصل إليها. ولهذا السبب، وفرنا إمكانية إجراء حجوزات القطارات والحافلات على تطبيق أوبر العام الماضي، ما يزيد معدلات استخدام وسائل النقل العام، ويمنح المستخدمين تجربة تنقل سلسة ومريحة».

السعودية السوق الأهم بالمنطقة

وشدّد خسروشاهي، على أن السعودية، تمثل سوقاً مهمة للغاية بالنسبة لـ«أوبر»، وذلك منذ إطلاق عملياتها قبل 10 سنوات في عام 2014، ما جعل المملكة حالياً واحدة من «أكبر أسواقنا، حيث نوفر الوصول لخدمات النقل لأكثر من 800 ألف راكب في 17 مدينة». وأضاف: «أطلقنا خدمة مميزة هي الأولى من نوعها في المملكة، لتقديم الوصول إلى تجربة نقل سلسة للمسافرين والسياح، وخفض استخدام المركبات الشخصية، وذلك بالتعاون مع الخطوط الحديدية السعودية (سار)». ووفق خسروشاهي، يمكن للمسافرين حجز رحلاتهم من وإلى محطات القطارات عن طريق خدمة Uber Reserve عند شراء تذاكر القطارات، حيث تتوفر هذه الخدمة على الموقع الإلكتروني وتطبيق الخطوط الحديدية السعودية.

اتفاقية لتسريع التحول المحسّن

وكشف خسروشاهي عن توقيع مذكرة تفاهم مع شركة «عبد اللطيف جميل» للسيارات، لتسريع تحول قطاع النقل التشاركي في السعودية بما يتماشى مع «رؤية 2030»، مشدداً على أن العمل معاً لتعزيز الشراكة الاستراتيجية، يستهدف رفع مستوى قطاع خدمات النقل التشاركي في جميع أنحاء المملكة. وأكد خسروشاهي أن المذكرة تهدف لتقديم حلول محسنة للتنقل لكل من السكان المحليين والزوار، وتمكين السائقين من الوصول إلى فرص كسب أفضل، مبيناً أن هذه الخطوات تأتي «في إطار رسالتنا»، لمساعدة الأفراد على اعتماد النقل متعدد الوسائط والذهاب إلى أي مكان بضغطة زر عبر تطبيق أوبر».

منتجات جديدة

وقال خسروشاهي: «نلتزم في (أوبر)، بمواصلة الابتكار في حلول النقل، وتوفير خدمات مميزة تلبي الحاجات اليومية للمستخدمين، حيث أطلقنا أخيراً منتجين جديدين لدعم أولياء الأمور، وجعل الرحلات المشتركة أكثر استدامة، وبتكلفة معقولة للمستخدمين في السعودية». وتابع: «في أبريل (نيسان) عام 2024، أطلقنا (أوبر للشباب) في المملكة. وتم تصميم المنتج الجديد لمساعدة العائلات، وتوفير الفرصة لأولياء الأمور والأوصياء لدعوة أبنائهم الشباب (الذين تتراوح أعمارهم بين 13 - 17 عاماً) إلى إنشاء حساب أوبر مخصص، ما يسمح للشباب بطلب توصيلات خاصة بهم بإشراف أولياء الأمور أو الأوصياء، إلى جانب مجموعة من ميزات الأمان المتضمنة في التجربة». وزاد: «أطلقنا أيضا خدمة (أوبر إكس شير)، بهدف المساهمة في تحقيق أهداف (رؤية المملكة 2030) من خلال تشجيع اعتماد حلول النقل المشترك، وتعزيز النقل المستدام، والتي تلعب دوراً كبيراً في تحقيق مستقبل خالٍ من الانبعاثات الكربونية في المملكة بحلول عام 2060». وقال خسروشاهي إن «ابتكارنا للمنتجات يتمحور حول البناء بقلب - ضمن قيمنا الثقافية - وهذا يعني أن نضع أنفسنا في مكان الأشخاص الذين يستخدمون تطبيقنا، وأن نطلق منتجات تؤثر بشكل إيجابي على حياة المجتمعات التي نخدمها». وأضاف: «أطلقنا برنامج (وصول)، بالتعاون مع صندوق تنمية الموارد البشرية، وهو برنامج مخصص للسيدات السعوديات العاملات من ذوات الدخل المحدود، لتعزيز مشاركتهن في القوى العاملة. ووفّر البرنامج أكثر من 20 مليون رحلة منخفضة التكلفة، لأكثر من 120 ألف سيدة سعودية من وإلى أماكن العمل، ليسهم في تعزيز نسبة مشاركتهن في القوى العاملة، قبل سنوات من الموعد المحدد في الخطة».

مستقبل النقل الحضري

وحول مستقبل النقل الحضري متعدد الوسائط، قال خسروشاهي إن «وسائل النقل المشتركة والكهربائية وذاتية القيادة، تعد بمثابة مستقبل النقل الحضري. ونلتزم بتوفير حلول للتنقل مبتكرة بالتعاون مع مختلف المدن». وعلى صعيد استراتيجية «أوبر» لتعزيز تصحيح «المناخ»، قال خسروشاهي: «تسعى (أوبر)، إلى تسريع اعتماد المركبات الكهربائية. تعد هذه الجهود ذات أهمية كبيرة بالنسبة لأعمال (أوبر)، كما أن اعتماد الحلول الكهربائية في النقل الحضري يسهم في تحقيق أهدافنا المناخية». وأضاف خسروشاهي: «نواصل استثمار 800 مليون دولار، لتحقيق أهدافنا في الوصول إلى الحياد المناخي، ومساعدة مئات الآلاف من السائقين على اعتماد الحلول الكهربائية، وذلك من خلال تقديم خصومات على المركبات الكهربائية، وتوفير حوافز للسائقين، وإطلاق مبادرات شحن المركبات، ما أسهم في تحقيق سائقي (أوبر) لأثر كبير، من حيث استخدام المركبات الكهربائية وخفض الانبعاثات الكربونية». وأوضح: «شهدنا انتقال أكثر من 143 ألفاً من سائقي (أوبر)، إلى استخدام المركبات الكهربائية خلال ثلاث سنوات فقط. يتجه سائقو (أوبر) إلى اعتماد المركبات الكهربائية بمعدل يفوق 5 أضعاف مقارنة بمالكي السيارات الآخرين في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، ما يسهم في خفض الانبعاثات بمعدل يصل إلى 4 أضعاف مقارنة بالسائقين الآخرين نتيجة ارتفاع معدل استخدام المركبات الكهربائية».


مقالات ذات صلة

«أوبر» تخطط لنشر مائة ألف مركبة ذاتية القيادة بالتعاون مع «إنفيديا»

أوروبا رجل يحمل هاتفاً عليه تطبيق «أوبر» في برلين (د.ب.أ)

«أوبر» تخطط لنشر مائة ألف مركبة ذاتية القيادة بالتعاون مع «إنفيديا»

أعلنت شركة «أوبر»، يوم الثلاثاء، أنها تهدف إلى نشر مائة ألف مركبة ذاتية القيادة، ضمن منصتها لخدمة نقل الركاب، بالتعاون مع شركة تصنيع الرقائق الأميركية «إنفيديا…

«الشرق الأوسط» («أوبر» تخطط لنشر مائة ألف مركبة ذاتية القيادة بالتعاون مع «إنفيديا»)
عالم الاعمال شراكات مع «النقل» و«جودة الحياة» و«مسك» وتركيز على السياحة والفعاليات الكبرى (الشرق الأوسط)

«أوبر» تطلق منصة «رحلة» لدعم مستقبل التنقّل في السعودية

أطلقت «أوبر» مبادرة «رحلة»؛ منصةً جديدةً تستهدف تطوير مستقبل التنقّل في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر» في منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي (الشرق الأوسط)

السعودية ستشهد إطلاق سيارات ذاتية القيادة من «أوبر» هذا العام

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»، دارا خسروشاهي، أن الشركة تعتزم إطلاق مركبات ذاتية القيادة في السعودية خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يقف رجل أمام سيارة مستأجرة تحمل لافتة من شركة «أوبر» لخدمات النقل (د.ب.أ)

«انتهكت الثقة»... السلطات الأميركية تقاضي «أوبر» بتهمة غشّ المستخدمين

رفعت السلطات الأميركية أمس (الاثنين)، دعوى قضائية ضد شركة «أوبر»، تتّهم فيها منصّة نقل الركاب بغشّ مستخدميها، بواسطة عروض ترويجية لـ«أوبر وان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مطالِب بوقف التعامل مع شركات «النقل الذكي» في مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«واقعة تحرش جديدة» في مصر تصعّد الحملة ضد شركات «النقل الذكي»

تصاعدت وتيرة الحملة ضد شركات «النقل الذكي» في مصر خلال الساعات الماضية، بعد تكرر وقائع مضايقات ومحاولات خطف تسبب فيها سائقوها، ودخل مشاهير وبرلمانيون على الخط.

محمد عجم (القاهرة)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.