صفقة «هول فوودز» تطبيق عملي لمغامرات «أمازون» المحسوبة

«الخوض في المخاطر»... طريق بيزوس للتفوق

صفقة «هول فوودز» تطبيق عملي لمغامرات «أمازون» المحسوبة (أ.ف.ب)
صفقة «هول فوودز» تطبيق عملي لمغامرات «أمازون» المحسوبة (أ.ف.ب)
TT

صفقة «هول فوودز» تطبيق عملي لمغامرات «أمازون» المحسوبة

صفقة «هول فوودز» تطبيق عملي لمغامرات «أمازون» المحسوبة (أ.ف.ب)
صفقة «هول فوودز» تطبيق عملي لمغامرات «أمازون» المحسوبة (أ.ف.ب)

امزح قدر ما تشاء حول وجبات الأطعمة التي تُنقل بالطائرات المسيرة. فإن رهان «أمازون» الذي يكلفها 13.4 مليار دولار للاستحواذ على شركة البقالة الأميركية «هول فوودز» ذات القيمة السوقية البالغة 800 مليار دولار تتناسب تماما مع نموذج الأعمال التجارية لشركات التجزئة.
وعلى العكس تقريبا من أي رئيس تنفيذي آخر، فإن جيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» قد شيد شركته عن طريق الخوض في المخاطر، وتجاهل التحركات الواضحة، وتصور ما سوف يريده العملاء فيما بعد – حتى قبل أن يعرفوا ذلك.
ومن أسس هذه الاستراتيجية كانت مقاربته نحو الفشل. ففي حين أن الشركات الأخرى كانت تخشى الوقوع في الأخطاء الكبيرة، يبدو أن السيد بيزوس لا يعبأ بذلك. فإن فقدان الملايين من الدولارات لسبب من الأسباب أمر لا يعول عليه كثيرا، إنما تكمن الأهمية في النجاح. ولقد أنشأ ذلك ثقافة تجريبية تتسم بالجرأة والشراسة سببت الكثير من الاهتزازات القوية في البيئة، والتكنولوجيا، ولا سيما تجارة التجزئة.
وبيزوس هو أحد الرؤساء التنفيذيين القلائل الذين يتندرون حول مقدار الأموال التي فقدوها.
وهو يقول عن ذلك في مؤتمر عقد في عام 2014: «لقد كسبت مليارات الدولارات من الفشل»، مضيفا أن الأمر سوف يبدو كعملية لخلع ضرس العقل من دون تخدير؛ إذا تحدث عن القائمة الكاملة لمغامراته.
كان هناك هاتف «فاير»، على سبيل المثال، الذي وصف بأنه من المنتجات الحاسمة في مستقبل شركة «أمازون». ولقد كان من أكبر الأخطاء التي ارتكبتها الشركة منذ الإعلان عن منتج «نيو كوك» من إنتاج شركة كوكاكولا. وعند مرحلة من المراحل، خفضت «أمازون» من سعر الهاتف إلى 99 سنتا فقط. غير أنه هذه الخطوة لم تنفع في شيء.
وبالنسبة لأي شركة أخرى، كانت هذه تعتبر تجربة مفعمة بالإهانة وذات عواقب وخيمة للغاية. ولم يصدر أي شيء من وول ستريت بشأنها، حتى عندما شطبت «أمازون» 170 مليون دولار ذات الصلة بالجهاز الجديد.
وفسر بيزوس الأمر إذ قال: «إن كنت على استعداد للدخول في رهانات جريئة، فسوف تتحول إلى تجارب. وإن صارت كذلك، فإنك لا تعلم مقدما إن كانت سوف تنجح أم تفشل. حيث إن التجارب بطبيعتها عرضة للفشل. ولكن بعض النجاحات الكبيرة تعوض العشرات ثم العشرات من التجارب التي فشلت».
وهذا من المناهج المعمول بها في الشركة منذ البداية – وهو من المناهج الصعبة للغاية، إن لم يكن مستحيلا، حتى يمكن للمنافسين محاكاته. تصور كيف بدأت خدمات «أمازون» للإنترنت أول الأمر مشروعا صغيرا للحوسبة السحابية الداخلية لمساعدة الأعمال الأساسية في داخل الشركة. ثم بدأت الشركة في بيع الإمكانات السحابية الكبيرة إلى الشركات الأخرى.
وقبل أن تدرك «غوغل» و«مايكروسوفت» الأمر، كانت «أمازون» قد أنشأت أعمالا بهامش ربحي فائق يقارب مليارات الدولارات؛ مما يعتبر تعديا على مجالات أعمالهم. ولا تزال «غوغل» و«مايكروسوفت» تكافحان من أجل محاولة اللحاق بالركب.
وإن قُدر لأعمال الحوسبة السحابية النمو فحسب، لكان «أمازون برايم» من الرهانات الجريئة منذ البداية، وهو الخدمة المكافئة لشعار «كل ما يمكن أن تأكله» بالنسبة للمتسوقين: ادفع رسوما سنوية لتحصل على تغطية كاملة لكافة مصاريف الشحن لعام كامل. ولقد ارتفعت نفقات الشحن لدى «أمازون» بصورة كبيرة، ولكن الإيرادات ارتفعت هي الأخرى، لدرجة أن أحدا لم يعبأ بارتفاع النفقات.
يقول كولين سيباستيان، المحلل الاقتصادي لدى مؤسسة «روبرت دبليو بيرد وشركاه» الاستثمارية: «عندما يكون لديك هذا المنظور طويل الأجل؛ حتى أنك تفكر لعقود بدلا من الأرباع الفصلية، يسمح لك ذلك بالقيام بأشياء والدخول في مخاطر تعتقد بقية الشركات أنها لا تصب في مصالحها المباشرة».
بدأت شركة «أمازون»، بالنسبة لأولئك الذين لا يزالون يتذكرون، كشركة صغيرة لبيع الكتب بالخصومات عبر الإنترنت في عام 1995. وفي خضم تألق طفرة الإنترنت في أواخر التسعينات، أصبحت الشركة رمزا للكيفية التي سوف يغير بها الاختراع الجديد «شبكة الإنترنت العالمية» من وجه الحياة في كل شيء. ثم على غرار شركات الإنترنت الرائدة الأخرى، توقف كل شيء. لم يكن العالم على أتم استعداد لقبول شركة «أمازون». ولقد كانت الشركة قاب قوسين أو أدنى من الانهيار.
ضاعف بيزوس من تركيزه على العملاء، وأغلق الشركة في وجه وسائل الإعلام إلى حد كبير، وانطلق لإجراء الكثير من التجارب الجادة والجريئة. وتطورت «أمازون»، على سبيل المثال، وأنتجت جهاز كيندل للقراءة الإلكترونية، الذي بدا لبعض الوقت محاولة للقضاء على القراءة العادية للكتب بالكامل.
الشيء الوحيد الذي لم تفعله شركة التجزئة هو جني المزيد من الأموال. وخلال عملها لمدة عشرين عاما بصفتها شركة عامة، تمكنت «أمازون» من تأمين الأرباح التراكمية بقيمة 5.7 مليار دولار. وبالنسبة للشركة التي تبلغ قيمتها السوقية 500 مليار دولار، فإن الرقم الأول لا يكاد يُذكر. أما شركة «وولمارت»، التي تبلغ قيمتها السوقية تقريبا نصف القيمة السوقية لـ«أمازون»، فقد حققت أرباحا بقيمة 14 مليار دولار في عام 2016 وحده.
كانت الأرباح الهائلة دائما ما تُنحى جانبا في شركة «أمازون» حتى يمكن للشركة إجراء المزيد من الاستثمارات. ولقد دفع هذا التوجه المشككين – ولا يزال هناك عدد قليل منهم حتى الآن – والمنافسين إلى حافة الجنون. وجاء المقال الافتتاحي الأسبوع الماضي على موقع «Seeking Alpha» المعني بالاستثمارات يحمل عنوان «هل تحاول أمازون جذب الانتباه؟»
ولكن عشرات الملايين من العملاء لا يهتمون ما إذا كانت «أمازون» شركة محققة للأرباح بصورة كبيرة. بل يهتمون عندما تحاول الشركة أن تجعل حياتهم أسهل أو أفضل.
يقول كريس كوبيكا، مستشار الكتب الإلكترونية ومطور البرمجيات الذي يراقب أعمال «أمازون» عن كثب: «إن جيف بيزوس يجعل من التسوق متعة عظيمة. ولقد جعلني أتوقع الأفضل من كل ركن من أركان موقع الشركة. حسنا، يمكنني مراجعة عربة التسوق المليئة بالبقالة دون توقف أثناء محاولة إيقاف سيارتي في المرآب».
بعد مناوشة الشركة الكارثية مع هاتف «فاير»، كان يمكن لأمازون أن تفعل ما تفعله شركات الهواتف المحمولة الخاسرة الأخرى وتستمر في إنتاج المنتجات التي يتجاهلها أغلب الناس طلبا لمنتجات «آبل» وأجهزة «سامسونغ». بدلا من ذلك، وفي عام 2014 أصدرت الشركة جهاز «إكو»، السماعة التي تشبه الأنبوب الصغير. والمساعد الذكي «أليكسا»، والتي تعمل على جهاز «إكو»، ويمكنها تشغيل الموسيقى وتلاوة النكات... والآن، تحاول شركات «غوغل» و«آبل» و«مايكروسوفت» تقليد «أمازون» في ذلك.
يقول ساندر كيكري، البروفسور لدى كلية «تيبر للأعمال» التابعة لجامعة «كارنيجي ميلون»: «إن بيزوس يتقدم الصفوف على الدوام... رأينا ذلك في تجارب (الدرونز) (الطائرات المسيرة دون طيار) أو (أمازون غو) Amazon Go – وهي من تجارب التسوق بأسلوب (الالتقاط والمغادرة) والتي تتجنب التعامل مع موظفي نقاط الدفع من البشر – إنه قادر على صياغة استراتيجيات الأعمال ووضع أمازون في موضع متقدم عن بقية المنافسين».
ومع استمرار التجارب التي تجريها شركة «أمازون»، فإنها تخاطر مع ذلك بأن يعتبرها الناس أقل تعطيلا، لكنها أكثر تهديدا لكل ما هو قديم. ولقد عينت الشركة الكثير من العمال في المستودعات التي تملكها، ولكنها تراهن في الوقت نفسه وبشكل كبير على الأتمتة. و«أمازون غو» بعد كل شيء هي محاولة لإخراج العمالة البشرية بعيدا عن مجالات التسوق.
ويقول البروفسور كيكري: «(أمازون) تخاطر بالعمل على أن تصبح شركة ضخمة للغاية».
يرغب في عض النقاد في أن تنجح صفقة «هول فوودز» في كبح جماح الشركة. وأشار «معهد الاعتماد المحلي على الذات»، وهو من الخصوم المعتادين لدى «أمازون»، إلى أن الشركة تحاول الهيمنة واحتكار تجارة التجزئة عبر الإنترنت، وأن «أمازون برايم» و«أمازون إكو» هما من الاستراتيجيات الهادفة إلى الاستحواذ على العملاء وضمان عدم ذهابهم للتسوق في أي مكان آخر. ولقد رفضت شركة «أمازون» التعليق على هذه الموضوعات.
أين يمكن أن ينتهي كل ذلك؟ فكر كوبيكا مليا بشأن هذا الأمر. يمكن إدراك فكر وفلسفة «أمازون» من واقع الجهود الطويلة لتقليص الفارق الزمني بين «ما أريد» و«ما أملك» إلى فترة وجيزة من الزمن قدر الإمكان. والخاتمة المنطقية لذلك هو ما يسميه كوبيكا «أمازون إمب» Amazon Imp، وهي اللفظة المختصرة لكلمة «زرع» وأيضا كلمة «دافع»... لأنها سوف تكون كمثل الرقاقة الذكية المزروعة تحت الجلد.
وقال كوكبيكا في رسالة بالبريد الإلكتروني: «سوف تستشعر الرقاقة دوافعك ورغباتك، ثم تحاول تلبية تلك الرغبات من خلال تحفيز المخ (مقابل بضعة دولارات مسددة إلى أمازون بالطبع)، أو سوف تملأ صندوق بمختلف السلع الجيدة التي تجدها عند عتبة منزلك (مقابل سداد مبلغ أكبر بالطبع)».
وكل الرغبات سيتم تلبيتها... إذ أضاف كوبيكا يقول: «إنني واثق حتى الآن من أن (أمازون) تحاول تطوير مثل هذه الرقاقة».

* خدمة «نيويورك تايمز»



الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.