صفقة «هول فوودز» تطبيق عملي لمغامرات «أمازون» المحسوبة

«الخوض في المخاطر»... طريق بيزوس للتفوق

صفقة «هول فوودز» تطبيق عملي لمغامرات «أمازون» المحسوبة (أ.ف.ب)
صفقة «هول فوودز» تطبيق عملي لمغامرات «أمازون» المحسوبة (أ.ف.ب)
TT

صفقة «هول فوودز» تطبيق عملي لمغامرات «أمازون» المحسوبة

صفقة «هول فوودز» تطبيق عملي لمغامرات «أمازون» المحسوبة (أ.ف.ب)
صفقة «هول فوودز» تطبيق عملي لمغامرات «أمازون» المحسوبة (أ.ف.ب)

امزح قدر ما تشاء حول وجبات الأطعمة التي تُنقل بالطائرات المسيرة. فإن رهان «أمازون» الذي يكلفها 13.4 مليار دولار للاستحواذ على شركة البقالة الأميركية «هول فوودز» ذات القيمة السوقية البالغة 800 مليار دولار تتناسب تماما مع نموذج الأعمال التجارية لشركات التجزئة.
وعلى العكس تقريبا من أي رئيس تنفيذي آخر، فإن جيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» قد شيد شركته عن طريق الخوض في المخاطر، وتجاهل التحركات الواضحة، وتصور ما سوف يريده العملاء فيما بعد – حتى قبل أن يعرفوا ذلك.
ومن أسس هذه الاستراتيجية كانت مقاربته نحو الفشل. ففي حين أن الشركات الأخرى كانت تخشى الوقوع في الأخطاء الكبيرة، يبدو أن السيد بيزوس لا يعبأ بذلك. فإن فقدان الملايين من الدولارات لسبب من الأسباب أمر لا يعول عليه كثيرا، إنما تكمن الأهمية في النجاح. ولقد أنشأ ذلك ثقافة تجريبية تتسم بالجرأة والشراسة سببت الكثير من الاهتزازات القوية في البيئة، والتكنولوجيا، ولا سيما تجارة التجزئة.
وبيزوس هو أحد الرؤساء التنفيذيين القلائل الذين يتندرون حول مقدار الأموال التي فقدوها.
وهو يقول عن ذلك في مؤتمر عقد في عام 2014: «لقد كسبت مليارات الدولارات من الفشل»، مضيفا أن الأمر سوف يبدو كعملية لخلع ضرس العقل من دون تخدير؛ إذا تحدث عن القائمة الكاملة لمغامراته.
كان هناك هاتف «فاير»، على سبيل المثال، الذي وصف بأنه من المنتجات الحاسمة في مستقبل شركة «أمازون». ولقد كان من أكبر الأخطاء التي ارتكبتها الشركة منذ الإعلان عن منتج «نيو كوك» من إنتاج شركة كوكاكولا. وعند مرحلة من المراحل، خفضت «أمازون» من سعر الهاتف إلى 99 سنتا فقط. غير أنه هذه الخطوة لم تنفع في شيء.
وبالنسبة لأي شركة أخرى، كانت هذه تعتبر تجربة مفعمة بالإهانة وذات عواقب وخيمة للغاية. ولم يصدر أي شيء من وول ستريت بشأنها، حتى عندما شطبت «أمازون» 170 مليون دولار ذات الصلة بالجهاز الجديد.
وفسر بيزوس الأمر إذ قال: «إن كنت على استعداد للدخول في رهانات جريئة، فسوف تتحول إلى تجارب. وإن صارت كذلك، فإنك لا تعلم مقدما إن كانت سوف تنجح أم تفشل. حيث إن التجارب بطبيعتها عرضة للفشل. ولكن بعض النجاحات الكبيرة تعوض العشرات ثم العشرات من التجارب التي فشلت».
وهذا من المناهج المعمول بها في الشركة منذ البداية – وهو من المناهج الصعبة للغاية، إن لم يكن مستحيلا، حتى يمكن للمنافسين محاكاته. تصور كيف بدأت خدمات «أمازون» للإنترنت أول الأمر مشروعا صغيرا للحوسبة السحابية الداخلية لمساعدة الأعمال الأساسية في داخل الشركة. ثم بدأت الشركة في بيع الإمكانات السحابية الكبيرة إلى الشركات الأخرى.
وقبل أن تدرك «غوغل» و«مايكروسوفت» الأمر، كانت «أمازون» قد أنشأت أعمالا بهامش ربحي فائق يقارب مليارات الدولارات؛ مما يعتبر تعديا على مجالات أعمالهم. ولا تزال «غوغل» و«مايكروسوفت» تكافحان من أجل محاولة اللحاق بالركب.
وإن قُدر لأعمال الحوسبة السحابية النمو فحسب، لكان «أمازون برايم» من الرهانات الجريئة منذ البداية، وهو الخدمة المكافئة لشعار «كل ما يمكن أن تأكله» بالنسبة للمتسوقين: ادفع رسوما سنوية لتحصل على تغطية كاملة لكافة مصاريف الشحن لعام كامل. ولقد ارتفعت نفقات الشحن لدى «أمازون» بصورة كبيرة، ولكن الإيرادات ارتفعت هي الأخرى، لدرجة أن أحدا لم يعبأ بارتفاع النفقات.
يقول كولين سيباستيان، المحلل الاقتصادي لدى مؤسسة «روبرت دبليو بيرد وشركاه» الاستثمارية: «عندما يكون لديك هذا المنظور طويل الأجل؛ حتى أنك تفكر لعقود بدلا من الأرباع الفصلية، يسمح لك ذلك بالقيام بأشياء والدخول في مخاطر تعتقد بقية الشركات أنها لا تصب في مصالحها المباشرة».
بدأت شركة «أمازون»، بالنسبة لأولئك الذين لا يزالون يتذكرون، كشركة صغيرة لبيع الكتب بالخصومات عبر الإنترنت في عام 1995. وفي خضم تألق طفرة الإنترنت في أواخر التسعينات، أصبحت الشركة رمزا للكيفية التي سوف يغير بها الاختراع الجديد «شبكة الإنترنت العالمية» من وجه الحياة في كل شيء. ثم على غرار شركات الإنترنت الرائدة الأخرى، توقف كل شيء. لم يكن العالم على أتم استعداد لقبول شركة «أمازون». ولقد كانت الشركة قاب قوسين أو أدنى من الانهيار.
ضاعف بيزوس من تركيزه على العملاء، وأغلق الشركة في وجه وسائل الإعلام إلى حد كبير، وانطلق لإجراء الكثير من التجارب الجادة والجريئة. وتطورت «أمازون»، على سبيل المثال، وأنتجت جهاز كيندل للقراءة الإلكترونية، الذي بدا لبعض الوقت محاولة للقضاء على القراءة العادية للكتب بالكامل.
الشيء الوحيد الذي لم تفعله شركة التجزئة هو جني المزيد من الأموال. وخلال عملها لمدة عشرين عاما بصفتها شركة عامة، تمكنت «أمازون» من تأمين الأرباح التراكمية بقيمة 5.7 مليار دولار. وبالنسبة للشركة التي تبلغ قيمتها السوقية 500 مليار دولار، فإن الرقم الأول لا يكاد يُذكر. أما شركة «وولمارت»، التي تبلغ قيمتها السوقية تقريبا نصف القيمة السوقية لـ«أمازون»، فقد حققت أرباحا بقيمة 14 مليار دولار في عام 2016 وحده.
كانت الأرباح الهائلة دائما ما تُنحى جانبا في شركة «أمازون» حتى يمكن للشركة إجراء المزيد من الاستثمارات. ولقد دفع هذا التوجه المشككين – ولا يزال هناك عدد قليل منهم حتى الآن – والمنافسين إلى حافة الجنون. وجاء المقال الافتتاحي الأسبوع الماضي على موقع «Seeking Alpha» المعني بالاستثمارات يحمل عنوان «هل تحاول أمازون جذب الانتباه؟»
ولكن عشرات الملايين من العملاء لا يهتمون ما إذا كانت «أمازون» شركة محققة للأرباح بصورة كبيرة. بل يهتمون عندما تحاول الشركة أن تجعل حياتهم أسهل أو أفضل.
يقول كريس كوبيكا، مستشار الكتب الإلكترونية ومطور البرمجيات الذي يراقب أعمال «أمازون» عن كثب: «إن جيف بيزوس يجعل من التسوق متعة عظيمة. ولقد جعلني أتوقع الأفضل من كل ركن من أركان موقع الشركة. حسنا، يمكنني مراجعة عربة التسوق المليئة بالبقالة دون توقف أثناء محاولة إيقاف سيارتي في المرآب».
بعد مناوشة الشركة الكارثية مع هاتف «فاير»، كان يمكن لأمازون أن تفعل ما تفعله شركات الهواتف المحمولة الخاسرة الأخرى وتستمر في إنتاج المنتجات التي يتجاهلها أغلب الناس طلبا لمنتجات «آبل» وأجهزة «سامسونغ». بدلا من ذلك، وفي عام 2014 أصدرت الشركة جهاز «إكو»، السماعة التي تشبه الأنبوب الصغير. والمساعد الذكي «أليكسا»، والتي تعمل على جهاز «إكو»، ويمكنها تشغيل الموسيقى وتلاوة النكات... والآن، تحاول شركات «غوغل» و«آبل» و«مايكروسوفت» تقليد «أمازون» في ذلك.
يقول ساندر كيكري، البروفسور لدى كلية «تيبر للأعمال» التابعة لجامعة «كارنيجي ميلون»: «إن بيزوس يتقدم الصفوف على الدوام... رأينا ذلك في تجارب (الدرونز) (الطائرات المسيرة دون طيار) أو (أمازون غو) Amazon Go – وهي من تجارب التسوق بأسلوب (الالتقاط والمغادرة) والتي تتجنب التعامل مع موظفي نقاط الدفع من البشر – إنه قادر على صياغة استراتيجيات الأعمال ووضع أمازون في موضع متقدم عن بقية المنافسين».
ومع استمرار التجارب التي تجريها شركة «أمازون»، فإنها تخاطر مع ذلك بأن يعتبرها الناس أقل تعطيلا، لكنها أكثر تهديدا لكل ما هو قديم. ولقد عينت الشركة الكثير من العمال في المستودعات التي تملكها، ولكنها تراهن في الوقت نفسه وبشكل كبير على الأتمتة. و«أمازون غو» بعد كل شيء هي محاولة لإخراج العمالة البشرية بعيدا عن مجالات التسوق.
ويقول البروفسور كيكري: «(أمازون) تخاطر بالعمل على أن تصبح شركة ضخمة للغاية».
يرغب في عض النقاد في أن تنجح صفقة «هول فوودز» في كبح جماح الشركة. وأشار «معهد الاعتماد المحلي على الذات»، وهو من الخصوم المعتادين لدى «أمازون»، إلى أن الشركة تحاول الهيمنة واحتكار تجارة التجزئة عبر الإنترنت، وأن «أمازون برايم» و«أمازون إكو» هما من الاستراتيجيات الهادفة إلى الاستحواذ على العملاء وضمان عدم ذهابهم للتسوق في أي مكان آخر. ولقد رفضت شركة «أمازون» التعليق على هذه الموضوعات.
أين يمكن أن ينتهي كل ذلك؟ فكر كوبيكا مليا بشأن هذا الأمر. يمكن إدراك فكر وفلسفة «أمازون» من واقع الجهود الطويلة لتقليص الفارق الزمني بين «ما أريد» و«ما أملك» إلى فترة وجيزة من الزمن قدر الإمكان. والخاتمة المنطقية لذلك هو ما يسميه كوبيكا «أمازون إمب» Amazon Imp، وهي اللفظة المختصرة لكلمة «زرع» وأيضا كلمة «دافع»... لأنها سوف تكون كمثل الرقاقة الذكية المزروعة تحت الجلد.
وقال كوكبيكا في رسالة بالبريد الإلكتروني: «سوف تستشعر الرقاقة دوافعك ورغباتك، ثم تحاول تلبية تلك الرغبات من خلال تحفيز المخ (مقابل بضعة دولارات مسددة إلى أمازون بالطبع)، أو سوف تملأ صندوق بمختلف السلع الجيدة التي تجدها عند عتبة منزلك (مقابل سداد مبلغ أكبر بالطبع)».
وكل الرغبات سيتم تلبيتها... إذ أضاف كوبيكا يقول: «إنني واثق حتى الآن من أن (أمازون) تحاول تطوير مثل هذه الرقاقة».

* خدمة «نيويورك تايمز»



ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.