الشوربة... طريقة صحية لتناول الطعام طوال السنة

دراسات متقدمة حول دورها في تحسين عمليات «غربلة المعدة»

الشوربة... طريقة صحية لتناول الطعام طوال السنة
TT

الشوربة... طريقة صحية لتناول الطعام طوال السنة

الشوربة... طريقة صحية لتناول الطعام طوال السنة

ضمن عدد الأول من يوليو (تموز) المقبل لمجلة علم وظائف الأعضاء والسلوك Physiology & Behavior، سيعرض الباحثون من قسم التغذية البشرية في جامعة فاخينينجن بهولندا نتائج دراستهم تأثير تناول أنواع الشوربة مقارنة ببقية أنواع الأطعمة، وذلك من خلال دراسة تأثيرات كيفية تصفيف مكونات الطعام داخل المعدة Gastric Layering على عملية غربلة المعدة Gastric Sieving وخروج الأطعمة والسوائل منها إلى الأمعاء، وبالتالي تأثير نوعية الأطعمة التي نتناولها على المحصلة النهائية في إفراغ المعدة من الطعام والشعور تالياً بالجوع.
واستخدم الباحثون تصوير المعدة بالرنين المغناطيسي كوسيلة لتقييم التأثيرات تلك على ثلاثة عناصر: العنصر الأول هو «حركة المرور» لدخول الطعام والشراب إلى المعدة والعنصر الثاني هو رصف وترتيب أماكن الوقوف للأطعمة والسوائل في «ساحة المواقف» داخل المعدة، والعنصر الثالث هو «حركة المرور» لترتيب خروج الطعام والشراب من المعدة إلى الأمعاء.
طبق الشوربة
وتعتبر أطباق الشوربة أحد المكونات الصحية لوجبات الطعام، وخصوصاً وجبة الغداء ووجبة العشاء. ويشير كثير من نتائج الدراسات الطبية حول تناول الشوربة إلى دورها في تقليل تناول الطعام خلال الوجبة وإلى مساهمتها في تنظيم عملية إفراغ المعدة وإتمام بقية عمليات الهضم في الأمعاء بطريقة مريحة تُقلل من الشعور بالتخمة والتلبك المعوي واضطرابات عمل الجهاز الهضمي، والأهم هو المساهمة في خفض وزن الجسم وتقليل احتمالات الإصابة بالسمنة.
ونظراً للتطورات الطبية في دراسة آليات عمل المعدة ودراسة عمليات كيفية ترتيب امتلاء المعدة بالطعام والشراب وعمليات طريقة إفراغ محتويات المعدة ومدى تأثيرات ذلك على راحة الشعور بعد تناول الطعام وعلى مدى سرعة الشعور بالشبع وبالجوع لاحقاً، فقد ظهر حديثاً عدد من المصطلحات الطبية ذات الصلة بهذه الجوانب.
ويعتبر مصطلح «غربلة المعدة» أحد المصطلحات الطبية والفسيولوجية التي تبحث في تأثيرات إما بطء أو سرعة إفراغ محتويات المعدة من الطعام بعد تناول وجبة الطعام، وخصوصاً تأثيرات ذلك على الشعور بالشبع وعلى احتمالات الإصابة بالسمنة والأمراض المزمنة الأخرى كالسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب وغيرها. كما يُعتبر مصطلح «تصفيف المعدة» أحد المصطلحات الأخرى ذات العلاقة بكيفية ترتيب مكونات الطعام داخل وعاء المعدة أثناء وبعد تناول وجبة الطعام. ولذا كان عنوان دراسة الباحثين من هولندا هو: «قصة تصفيف المعدة وغربلة المعدة: إفراغ المعدة من وجبة الطعام السائلة بالخلط مع الماء أو المتناولة بشكل منفصل».
الأطعمة داخل المعدة
والواقع أن ثمة الكثير من الجوانب المتعلقة بفهمنا لكيفية امتلاء معدة أحدنا بأصناف الأطعمة والمشروبات التي نتناولها، والذي يحصل حقيقية هو غاية في الدقة والتعقيد، ذلك أن في المعدة تحصل عمليات مختلفة بهدف إتمام عملية تنظيم وترتيب تصفيف طبقات أنواع الأطعمة والمشروبات فيها، وعمليات مختلفة لتنظيم وترتيب إخراج طبقات الطعام والشراب منها كما هو حال الغربلة بالغربال أو المنخل.
وذكر الباحثون في مقدمة دراستهم أربع نقاط علمية، وهي: الأولى، أن داخل المعدة وبعد البلع Intragastrically Post Ingestion، يتم وضع وصفّ ورصّ طبقة الأطعمة الغنية بالماء بشكل منفصل عن مكان وضع وصفّ طبقة سائل الماء وأيضاً بشكل منفصل عن الأطعمة الأشد صلابة والأقل ليونة. ثانياً، الطبقة السائلة والفقيرة في محتواها بالعناصر الغذائية تخرج من المعدة إلى الأمعاء بسرعة وقبل الطبقة الغنية والممتزجة والمختلطة بالعناصر الغذائية. ثالثاً، إفراغ المعدة يكون أسرع حينما لا تمتزج طبقة السوائل بمكونات من العناصر الغذائية. رابعاً، من الممكن إبطاء إفراغ المعدة عبر خلط الطعام بالماء قبل تناول الطعام.
والواقع أن نتائج البحث العلمي تدل على أن المواد الصلبة تخرج ببطء من المعدة مقارنة بالمواد السائلة. كما أن أنواع الشوربات، التي تم إعدادها من المرق المائي لحساء اللحوم أو الدجاج، تخرج من المعدة بسرعة أعلى من خروج أنواع الشوربات التي تم إعدادها بخلط ومزج الخضراوات واللحوم مع المرق المائي للحوم أو الدجاج. والسبب كما قال الباحثون الهولنديون في دراستهم هو أن نسبة السوائل هي التي تحدد سرعة الخروج من المعدة، وكلما ارتفعت النسبة زادت سرعة الخروج وقلت مدة بقاء تلك النوعية من الطعام في المعدة. وأضاف الباحثون بالقول: «إن هذه العملية لغربلة المعدة لم تتم دراستها بالنسبة للأطعمة السائلة Liquid Foods». ولذا قال الباحثون إن هدفهم من الدراسة هو تحديد ما إذا كانت عملية غربلة ونخل محتويات المعدة من الأطعمة والمشروبات تتم للأطعمة السائلة كما تتم بالنسبة للماء.
ولاحظ الباحثون الهولنديون في دراستهم، وباستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي للمعدة وتطور عملية إفراغ محتويات المعدة، أن تناول كمية محددة من الماء على هيئة ماء، وماء ضمن مكونات الأطعمة المزوجة السائلة كالشوربة يزيد من سرعة إفراغ المعدة لمحتوياتها، بمقدار 34 دقيقة، مقارنة بتناول نفس كمية الماء تلك حينما تكون فقط ممزوجة ضمن مكونات الأطعمة السائلة دون شرب الماء معها. هذا على الرغم من عدم ملاحظة أي تغير في مقدار الشهية لتناول الطعام بعد ذلك.
وقال الباحثون إنهم لاحظوا أن الماء والأطعمة السائلة لا تمتزج سوياً في المعدة بل يبقى الماء أسفل طبقة الطعام السائل، وأن طبقة الطعام المحتوية على الدهون تبقى منفصلة كطبقة مستقلة. وهي نتائج أفاد الباحثون أنها تتطابق مع نتائج دراسة مشابهه تم إجراؤها عام 2013 لأطعمة شبه صلبة والماء، وهي دراسة الباحثين من بريطانيا وهولندا، والتي تم نشرها ضمن عدد 1 يونيو (حزيران) للمجلة الأمريكية لعلم وظائف الأعضاء - الجهاز الهضمي والكبد علم وظائف الأعضاء American Journal of Physiology - Gastrointestinal and Liver Physiology.
* استشارية في الباطنية



لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)
صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)
TT

لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)
صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)

يعد وقت تناول الوجبة، وسرعة تناول الطعام، وحتى مقدار مضغه، عوامل يمكن أن تؤثر في عدد السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم. فالفكرة الشائعة للحفاظ على وزن صحي تقوم على موازنة السعرات الحرارية التي نتناولها مع السعرات التي نحرقها، أي الطاقة الداخلة مقابل الطاقة الخارجة. تبدو هذه الفكرة بسيطة، لكنها لا تعكس الحقيقة كاملة، لأن ليس كل السعرات الحرارية متساوية في تأثيرها داخل الجسم.

في الواقع، تحدث داخل أجسامنا تفاعلات بيولوجية معقدة تتأثر بنوع الطعام، وسرعة تناوله، وتفاعل هذا الطعام مع الميكروبات التي تعيش في الأمعاء. وقد أظهرت الأبحاث أن استجابة الأشخاص لنفس الطعام قد تختلف بشكل كبير، فقد يتناول شخصان نفس الوجبة لكن يعالجها جسم كل منهما بطريقة مختلفة.

وفي هذا الصدد، تقول سارة بيري، أستاذة التغذية في كلية كينغز كوليدج في لندن: «هذا مجال بحثي ضخم ومتوسع. لقد بدأنا نرى مدى اختلاف استجاباتنا للأطعمة؛ فقد أتناول طعاماً وأقوم بتمثيله الغذائي بطريقة مختلفة تماماً عن الطريقة التي قد يتم بها تمثيلك الغذائي لنفس الطعام».

توقيت تناول الطعام

ما نأكله مهم بالتأكيد، فالنظام الغذائي الغني بالخضراوات الطازجة أفضل من النظام الغذائي المعتمد على الوجبات السريعة. لكن توقيت تناول الطعام مهم أيضاً.

وأظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون معظم سعراتهم الحرارية في وقت الإفطار يفقدون وزناً أكبر من أولئك الذين يتناولون معظم السعرات في المساء، حتى لو كان مجموع السعرات متساوياً.

كما تشير أبحاث أخرى إلى أن تقليل الفترة الزمنية بين أول وجبة وآخر وجبة في اليوم قد يساعد على تقليل إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة. فعندما يؤخر الأشخاص وجبة الإفطار قليلاً ويتناولون العشاء في وقت أبكر، فإنهم غالباً ما يستهلكون طاقة أقل وتنخفض نسبة الدهون في أجسامهم، حتى مع توفر نفس كمية الطعام، حسبما أشار تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

كما يمكن أن يساعد تناول الطعام في وقت مبكر، إذ وجد باحثون في إسبانيا أن الذين يتناولون الغداء مبكراً يفقدون الوزن أو يحافظون على وزن أقل بسهولة أكبر من الذين يتناولون الغداء بعد الساعة الثالثة مساءً.

سرعة تناول الطعام

ليست مواعيد الطعام فقط هي المهمة، بل سرعة تناوله أيضاً. فالأشخاص الذين يتناولون الطعام بسرعة يميلون إلى تناول كميات أكبر، وبالتالي يحصلون على سعرات حرارية أكثر. وقد أظهرت الدراسات أن تناول الطعام ببطء يزيد من إفراز هرمونات في الأمعاء تساعد على الشعور بالشبع وتنظيم الشهية.

يستغرق الجسم نحو 15 دقيقة حتى يبدأ هرمون الشبع في الارتفاع، ويستغرق من 30 إلى 60 دقيقة حتى تصل بعض هرمونات تقليل الشهية إلى أعلى مستوياتها، لذلك، عندما نأكل بسرعة، قد نتناول كمية كبيرة قبل أن يشعر الجسم بالشبع. أما تناول الطعام ببطء فيساعد على الشعور بالامتلاء لفترة أطول، كما يساعد على تقليل تناول الطعام لاحقاً.

كذلك، فإن سرعة تناول الطعام تؤثر في مستوى السكر في الدم. فعندما يتناول الشخص نفس الوجبة بسرعة، يرتفع سكر الدم أكثر مقارنةً بتناولها ببطء، ومع مرور الوقت قد يزيد ذلك من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

بنية الطعام وطريقة تناوله

عدد السعرات الحرارية التي يمتصها الجسم لا يعتمد فقط على كمية الطعام، بل أيضاً على شكله وبنيته. فمثلاً، حفنة من اللوز تحتوي على نحو 160 - 170 سعرة حرارية، لكن مقدار ما يمتصه الجسم منها يعتمد على طريقة مضغ اللوز. فإذا مضغناه جيداً قد يمتص الجسم معظم السعرات، أما إذا لم نمضغه جيداً فقد يمتص سعرات أقل. كما أن اللوز المطحون يعطي سعرات أكثر للجسم من اللوز الكامل.

وبالمثل، فإن تناول التفاح المهروس أسهل وأسرع من تناول تفاحة كاملة، وهذا قد يؤثر في الشعور بالشبع. كما أن الأطعمة فائقة المعالجة غالباً ما تؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أكثر، لأن بنيتها تجعل هضمها وامتصاصها أسرع، مما قد يؤدي إلى زيادة الوزن.

دور ميكروبات الأمعاء

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن هناك اختلافات كبيرة بين الأشخاص في طريقة معالجة الطعام. فقد أظهرت الدراسات أن مستويات سكر الدم قد ترتفع بشكل مختلف لدى أشخاص مختلفين بعد تناول نفس الطعام. فقد يرتفع السكر لدى بعض الأشخاص بعد تناول الموز، بينما يرتفع لدى آخرين بعد تناول الطماطم.

ويرجح العلماء أن السبب في ذلك هو الميكروبات التي تعيش في الأمعاء، والتي تختلف من شخص لآخر. فهذه الميكروبات تساعد على هضم الطعام وتمثيله الغذائي، ولذلك فإن اختلافها يؤدي إلى اختلاف استجابة الجسم للطعام. وهذا يفسر لماذا يستطيع بعض الأشخاص الحفاظ على وزن صحي بسهولة أكبر من غيرهم.

حتى التوائم المتطابقة قد تختلف استجابتهم لنفس الطعام، حيث أظهرت الدراسات اختلافات في مستويات السكر والدهون والإنسولين في الدم بعد تناول نفس الوجبة.


لماذا يشعر البعض بالخمول رغم النوم لمدة 8 ساعات؟

القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
TT

لماذا يشعر البعض بالخمول رغم النوم لمدة 8 ساعات؟

القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)

هل تنام ثماني ساعات كاملة وما زلت تشعر بالإرهاق؟ يقول خبراء النوم إن الأمر لا يقتصر على عدد ساعات النوم فقط.

وتشير دراسة إلى أن أنماط النوم قد تتنبأ بخطر الإصابة بالخرف والسرطان والسكتة الدماغية. وفي هذا الصدد، تؤكد الدكتورة ويندي تروكسل، الاختصاصية النفسية السريرية المرخصة وكبيرة علماء السلوك في مؤسسة «راند بولاية يوتا»، على «الفرق الجوهري» بين كمية النوم وجودته.

وتابع لشبكة «فوكس نيوز» خلال مقابلة واحد من كل ثلاثة بالغين يعاني تقريباً نوماً غير مُريح، وأشارت تروكسل إلى أن «هناك الكثير من العوامل التي قد تُسهِم في تدني جودة النوم، بغض النظر عن عدد ساعات النوم». وتشمل هذه العوامل تناول الكحول، وتناول الكافيين في وقت متأخر من اليوم. كما يُمكن أن يُسهِم التوتر أو القلق في اضطراب النوم، وكذلك استخدام الهاتف قبل النوم.

تطرقت الاختصاصية النفسية إلى الاعتقاد السائد بأن النساء يحتجن إلى نوم أكثر من الرجال، مشيرةً إلى أن الأبحاث تدعم هذا الاعتقاد، وإن كان بشكل طفيف، بنحو 10 إلى 15 دقيقة إضافية في الليلة.

وقالت: «ما نعرفه يقيناً هو أن جودة نوم النساء غالباً ما تتأثر سلباً أكثر من الرجال. قد يحصلن على نوم أقل راحة، وبالتالي يحتجن إلى مزيد من النوم». كما أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالأرق بمقدار الضعف مقارنةً بالرجال، ويرتفع خطر اضطرابات النوم لديهن بشكل كبير خلال فترة انقطاع الطمث.

أما بالنسبة لمن يدّعون أنهم ينامون بشكل أفضل بساعات نوم أقل، ويشعرون بالنعاس أكثر عند حصولهم على الساعات السبع إلى التسع الموصى بها، فأوضحت تروكسل أن هذا لا يعني بالضرورة أنهم يحتاجون إلى نوم أقل. قالت: «ببساطة، لم يعتد جسمهم على ذلك».

وأوضحت الخبيرة أن الدراسات المخبرية أظهرت أن الحرمان من النوم يُسبب ضعفاً في القدرة على التفكير السليم. وأضافت: «هذا يعني أن من يعتقد أنه بخير بأربع ساعات نوم فقط في الليلة، غالباً ما يكون غير مدرك لتأثير الحرمان من النوم على إدراكه وأدائه».

ولمن يحصلون على أقل من الكمية الموصى بها من النوم، تنصح تروكسل باتخاذ خطوات صغيرة نحو زيادة ساعات النوم. قد يعني ذلك إضافة نحو 15 دقيقة كل ليلة لملاحظة تأثير ذلك على الجسم، وصولاً إلى تنظيم الساعة البيولوجية بشكل صحي. وقالت: «ستلاحظون على الأرجح فوائد عند زيادة ساعات نومكم تدريجياً».

نصائح لنوم أفضل

يعتمد النوم الجيد على اتباع نمط حياة صحي وجدول نوم واستيقاظ منتظم، وفقاً للخبراء. وأشارت تروكسل إلى أن تناول نظام غذائي متوازن خالٍ من الأطعمة التي تُسبب اضطراب المعدة أو عسر الهضم، خاصةً في ساعات المساء المتأخرة، يُمكن أن يُساعد في تحسين جودة النوم.

ويساعد التمرين على تحسين جودة النوم، تماماً كما يُحسّن النوم جودة التمرين. مع ذلك، نصحت تروكسل بتجنب النشاط البدني الشاق قبل النوم مباشرة.

وأضافت: «التمرين مُنشّط للغاية، خاصةً إذا كان في بيئة اجتماعية، وهذا قد يُؤثر سلباً على النوم. من الأفضل ممارسة الرياضة في وقت مبكر من اليوم».


بكتيريا معدلة وراثياً لعلاج الأورام السرطانية

راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
TT

بكتيريا معدلة وراثياً لعلاج الأورام السرطانية

راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)

نجح فريق من الباحثين بالصين في استخدام نوع من البكتيريا، بعد تعديله وراثياً، لعلاج الأورام السرطانية.

ووجد الباحثون بجامعة شاندونغ الصينية أنه من الممكن إجراء بعض التعديلات الوراثية على نوع من البكتيريا يعرف باسم «Escherichia coli NIssle 1917»، ثم استخدامها لعلاج سرطان الثدي داخل أجسام فئران التجارب.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Plos Biology»، استخدم الباحثون البكتيريا قاعدةً لتصنيع مادة «الروميدبسين»، وهي مادة لعلاج الأورام حصلت على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأميركية. وخلال التجارب، وجد الفريق البحثي أن البكتيريا المعالجة وراثياً تنتشر داخل الورم السرطاني، ثم تطلق مادة «الروميدبسين» داخل الورم، وبالتالي يمكن استخدامها وسيلةً فعالة في إطار وسائل العلاج المستهدف للسرطان.

وفحصت الدراسة سلالة من البكتيريا تُدعى «الإشريكية القولونية نيسل 1917» (EcN). سُميت هذه السلالة نسبةً إلى الطبيب الألماني ألفريد نيسل، الذي عزلها من براز جندي سليم خلال تفشي الإسهال في الحرب العالمية الأولى.

وطور نيسل لاحقاً تركيبة «بروبيوتيك» تحتوي على هذه السلالة، تُستخدم لعلاج أمراض الجهاز الهضمي، بما في ذلك الإسهال.

وإضافةً إلى دورها المعروف في الأمعاء، يدرس العلماء هذه السلالة بوصفها مرشحاً واعداً لتوزيع علاجات السرطان.

وأظهرت سلالة البروبيوتيك «قدرةً على التراكم والتكاثر داخل الأورام الصلبة، مما يجعلها ناقلاً حيوياً واعداً للغاية للاستخدام في العلاج البكتيري للسرطان»، كما ذكر الفريق الصيني.

وأوضح الباحثون أن «(الإشريكية القولونية نيسل) المُهندسة وراثياً تُمكّن من تصنيع الأدوية وتوصيلها بدقة، مما يوفر فاعلية قوية مضادة للسرطان».

وكتب الباحثون: «تُرسّخ نتائج هذا البحث أساساً متيناً لهندسة البكتيريا القادرة على إنتاج أدوية مضادة للسرطان ذات جزيئات صغيرة، واستخدامها في العلاج الموجّه للأورام بمساعدة البكتيريا، مما يمهد الطريق لمزيد من التطورات في هذا المجال»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «ساوث شينا مورينغ بوست».

وفي هذه الدراسة، قام الباحثون بهندسة سلالة من «البروبيوتيك» لإنتاج دواء «روميديبسين» المضاد للسرطان.

ويُعرف «روميديبسين» أيضاً باسم «FK228»، وهو دواء معتمد من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج سرطان الغدد الليمفاوية، وهو نوع من سرطان الدم. كما استُخدم في دراسات ما قبل السريرية لعلاج الأورام الصلبة؛ مثل سرطان الثدي وسرطان البنكرياس.

ثم أنشأ الباحثون نموذجاً حيوانياً (فئران) باستخدام خلايا سرطان الثدي المُنتجة للأورام، وحقنوا الفئران بالسلالة البكتيرية، ووجدوا أن بكتيريا «EcN» استعمرت الأورام وأطلقت «FK228»، سواء في التجارب على الحيوانات الحية أو في الخلايا بالمختبر، مما أدى إلى فاعلية العلاج الموجّه للأورام.

وكتب الفريق: «بفضل خصائصها الانعزالية المحدودة في استعمار الأورام، تستطيع 6 سلالات مُهندسة من بكتيريا الإشريكية القولونية إطلاق دواء (FK228) بسرعة وبشكل مباشر داخل الورم... مما يحقق تأثير العلاج الموجه للأورام».

ووجدوا أن التأثيرات المثبطة للأورام لـ4 سلالات من بكتيريا الإشريكية القولونية كانت «متطابقة تقريباً» مع تأثير الدواء، بينما أظهرت سلالة واحدة أداءً «أفضل» من الدواء، مع سمية أقل.

وأشار الباحثون إلى أن السلالة السادسة أطلقت الدواء لفترة أطول، ولكن بمستوى «منخفض للغاية».

وأكد الفريق البحثي ضرورة إجراء مزيد من التجارب لمعرفة تأثير هذا البرنامج العلاجي على البشر، والتعرف على آثاره السلبية، والتوصل إلى وسيلة علمية من أجل تخليص الجسم من البكتيريا بعد انتهاء رحلة العلاج.

وأكد الباحثون في تصريحات للموقع الإلكتروني «ميديكال إكسبريس» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن فكرة استخدام البكتيريا لعلاج السرطان حققت نتائج واعدة، وتمهد الطريق أمام تحقيق تقدم كبير في هذا المجال بالمستقبل.