زيلينسكي يستعد لاستمرار الحرب ثلاث سنوات إضافية

موسكو تعلن إحباط تهريب 500 عبوة ناسفة وترفع التأهب الأمني

مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)
مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)
TT

زيلينسكي يستعد لاستمرار الحرب ثلاث سنوات إضافية

مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)
مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)

بدأت المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران تُلقي ظلالها على توقعات إطالة أمد الحرب الأوكرانية، في ظل الحديث عن انشغال واشنطن بـ«أولويات أخرى». وكشفت تقارير أوكرانية عن توجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لترتيب الوضع الداخلي في بلاده، لاحتمال مواجهة استمرار الحرب مع روسيا لفترةٍ قد تطول إلى ثلاث سنوات إضافية.

تزامن ذلك مع تواصل التصعيد المتبادل وتكثيف استخدام المُسيّرات داخل أراضي البلدين المتحاربين. وأعلنت الأجهزة الأمنية الروسية، صباح الثلاثاء، أنها أحبطت محاولة لتهريب أكثر من 500 عبوة ناسفة كانت مجهزة للنقل إلى خطوط التَّماس.

جندي أوكراني يحضر لإطلاق مُسيرة اعتراضية بمنطقة خاركيف 18 مارس 2026 (رويترز)

وأفادت صحيفة «أوكرانسكايا برافدا» الأوكرانية، نقلاً عن مصادر برلمانية، بأن زيلينسكي أصدر تعليماته للبرلمان بالاستعداد للعمل في ظل ظروف استمرار النزاع لثلاث سنوات أخرى. وجاء في تقريرٍ نُشر على موقع الصحيفة أن زيلينسكي «أوعز إلى أندريه موتوفيلوفيتس، النائب الأول لرئيس كتلة (خادم الشعب) بإعداد خطة للعمل في ظل ظروفٍ تُجبر أوكرانيا على القتال لثلاث سنوات أخرى».

وأوضح مصدر للصحيفة أن هذه الخطوة جاءت نتيجة توقف مفاوضات حل النزاع بسبب تحويل الولايات المتحدة تركيزها إلى الصراع في الشرق الأوسط.

وفي ظل هذه الظروف، يُقترح وضع خطة لاستمرار عمل البرلمان الحالي لمدة سنة أو سنتين، أو حتى ثلاث سنوات. ووفقاً للصحيفة، لم يُحدد لموتوفيلوفيتس إطاراً زمنياً محدداً لإنجاز الخطة، لكن العمل عليها جارٍ بالفعل.

كان الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف قد أشار، في وقت سابق، إلى توقف أعمال الفريق الثلاثي المعنيّ بالقضايا الأمنية التي تشمل روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا. وأعرب لاحقاً عن أمله في استئناف المفاوضات عندما تتمكن الولايات المتحدة من إيلاء مزيد من الاهتمام لهذه القضية والاتفاق على جداول زمنية جديدة. وقال الناطق إن «لدى واشنطن أولويات أخرى حالياً، وهذا أمر مفهوم».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعطي تعليمات للبرلمان لوضع خطة عمل في ظروف استمرار الحرب (رويترز)

تصعيد ميداني متبادل

في غضون ذلك، تواصل التصعيد المتبادل ميدانياً، وأعلنت أجهزة الأمن في موسكو رفع مستوى التأهب بسبب تهديد بهجوم أوكراني تخريبي واسع. وأفادت وسائل إعلام حكومية بأن أجهزة الأمن الاتحادي الروسي والشرطة والحرس الوطني في موسكو وُضعت في حالة تأهب قصوى على أثر تلقّيهم معلومات مخابراتية تفيد بوجود تهديد بشنّ هجوم تخريبي ‌من جانب أوكرانيا.

وخلال ‌الحرب، التي دامت ‌أربع سنوات بين روسيا وأوكرانيا، شن الجانبان هجمات في العمق على بُعد مسافات طويلة من جبهة القتال مستخدمين طائرات مُسيّرة ووحدات تخريبية لقتل الأشخاص ومهاجهة البنية التحتية ‌الحيوية. ووفقاً للمعطيات، فقد تلقّى الجهاز معلومات مخابراتية تفيد بأن أوكرانيا تخطط لعمليات تخريبية ‌وهجمات تستهدف «مسؤولين حكوميين وعسكريين تابعين لوزارة الدفاع الروسية وعناصر إنفاذ القانون».

تزامن ذلك مع إعلان هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسية أنها صادرت شحنة من النعال الطبية الملغومة مُرسلة من بولندا إلى روسيا، وكان من المخطط إيصالها إلى منطقة العمليات العسكرية.

انطلاق مُسيرة اعتراضية أوكرانية بمنطقة خاركيف 18 مارس 2026 (رويترز)

وقال الأمن الروسي، في بيان، الثلاثاء: «بفضل الإجراءات المتخَذة، جرى إحباط سلسلة من الهجمات الإرهابية الكبيرة باستخدام عبوات ناسفة بدائية الصنع وطائرات مُسيّرة، والتي خططت الأجهزة الخاصة الأوكرانية من خلالها لاستهداف العسكريين العاملين بمنطقة العملية العسكرية الخاصة، إضافة إلى المنشآت الاستراتيجية في منطقة موسكو».

وأوضح البيان أنه «جرى إلقاء القبض في موسكو على مواطن أجنبي من مواليد عام 1994؛ لتورطه في عملية تهريب نظّمتها الأجهزة الخاصة الأوكرانية لنقل وسائل إصابة من بولندا عبر بيلاروس إلى روسيا».

وأفادت المعطيات بأن الرجل تسلَّم من إحدى شركات النقل واللوجستيات في موسكو طرداً يحتوي على 504 عبوات ناسفة بدائية الصنع، مموّهة داخل نعال أحذية طبية. وكان من المُقرر إرسال الشحنة إلى وحدات عسكرية على خطوط التَّماس تحت ستار مساعدات إنسانية.

ووفقاً لتقرير خبراء المتفجرات في الأمن الروسي، فإن قوة كل عبوة ناسفة تعادل 1.5 غرام من مادة «تي إن تي»، ما يعيد إلى الاذهان سيناريو «البيجر» المتفجر الذي استخدمته إسرائيل في لبنان، في وقت سابق.

جنديان روسيان يحضران مُسيرة طراز «مولنيا 2» بمنطقة عمليات عسكرية على الجبهة 22 مارس 2026 (د.ب.أ)

وذكر البيان أيضاً أنه جرى إحباط محاولة قامت بها الأجهزة الخاصة الأوكرانية لاقتناء طائرات مُسيّرة تعمل بالألياف الضوئية من إحدى شركات موسكو، وهي مُسيّرات قادرة على حمل ما يصل إلى 20 كيلوغراماً من الحمولة، ويستخدمها الجيش الروسي في عمليات إمداد قواته وتدمير مُعدات العدو.

وأوضح الأمن الروسي أنه لو جرى تجهيز هذه المُسيّرات بعبوات ناسفة، لكانت الاستخبارات الأوكرانية قد حصلت على أسلحة فتاكة، كانت تخطط لاستخدامها ضد أهداف محدَّدة في موسكو.

وقال الضابط في الجهاز الأمني الروسي، أندريه بيروجكوف، إن «العدو يتصرف بأساليب أكثر تطوراً، حيث يزرع عبوات ناسفة في أغراض تُستخدم يومياً، مما يزيد الخطر على المدنيين». وأضاف: «تُخفي أجهزة الاستخبارات الأجنبية ببراعةٍ العبوات الناسفة الحديثة في هيئة أدوات منزلية عادية، كالأجهزة الإلكترونية والألعاب والعطور، وحتى أدوات الكنائس. يتصرف العدو بذكاء متزايد، إذ يزرع العبوات الناسفة في أغراض يومية، مما يُصعّب اكتشافها ويزيد المخاطر التي يتعرض لها المواطنون».

وأوضح أن الأجهزة التي مُنع وصولها إلى الجبهة مُجهزة بعناصر غير ظاهرة، «تحتوي على متفجرات بلاستيكية، ودوائر كهربائية غير مُغلّفة، ومكونات لا سلكية، ويجري التحكم بها أحياناً عن بُعد عبر وحدات GSM أو قنوات لا سلكية. وبعض الطرازات مزوَّدة بمستشعرات حركة تُفعَّل عند فتحها أو تحريكها».

وأكد أن عمليات التفجير تُنسَّق عن بُعد من قِبل ضباط استخبارات أوكرانيين باستخدام تطبيقات مراسلة أجنبية مثل «تلغرام» و«واتساب» وغيرهما.

إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في إفادة يومية عن مُجريات القتال، أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت، خلال اليوم الأخير، 259 طائرة مُسيّرة و10 قنابل جوية موجَّهة تابعة للقوات المسلَّحة الأوكرانية.

في المقابل، أعلنت كييف أن منظومات الدفاع الجوي أسقطت أو عطّلت، خلال اليوم السابق، 25 صاروخاً و365 طائرة مُسيرة من طُرز مختلفة.


مقالات ذات صلة

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

آسيا «قمة شنغهاي» بين مسعى تعدد الأقطاب وتحدي مواجهة الأزمات

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا وبوتين يذكر العالم بـ«السيد لا» وشي يؤكد استعداد بلاده للمساهمة في تسوية الأزمات

رائد جبر ( موسكو )
الاقتصاد منظر عام لمحطة نفط في منطقة إيركوتسك بروسيا (رويترز)

روسيا تخفض توقعات إنتاج النفط في 2026 لأدنى مستوى منذ 17 عاماً

خفضت روسيا توقعاتها لإنتاج النفط لهذا العام إلى أدنى مستوى منذ 17 عاماً، وعدَّلت توقعات صادرات الوقود لعامي 2026 و2027 بسبب الحرب مع أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا سيارات طوارئ تابعة للشرطة متوقفة في مطار لايبزيغ/هاله (د.ب.أ)

ألمانيا ستحمّل روسيا المسؤولية عن محاولة هجوم على مطار بمسيّرة

قال مصدران، الثلاثاء، إن ألمانيا تعتزم تحميل روسيا مسؤولية محاولة الهجوم بطائرة مسيّرة على طائرة شحن أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (برلين )
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

روسيا تتوعد بـ«رد مدمّر» على أي عمل عدائي في منطقة البلطيق

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا اليوم (الثلاثاء) إن رد روسيا على أي عمل عدائي ضدها في منطقة البلطيق سيكون مدمراً.

«الشرق الأوسط» (فلاديفوستوك (روسيا))
أوروبا يظهر مسار دخان (على اليمين) من قذيفة خلال هجوم جوي روسي في كييف في وقت مبكر من يوم 1 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ضربات صاروخية روسية تقتل 7 في كييف

ضربات صاروخية باليستية روسية استهدفت مستودعاً للسكك الحديدية، ومنشآت أخرى تابعة لها في كييف، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (كييف)

اكتظاظ السجون الفرنسية يبلغ مستوى قياسياً في أغسطس

سجين خلف باب زنزانة في قسم العزل بمركز احتجاز فيلبينت بالقرب من باريس 8 أبريل 2024 (رويترز)
سجين خلف باب زنزانة في قسم العزل بمركز احتجاز فيلبينت بالقرب من باريس 8 أبريل 2024 (رويترز)
TT

اكتظاظ السجون الفرنسية يبلغ مستوى قياسياً في أغسطس

سجين خلف باب زنزانة في قسم العزل بمركز احتجاز فيلبينت بالقرب من باريس 8 أبريل 2024 (رويترز)
سجين خلف باب زنزانة في قسم العزل بمركز احتجاز فيلبينت بالقرب من باريس 8 أبريل 2024 (رويترز)

بلغ عدد السجناء في فرنسا مستوى قياسياً جديداً الشهر الماضي قارب 90 ألفاً، فيما سجّلت نسبة الاكتظاظ في المؤسسات العقابية أعلى مستوياتها على الإطلاق، وفق بيانات أصدرتها وزارة العدل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي الأول من أغسطس (آب)، كان 89668 شخصاً محتجزين في السجون الفرنسية التي لا تتجاوز طاقتها الاستيعابية نحو 63300 مكان، في بلد يبلغ عدد سكانه 69 مليون نسمة.

وبلغت نسبة إشغال السجون مستوى قياسياً قدره 141.6 في المائة، متجاوزة الرقم السابق المسجل في فبراير (شباط) والبالغ 136.9 في المائة.

وأجبر الاكتظاظ 7956 سجيناً على النوم على فرش موضوعة على الأرض، بزيادة نسبتها 43.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وفي مراكز الحبس الاحتياطي التي تضم أشخاصاً ينتظرون المحاكمة أو يقضون عقوبات قصيرة، بلغت نسبة الإشغال 175 في المائة.

وأفاد مجلس أوروبا، الهيئة المعنية بحقوق الإنسان في القارة، في مايو (أيار) بأن فرنسا وتركيا تسجلان أعلى معدلات اكتظاظ السجون في أوروبا.

وفي الشهر نفسه، زار فرنسا خبراء أمميون معنيون بمنع التعذيب، وحضّوا السلطات على معالجة الاكتظاظ «الخطير» في السجون.

وحذّر الخبراء من أن ظروف الاحتجاز تنتهك حقوق السجناء وقد ترقى إلى معاملة «غير إنسانية أو مهينة».

وقال وزير العدل جيرالد دارمانان في أواخر يناير (كانون الثاني) إنه يعتزم معالجة الاكتظاظ من خلال بناء مزيد من السجون.

وتخطط وزارته لتوفير ثلاثة آلاف مكان إضافي في سجون تُبنى باستخدام وحدات جاهزة، على أن يدخل نصفها الخدمة بحلول عام 2027.

لكن خطة سابقة أُطلقت عام 2018 لم تنجح في توفير سوى أقل من ثلث الأماكن الجديدة البالغ عددها 15 ألفاً التي تعهّدت بإنشائها.


ألمانيا ستحمّل روسيا المسؤولية عن محاولة هجوم على مطار بمسيّرة

سيارات طوارئ تابعة للشرطة متوقفة في مطار لايبزيغ/هاله (د.ب.أ)
سيارات طوارئ تابعة للشرطة متوقفة في مطار لايبزيغ/هاله (د.ب.أ)
TT

ألمانيا ستحمّل روسيا المسؤولية عن محاولة هجوم على مطار بمسيّرة

سيارات طوارئ تابعة للشرطة متوقفة في مطار لايبزيغ/هاله (د.ب.أ)
سيارات طوارئ تابعة للشرطة متوقفة في مطار لايبزيغ/هاله (د.ب.أ)

قال مصدران، الثلاثاء، إن ألمانيا تعتزم تحميل روسيا مسؤولية محاولة الهجوم بطائرة مسيّرة على طائرة شحن أوكرانية في مطار لايبزيغ/هاله في أغسطس (آب)، وتستعد لفرض عقوبات جديدة على موسكو بالتنسيق مع حلفائها.

وعثر عمال في المطار على طائرة مسيّرة ملغومة وجهاز تفجير في المطار. ويعد مطار لايبزيغ/هاله مركزاً رئيسياً للشحن المدني والعمليات اللوجستية التابعة لحلف شمال الأطلسي في شرق ألمانيا، كما يضم عدداً من طائرات الشحن الأوكرانية العملاقة من طراز «أنتونوف أن-124»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأحجمت ألمانيا في السابق عن توجيه اللوم مباشرة إلى روسيا، لكنها وصفت الواقعة بأنها جزء من حرب هجينة تستهدف أوروبا، وتدهورت العلاقات بين موسكو والغرب منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 2022.

وأكد المصدران، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، التقارير التي نشرتها وسائل الإعلام الألمانية بأن الحكومة ستحمّل روسيا المسؤولية، وربما تستعد لفرض عقوبات جديدة، ولم يكشفا عن تفاصيل العقوبات المقترحة.

ولم يؤكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول هذه التقارير بشكل صريح، الثلاثاء، خلال زيارة إلى الجزائر، لكنه أشار إلى أن اتخاذ إجراءات جديدة ضد روسيا محل بحث، وسيعقد لدى عودته في وقت لاحق اليوم إلى ألمانيا مؤتمراً صحافياً مع وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت.

وقال فاديفول: «لا نبالغ في ردود أفعالنا، لكننا نرد عندما نتعرض للهجوم... يجب أن تدرك روسيا أن ألمانيا قوة استقرار في أوروبا، وهي قوة مستعدة دائماً للتفاوض، لكنها لن ترضخ لأي شكل من أشكال الترهيب».

ولم تصدر السفارة الروسية تعليقاً حتى الآن، لكنها نفت في وقت سابق الاتهامات المتعلقة باحتمال تورطها، ووصفتها بأنها «استفزاز ملفق» و«موجة جديدة من الهستيريا المعادية لروسيا في ألمانيا».


ميونيخ تتحول إلى حاضنة لشركات الدفاع الناشئة في ظلّ إعادة تسلّح أوروبا

نموذجان من مسيّرة «تايتن إنترسبتور إي أو إس» التي تصنعها شركة «تايتن تكنولوجيز» في ميونيخ (أ.ف.ب)
نموذجان من مسيّرة «تايتن إنترسبتور إي أو إس» التي تصنعها شركة «تايتن تكنولوجيز» في ميونيخ (أ.ف.ب)
TT

ميونيخ تتحول إلى حاضنة لشركات الدفاع الناشئة في ظلّ إعادة تسلّح أوروبا

نموذجان من مسيّرة «تايتن إنترسبتور إي أو إس» التي تصنعها شركة «تايتن تكنولوجيز» في ميونيخ (أ.ف.ب)
نموذجان من مسيّرة «تايتن إنترسبتور إي أو إس» التي تصنعها شركة «تايتن تكنولوجيز» في ميونيخ (أ.ف.ب)

تشتهر ميونيخ بمهرجان البيرة ونادي بايرن لكرة القدم وإطلالتها الخلّابة على جبال الألب، لكنها أصبحت أيضاً مركزاً للشركات الناشئة في مجال الدفاع، مدفوعة بإعادة تسلّح أوروبا في مواجهة التهديد الروسي؛ وفق تقرير أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وانضم جيل جديد من الشركات المتخصصة في الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي والبرمجيات العسكرية إلى المجموعات الصناعية الكبرى في المنطقة، فيما تعيد أوروبا النظر في أمنها، وتقلّص الولايات المتحدة تدريجياً انخراطها العسكري في القارة.

وتضمّ منطقة ميونيخ حالياً نحو 60 شركة دفاعية ناشئة، أي ضعف عددها قبل سنوات قليلة، وفق غرفة التجارة والصناعة المحلية.

وقال مدير الإيرادات في شركة «كوانتوم سيستمز» مارتن كاركور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «ميونيخ ومنطقتها توفران مزيجاً استثنائياً من الخبرات والمواهب والإرث الصناعي».

مارتن كاركور مدير الإيرادات في شركة «كوانتوم سيستمز» يقف بجانب طائرة مسيّرة من طراز «فيكتور» بميونيخ (أ.ف.ب)

وتُعد الشركة المصنّعة لمسيّرات الاستطلاع، إلى جانب «هيلسينغ» و«تايتن تكنولوجيز»، من بين الجهات الجديدة التي تعيد رسم المشهد الصناعي المحلي.

ويعدد العاملون في القطاع مزايا عاصمة بافاريا، من إرثها في صناعات الطيران والدفاع إلى جامعاتها التقنية الرائدة، وتوافر الكفاءات والمناخ السياسي الداعم.

وحسب كاركور، تجمع المنطقة قدرات في الهندسة والبرمجيات والذكاء الاصطناعي والروبوتات، في مزيج قلّما يتوافر في مكان واحد.

بيئة خصبة

وأسهمت الحرب في أوكرانيا، حيث تؤدي المسيّرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي دوراً محورياً، في دفع موجة الابتكار هذه، وحفّزت الجيوش الألمانية والأوروبية على تجاوز المعدات التقليدية مثل الدبابات والمدفعية.

وتزوّد «كوانتوم سيستمز»، التي تأسست عام 2015، كييف وجيوشاً أخرى بالطائرات المسيّرة. كما وسّعت أنشطتها لتشمل أنظمة جديدة غير مأهولة تعمل في البر والبحر.

وتدين شركة «تايتن تكنولوجيز» أيضاً بالكثير لميونيخ.

وتأسست الشركة التي تصنع مسيّرات اعتراضية مخصصة لتحييد الطائرات المسيّرة المعادية عام 2023، على أيدي طالبين من جامعة ميونيخ التقنية، بعد مشاركتهما في مسابقة للابتكار نظّمت في كييف.

وقال مدير الإنتاج في الشركة نيمو فاربر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هدفها يتمثل في «إعادة بناء اقتصادات الدفاع الجوي الأوروبي».

وخلال عامين، ارتفع عدد موظفي الشركة من 20 إلى 200، وهي تستعد لافتتاح منشأة إنتاج جديدة. وتتعاون خصوصاً مع الجيش الألماني لحماية المنشآت من الطائرات المسيّرة.

ويأتي توسّعها في وقت أعلنت ألمانيا، أكبر داعم عسكري أوروبي لكييف، تسجيل تحليق مسيّرات مشبوهة فوق مواقع حساسة، بينها مطار لايبزيغ، حيث عُثر في أغسطس (آب) على طائرة مسيّرة محمّلة بمتفجرات.

ويرى فاربر أن «المنظومة المتكاملة» في ميونيخ وبافاريا تدفع نمو القطاع.

وأشار إلى أن شركات صناعة السيارات العريقة في المنطقة، التي تقلّص عدد موظفيها في مواجهة الأزمة، ترفد قطاع الدفاع بيد عاملة عالية الكفاءة.

ويعزو رئيس بلدية ميونيخ المنتمي إلى حزب «الخضر» دومينيك كراوزه نجاح المنطقة إلى التعاون بين الشركات الكبيرة والصغيرة، فضلاً عن الروابط الوثيقة بين الجامعات والسلطات.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يؤدي ذلك في النهاية إلى إيجاد بيئة خصبة يمكن أن تنمو فيها أفكار جيدة كثيرة».

عراقيل إدارية

لكن الشركات الناشئة في القطاع تشكو، رغم هذا الازدهار، من عراقيل عدة.

وتنتقد تخصيص حصة ضئيلة من الاستثمارات للأنظمة الذاتية التشغيل، في حين تستحوذ الأسلحة التقليدية مثل الدبابات على الجزء الأكبر منها، رغم سهولة استهدافها بمسيّرات منخفضة التكلفة.

تجميع طائرة مسيّرة من طراز «فيكتور» بمنشأة إنتاج تابعة لشركة «كوانتوم سيستمز» في غيلشينغ قرب ميونيخ (أ.ف.ب)

وحسب غرفة التجارة، تشكّل الإجراءات الطويلة للحصول على التصاريح الأمنية للموظفين والبيروقراطية عائقين إضافيين.

وقال خبير شؤون الدفاع في الغرفة ماكسيميليان إيب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن بناء البنى التحتية اللازمة لمواكبة الطلب يمثّل تحدياً آخر.

وأضاف: «تواجه الشركات الناشئة صعوبات حقيقية عندما يتحقق النمو وتتوافر الطلبيات، لكنها تعجز عن استغلال كامل طاقتها الإنتاجية لأن تصاريح المستودعات ومنشآت الإنتاج الجديدة لم تصدر بعد».

لكنه أشار إلى وجود إرادة داعمة لدى حكومة بافاريا الإقليمية.

وظلّت الصناعات الدفاعية لفترة طويلة من المحظورات في ألمانيا بسبب الفظائع النازية.

ويرى مسؤولون في القطاع أن خروجه مجدداً إلى دائرة الضوء يحمل مخاطر أمنية أيضاً.

ويعيش الرئيس التنفيذي لشركة «دوناوشتال» البافارية المصنّعة للمسيّرات متوارياً منذ الكشف عن مخطط لاغتياله نُسب إلى روسيا، فيما أُحبط عام 2024 مخطط مماثل استهدف رئيس مجموعة «راينميتال» أرمين بابيرغر.

وأكدت شركات دفاعية تواصلت معها وكالة «وكالة الصحافة الفرنسية» أنها عززت تدابيرها الأمنية.