وسائل علاجية مطورة لتنقيح «أخطاء» التركيبة الجينية

علماء يحذرون من مغبة توظيفها لتصميم «أطفال حسب الطلب»

وسائل علاجية مطورة لتنقيح «أخطاء» التركيبة الجينية
TT

وسائل علاجية مطورة لتنقيح «أخطاء» التركيبة الجينية

وسائل علاجية مطورة لتنقيح «أخطاء» التركيبة الجينية

في أواخر الثمانينات لاحظ العلماء في جامعة أوساكا في اليابان تكرارا لسلسلة حمض نووي قرب أحد الجينات الذي كانوا يدرسونه في بكتيريا معروفة شائعة. وكانت الأهمية البيولوجية لهذه السلسلة غير معروفة. واليوم أصبحت هذه السلسلة معروفة، وأطلقت نوعا من الفورة العلمية. وتبين أنها جزء من نظام مناعة معقد يستخدم لمحاربة الفيروسات. وهذا النظام الذي لم يعرف إلا قبل سبع سنوات فقط، قد يؤمن للعلماء قدرة غير مسبوقة لإعادة كتابة رموز الحياة.

* تنقيح التركيبة الجينية
وكان الباحثون قد اكتشفوا خلال السنة الماضية أن هذا النظام البكتيري يمكن تسخيره لكي يقوم بإجراء تغييرات دقيقة في الحمض النووي للبشر وغيرهم من الأحياء، من حيوانات ونباتات.
وهذا يعني أن بالإمكان إعادة تنقيح أو كتابة الخريطة الوراثية (الجينوم) تماما كقدرة الكاتب على تغيير كلماته، وتصحيح الأخطاء الإملائية. وهذا ما يتيح تعديل الخريطة الوراثية لأي خلية أو أي نوع من الفصائل والأجناس، وفقا إلى تشارلز غيرزباش الأستاذ المساعد في الهندسة البيولوجية الطبية في جامعة «ديوك» في أميركا.
ويستخدم نظام الجزيئات المعروف بـ«كرسبر» CRISPR اليوم سلفا في تحضير حيوانات المختبرات المعدلة بالهندسة الوراثية بصورة أكثر سهولة من ذي قبل، عن طريق إجراء تغييرات في الجينات المتعددة. وكان العلماء في الصين قد أجروا أخيرا تعديلات في القرود عن طريق اثنين من الجينات فقط.
ويأمل العلماء أيضا في استخدام «الجراحة الجينية» genomic surgery لتصحيح الجينات الشاذة المنحرفة التي تسبب الأمراض. وتمكن الباحثون في معهد «هيوبريخت» في هولندا عن طريق العمل في المختبرات، وليس بعد على البشر، من إظهار أنهم قادرون على إصلاح التحولات والتمسخات المؤدية إلى مرض التليف الكيسي cystic fibrosis.

* «أطفال حسب الطلب»
ومع كل هذا الحماس والانفعال اللذين رافقا نظام «كرسبر»، فإن الأخير يثير أسئلة عميقة، فهو مثل سائر التقنيات التي أبهرت العلماء، مثل العلاج بالجينات، والخلايا الجذعية، والتدخل عن طريق الحمض النووي الريبي (آر إن إيه RNA) من شأنه أن يواجه بعض النكسات قبل استخدامه في مساعدة المرضى، فمن المعروف على سبيل المثال أن نظام «كرسبر» يقوم أحيانا بتغيير جينات أخرى غير تلك المقصودة، وهذا ما يؤدي إلى تأثيرات جانبية غير مرغوب بها.
ومن شأن هذه الأساليب أيضا إثارة قضايا أخلاقية، فسهولة إنتاج قرود وقوارض معدلة وراثيا قد تؤدي إلى المزيد من التجارب الحيوانية، كما أن أسلوب تغيير الجينات في الأجنة من شأنه أيضا أن يعمل مع الأجنة البشرية، مما يثير شبح ولادة «أطفال مصممين حسب الطلب»، «وهذا ما قد يسهل تصميم النسل البشري وراثيا»، وفقا إلى كريغ ميلو من كلية الطب التابعة لجامعة مساتشوسيتس الحائز على جائزة نوبل، مشيرا إلى التغيرات الوراثية التي يمكن أن تعبر بسهولة إلى الأجيال المقبلة.
علاوة على ذلك، فإن نظام «كرسبر» بات يتجه إلى الاستغلال التجاري بعدما قام خمسة خبراء أكاديميين بجمع 43 مليون دولار للشروع بمشروع «إيدتاس ميدسن» الطبي، الذي هو شركة تأسست في كمبردج في ولاية مساتشوسيتس، التي ترمي إلى معالجة الأمراض الموروثة. ومن الشركات الجديدة الناشئة في هذا المجال شركة «كرسبرتيرابيتكس» التي تأسست في لندن، وشركة «كاريبو بايوسينس» في بيركلي بولاية كاليفورنيا.
وقد تقوم الشركات الزراعية باستخدام «كرسبر» لتغيير جينات المحاصيل، بغية إنتاج مواصفات جديدة قد تتجاهل الأنظمة والقواعد المعمول بها، والجدل الدائر حول المحاصيل الزراعية المهندسة جينيا التي أضيفت إليها عموما أحماض نووية غربية.

* نظام مناعي
لكن ما الغرض من نظام «كرسبر»؟ كما ذكرنا سلفا أكد الباحثون في شركة «دانيسكو» عام 2007 الفرضية القائلة إن النظام هذا يحمي البكتيريا من الفيروسات. والشركة هذه تنتج مجموعات من البكتيريا تستخدم في صناعة الأجبان والألبان، أي أن «كرسبر» هو جزء من نظام المناعة المتكيف الذي يأخذ بتذكر أسباب المرض، لكي يكون جاهزا في المرة المقبلة لمواجهتها عندما تطل بوجهها. والنظام المناعي المتكيف البشري هو الذي يجعل الأشخاص يصابون بالحصبة مرة واحدة في حياتهم، عن طريق مباعدة أوصال تسلسل الحمض النووي للفيروس الغازي وتقطيعها، والتي تجعل اللقاحات فعالة بدورها. لكن لم يكن أحد يتصور أن كائنات دقيقة من خلية واحدة كالبكتيريا، تملك مثل هذا النظام المناعي.
لكن الفورة الحقيقية في هذا الميدان بدأت عام 2012 بقيادة إيمانوئيل شاربنتيار، الذي كان يعمل آنذاك في جامعة «يوميا» في السويد، وجانيفار دودنا من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، اللذين عرضا أسلوبا أتاح للباحثين استخدام نظام «كرسبر» في تقطيع وتشريح أي تسلسل للحمض النووي المنقوص الأكسجين (دي إن إيه DNA) الذي يختارونه. فقد توجب على العلماء تركيب سلسلة صناعية من الحمض النووي الريبي (آر إن إيه RNA) القريب كيميائيا من الحمض النووي (دي إن إيه) الذي يتماشى بعضه مع التسلسل الوراثي للأخير. ويجري تركيب «آر إن إيه» الدليلي هذا على أنزيم بكتيري يدعى «كاس 9». ولدى قيام هذا الدليل، أي «آر إن إيه» بالارتباط بسلسلة الحمض النووي المقابل، أي «دي إن إيه»، يقوم أنزيم «كاس 9» بتقطيع الأخير في هذا الموقع.
وتحاول الخلية عندذاك ترميم ذاتها، لكنها تفعل ذلك بشكل غير دقيق مما يكفي لتعطيلها، أو القضاء على الجين. وهكذا لتغيير أحد الجينات، يقوم العلماء عادة بإيلاج رقعة، أي قليلا من الحمض النووي مشابهة إلى المكان الذي حصل عنده الكسر، أو التقطيع، لكنه يحتوي على التغيير المطلوب. ويحدث عادة أن الرقعة هذه تدمج في الحمض النووي عندما تقوم الخلية بإصلاح وترميم الكسر.
وتبين للعلماء في أوائل عام 2013 أن هذا الأسلوب يعمل على الخلايا البشرية والحيوانية والنباتية، على الرغم من أن تلك الفصائل لا تملك نظاما مناعيا يعتمد على «كرسبر».
وفي الماضي كان استيلاد حيوان بتغييرات جينية متعددة يتطلب استيلاد حيوانات منفصلة بتغييرات إفرادية واحدة، ومن ثم تنسيلها مع بعضها البعض لإنتاج وليد يملك مثل هذه التغيرات الوراثية المتعددة. لكن مع «كرسبر» يمكن إنتاج كل هذه التغييرات الوراثية بخطوة واحدة، عن طريق وضع العديد من سلاسل الحمض النووي الريبي الدليلي في الخلية. وثمة أساليب أخرى يمكن أن تفعل ما يفعله «كرسبر»، على الرغم من أن الأخير هو الأسهل، وفقا إلى جورج تشيرش أستاذ علم الوراثة في كلية الطب التابعة لجامعة هارفارد، فالحمض النووي الريبي على سبيل المثال، يمكنه إسكات بعض الجينات المحددة، فهو مشابه إلى «كرسبر» في أنه يمكن استخدام ما يتماشى منه مع الجين المراد إبطال مفعوله.
لكن لا تزال هنالك بعض العراقيل التي تعترض كل هذه الأساليب التي ذكرناها، ومنها أن معالجة الأمراض تتطلب إدخال التغييرات الجينية إلى جميع الخلايا في الجسم التي تحتاج إلى ذلك.

* خدمة «نيويورك تايمز»



العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».