«مايو كلينيك»: الذكاء الاصطناعي في ميدان الرعاية الصحية

تقرير حول مستقبل العناية بالمرضى وإدارة الخدمات الصحية

«مايو كلينيك»: الذكاء الاصطناعي في ميدان الرعاية الصحية
TT

«مايو كلينيك»: الذكاء الاصطناعي في ميدان الرعاية الصحية

«مايو كلينيك»: الذكاء الاصطناعي في ميدان الرعاية الصحية

أصدرت مؤسسة «مايو كلينيك» الطبية الأميركية، اليوم (الأربعاء)، تقريراً حول توجهات توظيف نظم الذكاء الاصطناعي في مجالات الرعاية الصحية.

ذكاء اصطناعي طبي

نظم الذكاء الاصطناعي: التكنولوجيا التي تمكّن أجهزة الكومبيوتر من تنفيذ أعمال قد تتطلب عقلاً بشرياً نتيجة قدرتها على الوصول إلى كميات كبيرة من المعلومات، يمكن تدريبها على حل المشكلات وتحديد الأنماط وتقديم التوصيات في شتى الميادين. وقد وظفت هذه النظم في مجموعة متنوعة من تطبيقات الرعاية الصحية.

ويتطرق تقرير أعدّه الفريق الصحافي في «مايو كلينيك» إلى ما يمكن أن تقدمه تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية. وأشار في بدايته إلى فوائد الذكاء الاصطناعي، إذ حدّد تقرير صادر عن الأكاديمية الوطنية للطب الأميركية National Academy of Medicine، ثلاث فوائد محتملة للذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية:

- تحسين النتائج لكل من المرضى والفرق السريرية

- خفض تكاليف الرعاية الصحية

- تحسين صحة السكان

ويستخدم الذكاء الاصطناعي في كل سلسلة الرعاية المستمرة اليوم بدءاً من الفحوصات الوقائية حتى التشخيص والعلاج. ويتجسد ذلك في مثالين: الرعاية الوقائية، وتقييم المخاطر.

الرعاية الوقائية - تشخيصات أسرع

يمكن لفحوصات السرطان التي تستخدم الأشعة، مثل تصوير الثدي بالأشعة السينية أو فحص سرطان الرئة، الاستفادة من الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحقيق النتائج بشكل أسرع. على سبيل المثال، في مرض الكلى المتعدد الكيسات (PKD) polycystic kidney disease، اكتشف الباحثون أن حجم الكلى - على وجه التحديد، السمة التي تعرف باسم إجمالي حجم الكلى - يرتبط بمدى سرعة انخفاض وظائف الكلى في المستقبل. لكن تقييم الحجم الإجمالي للكلى، الذي يكون غنياً بالمعلومات الطبية، يتطلب تحليل العشرات من صور الكلى، شريحة تلو أخرى - وهي عملية شاقة يمكن أن تستغرق نحو 45 دقيقة لكل مريض.

بفضل الابتكارات التي تم تطويرها في مركز PKD في «مايو كلينيك»، يستخدم الباحثون الآن الذكاء الاصطناعي لأتمتة العملية، وتحقيق النتائج في غضون ثوانٍ. وعلق الدكتور برادلي جي إريكسون، مدير مختبر معلوماتية الأشعة في المؤسسة، بأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكمل العمل الشاق أو الذي يستغرق وقتاً طويلاً لاختصاصيي الأشعة، مثل تتبع الأورام والهياكل، أو قياس كميات الدهون والعضلات.

تقييم المخاطر – رصد أمراض القلب

في دراسة حول أمراض القلب أجرتها «مايو كلينيك»، نجح الذكاء الاصطناعي في تحديد الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بخلل في البطين الأيسر، وهو الاسم الطبي لـ«مضخة القلب الضعيفة» weak heart pump، على الرغم من عدم ظهور أعراض ملحوظة على أولئك الأفراد. وليس هذا «التقاطع» هو الوحيد بين تشخيصات أمراض القلب وبين الذكاء الاصطناعي. يقول الدكتور بافيك باتيل كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي في المؤسسة: «لدينا الآن نموذج ذكاء اصطناعي يمكنه أن يقول بالمصادفة: مرحباً، لديك الكثير من الكالسيوم في الشريان التاجي، وأنك معرض لخطر كبير للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية خلال خمس أو عشر سنوات».

صحة عموم السكان

كيف يمكن لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أن تدفع إلى تقدم أسرع في الطب والصحة العامة؟

عندما يتعلق الأمر بدعم الصحة العامة للسكان، يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة الأشخاص على إدارة الأمراض المزمنة بأنفسهم - مثل الربو والسكري وارتفاع ضغط الدم - من خلال ربط بعض الأشخاص بالفحص والعلاج المناسبين، وتذكيرهم باتخاذ الخطوات اللازمة لرعايتهم، مثل تناول الدواء.

يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي أيضاً في تعزيز المعلومات حول الوقاية من الأمراض عبر الإنترنت، والوصول إلى أعداد كبيرة من الأشخاص بسرعة، وحتى تحليل النص على وسائل التواصل الاجتماعي للتنبؤ بتفشي العدوى، مثل عدوى «كوفيد».

على سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن عمليات البحث عبر الإنترنت عن المصطلحات المتعلقة بـ«كوفيد-19» كانت مرتبطة بحالات «كوفيد-19» الفعلية. هنا، كان من الممكن استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بمكان حدوث تفشي المرض، ومن ثم مساعدة المسؤولين على معرفة أفضل طريقة للتواصل واتخاذ القرارات للمساعدة في وقف انتشار المرض.

رعاية فائقة للمرضى

كيف يمكن أن تساعد حلول الذكاء الاصطناعي في توفير رعاية فائقة للمرضى؟ قد تعتقد أن الرعاية الصحية التي يقدمها الكومبيوتر لا تعادل ما يمكن أن يقدمه الإنسان. وهذا صحيح في كثير من الحالات، لكنه ليس هو الحال دائماً.

أظهرت الدراسات أنه في بعض المواقف، يمكن للذكاء الاصطناعي القيام بعمل أكثر دقة من البشر. على سبيل المثال، قام الذكاء الاصطناعي بعمل أكثر دقة من أساليب علم الأمراض الحالية في التنبؤ بمن سينجو من ورم الظهارة المتوسطة mesothelioma الخبيث، وهو نوع من السرطان يؤثر على أنسجة الأعضاء الداخلية. يُستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد سلائل (الكتل الهلامية) القولون، وقد ثبت أنه يحسن دقة تنظير القولون ويشخص سرطان القولون والمستقيم بنفس الدقة التي يستطيعها أطباء المناظير الماهرون.

في دراسة أجريت على أحد منتديات وسائل التواصل الاجتماعي، فضل معظم الأشخاص الذين يطرحون أسئلة تتعلق بالرعاية الصحية الإجابات الواردة من روبوت الدردشة الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي على تلك الواردة من الأطباء، ما أدى إلى تصنيف إجابات روبوت الدردشة في مرتبة أعلى من حيث الجودة والتعاطف.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون الذين أجروا هذه الدراسة أن نتائجهم تشير فقط إلى قيمة روبوتات الدردشة هذه في الإجابة عن أسئلة المرضى، ويوصون بمتابعتها بدراسة أكثر إقناعاً.

عون ذكي للأطباء

كيف يمكن للأطباء استخدام الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في الرعاية الصحية؟ أحد الأشياء الرئيسية التي قد يتمكن الذكاء الاصطناعي من القيام بها لمساعدة المتخصصين في الرعاية الصحية هو توفير الوقت لهم.

على سبيل المثال:

مواكبة التطورات الحالية، إذ إن انشغال الأطباء في رعاية المرضى وتنفيذ الواجبات السريرية الأخرى، قد يجعلهم في وضع أصعب لمواكبة التقدم التكنولوجي المتطور الذي يدعم الرعاية. يمكن للذكاء الاصطناعي التعامل مع كميات هائلة من المعلومات - من المجلات الطبية إلى سجلات الرعاية الصحية.

الاهتمام بتنفيذ الأعمال الشاقة. عندما يتعين على اختصاصي الرعاية الصحية إكمال مهمات مثل كتابة الملاحظات السريرية أو ملء النماذج، فمن المحتمل أن يتمكن الذكاء الاصطناعي من إكمال المهمة بشكل أسرع من الطرق التقليدية.

عيوب الذكاء الاصطناعي في الصحة

ما عيوب الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية؟ على الرغم من الإمكانات العديدة المثيرة للذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية، فإن هناك بعض المخاطر التي يجب وزنها:

- إذا لم يتم تدريب الذكاء الاصطناعي بشكل مناسب، فقد يؤدي إلى التحيز والتمييز. على سبيل المثال، إذا تم تدريب الذكاء الاصطناعي على السجلات الصحية الإلكترونية، فإنه يعتمد فقط على الأشخاص الذين يمكنهم الوصول إلى الرعاية الصحية أولاً ثم يعمل على إدامة أي تحيز بشري تم تسجيله داخل السجلات ثانياً.

- يمكن لروبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي تقديم نصائح طبية مضللة أو كاذبة، ولهذا السبب هناك حاجة إلى تنظيم استخدامها بشكل فعال.

تنظيم واستخدام فعالان

وأخيراً أشار التقرير إلى أن «مايو كلينيك» تؤكد الحاجة إلى التنظيم والاستخدام الفعالين للذكاء الاصطناعي. وهي تعمل ضمن في شراكة الذكاء الاصطناعي الصحية، التي تركز على مساعدة مؤسسات الرعاية الصحية على تقييمه بشكل فعال ومنصف وآمن.

وتأمل المؤسسة أن يساعد الذكاء الاصطناعي في وضع طرق جديدة لتشخيص الأمراض وعلاجها والتنبؤ بها والوقاية منها وعلاجها.

ويمكن تحقيق ذلك عن طريق:

-اختيار المرضى الذين تتطابق مواصفاتهم مع متطلبات التجارب السريرية الواعدة.

- تطوير وتركيب أجهزة المراقبة الصحية عن بعد.

-الكشف عن الحالات المرضية غير المرصودة حالياً.

-توقع مخاطر المرض مقدماً.


مقالات ذات صلة

الأسهم الآسيوية تتراجع مع هبوط «ألفابت» وترقب نتائج شركات التكنولوجيا

الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول تُظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)

الأسهم الآسيوية تتراجع مع هبوط «ألفابت» وترقب نتائج شركات التكنولوجيا

تراجعت الأسهم الآسيوية، الخميس، بعد أن تخلت عن مكاسبها المبكرة، مع تباين ردود فعل المستثمرين تجاه نتائج شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن إيه آي» (أ.ف.ب)

نيويورك تقر قانوناً يقيد استخدام الأطفال لروبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي

وقعت حاكمة ولاية نيويورك، الأربعاء، قانوناً جديداً يمنع القُصّر من استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي توحي وكأنها صديقة لهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ تلميذ أمام جهاز كمبيوتر مدرسي في لوس أنجليس بكاليفورنيا (رويترز)

معلمون في أميركا يغيرون أساليب التعليم لمواجهة الذكاء الاصطناعي

مع انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي، يعيد معلمو المدارس الإعدادية والثانوية في الولايات المتحدة النظر في كيفية تقييمهم للتعلم، ويقلل المعلمون الواجبات المنزلية.

يوميات الشرق الفيلم الحربي نُفِّذ بواسطة الذكاء الاصطناعي (يوتيوب)

هل يحل الذكاء الاصطناعي أزمة إنتاج الأفلام الحربية في مصر؟

أجمل ما في الفن هو التواصل الإنساني، والحرب هي بطولة الإنسان

داليا ماهر (القاهرة )
الاقتصاد حاويات شحن على متن سفينة «ميرسك» في ميناء لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

العجز التجاري الأميركي في السلع يتسع في سبتمبر خلافاً للتوقعات

اتسع العجز التجاري الأميركي في السلع على غير المتوقع خلال سبتمبر (أيلول)، مع ارتفاع الواردات، في مؤشر إلى أن التجارة عادت لتؤثر سلباً في النمو الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حقائب ظهر صغيرة للفئران: ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل

حقائب ظهر صغيرة للفئران:  ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل
TT

حقائب ظهر صغيرة للفئران: ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل

حقائب ظهر صغيرة للفئران:  ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل

غالباً ما تحظى الفئران بسمعة سيئة لأنها قد تكون ناقلة للأمراض. لذا تستثمر مدن مثل نيويورك مبالغ طائلة لمكافحتها. لكن ربما يرجع ذلك إلى أننا لا ندرك إمكاناتها الحقيقية، إذ وبمجرد تدريبها، يمكن لفئران «الجرذان الأفريقية العملاقة ذات الجيوب African giant pouched rats» بعد تزويدها بحقائب ظهر خاصة، أن تساهم في إنقاذ الأرواح، كما كتب هانتر شوارتز*.

«فئران الإنقاذ»

وللمساعدة في عمليات الإنقاذ في أثناء الكوارث كالزلازل أو انهيار المباني، تقوم منظمة «أبوبو» (APOPO) غير الربحية، بتدريب فئران أطلق عليها اسم «فئران الإنقاذ» (RescueRATs)، للوصول إلى أماكن يعجز البشر أو الروبوتات عن دخولها. وترتدي هذه الفئران حقائب ظهر مصممة خصيصاً، توفر بثاً صوتياً ومرئياً فورياً، بالإضافة إلى نظام تواصل ثنائي الاتجاه يتيح لفرق الإنقاذ التحدث مع الناجين.

وتقول ليلي شالوم، مديرة الاتصالات في منظمة «أبوبو»، لمجلة «فاست كومباني»: «تتميز الفئران الأفريقية العملاقة ذات الجيوب بصغر حجمها وخفة وزنها، ما يمكنها من التحرك فوق الأنقاض غير المستقرة وعبر الفجوات الضيقة دون التسبب في انهيارها». وتضيف: «كما أنها تتسم بالرشاقة والسرعة، وتتمتع بحاستي شم وسمع فائقتين، ما يجعلها مؤهلة تماماً للبحث بسرعة في الأماكن التي يصعب الوصول إليها».

تدريب الفئران

وتقوم المنظمة بتدريب هذه الفئران في مركزها بمدينة موروجورو في تنزانيا، معتمدةً على أسلوب «التعزيز الإيجابي»؛ حيث تُستخدم أداة إصدار صوت (clicker) مقترنة بتقديم مكافآت غذائية. ويتم تدريب الفئران على العمل مع مُدربها، واجتياز مسارات عقبات تحاكي الأنقاض، وارتداء حقيبة الظهر، ثم إطلاق إشارة عند العثور على إنسان. وتؤكد شالوم أن الفئران كائنات ذكية وتتحفز بالطعام، قائلة: «إنها تتعلم بسرعة وتستمتع بالعمل الذي تقوم به».

تتبّع رائحة البشر

ومنذ ابتكار النموذج الأولي لحقيبة الظهر في عام 2019، طورت منظمة «أبوبو» عدة نسخ منها. وفي البداية كانت الحقيبة مزودة بكاميرا بارزة، لكن المصممين أدركوا الحاجة إلى تصميم لا يعلَق بالأجسام المحيطة. كما تضمنت إحدى النسخ المبكرة بطارية في الجزء العلوي، ما أدى إلى رفع مركز ثقل الحقيبة، وهو ما جعل توازن الفئران صعباً في أثناء ارتدائها.

وتستطيع فئران الإنقاذ (RescueRATs) تتبع رائحة البشر، والتمييز بين الأشخاص الحقيقيين والروائح البشرية العالقة على مقتنيات مثل الملابس والأحذية. وبمجرد عثورها على شخص ما، تكون هذه الفئران مدربة على سحب قلادة مثبتة في سترة تحملها على ظهرها، لتنبيه مُدربها إلى وجود شخص ناجٍ. وتقول شالوم: «إنها لا تحل محل المنقذين البشر أو التكنولوجيا؛ بل هي أداة إضافية تساعد فرق الإنقاذ في العثور على الناجين بشكل أسرع، وتحديد المناطق التي ينبغي تركيز الجهود فيها».

حقيبة ظهر مطورة

لا يتجاوز وزن حقائب الظهر التي صممتها منظمة «أبوبو» 10 غرامات، وهو ما يمثل أقل من 10في المائة من وزن جسم «الجرذ الأفريقي العملاق». وتتضمن النسخة الأحدث منها هيكلاً مُصنّعاً بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد، ويحتوي على معالج دقيق، وكاميرا، ومكبر صوت، وميكروفون، ومصباح يدوي، ومروحة تبريد، وبطارية تدوم حتى 35 دقيقة في أثناء البث المباشر.

إن ما تفتقر إليه هذه الفئران هو نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» التقليدي، نظراً لأنه لا يعمل وسط الأنقاض. وللتغلب على هذه العقبة، تبحث المنظمة عن بدائل، مثل تقنية «التحديد المتزامن للموقع ورسم الخرائط» (SLAM)، التي تعتمد على رسم خرائط للمنطقة من خلال الصور الفوتوغرافية. وفي العام الماضي، ساعد فريق من طلاب الهندسة في جامعة «بريغام يونغ» في تطوير جهاز وخوارزمية، تستخدمهما المنظمة حالياً كنقطة انطلاق لنظام تتبع جديد.

تجارب ميدانية في تركيا

وقد درّبت المنظمة أول مجموعة من فئران الإنقاذ، التي نُقلت في يونيو (حزيران) الماضي إلى تركيا لإجراء تجارب ميدانية، بينما بدأت مجموعة ثانية تدريباتها في تنزانيا. وتهدف المنظمة في نهاية المطاف إلى نشر هذه الفئران في تركيا، وهي دولة معرضة للزلازل، كما حدث في زلزال عام 2023 المدمر الذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص. ومع توفر التكنولوجيا والتدريب المناسبين، يمكن لهذه الفئران أن تساهم في إنقاذ المزيد من الأرواح عند وقوع كارثة في المستقبل.

* مجلة «فاست كومباني».


تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق
TT

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

يُبشر الذكاء الاصطناعي التوليدي بزيادة الإنتاجية، لكن العديد من موظفي الدوائر الحكومية الأميركية لا يزالون غير متأكدين من علاقته بوظائفهم، وكيفية استخدامه، أو حتى ما إذا كان مسموحاً به، كما كتبت بيث سيمون نوفيك(*).

تقرير عن الذكاء الاصطناعي في القطاع العام

وقد قدمت مؤسسة «إنوفايت يو إس إيه» InnovateUS غير الربحية تقريراً جديداً حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية. وقامت المؤسسة بتدريب أكثر من 250 ألف موظف حكومي في جميع الولايات الخمسين -إضافة إلى واشنطن العاصمة- في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الرقمية، والابتكار في ورش عمل مجانية لتبادل الخبرات العملية، بما في ذلك تحسين تقديم الخدمات، والتعريف بأدوات الذكاء الاصطناعي.

ويحلل التقرير الأول لمرصد الذكاء الاصطناعي في القطاع العام The Observatory of Public Sector AI، 106300 استجابة قبل بدء الدورة، و67002 استجابة بعد الدورة، جُمعت بين يونيو (حزيران) 2024 ومايو (أيار) 2026. ويكشف عن فجوة بين عناوين الأخبار المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وحقيقة العمل الحكومي اليومي.

ما الذي يمنع موظفي القطاع العام من استخدام الذكاء الاصطناعي؟

* تجربة الذكاء الاصطناعي: من بين المشاركين في الدورة التمهيدية لم يسبق لـ51 في المائة منهم تجربة الذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما جربه 14 في المائة على المستوى الشخصي فقط. ولا يزال الكثيرون بحاجة إلى الحصول على توضيحات بشأن أهميته، واستخدامه العملي، وصلاحيات استخدامه في مكان العمل.

* أهميته للعمل. لم يكن غير المستخدمين بالضرورة مقاومين له: فقد اعتبر 28 في المائة منهم أن الذكاء الاصطناعي غير ذي صلة بعملهم، و23 في المائة لم يعرفوا كيفية استخدامه، و19 في المائة لم يكونوا متأكدين من إمكانية استخدامه في مكان العمل.

وقد شارك المديرون أيضاً هذا التردد، فمن بين المديرين غير المستخدمين، افتقر 24 في المائة إلى المعرفة، و22 في المائة لم يكونوا متأكدين من الصلاحيات، ما حدّ من قدرتهم على توجيه الموظفين.

الموظفون يحتاجون إلى تدريب ومشرفين مؤهلين لدعم الاستخدام المسؤول

* التوصيات. لذا يشير التقرير إلى أنه لا تكفي الأدوات والسياسات وحدها، فالموظفون يحتاجون إلى أمثلة عملية، وتدريب، وإلى مشرفين مؤهلين لدعم الاستخدام المسؤول. كما ينبغي أن يربط التدريب المهارات بمشكلات الخدمة: تقليل أوقات انتظار الاستفسارات حول التأمين، وتسهيل مشاركة الجمهور، أو تحسين عمليات شراء الذكاء الاصطناعي، وتنظيمه. كما يحتاج الموظفون إلى الدعم لتغيير ممارسات العمل، وتقييم النتائج.

المبتدئون «حققوا أكبر المكاسب»

أظهرت الإجابات المتطابقة أن المتعلمين الذين لم تكن لديهم أي معرفة مسبقة بالذكاء الاصطناعي حققوا أكبر المكاسب المعرفية. كما أبلغ أولئك الذين بدأوا (التعامل معه) دون ثقة عن تحسنات كبيرة حصلت لهم بشكل خاص. وكانت دراسة مشتركة بين جامعتي ستانفورد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا حول دعم الزبائن أظهرت فوائد أكبر للعاملين الأقل خبرة، ومهارة. وقد قيّمت الدراسة الأولى الأداء، بينما قيّمت مبادرة «إنوفايت يو إس إيه» مستوى التعلّم المُبلغ عنه. وتشير كلتا الدراستين إلى أهمية دعم المبتدئين بدلاً من التركيز حصراً على المتحمسين الأوائل.

وبعد التدريب أبدى المشاركون ذوو الثقة العالية نيتهم استخدام الذكاء الاصطناعي في 3.8 مهمة في المتوسط، مقارنةً بـ1.5 مهمة لدى المشاركين ذوي الثقة المنخفضة. ورغم أن هذه العلاقة لا تُثبت وجود علاقة سببية، لكنها تُشير إلى أن التعلّم يتضمن الشعور بالقدرة على تحديد التطبيقات المناسبة.

إن الثقة لا تضمن الدقة، لذا يجب أن يُنمّي التدريب أيضاً مهارات التقييم: التساؤل عن الإجابات، والتحقق من المصادر، وحماية المعلومات الحساسة، والتعرف على الحالات التي يكون فيها استخدام الذكاء الاصطناعي غير مناسب. ينبغي أن يُقيّم التقييم هذه القدرات أيضاً.

من مهام أفضل إلى خدمات أفضل

يتصوّر المشاركون عادةً توظيف الأدوات الذكية في كتابة التقارير، وتقديم العروض التقديمية، وتلخيص الوثائق. ويستشهد التقرير بدراسة ماكينزي العالمية لعام 2026 التي أفاد فيها 80 في المائة من المشاركين بتحسن إنتاجيتهم الشخصية، بينما لم يُبلغ سوى 37 في المائة عن آثار إيجابية على أرباح مؤسساتهم. ومن هنا فإن إنجاز العمل الفردي بشكل أسرع لا يُحسّن أداء المؤسسة تلقائياً.

ما زلنا بحاجة إلى تعلم الذكاء الاصطناعي

تمثل الاستبانات التطوعية عينة كبيرة، ولكنها غير ممثلة للقوى العاملة. فهي تقيس المعرفة، والثقة، والنوايا المُبلغ عنها ذاتياً فيما يتعلق بالتدريب مباشرةً، ولا تقيس جوانب مثل الاحتفاظ بالمعلومات، أو التطبيق المتسق، أو الدقة، أو تحسين الخدمات نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي. ومع ضمانات الخصوصية، يُمكن للباحثين ربط بيانات التعلّم بالأداء الإداري، ومؤشرات ثقة الجمهور، ودراسة أوقات الانتظار، ودقة الحالات، وأخطاء التطبيقات، وسهولة الوصول، والتواصل مع السكان.

وتشير الدلائل الأولية إلى أن العاملين في القطاع العام -بمن فيهم المبتدئون- يُمكنهم اكتساب المعرفة والثقة في مجال الذكاء الاصطناعي.

على القادة التعامل مع تعلّم القوى العاملة كاستثمار مُستدام

وينبغي على القادة التعامل مع تعلّم القوى العاملة كاستثمار مُستدام: توفير التدريب العملي، وإعداد المديرين، وتمكين التطبيق، وقياس التغييرات التي يلمسها الجمهور.

وفي ظلّ الشكوك حول فوائد الذكاء الاصطناعي، يُمكن للحكومة إظهار استخداماته التي تخدم المصلحة العامة بدلاً من ترك المكاسب في المقام الأول لشركات التكنولوجيا، أو لمن يستطيعون تحمّل تكلفة الوصول إليه.

كما ينبغي أن يُساهم الاستخدام المسؤول والإبداعي للذكاء الاصطناعي في تمكين موظفي الخدمة العامة، فالنجاح يعني خدمات أفضل، ومشاركة أوسع في صنع القرار، وإيجاد حلول لمشكلات السكان، وليس مجرد معدلات تَبَنٍّ، أو توفير الوقت. وهذه النتائج من شأنها تعزيز الثقة في كل من الذكاء الاصطناعي والحكومة.

* مجلة «فاست كومباني»


العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟

العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟
TT

العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟

العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟

قد يسبب التعامل مع التدفق المستمر للتكنولوجيا الرقمية اليوم -بدءاً من التطبيقات والرسائل النصية والبريد الإلكتروني، وصولاً إلى البوابات الطبية الرقمية، وشبكات التواصل الاجتماعي، ومكالمات الفيديو- شعوراً بالضغط النفسي، في أي مرحلة عمرية.

عبء رقمي زائد

ويخالج كثير من كبار السن على وجه الخصوص شعوراً بالعجز عن مواكبة هذا التسارع، ليقعوا تحت وطأة ما يُعرف بـ«العبء الرقمي الزائد». ويقصد به الإنهاك والتشتت التام، جرَّاء التدفق المتواصل للمعلومات والتنبيهات وكلمات المرور والمهام اليومية، المرتبطة باستخدام الأجهزة الذكية.

وما يزيد الأمر صعوبة أن التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالتقدم في العمر تضاعف من ثقل هذا العبء الرقمي وما يرافقه من إجهاد ذهني، حسب الدكتورة سوزان سالامون، رئيسة قسم طب الشيخوخة السريري، في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي، التابع لجامعة هارفارد، والتي أضافت: «يعود جزء من هذه المشكلة إلى أن كبار السن لم ينشأوا في عصر التكنولوجيا، فضلاً عن إحساسهم الدائم بأنها باتت معقدة ومربكة للغاية».

التغيرات الدماغية والتكنولوجيا الرقمية

قد يكون التعامل مع التكنولوجيا المتطورة باستمرار أمراً مجهداً حتى لأكثر العقول ذكاءً وشغفاً. وتأتي التغيرات الدماغية الطبيعية المرتبطة بالسن لتزيد هذه المهمة صعوبة.

وتشير فحوصات طبية أُجريت على كبار السن ممن يتمتعون بصحة دماغية جيدة، إلى قدرتهم الذهنية على استيعاب كل ما هو جديد بكفاءة الشباب نفسها. وهنا استطردت دكتورة سالامون بقولها: «الأمر يتطلب منهم وقتاً أطول فقط». يضاف إلى ذلك، تراجع القدرة على تصفية المشتِّتات وتركيز الانتباه، ما يمثل تحدياً كبيراً في ظل المشتتات اللانهائية الصادرة عن الشاشات.

صعوبة أداء مهام متعددة في وقت واحد عند الكِبَر

وأضافت: «يشكو الجميع مع تقدم العمر من نسيان الأسماء، أو أماكن وضع المفاتيح والنظارات، ولكن المنعطف الحقيقي يكمن في صعوبة أداء مهام متعددة في وقت واحد كلما كبرنا. والتكنولوجيا بطبعها تتطلب التعامل مع متغيرات ومهام كثيرة في آن واحد».

في الوقت ذاته، لا تعني هذه التغيرات الطبيعية بالضرورة حدوث انحسار في القدرات المعرفية أو الإصابة بمرض ما. ومع ذلك، فإنها تؤثر مباشرة على القدرة على التكيف مع متطلبات التكنولوجيا. وتكتمل الصورة بوجود عوامل جسدية أخرى تعيق هذا التعامل، مثل ضعف البصر، ومشكلات السمع، وتراجع مرونة حركة اليدين.

وشرحت دكتورة سالامون ذلك بقولها: «تحتاج أولاً إلى رؤية جيدة لمجرد متابعة شاشة الكومبيوتر المحمول أو الهاتف. بعد ذلك عليك أن تكون قادراً على الكتابة على شاشة صغيرة. وفيما يتعلق بكثيرين ممن يعانون من ارتعاش اليدين أو التهاب المفاصل، فإن الضغط على الأزرار الصغيرة يتحول إلى مهمة بالغة الصعوبة».

وقت الشاشة: النوم والصحة النفسية

على الجانب الآخر، يقضي بعض الأفراد أوقاتاً طويلة أمام الشاشات، كوسيلة لتعويض الشعور بالوحدة والانعزال. وهنا يبرز التساؤل: ما الحدود الفاصلة لوقت الشاشة فيما يرتبط بكبار السن؟ أكدت الدكتورة سالامون أنه لا يوجد حد زمني محدد ومتفق عليه عالمياً. ومع ذلك، تبدأ مؤشرات الخطر في الظهور عندما يلتهم وقت الشاشات ساعات النوم، أو ممارسة الرياضة، أو التواصل الاجتماعي الفعلي.

وأفادت بأن «المشكلة تكمن في أن الجلوس الطويل أمام الكومبيوتر يحد من النشاط البدني. كما أن التعرض للضوء الأزرق الصادر من الشاشات يؤرق الشخص، ويقض مضجعه ليلاً. يضاف إلى ذلك احتمالية الإصابة بآلام عضلية في الرقبة والكتفين، فضلاً عن إجهاد العينين».

مشكلات الانغماس في تصفح الشاشات الإلكترونية

وتتضمن العلامات الأخرى الدالة على أن وقت الشاشة بدأ يسبب مشكلات حقيقية ما يلي:

- صعوبة في التركيز

- الشعور بعدم نيل قسط كافٍ من الراحة.

- تفاقم القلق أو سرعة الانفعال.

- تكرار الشعور بالصداع.

- هفوات في الذاكرة ناجمة عن تشتت الانتباه.

في هذا الصدد، شرحت الدكتورة سالامون بأن الأمر لا يتطلب الغرق في إدمان التكنولوجيا حتى تظهر هذه المشكلات؛ ففي حين لا توجد أدلة قوية تشير إلى أن المعدلات المعتادة لاستخدام الشاشات قد تضر بدماغ البالغين الأصحاء، فإن الاستخدام المتكرر للأجهزة قد يعزز عادات سيئة -مثل الحاجة إلى تحفيز مستمر- أو يفاقم مشكلة قصر فترة الانتباه.

التكيُّف مع المتطلبات الرقمية

إذا كنت تشعر بأن التكنولوجيا تفوق قدرتك على التحمل، اقترحت دكتورة سالامون التصدي لـ«العبء الرقمي الزائد» من خلال اتخاذ الخطوات الاستباقية التالية:

- دوِّن الخطوات اللازمة لاستخدام البوابات الإلكترونية أو المواقع المختلفة. وشددت دكتورة سالامون في هذا الصدد على ضرورة: «ألا تترك شيئاً للصدفة».

- أعدَّ «قوائم مرجعية» لكلمات المرور.

- قلِّص عدد التطبيقات والمنصات التي تتفاعل معها.

- ألغِ الاشتراك في رسائل البريد الإلكتروني غير الضرورية.

- أوقف تشغيل الإشعارات غير الأساسية.

السبيل لتقليل وقت استخدام الشاشات

واقترحت دكتورة سوزان سالامون رئيسة قسم طب الشيخوخة السريري في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي، كسر فترات الجلوس الطويلة أمام الشاشات، من خلال النهوض والمشي لمدة 10 دقائق كل ساعة.

أما إذا كان هدفك تقليل إجمالي الوقت الذي تقضيه أمام الشاشات، فيمكنك تحقيق ذلك بالطرق التالية:

- اضبط مؤقِّتاً زمنياً للمدة التي ترغب في قضائها بالأنشطة المستهلكة للوقت، مثل ممارسة الألعاب عبر الإنترنت، أو تصفح وسائل التواصل الاجتماعي.

- تجنب استخدام الجهاز في أنشطة يمكنك الاضطلاع بها بالكفاءة نفسها من دونه، مثل قراءة كتاب، أو تدوين اليوميات، أو إعداد قائمة مشتريات.

- حدد أوقاتاً معينة للتحقق من البريد الإلكتروني أو متابعة الأخبار.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا».