الطفل المولود هذا العام قد يخسر مليون دولار على مدى حياته

بسبب التغيرات المناخية

الطفل المولود هذا العام قد يخسر مليون دولار على مدى حياته
TT

الطفل المولود هذا العام قد يخسر مليون دولار على مدى حياته

الطفل المولود هذا العام قد يخسر مليون دولار على مدى حياته

الطفل الذي يولد هذا العام في أميركا سيبلغ الثمانين من عمره في عام 2104. وبحلول تلك السنة، ربما تكون درجات الحرارة في الولايات المتحدة قد ارتفعت بمقدار 10 درجات فهرنهايت (أكثر من 5 درجات مئوية)، حتى أكثر من المتوسط العالمي.

أعاصير وحرائق

طوال حياته، ستستمر الأعاصير وحرائق الغابات والفيضانات في أن تصبح أكثر تدميراً، وسيؤثر ذلك في حسابات الناس المصرفية. بالنسبة للأميركي العادي المولود في عام 2024، قد يعني تغير المناخ أن يصبح أكثر فقراً بنحو 500 ألف دولار على مدار حياته، وفقاً لتقرير جديد صادر عن «كونسيومر ريبورتس (Consumer Reports)» (تقارير المستهلكين) وشركة الاستشارات العالمية «ICF».

وإذا تضمن التحليل مزيداً من العوامل غير المؤكدة، فقد تكون التكلفة أقرب إلى مليون دولار. يقول كريس هارتو، أحد كبار محللي السياسات في «كونسيومر ريبورتس»: «كثيراً ما يتمحور كثيرٌ من المناقشات حول تغير المناخ حول البيئة... أردنا حقاً أن نلقي نظرة فاحصة على كيفية تأثير ذلك في الناس». من المحتمل أنك تخسر المال بالفعل بسبب تغير المناخ.

الحرارة الشديدة

الحرارة الشديدة تدفع فواتير الطاقة إلى الارتفاع. قد تكون الفيضانات أو حرائق الغابات دمرت منزلك. ربما تدفع مزيداً مقابل التأمين (وقد تنخفض قيمة منزلك إذا أصبح غير قابل للتأمين). أنت تدفع أكثر مقابل الأطعمة مثل الشوكولاته، حيث تزداد صعوبة نمو المحاصيل.

ومع تقدم تغير المناخ، سوف تستمر التكاليف في الارتفاع. يقول بيتر شولتز، نائب رئيس «ICF»: «إن آثار تغير المناخ تضرب المستهلكين بالفعل... نتوقع مع زيادة تغير المناخ في المستقبل أن تزداد هذه التأثيرات شدة بمرور الوقت».

تكاليف المناخ الفردية

كيف تتراكم التكاليف الفردية للمناخ؟ ستؤدي الفيضانات والحرائق وغيرها من الأحوال الجوية القاسية التي يغذيها المناخ إلى زيادة تكلفة إصلاح المنازل وتأمينها. قد يدفع الشخص المولود هذا العام 125 ألف دولار إضافية للسكن طوال حياته. كما سترتفع تكلفة تبريد المنازل. وقد تقوم مرافق الكهرباء أيضاً برفع الأسعار لتغطية تكلفة إصلاح البنية التحتية التي تضررت بسبب الأحوال الجوية القاسية. وقد يرتفع إجمالي فواتير الطاقة بمقدار 88 ألف دولار.

وبما أن الطقس القاسي يعطّل الزراعة، فقد تزيد تكلفة الغذاء بمقدار 33 ألف دولار على مدار عمره.

المشكلات الصحية الناجمة عن الحرارة الشديدة يمكن أن تكلف 5 آلاف دولار. من المرجح أن ترتفع تكاليف التأمين على السيارات لأن الطقس القاسي يزيد من احتمالية وقوع حوادث. وفي الوقت نفسه، ستزداد الضرائب، بمتوسط 200 ألف دولار على مدى العمر، حيث يتعين على الحكومة أن تدفع تكاليف إصلاح الطرق التي تذوب بسبب الحرارة، على سبيل المثال، أو تغطية تكاليف الرعاية الصحية المتزايدة لأن الحرارة الشديدة تؤثر في أمراض القلب وغيرها من الأمراض المزمنة.

انخفاض دخول العاملين

ويمكن أن تنخفض الدخول أيضاً. وتناول التقرير التأثير الأكثر وضوحاً على الوظائف: فالأشخاص الذين يعملون في الخارج في البناء أو الزراعة سيفقدون ساعات العمل؛ بسبب الحرارة الشديدة. لكن رواتب العاملين في المكاتب يمكن أن تكون أقل أيضاً لأن الشركات المتضررة من تغير المناخ ستبحث عن طرق أخرى لتوفير التكاليف. وهذا مثال واحد على التأثير المحتمل الذي لم يتم تضمينه في التحليل.

ولا يتضمن التقرير أيضاً كيفية تأثير تغير المناخ في التضخم، على سبيل المثال. ومن المرجح أيضاً أن يؤدي تغير المناخ إلى زيادة انعدام الأمن العالمي، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الضرائب. ومن المرجح أن يكون انخفاض أرباح التقاعد ضمن أكبر التكاليف، ولكنه أيضاً غير مدرج في التقدير المحافظ هنا.

ستتحمل الشركات مزيداً من النفقات، حيث يؤدي الطقس القاسي إلى إتلاف الأصول وتعطيل سلاسل التوريد. سيتعين عليها الاستثمار في تقليل الانبعاثات. سوف تنخفض إنتاجية العمل في موجات الحر.

كل هذا يعني أن قيمة الأسهم من المرجح أن تنخفض. قد يكسب الشخص المولود هذا العام ما متوسطه 400 ألف دولار أقل في حساب التقاعد الخاص به على مدار حياته.

الحفاظ على البيئة يغير المعادلة

العمل من أجل الحد من التغيرات المناخية يغير المعادلة. يأخذ التحليل في الاعتبار سيناريو «العمل كالمعتاد» مع استمرار الانبعاثات في مسارها الحالي. ولكن من شأن اتخاذ إجراءات أقوى، وتحقيق أهداف «اتفاق باريس للمناخ» تخفيض التكاليف الإجمالية التي يتحملها الأفراد على مدى حياتهم بما يصل إلى الثلثين.

يقول هارتو: «هناك تأثيرات مناخية ظهرت بالفعل بسبب الانبعاثات التي أطلقناها في الغلاف الجوي، لكن هذه التكاليف أقل بكثير». وفي دليل جديد، توصي «تقارير المستهلكين» بتغييرات يمكن للمستهلكين إجراؤها لخفض الانبعاثات في حياتهم، بما في ذلك إضافة مضخات حرارية أو ألواح شمسية في المنزل. وتدعو المنظمة أيضاً إلى سياسة مناخية أقوى، مع إدراك أن هناك حدوداً لما يمكن أن يحققه الأفراد بمفردهم.

يقول هارتو: «إن كثيراً من هذه الحلول مفيدة حقاً للمستهلكين والمناخ... يمكنهم توفير المال على المدى القصير مع تقليل الانبعاثات على المدى الطويل».

* «فاست كومباني» - خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

عاصفة قطبية توقع 30 قتيلاً في الولايات المتحدة

الولايات المتحدة​ عامل يزيل الجليد من أحد الشوارع في أوكسفورد بميسيسيبي الأميركية (أ.ب)

عاصفة قطبية توقع 30 قتيلاً في الولايات المتحدة

ارتفعت حصيلة ضحايا البرد القارس الذي يضرب الولايات المتحدة إلى 30 قتيلاً، بينهم سبعة قضوا في حادث تحطم طائرة ليلة الأحد، في ظل استمرار موجة الصقيع القطبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)

دافوس... تأكيد التحوّلات الجيوسياسيّة وطغيان حضور ترمب

تميّز منتدى «دافوس» هذا العام بتظهير عدّة مؤشّرات تغييريّة- جيوسياسيّة على حال النظام العالمي، مع هيمنة حضور دونالد ترمب على وقائعه.

المحلل العسكري (لندن)
خاص المساحة الخضراء في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

خاص الدبلوماسية البيئية السعودية: مقاربة شاملة تتجاوز المناخ

تقود السعودية دبلوماسية بيئية شاملة على الساحة الدولية، لا تقتصر على ملف المناخ وحده، وفق توصيف وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة أسامة الفقيها.

نجلاء حبريري (دافوس)
بيئة سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق أطفال يمرون بجوار مبنى منهار في ماندالاي بعد 5 أيام من وقوع زلزال كبير ضرب وسط ميانمار (أ.ف.ب)

الوضع لا يزال «مقلقاً»... تراجع خسائر الكوارث في 2025 وسط استمرار المخاوف

انخفضت خسائر الكوارث الطبيعية في جميع أنحاء العالم بشكل حاد إلى 224 مليار دولار في عام 2025، وفق ما أعلنت شركة إعادة التأمين «ميونيخ ري».

«الشرق الأوسط» (برلين)

ما النرجسية؟

ما النرجسية؟
TT

ما النرجسية؟

ما النرجسية؟

تترى النصائح على تطبيق «تيك توك» لكشف الشخص النرجسي: ابحث عن «العدوانية السلبية»، كما اقترح أحد المؤثرين... النرجسي هو شخص «يخلق تبعية عاطفية»، كما قال آخر.

شخصية ساحرة وباردة

ووصفت إحدى النساء، وهي تضع مكياجها على وجهها، الشخص النرجسي بأنه «ساحر وجذاب للغاية، لكن نظراته باردة».

طيف من السلوكيات المكروهة

قبل عقود، لم يكن مصطلح النرجسية يُستخدم خارج السياقات السريرية أو الدراسات البحثية، إلا في النادر. أما اليوم، فقد أصبح «مصطلحاً جامعاً لطيف واسع من السلوكيات المكروهة أو المُحبطة»، كما قال فيرجيل زيغلر - هيل، أستاذ علم النفس في جامعة أوكلاند في روتشستر بميشيغان.

إن النرجسية narcissism، أو الرغبة الشديدة في الشعور بالتميز والتفرد، هي سمة شخصية تتفاوت في شدتها. يمتلك كل شخص درجة منها؛ أما من يقعون في أعلى هذا الطيف، فعادةً ما يكونون أنانيين ومتكبرين، لكن هذا لا يعني بالضرورة إصابتهم باضطراب الشخصية النرجسية.

اضطراب الشخصية النرجسية

هناك معايير محددة لتشخيص اضطراب الشخصية النرجسية narcissistic personality disorder NPD، تشمل بعض هذه المعايير حاجة ملحة للإعجاب، وشعوراً مفرطاً بأهمية الذات، وانعدام التعاطف مع الآخرين. هذه السمات ليست عابرة، بل هي مستمرة، وعادةً ما تؤدي إلى ضيق نفسي أو تعيق العلاقات أو العمل أو جوانب أخرى من الحياة.

خرافات وحقائق

ما مدى فهمك للنرجسية؟ تحقق مما إذا كنت تتعرف على أي من الخرافات الشائعة أدناه.

* خرافة: النرجسيون الأكثر ضرراً يعانون من اضطراب نفسي.

-حتى الأشخاص الذين لا تنطبق عليهم معايير اضطراب الشخصية النرجسية، قد يُلحقون الأذى بأنفسهم وبالآخرين. واضطراب الشخصية النرجسية نادر الحدوث، إذ يُقدّر أنه يصيب ما بين 1في المائة و2 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة.

ولا يشترط إجراء أي تشخيص طبيٌ لعدّ الشخص نرجسياً، فالمختصون في الصحة النفسية يصفون النرجسيين بأنهم أشخاصٌ يُظهرون سلوكياتٍ أو سماتٍ نرجسيةً أعلى من المتوسط.

الشعور بالاستحقاق والأنانية والتلاعب والخداع

وتشمل هذه السمات انخفاض التعاطف، والشعور بالاستحقاق، والأنانية، والتلاعب، والخداع، وإلقاء اللوم على الآخرين، والسعي الحثيث وراء الإعجاب والمكانة والتقدير، كما أوضحت راماني دورفاسولا، الأخصائية النفسية السريرية، ومؤلفة كتاب «الأمر لا يتعلق بك: التعرف على الأشخاص النرجسيين والتعافي منهم».

ويُصبح النرجسيون أكثر ضرراً عندما يتحولون إلى أشخاصٍ انتقاميين أو قساة القلوب، أو عندما يستغلون نقاط ضعف الآخرين. كما يُعانون من صعوبةٍ بالغةٍ في السيطرة على عواطفهم، حسب دورفاسولا. وأضافت: «غالباً ما تعني النرجسية حياةً مليئةً بالشعور بالظلم والاضطهاد والريبة والانفصال عن الآخرين، وهي ليست حياةً كريمة».

نرجسيات فاعلة وعصابية وعدائية

* خرافة: جميع النرجسيين متشابهون.

-على مرّ السنين، حدّد الباحثون أنواعاً مختلفةً من النرجسيين.

+ النرجسية الفاعلة narcissism Agentic هي ما يتبادر إلى ذهن معظم الناس عند تخيّل شخص نرجسي. يتميّز هؤلاء الأفراد بالثقة بالنفس، والحزم، والشعور بالاستحقاق، والغرور، ويركّزون على المكانة والسلطة والنجاح.

+ النرجسية العصابية Neurotic narcissism . تتميّز بالحاجة الدائمة إلى التقدير والحساسية المفرطة للنقد والرفض. غالباً ما يعاني هؤلاء الأشخاص من شعورٍ كبيرٍ بالخزي والقلق وعدم الاستقرار العاطفي وانعدام الأمان والشك في الذات.

+النرجسية العدائية Antagonistic narcissismتبدو تنافسية، واستغلالية، وعدائية. هؤلاء الأشخاص مستعدون للتقليل من شأن الآخرين ليشعروا بالتفوق. كما أنهم يفتقرون إلى التعاطف.

لا يقتصر الأمر على شكل واحد من النرجسية، بل يمكن للأفراد إظهار أي مزيج من سمات النرجسية الثلاث - فقد يكون الشخص متفوقاً في سمتين ولكنه ضعيف في الثالثة، أو قد يُظهر سمات مختلطة أخرى.

الافتقار إلى التعاطف

* خرافة: جميع النرجسيين يفتقرون إلى التعاطف.

-النرجسي قادر على التعاطف، لكنه غالباً ما يكون أنانياً. قد يتعاطف النرجسيون عندما يحتاجون إلى شيء ما، كما قالت دورفاسولا. وأضافت أنهم قد يُظهرون التعاطف أيضاً عندما يريدون إظهار أنفسهم بمظهر المتعاطف. في حالات أخرى، قد يفهمون الحاجة إلى التعاطف لكنهم ببساطة لا يُبالون بإظهار أي استجابة رحيمة.

وقالت دورفاسولا: «مع أن هذه المشاعر ليست تعاطفاً عميقاً أو تعاطفاً حقيقياً، إلا أنها تبدو وكأنها تعاطف، تماماً كالمُحلي الصناعي والسكر»، مضيفة أن هذا «غالباً ما يُربك الأشخاص الذين لديهم تجارب مع شخص نرجسي، حيث يشعرون بتعاطفٍ ظاهري، لكنه يختفي بمجرد أن يحصل النرجسي على ما يريد».

* خرافة: النرجسيون لا يُدركون أنهم نرجسيون.

-يعرف النرجسيون أنهم نرجسيون. وقد أظهرت الدراسات أن لديهم فهماً للجوانب السلبية في شخصياتهم.

إنهم يعرفون أنهم يبدون متغطرسين، كما قال ميتيا باك، أستاذ علم النفس في جامعة مونستر وخبير في أبحاث النرجسية. لكنه أضاف أن هذا لا يُمثل مشكلة بالنسبة لهم.

* خرافة: النرجسي لا يتغير أبداً.

النرجسية ليست سمة ثابتة. في الواقع، فإنها تميل إلى الانخفاض قليلاً مع تقدم العمر، كما يقول أولريش أورث، أستاذ علم النفس التنموي في جامعة برن بسويسرا. وقد يعود ذلك جزئياً إلى أن التعاطف يزداد مع تقدمنا ​​في السن. وتشير الأبحاث أيضاً إلى أن الأفراد قد يقللون من نزعاتهم النرجسية عندما يُشجعون على الاهتمام بالآخرين أو التأمل في قيمهم.

إذا رغب النرجسيون حقاً في التغيير، فيمكنهم طلب المساعدة من معالج نفسي. وأوضح زيغلر - هيل أن أصحاب النزعات النرجسية الفاعلة أو العدائية غالباً ما يقاومون طلب المساعدة، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم إدراكهم لحاجتهم إليها، أو ربما ينظرون إلى العلاج على أنه اعتراف بالضعف.

وأضاف: «في المقابل، يميل الأفراد ذوو النرجسية العصابية العالية إلى طلب العلاج، عادةً بسبب الضيق النفسي المرتبط بالقلق والاكتئاب وعدم الاستقرار العاطفي».

نمو النزعة النرجسية

* خرافة: لم يتلقَ النرجسيون ما يكفي من الحب أو التقدير من والديهم خلال طفولتهم.

-فيما يتعلق بتربية الأبناء، تشير الأدلة التجريبية إلى عكس ذلك. أوضح أورث أن ميل الوالدين إلى عدّ طفلهم مميزاً ومستحقاً أكثر من غيره يرتبط بظهور سمات الشخصية النرجسية في سن مبكرة.

لكن باك أشار إلى أن تأثير الوالدين قد يكون مدفوعاً بشكل أساسي بالعوامل الوراثية. في الواقع، تُظهر الأبحاث أن طفل الشخص النرجسي أكثر عرضةً لامتلاك سمات نرجسية بارزة.

ويفترض الباحثون أن عوامل أخرى، مثل الصداقات والعلاقات العاطفية والتجارب في المدرسة ومكان العمل، قد تلعب دوراً أكثر أهمية من دور الوالدين في تنمية السمات النرجسية.

النرجسي والتعاون

* خرافة: النرجسيون لا يفكرون إلا في أنفسهم.

-يمكن للأشخاص النرجسيين أن يتصرفوا بطرق تعاونية ومفيدة، مثل التطوع أو التبرع للجمعيات الخيرية. و«يكمن الفرق في دوافعهم وكيفية قيامهم بذلك»، كما قالت سارة كونراث، مديرة البرنامج متعدد التخصصات لأبحاث التعاطف والإيثار في جامعة إنديانا.

وتُظهر الأبحاث أن دوافعهم ليست إيثارية بحتة. فهم أكثر اهتماماً بإبهار الآخرين والحصول على نوع من الفائدة أو المكافأة. كما أنهم يميلون إلى تقديم المساعدة علناً بدلاً من تقديمها سراً، لضمان أن تكون جهودهم مرئية.

النرجسية والنجاح

* خرافة: الأشخاص النرجسيون عادةً ما يكونون ناجحين.

-لا تُحقق النرجسية وحدها النجاح، ولكنها قد تُوفر مزايا. وقال زيغلر - هيل إن الشخص الذي يتمتع بقدر معقول من النرجسية يميل إلى امتلاك «الثقة بالنفس، والحزم، والدافع القوي للقيادة»، وهذا غالباً ما يُسهم في النجاح الشخصي والمهني.

لكنّ النرجسيين، مثل غيرهم، لديهم سمات أخرى أيضاً. فإذا كانت مهاراتهم الاجتماعية ضعيفة أو كانوا غير منظمين، كما قال باك، فقد يُشكل ذلك عائقاً أمام تحقيق الإنجازات.

ونظراً لأن القادة النرجسيين يميلون إلى الحسم والعدوانية، ويتوقون إلى التقدير، فإنهم «قد يكونون مفيدين للغاية عندما يكون من المهم تغيير الأمور في فترة وجيزة جداً»، كما قال باك، مضيفاً أنهم أقل فائدة «إذا كان الأهم هو الحفاظ على الوضع الراهن واستمراره على ما هو عليه».

* خرافة: النرجسيون يبالغون في تقدير أنفسهم.

-النرجسية ليست مرادفة لتقدير الذات. تكشف الأبحاث أن بعض النرجسيين يعانون في الواقع من هشاشة في تقدير الذات.

«على سبيل المثال، قد يشعر الشخص المصاب بمستوى عالٍ من النرجسية العصابية بالثقة فقط عندما يثني الآخرون على مظهره أو إنجازاته، لكنه سرعان ما يصبح قلقاً أو ساخطاً عندما يتلاشى هذا التقدير، ما يجعل تقديره لذاته في حالة تذبذب مستمر»، كما قالت زيغلر - هيل.

لكن حتى أولئك الذين يميلون إلى العظمة غالباً ما يحملون تصورات إيجابية مفرطة عن أنفسهم، تعتمد على تأييد خارجي مستمر، كما أضاف.

التلاعب النفسي والخداع

* خرافة: النرجسيون لا يشعرون بالندم.

يدرك النرجسيون متى ارتكبوا خطأً، لكن ذلك لا يمنعهم من تكراره.

يقول دورفاسولا: «يتحول أي شعور بالذنب سريعاً إلى خجل، ثم إلى إلقاء اللوم على الآخرين: حسناً، لقد خنتك - لكن ماذا كنت تتوقع؟ أنت لا تُعرني أي اهتمام أبداً. بدلاً من أن يكونوا صادقين ومسؤولين، يهاجم النرجسيون عندما يُكشف أمرهم».

إذا شعرتَ أن شخصاً ما في حياتك يُمارس عليك التلاعب النفسي،

والكذب والخداع، ولم تكن متأكداً مما إذا كان هذا الشخص نرجسياً، فقد ترغب في اختيار وقت أكثر هدوءاً لمحاولة التحدث معه عن مشاعرك. تُطلق دورفاسولا على هذا «دخول قفص النمر».

وأضافت: «إذا أظهروا تحملاً حقيقياً للمسؤولية، فستكون هناك إمكانية للإصلاح والنمو». أما إذا قوبلت محاولتك لمعالجة المشكلة بمزيد من إلقاء اللوم والغضب، فمن المرجح أن يكون هذا الشخص نرجسياً. وقالت دورفاسولا: «ربما من الأفضل ألا تعود إلى ذلك القفص».

* خدمة «نيويورك تايمز».


اختلافات جينية لدى الأمهات قد تفسّر شيوع الإجهاض

اختلافات جينية لدى الأمهات قد تفسّر شيوع الإجهاض
TT

اختلافات جينية لدى الأمهات قد تفسّر شيوع الإجهاض

اختلافات جينية لدى الأمهات قد تفسّر شيوع الإجهاض

كشفت دراسة علمية حديثة عن أدلة قوية تشير إلى أن اختلافات جينية شائعة في الحمض النووي للأم قد تلعب دوراً أساسياً في زيادة خطر فقدان الحمل. واعتمدت الدراسة التي قادها باحثون من جامعة جونز هوبكنز في الولايات المتحدة على تحليل بيانات وراثية لما يقارب 140 ألف جنين ناتج من عمليات الإخصاب خارج الجسم (IVF)، مقدّمةً أوضح تفسير حتى اليوم لأسباب هذا الخطر.

ظاهرة عالمية شائعة

وتأتي هذه النتائج في سياق ظاهرة شائعة عالمياً؛ إذ ينتهي نحو 15 في المائة من حالات الحمل المعروفة بالإجهاض، بينما تُفقد حالات أخرى كثيرة في مراحل مبكرة جداً دون أن تلاحظها المرأة. وعلى مدى عقود عزا العلماء السبب الرئيسي لفقدان الحمل إلى امتلاك الجنين عدداً غير صحيح من الكروموسومات، لكن الأمر الذي ظل غير مفهوم هو سبب تعرّض بعض النساء لهذا الخطر أكثر من غيرهن.

وتفتح الدراسة الجديدة التي نُشرت في مجلة Nature في 21 يناير (كانون الثاني) 2026 نافذة مهمة لفهم المراحل الأولى من تطوّر الإنسان، وقد تمهّد الطريق مستقبلاً لتحسين تشخيص المخاطر وتطوير رعاية خصوبة أكثر دقة.

أخطاء الكروموسومات في صلب المشكلة

لكي ينمو الجنين بشكل طبيعي يجب أن يمتلك العدد الصحيح من الكروموسومات، وهو 46 كروموسوماً موزعة على 23 زوجاً. وإذا وُجدت كروموسومات زائدة أو ناقصة - وهي حالة تُعرف باسم اختلال الصيغة الصبغية aneuploidy - فإن الجنين غالباً لا يستطيع الاستمرار في النمو. وتُعد متلازمة داون الناتجة من وجود نسخة إضافية من الكروموسوم 21 من الحالات القليلة التي يمكن أن ينجو فيها الجنين رغم هذا الخلل.

وتنشأ معظم أخطاء الكروموسومات في البويضة وليس في الحيوان المنوي، ويزداد حدوثها مع تقدّم عمر المرأة. إلا أن العمر وحده لا يفسّر سبب تعرّض بعض النساء الشابات أيضاً لفقدان الحمل المتكرر. وقد اشتبه العلماء منذ فترة طويلة بوجود عوامل موروثة، لكن إثبات ذلك كان صعباً.

وقال راجيف مكوي، الباحث الرئيسي في الدراسة وأستاذ علم الأحياء الحاسوبي في جامعة جونز هوبكنز، إن المشكلة تكمن في أن التأثيرات الجينية هنا صغيرة جداً، ولرصدها فإننا نحتاج إلى عينات ضخمة للغاية.

نظرة غير مسبوقة على الأجنة المبكرة

وقد حصل الباحثون على بيانات فريدة من شركة متخصصة في فحص سلامة الأجنة الناتجة من الإخصاب الصناعي شملت معلومات وراثية لنحو 139 ألف جنين وأكثر من 23 ألف عائلة. وباستخدام نماذج حاسوبية متقدمة، بحث الفريق عن أنماط تربط بين اختلافات في جينات الأمهات واحتمال تكوّن أجنة ذات أخطاء كروموسومية لا تستطيع الاستمرار.

وكانت النتائج لافتة؛ إذ ظهرت أقوى الارتباطات في جينات مسؤولة عن كيفية اقتران الكروموسومات ببعضها وتبادلها للمادة الوراثية وبقائها متماسكة أثناء تكوّن البويضات.

دور «الغراء» الذي يمسك الكروموسومات

من بين الجينات المهمة التي كشفتها الدراسة جين يُعرف باسم SMC1B يسهِم هذا الجين في تكوين جزء من بنية حلقية تُسمى «الكوهيسين» cohesin تعمل كغراء جزيئي يُبقي الكروموسومات متماسكة أثناء انقسام الخلايا. وإذا اختل عمل هذه البنية قد تنفصل الكروموسومات في وقت مبكر؛ ما يؤدي إلى بويضات تحمل عدداً غير صحيح منها.

واللافت، أن هذه الجينات نفسها دُرست على مدى عقود في كائنات نموذجية مثل الفئران والديدان، حيث ثبت أنها أساسية لعملية الانقسام الكروموسومي السليم. وظهورها الآن بوضوح في دراسة بشرية واسعة يعزّز الفهم العلمي لهذه الآليات.

وقال مكوي إن هذه النتائج تتطابق تماماً مع ما توصل إليه علماء الأحياء التجريبيون منذ سنوات طويلة.

لماذا يظل العمر عاملاً مهماً؟

تبدأ الخلايا المسؤولة عن الحمل لدى المرأة في الانقسام منذ أن تكون هي نفسها جنيناً في رحم أمها. في هذه المرحلة تتكوّن أزواج الكروموسومات ثم تتوقف العملية بالكامل، وقد يبقى هذا التوقف لحين البلوغ.

وعند حدوث الإباضة والإخصاب لاحقاً، يُستأنف الانقسام. لكن إذا ضعفت الآلية التي تُبقي الكروموسومات متماسكة طوال هذه السنوات الطويلة فقد تنفصل مبكراً؛ ما يؤدي إلى وجود عدد غير طبيعي من الكروموسومات، وهو أحد الأسباب الرئيسية لفقدان الحمل.

آفاق البحث والعلاج مستقبلاً

يحذّر الباحثون من أن هذه النتائج لا تسمح بعدُ بالتنبؤ الدقيق بخطر الإجهاض لدى امرأة بعينها؛ إذ إن تأثير كل اختلاف جيني يبقى محدوداً مقارنة بعوامل مثل العمر والبيئة. ومع ذلك، تُعد هذه النتائج خطوة مهمة؛ لأنها تحدد مسارات بيولوجية واضحة قد تصبح أهدافاً لتطوير أدوية تقلل من أخطاء الكروموسومات في البويضات.

ويعمل الفريق حالياً على دراسة اختلافات جينية نادرة قد يكون لها تأثير أكبر، إضافة إلى استكشاف دور التغيرات الدقيقة في جينات كل من الأم والأب. وفي الوقت الراهن تقدّم الدراسة أمراً لا يقل أهمية فهماً أعمق.

وقال مكوي إن هذه الدراسة تساعدنا على فهم سبب شيوع فقدان الحمل ولماذا يختلف خطره من امرأة إلى أخرى. ومع فهم البيولوجيا الكامنة وراء ذلك نقترب خطوة من دعم أفضل وعلاجات أدق وإجابات أوضح للعائلات التي تواجه هذه التجربة الصعبة.


مؤتمر دولي في الرياض يبحث استدامة المدارات الأرضية

يأتي المؤتمر بدعم من المكتب الأممي لشؤون الفضاء الخارجي وشراكة مع الاتحاد الدولي للاتصالات (وكالة الفضاء السعودية)
يأتي المؤتمر بدعم من المكتب الأممي لشؤون الفضاء الخارجي وشراكة مع الاتحاد الدولي للاتصالات (وكالة الفضاء السعودية)
TT

مؤتمر دولي في الرياض يبحث استدامة المدارات الأرضية

يأتي المؤتمر بدعم من المكتب الأممي لشؤون الفضاء الخارجي وشراكة مع الاتحاد الدولي للاتصالات (وكالة الفضاء السعودية)
يأتي المؤتمر بدعم من المكتب الأممي لشؤون الفضاء الخارجي وشراكة مع الاتحاد الدولي للاتصالات (وكالة الفضاء السعودية)

انطلقت في الرياض، الاثنين، أعمال النسخة الثانية من مؤتمر «حطام الفضاء 2026»، الذي تنظمه على مدى يومين «وكالة الفضاء» السعودية، وسط مشاركة دولية رفيعة المستوى تمثل 75 دولة، وشهد اليوم الأول من المؤتمر حضوراً لافتاً لنخبة من الخبراء وصنّاع القرار وقادة القطاع عالمياً.

ويأتي المؤتمر بدعم من مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي (UNOOSA)، وبشراكة مع الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)، في خطوة تكرّس الجهود الدولية لتعزيز التعاون ومواجهة مخاطر الحطام الفضائي لضمان استدامة الأنشطة في الفضاء الخارجي.

التزام سعودي بالحلول المبتكرة

وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور محمد التميمي، الرئيس التنفيذي المكلف لوكالة الفضاء السعودية، أن استضافة السعودية لهذه النسخة تجسد التزامها الراسخ بالتعامل مع تحديات إدارة الحطام الفضائي، وأشار إلى أن الزيادة المتسارعة في أعداد الأجسام والقطع الفضائية تمثل «تحدياً متنامياً لسلامة واستدامة الأنشطة الفضائية، مما يستدعي تعزيز التعاون الدولي وتبنّي حلول مبتكرة وفعالة للتعامل مع هذه الظاهرة».

كما شدد التميمي على دور المملكة القيادي في دعم المبادرات الدولية وتبني التقنيات المتقدمة لإدارة الحطام الفضائي، داعياً إلى توحيد الجهود العالمية في هذا المجال.

يأتي المؤتمر بدعم من المكتب الأممي لشؤون الفضاء الخارجي وشراكة مع الاتحاد الدولي للاتصالات (وكالة الفضاء السعودية)

تحذيرات ودعوات للمسؤولية

من جانبها، اعتبرت أرتي هولا مايني، مديرة مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي، أن مواجهة هذه التحديات باتت ضرورة ملحة، قائلة إن «التعاون العالمي بين المنظمات الدولية والحكومات والقطاع الصناعي والمؤسسات الأكاديمية في مواجهة تحديات الحطام الفضائي لم يعد هدفاً مرغوباً فحسب، بل أصبح ضرورة حتمية، كما أن على الدول الرائدة في مجال الفضاء أن تقود بالقدوة، وأن تضع خططاً عملية لمعالجة الحطام الفضائي المتراكم الناتج عن أنشطتها السابقة».

وفي سياق متصل، ركز توماس لاماناوسكاس، نائب الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات، على أهمية الإدارة الشاملة للموارد، مشيراً بالقول: «نحتاج إلى ضمان إتاحة الفرص التي يوفرها النمو المتسارع لاقتصاد الفضاء للجميع، وأن يتمتع بها الأجيال القادمة، وتُعد الإدارة المتوقعة والمسؤولة والشاملة لموارد الفضاء، بما في ذلك مدارات الأقمار الاصطناعية، عنصراً أساسياً لتحقيق ذلك».

تعاون سعودي - أممي

إلى ذلك، أبرمت وكالة الفضاء السعودية مذكرة تفاهم مع مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي، لوضع إطار للتعاون في الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي ودعم مبادرات استدامته.

وتسعى المذكرة إلى تطوير الشراكات ورفع فاعلية التنسيق مع منظومة الأمم المتحدة وتعزيز دور المملكة كدولة فاعلة ومؤثرة في قطاع الفضاء دولياً وإقليمياً، إلى جانب بناء القدرات التقنية وتسهيل تبادل الخبرات والمعلومات والتقنيات، وتنفيذ أنشطة مشتركة لدعم برامج التدريب والبحث والتطوير والابتكار في علوم وهندسة الفضاء.

كما تستهدف الاستدامة والابتكار وتبادل الخبرات في تقنيات الأقمار الاصطناعية واستكشاف الفضاء.

مشاركة دولية رفيعة المستوى تمثل 75 دولة (وكالة الفضاء السعودية)

تعزيز الوعي والابتكار

يهدف المؤتمر في نسخته الحالية إلى رفع مستوى الوعي العالمي بمخاطر الحطام، ومناقشة أطر الحوكمة والسياسات التي تضمن الاستخدام المسؤول للمدارات. ويتضمن البرنامج جلسات حوارية معمقة تتناول التحديات التقنية والتنظيمية، إلى جانب استعراض شراكات دولية لتعزيز أمن الفضاء.

وعلى هامش المؤتمر، يبرز الجانب الابتكاري من خلال معرض يصاحب الحدث يضم 20 مشروعاً مرشحاً ضمن مسابقة «DebrisSolver»، وهي مشروعات تطبيقية تهدف إلى تقديم حلول نوعية لمواجهة تحديات الحطام الفضائي، بما يحمي الفضاء بوصفه مورداً مشتركاً للبشرية.

وبيّنت الجلسات الحوارية وأجندة المؤتمر مناقشة التعاون الدولي والحوكمة، وبناء أطر عمل عالمية فعالة بين الحكومات والمنظمات الدولية لضمان أمن المدارات الفضائية، إلى جانب استدامة المدارات الأرضية عبر مناقشة المخاطر الناتجة عن تزايد الأجسام الفضائية وتأثيرها على سلامة الرحلات المستقبلية.

كما تضمّنت الجلسات الابتكار والحلول التقنية، واستعراض مشروعات «DebrisSolver» التي تقدم حلولاً تطبيقية وعملية لجمع أو تقليل الحطام الفضائي.

ويتطرق المؤتمر إلى اقتصاد الفضاء المسؤول، وضمان وصول فوائد نمو قطاع الفضاء للأجيال القادمة من خلال إدارة موارد المدارات بشكل عادل، بالإضافة إلى التشريعات والسياسات من خلال صياغة أنظمة دولية تلزم الدول الرائدة بمعالجة النفايات الفضائية الناتجة عن أنشطتها السابقة.