تشوكسي: ردود إيجابية من الشركات الأميركية لدخول السوق السعودية

نائب رئيس غرفة التجارة الأميركية: يمكننا المساهمة في تنفيذ «رؤية 2030»

خوش تشوكسي نائب رئيس الغرفة التجارية  الأميركية لشؤون الشرق الأوسط
خوش تشوكسي نائب رئيس الغرفة التجارية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط
TT

تشوكسي: ردود إيجابية من الشركات الأميركية لدخول السوق السعودية

خوش تشوكسي نائب رئيس الغرفة التجارية  الأميركية لشؤون الشرق الأوسط
خوش تشوكسي نائب رئيس الغرفة التجارية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط

على مدى يومين، ما بين جلسات مفتوحة وأخرى مغلقة، ومناقشات حكومية وأخرى بين شركات القطاع الخاص، استضافت غرفة التجارة الأميركية بواشنطن القمة الأميركية - السعودية للرؤساء التنفيذيين، التي تعد الثانية بعد القمة الأولى التي استضافتها الرياض في يناير (كانون الثاني) 2016.
وأخذت تلك القمة جانبا كبيرا من الاهتمام؛ إذ إنها أكدت توجهات الإدارة الأميركية الجديدة لمزيد من التعاون السياسي والاقتصادي الوثيق مع المملكة، حيث كانت مشاركة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في القمة وتأكيداته المتكررة بمساندة المملكة في تنفيذ خطتها للإصلاح ورؤيتها الطموح «2030»، دليلا على ذلك.
وفي حوار خاص مع جريدة «الشرق الأوسط» يوضح خوش تشوكسي، نائب رئيس الغرفة التجارية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، ردود فعل الشركات الأميركية للدخول بقوة في علاقات تجارية واستثمارية في المملكة العربية السعودية وأهم القطاعات الاقتصادية في المملكة التي تجتذب الشركات الأميركية، وخطة غرفة التجارة الأميركية بواشنطن لجذب مزيد من الشركات وإقامة مزيد من الندوات والمؤتمرات لتوثيق هذا التعاون الثنائي.وإلى نص الحوار:

* ما تقييمكم لنتائج القمة الثانية للرؤساء التنفيذيين التي استضافتها الغرفة التجارية في واشنطن وما ردود فعل الشركات الأميركية على ما قدمه المسؤولون السعوديون من مجالات وفرص للتجارة والاستثمار وشرح للخطوات الإصلاحية وتهيئة المناخ العام للاستثمار في المملكة؟
- لقد كان اجتماعا مثمرا مع مشاركة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون ووزير التجارة والاستثمار السعودي ماجد القصبي ووجود كثير من المسؤولين الحكوميين وقادة الأعمال من البلدين لمناقشة التحديات والفرص لتوسيع الشراكة الاقتصادية الأميركية - السعودية وخلق فرص عمل جديدة.
وردود الشركات الأميركية حول الاستثمار في المملكة العربية السعودية كانت إيجابية، واستطاعت قمة الرؤساء التنفيذيين أن تقدم لمسؤولي الشركات الأميركية فهما أكبر وأعمق للخطط الاقتصادية للمملكة وتفاصيل الإصلاحات لتحويل الاقتصادي السعودي من اقتصاد يعتمد على النفط إلى اقتصاد متنوع، والحديث بشكل مباشر مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان ووزير التجارة والاستثمار السعودي ماجد القصبي، وهذا وفر لرؤساء الشركات الأميركية فرصة جيدة لفهم طبيعة التغييرات التي تأخذ طريقها في المملكة، وآفاق التعاون والفرص الاستثمارية المتاحة في إطار «رؤية 2030».
وما لمسناه هو نظرة إيجابية للغاية لدى الشركات الأميركية حول خطط النمو في السوق السعودية، وتطلع لخطوات الحكومة السعودية لتحسين اللوائح والسياسات التي من شأنها تشجيع مزيد من التجارة والاستثمار.
وكما أوضح توماس دنوناهو، رئيس الغرفة التجارية الأميركية، فإن المشاركة بين الشركات الأميركية والسعودية يؤدي إلى تنمية الاقتصادين الأميركي والسعودي، وأخذ مكانة أفضل في الاقتصاد العالمي، وتقوية الاقتصادات لتكون قوية ومستقرة ومتنامية لمواجهة التحديات الإقليمية والجيوسياسية.
* هدف قمة الرؤساء التنفيذيين الثانية في واشنطن هو توسيع مجالات التجارة الثنائية والاستثمار، عبر مجموعة متنوعة من القطاعات، ما الدور الذي ستقوم به غرفة التجارة الأميركية بواشنطن لتحقيق هذا الهدف؟
- دورنا هو العمل مع شركائنا في المملكة العربية السعودية ومجلس الغرف التجارية السعودية الذي يعد أكبر تجمع لرجال الأعمال في المملكة العربية السعودية، للتأكد من أن الشركات الأميركية ونظيراتها من الشركات السعودية بإمكانها الدخول في شراكات تساعد على تنفيذ «رؤية 2030».
وثانيا أن ذلك يسهل تلك الشراكات ودخول الاستثمارات السعودية إلى الولايات المتحدة، وهو ما أشار إليه سمو الأمير محمد بن سلمان، فعلي سبيل المثال، شركات سعودية مثل «أرامكو» و«سابك» تقوم بالاستثمار هنا، وهذه الشركات تخلق كثيرا من فرص العمل سواء للأميركيين أو للسعوديين. دورنا هو جلب مجتمع الأعمال إلى الطاولة. وهناك 150 شركة أميركية تقوم بالأعمال في المملكة، وهناك اهتمام كبير لدى عدد كبير من الشركات بالدخول إلى السوق السعودية.
* من خلال عملك نائبا لرئيس غرفة التجارة الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، ما العناصر الأساسية الجاذبة للمستثمرين الأميركيين في السوق السعودية؟
- العناصر الأساسية التي تجذب المستثمرين الأميركيين أن لديك سوقا كبيرة تنمو، وسوقا يمكنها استيعاب سلع وخدمات على جودة عالية، وكما قال وزير الخارجية الأميركي في خطابه للقمة، فإن الشركات الأميركية تجلب لهذه السوق النامية، المهنية والتكنولوجيا والجودة.
وهذا الحدث مهم، لأنه أول مؤتمر غير حكومي يشارك فيه وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، ووزراء الاقتصاد والاستثمار والمالية من الجانب السعودي.
* في رؤيتك؛ ما أهم القطاعات السعودية التي تلقى اهتماما كبيرا من المستثمرين الأميركيين؟
- لا أريد أن أحدد قطاعا معيناً، فهناك فرص استثمارية وتجارية كثيرة في قطاعات متنوعة، فالاقتصاد السعودي يسعى للتنويع بشكل كبير، ومن الواضح أنه خلال السنوات الماضية، كان الاهتمام الأكبر بقطاع الطاقة، لكن اليوم هناك اهتمام بقطاعات كثيرة، مع اتجاه المملكة السعودية للاستثمار في مجال الطاقة المتجددة. أيضا قطاعات: الصناعة، والصناعات الدفاعية، والتجزئة، والخدمات، والزراعة، والصحة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات... وكلها تجذب اهتمام شركات أميركية للعمل في السوق السعودية
* هل أثارت الشركات الأميركية أي مخاوف أو أشارت إلى عراقيل تواجهها في اتجاهها للعمل والاستثمار والشراكة التجارية في المملكة العربية السعودية؟
- ليس هناك قلق على الإطلاق، فالسعودية قامت بإصلاحات ضخمة لتحسين مناخ القيام بالأعمال، وكل التقارير التي أصدرها البنك الدولي حول مؤشرات القيام بالأعمال في المملكة العربية السعودية تشير إلى تقدم إصلاحي كبير في مجال حماية الحقوق الفكرية. وبالطبع كل الأمور المتعلقة بأخذ خطوات للتطوير في مجال تحسين بيئة القيام بالأعمال وتسهيل حماية حقوق الملكية الفكرية، أمور يجب على كل الدول القيام بها؛ بما فيها الولايات المتحدة، وما لمسناه عن قرب هو اهتمام المسؤولين في المملكة العربية السعودية بمواجهة تلك التحديات وأخذ خطوات إصلاحية واسعة.
* أصدر ترمب مرسوما رئاسيا لمساندة المنتجات الأميركية وخلق وظائف للأميركيين، وللإدارة الأميركية اتجاهات تجارية حمائية وخطط لإعادة التفكير في بعض الاتفاقات التجارية القائمة، هل ترى أنه ستكون هناك تأثيرات لتلك الاتجاهات الحمائية على فرص التعاون والتجارة والاستثمار بين الجانبين الأميركي والسعودي، وعلى قرارات الشركات الأميركية بالاستثمار في الخارج؟
- لا، لن يكون هناك تأثير، لأنه عندما تدخل الشركات الأميركية في شراكات مع نظيراتها السعودية، فإن ذلك يساعد على خلق مزيد من فرص العمل للجانبين، والغرفة ستقوم بدراسة حول عدد فرص العمل التي تم توافرها من خلال الشراكة بين الشركات الأميركية والسعودية، وما وفرته الشركات الأميركية من فرص عمل للسعوديين من خلال استثماراتها في المملكة السعودية، وأيضا ما خلقه دخول شركات استثمارية سعودية من فرص عمل داخل السوق الأميركية.
* خلال الأشهر المقبلة؛ ما خطة غرفة التجارة الأميركية بواشنطن لجذب مزيد من الشركات الأميركية للتعرف على الفرص التجارية والاستثمارية بالمملكة العربية السعودية؟
- نحن نقوم بتنظيم كثير من هذه المؤتمرات والندوات سواء في الولايات المتحدة أو في المملكة العربية السعودية، ولدينا تواصل مستمر بشكل يومي بين الشركات السعودية والأميركية، ولدينا اجتماع بين وزير المالية السعودي أحمد الجدعان وبعض الشركات الأميركية، ثم لقاءات في المملكة. وقد قامت غرفة التجارة الأميركية بنشر نتائج استطلاعات رأي رجال الأعمال الأميركيين والسعوديين بعد قمة الرؤساء التنفيذيين، الذي سيكشف مواقف الشركات الأميركية بشأن مناخ الأعمال في المملكة، وقد تم إعداد التقرير بالتعاون مع شركة «إرنست آند يونغ» وغرف التجارة الأميركية الثلاث، وفي المملكة العربية السعودية، وهو يشير إلى أن 70 في المائة من الشركات الأميركية المستطلعة آراؤها ترى أن السوق السعودية سوق مهمة لشركاتهم على مدى العامين الماضيين، وأعرب ثلثا المشاركين في الاستطلاع أن السوق السعودية ستصبح أكثر أهمية في مستوى تحقيق الأرباح خلال العامين المقبلين، كما أشار أكثر من ثلثي المشاركين (68 في المائة) إلى رؤيتهم لتحول صعودي كبير في مستويات التجارة والاستثمار لشركاتهم في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الخمس المقبلة.



رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
TT

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)

«أصبح ذهابنا للعمل خسارة علينا»... كلمات صدرت من المصري أحمد فاروق، وهو يتأمل تذكرة القطار التي قطعها صبيحة الاثنين، مُعلقاً على قيمتها الجديدة، مع تطبيق الزيادات على أسعار التذاكر.

وبدأت الحكومة المصرية، الجمعة الماضي، تطبيق زيادات على أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، وذلك بعد أقل من أسبوعين على تطبيق زيادات على أسعار المحروقات تتجاوز 30 في المائة.

وأضاف فاروق، وهو موظف بإحدى شركات الإنشاءات بالقاهرة، يقطع يومياً مسافة 60 كيلومتراً من مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية (دلتا النيل) وصولاً إلى عمله بالقاهرة، ومثلها في رحلة العودة، لـ«الشرق الأوسط»: «رحلتي تبدأ بالقطار ثم مترو الأنفاق... (الآن) أصبحت مطالباً بدفع 24 جنيهاً إضافية يومياً، بعد زيادة تذاكر الوسيلتين، أي ما يزيد على 700 جنيه شهرياً (الدولار تجاوز 54 جنيهاً)». وتابع متسائلاً: «ما يشغلني في ظل ثبات الراتب... هل أقتطع هذه الزيادة من ميزانية احتياجات المنزل أم الدروس الخصوصية للأبناء؟».

يعكس التساؤل حال آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم، ويعتمدون على شبكة النقل العام من قطارات ومترو الأنفاق للوصول إلى عملهم. وفي ظل زيادة قيمة تذاكر القطارات و«المترو» وكذلك وسائل المواصلات المختلفة، تحولت رحلة العمل اليومية إلى عبء مالي جديد يرهق هذه الأسر.

وزادت أسعار تذاكر القطارات في المسافات القصيرة بنسبة 25 في المائة، و12.5 في المائة للمسافات الطويلة، بينما زادت أسعار تذاكر «المترو» بنسبة 20 في المائة مع تثبيت أسعار المسافات الطويلة.

ووفقاً لهذه الزيادة، يبيّن الأربعيني فاروق أن «قيمة تذكرة القطار الروسي المكيف زادت من 30 جنيهاً إلى 40 جنيهاً»، وزادت قيمة تذكرة «المترو» من 10 جنيهات لـ12 جنيهاً، مما جعل «رحلة العمل» تمثل له حيرة في تدبير نفقاتها.

مصري يطالع القيمة الجديدة لتذاكر «مترو الأنفاق» عقب قرار زيادتها (الشرق الأوسط)

الخبير الاقتصادي والمالي، الدكتور ياسر حسين، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات تمثل عبئاً إضافياً ثقيلاً على الأسر المصرية، فهذه الزيادات تضع الأسر أمام خيارات صعبة، إذ تضطر لتقليص إنفاقها على بنود أخرى؛ مثل التعليم والصحة، كما تلاشت البنود الترفيهية تقريباً من حسابات كثيرين لأجل تغطية تكاليف المواصلات، لأن الوصول إلى العمل بند إجباري لا يمكن الاستغناء عنه.

وأضاف: «تنفق الأسر ما بين 10 و20 في المائة من دخلها الشهري على التنقل، وهو رقم كبير إذا وضعناه بجانب بنود الإنفاق الأساسية الأخرى مثل الغذاء والسكن والتعليم». وأشار إلى أن «رحلة العمل اليومية لا تقتصر على التنقل بـ(مترو الأنفاق) أو القطار فقط؛ بل تتضمن وسائل مواصلات إضافية فرعية، ما يضاعف التكلفة النهائية للتنقل، ويضغط على ميزانية الأسر».

وداخل القطار، تجاذب فاروق وجيرانه من الركاب الحديث عن إرهاق «ثمن المشوار اليومي»، وطرق مواكبة «سرعة» تكاليف المعيشة، وكيفية التعامل مع «فاتورة الوصول» الجديدة بحساب الخسائر والبدائل.

وقال رمزي نبيل، الذي يقطن بمدينة طنطا في محافظة الغربية (دلتا مصر)، ويعمل في أحد محال المستلزمات الطبية بالقاهرة: «لم نفق بعد من صدمة تحريك أسعار المحروقات التي رفعت أجرة المواصلات العامة، حتى فوجئنا بزيادة تذاكر القطارات والمترو... بالفعل أفكر في ترك العمل بالقاهرة، فقيمة التذاكر الجديدة سوف تستنزف جزءاً لا يُستهان به من الدخل».

تذاكر القطارات في مصر زادت بنسب تتراوح بين 12.5 و25 في المائة (الشرق الأوسط)

وتعدّ القاهرة أكثر المحافظات جذباً للسكان، نظراً لفرص العمل ومراكز التعليم والخدمات، ويتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، ويتردد عليها يومياً عدد يقارب ذلك الرقم، وفق تصريحات سابقة لمحافظ القاهرة، إبراهيم صابر.

ويبيّن حسين أن زيادة أسعار تذاكر القطارات تضع سكان الضواحي والأقاليم في موقف بالغ الصعوبة، إذ يعتمد هؤلاء بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار العمل في القاهرة. ويتابع: «حتى بعد الزيادة، لن يتوقف هؤلاء عن ركوب القطار، والنتيجة أن الأسر ستتحمل عبئاً مالياً إضافياً، وسيسعى العمال إلى التفاوض مع أصحاب الأعمال لزيادة الأجور بدعوى ارتفاع تكاليف المواصلات، وهذه المطالب ستنعكس بدورها على أصحاب الأعمال الذين سيضطرون لرفع أسعار بعض السلع لتعويض زيادة بند الأجور، وبالتالي رفع تذكرة القطار لا يتوقف عند جيوب الركاب فقط؛ بل يؤدي إلى حلقة جديدة من التضخم».

وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

سكان الأقاليم يعتمدون بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار عملهم بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وفي قطارات المترو، التي تنقل الملايين يومياً، انشغل الركاب بحساب قيمة فاتورة الركوب اليومية. وبالنسبة للعشرينية سارة أيمن، التي تُدرّس اللغة الألمانية بأحد مراكز اللغات الخاصة، فإن ميزانيتها المحدودة باتت أمام اختبار صعب مع زيادة قيمة التذكرة. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعتبر (المترو) الوسيلة الأرخص والأسرع؛ لكن مع الزيادات الأخيرة، بدأت أفكر في المطالبة بتقليل أيام ذهابي لـ(المركز) أو الاتجاه للتدريس (أون لاين)، فكل جنيه إضافي في المواصلات يعني استقطاعاً من الراتب البسيط».

الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ظل اعتماد شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما محدودي ومتوسطي الدخل على وسائل المواصلات المختلفة بشكل يومي، سواء في الانتقال إلى أماكن العمل أو في تنقل الأبناء إلى المدارس والجامعات، أصبحت هذه الأسر تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة، خصوصاً في الحالات التي يضطر فيها رب الأسرة لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مقر عمله، أو عندما يلتحق الأبناء بمؤسسات تعليمية بعيدة عن محل السكن». وتشير إلى أن «هذه الزيادات الأخيرة قد تدفع إلى لجوء بعض الطلاب للغياب توفيراً للنفقات، أو يضطر رب الأسرة لترك عمله لبعده عن مكان إقامته والبحث عن فرصة عمل جديدة، مما يزيد القلق والتوتر، ويؤثر بالسلب على الاستقرار الأسري».


مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
TT

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)

ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه خلال تعاملات، الاثنين، بشكل قياسي في مصر. وأظهرت شاشات التداول تحركاً صعودياً جديداً للعملة الأميركية في عدد من البنوك الكبرى، لتتخطى حاجز 54 جنيهاً للمرة الأولى، وسط تباين بين خبراء الاقتصاد حول عودة «السوق السوداء» مجدداً.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط متهمين بإخفاء عملات أجنبية. وقالت في بيان، الاثنين، إنه «استمراراً للضربات الأمنية ضد جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات عن طريق إخفائها عن التداول والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية، تم ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية بقيمة 9 ملايين جنيه خلال 24 ساعة».

وواصل الدولار ارتفاعه مقابل العملة المصرية خلال الأسبوع الحالي، وكان الجنيه قد اختتم عام 2025 بأداء قوي، فيما يتزايد اهتمام المواطنين بمتابعة سعر الدولار بشكل يومي، نظراً إلى ارتباطه المباشر بأسعار السلع والخدمات خاصة المستوردة منها، وسط مخاوف من «عودة السوق السوداء».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

ويرى أستاذ الاقتصاد، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن «أزمة الحرب الحالية قد تفتح الباب مجدداً لعودة (السوق السوداء)». وعزز رأيه بالقول إن «الطلب سوف يزداد على الدولار بغرض الاكتناز واعتباره (ملاذاً آمناً)، وهذا الطلب المتزايد على العملة الأميركية سوف يدفع إلى وجود (سوق سوداء)، خصوصاً في ظل تراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وتأثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

لكن إبراهيم يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة أكبر من عودة (السوق السوداء) للعملة، وتتمثل في الخطوات المقبلة خصوصاً مع استمرار أمد الحرب الإيرانية وتداعياتها، فالدولار عالمياً يرتفع على حساب كل العملات الآسيوية، والاقتصاد المصري مرهون بالدولار، لذا حدث ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد». ويوضح أن «هذا المشهد يعيدنا إلى (المربع صفر)، وسيدفع إلى ضغوط تضخمية كبيرة على الاقتصاد القومي»، وفق قوله. ويضيف أن «جميع الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية من أجل الحد من التضخم قد تأثرت الآن، والأخطر هو الذهاب إلى ركود تضخمي».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس (آذار) الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

لكن الخبير الاقتصادي، الدكتور وليد جاب الله، يرى أن «الارتفاع القياسي للدولار ليس مؤشراً على عودة (السوق السوداء)». ودلل على ذلك بقوله إن «البنوك توفر الدولار وتقدم سعر صرف مرناً، وتوفر الاحتياجات المطلوبة من الدولار، لذا لا توجد (سوق سوداء)».

ويوضح أن «عودة (السوق السوداء) تكون مرتبطة بعدم وجود إتاحة للدولار في البنوك، وعدم الإتاحة يحدث عند استنفاد الاحتياطي بإتاحات من الاحتياطي وليست بإتاحات من البنوك نفسها». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنيه يشهد انخفاضات يومية، فماذا سيحدث له أقل من ذلك في (السوق السوداء)؟». ويلفت إلى أن «سعر الدولار مقابل الجنيه صعد من 46 إلى 54 جنيهاً للدولار الواحد، وهذا الرقم لو كان في (السوق السوداء) فلن يصل إليه»، على حد قوله.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

ووفق الإعلامي المصري، عمرو أديب، فإن «بعض التجار في السوق المحلية يتعاملون بحساسية شديدة مع تطورات سعر الدولار». وأشار خلال برنامجه التلفزيوني، مساء السبت الماضي، إلى أن «بعض التجار يحسبون سعر الدولار عند مستويات تصل إلى 60 و70 جنيهاً، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن المصري».

وتنفّذ الحكومة المصرية برنامجاً اقتصادياً مع صندوق النقد الدولي، منذ مارس 2024، بقيمة 8 مليارات دولار، وتلتزم فيه القاهرة بتحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق (العرض والطلب)، بخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع أولية أخرى، مما دفع إلى موجة غلاء يشكو منها مصريون.

وحدّد الصندوق موعد المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد لمصر في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تمهيداً لصرف 1.65 مليار دولار، فيما ستُعقد المراجعة الثامنة الأخيرة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تمهيداً لصرف شريحة مماثلة قيمتها 1.65 مليار دولار.

ويرى جاب الله أن «استمرار أمد الحرب الإيرانية سوف يدفع إلى ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد»، مشيراً إلى أن «مصر من جانبها رشّدت إنفاقها، وقللت دوام العمل في الأسبوع، وجميع هذه الإجراءات تقلل الخطر، لكن الخطر لا يزال قائماً».

وأعلنت الحكومة المصرية أخيراً إجراءات لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، و«الإغلاق المبكر» للمحال التجارية، وتخفيض استهلاك الكهرباء في الشوارع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة، وتُلقي بظلالها على آفاق العديد من الاقتصادات التي بدأت للتو في التعافي من أزمات سابقة.

وفي مدونة نشرها كبار خبراء الاقتصاد في الصندوق، قال صندوق النقد الدولي إن الحرب التي شنتها الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) تسببت في صدمة عالمية، لكنها غير متكافئة، وأدت إلى تشديد الأوضاع المالية.

حسب الصندوق، تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز وتضرر البنية التحتية الإقليمية في أكبر اضطراب تشهده سوق النفط العالمية في التاريخ. وسيتوقف الكثير على مدة الحرب، ومدى اتساع رقعة انتشارها، وحجم الأضرار التي ستلحقها بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدول منخفضة الدخل معرضة بشكل خاص لخطر انعدام الأمن الغذائي، نظراً لارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، وقد تحتاج إلى مزيد من الدعم الخارجي في وقت تُقلّص فيه العديد من الاقتصادات المتقدمة مساعداتها الدولية.

وكتب الاقتصاديون: «على الرغم من أن الحرب قد تُؤثر على الاقتصاد العالمي بطرق مختلفة، فإن جميع الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو».

وأعلن صندوق النقد الدولي أنه سيصدر تقييماً أكثر شمولاً في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي»، المقرر نشره في 14 أبريل (نيسان)، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.

وأشار الباحثون إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيؤدي إلى تفاقم التضخم عالمياً، مُلاحظين أن الارتفاعات المُستمرة في أسعار النفط تاريخياً تميل إلى رفع التضخم وخفض النمو. وأضافوا أن الحرب قد تُؤجج أيضاً التوقعات باستمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول، ما قد يُترجم إلى ارتفاع الأجور والأسعار، ويُصعّب احتواء الصدمة دون تباطؤ حاد في النمو.