موسم العمرة ينعش سوق الهدايا وتوقع إيرادات 160 مليون دولار

500 ألف معتمر في اليوم الواحد بين المدينتين المقدستين

موسم العمرة ينعش سوق الهدايا وتوقع إيرادات 160 مليون دولار
TT

موسم العمرة ينعش سوق الهدايا وتوقع إيرادات 160 مليون دولار

موسم العمرة ينعش سوق الهدايا وتوقع إيرادات 160 مليون دولار

ينعش موسم العمرة سوق الهدايا في مكة المكرمة والمدينة المنورة، إذ توقع اقتصاديون وعاملون في قطاع بيع الهدايا، أن يصل مقدار صرف المعتمرين والزوار في رمضان على شراء الهدايا إلى أكثر من 160 مليون دولار، مع وجود نحو 500 ألف معتمر في اليوم الواحد بين المدينتين المقدستين بحسب آلية التفويج المتبعة من وزارة الحج والعمرة. ويجذب قطاع الهدايا في مكة المكرمة الكثير من المستثمرين لمحاولة كسب أكبر نصيب من كعكة هذا القطاع، الأمر الذي حدا بالكثير من المحال التجارية لطلب تغيير نشاطها إلى بيع الهدايا، كنشاط مؤقت تجيزه أمانة العاصمة المقدسة وفق اشتراطات تفرضها على الراغبين في تحويل أنشطتهم التجارية في موسم رمضان أو الحج.
وقال سعد القرشي عضو لجنة الحج والعمرة في الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة لـ«الشرق الأوسط»: «قطاع بيع الهدايا قطاع مهم وحيوي، ويعتبر أحد المطالب الأساسية من المعتمرين حال قدومهم إلى مكة المكرمة، إذ تشترط شركات وبعثات العمرة أن تتضمن جداول زيارة معتمريها جولات تسويقية، وهذا يدل على رغبتهم بشراء الهدايا والتذكارات من مكة المكرمة والمدينة المنورة».
وأضاف أن المحال الكبرى في مكة المكرمة تعقد اتفاقيات مع سائقي الحافلات لجلب المعتمرين من المنطقة المركزية للمسجد الحرام إلى مواقعها بالمجان، على أن تدفع تلك المحال أجرة التوصيل، رغبة منها في كسب أكبر شريحة من الزبائن، مشيراً إلى أن المحال لجأت إلى تلك الخطوة التسويقية بعد انتقال نشاطها من المنطقة المركزية نتيجة المشاريع التنموية.
وذكر الدكتور حامد المطيري أستاذ الاقتصاد بجامعة أم القرى، أن آلية تفويج الحجاج المتبعة من وزارة الحج والعمرة، تحتم ألا يتجاوز عدد المعتمرين القادمين من خارج السعودية في مكة المكرمة والمدينة المنورة أكثر من 500 ألف معتمر، أي إن عدد المعتمرين سيصل إلى خمسة ملايين معتمر تقريباً، وإذا كان متوسط صرف المعتمر الواحد على شراء الهدايا 100 ريال، فالمتوقع أن تصل إيرادات محال الهدايا إلى أكثر من 160 مليون دولار.
ودعا إلى زيادة الاهتمام بقطاع الهدايا وتنميته بحيث تكون غالبية صناعة تلك الهدايا محلية، وهو الأمر الذي يعود نفعه بالدرجة الأولى على الاقتصاد الوطني، ويوجد الكثير من الفرص الوظيفية للشباب السعوديين.
وتختلف رغبات المعتمرين والزوار في اقتناء الهدايا باختلاف جنسياتهم وثقافاتهم، فالمعتمرون من دول باكستان ومصر والهند وإندونيسيا يحرصون على اقتناء الهدايا العينية والتذكارية لأهاليهم وأحبائهم في بلدانهم، ويركز أصحاب الجنسيتين الشيشانية والإيرانية على شراء الفضيات، بينما يركز الأتراك على السبح والمجسمات الصغيرة التي تحتوي صورا للكعبة المشرفة والمدينة المنورة.أما المعتمرون من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فيحرصون على اقتناء السجادات الفاخرة ذات الروائح الطيبة، وسبح الكهرمان والأخشاب الثمينة، والخواتم الفضية المرصعة بالأحجار الكريمة، مثل العقيق والفيروز والزمرد واللازورد.



الاقتصاد الأميركي في مفارقة نادرة: أرباح تاريخية... وقيادة جديدة للأسواق

متداول يراقب تحرك أسعار الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يراقب تحرك أسعار الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

الاقتصاد الأميركي في مفارقة نادرة: أرباح تاريخية... وقيادة جديدة للأسواق

متداول يراقب تحرك أسعار الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يراقب تحرك أسعار الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)

يشهد الاقتصاد الأميركي حالة من التناقض الفريد؛ ففي الوقت الذي تقفز فيه أرباح الشركات إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة مدفوعة بـطفرة الذكاء الاصطناعي وتحسن الكفاءة، تعيش أسواق الأسهم في «وول ستريت» موجة إعادة ترتيب واسعة النطاق، تمثلت في تراجع أسهم التكنولوجيا العملاقة المقوَّمة بمليارات الدولارات، مقابل صعود لافت للشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأظهرت البيانات الحديثة الصادرة عن وزارة التجارة الأميركية أن إجمالي أرباح الشركات في الربع الأول بلغ 4.42 تريليون دولار على أساس سنوي، مسجلاً ارتفاعاً من 4.35 تريليون دولار في الربع الأخير من العام الماضي.

وتمثل أرباح الشركات بعد احتساب الضرائب نحو 12.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، وهي ثاني أعلى قراءة ربع سنوية يجري تسجيلها على الإطلاق منذ بدء رصد البيانات عام 1947. وتؤكد هذه الأرقام أن الهوامش الربحية المرتفعة باتت ميزة طويلة الأجل للاقتصاد الأميركي؛ حيث استقرت فوق مستوى 10 في المائة بشكل شبه مستمر على مدار الـ16 عاماً الماضية.

وجاء قطاع الرقائق وأشباه الموصلات ليقود هذه الطفرة؛ حيث أعلنت شركة «ميكرون» تحقيق صافي دخل قدره 28.24 مليار دولار في ربعها الأخير، مما دفع سهمها للارتفاع بأكثر من 6 في المائة.

علاوة على ذلك، يرى محللون أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة، ولا سيما بوادر التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، ساهمت في خفض أسعار الوقود، مما دعم هوامش الربح مباشرة.

غضب سياسي وفجوة الأجور

هذه الوفرة المالية لم تمر دون انتقادات سياسية حادة من مختلف التيارات؛ خصوصاً أنها تتزامن مع موجة تضخم تضغط على جيوب المستهلكين. وانتقد الرئيس دونالد ترمب شركات النفط لعدم خفض الأسعار بسرعة في محطات الوقود، متوجهاً لها بتهمة «ابتزاز» المستهلكين. وفي المقابل، هاجم السيناتور بيرني ساندرز شركة «أبل» لقيامها برفع أسعار أجهزة «ماك بوك» و«آيباد»، واصفاً الخطوة بـ«الجشع المفرط» بعد تحقيقها أرباحاً بلغت 112 مليار دولار العام الماضي.

وتثير هذه الفجوة المتزايدة بين أرباح المساهمين وأجور العمال قلق الخبراء الاقتصاديين؛ حيث أشار خبراء إلى أن هذا الخلل قد يهدد الاستقرار السياسي والاقتصادي على المدى الطويل.

«وول ستريت» في يونيو

على الجانب الآخر في الأسواق المالية، حمل شهر يونيو (حزيران) الجاري مشهداً غير مألوف. فرغم الهبوط الجماعي لأسهم التكنولوجيا السبعة الكبار (Magnificent Seven) خسارتها نحو تريليوني دولار من قيمتها السوقية، فإن السوق الإجمالية حافظت على تماسكها بفضل صعود الشركات الصغيرة والمتوسطة. شمل هذا التراجع الحاد أسهم شركات عملاقة مثل «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أبل»، و«أمازون»، و«إنفيديا»، و«تسلا»؛ حيث فقد كل منها ما لا يقل عن مائة مليار دولار من قيمته السوقية، جراء مراجعة المستثمرين لحجم الإنفاق الضخم على برمجيات وبنية الذكاء الاصطناعي.

وفي مقابل هذا التراجع للعمالقة، قادت قطاعات بديلة حركة الصعود في السوق؛ حيث انتعشت شركات الطيران مستفيدة من الهبوط الحاد في أسعار النفط، وتراجع «علاوة الحرب»، كما حظي بناة المنازل بدعم مباشر من انخفاض العوائد طويلة الأجل، في حين تدفقت سيولة المستثمرين نحو قطاعات الرعاية الصحية، والتكنولوجيا الحيوية، والمصارف الإقليمية. وفي المقابل، واجهت قطاعات الطاقة التقليدية والنظيفة، وأسهم شركات الإنترنت الصينية، والعملات المشفرة ضغوطاً هبوطية قوية أفقدتها زخمها التشغيلي خلال هذا الشهر.

وتُثبت حركة الأسواق الراهنة أن السوق الصاعدة التي تقترب من عامها الرابع لا تحتاج بالضرورة إلى الشركات العملاقة لتقود الرالي في كل شهر، وإن كانت مكاسب المؤشرات الرئيسية الكبرى ستظل رهناً بعودة هؤلاء العمالقة للمشاركة في الصعود مجدداً.


لبنان تحت ضغوط لتفكيك «الاقتصاد الموازي»... والخروج من اللائحة الرمادية

جلسة لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
جلسة لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان تحت ضغوط لتفكيك «الاقتصاد الموازي»... والخروج من اللائحة الرمادية

جلسة لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
جلسة لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

​لم يحدث قرار مجموعة العمل المالي الدولية (فاتف)، تجديد تصنيف لبنان ضمن القائمة «الرمادية» للدول التي تعاني قصوراً في مكافحة «تبييض الأموال وتمويل الإرهاب»، أي ارتدادات مستجدة على التعاملات المالية عبر الحدود، بقدر ما أنذر السلطات الحكومية والنقدية بقرب نفاد مهلة السماح، لاستكمال اتخاذ التدابير القانونية والإجرائية لتفكيك ظاهرة «الاقتصاد الموازي» والتدفقات النقدية غير المشروعة خارج نطاق القطاع المالي.

وإذ شكَّلت النتائج الكارثية للحرب الأخيرة، على المستويات الإنسانية والإعمارية والاقتصادية، حزمة أعذار تخفيفية، وفق مسؤول مالي معني، لتبرير بطء المعالجات المطلوبة من السلطات المعنية، لا سيما بينها الإدارية والقضائية والأمنية وسواها، فإنَّها لا تحجب بالتبعية، المخاطر الكامنة لتمديد «الإقامة» السيادية في حيز الشبهات المتكاثرة التي ينتجها الاقتصاد «الموازي»، واستغلال الضعف المتواصل للنظام المالي الهش.

تداخل المسارين

وليس خافياً، حسب المسؤول المالي الذي تواصلت معه «الشرق الأوسط»، التداخل الشائك بين المسارين السياسي والاقتصادي إلى حدود التوازي، وربما التزامن، بين هدفَي «حصرية السلاح» واستعادة «شرعية» الأنشطة المالية والتجارية، ما يفرض على السلطات الالتزام الصريح بالمتطلبات والشروط الدولية التي تضمن حشد الدعم الخارجي لإنهاء الحرب بوصفه أولوية، والانخراط في مرحلة الإنقاذ والتعافي، عبر بوابة صندوق النقد الدولي، واستتباعاً الخروج الآمن من الانحدار الكارثي لأغلب التصنيفات السيادية والمالية.

وتلحّ الضغوط الدولية، السيادية والمؤسساتية، على أولوية محاصرة القنوات المالية غير المشروعة، بما يشمل المهن والأعمال غير المالية المحددة وبعض المؤسسات المالية غير المصرفية، وبالتحديد بينها العائدة أو المرتبطة بـ«حزب الله»، خصوصاً ملف جمعية «القرض الحسن»، وما يماثلها من أنشطة مستهدفة من قبل المجتمع الدولي ومؤسساته المالية.

أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

تقييم إيجابي للقطاع المالي الشرعي

ورغم التصنيف المتدني ضمن اللائحة الرمادية، فإنَّ القطاع المالي الشرعي يحظى بتقييم إيجابي متقدم يستند إلى منظومة متكاملة، قانونية وإدارية، تستجيب للمعايير الدولية الأكثر تشدداً، مع التنويه المستمر بإجراءات البنك المركزي التي تستهدف التحقق الدقيق من مصادر الأموال ووجهاتها، وحصر المدفوعات النقدية والإلكترونية والمعاملات المالية والتحويلات عبر شبكات البنوك والشركات المرخصة، وتنشيط الدور القضائي المحوري في كبح مجمل تصنيفات الجرائم المالية.

وتقرُّ السلطة النقدية، وفق إفصاح حاكم البنك المركزي، كريم سعيد، بأنَّ إخراج لبنان من اللائحة الرمادية يُشكِّل أولويةً أساسيةً، لأن البلد لا يستطيع أن يؤدي دوراً موثوقاً في النظام المالي العالمي ما لم يحقِّق هذا الهدف. في حين لا يقتصر أثر تمديد تصنيفه على السمعة فحسب، بل يتسبّب بتقييد علاقات المراسلة المصرفية، ويرفع تكلفة المعاملات المالية.

مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)

بالتالي، يؤكد الحاكم أنه «لا يمكن لأي رواية صادقة لهذه الأزمة أن تتجاهل الاقتصاد الموازي، بما يشمله من تدفقات غير مشروعة، وعمليات تبييض أموال، وممارسات فساد أسهمت في اختراق النظام المالي اللبناني وإضعافه». كذلك، الالتزام الثابت، وغير القابل للمساومة، بمبادئ الإفصاح والشفافية والمساءلة.

وبالفعل، اتخذ مصرف لبنان سلسلةً واسعةً من الإجراءات المتناسقة مع هذه الرؤية، شملت الاعتماد على شركات متخصصة في مكافحة «الاقتصاد الأسود»، واعتماد أدوات متطورة لرصد العمليات المالية، وتعزيز متطلبات «اعرف عميلك»، وإجراءات العناية الواجبة المعززة، وتطبيق متطلبات الشفافية المتعلقة بالمستفيد الحقيقي، وتحسين نوعية تقارير العمليات المشبوهة بصورة ملموسة، وتعزيز التعاون مع المجموعات المالية الإقليمية والدولية ذات الاختصاص.

تدقيق جنائي

كما أطلق البنك المركزي، بالتنسيق مع وزارتَي المالية والعدل، عملية تدقيق جنائي تتولى تنفيذها شركة «الفاريز أند مارشال»، والمخولة بنطاق عمل واسع يتعدّى مراجعة الأموال التي دفعها «المركزي» بناءً على طلب الحكومات السابقة لتمويل برنامج الدعم، ليشمل كامل المدفوعات للفترة السابقة وحتى نهاية عام 2023، والأموال المحولة إلى المصارف عبر التحويلات الدولية، والأموال المدفوعة بالنيابة عن الدولة.

ويتعاون البنك المركزي، بتأكيد الحاكم، مع السلطات القضائية، ويضع بتصرفها كل ما يجيزه القانون من معلومات وتحليلات مالية دعماً لأي ملاحقات قضائية. كما يتعاون مع سلطات قضائية أجنبية في سويسرا وفرنسا وألمانيا وليختنشتاين ولوكسمبورغ وبريطانيا وغيرها من الدول التي تشهد إجراءات قضائية مرتبطة بأموال لبنانية محوّلة بصورة غير مشروعة.

رئيس الجمهورية اللبناني العماد جوزيف عون يلتقي حاكم مصرف لبنان في بعبدا (إكس)

التزامات لبنان

وبموجب التقييم الأحدث الصادر عن مجموعة «فاتف» الدولية، بنهاية الأسبوع الماضي، يلتزم لبنان على أعلى المستويات السياسية، بالعمل معها لتعزيز فاعلية نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، رغم التحديات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية الصعبة التي يواجهها البلد، مما يقتضي مواصلة التنسيق على تنفيذ خطة العمل لمعالجة أوجه القصور الاستراتيجية.

وتشمل الخطة 10 نقاط أساسية تمَّ تحديدها في تقرير التقييم المتبادل،، يتصدَّرها بند إجراء تقييمات محددة لمخاطر تمويل الإرهاب وغسل الأموال، وضمان وجود السياسات والتدابير اللازمة للتخفيف من هذه المخاطر، وتعزيز الآليات التي تكفل التنفيذ الفعّال وفي الوقت المناسب لطلبات المساعدة القانونية المتبادلة، وتسليم المطلوبين، واسترداد الموجودات والأصول.

ومن دون تدرج في الأهمية، ينبغي على السلطات المعنية، تعزيز فهم المهن والأعمال غير المالية المحددة للمخاطر، وتطبيق عقوبات فعّالة ومتناسبة ورادعة على المخالفات المرتبطة بالتزامات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كذلك ضمان تحديث معلومات المستفيد الحقيقي بصورة مستمرة، والتأكد من وجود عقوبات كافية وتدابير مناسبة للحد من المخاطر المتعلقة بالأشخاص الاعتباريين، لا سيما الشركات والكيانات القانونية.

رجل يتفقد الأضرار بموقع مبنى مصرف لبنان المركزي الذي استُهدف في غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

وفي النطاق عينه، يتعيَّن تعزيز استخدام السلطات المختصة للمعلومات المالية والتقارير والمنتجات التحليلية الصادرة عن وحدة التحقيق الخاصة، وإثبات زيادة مستدامة - كماً ونوعاً - في التحقيقات والملاحقات القضائية والأحكام الصادرة عن المحاكم في قضايا غسل الأموال بما يتناسب مع مستوى المخاطر المحددة.

كما تشمل الموجبات، تحسين نهج استرداد الأصول، وتعزيز القدرة على كشف وضبط عمليات النقل غير المشروعة عبر الحدود للعملات النقدية والمعادن والأحجار الكريمة. وبالمثل متابعة تحقيقات تمويل الإرهاب وتعزيز تبادل المعلومات مع الشركاء الأجانب بشأن هذه التحقيقات، وفقاً لما أوصى به تقرير التقييم المتبادل.

وفي بُعد إضافي، يتوجَّب تعزيز التطبيق الفوري والفعّال للعقوبات المالية المستهدفة، لا سيما لدى المهن والأعمال غير المالية المحددة وبعض المؤسسات المالية غير المصرفية. إضافة إلى تنفيذ رقابة مستهدفة، وقائمة على المخاطر، على المنظمات غير الهادفة للربح ذات المخاطر المرتفعة، مع الحرص على عدم تعطيل أو تثبيط الأنشطة المشروعة لهذه المنظمات.


وارش يواجه أول اختبارين لقيادة «الفيدرالي»

وارش يهم بالخروج من قاعة الصحافيين بعد انتهاء مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في 17 يونيو (رويترز)
وارش يهم بالخروج من قاعة الصحافيين بعد انتهاء مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في 17 يونيو (رويترز)
TT

وارش يواجه أول اختبارين لقيادة «الفيدرالي»

وارش يهم بالخروج من قاعة الصحافيين بعد انتهاء مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في 17 يونيو (رويترز)
وارش يهم بالخروج من قاعة الصحافيين بعد انتهاء مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في 17 يونيو (رويترز)

​يواجه رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، كيفين وارش، أسبوعاً حاسماً قد يرسم ملامح المرحلة الأولى من قيادته للبنك المركزي، مع ترقب قرار المحكمة العليا الأميركية بشأن قانونية إقالة إحدى عضوات مجلس المحافظين، إلى جانب أول ظهور دولي له في المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي في البرتغال.

ومن المتوقع أن تصدر المحكمة العليا خلال الأيام المقبلة حكماً بشأن محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقالة عضوة مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، ليزا كوك، وهي قضية تحولت إلى اختبار دستوري لاستقلالية البنك المركزي وحدود سلطة الرئيس في عزل أعضائه.

وكان ترمب قد أعلن في أغسطس (آب) الماضي إقالة كوك، مبرراً قراره بما وصفه بمخالفات في بيانات طلب قرض عقاري، إلا أن المحاكم الأدنى درجة سمحت لها بالبقاء في منصبها لحين الفصل النهائي في القضية، بعدما رأت أن فرص نجاح طعنها القضائي مرتفعة.

وتنص القوانين الأميركية على أن أعضاء مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» لا يمكن عزلهم إلا «لسبب مشروع»، وهو نص لم يسبق أن خضع لاختبار قضائي بهذا المستوى. ويرى مراقبون أن قرار المحكمة سيكون سابقة تحدد مدى قدرة الرؤساء الأميركيين مستقبلاً على التأثير في تركيبة البنك المركزي.

ويعتقد خبراء قانونيون أن المحكمة تميل إلى حماية استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي»، رغم سماحها سابقاً للرئيس بإقالة مسؤولين في هيئات اتحادية مستقلة أخرى. وإذا أيدت المحكمة بقاء كوك، فإن ذلك سيعزز الضمانات القانونية التي تحمي مسؤولي البنك المركزي من الضغوط السياسية، بمن فيهم وارش نفسه.

ويأتي هذا الاختبار في وقت تزداد فيه التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، بعد أن أظهرت بيانات التضخم لشهر مايو (أيار) استمرار الضغوط السعرية عند مستويات تتجاوز ضعف مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، وهو ما يتعارض مع دعوات ترمب المتكررة إلى خفض الفائدة.

ليزا كوك برفقة محاميها خارج المحكمة العليا (رويترز)

ورغم الخلافات السابقة بين ترمب ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق جيروم باول، والتي وصلت إلى حد المطالبة بإقالته، فإن الرئيس الأميركي أبدى لهجة أكثر هدوءاً تجاه وارش، قائلاً في مقابلة تلفزيونية أخيراً إنه يثق برئيس البنك المركزي الجديد، ولا يرغب في التأثير على قراراته.

في المقابل، يسعى وارش إلى ترسيخ نهج مختلف في التواصل مع الأسواق، يقوم على الحد من استخدام ما يعرف بـ«التوجيه المستقبلي» (Forward Guidance)، وهو أسلوب اعتادت البنوك المركزية من خلاله إعطاء إشارات مسبقة بشأن اتجاهات أسعار الفائدة.

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد حذف بالفعل الإشارات الاستشرافية من بيانه الصادر عقب اجتماع السياسة النقدية في يونيو (حزيران)، بينما أكد وارش خلال مؤتمره الصحافي أنه لن يقدم أي تعهدات مسبقة بشأن الخطوات المقبلة؛ مشيراً إلى أن قرارات البنك ستظل مرتبطة بالبيانات الاقتصادية التي تسبق كل اجتماع.

وسيخضع هذا النهج لأول اختبار دولي، الأربعاء، خلال مشاركة وارش في المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي بمدينة سينترا البرتغالية؛ حيث يشارك في جلسة نقاش تضم رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، ومحافظ بنك كندا تيف ماكليم.

ويراقب المستثمرون من كثب ما إذا كان رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد سيواصل تقليص حجم الرسائل الموجهة للأسواق، في وقت يظل فيه الدولار العملة الاحتياطية الأولى عالمياً، وتنعكس أي تغييرات مفاجئة في السياسة النقدية الأميركية على أسواق المال والعملات حول العالم.

ويرى عدد من الاقتصاديين أن تقليص الاعتماد على «التوجيه المستقبلي» يمثل توجهاً مبرراً، بعدما قيد في السابق قدرة البنوك المركزية على الاستجابة السريعة للمتغيرات الاقتصادية. إلا أنهم يؤكدون أن الأسواق ستواصل تكوين توقعاتها بشأن السياسة النقدية، سواء جاءت الإشارات من المسؤولين بصورة مباشرة أو غير مباشرة.