وارش يواجه أول اختبارين لقيادة «الفيدرالي» بين معركة الاستقلالية والظهور الدولي

قادة البنوك المركزية يقيِّمون في سنترا أثر الاتفاق الأميركي- الإيراني وطفرة الذكاء الاصطناعي في البرتغال

وارش يهم بالخروج من قاعة الصحافيين بعد انتهاء مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في 17 يونيو (رويترز)
وارش يهم بالخروج من قاعة الصحافيين بعد انتهاء مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في 17 يونيو (رويترز)
TT

وارش يواجه أول اختبارين لقيادة «الفيدرالي» بين معركة الاستقلالية والظهور الدولي

وارش يهم بالخروج من قاعة الصحافيين بعد انتهاء مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في 17 يونيو (رويترز)
وارش يهم بالخروج من قاعة الصحافيين بعد انتهاء مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في 17 يونيو (رويترز)

​تتجه أنظار الأوساط المالية والاستثمارية حول العالم، هذا الأسبوع، إلى مدينة سنترا البرتغالية، التي تحتضن أعمال المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي من 29 يونيو (حزيران) إلى 1 يوليو (تموز). وتكتسب هذه القمة النقدية أهمية استثنائية هذا العام؛ كونها تشهد أول ظهور دولي لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد، كيفين وارش، الذي يواجه أسبوعاً مصيرياً قد يرسم ملامح قيادته، بالتزامن مع ترقب حكم تاريخي من المحكمة العليا الأميركية، بشأن قانونية إقالة الرئيس دونالد ترمب عضوة مجلس المحافظين ليزا كوك؛ وهي القضية التي تحولت إلى اختبار دستوري لاستقلالية البنك المركزي.

وفي وقت يسعى فيه وارش لترسيخ نهج يتجنب «التوجيه المستقبلي» المسبق لأسعار الفائدة، تحاول الأسواق العالمية في «منتدى سنترا» التقاط المؤشرات حول مستجدات التضخم ومسار التيسير أو التشديد النقدي، لا سيما في ظل التهدئة الأخيرة بين واشنطن وطهران وهبوط أسعار النفط، والتحولات السياسية في بريطانيا.

صورة تجمع لاغارد وبيلي في منتدى سنترا منذ عامين (المنتدى)

سنترا... بوصلة النقد

يركز منتدى سنترا بشكل أساسي على تشكيل مستقبل أوروبا من حيث الابتكار، والنمو، والاستقرار. ويرى محللون أن الأسواق ستراقب من كثب كيف ستتعامل البنوك المركزية مع آثار صدمات الطاقة السابقة وعملية التمرير السعري، وسط توقعات بنبرة حذرة من صُنَّاع السياسات للتحقق من التبعات غير المباشرة لتلك الصدمات.

وتفتتح رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، المنتدى، بكلمة رئيسية مساء الاثنين. وتركز جلسات اليوم الأول (الثلاثاء) على معضلات نمو الإنتاجية في أوروبا، والتعقيدات التنظيمية للمصارف بعد الأزمات، إلى جانب تخصيص مساحة واسعة لملف «الذكاء الاصطناعي والاستقرار المالي» عبر حلقة نقاشية بمشاركة خبراء من صندوق النقد الدولي وبنك إنجلترا، تليها محادثة خاصة مع كبير اقتصاديي شركة «أوبن إيه آي» آرون تشاترجي.

أما اليوم الختامي (الأربعاء)، فيتطرق إلى أثر الهجرة على الإنتاجية والنمو في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتحديات الرقمية لـ«ترميز الأصول» بناءً على دروس مشروع «هانغانغ» الكوري الجنوبي؛ وهو مشروع رائد يقوده بنك كوريا المركزي على تقنية «الدفتر الموحد» لدمج العملات الرقمية السيادية بالودائع التجارية، لتسهيل التسويات الفورية دون وسيط.

مواجهة قمة السياسات المنتظرة

وستتوَّج كل هذه الملفات المعقدة الأربعاء المقبل، في «جلسة السياسات النقدية» الكبرى التي تختتم أعمال منتدى سنترا، والتي تجمع في مواجهة مباشرة كلاً من وارش، ولاغارد، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، وحاكم مصرف كندا المركزي تيف ماكليم.

وتترقب الأسواق ما إذا كان وارش سيتمسك بتقليص رسائله الموجهة لأسواق المال العالمية، في وقت تترقب فيه منطقة اليورو بالتزامن بيانات التضخم الأولية لشهر يونيو HICP))، وسط توقعات خبراء «إتش إس بي سي» بتباطؤها بفضل تراجع أسعار الطاقة الناتجة عن الاتفاق الأميركي الإيراني، رغم متانة أسعار الأغذية في ألمانيا.

معركة الاستقلالية في واشنطن

يأتي هذا الزخم النقدي بالتزامن مع ترقب حسم المحكمة العليا لأزمة إقالة ليزا كوك، التي أقصاها ترمب في أغسطس (آب) الماضي بدعوى مخالفات في بيانات طلب قرض عقاري، واستمرت في منصبها بحكم محاكم أدنى رأت فرصة نجاح طعنها مرتفعة. وينص القانون على عدم عزل المحافظين إلا لـ«سبب مشروع».

ويرى خبراء أن المحكمة تميل لحماية استقلالية «الفيدرالي»، ما سيعزز موقف وارش نفسه ضد أي ضغوط سياسية مستقبلية؛ خصوصاً مع تنامي توقعات اضطرار «الفيدرالي» لرفع الفائدة مجدداً بكبح تضخم مايو (أيار) الذي تجاوز ضعف مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، وهو ما يتقاطع مع رغبة ترمب المعلنة بخفض الفائدة.

ورغم هجوم ترمب السابق على جيروم باول، فإنه أبدى لهجة مهادنة تجاه وارش، معرباً عن ثقته به. في المقابل، يتبنى وارش سياسة تواصل متحفظة؛ حيث حذف «الفيدرالي» الإشارات الاستشرافية لأسعار الفائدة من بيان يونيو، مؤكداً أن القرارات ستعتمد على البيانات اللحظية لكل اجتماع، وهو توجه يراه اقتصاديون مبرراً لمنح البنك مرونة أسرع، وإن كانت الأسواق ستظل تبحث عن الإشارات بأي وسيلة، من خلال رصد بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر يونيو المرتقبة هذا الخميس.

ليزا كوك برفقة محاميها خارج المحكمة العليا (رويترز)

تحولات سياسية بريطانية

ولا تقتصر إشارات الأسواق على واشنطن؛ ففي بريطانيا تترقب الأوساط المالية الخطاب المرتقب للمرشح الأبرز لرئاسة الوزراء، أندي بيرنهام، والمتوقع أن يخلف كير ستارمر المستقيل، للوقوف على خططه للإنفاق الحكومي والسياسات المالية، بالتزامن مع صدور بيانات التمويل العقاري والناتج المحلي الإجمالي للربع الأول.

وفي المعسكر الآسيوي، تترقب الأسواق مؤشرات مديري المشتريات في الصين لشهر يونيو، وسط توقعات بمرونة في الصادرات وضعف في الطلب المحلي بسبب الأمطار الغزيرة. بينما يركز المستثمرون في اليابان على مسح «تانكان» للشركات والخطط الاستثمارية الضخمة لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي البالغة 370 تريليون ين حتى عام 2041.

وتقود كوريا الجنوبية طفرة إقليمية عبر توقعات بتحقيق فائض تجاري تاريخي يتجاوز 30 مليار دولار بدعم من صادرات أشباه الموصلات، رغم ضغوط التضخم التي قد تدفع بنك كوريا لرفع الفائدة في يوليو؛ وهو ما يؤكد رؤية خبراء «إتش إس بي سي» بأن نمو قطاع التصنيع الآسيوي بات مدفوعاً بشكل شبه كامل بطلب أجهزة الذكاء الاصطناعي، مما يخدم أسواقاً محددة، ويخفي وراءه ركوداً نسبياً في القطاعات التقليدية.


مقالات ذات صلة

الأسهم الآسيوية تترقب الاتجاه وسط مخاوف الشرق الأوسط ورهانات رفع الفائدة

الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تترقب الاتجاه وسط مخاوف الشرق الأوسط ورهانات رفع الفائدة

شهدت الأسهم الآسيوية حالة من التذبذب وعدم الاستقرار يوم الاثنين، بعد أن وافقت إيران والولايات المتحدة على وقف تجدد الأعمال العدائية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

بيانات الوظائف وتوقعات الفائدة تضعان «وول ستريت» أمام أسبوع حاسم

تتجه أنظار المستثمرين في الأسواق المالية نحو أسبوع استثنائي ومصيري، تقف فيه البورصة الأميركية على أعتاب تحولات كبرى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يعزز فريقه بمستشارين اقتصاديين مخضرمين

عيّن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، كيفين وارش، الخبيرين الاقتصاديين المخضرمين دانيال كوفيتز وإريك إنغستروم مستشارَين له.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

ديون قطاع التكنولوجيا وسياسة «الفيدرالي» تفرملان تدفقات الأسهم العالمية

شهدت تدفقات صناديق الأسهم العالمية تباطؤاً حاداً خلال الأسبوع المنتهي في 24 يونيو، في ظل تزايد المخاوف بشأن ارتفاع الإنفاق التكنولوجي المموّل بالديون.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك )
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجع العقود الآجلة في «وول ستريت» تحت ضغط أسهم الرقائق

تراجعت العقود الآجلة في «وول ستريت»، يوم الجمعة، مع عودة أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى موجة الانخفاض.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ارتفاع أسهم الصين بقيادة قطاعي السلع الاستهلاكية والرعاية الصحية

مدخل مقر البورصة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مدخل مقر البورصة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

ارتفاع أسهم الصين بقيادة قطاعي السلع الاستهلاكية والرعاية الصحية

مدخل مقر البورصة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مدخل مقر البورصة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، يوم الاثنين، بقيادة أسهم قطاعَي السلع الاستهلاكية والرعاية الصحية، حيث تحوّل المستثمرون من بعض أسهم سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي إلى قطاعات أكثر تقليدية.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.1 في المائة، بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.2 في المائة. وصعد مؤشر هانغ سينغ القياسي في هونغ كونغ بنسبة 2.1 في المائة.

ويتماشى هذا التحوّل مع الأسواق العالمية، حيث وسّع المستثمرون مراكزهم الاستثمارية لتشمل قطاعات أخرى غير الذكاء الاصطناعي، محققين أرباحاً من الارتفاع الحادّ في أسعار رقائق الذاكرة، هذا العام.

وارتفعت أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية المحلية بنسبة 3.4 في المائة، بينما قفز مؤشر «سي إس آي للرعاية الصحية» بنسبة 6 في المائة.

في المقابل انخفض مؤشر «سي إس آي 5 جي» للاتصالات، الذي يضم الشركات المصنّعة في سلسلة توريد الرقائق الإلكترونية، بنسبة 4.1 في المائة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 70 في المائة، هذا العام، بينما تراجع مؤشر الذكاء الاصطناعي بنسبة 0.6 في المائة.

ومع ذلك، لا يزال مؤشر «ستار 50»، الذي يركز على قطاع التكنولوجيا، مرتفعاً بنسبة 1.6 في المائة، مدفوعاً بأسهم مُعدات أشباه الموصلات، وذلك قبيل الإدراج المرتقب لشركة «سي إكس إم تي»، الشركة الصينية الرائدة في صناعة رقائق الذاكرة.

واستقرت العقود الآجلة للأسهم في منطقة آسيا والمحيط الهادئ مع ميل طفيف نحو الارتفاع، بعد تقاريرَ تُفيد بتراجع الولايات المتحدة وإيران عن التصعيد، إلا أنه من المتوقع أن يؤثر استمرار تراجع أسهم التكنولوجيا سلباً على الأسواق الآسيوية الرئيسية.

بدورها، انتعشت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة المُدرَجة في هونغ كونغ، والتي كان أداؤها أقلّ من أداء أسهم التكنولوجيا المحلية بسبب نقص أسهم شركات الأجهزة، من أدنى مستوياتها منذ يناير (كانون الثاني) 2025، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 3.7 في المائة.

بينما انخفضت أسهم الشركات العاملة بمجال الطيران منخفض الارتفاع في الصين بشكل عام، وسط مخاوف من أن يؤدي تحطم طائرة صغيرة في بكين إلى تشديد الرقابة على هذا المجال. وهبطت أسهم شركة «سيتيك أوفشور هليكوبتر» بنسبة 4 في المائة تقريباً.

• اليوان يستقر

لم يشهد اليوان الصيني تغيراً يُذكر مقابل الدولار، يوم الاثنين، حيث تراجع الدولار عن أعلى مستوى له في عام، وأطلق البنك المركزي عمليات إعادة شراء عكسية لليلة واحدة، معززاً بذلك جهوده لإدارة السيولة المحلية.

ومنذ اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) في منتصف يونيو (حزيران)، دعّمت التوقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترةٍ أطول الدولارَ، وأبقت العملات الآسيوية؛ بما فيها اليوان، تحت ضغط.

وافتتح اليوان الصيني الفوري عند 6.8034 مقابل الدولار، وبلغ آخِر سعر تداول له 6.7984 عند الساعة 02:53 بتوقيت غرينتش؛ أيْ بانخفاض 6 نقاط عن إغلاق الجلسة السابقة.

وأشار محللون في بنك الاستثمار «سي آي سي سي» إلى أن ارتفاع قيمة الدولار قد يُمارس ضغطاً هبوطياً طفيفاً على اليوان، إلا أن الدعم المحلي من تسوية الشركات بالدولار وتحديد البنك المركزي اليومي نقطة المنتصف لم يتغير جوهرياً.

وأضاف المحللون أن تراجعاً قصير الأجل في قيمة اليوان من أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات قد يجذب مزيداً من الطلب على تسوية الدولار، مما يحدّ من مدة ونطاق أي انتعاش في زوج العملات.

وانخفض اليوان بنسبة 0.5 في المائة مقابل الدولار، هذا الشهر، وارتفع بنسبة 2.9 في المائة، هذا العام. وكان الدولار تحت ضغط، يوم الاثنين، لكنه ظلّ على المسار الصحيح لتحقيق أكبر مكاسبه الشهرية منذ نحو عام، وذلك بسبب التوترات في الخليج وقبل صدور بيانات الوظائف التي قد تُؤثر على مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقبل افتتاح السوق، حدَّد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8175 يوان للدولار، أيْ أقل بـ134 نقطة من تقديرات «رويترز».

ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً.

وأشار محللون في بنك مايبانك، في مذكرة، إلى أن بنك الشعب الصيني يبدو أنه خفّف استخدامه لعامل التعديل المعاكس للدورة الاقتصادية، مما يسمح لليوان، سواءً في السوق المحلية أم الخارجية، بالتحرك بشكل أقرب إلى اتجاهات الدولار الأوسع.

وأطلق البنك المركزي الصيني عمليات إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة، يوم الاثنين، وهي خطوةٌ فسّرتها الأسواق على أنها تعميق لسيطرته على ظروف السيولة ومواءمة إطاره السياسي بشكلٍ أوثق مع نظرائه العالميين.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.8007 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.06 في المائة خلال التداولات الآسيوية. وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، بنسبة 0.020 في المائة ليصل إلى 101.34 نقطة.


«نيكي» يعكس مساره ليغلق على ارتفاع مع تقليص خسائر «الرقائق»

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يعكس مساره ليغلق على ارتفاع مع تقليص خسائر «الرقائق»

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

عكس مؤشر «نيكي» الياباني مساره ليغلق على ارتفاع يوم الاثنين، مع تقليص أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية خسائرها بعد أن أعلنت كوريا الجنوبية عن مشروعات ضخمة في مجالَي الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.

وأغلق مؤشر «نيكي» مرتفعاً بنسبة 0.15 في المائة عند 69.468.11 نقطة، بعد أن انخفض بنسبة تصل إلى 1.97 في المائة خلال وقت سابق من الجلسة. وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.47 في المائة إلى 3.982 نقطة.

وقال الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، إن أكبر شركتين مصنعتين لرقائق الذاكرة في العالم؛ «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس»، ستستثمران نحو 520 مليار دولار مع الموردين لبناء موقعين جديدين لتصنيع الرقائق في البلاد.

وقال كازواكي شيمادا، كبير الاستراتيجيين في شركة «إيواي كوزمو» للأوراق المالية: «ما دفع مؤشر (نيكي) للانخفاض هو أسهم شركات تصنيع الرقائق، وما أسهم في تعافي المؤشر من خسائره هو أيضاً أسهم شركات تصنيع الرقائق».

وقلصت شركة «كيوكسيا»، المختصة في تصنيع رقائق الذاكرة، خسائرها المبكرة، لتنهي التداولات بانخفاض قدره 4.5 في المائة. وانخفض سهم شركة «أدفانتست»، المختصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 1.51 في المائة. في المقابل، ارتفع سهم شركة «طوكيو إلكترون»، المختصة في تصنيع معدات تصنيع الرقائق، 2.44 في المائة. وتراجعت هذه الأسهم في بداية التداولات بعد انخفاض «مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات» 5.3 في المائة يوم الجمعة. ويؤكد هذا الانخفاض على التقلبات الأخيرة التي شهدتها أسهم شركات تصنيع الرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي أسهمت بشكل كبير في مكاسب «وول ستريت» خلال السنوات الأخيرة. وقال شوتارو ياسودا، محلل السوق في مختبر «توكاي طوكيو» للأبحاث، أن المستثمرين تحولوا يوم الاثنين من أسهم شركات الذكاء الاصطناعي إلى الأسهم المتراجعة. وقال: «كان هناك قلق في السوق من ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة بشكل مفرط». وقفز سهم شركة «نينتندو»؛ صانعة الألعاب، التي تأثرت أرباحها سلباً بارتفاع أسعار رقائق الذاكرة، 5.25 في المائة، في حين ارتفع سهم «مجموعة سوني» 3.13 في المائة.

وأوضح ياسودا أن هشاشة اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لم تُصبح مؤشراً مؤثراً على حركة السوق في اليابان.

وانخفضت أسهم شركات الطاقة، التي عادةً ما تتأثر إيجاباً بتوترات الحرب، يوم الاثنين. وخسر قطاع التعدين 1.83 في المائة، وتراجعت أسهم شركات تكرير النفط 1.07 في المائة.

ومن بين أكثر من 1500 سهم متداول في السوق الرئيسية لـ«بورصة طوكيو»، ارتفعت 69 في المائة منها، وانخفضت 26 في المائة، في حين استقرت نسبة اثنتين في المائة.

* العوائد تصعد

من جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الاثنين مع ازدياد المخاوف بشأن التضخم، وذلك بعد أن أفادت وسائل إعلام محلية بأن الحكومة قد تضغط على «بنك اليابان» لمواءمة قراراته مع أجندة رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، الاقتصادية الداعمة للنمو.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس، ليصل إلى 2.645 في المائة.

وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

كما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 5.5 نقطة أساس، ليصل إلى 3.565 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس، ليصل إلى 3.855 في المائة.

ومن المتوقع أن تتناول الحكومة أهمية «السياسة النقدية الملائمة» في إطارها الأساسي للسياسات الاقتصادية والمالية، المقرر إصداره الشهر المقبل، وفقاً لما ذكرته وكالة «كيودو» للأنباء خلال عطلة نهاية الأسبوع. ويهدف هذا الإجراء، وفق التقرير، إلى كبح جماح رغبة «البنك المركزي» في مواصلة رفع أسعار الفائدة. وقال يوكي كيمورا، استراتيجي السندات في شركة «أوكاسان» للأوراق المالية: «أثار هذا الأمر مخاوف من تأخر (بنك اليابان) في رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم». وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن مسودة الإطار الأساسي للسياسات الاقتصادية والمالية، أن الحكومة اليابانية ستسعى إلى ترسيخ نمو اقتصادي حقيقي سنوي يتجاوز واحداً في المائة.

وبلغ متوسط معدل النمو الحقيقي في اليابان خلال السنوات الخمس الماضية 0.4 في المائة.


إثيوبيا توافق على اتفاق مبدئي لإعادة هيكلة سندات بقيمة مليار دولار

منظر عام لأُفق مدينة أديس أبابا (رويترز)
منظر عام لأُفق مدينة أديس أبابا (رويترز)
TT

إثيوبيا توافق على اتفاق مبدئي لإعادة هيكلة سندات بقيمة مليار دولار

منظر عام لأُفق مدينة أديس أبابا (رويترز)
منظر عام لأُفق مدينة أديس أبابا (رويترز)

توصلت إثيوبيا، يوم الاثنين، إلى اتفاق مبدئي مع حاملي السندات الرئيسيين لإعادة هيكلة سنداتها الدولية المتعثرة البالغة قيمتها مليار دولار، في خطوةٍ تُقرّب البلاد من إنهاء أزمة ديون ممتدة منذ سنوات.

وبموجب المقترح، ستُصدر إثيوبيا سندات جديدة بقيمة 880 مليون دولار تُسدد على أقساط، على أن يكون القسط الأخير مستحَقاً في عام 2029، وبفائدة تبلغ 6.15 في المائة، وفقاً لما جرى الاتفاق عليه سابقاً مع الدائنين، كما ستقوم بسداد كامل متأخرات الكوبونات الثلاثة، والبالغة 99.375 مليون دولار، إضافة إلى رسوم الموافقة.

ويتضمن الاتفاق أيضاً أداة مالية تُعرَف باسم «سندات التمويل الجديدة»، تمنح حاملي السندات خيار شراء سندات إثيوبية مستقبلية بقيمة تصل إلى مليار دولار، وبسعر فائدة مرتبط بالسوق. كما يتيح الاتفاق لإثيوبيا خيار تسوية هذا الالتزام نقداً، بحد أقصى 90 مليون دولار.

وأعلنت الحكومة الإثيوبية أن صندوق النقد الدولي وافق على هيكل الضمانات، وعدَّه متوافقاً مع أهداف استدامة الدين، في حين لم يعترض الرئيسان المشاركان للجنة الدائنين الرسمية، التي تُمثل المُقرضين الثنائيين؛ بما في ذلك الصين وفرنسا.

ويُنهي هذا الاتفاق عملية إعادة هيكلة مطوَّلة اتسمت بمفاوضات معقدة بين الدائنين الرسميين وحاملي السندات.

كانت إثيوبيا قد تخلفت عن سداد التزاماتها، في ديسمبر (كانون الأول) 2023، بعد عدم سداد دفعة كوبون بقيمة 33 مليون دولار، كما انهار اتفاق جرى التوصل إليه في يناير (كانون الثاني) 2026، عقب اعتراض الدائنين الرسميين ورفض حاملي السندات عرضاً معدلاً في أواخر مايو (أيار) الماضي.

وتُمثل اللجنة المخصصة المشارِكة في المحادثات حاملي نحو 45 في المائة من السندات القائمة.

وأعلنت إثيوبيا أنها تعتزم تنفيذ الاتفاق عبر عرض تبادل، خلال الأشهر المقبلة، بعد الانتهاء من التفاهمات النهائية المتعلقة بالشروط غير المالية.

وأظهرت بيانات موقع «ترايد ويب» ارتفاع أسعار السندات الإثيوبية بأكثر من سنتين لتصل إلى 107.625 سنت للدولار، وهو أعلى مستوى لها منذ يناير.