الاقتصاد الأميركي في مفارقة نادرة: أرباح تاريخية... وقيادة جديدة للأسواق

الذكاء الاصطناعي يعزز نتائج الشركات وسط توجه السيولة إلى الأسهم الصغيرة بعيداً عن «الكبار»

متداول يراقب تحرك أسعار الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يراقب تحرك أسعار الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

الاقتصاد الأميركي في مفارقة نادرة: أرباح تاريخية... وقيادة جديدة للأسواق

متداول يراقب تحرك أسعار الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يراقب تحرك أسعار الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)

يشهد الاقتصاد الأميركي حالة من التناقض الفريد؛ ففي الوقت الذي تقفز فيه أرباح الشركات إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة مدفوعة بـطفرة الذكاء الاصطناعي وتحسن الكفاءة، تعيش أسواق الأسهم في «وول ستريت» موجة إعادة ترتيب واسعة النطاق، تمثلت في تراجع أسهم التكنولوجيا العملاقة المقوَّمة بمليارات الدولارات، مقابل صعود لافت للشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأظهرت البيانات الحديثة الصادرة عن وزارة التجارة الأميركية أن إجمالي أرباح الشركات في الربع الأول بلغ 4.42 تريليون دولار على أساس سنوي، مسجلاً ارتفاعاً من 4.35 تريليون دولار في الربع الأخير من العام الماضي.

وتمثل أرباح الشركات بعد احتساب الضرائب نحو 12.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، وهي ثاني أعلى قراءة ربع سنوية يجري تسجيلها على الإطلاق منذ بدء رصد البيانات عام 1947. وتؤكد هذه الأرقام أن الهوامش الربحية المرتفعة باتت ميزة طويلة الأجل للاقتصاد الأميركي؛ حيث استقرت فوق مستوى 10 في المائة بشكل شبه مستمر على مدار الـ16 عاماً الماضية.

وجاء قطاع الرقائق وأشباه الموصلات ليقود هذه الطفرة؛ حيث أعلنت شركة «ميكرون» تحقيق صافي دخل قدره 28.24 مليار دولار في ربعها الأخير، مما دفع سهمها للارتفاع بأكثر من 6 في المائة.

علاوة على ذلك، يرى محللون أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة، ولا سيما بوادر التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، ساهمت في خفض أسعار الوقود، مما دعم هوامش الربح مباشرة.

غضب سياسي وفجوة الأجور

هذه الوفرة المالية لم تمر دون انتقادات سياسية حادة من مختلف التيارات؛ خصوصاً أنها تتزامن مع موجة تضخم تضغط على جيوب المستهلكين. وانتقد الرئيس دونالد ترمب شركات النفط لعدم خفض الأسعار بسرعة في محطات الوقود، متوجهاً لها بتهمة «ابتزاز» المستهلكين. وفي المقابل، هاجم السيناتور بيرني ساندرز شركة «أبل» لقيامها برفع أسعار أجهزة «ماك بوك» و«آيباد»، واصفاً الخطوة بـ«الجشع المفرط» بعد تحقيقها أرباحاً بلغت 112 مليار دولار العام الماضي.

وتثير هذه الفجوة المتزايدة بين أرباح المساهمين وأجور العمال قلق الخبراء الاقتصاديين؛ حيث أشار خبراء إلى أن هذا الخلل قد يهدد الاستقرار السياسي والاقتصادي على المدى الطويل.

«وول ستريت» في يونيو

على الجانب الآخر في الأسواق المالية، حمل شهر يونيو (حزيران) الجاري مشهداً غير مألوف. فرغم الهبوط الجماعي لأسهم التكنولوجيا السبعة الكبار (Magnificent Seven) خسارتها نحو تريليوني دولار من قيمتها السوقية، فإن السوق الإجمالية حافظت على تماسكها بفضل صعود الشركات الصغيرة والمتوسطة. شمل هذا التراجع الحاد أسهم شركات عملاقة مثل «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أبل»، و«أمازون»، و«إنفيديا»، و«تسلا»؛ حيث فقد كل منها ما لا يقل عن مائة مليار دولار من قيمته السوقية، جراء مراجعة المستثمرين لحجم الإنفاق الضخم على برمجيات وبنية الذكاء الاصطناعي.

وفي مقابل هذا التراجع للعمالقة، قادت قطاعات بديلة حركة الصعود في السوق؛ حيث انتعشت شركات الطيران مستفيدة من الهبوط الحاد في أسعار النفط، وتراجع «علاوة الحرب»، كما حظي بناة المنازل بدعم مباشر من انخفاض العوائد طويلة الأجل، في حين تدفقت سيولة المستثمرين نحو قطاعات الرعاية الصحية، والتكنولوجيا الحيوية، والمصارف الإقليمية. وفي المقابل، واجهت قطاعات الطاقة التقليدية والنظيفة، وأسهم شركات الإنترنت الصينية، والعملات المشفرة ضغوطاً هبوطية قوية أفقدتها زخمها التشغيلي خلال هذا الشهر.

وتُثبت حركة الأسواق الراهنة أن السوق الصاعدة التي تقترب من عامها الرابع لا تحتاج بالضرورة إلى الشركات العملاقة لتقود الرالي في كل شهر، وإن كانت مكاسب المؤشرات الرئيسية الكبرى ستظل رهناً بعودة هؤلاء العمالقة للمشاركة في الصعود مجدداً.


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا الأميركية تحبط محاولة ترمب إقالة عضو «الفيدرالي» ليزا كوك

الاقتصاد عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية تحبط محاولة ترمب إقالة عضو «الفيدرالي» ليزا كوك

رفضت المحكمة العليا الأميركية طلب الرئيس دونالد ترمب إقالة عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، في خطوة حازمة وُصفت بأنها انتصار لحماية استقلالية البنك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بقيادة «ناسداك»

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الاثنين، مدفوعة بمكاسب قوية في مؤشر «ناسداك 100» الذي يضم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لوحة تحمل شعار وول ستريت على كشك بائع متجول خارج بورصة نيويورك (رويترز)

قنبلة موقوتة في «وول ستريت»... ما قصة ديون الـ 1.4 تريليون دولار؟

تتزايد مؤشرات القلق داخل «وول ستريت» بشأن اتساع الاعتماد على الاقتراض، والاستثمارات ذات الرافعة المالية. فما القصة؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.إ)

الدولار يتجه نحو تسجيل أفضل أداء شهري في عام

اتخذ الدولار الأميركي مساراً دفاعياً يوم الاثنين، لكنه ظل في طريقه نحو تحقيق أكبر مكسب شهري له في نحو عام.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد ناقلة النفط «اليرموك» تبحر في مياه الخليج العربي، قبالة سواحل مدينة الكويت (أ.ف.ب)

النفط يرتفع عقب تجدد الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران

ارتفعت أسعار النفط يوم الاثنين، في أعقاب ضربات عسكرية متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران على مدار الأيام الماضية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

المحكمة العليا الأميركية تحبط محاولة ترمب إقالة عضو «الفيدرالي» ليزا كوك

عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك (رويترز)
عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تحبط محاولة ترمب إقالة عضو «الفيدرالي» ليزا كوك

عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك (رويترز)
عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك (رويترز)

رفضت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، طلب الرئيس دونالد ترمب إقالة عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، في خطوة حازمة وُصفت بأنها انتصار لحماية استقلالية البنك المركزي التاريخية أمام تحدٍ غير مسبوق من الرئيس الجمهوري.

وفي حكم صدر بأغلبية ضئيلة (5 إلى 4 أصوات)، أحبطت المحكمة مساعي ترمب ليكون أول رئيس أميركي يعزل مسؤولاً في «الاحتياطي الفيدرالي» منذ تأسيسه من قِبل الكونغرس عام 1913. وانضم رئيس المحكمة المحافظ جون روبرتس والقاضي المحافظ بريت كافانو إلى القضاة الليبراليين الثلاثة في المحكمة لتشكيل الأغلبية، في حين عارض الحكم أربعة قضاة محافظين، هم: كلارنس توماس، وصامويل أليتو، ونييل غورسوش وإيمي كوني باريت.

صراع الصلاحيات والشروط القانونية للإقالة

وأوضح رئيس المحكمة جون روبرتس، الذي صاغ نص الحكم، أن ترمب «فشل في توفير الحمايات الإجرائية التي يحق لكوك الحصول عليها بموجب القانون»، مؤكداً أن أعضاء مجلس محافظي «الفيدرالي» لا يخدمون وفقاً لرغبة الرئيس الشخصية، بل يخدمون لفترات متداخلة تصل إلى 14 عاماً، ولا يمكن عزلهم إلا «لسبب قانوني وجيه».

وتُعدّ كوك، التي تم تعيينها من قِبل الرئيس السابق جو بايدن عام 2022 وتمتد فترتها حتى عام 2038، أول امرأة سوداء تشغل هذا المنصب.

وكان ترمب قد سعى لإقالتها في أغسطس (آب) 2025 عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بناءً على اتهامات غير مثبتة بالتزوير العقاري قدمها بيل بولتي، مدير وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية المعين من ترمب. وبينما نفت كوك هذه الاتهامات جملةً وتفصيلاً، عدَّت وفريقها القانوني أن القضية مجرد «ذريعة» لعزلها بسبب الخلافات حول السياسة النقدية والضغط لخفض أسعار الفائدة.

ودعم الحكم قراراً سابقاً لقاضية المحكمة الجزئية جيا كوب، والتي رأت أن محاولة الإقالة دون إشعار أو جلسة استماع تنتهك الدستور، وأن المزاعم تتعلق بسلوك مفترض يسبق توليها المنصب، في حين أكدت سلطات الضرائب المحلية لـ«رويترز» لاحقاً أن كوك لم تخترق القواعد.

توسيع الصلاحيات في جهات أخرى

وعلى نقيض ملف البنك الفيدرالي، أصدرت المحكمة العليا في اليوم نفسه حكماً مغايراً دعم قرار ترمب بإقالة ريبيكا سلاوتر، العضوة الديمقراطية في هيئة التجارة الاتحادية. وأسهم هذا الحكم في توسيع سلطات الرئيس التنفيذية على الحكومة عبر إلغاء سابقة قضائية تعود لعام 1935 كانت تمنح الكونغرس سلطة حماية قادة بعض الوكالات التنظيمية من العزل المفاجئ.

ويأتي قرار المحكمة بشأن كوك بعد أشهر قليلة من توجيهها صفعة قوية أخرى لأجندة ترمب الاقتصادية؛ حيث ألغت المحكمة في 20 فبراير (شباط) الماضي معظم الرسوم والتعريفات الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب على الشركاء التجاريين بموجب قانون طوارئ يعود لعام 1977، وهو الحكم الذي أثار حينها غضباً عارماً من ترمب ووصف القضاة المحافظين الذين صوّتوا ضده بـ«المغفلين».

معركة مستمرة ضد استقلالية «الفيدرالي»

يمثل استهداف كوك، إلى جانب تحقيق جنائي منفصل أطلقته إدارة ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي ضد رئيس الفيدرالي السابق جيروم باول (قبل أن يتم إسقاطه لاحقاً تحت ضغط برلماني)، التحدي الأكبر لاستقلالية البنك المركزي منذ تأسيسه. وكان باول قد وصف التحقيقات معه بشأن تكاليف تجديد مباني المقر الرئيسي بأنها محاولة ترهيب لدفع البنك نحو خفض الفائدة.

يُذكر أن جيروم باول غادر رئاسة البنك الفيدرالي في 15 مايو (أيار) الماضي مع انتهاء ولايته (رغم بقائه عضواً في مجلس المحافظين)، وحل محله الخبير الاقتصادي كيفين وارش، الذي رشحه ترمب وصادق عليه مجلس الشيوخ ليتولى المنصب رسمياً في 22 مايو الماضي.


«كهرباء فرنسا» تقتنص عقداً بـ 4 مليارات دولار في عُمان

لوغو «كهرباء فرنسا» على مقر الشركة في باريس (أ.ف.ب)
لوغو «كهرباء فرنسا» على مقر الشركة في باريس (أ.ف.ب)
TT

«كهرباء فرنسا» تقتنص عقداً بـ 4 مليارات دولار في عُمان

لوغو «كهرباء فرنسا» على مقر الشركة في باريس (أ.ف.ب)
لوغو «كهرباء فرنسا» على مقر الشركة في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت الرئاسة الفرنسية (الإليزيه)، يوم الاثنين، عن إبرام مجموعة «كهرباء فرنسا» (EDF) عقداً استراتيجياً ضخماً بقيمة 4 مليارات دولار مع سلطنة عُمان، لتطوير وتشغيل أول محطة لضخ وتخزين الطاقة الكهرومائية في تاريخ السلطنة.

وجاء الإعلان عن هذه الصفقة الكبرى بالتزامن مع زيارة الدولة التي يقوم بها سلطان عُمان، هيثم بن طارق، إلى العاصمة الفرنسية باريس، حيث التقى الرئيس إيمانويل ماكرون، وشهدا توقيع حزمة من الشراكات بمليارات الدولارات شملت مجالات الطاقة والمياه والخدمات اللوجستية.

وبموجب هذا الاتفاق الإطاري، ستتولى الشركة الفرنسية العملاقة تطوير المحطة المائية عند سد «وادي ضيقة» (الواقع على مسافة 90 كيلومتراً جنوب العاصمة مسقط)، وهو مشروع حيوي سيتيح للسلطنة تخزين ما يصل إلى 2 غيغاواط من الطاقة.

ولم يقتصر نصيب «كهرباء فرنسا» على هذا المشروع الفارق؛ إذ كشف الإليزيه أيضاً عن فوز الشركة بعقد آخر لإنشاء محطة للطاقة الشمسية في عُمان بقدرة 500 ميغاواط، وبقيمة استثمارية بلغت 250 مليون دولار.

12 اتفاقية وشراكة تاريخية لـ «سويز»

وتأتي هذه المشروعات ضمن حزمة أوسع تضم 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم وإعلان نوايا جرى توقيعها بين البلدين تشمل قطاعات الاقتصاد والفضاء والنقل والصحة والثقافة، وفقاً لما أوردته «وكالة الأنباء العُمانية»؛ حيث تسعى مسقط إلى تعزيز مكانتها بوصفها مركزاً إقليمياً حيوياً للتجارة والاستثمار مستفيدة من موقعها الجيوسياسي الآمن خارج مضيق هرمز.

وعلى طراز الشراكات الكبرى، حققت الشركات الفرنسية اختراقاً تاريخياً آخر في قطاع البيئة والمياه؛ حيث فازت مجموعة «سويز» (Suez)، المتخصصة في إدارة المياه والمخلفات، بعقد يمتد 15 عاماً لتشغيل وصيانة خدمات المياه والصرف الصحي في السلطنة. وتبلغ قيمة هذا العقد ملياري يورو (نحو 2.28 مليار دولار)، وهو ما يعد أضخم عقد تبرمه المجموعة الفرنسية على الإطلاق في منطقة الشرق الأوسط.


القضاء الكيني ينظر في الطعن باتفاق المعادن النادرة مع الولايات المتحدة

راكب دراجة هوائية يقودها بينما تمنع شرطة مكافحة الشغب سائقي السيارات من الوصول إلى منطقة الأعمال المركزية في نيروبي قبيل مظاهرة لإحياء ذكرى الاحتجاجات المناهضة للحكومة (رويترز)
راكب دراجة هوائية يقودها بينما تمنع شرطة مكافحة الشغب سائقي السيارات من الوصول إلى منطقة الأعمال المركزية في نيروبي قبيل مظاهرة لإحياء ذكرى الاحتجاجات المناهضة للحكومة (رويترز)
TT

القضاء الكيني ينظر في الطعن باتفاق المعادن النادرة مع الولايات المتحدة

راكب دراجة هوائية يقودها بينما تمنع شرطة مكافحة الشغب سائقي السيارات من الوصول إلى منطقة الأعمال المركزية في نيروبي قبيل مظاهرة لإحياء ذكرى الاحتجاجات المناهضة للحكومة (رويترز)
راكب دراجة هوائية يقودها بينما تمنع شرطة مكافحة الشغب سائقي السيارات من الوصول إلى منطقة الأعمال المركزية في نيروبي قبيل مظاهرة لإحياء ذكرى الاحتجاجات المناهضة للحكومة (رويترز)

واجهت صفقة بمليارات الدولارات بين كينيا والولايات المتحدة لاستغلال المعادن النادرة طعناً أمام القضاء الكيني، الاثنين، بعد اتهامات للحكومة بإبرامها من دون شفافية أو مشاورات عامة.

وتتعلق الصفقة باستغلال رواسب تل مريما في مقاطعة كوالي الساحلية، التي تُعد من أبرز مواقع المعادن الاستراتيجية في كينيا، ويُقدَّر ما تحتويه من ثروات معدنية بنحو 62.4 مليار دولار، وتشمل احتياطيات كبيرة من النيوبيوم، وهو معدن يُستخدم في تقوية الفولاذ، إضافة إلى عناصر أرضية نادرة تدخل في صناعات التكنولوجيا المتقدمة وتقنيات الطاقة منخفضة الانبعاثات.

ورفعت مؤسسة مركز التقاضي، وهي منظمة تُعنى بالدفاع القانوني، دعوى أمام المحكمة العليا تطالب بوقف المضي في الاتفاق مع الولايات المتحدة، وذلك عقب تقارير إعلامية أفادت بأن المفاوضات أوشكت على الاكتمال.

وأكدت المنظمة، في مذكرة قضائية اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن تفاصيل العقد والإطار القانوني للاتفاق «لا تزال محاطة بالسرية، وتفتقر إلى الوضوح بالنسبة للرأي العام»، مشيرة إلى أن أي اتفاق من هذا النوع يستوجب موافقة البرلمان، وإجراء مشاورات عامة قبل إقراره.

وأضافت أن «الكينيين لم يكونوا على علم بمراحل الاتفاق الأولي أو بتفاصيله».

وأمرت المحكمة العليا، الاثنين، بإبلاغ الجهات المعنية بالدعوى ومنحها مهلة 14 يوماً لتقديم ردودها، بينما حُدد 21 يوليو (تموز) المقبل موعداً للجلسة التالية.

ويأتي هذا التطور في وقت جعل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأمين إمدادات المعادن الاستراتيجية أحد المحاور الرئيسية للسياسة الأميركية في أفريقيا، مع تصاعد المنافسة العالمية على الموارد اللازمة لصناعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة، حيث برزت كينيا بوصفها إحدى الدول المستهدفة بهذه الاستثمارات.

وشارك مسؤولون أميركيون خلال الأشهر الماضية في محادثات رفيعة المستوى مع الحكومة الكينية بشأن قطاع التعدين، بينما طرحت نيروبي في أبريل (نيسان) الماضي مناقصة لاستغلال موقع تل مريما، الذي تشير التقديرات إلى احتوائه على 5.8 مليون طن من النيوبيوم و48.7 مليون طن من العناصر الأرضية النادرة.

ولم تعلن وزارة التعدين الكينية حتى الآن اسم الشركة أو الجهة الفائزة بالمناقصة.

ويُعد تل مريما، الممتد على مساحة تقارب 390 فداناً على الساحل المطل على المحيط الهندي، محوراً للنزاعات منذ سنوات بسبب ثرواته المعدنية غير المستغلة، إذ يخشى السكان المحليون من تعرضهم للإخلاء من دون تعويضات عادلة، أو استبعادهم من العوائد الاقتصادية للمشروع.

وقال جوليوس أوغوغوه، مدير المنظمة التي رفعت الدعوى، إن «قطاع الصناعات الاستخراجية غالباً ما يكون عرضة للاستغلال والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، الأمر الذي يتطلب رقابة صارمة وضمانات قانونية لحماية المجتمعات المحلية».