إعاقة التوحد الأسرع انتشاراً في العالم

أساليب لتطوير مهارات التواصل للمصابين

إعاقة التوحد الأسرع انتشاراً في العالم
TT

إعاقة التوحد الأسرع انتشاراً في العالم

إعاقة التوحد الأسرع انتشاراً في العالم

تحتفل دول العالم الأحد المقبل الثاني من شهر أبريل (نيسان) من كل عام باليوم العالمي للتوحد. لقد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية عام 2007 الاحتفال بهذا اليوم، وتعتبر السعودية أول دولة في الشرق الأوسط يُؤسس فيها مركز متخصص للتوحد هو «مركز جدة للتوحد». ويأتي الاهتمام العالمي بالمصابين بطيف التوحد بسبب تنامي عدد المصابين به، حيث تشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى أن التوحد يصيب 67 مليون شخص في كل أنحاء العالم، وأن هناك حالة توحد في كل (88) مولودا، وبذلك فإن احتمالية عدد المصابين في المملكة يصل إلى 322 ألفا و459 مصابا، وهذا ما يحتم تقديم دعم إعلامي كبير لنشر التوعية عن هذا الاضطراب في النمو العصبي لتأثيره على تطور وظائف العقل والمطالبة بكشف أسبابه التي لم تتضح حتى الآن.

* إعاقة خطيرة

اعتبر التوحد الإعاقة الخطيرة الأكثر انتشارا في العالم، ومن المتوقع تشخيص عدد أكبر من الأطفال المصابين به أكثر من المصابين بداء السكري والسرطان والإيدز معا. وكحقيقة علمية فإنه لا يوجد اكتشاف طبي أو علاج طبي للتوحد حتى الآن، لكن الكشف المبكر والتدخل يخففان من النتائج.
ويمثل تطور مهارات التواصل سواء اللفظي أو غير اللفظي، تحديا بالغ الصعوبة لطفل التوحد، ليس فقط لكونها واحدة من ضمن أهم الأعراض التشخيصية بل تمتد لكونها أحد أهم عناصر البرامج التدريبية المتخصصة. فما إمكانية الكلام والتواصل اللفظي عند أطفال التوحد غير الناطقين؟ ولماذا يفتقد طفل التوحد مهارات التقليد عكس أقرانه الطبيعيين؟ وكيف يمكن تطوير مهارات التواصل بينهم؟
توجهت «صحتك» بهذه الأسئلة المهمة لأسرة طفل التوحد إلى أحد أبرز المتخصصين في هذا المجال الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري، الباحث الأكاديمي في مجال اضطرابات اللغة النمائية عند الأطفال واستشاري علاج أمراض النطق واللغة والحاصل على البورد الأميركي في هذا المجال رئيس قسم اضطرابات التواصل بمجمع عيادات العناية النفسية بالرياض، فأوضح في بداية حديثه أن اختلاف وبطء نمط تطور مهارات التواصل بشقيه اللفظي وغير اللفظي عند أطفال التوحد يرتبط بشكل كبير بطبيعة ونمط أعراض اضطرابات طيف التوحد نفسها، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على اهتمامات وانتباه الأطفال المصابين بالتوحد فنلاحظ أن الأطفال قد يهتمون بالأصوات البيئية أكثر من اهتمامهم بكلام من حولهم، كما نجدهم يتشتتون بشكل أسرع، بل يتصرفون وكأنهم لا يسمعون ما يدور حولهم.

* «المصاداة» عند طفل التوحد

أكد د. وائل الدكروري أن البحث العلمي لم يتوصل حتى الآن لسبب ضعف مهارات التقليد عند أطفال التوحد مقارنة بالأطفال أصحاب معدل النمو الطبيعي، حيث نجدهم إما أنهم لا يقلدون تماما أو يقلدون جملا كاملة خارج السياق، وهو ما يكون غالبا من دون فهم لمعاني ما يقولون أو تقليد وتكرار للسؤال (ما اسمك؟ فيجيب الطفل ما اسمك من دون إعطاء الإجابة المنتظرة) وهو ما يعرف بالتردد أو «المصاداة» أو الإكولالياEcholalia (hو اللفظ الصدوي - نسبة إلى الصدى) وهو سلوك طفل التوحد في تكرار الكلام الذي يردده الأشخاص من حوله بشكل يشبه الصدى الصوتي.
وقد أظهرت الدراسات أن ظهور الكلمات الأولى يتأخر بين الأطفال الذين لا يظهرون مشكلة المصاداة، بل وتستمر فترة الرطانة (وهي إنتاج صوتي لفظي يحتوي على بعض حروف اللغة ولكن يفتقر للشكل والنمط المميز للكلمات الحقيقية ولا يحمل معنى دلاليا واضحا) لفترات أطول.
أما بالنسبة لأطفال اضطراب طيف التوحد أصحاب الأداء المرتفع الذين قد يملكون حصيلة جيدة من المفردات ولديهم قدرة على استخدام جمل أطول فنجدهم يواجهون صعوبات كبيرة على مستوى التفاعل الاجتماعي، وهو الذي يتطلب ما هو أكثر من استخدام كلمات كفهم واستخدام لغة الجسد المناسبة، كتعبيرات الوجه المتوافقة مع الرسالة المراد التعبير عنها وحركة العين والصوت، وتعتبر هذه المهارات غير اللفظية مصدرا أغنى لفهم المدلولات والمشاعر أكثر من الكلمات المستخدمة لنقل المعنى المقصود. وللوصول لمستوى التواصل الفعال يجب أن يصل الطفل إلى مستوى يمكنه من الفهم والاستجابة لمهارات اللغة غير اللفظية. (وفقا لدراسة الدكروري وغاردنير، 2017).
وعليه، فإنه لا جدال في وجود حاجة ملحة لدى الأهل والقائمين على تأهيل أطفال اضطراب طيف التوحد لتطبيق أساليب تساعدهم على تطوير مهارات التواصل واللغة عند أطفالهم سواء كانوا ناطقين أو غير ناطقين وفي أي مرحلة عمرية.
هل يتكلم طفل التوحد بعد سن الرابعة؟ لقد كان سائدا عند المتخصصين أن طفل التوحد إذا لم يبدأ بالكلام والتواصل اللفظي حتى سن 4 سنوات، فمن الغالب أنه لن يفعل ذلك أبدا بعد تخطي هذه المرحلة العمرية. يجيب الدكتور وائل الدكروري بأن نتائج الدراسات الحديثة في السنوات الأخيرة ومنها الدراسة التي أجراها فريق من الباحثين (ودكا وماثي وكالب، 2013) أظهرت عكس ذلك، حيث خلصت هذه الدراسة إلى أن إمكانية استخدام الكلام والتواصل اللفظي تظل بالاحتماليات نفسها حتى بعد سن 4 سنوات بشرط توافر البرنامج الفعال والمتخصصين المدربين بشكل جيد، بالإضافة إلى الآليات القادرة على مساعدة هؤلاء الأطفال، ويأتي على رأسها تفعيل محاور العمل على المجال الإدراكي والتفاعلي (التفاعل الاجتماعي) لتطوير مهارات التواصل اللغوي عند أطفال اضطراب طيف التوحد.

* تطوير مهارات التفاعل

وأضاف د. الدكروري أن هذه الدراسة اعتمدت على عدد كبير من الحالات من الأطفال الذين بدأوا الكلام والتواصل اللفظي (Autism Speaks) في سن متأخرة؛ حيث كانت العينة 535 طفلا، ضمن المعدل العمري 8 - 17 سنة، وكانوا قد تم تشخيصهم قبل سن أربع سنوات حيث كان مستوى أدائهم اللغوي عند عمر أربع سنوات يتراوح بين عدم استخدام كلمات واستخدام عدد قليل من الكلمات أو العبارات من دون استخدام أفعال في هذه العبارات. وبعد المتابعة في البرنامج العلاجي استطاع 47 في المائة من هؤلاء الأطفال أن يكونوا أطفالا ناطقين يستخدمون التواصل اللفظي بطلاقة، واستطاع 70 في المائة التواصل بعبارات وجمل بسيطة تحتوي على أفعال. يعتبر من أهم نتائج هذه الدراسة كون المفهوم السائد أن نمط السلوك التكراري ومحدودية الاهتمامات التي تمثل أهم أعمدة تشخيص اضطراب طيف التوحد لا يؤثر ذلك على تطور ونمو مهارات اللغة كما كان متوقعا!
يقول د. الدكروري، إن النتائج تمثل بالفعل أملا جديدا لأولياء أمور الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، يحثهم على بذل مزيد من الجهود ويشجعهم على المتابعة بهدف الوصول لمستوى أفضل من التواصل اللفظي والكلام عند أطفالهم ورفض فكرة أن طفلهم قد يظل بلا قدرة أو إمكانية لأن يتواصل لفظيا.
كيف يمكن تطوير مهارات التواصل؟
إيمانا بدور الأسرة والبيئة في المنزل، اقترح الدكتور وائل الدكروري الأساليب التالية لتطوير مهارات التواصل اللفظي وغير اللفظي داخل البيئة المنزلية وهي:
- التركيز على السلوك غير اللفظي أولا؛ فالاهتمام بالتواصل البصري واستخدام الإشارات سيساعد على وضع الأساس لمهارات التواصل اللغوي في المستقبل. وعليه يجب أن نركز عليها أولا، بل يجب أن نحافظ على تشجيع الطفل كي يقلدها وأن يقوم بها بشكل متكرر.
- قلد طفلك: قلد الأصوات وسلوكيات اللعب التي يقوم بها طفلك وهو ما سوف يشجعه على الاستمرار لفترة أطول كما سيشجعه على تقليدك وأخذ الأدوار أثناء التفاعل واللعب.
- تابع اهتمامات الطفل في اللعب: يتعلم الطفل كثيرا من خلال اللعب وهو ما يتضمن مهارات اللغة والكلام، فاللعب يقدم فرصة ممتعة لك وللطفل، للتواصل والتفاعل. فحاول تقديم ألعاب يحبها الطفل.
- حاول تبسيط لغتك: فتبسيط اللغة المستخدمة للحديث مع الطفل يسمح له بالمتابعة ويساعده على فهمها وتقليدها في مراحل تالية فلا يمكنك تخيل أن طفلا لا يتواصل لفظيا يمكنه فهم كلامك عن الكرة إذا قلت (كورة كبيرة أبيض وأسود نشوتها جون، شوف أحمد يلعب كورة مع عمر ويوسف). بل يجب أن نقول أولا (كرة) ونشير إليها ونكررها أكثر من مرة، وبعد ذلك نحكي (كورة كبيرة) ونستخدم المبالغة عن طريق الصوت والإشارة، وبالتدريج نبدأ في زيادة الصفات أو الأفعال التي نرغب في الحديث عنها عند الكلام عن الكرة.
- أعطِ طفلك الفرصة: نشعر أحيانا بضرورة أن نتحدث إذا لم يرد الطفل بشكل لفظي واضح وهو اعتقاد خاطئ؛ حيث إن الطفل قد يكون في احتياج لمزيد من الوقت للاستجابة وهو ما يجب أن نسمح له به، فسرعة الاستجابة مهارة تحتاج للتدريب ولكن في وقت لاحق عندما يسمح مستوى أدائه اللفظي.
وأخيرا، يؤكد الدكتور وائل الدكروري أن اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة يجب أن يطبق هذه الأساليب وغيرها من الاستراتيجيات لمساعدة أطفال اضطراب طيف التوحد للوصول لأفضل مستوى من التواصل، سواء على المستوى اللفظي أو غير اللفظي، ولكن تظل متابعة الأسرة وتفعيل دورها للاستفادة من البيئة المنزلية عنصرا مهما في عملية التأهيل، وهو ما يتطلب كثيرا من الوعي والتدريب.



7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.