قوات النظام تكثّف القصف المدفعي على الأحياء السكنية في حلب

رغم إعلان موسكو وقف العمليات القتالية للسماح بإجلاء المدنيين المحاصرين

قوات النظام تكثّف القصف المدفعي على الأحياء السكنية في حلب
TT

قوات النظام تكثّف القصف المدفعي على الأحياء السكنية في حلب

قوات النظام تكثّف القصف المدفعي على الأحياء السكنية في حلب

تتعرض الأحياء الأخيرة التي لا تزال تحت سيطرة الفصائل المعارضة في مدينة حلب، في شمال سوريا، لقصف مدفعي عنيف من قوات النظام، اليوم (الجمعة)، على الرغم من إعلان موسكو «وقف العمليات القتالية» في حلب، للسماح بإجلاء آلاف المدنيين المحاصرين.
ويُتوقَّع أن تصوت الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم، على مشروع قرار غير ملزم يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في سوريا، وإدخال قوافل المساعدات الإنسانية، في إجراء اعتبره مندوب بريطانيا في الأمم المتحدة «قليلاً جدًا ومتأخرًا جدًا».
ميدانيًا، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم، «بقصف مدفعي عنيف على أحياء عديدة مُحاصَرَة في شرق حلب الجمعة، بعد ليلة تخلّلها قصف عنيف أيضًا»، لافتًا في الوقت ذاته إلى توقف الغارات الجوية.
وقال مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية، في شرق حلب إنّ دوي القصف لم يتوقف خلال ساعات الليل.
وحسب المرصد، تدور اشتباكات عنيفة يتخللها قصف مدفعي في حي بستان القصر، أحد أبرز الأحياء التي لا تزال تحت سيطرة الفصائل المقاتلة، الواقع على تماس مع الأحياء الغربية التي يسيطر عليها النظام.
وتأتي المعارك والقصف بعد توقف نسبي، أمس، إثر إعلان روسيا، أبرز حلفاء النظام السوري، وقف قوات النظام «العمليات القتالية» في المدينة.
من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش اجتماع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا عقد في ألمانيا، حسبما نقلت عنه وكالات الأنباء الروسية أمس: «أستطيع أن أقول لكم اليوم إنّ العمليات القتالية للقوات السورية أوقفت في شرق حلب لأن هناك عملية كبيرة قائمة لأجلاء المدنيين». وأضاف: «سيكون هناك ممر لإجلاء ثمانية آلاف شخص على مسافة خمسة كيلومترات».
واعتبر البيت الأبيض ردًا على الإعلان الروسي، أنّ «هذا يعد مؤشرًا إلى أن شيئا إيجابيا يمكن أن يحدث».
وكان لافروف تحدث عن مفاوضات عسكرية ودبلوماسية ستعقد السبت في جنيف «لإنهاء العمل (...) الذي يحدد وسائل حل المشكلات في شرق حلب». لكن الفصائل المعارضة في حلب شكّكت في جدية الإعلان الروسي.
وتعليقًا على المحادثات، قال ياسر اليوسف، عضو المكتب السياسي في حركة نور الدين الزنكي، أبرز الفصائل المقاتلة في حلب، أمس: «لا يمكن التعامل مع تصريح كهذا إلّا من خلال خطوات تنفيذية بضمانات الأمم المتحدة».
ومنذ منتصف الشهر الماضي، تمكنت قوات النظام مدعومة بمجموعات مسلحة موالية، من إحراز تقدم سريع داخل الأحياء الشرقية، وباتت تسيطر على أكثر من 85 في المائة من مساحة الأحياء الشرقية التي كانت تحت سيطرة الفصائل منذ العام 2012، تاريخ انقسام المدينة بين الطرفين.
وبات مقاتلو المعارضة محصورين داخل عدد من الأحياء في جنوب شرق المدينة.
وتسببت المعارك بمقتل 409 مدنيين بينهم 45 طفلاً جراء القصف والغارات على شرق حلب، فيما قتل 105 مدنيين بينهم 35 طفلاً.
وفيما باتت الجهود الدبلوماسية تركز على الوضع الإنساني لحلب، جدّد المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا دعوة أطراف النزاع إلى استئناف محادثات السلام.
وقال لصحافيين بعد اجتماع مغلق لمجلس الأمن ليلاً: «حان الوقت للنظر بجدية في إمكانية إحياء محادثات سياسية». واعتبر أن «الانتصارات العسكرية ليست انتصارا للسلام، لأن السلام يجب أن يفوز بشكل منفصل».
وأعرب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين عن أمله بإمكانية استئناف المحادثات قبل مغادرة الأمين العام الحالي للأمم المتحدة بان كي مون في 31 ديسمبر (كانون الأول)، منصبه.
ومن المقرر أن تصوت 193 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم، على مشروع قرار غير ملزم صاغته كندا، يطلب «وقفًا كاملاً لجميع الهجمات ضد المدنيين»، ورفع الحصار عن كل المدن المحاصرة.
وكانت روسيا استخدمت في وقت سابق من الأسبوع الحالي حق النقض (فيتو) على قرار لمجلس الأمن يدعو إلى وقف إطلاق النار لسبعة أيام في حلب، وذلك للمرة السادسة منذ بدء النزاع في مارس (آذار) 2011.
في السياق، قال السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة ماثيو رايكروفت: «أخشى للأسف أن يكون ذلك قليلا جدًا، ومتأخرًا جدًا». وأضاف أن التصويت «سيظهر أنّ هناك غالبية أخلاقية» من الدول «اليائسة من أنّه بعد سلسلة من (الفيتوات)، لم ينجح مجلس الأمن في إظهار الوحدة اللازمة لإحراز تقدم في الوضع السوري».
على جبهة أخرى في سوريا، تنفِّذ الطائرات الحربية التابعة لقوات النظام اليوم، غارات مكثفة على مواقع ونقاط تمكن «تنظيم داعش من السيطرة عليها أخيرًا في منطقة تدمر في محافظة حمص (وسط)»، وفق المرصد السوري.
وشن التنظيم، أمس، هجمات مباغتة ومتزامنة على حقول للنفط والغاز في ريف حمص الشمالي، مما تسبب بمقتل 34 عنصرًا على الأقل من قوات النظام والمسلحين الموالين لها. وتمكن من التقدم في المنطقة وباتت أقرب نقاط وجوده تبعد أربعة كيلومترات من مدينة تدمر الأثرية.
من جهة أخرى، أعلن مسؤول أميركي في وزارة الدفاع، أمس، أن التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» قضى على 50 ألفًا، على الأقل، من عناصر التنظيم المتطرف في سوريا والعراق في عامين.
ويزور الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اليوم، حاملة الطائرات «شارل ديغول» التي تشارك في البحر الأبيض المتوسط في المعارك ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق، في خطوة يجدّد خلالها التصميم على مواصلة مكافحة التنظيم بالإضافة إلى هدنة في حلب.
على صعيد متصل، ذكرت تقارير اليوم، أنّ تركيا أرسلت مئات من عناصر القوات الخاصة لتعزيز حملتها العسكرية داخل سوريا حيث يتكبد الجيش مزيدًا من القتلى في صفوفه للسيطرة على بلدة خاضعة لسيطرة تنظيم «داعش».
وأفادت وكالة الأناضول للأنباء بأنّ 300 من عناصر الوحدات الخاصة نقلوا من قاعدة في محافظة دنيزلي الغربية في حافلات إلى مطار عسكري، وبعد ذلك في طائرات عسكرية إلى منطقة حدودية للمشاركة في العمليات العسكرية.
وتشن أنقرة، منذ أغسطس (آب)، عملية «درع الفرات» لدعم فصائل المعارضة السورية لإبعاد التنظيم المتطرف عن المنطقة الحدودية. وتمكنت تلك القوات من استعادة مناطق الراعي وجرابلس ودابق من سيطرة المتطرفين في الأسابيع الأولى من العملية، إلا أن المقاتلين السوريين والقوات التركية واجهوا مقاومة شرسة في معركة استعادة بلدة الباب التي تبعد 25 كلم عن الحدود التركية، حيث ذكرت تقارير أنّ المتطرفين يعيدون تجميع صفوفهم بعد فرارهم من الهجوم السابق.
وقُتِل 19 جنديًا تركيًا في هذه العمليات حتى الآن، وسط مخاوف الحكومة من أن تثير هذه العملية غضبًا شعبيًا.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».