تبادلت مجموعة من المفكرين والأدباء الذين شاركوا في تجمع وطني للحوار انعقد في العاصمة السعودية الرياض قبل قليل، التهم فيما بينهم تتعلق بالتصنيف الفكري الذي أدى إلى واقع سلبي يعيشه المجتمع حاليا، في الوقت الذي اجتمع فيه المشاركون على أن التصنيف الفكري لا بد أن لا يشق وحدة الوطن ولا يهز ثوابت الدين الإسلامي.
وانبرى كل متحدث وفقا لمنظوره، إلى رمي تهمة الابتداء بالتصنيف في المجتمع لا سيما تصنيف النخب المثقفة، إذ أشار بعض المشاركين بينهم أحمد التيهاني الكاتب والإعلامي بأن تاريخ التصنيف بدأ في المجتمع السعودي عبر شخصيات ومجموعات دينية، هي التي تتحمل واقع التصنيف المجتمعي الحالي مدللا على ذلك بما ألفوه من كتب ودراسات أكاديمية قاموا بها مرجحا أن ذلك يرجع إلى أهداف وأغراض تتجاوز الفكر إلى السياسة.
ورد عبد العزيز المطيري وهو أكاديمي وناشط على شبكة «تويتر»، مشارك في جلسات اللقاء، بأن هذا الرأي خالفه الصواب، موضحا أن معظم المؤلفات والدراسات كانت تستقرئ تلك التصنيفات المجتمعية بشكلها الإيجابي، رافضا في الوقت ذاته تعميم الاستثناءات التي قد تبدر من الطرفين.
جاء ذلك خلال مداخلات 70 مفكرا ومثقفا وإعلاميا من مناطق السعودية في الجلسات الأولى ضمن اللقاء السابع للخطاب الثقافي السعودي الذي ينظمه مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني تحت عنوان: «التصنيفات الفكرية وأثرها على الخطاب الثقافي السعودي».
وشهدت الجلسات الأولى من الحوار نقاشا حيال ماهيّة التصنيف، إذ لفت الدكتور محمد المشوح، محام سعودي، إلى أن منبع التصنيف جاء من دول مجاورة، فيما لا يمثل حالة سلبية في المجتمع إلا إذا ما تم استغلاله للإقصاء. فيما ترى نورة لبان وهي مشرفة تربوية أن التصنيف فيما لو وصل ليصبح ضد التعايش وإحياء الفئوية يكون بذلك خطرا على الوحدة الوطنية، الأمر الذي أكده الدكتور زيد الفضيل الكاتب والمهتم بالشأن الفكري حيث يرى أن التصنيف يعد في الدول المتقدمة ظاهرة إيجابية، فيما التصنيف في المشهد العربي ينعكس بخروجه عن إطار عملية التصنيف إلى الحكم والعقاب.
من جانبه، دعا جاسر الجاسر رئيس تحرير صحيفة «الشرق» السعودية إلى ضرورة تحرك الحكومة بوضع قوانين وأطر تحمي عمليات التجاوزات القائمة أيا كان مصدر هذا التصنيف.
وقام بعض المشاركين في لقاء الحوار الوطني بتحميل الإعلام الجديد خاصة شبكات التواصل الاجتماعية مسؤولية تفشي ظاهرة التصنيف الفكري، واعتبرها كثير من المشاركين أحد مغذيات التصنيف.
ورد على هذه الرؤية الناشط في «تويتر» عبد العزيز المطيري بأن وسائل التواصل الاجتماعي ربما ساعدت في الانتشار ولا يمكن اعتبارها المغذي الرئيس. ولفت المغرد في شبكة «تويتر» محمد طرجم الدغيلبي بأن تحميل الشبكات الاجتماعية مسؤولية التصنيف السلبي للمجتمع أمر غير مقبول، مشيرا إلى أن هناك قوانين مختصة بعقوبات المتجاوزين مصنفة تحت الجرائم الإلكترونية.
وخلصت جلسات اللقاء المنقضي قبيل ساعات إلى رصد أهم المغذيات للتصنيف الفكري وهي الخوف من الآخر، اضطراب المنظومة الأخلاقية والتربوية، الخلل في التعليم، وسائل الإعلام غير الموضوعية، فقدان ثقافة الاختلاف، الخطاب الديني الخاطئ، الفراغ من المشروع المجتمعي، البطالة المتفشية، العزلة بين التيارات المختلفة.
8:21 دقيقه
مفكرون وأكاديميون يتبادلون تهمة إذكاء «التصنيف الفكري» في المجتمع السعودي
https://aawsat.com/home/article/7968
مفكرون وأكاديميون يتبادلون تهمة إذكاء «التصنيف الفكري» في المجتمع السعودي
لقاء «الحوار الوطني» يشهد مشاركة فاعلة لـ«مغردين» دافعوا عن شبكات التواصل الاجتماعي
مفكرون وأكاديميون يتبادلون تهمة إذكاء «التصنيف الفكري» في المجتمع السعودي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
