«الحرمان من الطبيعة» يؤدي إلى مزيد من الإجهاد والتوتر

حياة المدن ترتبط بالقلق واضطرابات المزاج

«الحرمان من الطبيعة» يؤدي إلى مزيد من الإجهاد والتوتر
TT

«الحرمان من الطبيعة» يؤدي إلى مزيد من الإجهاد والتوتر

«الحرمان من الطبيعة» يؤدي إلى مزيد من الإجهاد والتوتر

إنها ظاهرة صحية أن يشعر المرء بحنين داخل نفسه، أو أن يسمع صوتًا خفيًا يدعوه للارتماء من وقت لآخر بين أحضان الطبيعة الخضراء، فصحة الدماغ والجسم مرتبطة إلى حد كبير مع قوانين الطبيعة - شروق وغروب الشمس، تغيير فصول السنة، استنشاق الهواء النقي المشبع بالأكسجين - أكثر من ارتباطها بعالم المدنية المعقد والعمل المتواصل. ولا عجب أن نتوجه بأجسامنا وحواسنا إلى الطبيعة، ونحن في أفضل حالاتنا، كي نقوم بعملية تشبه الصيانة الدورية للجسم والدماغ معًا.
إن 70 في المائة من سكان العالم سيعيشون في المناطق الحضرية، وبالفعل فقد حصل ذلك بحلول عام 2015، حيث سكنها أكثر من نصف العدد المتوقع، وهذا يحتم علينا أن نفهم أكثر أهمية وجود المساحات الخضراء في الطبيعة في حياتنا، وأن نتوقع كذلك ما سيحدث إذا حُرمنا منها.
* اضطرابات المزاج والتوتر
ويكون سكان المدن عرضة للمعاناة من اضطرابات المزاج، ومن القلق وحتى الفصام، أكثر من أولئك الذين يعيشون في الريف، وفقًا لإحدى الدراسات العلمية. وقامت مجموعة من الباحثين من معهد جامعة دوغلاس للصحة النفسية (Douglas Mental Health University Institute) في جامعة ماكجيل (McGill University) في كندا، بدراسة لتحديد ما إذا كانت التغيرات التي تطرأ على العمليات العصبية لدى الإنسان، مسؤولة عن هذه النتائج أم لا.
واستخدم الباحثون التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) لمراقبة أدمغة 32 من البالغين الأصحاء، بعد أن طلب منهم استكمال حل مشكلات صعبة في الرياضيات، في حين يجري توقيتها وسماع ردودهم اللفظية.
وقد وجد أن أولئك الذين يعيشون في بيئات حضرية، كانت لديهم زيادة نشاط في منطقة أميغدالا (amygdala area) من الدماغ، وهي المنطقة التي تشارك في العواطف مثل الخوف والتوتر والاستجابات للتهديدات. أما أولئك الذين عاشوا في المدن الريفية خلال السنوات الـ15 الأولى من حياتهم، فقد كانت لديهم أيضًا زيادة نشاط، ولكن في منطقة أخرى، هي بريجينوال (pregenual) من القشرة الحزامية الأمامية للدماغ، وهي المنطقة التي تساعد على تنظيم عمل أميغدالا (amygdala). وباختصار، وجد أن أولئك الذين نشأوا في بيئة حضرية كان لديهم حساسية أكبر للإجهاد والتوتر.
تقول د. دانيال كينيدي Daniel Kennedy)) ود. رالف أدولف (Ralph Adolphs)، وكلاهما من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إن من المرجح أن تؤثر الحياة في المدينة على الجميع بشكل مختلف ومتفاوت، وقد تلعب دورًا في كيفية الاستجابة للتوتر والإجهاد.
ويقول المتخصصون في علم النفس إن هناك اختلافات واسعة في خصائص الأفراد، وقدرتهم على التعامل. وقد وجدوا أن هناك عاملاً كبيرًا وراء هذا التباين، وهو درجة السيطرة والتحكم التي يمتلكها كل شخص، كما أن التهديدات الاجتماعية وعدم وجود السيطرة والتحكم والتبعية كلها لها أدوار في تأثيرات حياة المدينة على شخصية الفرد.
* الطبيعة والصحة
* الوفاة المبكرة وأمراض الكلى والجهاز التنفسي. في دراسة تمت فيها متابعة أحوال أكثر من 100 ألف امرأة، كن يعشن بالقرب من مسطحات من النباتات الخضراء، وجد الباحثون لديهن انخفاضًا بمعدل 12 في المائة في الوفاة المبكرة، باستثناء الحوادث، مقارنة بأولئك اللاتي عشن بعيدًا عن هذه المسطحات. وعلى وجه التحديد، وُجد لديهن أيضًا انخفاض مقداره 41 في المائة في معدل الوفيات بأمراض الكلى، وانخفاض 34 في المائة في معدل الوفيات بأمراض الجهاز التنفسي، وانخفاض 13 في المائة في معدل الوفيات بالسرطان. وأرجع الباحثون 30 في المائة من أسباب طول العمر لدى أولئك النساء إلى تأثير الطبيعة على الصحة العقلية والنفسية، من خلال تشجيعهن على زيادة النشاط البدني والمشاركة الاجتماعية، وكذلك خفض التعرض لتلوث الهواء.
* اليقظة والعمل وجودة النوم. وفي دراسة أخرى أجريت على 2600 طفل تراوحت أعمارهم بين 7 و10 أعوام، كانوا يتعرضون للمساحات الخضراء على الأقل أثناء الدوام المدرسي ذهابًا وعودة، وُجد لديهم تحسن ملحوظ في عمل الذاكرة مع اليقظة والانتباه. وهنا عزا الباحثون الفوائد (20 – 65 في المائة) إلى الانخفاض في التعرض لتلوث الهواء نتيجة وجود المساحات الخضراء، وأيضًا تغذية الدماغ ونموه الجيد.
وفي دراسة أجريت عام 2014 ونشرت في مجلة بلوس ون (PLOS One October 13، 2014)، وجد كذلك أن الأطفال الذين يدرسون في مدارس تقع ضمن غطاء نباتي كثيف، سجلوا نتائج أعلى في الاختبارات الأكاديمية لمادتي اللغة الإنجليزية والرياضيات. ناهيك بكبار السن الذين يقضون مزيدًا من الوقت في الهواء الطلق، فقد كانوا أقل شكوى من الألم، وأكثر قدرة على العمل وينامون بشكل أفضل.
* فوائد الطبيعة الخضراء
وقد أثبت كثير من الدراسات أن أولئك الذين يعيشون في بيئة أكثر اخضرارًا، سواء كانت حدائق عامة في المدينة أو مناطق زراعية أو غابات، وغيرها، هم الأقل في المعاناة من المشكلات الصحية والأفضل في الصحة العقلية والنفسية والأكثر انخفاضًا في جميع أسباب الوفاة. وعليه، لا تبخل على نفسك بقضاء ولو بضع دقائق يوميًا في أحضان الطبيعة، فإنك حتمًا سوف تجني فوائد كثيرة، وفقًا للموقع الإلكتروني الشهير للدكتور ميركولا، أهمها:
* تحسين قوة التركيز، فقد ثبت أن الأطفال الذين يعانون من اضطراب فرط الحركة وقلة التركيز (ADHD)، تحسنت حالتهم من حيث التركيز، ونالوا درجات أعلى في اختبارات التركيز عندما قضوا بعض الوقت في الطبيعة.
وذكر د. ريتشارد لوف (Richard Louv) في كتابه «الطفل الأخير في وودز» (Last Child in the Woods) مدى تأثير الطبيعة على صحة الأطفال واستخدم مصطلح «اضطراب الحرمان من الطبيعة» (nature - deficit disorder) لوصف المشكلات السلوكية عند الأطفال المحرومين من الطبيعة، ويعتبر هذا الكتاب أحد المنشورات الصحية لجامعة هارفارد لعام 2010.
* دعم الإبداع وتنشيطه، فقد وجد في نتائج إحدى الدراسات أن المشي قد زاد من قوة الإبداع بمعدل 81 في المائة بين المشاركين، وأن المشي في الطبيعة وفي الهواء الطلق كان مردوده أعلى وجودته أفضل.
* تحسين الإنتاج في العمل، فقد وجد في نتائج تحليل تلوي (meta – analysis)، نشر في مجلة التقنية والعلوم والبيئة، لنحو 10 دراسات، أن النشاط البدني في الهواء الطلق لمدة 5 دقائق يوميًا يؤدي إلى تحسينات قياسية في المزاج والثقة بالنفس واحترام الذات. وقد عُزي ذلك إلى الانخفاض في مستويات هرمون التوتر، وهو الكورتيزول، عند ممارسة التمارين البدنية في الهواء خلافًا لممارستها في داخل المنزل أو النوادي المغلقة.
* تحسين جودة النوم وخفض مستوى الشعور بالألم، فقد وجد أن كبار السن الذين يقضون مزيدًا من الوقت في الهواء الطلق، يكونون أقل شكوى من الألم وينامون بشكل أفضل وتكون لديهم قدرة أكبر لتحمل أعباء القيام بالعمل وأداء النشاطات اليومية، وفقًا لبحث نشر في مجلة الطب النفسي الاجتماعي عام 2012.
وينصح د. ميركولا بأن يسعى كل فرد من سكان العالم لقضاء بعض الوقت في الطبيعة الخضراء يوميًا. ويمكن أن يكون ذلك مثلاً بالمشي في شارع اصطفت على جانبيه الأشجار، أو الجلوس في حديقة الفناء الخلفي للمنزل، أو بتناول الغداء مثلاً في الهواء الطلق في الحديقة العامة للمدينة. وعندما يسمح الوقت، عليك بقضاء وقت أطول في أحضان الطبيعة من خلال الذهاب للريف أو التجديف في النهر مثلاً، أو حتى التخييم في الهواء الطلق في عطلة نهاية الأسبوع.
وجسمك هو من يملي عليك مدى حاجتك للطبيعة، لكي تعيد شحن طاقتك وحيويتك وراحة نفسيتك بشكل كامل، فأصغِ إليه ولبِّ نداءه.



للتخلص من الدهون الحشوية... تجنَّب أربعة أطعمة واستبدل بها خمسة

الدهون الحشوية هي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن (بيكسلز)
الدهون الحشوية هي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن (بيكسلز)
TT

للتخلص من الدهون الحشوية... تجنَّب أربعة أطعمة واستبدل بها خمسة

الدهون الحشوية هي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن (بيكسلز)
الدهون الحشوية هي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن (بيكسلز)

مع تزايد الاهتمام بالصحة والوزن، يركز كثيرون على الدهون الظاهرة في الجسم، لكن الخطر الأكبر قد يكمن في نوع آخر يُعرف باسم الدهون الحشوية، وهي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن حول الأعضاء الحيوية، مثل الكبد والبنكرياس والأمعاء. وترتبط هذه الدهون بزيادة مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، ما يجعل التحكم بها أولوية صحية لا تقل أهمية عن فقدان الوزن.

لا يمكن رؤية الدهون الحشوية بالعين المجردة، لكنها قد تؤثر بشكل كبير في الصحة. وتُخزَّن الدهون الحشوية عميقاً في البطن، وتحيط بأعضاء حيوية مثل الكبد والبنكرياس والأمعاء.

ويستعرض تقرير لموقع «إيتينغ ويل» أبرز الأطعمة التي يُنصح بالحد منها لتقليل الدهون الحشوية، إلى جانب خيارات غذائية صحية يمكن أن تساعد على خفضها وتحسين صحة الجسم على المدى الطويل، بحسب نصائح اختصاصية التغذية، تاليا فولادور.

أطعمة يُفضَّل الحد منها لتقليل الدهون الحشوية:

1 - المشروبات المحلاة بالسكر

يمكن للمشروبات المحلاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية ومشروبات القهوة المحلاة والشاي المحلى، أن تزيد بشكل ملحوظ من كمية السكريات المضافة في النظام الغذائي، دون تقديم قيمة غذائية تُذكَر.

وتوصي المعاهد الصحية بتقليل السكريات المضافة بحيث لا تتجاوز 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، ما يجعل تقليل هذه المشروبات خطوة سهلة ومباشرة.

وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من المشروبات المحلاة بالسكر يميلون إلى امتلاك مستويات أعلى من الدهون الحشوية. كما قد تسبب هذه المشروبات ارتفاعات سريعة في مستوى السكر بالدم؛ خصوصاً عند تناولها من دون أطعمة تحتوي على الألياف والبروتين.

ومع مرور الوقت، يمكن أن تجعل التقلبات المتكررة في مستوى السكر في الدم، إلى جانب زيادة السعرات الحرارية، فقدان الوزن أكثر صعوبة، خصوصاً في منطقة البطن.

2 - الكربوهيدرات المكررة

عند تناولها بكميات كبيرة، قد تزيد الكربوهيدرات المكررة بشكل كبير من الالتهاب، وتقلل حساسية الجسم للإنسولين، وهما تغيران أيضيان قد يدفعان الجسم إلى تخزين مزيد من الدهون الحشوية.

ومن أمثلة هذه الأطعمة: الخبز الأبيض، والمعكرونة البيضاء، والمعجنات، والعديد من الوجبات الخفيفة المعلبة.

وغالباً ما تكون هذه الأطعمة منخفضة الألياف وسريعة الهضم، ما قد يؤدي إلى عدم استقرار مستويات السكر في الدم وزيادة الشعور بالجوع. كما أن الأنظمة الغذائية التي تعتمد على الكربوهيدرات منخفضة الجودة بدلاً من الحبوب الكاملة قد تجعل تقليل الدهون الحشوية أكثر صعوبة.

3 - الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة

ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المشبعة بزيادة مستويات الدهون الحشوية في الجسم. لذلك يُنصح بالحد من الدهون المشبعة بحيث لا تتجاوز 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية.

وتشمل أبرز مصادر هذه الدهون: الأطعمة المقلية، واللحوم المصنَّعة، واللحوم الحمراء، وكثيراً من الوجبات الخفيفة المعلبة.

وغالباً ما يسهل الإفراط في تناول هذه الأطعمة، كما أنها تحل محل خيارات غذائية أكثر فائدة مثل النباتات الغنية بالألياف والبروتينات قليلة الدهون.

4 - الكحول

يمكن للكحول أن يعرقل الجهود الرامية إلى تقليل الدهون الحشوية.

كما تشير دراسات إلى أن الإفراط في شرب الكحول قد يعزز تراكم الدهون الحشوية. إضافة إلى ذلك، يزيد الكحول من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، في حين يقدم قيمة غذائية محدودة أو معدومة، ما قد يصعّب الحفاظ على توازن الطاقة اللازم لتقليل الدهون.

ماذا يجب أن نأكل للمساعدة على تقليل الدهون الحشوية؟

يرى اختصاصيو التغذية أن التركيز لا يجب أن يكون فقط على تقليل الدهون المشبعة والسكريات المضافة، بل أيضاً على الأطعمة المفيدة التي يمكن إضافتها إلى النظام الغذائي.

1 - زيادة تناول الألياف من الحبوب الكاملة

تعد الحبوب الكاملة مثل الشوفان والكينوا والأرز البني وخبز القمح الكامل غنية بالألياف التي تساعد على إبطاء عملية الهضم والحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الألياف يميلون إلى امتلاك مستويات أقل من الدهون الحشوية.

2 - إعطاء الأولوية للبروتينات قليلة الدهون

تساعد مصادر البروتين قليلة الدهون مثل السمك والدواجن والزبادي اليوناني والتوفو على تعزيز الشعور بالشبع بعد تناول الطعام، ما يدعم العادات الغذائية الصحية.

كما تظهر الدراسات أن تناول كميات أكبر من البروتين قد يساعد على تقليل الدهون الحشوية؛ خصوصاً عند اقترانه بتغييرات في نمط الحياة.

3 - إضافة البروتينات النباتية

توفر البروتينات النباتية مثل الفاصوليا والعدس والحمص وفول الصويا الأخضر مزيجاً من البروتين والألياف، ما يدعم تكوين الجسم الصحي.

كما أن هذه الأطعمة تحتوي بطبيعتها على مستويات أقل من الدهون المشبعة مقارنة بكثير من مصادر البروتين الحيواني.

4 - تناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات

يرتبط تناول كميات أكبر من الفواكه والخضراوات؛ خصوصاً الغنية بالألياف مثل التوت والتفاح والخضراوات الورقية، بانخفاض مستويات الدهون الحشوية.

وقد أظهرت مراجعة علمية واسعة أن الدهون الحشوية تنخفض مع كل زيادة يومية في استهلاك الفواكه والخضراوات.

5 - إضافة المزيد من الدهون الصحية

ترتبط الأنماط الغذائية التي تعتمد على الدهون غير المشبعة، مثل النظام الغذائي المتوسطي، بانخفاض دهون البطن وتحسُّن تكوين الجسم.

ويمكن الحصول على هذه الدهون الصحية من المكسرات والبذور والأفوكادو وزيت الزيتون والأسماك الدهنية.


العلاقات الإنسانية… «دواء خفي» قد يحمي القلب من المرض

يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)
يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)
TT

العلاقات الإنسانية… «دواء خفي» قد يحمي القلب من المرض

يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)
يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)

عندما يفكر الناس في حماية قلوبهم، تتبادر إلى الذهن النصائح التقليدية المعروفة: تناوُل طعام صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، والإقلاع عن التدخين، والسيطرة على ضغط الدم. ولا يزال الأطباء يؤكدون أن هذه العوامل تمثل الركيزة الأساسية للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية. غير أن دراسات طبية متزايدة بدأت تسلِّط الضوء على عامل آخر لا يقل أهمية، وغالباً ما يُهمَل في الحديث عن الوقاية، وهو قوة العلاقات الإنسانية وتأثيرها في صحة القلب.

فالحياة الاجتماعية النشطة لا ترفع المعنويات فحسب، بل قد تلعب أيضاً دوراً مهماً في حماية القلب. ويشير أطباء القلب إلى أن الروابط الإنسانية، والمشاركة في المجتمع، والتفاعل المنتظم مع الآخرين، يمكن أن تؤثر في مستويات التوتر، والعادات اليومية، بل وحتى في مخاطر الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل، وفقاً لموقع «بيزنس ستاندرد».

يقول الدكتور جاججيت ديشموخ، اختصاصي أمراض القلب في مستشفى «ساهيادري سوبر سبيشاليتي» بمدينة بونه الهندية، إن كثيراً من الأبحاث العلمية أظهرت وجود ارتباط واضح بين الدعم الاجتماعي الجيد وتحسن صحة القلب والأوعية الدموية. وتشير دراسات سكانية واسعة إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بشبكات اجتماعية قوية يعانون معدلات أقل من أمراض الشرايين التاجية والسكتات الدماغية، كما يميلون إلى العيش لفترات أطول.

كما تدعم الأبحاث التي تستند إليها «جمعية القلب الأميركية» هذه الفكرة؛ إذ تشير إلى أن ضعف العلاقات الاجتماعية قد يرفع خطر الإصابة بمرض القلب التاجي بنحو 29 في المائة، وخطر السكتة الدماغية بنحو 32 في المائة.

ويرتبط جزء مهم من هذا التأثير بالطريقة التي يستجيب بها الجسم للتوتر؛ فالتفاعلات الاجتماعية الإيجابية تساعد على خفض مستويات هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول والأدرينالين. وعندما تبقى هذه الهرمونات مرتفعة لفترات طويلة، فإنها قد تسهم في ارتفاع ضغط الدم وتزيد من الالتهابات داخل الجسم، كما قد تؤدي إلى تراكم الترسبات في الشرايين.

أما التواصل الإنساني، بما يتضمنه من حديث وضحك ودعم عاطفي، فيساعد على تهدئة الجهاز العصبي وتنظيم ضغط الدم. ومع مرور الوقت قد يسهم ذلك في تحسين السيطرة على عوامل الخطر المرتبطة بصحة القلب.

في المقابل، يمكن أن تتحول الوحدة والعزلة الاجتماعية إلى خطر صامت؛ فالدراسات تشير إلى أن الشعور المزمن بالوحدة يرتبط بارتفاع معدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية والسكتات الدماغية وحتى قصور القلب. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المخاطر القلبية المرتبطة بالعزلة الاجتماعية قد تعادل تدخين ما بين 10 و15 سيجارة يومياً.

ولا يقتصر تأثير العزلة على الجانب النفسي؛ إذ يميل الأشخاص الذين يشعرون بالانفصال عن الآخرين إلى ممارسة الرياضة بدرجة أقل، واتباع أنماط غذائية غير صحية، وهو ما يزيد بدوره من احتمالات الإصابة بأمراض القلب.

ويرى أطباء القلب أن بعض الأنشطة الاجتماعية قد تكون مفيدة بشكل خاص، لأنها تجمع بين التفاعل الإنساني والنشاط البدني، مثل مجموعات المشي، ودروس اليوغا أو الرقص، والرياضات الترفيهية الجماعية، والعمل التطوعي، إضافة إلى اللقاءات العائلية والأنشطة المجتمعية.

ويؤكد الخبراء أن العلاقات الاجتماعية لا تحل محل العوامل التقليدية للحفاظ على صحة القلب، لكنها تشكل عاملاً مكملاً يدعمها. فصحة القلب لا تتعلق بالعوامل البيولوجية وحدها، بل تتأثر أيضاً بنمط الحياة والحالة النفسية والعاطفية.

وأحياناً، قد يكون لقضاء الوقت مع أشخاص يمنحوننا الدعم والاهتمام أثر بسيط في ظاهره، لكنه عميق في نتائجه، إذ يساعد القلب على أن يبقى أكثر هدوءاً... وأكثر قدرة على الاستمرار في النبض لسنوات أطول.


حقنة مبتكرة تساعد على التعافي من النوبة القلبية

الحقنة الجديدة تُحفز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع (جامعة تكساس إيه آند إم)
الحقنة الجديدة تُحفز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع (جامعة تكساس إيه آند إم)
TT

حقنة مبتكرة تساعد على التعافي من النوبة القلبية

الحقنة الجديدة تُحفز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع (جامعة تكساس إيه آند إم)
الحقنة الجديدة تُحفز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع (جامعة تكساس إيه آند إم)

كشفت دراسة أميركية حديثة عن نهج علاجي مبتكر قد يساعد مرضى النوبات القلبية على التعافي بشكل أفضل، عبر حقنةٍ واحدة تُحفّز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع.

ويأمل الباحثون في جامعة «تكساس إيه آند إم» أن يمهّد هذا الابتكار الطريق لعلاج بسيط وفعال يمكن أن يدعم شفاء القلب بعد الإصابة بالنوبة القلبية. ونُشرت نتائج الدراسة، الخميس، بدورية «Science» العلمية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما ينقطع أو ينخفض تدفق الدم إلى جزء من عضلة القلب، غالباً بسبب انسداد أحد الشرايين التاجية نتيجة تراكم الدهون والجلطات. ويؤدي هذا الانقطاع إلى حرمان أنسجة القلب من الأكسجين، ما قد يسبب تلفاً دائماً بعضلة القلب إذا لم يُعالَج سريعاً.

ويعتمد العلاج الجديد على حقن مادة في العضلات الهيكلية تمنح الخلايا تعليمات مؤقتة لإنتاج هرمون يُعرف باسم (ANP)، وهو هرمون طبيعي يفرزه الجسم لتقليل الضغط على القلب وتنظيم السوائل والأملاح في الدم. وعند حدوث نوبة قلبية، يفرز الجسم هذا الهرمون بالفعل كجزء من استجابته الطبيعية، لكن الكمية التي ينتجها غالباً ما تكون محدودة ولا تكفي لتوفير حماية كافية للقلب. لذلك يعمل العلاج الجديد على تعزيز إنتاج هذا الهرمون، خلال فترة التعافي الحرجة.

وتعتمد الحقنة على تقنية حديثة لإيصال تعليمات جينية مؤقتة إلى الخلايا. وبمجرد دخول هذه التعليمات خلايا العضلات، تبدأ الخلايا إنتاج الهرمون المطلوب، كما تستطيع التعليمات مضاعفة نفسها لفترة قصيرة داخل الخلية، ما يؤدي إلى استمرار إنتاج الهرمون، لعدة أسابيع، دون الحاجة إلى جرعات كبيرة من العلاج.

وأكد الباحثون أن الهدف من العلاج الجديد تمكين القلب من الاستفادة القصوى من آليات الشفاء الذاتية بالجسم. وعند حدوث النوبة القلبية، يتعرض القلب لإصابة وإجهاد شديديْن، ويستجيب الجسم طبيعياً بإفراز هرمون (ANP) الذي يخفف الضغط على القلب ويحدّ من الأضرار طويلة المدى، إلا أن الكمية الطبيعية غالباً ما تكون محدودة ولا تكفي لإحداث تأثير كبير في التعافي.

ووفق الفريق، فإن الحقنة الجديدة تعمل على تزويد الجسم بتعليمات مؤقتة بطريقة مشابهة للتقنيات المستخدمة في بعض اللقاحات الحديثة، ما يجعل خلايا العضلات تنتج كميات إضافية من الهرمون لفترة قصيرة. وبعد ذلك، ينتقل الهرمون عبر مجرى الدم إلى القلب، حيث يسهم في تقليل الإجهاد ودعم إصلاح الأنسجة المتضررة، ما قد يساعد القلب على تجاوز آثار النوبة القلبية بصورة أفضل.

وحتى بعد النجاة من النوبة القلبية، غالباً ما يواجه المرضى ضعفاً تدريجياً في عضلة القلب بسبب تكوُّن الندوب وفقدان الأنسجة السليمة، ولم توجد، حتى الآن، علاجات فعّالة لمنع هذا التدهور.

ويأمل الباحثون أن يوفر العلاج الجديد دعماً إضافياً للقلب، خلال الأسابيع الأولى بعد الإصابة، وهي الفترة الأكثر حساسية في عملية التعافي، خصوصاً تقليل تشكُّل الندوب الضارة في عضلة القلب، والحفاظ على الأنسجة القلبية السليمة، وتحسين قدرة القلب على ضخ الدم، بالإضافة إلى خفض خطر المضاعفات طويلة المدى.