وزير الخزانة الأميركية يزور أوروبا لمناقشة تداعيات «البريكست»

تتناول خطط تعزيز النمو الاقتصادي العالمي والاستقرار المالي

وزير الخزانة الأميركية يزور  أوروبا لمناقشة تداعيات «البريكست»
TT

وزير الخزانة الأميركية يزور أوروبا لمناقشة تداعيات «البريكست»

وزير الخزانة الأميركية يزور  أوروبا لمناقشة تداعيات «البريكست»

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن وزير الخزانة جاك ليو سيقوم بزيارة أوروبية غدًا الاثنين، تستغرق ثلاثة أيام، يزور خلالها أربعة عواصم أوروبية للاجتماع مع نظرائه الأوروبيين ومناقشة تداعيات تصويت بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي وخطط تعزيز النمو الاقتصادي العالمي والاستقرار المالي والنقدي.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية مساء الجمعة، إن ليو سيزور لندن وباريس وبرلين وبروكسل، بدءًا من الحادي عشر حتى الرابع عشر من يوليو (تموز) الجاري للقاء وزراء مالية ومسؤولين وكبار رجال أعمال في العواصم الأربعة لمناقشة وضع الاقتصاد العالمي والعلاقات الاقتصادية الأميركية البريطانية وبقية الدول الأوروبية.
وقد أثارت نتائج تصويت البريطانيين بالخروج من الاتحاد الأوروبي مخاوف الكثير من المحللين والمسؤولين الاقتصاديين. وعبر الرئيس الأميركي باراك أوباما عن مخاوفه أن يؤدي التصويت بالخروج إلى تأثيرات سلبية على المدى الطويل على معدلات النمو العالمي؛ في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي ضعفًا وتباطؤا في التعافي.
وكان وزير الخزانة الأميركي قد قلل في تصريحات سابقة من تأثيرات قرار المملكة المتحدة ترك الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن القرار لن يؤدي إلى أزمة مالية في الاقتصاد العالمي، لكنه اعترف أن التصويت سيحمل معه «رياحا عكسية اقتصادية»؛ سواء على الاقتصاد الأميركي أو على الاقتصاد العالمي، معربًا عن ثقته بقدرة قادة الدول على مواجهة التحديات الاقتصادية الوشيكة.
وفي مقابلة له مع شبكة «سي إن بي سي» الأميركية، قال جاك ليو: «لا يوجد أي مبرر لتوقع أزمة مالية جديدة، ومن الواضح أن هذا القرار يعد تغييرا في السياسات، وسيكون له تداعيات قد تغير في قرارات المستثمرين.. لذا أنا لا أقول إنه لن يكون هناك تأثير على الأسواق». وأشار وزير الخزانة الأميركي إلى أن الأسواق العالمية استقبلت القرار البريطاني بشكل منظم، وأن الاقتصاد الأميركي «امتص» تأثيرات قرار بريطانيا بالخروج بـ«شكل جيد». ونصح ليو بعدم المبالغة في التوقعات والتحليلات الخاصة بتأثيرات القرار، مؤكدا أن صناع السياسات المالية والنقدية يملكون الأدوات لاحتواء التأثيرات الاقتصادية للقرار البريطاني.
وقد واصل الجنية الإسترليني تذبذبه أمام الدولار الأميركي بعد قرار بريطانيا قطع عضويتها بالاتحاد الأوروبي. وعلى أثره، تعرضت سوق الأوراق المالية الأميركية لهزة مع انخفاضات في الأسهم الرئيسية بالأسواق. وأعلنت وكالة «ستاندرد أند بورز» تخفيض التصنيف الائتماني للمملكة المتحدة، من AAA إلى AA.
وقد شهدت السنوات الماضية تدهورا في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، خاصة في مجال فرض الضرائب واتفاقات التجارة. حيث فرض الاتحاد الأوروبي مستويات ضرائب على شركات أميركية متعددة الجنسيات، مثل شركتي «أبل» عملاق التكنولوجيا و«ستاربكس»، مما دفع الولايات المتحدة إلى التدخل بشكل غير مسبوق، واتهم وزير الخزانة الأميركي الاتحاد الأوروبي باستهداف الشركات الأميركية في رسالة غاضبة إلى رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر.
وفي مجال التجارة، تواجه اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، والمعروفة باسم TTIP (التجارة عبر الأطلسي والشراكة الاستثمارية)، تحديات كبيرة.. حيث تتزايد المعارضة الشعبية للاتفاق من جانب الاتحاد الأوروبي. ومع الخروج البريطاني من الاتحاد، تتزايد المخاوف من ضعف الاقتصاد الأوروبي، وتحول الاتحاد إلى «سياسات اقتصادية حمائية» على حساب العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
ويشير محللون اقتصاديون إلى حديث الرئيس أوباما خلال مؤتمر صحافي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في العاصمة البولندية وارسو، والتي لمح فيها إلى أن برلين قد تصبح على نحو متزايد نقطة الاتصال لواشنطن في الاتحاد الأوروبي.
وأشار أحد المسؤولين في منظمة حلف شمال الأطلسي للصحافيين الجمعة، إلى أن الخروج البريطاني «أعطى طاقة إضافية للدول الأوروبية، للعمل والتأكد من أن ذلك لن يوقف التعاون مع الجانب الأميركي».



«وول ستريت» تترقب المسار الدبلوماسي وسط تذبذب في الأسهم

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تترقب المسار الدبلوماسي وسط تذبذب في الأسهم

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

شهدت «وول ستريت» تذبذباً في أداء الأسهم يوم الجمعة، فيما استقرت أسعار النفط وسط اتفاق هشّ لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة خلال تعاملات الصباح، متجهاً نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، في حين تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 212 نقطة، أو 0.4 في المائة، بحلول الساعة 9:56 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وسجلت المؤشرات الرئيسية مكاسب خلال الأسبوعين الماضيين، مدفوعة بتفاؤل حذر بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية للحرب مع إيران، رغم استمرار تعرّض الأسواق لتقلبات حادة مرتبطة بتطورات الصراع.

وكانت أسعار النفط في صدارة العوامل المحركة للأسواق؛ إذ ارتفعت بشكل ملحوظ مع تعطّل حركة الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي منذ اندلاع الحرب.

وارتفع خام «برنت»، المعيار الدولي، من نحو 70 دولاراً للبرميل قبل الحرب في أواخر فبراير (شباط) إلى أكثر من 119 دولاراً في بعض الفترات، قبل أن يسجل ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة، ليبلغ 96 دولاراً للبرميل يوم الجمعة.

كما صعد الخام الأميركي بنسبة 0.4 في المائة، ليصل إلى 98.27 دولاراً للبرميل.

ويستعد المفاوضون من الولايات المتحدة وإيران لعقد محادثات رفيعة المستوى يوم السبت، في ظل استمرار حالة من عدم اليقين. وكانت «وكالة أنباء تسنيم» الإيرانية قد أفادت بأن المحادثات لن تُعقد ما لم تتوقف إسرائيل عن هجماتها في لبنان.

ويعزو مراقبون ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة خلال مارس (آذار) إلى تداعيات الصراع؛ إذ سجلت الحكومة أكبر زيادة في التضخم منذ أربع سنوات مدفوعة بارتفاع أسعار البنزين، رغم أن الزيادة جاءت أقل قليلاً من توقعات الاقتصاديين.

وفي المقابل، حققت أسواق الأسهم في آسيا وأوروبا مكاسب خلال التداولات.


المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض يتوقع خفض الفائدة مع تراجع أسعار الطاقة

كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
TT

المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض يتوقع خفض الفائدة مع تراجع أسعار الطاقة

كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

قال كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، يوم الجمعة، إن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي سيكون في وضع يسمح له بخفض أسعار الفائدة بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى تراجع سريع في أسعار الطاقة.

وفي مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، أوضح هاسيت: «سيكون هناك انخفاض سريع في أسعار الطاقة بمجرد فتح المضيق. ومع بدء تراجع أسعار الطاقة، لا تنسوا أن ذلك سيضغط على التضخم نحو الانخفاض... وأعتقد أن توقعات قدرة (الاحتياطي الفيدرالي) على خفض أسعار الفائدة ستكون قوية للغاية».


رئيسة «فيدرالي سان فرانسيسكو»: صدمة أسعار النفط تُطيل مسار خفض التضخم

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي سان فرانسيسكو»: صدمة أسعار النفط تُطيل مسار خفض التضخم

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)

قالت رئيسة بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو، ماري دالي، إن الاقتصاد الأميركي لا يزال متيناً في جوهره، وسوق العمل مستقرة، فيما تبقى السياسة النقدية في وضع مناسب، إذ تظل مقيدة بالقدر الكافي لكبح التضخم دون الإضرار بالتوظيف.

غير أن دالي أوضحت في مقابلة مع «رويترز» أن صدمة أسعار النفط الناتجة عن الحرب الإيرانية تُطيل الأفق الزمني اللازم لعودة التضخم إلى هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وقد تدفع البنك المركزي إلى التريث في قرارات أسعار الفائدة. وأضافت: «كان أمامنا عمل لإنجازه قبل صدمة النفط، ومع هذه الصدمة أصبح الأمر يستغرق وقتاً أطول»، مشيرة إلى أن تراجع أسعار النفط عقب إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران خفّف الضغوط، «لكن لا أحد يعلم إلى متى سيستمر ذلك».

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد أبقى على سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة في اجتماعَيه هذا العام، في وقت كان فيه عدد من صناع السياسة، ومنهم دالي، يتوقعون تراجع التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية لاحقاً، ما قد يفسح المجال لخفض الفائدة مرة أو مرتين خلال العام.

إلا أن اندلاع الحرب الإيرانية غيّر المشهد، إذ قفزت أسعار النفط وارتفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للغالون، ما أعاد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.

وأوضحت دالي أن صدمات أسعار النفط إذا استمرت فستؤدي إلى ارتفاع التضخم وإبطاء النمو في الوقت نفسه، ما يفرض على صناع السياسة تحقيق توازن دقيق بين هدفي استقرار الأسعار ودعم التوظيف.

وفي الوقت الراهن، ترى دالي أن المخاطر التي تهدد هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي»، التوظيف الكامل واستقرار الأسعار، لا تزال متوازنة.

ورسمت دالي مسارين محتملين: السيناريو الأول هو أن تُحل هذه الأزمة سريعاً، ويتم تمديد وقف إطلاق النار، وينتهي الصراع بشكل أو بآخر، فتنخفض أسعار النفط، ويبدأ المستهلكون والشركات في التماس تراجع أسعار البنزين وتكاليف الطاقة الأخرى؛ وحينها نستأنف المسار الذي كنا عليه، وهو نمو جيد، وسوق عمل مستقر، وتراجع تدريجي في التضخم مع انتهاء مفعول الرسوم الجمركية. وأضافت أنه في حال تحقق تلك الأمور: «فإن خفض أسعار الفائدة للاستمرار في مسارنا نحو العودة إلى الأوضاع الطبيعية لن يكون أمراً مستبعداً».

لكن ثمة سيناريو آخر يستحوذ على اهتمامها أيضاً، وهو أن تعطل إمدادات النفط الناجم عن الحرب، حتى وإن انتهت، قد يبقي التضخم مرتفعاً لفترة أطول مما توقعه «الاحتياطي الفيدرالي». وقالت: «إذا كان الأمر كذلك، فسنبقى بالطبع على موقفنا (تثبيت الفائدة) حتى نتأكد من أننا أنجزنا المهمة».

وأشارت إلى أن احتمال رفع أسعار الفائدة أقل ترجيحاً من خياري الخفض أو التثبيت، قائلة: «أضع احتمالاً لرفع الفائدة أقل بكثير من الاحتمالين الآخرين».

وأوضحت أن استمرار الصراع وبقاء أسعار النفط مرتفعة سيؤديان إلى زيادة التضخم وتباطؤ النمو في آن واحد، وهو ما سيضع «الاحتياطي الفيدرالي» أمام «حسابات معقدة» لتحديد كيفية الاستجابة.

وأضافت: «أعتقد حقاً أن إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة أمر بالغ الأهمية، لكن إذا فعلنا ذلك على حساب الوظائف، فإننا سنضع الأسر في مأزق صعب لا تستحقه».

وتحدثت دالي لـ«رويترز» عشية صدور تقرير حكومي من المتوقع على نطاق واسع أن يظهر ارتفاع أسعار المستهلكين الشهر الماضي بأسرع وتيرة منذ قرابة أربع سنوات.

وقالت دالي: «أعتقد أن هذا بدأ يظهر بالفعل في الاقتصاد، ولن يفاجئ صدور رقم مرتفع لمؤشر أسعار المستهلكين أحداً». وأشارت إلى أن الناس يدفعون أسعاراً أعلى للبنزين، والمزارعين قلقون من قفزة أسعار الأسمدة، كما تراجعت حركة السفر والسياحة بسبب قلق الناس من تكاليف القيادة أو الطيران.

وختمت قائلة: «الخبر الجيد هو أن الصراع يبدو في طريقه للاستقرار، وأن ممرات الشحن قد تُفتح، ما قد يسمح لنا بالبدء في العودة إلى وضع يبدو أكثر منطقية للناس، لكن كما تعلمون، هذا هو الجزء غير المؤكد في الأمر».