إسرائيل تُحصي جراحها الاقتصادية: 67 مليار دولار ضريبة الحرب بعد 200 يوم

الموازنة تواجه 7 مليارات عجزاً... والدين في طريقه لبلوغ 67% من الناتج المحلي

فلسطينيون يبحثون عن أشياء يمكن إنقاذها بين أنقاض مبنى سكني دمرته الغارات الإسرائيلية (رويترز)
فلسطينيون يبحثون عن أشياء يمكن إنقاذها بين أنقاض مبنى سكني دمرته الغارات الإسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تُحصي جراحها الاقتصادية: 67 مليار دولار ضريبة الحرب بعد 200 يوم

فلسطينيون يبحثون عن أشياء يمكن إنقاذها بين أنقاض مبنى سكني دمرته الغارات الإسرائيلية (رويترز)
فلسطينيون يبحثون عن أشياء يمكن إنقاذها بين أنقاض مبنى سكني دمرته الغارات الإسرائيلية (رويترز)

تلقي الحرب الجارية بين إسرائيل و«حماس» بثقلها على كاهل الاقتصاد الإسرائيلي ليدفع بذلك فاتورة باهظةً هي الأغلى في تاريخ الحروب التي خاضتها إسرائيل؛ إذ يشهد اقتصادها انهياراً واضحاً نتيجة التكاليف المرتفعة والخسائر المالية المباشرة وغير المباشرة. وبعد 200 يوم من الحرب، أصبحت الخسائر الاقتصادية دليلاً واضحاً على حجم المعاناة الفادحة، وهو أمر تعكسه البيانات والأرقام الرسمية التي تنذر بالمزيد من التطورات السلبية المحتملة. ووفقاً لـ«بنك إسرائيل»، فإن فاتورة خسائر تل أبيب في الحرب على قطاع غزة بلغت 67 مليار دولار على أقل تقدير حتى الآن.

انكماش اقتصادي وديون هائلة

شهد الاقتصاد الإسرائيلي انكماشاً كبيراً خلال الربع الأخير من العام الماضي، بنسبة 21 في المائة على أساس سنوي؛ إذ ألقت الحرب بظلالها على عملية إعداد موازنة السنة الحالية، مما اضطر الحكومة إلى اتخاذ قرارات صعبة تمثلت في تعزيز الإنفاق العسكري على حساب قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والاستثمار. كما رفع الواقع المالي الضاغط نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من 60 في المائة عام 2022، إلى 62.1 في المائة العام الماضي، وسط توقعات بأن يرتفع في 2024 إلى 67 في المائة.

وفي عام 2023، حقق الاقتصاد نمواً إجمالياً بنسبة 2 في المائة مقارنة بعام 2022، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، وهو انخفاض ملحوظ عن النمو المسجل في العام السابق والذي بلغ 6.5 في المائة.

ومنذ بداية عام 2024، سجلت الموازنة الإسرائيلية عجزاً تراكمياً بقيمة 26 مليار شيكل؛ أي ما يعادل نحو 7 مليارات دولار. وبحسب صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، وصل العجز الشهري للموازنة في مارس (آذار) إلى 15 مليار شيكل؛ أي نحو 4 مليارات دولار، وهو ما يعادل 6.2 في المائة من الناتج المحلي.

وفي موازاة ذلك، ارتفع الإنفاق الحكومي بنسبة هائلة بلغت 88 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى التي أعقبت اندلاع الحرب، مقارنة بالربع السابق. وعلى النقيض من ذلك، انخفض إنفاق المستهلكين بشكل حاد بنسبة 27 في المائة في الوقت الذي تراجع فيه إجمالي دخل الإسرائيليين 20 في المائة، في حين شهدت كل من الواردات والصادرات تراجعاً كبيراً بنسبة 42 في المائة و18 في المائة على التوالي.

ووفقاً لوزارة المالية، جمعت إسرائيل ديوناً بقيمة هائلة بلغت 160 مليار شيكل (43 مليار دولار) في 2023، منها 81 مليار شيكل تمّ اقتراضها منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول).

وفي الشهر الماضي، جمعت إسرائيل مبلغاً قياسياً قدره 8 مليارات دولار في أول بيع لسندات دولية لها منذ هجمات 7 أكتوبر، مع ارتفاع الطلب حتى بعد أن أعطت وكالة «موديز» لإسرائيل أول خفض على الإطلاق لتصنيفها الائتماني السيادي في فبراير (شباط).

وكانت الحكومة جمعت في عام 2023 نحو 116 مليار شيكل، أو 72 في المائة من الإجمالي، محلياً، منها 25 في المائة تم اقتراضها من الخارج والباقي في شكل ديون محلية غير قابلة للتداول.

وقالت الوزارة إن الدين العام الإسرائيلي نما بنسبة 8.7 في المائة في العام الماضي ليصل إلى 1.13 تريليون شيكل، مدعوماً جزئياً بارتفاع التضخم وأسعار الفائدة.

ضربات موجعة للسياحة

تتعرض السياحة في إسرائيل لضربات موجعة تنذر بتراجع ملحوظ في إيراداتها، وذلك بعد سلسلة من الإلغاءات التي طالت مختلف الأنشطة والفعاليات السياحية. فبعد توقف الخدمات الفندقية وتراجع أعداد الزوار بشكلٍ ملحوظ، أُعلن أخيراً عن إلغاء الموسم السياحي في «جبل حرمون»، المعروف باسم «جبل الشيخ» أيضاً، والذي يُعد أشهر وجهة للتزلج على الثلوج في إسرائيل.

وأكدت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن إغلاق «جبل حرمون»، الذي استقطب 400 ألف زائر خلال موسم شتاء 2022-2023، يُشكل ضربة قاسية وقاصمة لقطاع السياحة الإسرائيلي الذي كان يعاني أصلاً من تبعات الصراع الأخير في المنطقة. فقد كانت فعاليات «جبل حرمون» تجذب سنوياً أعداداً كبيرة من السياح، محليين وأجانب، مما كان يُدر أرباحاً طائلة على الخزينة الإسرائيلية.

كما أكدت تصريحات الرئيس التنفيذي لمنطقة جبل حرمون للتزلج، رفائيل نافي، على أن إغلاق الجبل لم يُؤثر فقط على موظفيه البالغ عددهم 300 شخص، بل طال تأثيره أيضاً مختلف القطاعات الاقتصادية في المنطقة.

وشهد قطاع السياحة نمواً طوال عام 2023؛ إذ استقبلت إسرائيل ما يقرب من 3.01 مليون سائح، مما أدى إلى ضخ 4.85 مليار دولار، لكن القطاع السياحي واجه انهياراً كبيراً نتيجة أحداث السابع من أكتوبر الماضي، ليدخل بعد ذلك عام 2024 بالكثير من التحديات والشكوك حول مستقبله.

وبحسب مركز الإحصاء الإسرائيلي، زار 180 ألف سائح إسرائيل خلال الربع الأخير من العام الماضي، وهو ما يمثل تراجعاً بنسبة 81.5 في المائة على أساس سنوي مقارنة بعام 2022، عندما بلغ عدد السياح في الربع الأخير 930 ألف سائح.

التصنيف الائتماني في خطر

وفي خطوة مفاجئة، خفضت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني طويل الأجل لإسرائيل من «أيه أيه -» إلى «أيه +»، وذلك بعد تصاعد حدة التوتر مع إيران في الآونة الأخيرة. كما توقعت أن يرتفع عجز الموازنة الحكومية الإسرائيلية 8 في المائة في 2024 مقارنة بـ6.7 في المائة في 2023.

وكان من المقرر أن تُصدر «ستاندرد آند بورز» تصنيفها الدوري لإسرائيل الشهر المقبل، إلا أن التطورات الأخيرة على الساحة الجيوسياسية، وتحديداً تصاعد حدة التوتر مع إيران، دفعتها إلى اتخاذ هكذا خطوة. ويُبنى التصنيف الائتماني الحالي لإسرائيل على افتراض عدم توسع الصراع في المنطقة. وإذا حدث مثل هذا التصعيد، فمن المرجح أن تقدم «ستاندرد آند بورز» على خفض تصنيف إسرائيل مرة أخرى.

كما خفضت وكالة «موديز» التصنيف الائتماني السيادي لإسرائيل للمرة الأولى من «أيه 1» إلى «أيه 2» في أوائل فبراير 2024. ويُعزى هذا التخفيض إلى المخاوف المتزايدة بشأن الحرب المستمرة في غزة وتأثيرها السلبي المحتمل على اقتصاد إسرائيل على المدى الطويل. وتوقعت ارتفاع أعباء الدين في إسرائيل عن توقعات ما قبل الحرب، وأن يصل الإنفاق الدفاعي إلى ضعف مستوى عام 2022 تقريباً بحلول نهاية هذا العام.

وأشارت «موديز» إلى أنها فعلت ذلك بعد تقييم لها يبين أن «النزاع العسكري المستمر مع (حماس) وتداعياته وعواقبه الأوسع نطاقاً يزيد المخاطر السياسية لإسرائيل، ويضعف أيضاً مؤسساتها التنفيذية والتشريعيّة وقوّتها المالية في المستقبل المنظور».

أما وكالة «فيتش»، فتوقعت أن يبلغ عجز الموازنة العامة الإسرائيلية لعام 2024 نحو 8.6 في المائة، وأن يصل إجمالي العجز إلى 33 مليار دولار. كما توقعت أن يبلغ العجز لعام 2025 نحو 3.9 في المائة بدلاً من 2.8 في المائة، في حين أنه سوف تبلغ نسبة العجز لإجمالي الناتج المحلي في 2024 مستوى 65.7 في المائة. كما رجحت ارتفاع الإنفاق الإسرائيلي العام 12.5 في المائة في 2023 بسبب الحرب.

تحديات ما قبل الحرب

لم يكن التباطؤ الاقتصادي مفاجئاً في إسرائيل؛ فقد كان الاقتصاد يواجه العديد من التحديات منذ بداية العام؛ إذ أدت الإصلاحات القضائية التي اقترحتها الحكومة اليمينية المتطرفة للحد من سلطة المحكمة العليا إلى اضطرابات سياسية واحتجاجات وتباطؤ الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا الفائقة وإضعاف الشيكل. كما ساهم ارتفاع أسعار الفائدة وارتفاع معدلات التضخم والتوقعات بحدوث ركود اقتصادي عالمي في تفاقم مشاكل الاقتصاد.

وقبل الحرب، كان اقتصاد البلاد في تراجع مستمر. وشهدت الحكومة انخفاض إيراداتها بنسبة 8 في المائة في سبتمبر (أيلول)، بعد فترة أولية صعبة استمرت ثمانية أشهر من السنة المالية.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أصدر صندوق النقد الدولي تقريراً عن إسرائيل توقع فيه تباطؤ النمو الاقتصادي إلى نحو 2.5 في المائة في عام 2023. وأشار التقرير إلى عدة عوامل لهذا التباطؤ، بما في ذلك ارتفاع التضخم (5 في المائة في عام 2022) والإصلاحات القانونية المثيرة للجدل التي أجرتها الحكومة.

هل التعافي ممكن؟

من المرجح أن يكون لأي حرب تأثير سلبي على مالية إسرائيل؛ إذ تنفق الحكومة أكثر من 4 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي على الجيش، وتتلقى 3.8 مليار دولار مساعدة سنوية من الولايات المتحدة لشراء الأسلحة.

يُذكر أنه في عام 1973 كادت تكلفة الأسلحة وتعبئة 200 ألف جندي احتياطي لحرب السادس من أكتوبر أن تؤدي إلى إفلاس إسرائيل.

من جهته، قدر المصرف المركزي أن سنة واحدة من انتفاضة 2002 كلفت 3.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ومع استمرار الحرب، فإن المخاطر المحتملة المرتبطة بها سوف تتصاعد بشكل متزايد. وفي الوقت الحالي، هناك اتجاه تصاعدي في تكاليف الاقتراض، في حين أن القاعدة الضريبية آخذة في الانخفاض. علاوة على ذلك، فإن محركات النمو الرئيسية للاقتصاد الإسرائيلي، وخاصة الاستهلاك الخاص والاستثمار، وصلت إلى طريق مسدودة.

وتشهد الإيرادات الضريبية للدولة اتجاهاً تنازلياً مثيراً للقلق يصاحبه ارتفاع كبير في العجز قد يصل إلى ضعف المعدل المتوقع في البداية وهو 1.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. كما أن مؤشر ثقة المستهلك، وهو مؤشر يهدف إلى تقييم المستوى العام للتفاؤل لدى عامة الناس، كشف عن تراجع ملحوظ.

وعليه، من المتوقع أن يكون للحرب المستمرة تأثير كبير على الاقتصاد الإسرائيلي، مما يؤدي إلى تباطؤ في النمو خلال العامين الماليين الحالي والمقبل. وسيترافق ذلك مع زيادة كبيرة في عجز الموازنة؛ إذ تخصص الحكومة أموالاً إضافية لدعم الجيش وتقديم المساعدة للمدنيين ودعم الشركات المتضررة من الحرب.

وهناك اختلافات ملحوظة تشير إلى إمكانية فترة تعافٍ طويلة، إذا كان هذا التعافي ممكناً؛ إذ خسرت بورصة تل أبيب، في أكتوبر 2023 وحده، 27 مليار دولار، وهو ما يمثل أكبر خسارة شهرية لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، ومن المتوقع أن تزيد الخسائر أكثر.


مقالات ذات صلة

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

أظهرت إفادات لمتعاملين بالأسواق في قطاع غزة، وكذلك عناصر من «حماس» وجود أزمة لدى منسوبي الحركة في تصريف رواتبهم بصورتها النقدية، في ظل لجوء تجار كثر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

يبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتوافر «الكاش» لدى نشطائها وموظفيها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

أعلن الجيش و«جهاز الأمن العام (شين بيت)» الإسرائيليان «مقتل مسلح شارك في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
TT

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)

بحث الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي مع كريس بوين وزير التغير المناخي والطاقة الأسترالي، فرص التعاون في مجال العمل المناخي، وذلك خلال اجتماع في جدة، الاثنين.

وناقش الوزيران الجهود المشتركة ضمن أعمال مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغيّر المناخي (cop31) الذي تستضيفه تركيا خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لتحقيق أهداف ومبادئ الاتفاقية واتفاق باريس، للوصول إلى مخرجات شمولية ومتوازنة وعملية تأخذ في الحسبان الظروف الوطنية للدول الأعضاء.

واستعرض الجانبان مبادرات السعودية وجهودها في التعامل مع آثار التغير المناخي، مثل استغلال مصادر الطاقة المتجددة، وإدارة وخفض الانبعاثات وإزالتها، من خلال مبادرة «السعودية الخضراء»، وتطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون وتقنياته، وغيره من البرامج والمبادرات الوطنية والإقليمية.

وتضمن برنامج زيارة بوين إلى السعودية جولة في مشروع الشعيبة للطاقة الشمسية، أحد أكبر مشروعات البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، و«جدة التاريخية»، إحدى أبرز الوجهات الثقافية والسياحية، كذلك جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» التي اطَّلع على بيئتها البحثية، وبرامجها الأكاديمية في مجالات العلوم والهندسة والتقنية الحيوية.


تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
TT

تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)

أبرمت «رؤى الحرم المكي»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقية تعاون مع شركة «MRCB» الماليزية، لدراسة تطوير وجهة رئيسة متعددة الاستخدامات ومتكاملة مع منظومة النقل ضمن مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، بقيمة إجمالية تُقدّر بنحو 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار).

الاتفاقية الموقَّعة بين «رؤى الحرم المكي» المطور الرئيس لمشروع البوابة، و«MRCB» الرائدة في التطوير العقاري وتطوير البنية التحتية، بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، الاثنين، تأتي رهناً باستكمال إجراءات العناية الواجبة، والحصول على الموافقات اللازمة والتمويل، وتحديد مراحل التنفيذ، وإبرام الاتفاقيات النهائية.

ووقَّع اتفاقية التعاون عن «رؤى الحرم المكي»، الرئيس التنفيذي بامبانج كاجايري، ومجموعة «MRCB» العضو المنتدب عمران سليم، بحضور محافظ الصندوق ياسر الرميان، ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ورئيس مجلس إدارة «MRCB» محمد عبد اللطيف، ورئيس مجلس إدارة «MRCB Land» الخاصة المحدودة محمد زيني.

وتفتح اتفاقية التعاون مساراً أمام جذب الاستثمارات الدولية للمشاركة في تطوير مشروع «بوابة الملك سلمان»، الذي يُجسِّد جهود البلاد لإثراء تجربة ضيوف الرحمن والزوار من مختلف أنحاء العالم، مع الحفاظ على الإرث الفريد لمكة المكرمة، حيث يدعم مساعيها الرامية لتعزيز قدرة العاصمة المقدسة على خدمتهم، وذلك انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وتعمل «رؤى الحرم المكي» على توفير إطار منظم يتيح للمؤسسات الدولية من أنحاء العالم الاستثمار في تطوير المشروع، مع استمرار الشركة في قيادة رؤيته الشاملة والإشراف على تنفيذه، كما تعكس هذه الشراكة دورها في الربط بين القدرات الاستثمارية والمؤسسية للصندوق من جهة، ورؤوس الأموال والخبرات التطويرية الدولية من جهة أخرى.

وتركز اتفاقية التعاون على الاستفادة من خبرات «MRCB» في تطوير المشاريع المرتبطة بمنظومات النقل المتكاملة، ومن أبرزها «كيه إل سنترال»، أكبر مركز نقل متكامل في ماليزيا يجمع بين شبكات النقل ومجموعة متنوعة من الاستخدامات الحضرية.

ويشمل المشروع المقترح دراسة تطوير محطة للحافلات العامة، ومشاريع سكنية وتجارية ومتاجر تجزئة وغيرها من الاستخدامات المتعددة ضمن «بوابة الملك سلمان»، فضلاً عن البنية التحتية، حيث تهدف الشراكة إلى دراسة سبل توظيف منظومة النقل والخدمات المساندة في تسهيل تنقل ضيوف الرحمن والزوار، وتعزيز سهولة الوصول والارتقاء بتجربتهم في مكة المكرمة.

كما ستبحث الاتفاقية وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه، مستفيدةً من رؤية «رؤى الحرم المكي» لـ«بوابة الملك سلمان» وخبرات «MRCB» في المشاريع الكبرى متعددة الاستخدامات والمرتبطة بمنظومات النقل، بما يحقق التكامل بين الاستثمار والتطوير وحلول التنقل وخدمات الزوار.

يشار إلى أن «رؤى الحرم المكي» تسعى لاستقطاب شركاء دوليين رائدين للاستمرار في تعزيز جهود المملكة الرامية إلى الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن والزوار في مكة المكرمة وفق أعلى المعايير العالمية.


مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
TT

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)

قبل أيام قلائل من انتهاء مدة التسجيل الإلكتروني، ذي الحوافز الإعفائية للضريبة العقارية في مصر، تزايدت الشكاوى من صعوبات تقنية في عمليات التسجيل، وسط مطالبات بمد الفترة التي تنتهي 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو ما وعد مسؤولون بالنظر فيه.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا يتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

ويُعفى المطالبون بدفع هذه الضريبة من 25 في المائة من قيمتها للسكني، و10 في المائة لغير السكني، حال قدموا الإقرار الضريبي قبل نهاية الشهر الحالي، من خلال تطبيق إلكتروني كانت وزارة المالية قد أطلقته في يونيو (حزيران) الماضي، كأول تطبيق على الهواتف المحمولة لتسجيل وسداد الضريبة العقارية، بعدما كانت تتم من خلال المكاتب التابعة لمصلحة الضرائب على مستوى الجمهورية، في عملية تستغرق وقتاً وجهداً.

وترى عضو مجلس النواب، مها عبد الناصر، أن التوجه نحو الرقمنة في الضرائب أمر إيجابي للغاية، إذ يوفر كثيراً من الوقت والجهد ويدفع مزيداً من المواطنين للاستجابة، معتبرة أن المشاكل التقنية التي ظهرت بـ«تطبيق الهواتف» نتيجة طبيعية مع الضغط عليه في وقت واحد من قبل المستخدمين، وأن الأمر سيُحل بمجرد تمديد فترة التقديم، مشيرة إلى أنها وجهت مناشدة لوزير المالية، ووعدها بالاستجابة.

صعوبة في التسجيل

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، في إشارة إلى صعوبة استخدامه. وعلقت أخرى بقول: «كثيرون لا يجيدون التعامل مع التكنولوجيا»، مطالبة بإتاحة وسائل تقديم أخرى، واتفق معها آخرون مطالبين بجعل هذه الطريقة اختيارية وليست إجبارية. كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

من بين من شكوا من صعوبة التسجيل على «التطبيق» عزة إمام، وهي موظفة تمتلك وزوجها شقة في حي المقطم بالقاهرة، و«شاليهاً» في مدينة رأس سدر الساحلية التابعة لمحافظة جنوب سيناء.

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن زوجها حاول التسجيل «عشرات المرات دون فائدة»، وأضافت: «واجهنا صعوبة في تحميل المستندات».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن مشروع للتطوير العقاري (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان مساعد وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب العقارية رامي يوسف، قد قال في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، إن «الوزارة تتابع على مدار الساعة مع الشركة المنفذة للتطبيق الإلكتروني الخاص بالتسجيل في الضريبة العقارية لحل المشاكل التقنية نتيجة الضغط»، مضيفاً أن «الوزارة تدرس مد مهلة التسجيل مع الخصم لتعويض المستخدمين عن الوقت المُهدر في الأعطال».

«حصر» الثروة العقارية

وحول تعديلات الضرائب العقارية وحوافز السداد، قال الخبير الاقتصادي عاطف وليم أندراوس لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف الرئيسي من الضريبة هو «حصر الثروة العقارية في مصر، وليس زيادة محصلة الدولة من الضرائب في ظل قاعدة الإعفاءات العريضة فيها، وكذلك قيمتها التي لا تُعَد كبيرة عكس ضرائب أخرى مثل ضريبة القيمة المضافة».

وتبلغ نسبة الضرائب العقارية 10 في المائة من صافي القيمة الإيجارية للعقار.

وأضاف أندراوس أنه مع الحوافز الموجودة للسداد، ومنها الإعفاءات عن السنوات السابقة مع التسجيل في الميعاد المحدد والسداد، وإعفاء شريحة كبيرة من المُلاك منها، مؤكداً أنه «لا يمكن اعتبارها عبئاً إلا إذا قررت الدولة مستقبلاً توسيع قاعدتها أو زيادة نسبتها».

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

واتفق معه الباحث الاقتصادي والخبير في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن التعامل الحكومي في ملف الضريبة العقارية يتسم بالذكاء، مع الحوافز والتسهيلات التي ستشجع الكثيرين على التسجيل، بما يحقق الهدف الأساسي من هذه الضرائب حالياً في حصر السوق العقارية في مصر، بالإضافة إلى السيطرة بشكل غير مباشر على التضخم في العقارات.

ولفت إلى أن المطورين العقاريين والملاك سيسعون إلى تسجيل العقارات بقيم أقل من تلك التي يروجون بها لعقاراتهم، ومع الوقت ستفرض هذه الأسعار نفسها بما قد يسهم في ضبط السوق.

وأضاف: «على المدى البعيد، ومع التوجه الرسمي نحو تدويل سوق العقارات المصرية، فإن ذلك سيزيد من قاعدة المسددين لهذه الضريبة من المستثمرين والأجانب»، لافتاً إلى أن وجود قوانين واضحة وميسرة بطرق سداد سهلة من عوامل الجذب للمستثمر في العقار بوجه عام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended