زحلة تتصدر انتخابات البقاع: إشكالات ورشى و«حزب الله» يوزّع أصواته على المتنافسين

زحلة تتصدر انتخابات البقاع: إشكالات ورشى و«حزب الله» يوزّع أصواته على المتنافسين

نسبة اقتراع مرتفعة في عرسال وخطة أمنية محكمة طالت البلدة والحدود
الاثنين - 1 شعبان 1437 هـ - 09 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13677]
شرطيات لبنانيات يفحصن أوراقا ثبوتية لناخبات قبل دخولهن أحد مراكز الاقتراع في بيروت أمس (إ. ب. أ)

مرّ استحقاق الانتخابات البلدية بخير على منطقة البقاع الواقعة شرق لبنان والتي تُعتبر من أكثر المناطق تأثرا بالأزمة السورية لامتلاكها حدودا مشتركة مع سوريا يُسيطر على قسم كبير منها المسلحون، ولاستقبالها مئات آلاف اللاجئين. وبعكس ما كان متوقعا لم تشهد بلدة عرسال الحدودية أي إشكالات تُذكر مع نجاح الخطة الأمنية المحكمة التي فرضها الجيش اللبناني، لتنحصر الإشكالات المحدودة بمدينة زحلة حيث الأكثرية المسيحية نتيجة المنافسة الكبيرة بين لائحة الأحزاب ولائحتين تابعتين للعائلات. ولم تُرهب العبوة الناسفة التي تم اكتشافها قبل 24 ساعة على انطلاق العملية الانتخابية في منطقة شتورة، وكذلك قرار وزارة الداخلية بتأجيل الانتخابات في جديتا وحوش الحريمة لأسباب «أمنية وطائفية»، الناخبين الذين توجهوا بالآلاف من العاصمة بيروت إلى قُراهم البقاعية للمشاركة بالعملية الانتخابية التي اتخذت وبشكل عام طابعا سلميا ديمقراطيا يُسقط المبررات التي تقدم بها المجلس النيابي اللبناني لتأجيل الانتخابات النيابية مرتين على التوالي.

وشهدت مدينة زحلة أشرس المعارك في البقاع، إذ سُجل أكثر من أشكال بين مناصري حزب «القوات اللبنانية» ومناصري «الكتلة الشعبية»، وسط تأكيدات من أكثر من مصدر أنّه تم دفع رشى وشراء عدد كبير من الأصوات. وعلمت «الشرق الأوسط» أن هذه العمليات لم تقتصر على زحلة بل طالت بلدات في البقاع الغربي، حيث وصل سعر الصوت الواحد لحدود ألف دولار أميركي.

ودخل رئيس حزب «القوات» سمير جعجع على خط المعركة بعد انطلاق العملية الانتخابية ببطء صباحا، فشدد على أن «الانتخابات البلدية في زحلة طابعها إنمائي لكن دخل إليها بعض الفرقاء لإعطائها بعدا سياسيا». وقال: «لدي ثقة بأهالي زحلة وخياراتهم، لكن ليس مقبولا أن تكون نسبة الاقتراع أقل من 20 في المائة، لذلك أدعوهم إلى التصويت لأننا نحتاج إلى نسبة اقتراع محترمة».

وأكدت منسقية زحلة في «القوات اللبنانية» في بيان أنه «تم فضح وكرين لشراء الأصوات الأول تابع للائحة (زحلة تستحق) المحسوبة على الوزير السابق نقولا فتوش، والثاني تابع للائحة (زحلة الأمانة) التابعة للكتلة الشعبية»، لافتة إلى أنه ورغم إقدام القوى الأمنية على إقفال المركزين فإنه لم يتم توقيف أحد من المعنيين. وقال البيان إنه «وبعد إقفال هذين المركزين، وصلت عناصر، تعتمر قبعات صفراء، تابعة لما يسمى (حزب الله) وحاولت افتعال إشكال آخر لإقفال مركز اقتراع حوش الأمراء بعدما تبين أن نسب الاقتراع فيه مرتفعة وتصب في معظمها لصالح لائحة (إنماء زحلة)».

أما النائب في حزب «الكتائب» إيلي ماروني فأكّد أنّه تم «شراء الأصوات بطريقة وقحة وممارسة أعمال العنف في أكثر من قلم انتخابي»، لافتا إلى أنها مواضيع ستُبحث «في لقاء على أعلى المستويات، لأننا نريد معركة ديمقراطية ولا نريد إلغاء أحد».

وكان نائب الأمين العام لما يسمى «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم أطل في مؤتمر صحافي صباحي مع انطلاق العملية الانتخابية، ليُعلن أن الحزب سيوزّع أصواته على اللوائح الـ3 المتنافسة في زحلة وهي، لائحة «إنماء زحلة» المدعومة من الأحزاب المسيحية: «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» ولائحة «زحلة الأمانة» المحسوبة على «الكتلة الشعبية» ورئيستها أرملة الوزير الراحل إلياس سكاف، ولائحة «زحلة تستحق» التي يرأسها موسى فتوش شقيق النائب نقولا فتوش، في وقت قررت حركة «أمل» إعطاء أصواتها لـ«الكتلة الشعبية». وقد أصرت لائحة الأحزاب على اتهام اللائحتين الأخريين وخاصة لائحة فتوش بدفع الرشاوى للناخبين، وهو ما لم يتم إثباته بحسب وزير الداخلية نهاد المشنوق، الذي قال بعيد اجتماع لمجلس الأمن الفرعي في سراي زحلة: «استنادا إلى الأجهزة الأمنية والمدعي العام في البقاع، لم يثبت دفع أموال وشراء أصوات، لكن إذا ثبت وجود تجاوزات سنحول الأمر إلى القضاء». ولكن مساء أعلن المشنوق في تصريح عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن قوى الأمن الداخلي أوقفت أحد الأشخاص في مدينة زحلة بتهمة القيام بأعمال رشوة، بعد انتشار فيديو له وهو يقوم بتوزيع الأموال، لافتا إلى أن القضاء المختص فتح تحقيقا معه.

ونظرا لحساسية المعركة في زحلة، تم تسجيل أكثر من أشكال في محيط مراكز الاقتراع، وقد شهدت «الشرق الأوسط» واحدة من هذه الإشكالات حين حاول مناصر إحدى اللوائح أن يصدم بسيارته عددا من مناصري لائحة منافسة.

وفيما تخطت نسب الاقتراع في زحلة الـ42 في المائة، بلغت النسبة في بلدة عرسال الواقعة على الحدود مع سوريا ما بين 55 و60 في المائة وهي نسب مرتفعة جدا خاصة في ظل الأوضاع الاستثنائية التي ترزح تحتها البلدة التي تستضيف أكثر من 120 ألف نازح سوري منعوا من التنقل طوال ساعات يوم أمس.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش نفذ «عملية أمنية دقيقة جدا فنشر ما يزيد عن 2150 عنصرا داخل البلدة وعلى الحدود لمنع تسلل المسلحين من المنطقة الجردية للتصدي للاستحقاق البلدي»، لافتة إلى أن 150 عنصرا من قوى الأمن الداخلي أشرفوا أيضا على حسن سير العملية داخل مركزي الاقتراع اللذين حصرت عملية الانتخاب فيهما لأسباب أمنية.

وقال علي الحجيري، رئيس بلدية عرسال الحالي والذي شكّل لائحة مكتملة خاض بها الاستحقاق بوجه لائحتين أخريين، أن «كل الأمور مرت على خير، ونسب الاقتراع تجاوزت الـ50 في المائة». وأكّد لـ«الشرق الأوسط» أنّه سيهنئ الفائز أيا كان ويتعاون معه.

أما في مدينة بعلبك، التي تُعتبر أحد معاقل ما يُسمى «حزب الله»، فقد تهافت المئات للاقتراع لإحدى اللائحتين المتنافستين، الأولى تضم الأحزاب وعلى رأسها ما يسمى «حزب الله» والثانية تدعمها العائلات وتيار المستقبل. وقال النائب في كتلة الحزب النيابية كامل الرفاعي لـ«الشرق الأوسط» إن الإقبال كان جيدا وبلغ نحو 50 في المائة، لافتا إلى أن «ما تم السعي إليه ليس الفوز باعتبار أنّه حاصل، إنما تحقيق فرق شاسع في النتائج بين اللائحتين».

أما بلدة سعد نايل حيث الأكثرية السنية، فقد شهدت إقبالا كثيفا جدا على مراكز الاقتراع وتجمهر المئات في الطرقات، فيما صدحت الأغاني الحماسية في أرجاء المنطقة.

وأشارت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إلى أن نسب الاقتراع ارتفعت في القرى والبلدات، حيث كان هناك لوائح مكتملة وتنافس حاد وتراوحت ما بين الـ50 و60 في المائة، فيما تراجعت هذه النسب إلى 30 في المائة في المناطق حيث كانت اللوائح غير مكتملة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة