قبيل اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو.. أزمة ديون اليونان تتصاعد

صندوق النقد يهدد بالخروج من المفاوضات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن أثينا

قبيل اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو.. أزمة ديون اليونان تتصاعد
TT

قبيل اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو.. أزمة ديون اليونان تتصاعد

قبيل اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو.. أزمة ديون اليونان تتصاعد

تتصاعد الأزمة اليونانية مع اقتراب الاجتماع الطارئ لوزراء مالية منطقة اليورو، ولم تثمر المفاوضات حول الشريحة الثالثة من المساعدات الدولية عن نتائج إيجابية خاصة مع تراجع معدلات الرضا بين المواطنين عن الإجراءات التي تنتهجها الحكومة الحالية، مخالفة كل ما وعدت به سابقا.
الأمر الذي وسع من دائرة الخلاف بين الحكومة اليونانية والدائنين وجهات المفاوضات المتمثلة في المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي. وتتطلب أهداف الاتفاق الموقع العام الماضي مزيدا من الإجراءات التقشفية، إضافة إلى إصلاحات اقتصادية هيكلية، وفي نهاية المطاف من المطلوب أن تحقق اليونان فائضا في الميزانية قدره 3.5 في المائة، بحلول عام 2018. وهو الجزء الأكثر إثارة للجدل من الاتفاق؛ حيث يشكك مسؤولون يونانيون في قدرة البلاد على تحقيق هذا الهدف من دون التسبب في مزيد من الضرر للاقتصاد اليوناني.
ومع ذلك فإن صندوق النقد الدولي اختلف نسبيا مع هذه الأرقام، معتقدا أن أثينا عليها أن تستهدف معدل ناتج قومي بنحو 4.5 في المائة حتى عام 2018.
في حين أظهرت المفوضية الأوروبية تفاؤلا شديدا حول مساعي اليونان في تحقيق الهدف المطلوب، وسعى أليكسس تسيبراس إلى استغلال الانقسامات المستمرة منذ فترة طويلة بين صندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية والحكومة الألمانية حول شروط الإنقاذ، لكي لا يضطر إلى مواجهة تلك الصفقة مع التصويت البرلماني، لكن بنهاية الأمر اضطر إلى الموافقة كجزء من المحادثات مقترحا نظام إصلاح ضريبي، لكن صندوق النقد الدولي ما زال متشككا بالأمر كله؛ حيث أعرب الصندوق عن مخاوفه حول تحقيق فائض في موازنة اليونان، خاصة مع توقعات الصندوق بتحقيق عجز 1 في المائة خلال العام الحالي، غير أن زيادة الضرائب المتوقعة لها تأثير ضار في معدلات النمو؛ لذا يريد الصندوق التركيز بشكل أكبر على خفض المعاشات وتدابير التقشف التي يبلغ مجموع الوفر الذي ستقدمه 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى تحقيق اليونان فائضا بما يقرب من 1.5 في المائة في عام 2018.
من ناحية أخرى أشار محللون إلى أن المشكلة تكمن في برلين؛ حيث قال مسؤولون ألمان منذ فترة طويلة، إنهم فقدوا الثقة في قدرة اللجنة المشكلة على إبقاء اليونان على الخطة المستهدفة، وقد عززت تلك الشكوك من حالة الارتباك في المفاوضات، فقد شكا اليونانيون من أهداف الإنقاذ؛ لأنها أهداف طموحة، لكن الخصم الألماني كان دوما ضد تخفيف عبء الديون حتى لو تم الاتفاق كجزء من صفقة الإنقاذ ليوليو (تموز) المقبل.
والسبب وراء المعارضة الألمانية بات واضحا باعتبارها أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، وكونها أكبر مقرض لسلسة الإنقاذ الأولى لليونان، غير أنها أكبر ضامن للقروض في إطار البرنامجين الثاني والثالث، والاتفاق حول تخفيف الديون اليونانية يعني بشكل صريح حصول ألمانيا على أموال أقل مما أقرضته لليونان.
ولكن من الواضح أن كلا من برلين وأثينا في هدنة غير دائمة؛ نظرا إلى التقلبات السياسية التي يشهدها البلدين، خاصة في خضم أزمة توافد اللاجئين. وتلتزم اليونان بدفعة جديد في يوليو القادم بنحو 3.5 مليار يورو؛ مما يجعل الاتفاق حول المساعدات أمرا مصيريا لكي تتجنب الإفلاس.
وفي الوقت الذي تسعى فيه المفوضية الأوروبية إلى التوصل لحل وسط قبيل اجتماع وزراء المالية، يعرب صندوق النقد الدولي عن أن الحلول ما زالت متباعدة، وعلى الرغم من مساعي نواب وزراء مالية منطقة اليورو للتوصل إلى اتفاق بين أثينا ودائنيها قبل الاجتماع المقترح لمنطقة العملة الموحدة اليورو الاثنين القادم، فإن المنظمات العمالية بدأت إضرابا اعتراضا على مقترحات زيادة الضريبة على الدخل وتعديل نظام المعاشات.
حيث دعت جهات كثيرة في اليونان إلى تنظيم إضرابات شاملة احتجاجا على الخطة الجديدة للتقشف التي تتبناها الحكومة اليونانية، فقد دعت نقابة البحارة في اليونان إلى إضراب يستمر أربعة أيام بدءا من أمس يتم فيه الامتناع عن تسيير المراكب والمعديات، احتجاجا على برنامج التقشف المشدد الذي تعتزم الحكومة اليونانية تطبيقه، وبناء على هذه الدعوة لم تبحر بداية من السادسة، صباح أمس الجمعة، بالتوقيت المحلي أي معدية في مياه بحر إيجه. وقالت نقابة البحارة اليونانيين إن الإضراب سينتهي في السادسة من صباح الثلاثاء المقبل بالتوقيت المحلي، ودعت نقابة العاملين بالدولة «أديدي» ونقابة العاملين بالقطاع الخاص «جي إس إي إي» إلى إضراب مدته ثمانية وأربعون ساعة، أي أن اليونان ربما تواجه إضرابا عاما.
وأعلنت نقابة السكك الحديدية في اليونان أنها ستنظم إضرابا عن العمل لمدة ثلاثة أيام ابتداء من منتصف الخميس الماضي، ودعا العاملون بقطاع النظافة إلى إضراب يستمر كذلك ثلاثة أيام، في الوقت الذي أعلن فيه العاملون بإدارات المدن اليونانية عن إضراب بدأ منذ أمس.
وكان من المقرر أن يضرب أيضا العاملون في قطاع النقل البري بالحافلات وشركات الترام ومترو الأنفاق لمدة 48 ساعة بدءا من أمس.
ودعت جميع النقابات أعضاءها للمشاركة في المظاهرات التي تُنظم أيام الجمعة والسبت والأحد احتجاجا على برنامج التقشف، ومن المقرر أن يصوت البرلمان اليوناني في وقت متأخر من مساء اليوم السبت على إجراءات التقشف التي أعلنتها الحكومة. وتلقت اليونان حتى الآن ما يقرب من 17 مليار يورو من أصل صفقة إنقاذ قُدرت بنحو 86 مليار يورو، منهم 5.4 مليار يورو استخدمت لدعم النظام المصرفي المتداعي.
وقال صندوق النقد الدولي، أمس، إن على وزراء مالية منطقة اليورو أن يكملوا فورا مفاوضات منح الإعفاء من الديون لليونان على الرغم من المعارضة الألمانية.
وحثت كرستين لاغارد، رئيسة صندوق النقد الدولي في رسالة وجهتها لوزراء مالية دول المنطقة الـ19، على أن يتم تخفيف 3 مليارات دولار مباشرة من ديون اليونان أو عليهم المخاطرة بفقدان مشاركة صندوق النقد الدولي.
وأكدت لاغارد أنها تدعم التدابير ذات المصداقية، مشيرة إلى أن تدابير الإصلاح التي تمت مناقشتها صعبة المنال، معتبرة أن الهدف الذي تم الاتفاق عليه العام الماضي بين اليونان ودائنيها غير واقعي، وينبغي إحداث تخفيض جذري. ومن المنتظر أن يناقش اجتماع وزراء المالية القادم برنامج أثينا للإصلاحات وحزمة جديدة من إجراءات طارئة ينبغي لليونان أن تتبناها لضمان تحقيق أهداف الميزانية المتفق عليها في 2018.
ومن شأن تطبيق ناجح للإصلاحات في اليونان أن يفرج عن شريحة من أموال الإنقاذ المالي بمقتضى برنامج اتفقت عليه أثينا مع دول منطقة اليورو في يوليو المقبل، وأن يمهد الطريق إلى محادثات حول تخفيف عبء ديون اليونان.
وكتبت كريستين لاجارد، المديرة التنفيذية لصندوق النقد، إلى وزراء مالية منطقة اليورو قبل اجتماعهم الأسبوع القادم: «نعتقد أن إجراءات محددة وإعادة هيكلة للديون والتمويل يجب الآن مناقشتهم بشكل متزامن».
في حين أعرب وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله عن تفاؤله حيال إمكانية الاتفاق على المزيد من التدابير التقشفية في المفاوضات بين اليونان ومانحيها الدوليين، وأضاف الوزير المنتمي إلى حزب المستشارة آنجيلا ميركل المسيحي الديمقراطي، مساء يوم الثلاثاء الماضي: «لن يكون لدينا هذا العام أزمة كبيرة بشأن اليونان»، مشيرا إلى أن أثينا على طريق تحقيق تقدم ملحوظ.
وقال وزير المالية الألماني إنه لا يتوقع أن تندلع «أزمة كبيرة» هذا العام مع اليونان التي تجري محادثات مع الدائنين لإتمام مراجعة لبرنامجها للدعم المالي من أجل الإفراج عن شريحة جديدة من الأموال وتخفيف عبء ديونها.
وقال شويبله: «لن يكون لدينا أزمة كبيرة مع اليونان هذا العام»، مضيفا أن البلد العضو بمنطقة اليورو يسير على الطريق نحو تحقيق تقدم واضح، ولكنه لم يذكر تفاصيل. وقالت مصادر، يوم الاثنين الماضي، إن المحادثات بشأن إتمام مراجعة الدعم المالي لليونان تتقدم بخطى بطيئة، ومن المرجح ألا يتم التوصل لاتفاق أثناء اجتماع خاص لوزراء مالية منطقة اليورو في التاسع من مايو (أيار) المقبل.



رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
TT

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)

«أصبح ذهابنا للعمل خسارة علينا»... كلمات صدرت من المصري أحمد فاروق، وهو يتأمل تذكرة القطار التي قطعها صبيحة الاثنين، مُعلقاً على قيمتها الجديدة، مع تطبيق الزيادات على أسعار التذاكر.

وبدأت الحكومة المصرية، الجمعة الماضي، تطبيق زيادات على أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، وذلك بعد أقل من أسبوعين على تطبيق زيادات على أسعار المحروقات تتجاوز 30 في المائة.

وأضاف فاروق، وهو موظف بإحدى شركات الإنشاءات بالقاهرة، يقطع يومياً مسافة 60 كيلومتراً من مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية (دلتا النيل) وصولاً إلى عمله بالقاهرة، ومثلها في رحلة العودة، لـ«الشرق الأوسط»: «رحلتي تبدأ بالقطار ثم مترو الأنفاق... (الآن) أصبحت مطالباً بدفع 24 جنيهاً إضافية يومياً، بعد زيادة تذاكر الوسيلتين، أي ما يزيد على 700 جنيه شهرياً (الدولار تجاوز 54 جنيهاً)». وتابع متسائلاً: «ما يشغلني في ظل ثبات الراتب... هل أقتطع هذه الزيادة من ميزانية احتياجات المنزل أم الدروس الخصوصية للأبناء؟».

يعكس التساؤل حال آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم، ويعتمدون على شبكة النقل العام من قطارات ومترو الأنفاق للوصول إلى عملهم. وفي ظل زيادة قيمة تذاكر القطارات و«المترو» وكذلك وسائل المواصلات المختلفة، تحولت رحلة العمل اليومية إلى عبء مالي جديد يرهق هذه الأسر.

وزادت أسعار تذاكر القطارات في المسافات القصيرة بنسبة 25 في المائة، و12.5 في المائة للمسافات الطويلة، بينما زادت أسعار تذاكر «المترو» بنسبة 20 في المائة مع تثبيت أسعار المسافات الطويلة.

ووفقاً لهذه الزيادة، يبيّن الأربعيني فاروق أن «قيمة تذكرة القطار الروسي المكيف زادت من 30 جنيهاً إلى 40 جنيهاً»، وزادت قيمة تذكرة «المترو» من 10 جنيهات لـ12 جنيهاً، مما جعل «رحلة العمل» تمثل له حيرة في تدبير نفقاتها.

مصري يطالع القيمة الجديدة لتذاكر «مترو الأنفاق» عقب قرار زيادتها (الشرق الأوسط)

الخبير الاقتصادي والمالي، الدكتور ياسر حسين، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات تمثل عبئاً إضافياً ثقيلاً على الأسر المصرية، فهذه الزيادات تضع الأسر أمام خيارات صعبة، إذ تضطر لتقليص إنفاقها على بنود أخرى؛ مثل التعليم والصحة، كما تلاشت البنود الترفيهية تقريباً من حسابات كثيرين لأجل تغطية تكاليف المواصلات، لأن الوصول إلى العمل بند إجباري لا يمكن الاستغناء عنه.

وأضاف: «تنفق الأسر ما بين 10 و20 في المائة من دخلها الشهري على التنقل، وهو رقم كبير إذا وضعناه بجانب بنود الإنفاق الأساسية الأخرى مثل الغذاء والسكن والتعليم». وأشار إلى أن «رحلة العمل اليومية لا تقتصر على التنقل بـ(مترو الأنفاق) أو القطار فقط؛ بل تتضمن وسائل مواصلات إضافية فرعية، ما يضاعف التكلفة النهائية للتنقل، ويضغط على ميزانية الأسر».

وداخل القطار، تجاذب فاروق وجيرانه من الركاب الحديث عن إرهاق «ثمن المشوار اليومي»، وطرق مواكبة «سرعة» تكاليف المعيشة، وكيفية التعامل مع «فاتورة الوصول» الجديدة بحساب الخسائر والبدائل.

وقال رمزي نبيل، الذي يقطن بمدينة طنطا في محافظة الغربية (دلتا مصر)، ويعمل في أحد محال المستلزمات الطبية بالقاهرة: «لم نفق بعد من صدمة تحريك أسعار المحروقات التي رفعت أجرة المواصلات العامة، حتى فوجئنا بزيادة تذاكر القطارات والمترو... بالفعل أفكر في ترك العمل بالقاهرة، فقيمة التذاكر الجديدة سوف تستنزف جزءاً لا يُستهان به من الدخل».

تذاكر القطارات في مصر زادت بنسب تتراوح بين 12.5 و25 في المائة (الشرق الأوسط)

وتعدّ القاهرة أكثر المحافظات جذباً للسكان، نظراً لفرص العمل ومراكز التعليم والخدمات، ويتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، ويتردد عليها يومياً عدد يقارب ذلك الرقم، وفق تصريحات سابقة لمحافظ القاهرة، إبراهيم صابر.

ويبيّن حسين أن زيادة أسعار تذاكر القطارات تضع سكان الضواحي والأقاليم في موقف بالغ الصعوبة، إذ يعتمد هؤلاء بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار العمل في القاهرة. ويتابع: «حتى بعد الزيادة، لن يتوقف هؤلاء عن ركوب القطار، والنتيجة أن الأسر ستتحمل عبئاً مالياً إضافياً، وسيسعى العمال إلى التفاوض مع أصحاب الأعمال لزيادة الأجور بدعوى ارتفاع تكاليف المواصلات، وهذه المطالب ستنعكس بدورها على أصحاب الأعمال الذين سيضطرون لرفع أسعار بعض السلع لتعويض زيادة بند الأجور، وبالتالي رفع تذكرة القطار لا يتوقف عند جيوب الركاب فقط؛ بل يؤدي إلى حلقة جديدة من التضخم».

وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

سكان الأقاليم يعتمدون بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار عملهم بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وفي قطارات المترو، التي تنقل الملايين يومياً، انشغل الركاب بحساب قيمة فاتورة الركوب اليومية. وبالنسبة للعشرينية سارة أيمن، التي تُدرّس اللغة الألمانية بأحد مراكز اللغات الخاصة، فإن ميزانيتها المحدودة باتت أمام اختبار صعب مع زيادة قيمة التذكرة. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعتبر (المترو) الوسيلة الأرخص والأسرع؛ لكن مع الزيادات الأخيرة، بدأت أفكر في المطالبة بتقليل أيام ذهابي لـ(المركز) أو الاتجاه للتدريس (أون لاين)، فكل جنيه إضافي في المواصلات يعني استقطاعاً من الراتب البسيط».

الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ظل اعتماد شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما محدودي ومتوسطي الدخل على وسائل المواصلات المختلفة بشكل يومي، سواء في الانتقال إلى أماكن العمل أو في تنقل الأبناء إلى المدارس والجامعات، أصبحت هذه الأسر تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة، خصوصاً في الحالات التي يضطر فيها رب الأسرة لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مقر عمله، أو عندما يلتحق الأبناء بمؤسسات تعليمية بعيدة عن محل السكن». وتشير إلى أن «هذه الزيادات الأخيرة قد تدفع إلى لجوء بعض الطلاب للغياب توفيراً للنفقات، أو يضطر رب الأسرة لترك عمله لبعده عن مكان إقامته والبحث عن فرصة عمل جديدة، مما يزيد القلق والتوتر، ويؤثر بالسلب على الاستقرار الأسري».


مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
TT

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)

ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه خلال تعاملات، الاثنين، بشكل قياسي في مصر. وأظهرت شاشات التداول تحركاً صعودياً جديداً للعملة الأميركية في عدد من البنوك الكبرى، لتتخطى حاجز 54 جنيهاً للمرة الأولى، وسط تباين بين خبراء الاقتصاد حول عودة «السوق السوداء» مجدداً.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط متهمين بإخفاء عملات أجنبية. وقالت في بيان، الاثنين، إنه «استمراراً للضربات الأمنية ضد جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات عن طريق إخفائها عن التداول والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية، تم ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية بقيمة 9 ملايين جنيه خلال 24 ساعة».

وواصل الدولار ارتفاعه مقابل العملة المصرية خلال الأسبوع الحالي، وكان الجنيه قد اختتم عام 2025 بأداء قوي، فيما يتزايد اهتمام المواطنين بمتابعة سعر الدولار بشكل يومي، نظراً إلى ارتباطه المباشر بأسعار السلع والخدمات خاصة المستوردة منها، وسط مخاوف من «عودة السوق السوداء».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

ويرى أستاذ الاقتصاد، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن «أزمة الحرب الحالية قد تفتح الباب مجدداً لعودة (السوق السوداء)». وعزز رأيه بالقول إن «الطلب سوف يزداد على الدولار بغرض الاكتناز واعتباره (ملاذاً آمناً)، وهذا الطلب المتزايد على العملة الأميركية سوف يدفع إلى وجود (سوق سوداء)، خصوصاً في ظل تراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وتأثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

لكن إبراهيم يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة أكبر من عودة (السوق السوداء) للعملة، وتتمثل في الخطوات المقبلة خصوصاً مع استمرار أمد الحرب الإيرانية وتداعياتها، فالدولار عالمياً يرتفع على حساب كل العملات الآسيوية، والاقتصاد المصري مرهون بالدولار، لذا حدث ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد». ويوضح أن «هذا المشهد يعيدنا إلى (المربع صفر)، وسيدفع إلى ضغوط تضخمية كبيرة على الاقتصاد القومي»، وفق قوله. ويضيف أن «جميع الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية من أجل الحد من التضخم قد تأثرت الآن، والأخطر هو الذهاب إلى ركود تضخمي».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس (آذار) الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

لكن الخبير الاقتصادي، الدكتور وليد جاب الله، يرى أن «الارتفاع القياسي للدولار ليس مؤشراً على عودة (السوق السوداء)». ودلل على ذلك بقوله إن «البنوك توفر الدولار وتقدم سعر صرف مرناً، وتوفر الاحتياجات المطلوبة من الدولار، لذا لا توجد (سوق سوداء)».

ويوضح أن «عودة (السوق السوداء) تكون مرتبطة بعدم وجود إتاحة للدولار في البنوك، وعدم الإتاحة يحدث عند استنفاد الاحتياطي بإتاحات من الاحتياطي وليست بإتاحات من البنوك نفسها». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنيه يشهد انخفاضات يومية، فماذا سيحدث له أقل من ذلك في (السوق السوداء)؟». ويلفت إلى أن «سعر الدولار مقابل الجنيه صعد من 46 إلى 54 جنيهاً للدولار الواحد، وهذا الرقم لو كان في (السوق السوداء) فلن يصل إليه»، على حد قوله.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

ووفق الإعلامي المصري، عمرو أديب، فإن «بعض التجار في السوق المحلية يتعاملون بحساسية شديدة مع تطورات سعر الدولار». وأشار خلال برنامجه التلفزيوني، مساء السبت الماضي، إلى أن «بعض التجار يحسبون سعر الدولار عند مستويات تصل إلى 60 و70 جنيهاً، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن المصري».

وتنفّذ الحكومة المصرية برنامجاً اقتصادياً مع صندوق النقد الدولي، منذ مارس 2024، بقيمة 8 مليارات دولار، وتلتزم فيه القاهرة بتحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق (العرض والطلب)، بخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع أولية أخرى، مما دفع إلى موجة غلاء يشكو منها مصريون.

وحدّد الصندوق موعد المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد لمصر في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تمهيداً لصرف 1.65 مليار دولار، فيما ستُعقد المراجعة الثامنة الأخيرة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تمهيداً لصرف شريحة مماثلة قيمتها 1.65 مليار دولار.

ويرى جاب الله أن «استمرار أمد الحرب الإيرانية سوف يدفع إلى ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد»، مشيراً إلى أن «مصر من جانبها رشّدت إنفاقها، وقللت دوام العمل في الأسبوع، وجميع هذه الإجراءات تقلل الخطر، لكن الخطر لا يزال قائماً».

وأعلنت الحكومة المصرية أخيراً إجراءات لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، و«الإغلاق المبكر» للمحال التجارية، وتخفيض استهلاك الكهرباء في الشوارع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة، وتُلقي بظلالها على آفاق العديد من الاقتصادات التي بدأت للتو في التعافي من أزمات سابقة.

وفي مدونة نشرها كبار خبراء الاقتصاد في الصندوق، قال صندوق النقد الدولي إن الحرب التي شنتها الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) تسببت في صدمة عالمية، لكنها غير متكافئة، وأدت إلى تشديد الأوضاع المالية.

حسب الصندوق، تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز وتضرر البنية التحتية الإقليمية في أكبر اضطراب تشهده سوق النفط العالمية في التاريخ. وسيتوقف الكثير على مدة الحرب، ومدى اتساع رقعة انتشارها، وحجم الأضرار التي ستلحقها بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدول منخفضة الدخل معرضة بشكل خاص لخطر انعدام الأمن الغذائي، نظراً لارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، وقد تحتاج إلى مزيد من الدعم الخارجي في وقت تُقلّص فيه العديد من الاقتصادات المتقدمة مساعداتها الدولية.

وكتب الاقتصاديون: «على الرغم من أن الحرب قد تُؤثر على الاقتصاد العالمي بطرق مختلفة، فإن جميع الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو».

وأعلن صندوق النقد الدولي أنه سيصدر تقييماً أكثر شمولاً في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي»، المقرر نشره في 14 أبريل (نيسان)، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.

وأشار الباحثون إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيؤدي إلى تفاقم التضخم عالمياً، مُلاحظين أن الارتفاعات المُستمرة في أسعار النفط تاريخياً تميل إلى رفع التضخم وخفض النمو. وأضافوا أن الحرب قد تُؤجج أيضاً التوقعات باستمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول، ما قد يُترجم إلى ارتفاع الأجور والأسعار، ويُصعّب احتواء الصدمة دون تباطؤ حاد في النمو.