قبيل اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو.. أزمة ديون اليونان تتصاعد

صندوق النقد يهدد بالخروج من المفاوضات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن أثينا

قبيل اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو.. أزمة ديون اليونان تتصاعد
TT

قبيل اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو.. أزمة ديون اليونان تتصاعد

قبيل اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو.. أزمة ديون اليونان تتصاعد

تتصاعد الأزمة اليونانية مع اقتراب الاجتماع الطارئ لوزراء مالية منطقة اليورو، ولم تثمر المفاوضات حول الشريحة الثالثة من المساعدات الدولية عن نتائج إيجابية خاصة مع تراجع معدلات الرضا بين المواطنين عن الإجراءات التي تنتهجها الحكومة الحالية، مخالفة كل ما وعدت به سابقا.
الأمر الذي وسع من دائرة الخلاف بين الحكومة اليونانية والدائنين وجهات المفاوضات المتمثلة في المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي. وتتطلب أهداف الاتفاق الموقع العام الماضي مزيدا من الإجراءات التقشفية، إضافة إلى إصلاحات اقتصادية هيكلية، وفي نهاية المطاف من المطلوب أن تحقق اليونان فائضا في الميزانية قدره 3.5 في المائة، بحلول عام 2018. وهو الجزء الأكثر إثارة للجدل من الاتفاق؛ حيث يشكك مسؤولون يونانيون في قدرة البلاد على تحقيق هذا الهدف من دون التسبب في مزيد من الضرر للاقتصاد اليوناني.
ومع ذلك فإن صندوق النقد الدولي اختلف نسبيا مع هذه الأرقام، معتقدا أن أثينا عليها أن تستهدف معدل ناتج قومي بنحو 4.5 في المائة حتى عام 2018.
في حين أظهرت المفوضية الأوروبية تفاؤلا شديدا حول مساعي اليونان في تحقيق الهدف المطلوب، وسعى أليكسس تسيبراس إلى استغلال الانقسامات المستمرة منذ فترة طويلة بين صندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية والحكومة الألمانية حول شروط الإنقاذ، لكي لا يضطر إلى مواجهة تلك الصفقة مع التصويت البرلماني، لكن بنهاية الأمر اضطر إلى الموافقة كجزء من المحادثات مقترحا نظام إصلاح ضريبي، لكن صندوق النقد الدولي ما زال متشككا بالأمر كله؛ حيث أعرب الصندوق عن مخاوفه حول تحقيق فائض في موازنة اليونان، خاصة مع توقعات الصندوق بتحقيق عجز 1 في المائة خلال العام الحالي، غير أن زيادة الضرائب المتوقعة لها تأثير ضار في معدلات النمو؛ لذا يريد الصندوق التركيز بشكل أكبر على خفض المعاشات وتدابير التقشف التي يبلغ مجموع الوفر الذي ستقدمه 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى تحقيق اليونان فائضا بما يقرب من 1.5 في المائة في عام 2018.
من ناحية أخرى أشار محللون إلى أن المشكلة تكمن في برلين؛ حيث قال مسؤولون ألمان منذ فترة طويلة، إنهم فقدوا الثقة في قدرة اللجنة المشكلة على إبقاء اليونان على الخطة المستهدفة، وقد عززت تلك الشكوك من حالة الارتباك في المفاوضات، فقد شكا اليونانيون من أهداف الإنقاذ؛ لأنها أهداف طموحة، لكن الخصم الألماني كان دوما ضد تخفيف عبء الديون حتى لو تم الاتفاق كجزء من صفقة الإنقاذ ليوليو (تموز) المقبل.
والسبب وراء المعارضة الألمانية بات واضحا باعتبارها أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، وكونها أكبر مقرض لسلسة الإنقاذ الأولى لليونان، غير أنها أكبر ضامن للقروض في إطار البرنامجين الثاني والثالث، والاتفاق حول تخفيف الديون اليونانية يعني بشكل صريح حصول ألمانيا على أموال أقل مما أقرضته لليونان.
ولكن من الواضح أن كلا من برلين وأثينا في هدنة غير دائمة؛ نظرا إلى التقلبات السياسية التي يشهدها البلدين، خاصة في خضم أزمة توافد اللاجئين. وتلتزم اليونان بدفعة جديد في يوليو القادم بنحو 3.5 مليار يورو؛ مما يجعل الاتفاق حول المساعدات أمرا مصيريا لكي تتجنب الإفلاس.
وفي الوقت الذي تسعى فيه المفوضية الأوروبية إلى التوصل لحل وسط قبيل اجتماع وزراء المالية، يعرب صندوق النقد الدولي عن أن الحلول ما زالت متباعدة، وعلى الرغم من مساعي نواب وزراء مالية منطقة اليورو للتوصل إلى اتفاق بين أثينا ودائنيها قبل الاجتماع المقترح لمنطقة العملة الموحدة اليورو الاثنين القادم، فإن المنظمات العمالية بدأت إضرابا اعتراضا على مقترحات زيادة الضريبة على الدخل وتعديل نظام المعاشات.
حيث دعت جهات كثيرة في اليونان إلى تنظيم إضرابات شاملة احتجاجا على الخطة الجديدة للتقشف التي تتبناها الحكومة اليونانية، فقد دعت نقابة البحارة في اليونان إلى إضراب يستمر أربعة أيام بدءا من أمس يتم فيه الامتناع عن تسيير المراكب والمعديات، احتجاجا على برنامج التقشف المشدد الذي تعتزم الحكومة اليونانية تطبيقه، وبناء على هذه الدعوة لم تبحر بداية من السادسة، صباح أمس الجمعة، بالتوقيت المحلي أي معدية في مياه بحر إيجه. وقالت نقابة البحارة اليونانيين إن الإضراب سينتهي في السادسة من صباح الثلاثاء المقبل بالتوقيت المحلي، ودعت نقابة العاملين بالدولة «أديدي» ونقابة العاملين بالقطاع الخاص «جي إس إي إي» إلى إضراب مدته ثمانية وأربعون ساعة، أي أن اليونان ربما تواجه إضرابا عاما.
وأعلنت نقابة السكك الحديدية في اليونان أنها ستنظم إضرابا عن العمل لمدة ثلاثة أيام ابتداء من منتصف الخميس الماضي، ودعا العاملون بقطاع النظافة إلى إضراب يستمر كذلك ثلاثة أيام، في الوقت الذي أعلن فيه العاملون بإدارات المدن اليونانية عن إضراب بدأ منذ أمس.
وكان من المقرر أن يضرب أيضا العاملون في قطاع النقل البري بالحافلات وشركات الترام ومترو الأنفاق لمدة 48 ساعة بدءا من أمس.
ودعت جميع النقابات أعضاءها للمشاركة في المظاهرات التي تُنظم أيام الجمعة والسبت والأحد احتجاجا على برنامج التقشف، ومن المقرر أن يصوت البرلمان اليوناني في وقت متأخر من مساء اليوم السبت على إجراءات التقشف التي أعلنتها الحكومة. وتلقت اليونان حتى الآن ما يقرب من 17 مليار يورو من أصل صفقة إنقاذ قُدرت بنحو 86 مليار يورو، منهم 5.4 مليار يورو استخدمت لدعم النظام المصرفي المتداعي.
وقال صندوق النقد الدولي، أمس، إن على وزراء مالية منطقة اليورو أن يكملوا فورا مفاوضات منح الإعفاء من الديون لليونان على الرغم من المعارضة الألمانية.
وحثت كرستين لاغارد، رئيسة صندوق النقد الدولي في رسالة وجهتها لوزراء مالية دول المنطقة الـ19، على أن يتم تخفيف 3 مليارات دولار مباشرة من ديون اليونان أو عليهم المخاطرة بفقدان مشاركة صندوق النقد الدولي.
وأكدت لاغارد أنها تدعم التدابير ذات المصداقية، مشيرة إلى أن تدابير الإصلاح التي تمت مناقشتها صعبة المنال، معتبرة أن الهدف الذي تم الاتفاق عليه العام الماضي بين اليونان ودائنيها غير واقعي، وينبغي إحداث تخفيض جذري. ومن المنتظر أن يناقش اجتماع وزراء المالية القادم برنامج أثينا للإصلاحات وحزمة جديدة من إجراءات طارئة ينبغي لليونان أن تتبناها لضمان تحقيق أهداف الميزانية المتفق عليها في 2018.
ومن شأن تطبيق ناجح للإصلاحات في اليونان أن يفرج عن شريحة من أموال الإنقاذ المالي بمقتضى برنامج اتفقت عليه أثينا مع دول منطقة اليورو في يوليو المقبل، وأن يمهد الطريق إلى محادثات حول تخفيف عبء ديون اليونان.
وكتبت كريستين لاجارد، المديرة التنفيذية لصندوق النقد، إلى وزراء مالية منطقة اليورو قبل اجتماعهم الأسبوع القادم: «نعتقد أن إجراءات محددة وإعادة هيكلة للديون والتمويل يجب الآن مناقشتهم بشكل متزامن».
في حين أعرب وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله عن تفاؤله حيال إمكانية الاتفاق على المزيد من التدابير التقشفية في المفاوضات بين اليونان ومانحيها الدوليين، وأضاف الوزير المنتمي إلى حزب المستشارة آنجيلا ميركل المسيحي الديمقراطي، مساء يوم الثلاثاء الماضي: «لن يكون لدينا هذا العام أزمة كبيرة بشأن اليونان»، مشيرا إلى أن أثينا على طريق تحقيق تقدم ملحوظ.
وقال وزير المالية الألماني إنه لا يتوقع أن تندلع «أزمة كبيرة» هذا العام مع اليونان التي تجري محادثات مع الدائنين لإتمام مراجعة لبرنامجها للدعم المالي من أجل الإفراج عن شريحة جديدة من الأموال وتخفيف عبء ديونها.
وقال شويبله: «لن يكون لدينا أزمة كبيرة مع اليونان هذا العام»، مضيفا أن البلد العضو بمنطقة اليورو يسير على الطريق نحو تحقيق تقدم واضح، ولكنه لم يذكر تفاصيل. وقالت مصادر، يوم الاثنين الماضي، إن المحادثات بشأن إتمام مراجعة الدعم المالي لليونان تتقدم بخطى بطيئة، ومن المرجح ألا يتم التوصل لاتفاق أثناء اجتماع خاص لوزراء مالية منطقة اليورو في التاسع من مايو (أيار) المقبل.



تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.