كيف نجوع ولماذا نشتهي الأكل.. ومتى نشبع؟

نظرة على التفاعلات المعقدة بين الدماغ والجسم والطعام

كيف نجوع ولماذا نشتهي الأكل.. ومتى نشبع؟
TT

كيف نجوع ولماذا نشتهي الأكل.. ومتى نشبع؟

كيف نجوع ولماذا نشتهي الأكل.. ومتى نشبع؟

أثارت دراسة الباحثين من كلية الإدارة بجامعة بافلو الأميركية مزيدًا من التساؤلات حول كيفية تفسير سلوكيات الناس في شأن تناول الطعام بالعموم وتناول الطعام الصحي على وجه الخصوص، وممارستاهم اليومية في سبيل ذلك. وضمن عدد مارس (آذار) من مجلة «البيع بالتجزئة»Journal of Retailing، عرض الباحثون ذلك التناقض بين ما يقول الناس إنهم سوف يتناولون وبين ما يتناولونه بالفعل، وأشاروا في نتائج دراستهم إلى أن غالبية المستهلكين يبذلون جهدًا واضحًا في البحث عن الأطعمة الصحية أثناء التسوق في متاجر البقالة، إلا أنهم يميلون عند الشراء إلى اقتناء أطعمة صحية وأطعمة غير صحية.
وصحيح أن المشترين يُبدون اهتماما واضحًا بتناول الأطعمة الصحية إلا أن ما يضعونه في النهاية بسلة التسوق هو مزيج من الأطعمة الصحية وغير الصحية. وهو ما وضعت النشرة الإخبارية لجامعة بافلو عنوانًا يحمل التناقض، عند عرض الدراسة، بالقول: «من فضلك أعطني بيرغر مزدوجا وبالجبن مع الشراب الغازي الدايت للحمية». ولذا علق البروفسور ميناكشي تريفيدا، أستاذ علم التسوق والباحث المشارك في الدراسة، بالقول: «هناك تباين وانفصال بين ما يقول الناس أنهم يُريدون أكله وبين ما يقومون بشرائه في الواقع، وفي مجموعات الناس الذين شملتهم دراستنا كان ثمة تفاوت في المفاضلة بين الأطعمة الصحية وغير الصحية».

سلوكيات الأكل

وتمثل نتائج هذه الدراسة لواقع سوق شراء الأطعمة، نمط الصراع فيما بين سلوكيات التوجه نحو الأكل الصحي استجابة للنصائح الطبية المبنية على البراهين حول جدوى تلك السلوكيات، وبين تأثيرات العناصر الأساسية التي لا تزال ممسكة بزمام الأمور لدى الإنسان في شأن تناوله للطعام وهي الجوع Hunger والشهية Appetite والشبع Satiety.
وبالمقابل، أفادت نتائج دراسة أخرى للباحثين من جامعة تكساس أن الناس يأكلون بشراهة أكثر حينما يُوصف المنتج الغذائي أنه «صحي» Healthy، الأمر الذي يُضعف جهودهم في العمل على تحسين حميتهم ونوعية غذائهم اليومي، وبالتالي يرفع من مقدار أوزان أجسامهم. ووفق ما تم نشره في عدد سبتمبر (أيلول) 2015 من مجلة «رابطة بحوث المستهلكين»Journal of the Association for Consumer Research، لاحظ الباحثون أن الناس يطلبون كمية أكبر من الأطعمة الصحية ويشعرون بقدر أقل من الشبع عند تناول الكميات تلك، وسبب فعلهم ذلك هو اعتقادهم أن الإكثار من تلك الأطعمة الصحية لا يُؤدي إلى الشعور بالامتلاء والشبع، وأن الشعور بالامتلاء والشبع يحصل أسرع عند تناول الأطعمة غير الصحية.
وعلق الباحث جاكوب سيهر، الباحث الرئيسي في الدراسة وطالب الدكتوراه بجامعة تكساس، بالقول: «من المفارقات الشديدة أننا كلما صنفنا الأطعمة بأنها صحية فكأننا نعمل على ارتفاع معدلات السمنة، والناس يُفرطون في تناول الطعام الصحي لاعتقادهم أنه أقل تسببًا بحالة الامتلاء والشبع، ولكن إذا وُصف الطعام بأنه صحي ومغذ فإن إضافة كلمة (مُغذي) تجعلهم يفهمون أنه سيسبب لهم سرعة الشعور بالشبع والامتلاء، ولذا كلمة مُغذي تستحضر في حدسهم شيئًا يتغلب على كلمة صحي». وأضاف جوي دوبوست، الناطق باسم الأكاديمية الأميركية للتغذية والسكري، قائلاً: «الدراسة تظهر دور اللاوعي في تشكيل سلوكيات تناول الطعام، ويظهر جليًا أن علينا أن نعالج الوعي والعقل الباطن لللاوعي في رسائلنا حول الأكل الصحي».

الشعور بالشبع

وفي محاولات لفهم تأثيرات أنواع الأطعمة المختلفة على الشعور بالامتلاء والشبع، راجع الباحثون من جامعة بيردو بولاية إنديانا الأميركية الاعتقاد الشائع بأن تناول البروتينات يحقق ذلك، وهو ما تم تأكيده وفق نتائج الدراسة التي تم نشرها في عدد 3 مارس من مجلة «الأكاديمية الأميركية للتغذية والسكري». وعلق الدكتور ماتس، مدير مركز سلوكيات الابتلاع بجامعة بيردو والباحث الرئيسي في الدراسة، بالقول: «هناك قدر كبير من الأدلة التي تشير إلى أن البروتين ينشط إفراز هرمون الشبع، ودراستنا جمعت بين نتائج دراسات وتجارب متعددة لتأكيد وجود هذا التأثير، ولكن في حين أن البروتين قد يساعد على الشعور بالشبع، إلا أنه ليس عصا سحرية لإنقاص الوزن». وأضاف الباحثون: «مشاعر مثل الجوع والامتلاء ليست هي العوامل الوحيدة التي تؤثر على كمية السعرات الحرارية التي نتناولها لأننا في كثير من الأحيان تناول الطعام لأسباب أخرى، وكثير منّا قد يشعر بالامتلاء والشبع بعد الفراغ من تناول وجبة الطعام ولكن تبقى لدينا مساحة لنتناول أطباق الحلوى».
هذا ويمثل قطاع «صناعة الأطعمة» الصناعة الأكبر في العالم، بحجم يبلغ 4.8 تريليون دولار (أربعة فاصلة ثمانية) وفق نشرات البنك الدولي، منها 400 مليار دولار لحجم سوق صناعات الأطعمة البحرية كما تصرح بذلك نشرات منظمة الفاو للأطعمة والزراعة. ووفق نشرات مؤسسة يورومونيتر اللندنية، فإن حجم سوق «نودلز» (شرائح من المعكرونة) يبلغ 27. 2 مليار، وحجم سوق خدمات تقديم الأطعمة، والتي تشمل المقاهي وسلاسل أطعمة المأكولات السريعة والمطاعم الكلاسيكية وكافة فروعها يبلغ 1.85 تريليون دولار، وعلى الرغم من الصعوبات الجمة في قياس الحجم المطلق لسوق قطاع الأغذية فإن الجميع متفقون على أن هذا القطاع ينمو بوتيرة مذهلة تفوق التوقعات.
وتتغير طبيعة الاستهلاك للأطعمة باتجاه حرص كثيرين على تناول الأطعمة الصحية وعلى حفظ وزن الجسم ضمن المعدلات الطبيعية، ولكن على الرغم من هذا الحرص لا تزال تُراوح مكانها غالبية جهود تزويد الجسم بالأطعمة الصحية فعلاً وجهود نجاح خفض معدلات السمنة.

ألغاز الجوع والشهية

وربما سيظل فهم كل من الجوع والشهية والشبع أحد الألغاز العلمية لسنوات قادمة، وربما سيتأخر العلم كثيرًا في خدمة صحة الجسم ووقايته من الإصابة بكثير من الأمراض نتيجة لتدني معرفتنا كبشر في كيفية حلّ الألغاز الشائكة حول الثُلاثي: الجوع والاشتهاء والشبع، وهي الأمور ذات التأثيرات الصحية المباشرة وغير المباشرة في حياة الإنسان، وكيفية تعامل كل إنسان مع هذا الثالوث اللصيق به طوال حياته. وصحيح أننا في النهاية سنعود إلى أن أفضل حكمة قيلت في هذا الأمر هي: لا تأكل حتى تجوع وإذا أكلت لا تشبع، إلا أن فهم آليات الجوع والشهية والشبع لا تزال مهمة لأن كثيرا من نتائج الدراسات الطبية يؤكد لنا أن لتناول الأطعمة وملء المعدة، عبر عناصر الجوع والشهية والشبع دورا رئيسيا في نشوء الأمراض، وبالتالي من الضروري أن يُدرك الإنسان أشياء أساسية مما هو معلوم حول هذه الجوانب المؤثرة في حياته وصحته.
ويتناول الناس الطعام لسببين رئيسيين، الأول هو نتيجة للشعور بالجوع، والثاني نتيجة لاشتهاء تناول الطعام بالعموم أو تناول صنف معين منه. ولذا فإن الجوع والاشتهاء ليسا مترادفين، بل هما حالتان مختلفتان تمامًا. ولنشوء كل من حالة الجوع وحالة الاشتهاء طريقتان وآليتان مختلفتان في الدماغ وأجزاء شتى من الجهاز الهضمي والأنسجة الشحمية في الجسم والعمليات الكيميائية الحيوية في كل أرجاء الجسم. ولذا يجدر النظر إليهما لفهمهما على أنهما نتاج عوامل وعمليات معقدة عدة في الجسم. كما أن من الضروري إدراك أن الجوع والشهية، كحالتين منفصلتين، كلاهما لا يعتمد على المعدة ولا على وجودها، بدليل وجود الشعور بهما لدى منْ تم لهم إجراء استئصال المعدة، بل يعتمدان على وجود ما يُثرهما لدى المرء.
- الجوع هو الاحتياج إلى تناول الطعام، وهو تفاعل جسدي غريزي يتضمن حصول تغيرات كيميائية داخل الجسم مرتبطة بتدني نسبة سكر الغلوكوز في الدم بعد ساعات من تناول آخر وجبة طعام أو تناول السكريات في المشروبات أو الحلويات. وإضافة إلى عامل مستوى سكر غلوكوز الدم، هناك «قرقرة البطن» Hunger Rumbling، والتي تحصل كنتيجة لانقباض عضلات المعدة على معدة خالية إلاّ من الهواء، وهو ما يُصدر صوت القرقرة، بخلاف انقباض المعدة على الطعام لدفعه وفق «موجات الانقباضات الدودية» Peristalsis Contraction Waves نحو الأمعاء الدقيقة لإتمام عمليات الهضم. أي بعبارة أخرى، الجوع هو نداء الجسم أنه بحاجة إلى سكريات، ولذا هو وسيلة وقاية غريزية تمتلكها أجسامنا كي تنبهنا أن علينا أن نزود الجسم بالوقود عبر تناول الطعام كي لا تنخفض نسبة سكر الغلوكوز بشكل أكبر ما قد يُؤدي إلى تعطيل عمل أجهزة الجسم، والتي من أهمها الدماغ الذي قد تصل الأمور لديه إلى حد الغيبوبة نتيجة انخفاض سكر الغلوكوز في خلايا الدماغ.
وعليه، من المنطقي أن نفهم لماذا يجب على أحدنا أن لا يأكل إلاّ إذا شعر بالجوع، وأنه إن لم يشعر بالجوع فإن الجسم ليس بحاجة ماسة إلى تناول الطعام، لأن أجسامنا لديها وسيلة الشعور بالجوع لإخبارنا باحتياج الجسم للوقود، وإن لم يطلب الجسم ذلك فإنه لا يكون آنذاك بحاجة إلى تناولنا للطعام. وهذا في الحالات الطبيعية للإنسان البالغ، بخلاف حالات الانتكاسات الصحية والأمراض التي قد ينصح الطبيب بتناول الطعام في أوقات محددة وبكميات يُقررها نظرًا لحاجة الجسم إلى بناء الأنسجة وتسريع التأم الجروح وغيرها من الغايات الصحية.
- الشهية شيء مختلف تمامًا، هي نعمة أخرى يمتلكها الجسم كي يتلذذ بها في تنويع وتغيير ما يتناوله من أصناف الأطعمة ويستمتع بها في انتقاء أنواع من الفواكه والثمار واللحوم ومشتقات الألبان التي تساعده على تقبل تناول الطعام حينما يجب عليه ذلك. ولذا فإن فلسفة الشهية وإدراك ما جدوى وجودها لدى الإنسان، هو حديث يطول ويتشعب ويكتشف المرء منه كثيرا من الحكم والفوائد. ولكن تبقى الإشكالية الصحية المهمة هي حينما تتحول الشهية إلى العامل الرئيسي المسيطر في توجه الإنسان نحو تناول الطعام. وبمراجعة المصادر العلمية، الشهية هي تفاعل نفسي وعصبي وإحساسي يُثير تفاعلات فسيولوجية عضوية لا إرادية مثل زيادة إفراز اللعاب وانقباضات المعدة وغيرها وذلك عند رؤية أو شمّ أو تذكر أصناف معينة من الأطعمة.
وفي كثير من الحالات يختلط تأثير الجوع مع الشهية، وثمة من الناس منْ يجوع فيتناول شيئًا من الطعام بشكل سريع، ثم بعدما يهدأ الشعور بالجوع ويبدأ في استخدام الشهية للتلذذ بتناول أصناف شهية له من الأطعمة. وعلى سبيل المثال، يجوع أحدهم فيتناول شطيرة من الهمبرغر بسرعة، ثم يهدأ جوعه ولكن طعمها كان لديه شهي جدًا، فيتناول بالتالي شطيرة أو شطيرتين من ذلك الهمبرغر تلبية لنداء الشهية. وهذا المثال هو تطبيق عملي للمثل القائل: العينان أكبر حجمًا من المعدة، ذلك أن الجوع في المعدة قد يهدأ بتناول شطيرة، ولكن شهية النفس للطعام الذي تراه العين يدفع الشخص إلى تناول شطيرتين إضافيتين.
ولزيادة تعقيد الأمور، قد يشعر المرء بالجوع ولكن لا شهية لديه لتناول الطعام، وقد تتغير الشهية المعتادة لدى المرء لتناول أطعمة معينة مع بقاء ظهور واختفاء الشعور بالجوع كما هو معتاد لديه.

* استشارية في الباطنية



7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.