كيف نجوع ولماذا نشتهي الأكل.. ومتى نشبع؟

نظرة على التفاعلات المعقدة بين الدماغ والجسم والطعام

كيف نجوع ولماذا نشتهي الأكل.. ومتى نشبع؟
TT

كيف نجوع ولماذا نشتهي الأكل.. ومتى نشبع؟

كيف نجوع ولماذا نشتهي الأكل.. ومتى نشبع؟

أثارت دراسة الباحثين من كلية الإدارة بجامعة بافلو الأميركية مزيدًا من التساؤلات حول كيفية تفسير سلوكيات الناس في شأن تناول الطعام بالعموم وتناول الطعام الصحي على وجه الخصوص، وممارستاهم اليومية في سبيل ذلك. وضمن عدد مارس (آذار) من مجلة «البيع بالتجزئة»Journal of Retailing، عرض الباحثون ذلك التناقض بين ما يقول الناس إنهم سوف يتناولون وبين ما يتناولونه بالفعل، وأشاروا في نتائج دراستهم إلى أن غالبية المستهلكين يبذلون جهدًا واضحًا في البحث عن الأطعمة الصحية أثناء التسوق في متاجر البقالة، إلا أنهم يميلون عند الشراء إلى اقتناء أطعمة صحية وأطعمة غير صحية.
وصحيح أن المشترين يُبدون اهتماما واضحًا بتناول الأطعمة الصحية إلا أن ما يضعونه في النهاية بسلة التسوق هو مزيج من الأطعمة الصحية وغير الصحية. وهو ما وضعت النشرة الإخبارية لجامعة بافلو عنوانًا يحمل التناقض، عند عرض الدراسة، بالقول: «من فضلك أعطني بيرغر مزدوجا وبالجبن مع الشراب الغازي الدايت للحمية». ولذا علق البروفسور ميناكشي تريفيدا، أستاذ علم التسوق والباحث المشارك في الدراسة، بالقول: «هناك تباين وانفصال بين ما يقول الناس أنهم يُريدون أكله وبين ما يقومون بشرائه في الواقع، وفي مجموعات الناس الذين شملتهم دراستنا كان ثمة تفاوت في المفاضلة بين الأطعمة الصحية وغير الصحية».

سلوكيات الأكل

وتمثل نتائج هذه الدراسة لواقع سوق شراء الأطعمة، نمط الصراع فيما بين سلوكيات التوجه نحو الأكل الصحي استجابة للنصائح الطبية المبنية على البراهين حول جدوى تلك السلوكيات، وبين تأثيرات العناصر الأساسية التي لا تزال ممسكة بزمام الأمور لدى الإنسان في شأن تناوله للطعام وهي الجوع Hunger والشهية Appetite والشبع Satiety.
وبالمقابل، أفادت نتائج دراسة أخرى للباحثين من جامعة تكساس أن الناس يأكلون بشراهة أكثر حينما يُوصف المنتج الغذائي أنه «صحي» Healthy، الأمر الذي يُضعف جهودهم في العمل على تحسين حميتهم ونوعية غذائهم اليومي، وبالتالي يرفع من مقدار أوزان أجسامهم. ووفق ما تم نشره في عدد سبتمبر (أيلول) 2015 من مجلة «رابطة بحوث المستهلكين»Journal of the Association for Consumer Research، لاحظ الباحثون أن الناس يطلبون كمية أكبر من الأطعمة الصحية ويشعرون بقدر أقل من الشبع عند تناول الكميات تلك، وسبب فعلهم ذلك هو اعتقادهم أن الإكثار من تلك الأطعمة الصحية لا يُؤدي إلى الشعور بالامتلاء والشبع، وأن الشعور بالامتلاء والشبع يحصل أسرع عند تناول الأطعمة غير الصحية.
وعلق الباحث جاكوب سيهر، الباحث الرئيسي في الدراسة وطالب الدكتوراه بجامعة تكساس، بالقول: «من المفارقات الشديدة أننا كلما صنفنا الأطعمة بأنها صحية فكأننا نعمل على ارتفاع معدلات السمنة، والناس يُفرطون في تناول الطعام الصحي لاعتقادهم أنه أقل تسببًا بحالة الامتلاء والشبع، ولكن إذا وُصف الطعام بأنه صحي ومغذ فإن إضافة كلمة (مُغذي) تجعلهم يفهمون أنه سيسبب لهم سرعة الشعور بالشبع والامتلاء، ولذا كلمة مُغذي تستحضر في حدسهم شيئًا يتغلب على كلمة صحي». وأضاف جوي دوبوست، الناطق باسم الأكاديمية الأميركية للتغذية والسكري، قائلاً: «الدراسة تظهر دور اللاوعي في تشكيل سلوكيات تناول الطعام، ويظهر جليًا أن علينا أن نعالج الوعي والعقل الباطن لللاوعي في رسائلنا حول الأكل الصحي».

الشعور بالشبع

وفي محاولات لفهم تأثيرات أنواع الأطعمة المختلفة على الشعور بالامتلاء والشبع، راجع الباحثون من جامعة بيردو بولاية إنديانا الأميركية الاعتقاد الشائع بأن تناول البروتينات يحقق ذلك، وهو ما تم تأكيده وفق نتائج الدراسة التي تم نشرها في عدد 3 مارس من مجلة «الأكاديمية الأميركية للتغذية والسكري». وعلق الدكتور ماتس، مدير مركز سلوكيات الابتلاع بجامعة بيردو والباحث الرئيسي في الدراسة، بالقول: «هناك قدر كبير من الأدلة التي تشير إلى أن البروتين ينشط إفراز هرمون الشبع، ودراستنا جمعت بين نتائج دراسات وتجارب متعددة لتأكيد وجود هذا التأثير، ولكن في حين أن البروتين قد يساعد على الشعور بالشبع، إلا أنه ليس عصا سحرية لإنقاص الوزن». وأضاف الباحثون: «مشاعر مثل الجوع والامتلاء ليست هي العوامل الوحيدة التي تؤثر على كمية السعرات الحرارية التي نتناولها لأننا في كثير من الأحيان تناول الطعام لأسباب أخرى، وكثير منّا قد يشعر بالامتلاء والشبع بعد الفراغ من تناول وجبة الطعام ولكن تبقى لدينا مساحة لنتناول أطباق الحلوى».
هذا ويمثل قطاع «صناعة الأطعمة» الصناعة الأكبر في العالم، بحجم يبلغ 4.8 تريليون دولار (أربعة فاصلة ثمانية) وفق نشرات البنك الدولي، منها 400 مليار دولار لحجم سوق صناعات الأطعمة البحرية كما تصرح بذلك نشرات منظمة الفاو للأطعمة والزراعة. ووفق نشرات مؤسسة يورومونيتر اللندنية، فإن حجم سوق «نودلز» (شرائح من المعكرونة) يبلغ 27. 2 مليار، وحجم سوق خدمات تقديم الأطعمة، والتي تشمل المقاهي وسلاسل أطعمة المأكولات السريعة والمطاعم الكلاسيكية وكافة فروعها يبلغ 1.85 تريليون دولار، وعلى الرغم من الصعوبات الجمة في قياس الحجم المطلق لسوق قطاع الأغذية فإن الجميع متفقون على أن هذا القطاع ينمو بوتيرة مذهلة تفوق التوقعات.
وتتغير طبيعة الاستهلاك للأطعمة باتجاه حرص كثيرين على تناول الأطعمة الصحية وعلى حفظ وزن الجسم ضمن المعدلات الطبيعية، ولكن على الرغم من هذا الحرص لا تزال تُراوح مكانها غالبية جهود تزويد الجسم بالأطعمة الصحية فعلاً وجهود نجاح خفض معدلات السمنة.

ألغاز الجوع والشهية

وربما سيظل فهم كل من الجوع والشهية والشبع أحد الألغاز العلمية لسنوات قادمة، وربما سيتأخر العلم كثيرًا في خدمة صحة الجسم ووقايته من الإصابة بكثير من الأمراض نتيجة لتدني معرفتنا كبشر في كيفية حلّ الألغاز الشائكة حول الثُلاثي: الجوع والاشتهاء والشبع، وهي الأمور ذات التأثيرات الصحية المباشرة وغير المباشرة في حياة الإنسان، وكيفية تعامل كل إنسان مع هذا الثالوث اللصيق به طوال حياته. وصحيح أننا في النهاية سنعود إلى أن أفضل حكمة قيلت في هذا الأمر هي: لا تأكل حتى تجوع وإذا أكلت لا تشبع، إلا أن فهم آليات الجوع والشهية والشبع لا تزال مهمة لأن كثيرا من نتائج الدراسات الطبية يؤكد لنا أن لتناول الأطعمة وملء المعدة، عبر عناصر الجوع والشهية والشبع دورا رئيسيا في نشوء الأمراض، وبالتالي من الضروري أن يُدرك الإنسان أشياء أساسية مما هو معلوم حول هذه الجوانب المؤثرة في حياته وصحته.
ويتناول الناس الطعام لسببين رئيسيين، الأول هو نتيجة للشعور بالجوع، والثاني نتيجة لاشتهاء تناول الطعام بالعموم أو تناول صنف معين منه. ولذا فإن الجوع والاشتهاء ليسا مترادفين، بل هما حالتان مختلفتان تمامًا. ولنشوء كل من حالة الجوع وحالة الاشتهاء طريقتان وآليتان مختلفتان في الدماغ وأجزاء شتى من الجهاز الهضمي والأنسجة الشحمية في الجسم والعمليات الكيميائية الحيوية في كل أرجاء الجسم. ولذا يجدر النظر إليهما لفهمهما على أنهما نتاج عوامل وعمليات معقدة عدة في الجسم. كما أن من الضروري إدراك أن الجوع والشهية، كحالتين منفصلتين، كلاهما لا يعتمد على المعدة ولا على وجودها، بدليل وجود الشعور بهما لدى منْ تم لهم إجراء استئصال المعدة، بل يعتمدان على وجود ما يُثرهما لدى المرء.
- الجوع هو الاحتياج إلى تناول الطعام، وهو تفاعل جسدي غريزي يتضمن حصول تغيرات كيميائية داخل الجسم مرتبطة بتدني نسبة سكر الغلوكوز في الدم بعد ساعات من تناول آخر وجبة طعام أو تناول السكريات في المشروبات أو الحلويات. وإضافة إلى عامل مستوى سكر غلوكوز الدم، هناك «قرقرة البطن» Hunger Rumbling، والتي تحصل كنتيجة لانقباض عضلات المعدة على معدة خالية إلاّ من الهواء، وهو ما يُصدر صوت القرقرة، بخلاف انقباض المعدة على الطعام لدفعه وفق «موجات الانقباضات الدودية» Peristalsis Contraction Waves نحو الأمعاء الدقيقة لإتمام عمليات الهضم. أي بعبارة أخرى، الجوع هو نداء الجسم أنه بحاجة إلى سكريات، ولذا هو وسيلة وقاية غريزية تمتلكها أجسامنا كي تنبهنا أن علينا أن نزود الجسم بالوقود عبر تناول الطعام كي لا تنخفض نسبة سكر الغلوكوز بشكل أكبر ما قد يُؤدي إلى تعطيل عمل أجهزة الجسم، والتي من أهمها الدماغ الذي قد تصل الأمور لديه إلى حد الغيبوبة نتيجة انخفاض سكر الغلوكوز في خلايا الدماغ.
وعليه، من المنطقي أن نفهم لماذا يجب على أحدنا أن لا يأكل إلاّ إذا شعر بالجوع، وأنه إن لم يشعر بالجوع فإن الجسم ليس بحاجة ماسة إلى تناول الطعام، لأن أجسامنا لديها وسيلة الشعور بالجوع لإخبارنا باحتياج الجسم للوقود، وإن لم يطلب الجسم ذلك فإنه لا يكون آنذاك بحاجة إلى تناولنا للطعام. وهذا في الحالات الطبيعية للإنسان البالغ، بخلاف حالات الانتكاسات الصحية والأمراض التي قد ينصح الطبيب بتناول الطعام في أوقات محددة وبكميات يُقررها نظرًا لحاجة الجسم إلى بناء الأنسجة وتسريع التأم الجروح وغيرها من الغايات الصحية.
- الشهية شيء مختلف تمامًا، هي نعمة أخرى يمتلكها الجسم كي يتلذذ بها في تنويع وتغيير ما يتناوله من أصناف الأطعمة ويستمتع بها في انتقاء أنواع من الفواكه والثمار واللحوم ومشتقات الألبان التي تساعده على تقبل تناول الطعام حينما يجب عليه ذلك. ولذا فإن فلسفة الشهية وإدراك ما جدوى وجودها لدى الإنسان، هو حديث يطول ويتشعب ويكتشف المرء منه كثيرا من الحكم والفوائد. ولكن تبقى الإشكالية الصحية المهمة هي حينما تتحول الشهية إلى العامل الرئيسي المسيطر في توجه الإنسان نحو تناول الطعام. وبمراجعة المصادر العلمية، الشهية هي تفاعل نفسي وعصبي وإحساسي يُثير تفاعلات فسيولوجية عضوية لا إرادية مثل زيادة إفراز اللعاب وانقباضات المعدة وغيرها وذلك عند رؤية أو شمّ أو تذكر أصناف معينة من الأطعمة.
وفي كثير من الحالات يختلط تأثير الجوع مع الشهية، وثمة من الناس منْ يجوع فيتناول شيئًا من الطعام بشكل سريع، ثم بعدما يهدأ الشعور بالجوع ويبدأ في استخدام الشهية للتلذذ بتناول أصناف شهية له من الأطعمة. وعلى سبيل المثال، يجوع أحدهم فيتناول شطيرة من الهمبرغر بسرعة، ثم يهدأ جوعه ولكن طعمها كان لديه شهي جدًا، فيتناول بالتالي شطيرة أو شطيرتين من ذلك الهمبرغر تلبية لنداء الشهية. وهذا المثال هو تطبيق عملي للمثل القائل: العينان أكبر حجمًا من المعدة، ذلك أن الجوع في المعدة قد يهدأ بتناول شطيرة، ولكن شهية النفس للطعام الذي تراه العين يدفع الشخص إلى تناول شطيرتين إضافيتين.
ولزيادة تعقيد الأمور، قد يشعر المرء بالجوع ولكن لا شهية لديه لتناول الطعام، وقد تتغير الشهية المعتادة لدى المرء لتناول أطعمة معينة مع بقاء ظهور واختفاء الشعور بالجوع كما هو معتاد لديه.

* استشارية في الباطنية



أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
TT

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

ومع زيادة الاهتمام بالمكملات الغذائية، يبرز سؤال مهم: ما أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتعزيز قوة العضلات؟

يستعرض هذا المقال أحدث الأدلة العلمية حول توقيت تناول فيتامين «د»، وتأثيره على صحة العضلات، مع تقديم توصيات عملية مبنية على الدراسات الحديثة.

وأفضل وقت لتناول فيتامين «د» يكون خلال أو بعد وجبة تحتوي على دهون، ويفضّل في الصباح أو وقت الغداء، لأن تناوله مع الطعام يساعد على تحسين امتصاصه، ما يدعم صحة العظام، ويُسهم في تقوية العضلات بشكل أفضل. كما يُنصح بتناوله في الوقت نفسه يومياً للحصول على أفضل نتيجة.

آلية عمل فيتامين «د» في العضلات

فيتامين «د» هو فيتامين يذوب في الدهون، ما يعني أن امتصاصه في الأمعاء يعتمد بشكل كبير على وجود الدهون الغذائية. عند تناوله مع وجبة تحتوي على دهون، يتم تشكيل مذيلات (micelles) تسهل نقله عبر جدار الأمعاء إلى مجرى الدم؛ حيث تصل فاعليته إلى الخلايا العضلية، لتعمل على تعزيز تركيب البروتينات العضلية وتحسين وظيفة الألياف العضلية.

الأدلة العلمية على توقيت تناول فيتامين «د»

أظهرت دراسة عشوائية محكمة نُشرت عام 2022 في مجلة «Nutrients» أن تناول مزيج من بروتين مصل اللبن وفيتامين «د 3»، إما قبل النوم وإما بعد الاستيقاظ أدى إلى زيادات مفيدة في كتلة العضلات لدى الشباب الذكور الذين يخضعون لتدريبات المقاومة.

والأهم من ذلك، لم يتم العثور على فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين من حيث المكاسب العضلية، ما يُشير إلى أن التأثير المفيد لفيتامين «د» على العضلات لا يعتمد على توقيت محدد من اليوم، بل على الانتظام في تناوله.

التأثير على النوم وإفراز الميلاتونين

تُشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة بين مستويات فيتامين «د» وجودة النوم؛ حيث ارتبطت المستويات المنخفضة من فيتامين «د» بزيادة خطر اضطرابات النوم.

وقد أشارت بعض التوصيات إلى أن تناول فيتامين «د» في المساء قد يتداخل مع إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المنظم لدورة النوم والاستيقاظ. لذلك يفضل الخبراء تناول فيتامين «د» في الصباح أو وقت الغداء لتجنب أي تأثير سلبي محتمل على النوم.

فيتامين «د» والأداء الرياضي

نُشرت مراجعة منهجية عام 2025 في مجلة «Journal of Human Sport and Exercise» حللت 13 دراسة حول تأثير فيتامين «د» على الأداء الرياضي. وأظهرت المراجعة:

مكملات فيتامين «د» ترفع مستوياته في الدم باستمرار لدى الرياضيين.

تحسن ملحوظ في الأداء الرياضي لدى الرياضيين الذين يعانون نقص فيتامين «د» في البداية.

تأثيرات متفاوتة على معايير التعافي العضلي والدموي بين الدراسات.

تقلبات موسمية في مستويات فيتامين «د» تبرز أهمية توقيت المكملات.

يُذكر أن تناول فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية وتحقيق الاتساق اليومي هما المفتاح لتحقيق أقصى استفادة منه لصحة العضلات، مع ضرورة استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة، حسب الحالة الصحية الفردية ومستويات الفيتامين في الدم.


اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
TT

اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

والخل ليس مجرد مكون في تتبيلة السلطة، بل إن الخل الأبيض مفيد للصحة بطرق عديدة.

يُستخدم الخل، وهو مزيج من الماء وحمض الأسيتيك، منذ قرون كدواء ومادة حافظة ومكمل غذائي. ولا يزال بالإمكان الاستفادة من فوائد الخل الأبيض العديدة اليوم من خلال تناوله أو شربه أو حتى استخدامه في التنظيف.كما يُمكن استخدامه في الطهي.

على سبيل المثال، يُعد الخل الأبيض مثالياً لتخليل الأطعمة وإضافته إلى التتبيلات والصلصات، وفقاً لما ذكره موقع «ايفري داي هيلث».

ويُعدّ خل التفاح علاجاً منزلياً شائعاً، وقد استخدمه الناس لقرون في الطبخ والطب البديل. قد يكون له بعض الفوائد الصحية. تشمل هذه الفوائد: المساعدة على إنقاص الوزن، خفض الكوليسترول، خفض مستويات السكر في الدم، تحسين أعراض مرض السكري، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

وفيما يلي نستعرض بشكل أوضح فوائد الخل للمعدة:

يساعد الخل بشكل عام في دعم صحة المعدة من خلال تحسين الهضم، حيث يُساهم في زيادة حموضة المعدة مما قد يسهل تكسير الطعام، كما قد يساعد في تقليل الانتفاخ وعسر الهضم، ويدعم توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. ومع ذلك، يجب تناوله بكميات معتدلة ومخففاً بالماء لتجنب تهيج المعدة أو مينا الأسنان.

يُحسّن الهضم:

قد يُساعد حمض الأسيتيك الموجود في الخل على تحفيز إنتاج حمض المعدة، مما يُساعد في تكسير البروتينات والدهون. وهذا مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين يُعانون من نقص حموضة المعدة (نقص حمض المعدة).

يُقلل الانتفاخ والغازات:

من خلال تحسين حموضة المعدة ودعم الميكروبيوم الصحي، يُمكن أن يُساعد الخل على منع بقاء الطعام لفترة طويلة في الجهاز الهضمي، مما يُقلل من التخمر الذي يُؤدي إلى الغازات.

يدعم ميكروبيوم الأمعاء:

يحتوي خل التفاح غير المُصفى على البريبايوتكس (مثل البكتين) والبروبيوتكس التي تُغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة. يُعد توازن الميكروبيوم ضرورياً لامتصاص العناصر الغذائية ووظيفة المناعة.

اعتبارات السلامة عند استخدام الخل الأبيض:

على الرغم من فوائد الخل الأبيض في العديد من الحالات، فإن هناك بعض الآثار الجانبية التي يجب مراعاتها. تشمل هذه الآثار ما يلي: اضطراب المعدة، تهيج المريء، وتآكل مينا الأسنان، لذلك استشر طبيبك قبل استخدام الخل كعلاج للتأكد من سلامته لك ولحالتك الصحية.

فوائد أخرى للخل

تمتع الخل الأبيض بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة، بما في ذلك خصائصه المضادة للأكسدة التي قد تحمي من أمراض مثل أمراض القلب والسكري.

قد يساعد الخل الأبيض أيضاً في تنظيم مستوى السكر في الدم ودعم فقدان الوزن، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الاستخدام الأمثل.

كن حذِّراً من الآثار الجانبية المحتملة للخل، مثل اضطراب المعدة وتآكل مينا الأسنان، واستشر طبيبك إذا كنت تفكر في استخدامه علاجاً مساعداً.


لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
TT

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

عندما يفكر معظم الناس في «الأكل الصحي» فإنهم يركزون عادة على ماذا يأكلون، مثل الإكثار من الفواكه والخضراوات، أو تقليل الوجبات السريعة، أو حساب السعرات الحرارية. لكن الأكل الصحي لا يتعلق فقط بنوعية الطعام، بل أيضاً بالسلوكيات والمواقف تجاهه.

فعلى سبيل المثال، هوس الطعام الصحي (الأورثوركسيا)، وهو انشغال مفرط بتناول الأطعمة «الصحية» فقط، لا يعني بالضرورة أن الشخص يتمتع بصحة أفضل. فالمصابون بهذا الاضطراب غالباً ما يواجهون صعوبات في العلاقات الاجتماعية ويعانون من تدني جودة الحياة، رغم حرصهم الشديد على تناول الطعام الصحي. لذلك تشير الأبحاث إلى أن تحويل التركيز من الطعام نفسه إلى تجربتنا مع الأكل يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة.

بدأ ربط «الأكل الصحي» بالحمية الغذائية في ثمانينات القرن الماضي مع تصاعد القلق من «وباء السمنة» في الدول الغربية، والذي عُرّف بارتفاع نسبة الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 أو أكثر. لكن أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول طعام «أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة. بل إن التركيز المفرط على الوزن ارتبط بزيادة اضطرابات الأكل والسلوكيات الغذائية غير الصحية، التي تتضمن نظرة مشوهة للطعام والوزن وشكل الجسم.

لذلك، هناك حاجة إلى تغيير طريقة التفكير في الأكل الصحي، ويُعد الاستماع إلى إشارات الجسم من أهم هذه التغييرات. ويعني «الأكل الحدسي» الثقة في إشارات الجسم التي تخبرنا متى نأكل، وماذا نأكل، وكم نأكل، وفق مقال لنينا فان دايك، وهي أستاذة مشاركة ومديرة مشاركة في معهد ميتشل، جامعة فيكتوريا، وروزماري ف. كالدر، أستاذة في السياسة الصحية، جامعة فيكتوريا لموقع «ساينس آلرت».

فعلى سبيل المثال، يمكن الانتباه إلى الشعور بالجوع، أو الإحساس بالشبع والرضا، أو اشتهاء أطعمة معينة لأن الجسم يحتاج إلى عناصر غذائية محددة. وقد أظهرت الدراسات أن هذا الأسلوب يرتبط بتحسن الصحة الجسدية والنفسية، وتحسن جودة النظام الغذائي، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم. كما أن تناول الطعام بانتظام ومع الآخرين يرتبط بصحة عامة أفضل.

مع ذلك، فإن الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً، لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل وتدفعهم إلى تجاهل إشارات الجوع والشبع، خصوصاً مع انتشار الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة السكرية الرخيصة وكثرة الإعلانات. وتزداد هذه المشكلة في المجتمعات الأقل حظاً اقتصادياً، حيث يواجه الناس صعوبات مثل ضيق الوقت وارتفاع تكلفة الطعام الصحي. كما تلعب العادات الغذائية والأكل العاطفي دوراً في جعل الأكل الصحي أكثر صعوبة.

بالنسبة لمعظم الناس، لا يعني الأكل الصحي اتباع نظام صارم أو تجنب أطعمة معينة تماماً، بل يعني تبني نهج متوازن ومرن دون الشعور بالذنب، مع الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، وإدراك أن الطعام ليس مجرد عناصر غذائية، بل هو أيضاً وسيلة للتواصل الاجتماعي والثقافي.

وللبدء في اتباع سلوكيات صحية في الأكل، يمكن التركيز على ثلاث خطوات:

أولاً، التعرف على علامات الجوع والشبع، التي تختلف من شخص لآخر، مثل صوت المعدة أو انخفاض الطاقة أو الشعور بالامتلاء أثناء الأكل.

ثانياً، إعادة التفكير في الأطعمة «الممنوعة» من خلال تناول كميات صغيرة منها دون شعور بالذنب، ما قد يقلل الرغبة الشديدة فيها.

ثالثاً، محاولة تناول الطعام مع الآخرين بدلاً من الأكل بسرعة أو بمفردك، لأن ذلك يساعد على تحسين العلاقة مع الطعام.

ومع ذلك، يحتاج بعض الأشخاص إلى اتباع نظام غذائي خاص بسبب حالات طبية مثل السكري أو الداء البطني، لكن يمكنهم رغم ذلك تبني سلوكيات صحية تجاه الطعام. وقد أظهرت دراسة أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين يتبعون أسلوب الأكل الحدسي كانوا أفضل في التحكم في مستويات السكر في الدم.

في النهاية، لا يتعلق الأكل الصحي بالطعام فقط، بل يتعلق أيضاً بعلاقتنا بالطعام وطريقة تناولنا له.