كاميرون: فيديو «داعش» الأخير دعاية إعلامية يائسة

وكالات أمنية واستخباراتية تتحرى إعدام «5 جواسيس بريطانيين»

سفاح «داعش» البريطاني خليفة محمد إموازي الذي قتل بغارة درون أميركية العام الماضي («الشرق الأوسط»)
سفاح «داعش» البريطاني خليفة محمد إموازي الذي قتل بغارة درون أميركية العام الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

كاميرون: فيديو «داعش» الأخير دعاية إعلامية يائسة

سفاح «داعش» البريطاني خليفة محمد إموازي الذي قتل بغارة درون أميركية العام الماضي («الشرق الأوسط»)
سفاح «داعش» البريطاني خليفة محمد إموازي الذي قتل بغارة درون أميركية العام الماضي («الشرق الأوسط»)

قال المتحدث باسم رئاسة الوزراء البريطانية، أمس، إن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون يعتقد أنه يجب التعامل مع التسجيل المصور الأخير المنسوب لتنظيم داعش الإرهابي، حيث يتم فيه تهديد المملكة المتحدة وإعدام من يقال إنهم «5 جواسيس» يعملون لصالح بريطانيا على أنه من قبيل «الدعاية الإعلامية اليائسة» للتنظيم الذي يعاني من التراجع.
وتابع المتحدث: «نفحص محتوى الفيديو ويبقى رئيس الوزراء على اطلاع بالتطورات بشأن ذلك، الفيديو بمثابة تذكير بوحشية (داعش)، وما يواجهه العالم مع هؤلاء الإرهابيين، من الواضح أيضا أنها أداة للدعاية وينبغي أن يتم التعامل معه على هذا النحو». وأعاد التسجيل للأذهان مشاهد «السفاح جون» وهو بريطاني مسلم عضو بـ«داعش» ظهر في عدة مقاطع مصورة لقتل رهائن قبل أن تتردد أنباء عن مقتله في غارة جوية أواخر العام الماضي.
وقال كاميرون للصحافيين: «هذه أشياء يائسة من التنظيم الذي يرتكب بالفعل أكثر الأعمال خسة وحقارة، ويمكن للناس رؤية هذا مرة أخرى اليوم». وأضاف كاميرون: «هذا تنظيم يخسر أراضي.. ويفقد مكاسب.. لن ترهب بريطانيا مثل هذه الأعمال الإرهابية، فقيمنا أقوى بكثير من قيمهم. ربما يستغرق الأمر وقتا طويلا جدا، لكنهم سيهزمون».
وفي أحدث المعارك بالعراق تراجع تنظيم داعش كثيرا ليخرج من الرمادي في أكبر انتصار للقوات العراقية العام الماضي. من جهتها، قالت متحدثة باسم كاميرون إن بريطانيا تدرس الفيديو وإن رئيس الوزراء قد أحيط علما بالأمر. ولم تكن المتحدثة تعلم إن كان كاميرون شاهد الفيديو بنفسه. وقالت المتحدثة «يذكرنا هذا بوحشية داعش وبما يواجهه العالم من خلال هؤلاء الإرهابيين. ليست هذه سوى أداة للدعاية وينبغي التعامل معها في هذا الإطار».
وحين سئلت إن كان الرجال الذين ظهروا في التسجيل كانوا جواسيس بالفعل، رفضت المتحدثة التعليق على شؤون تخص المخابرات، لكنها قالت إن الدعاية السابقة للتنظيم لم تكن جميعها حقيقية. وبعد قتل الرجال الخمسة يظهر في التسجيل طفل يبدو أنه في الرابعة أو الخامسة من عمره يتحدث الإنجليزية ويرتدي رباط رأس أسود يقول: «اذهب واقتل الكفار هناك».
والمتشدد الملثم في هذا التسجيل مختلف عن إموازي لكنه يتحدث بلكنة إنجليزية واضحة ويلوح ببندقية أمام الكاميرا وهو ينتقد كاميرون.
وقال الرجل في التسجيل الصادر أول من أمس ومدته عشر دقائق: «هذه رسالة لديفيد كاميرون عبد البيت الأبيض وبغل اليهود». وأضاف الرجل: «أمر غريب أن يهددنا زعيم جزيرة صغيرة بحفنة طائرات. كنا نتصور أنك تعلمت الدرس من سيدك البائس في واشنطن وحملته الفاشلة على داعش». وقالت وزارة الخارجية البريطانية إنها على علم بالتسجيل وتدرس محتواه.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قال مسؤولون بريطانيون إن ما يصل إلى 800 بريطاني سافروا إلى العراق وسوريا بعضهم للالتحاق بتنظيم داعش. وعاد نحو نصفهم إلى ديارهم في حين يعتقد أن 70 منهم قتلوا.
وهدد مسلح مقنع، خلال الفيديو ومدته 10 دقائق، بشن هجمات داخل بريطانيا، وقال إنها رسالة موجهة إلى رئيس الوزراء البريطاني، وجرى تصوير الرجال الخمسة وهم يلقون بيانا عما يصفه الفيديو بجريمتهم، وقالوا إنهم من الرقة في سوريا، وقال آخر إنه من بنغازي في ليبيا، ولم يقل أي من الرجال الخمسة إنه من بريطانيا.
واختتم الفيديو الذي لم يتم التأكد من صدقيته من جهة مستقلة - بمشهد لطفل صغير يتحدث بالإنجليزية عن قتل «الكفار».
وذكرت الخارجية البريطانية أنها تفحص الفيديو، الذي يظهر ملثما وصبيا بلكنة إنجليزية يهددان كاميرون والحكومة البريطانية بعد شن لندن لضربات جوية على التنظيم في سوريا.
وأيضا، تفحص وكالات أمنية واستخباراتية بريطانية فيديو نشره تنظيم داعش، لتحديد هوية شخص وصبي يظهران في الفيديو يتكلمان بلكنة بريطانية. ويعتزم الخبراء الاستخباراتيون - الذين يبحثون عن المتطرف البريطاني غير المعروف والطفل الصغير اللذين ظهرا في فيديو القتل الدعائي لتنظيم داعش - استخدام نفس تقنيات التعرف التي استخدموها في تعقب محمد إموازي، الذي قُتل في غارة أميركية من دون طيار في نوفمبر.
لقد استغرق الأمر أشهر لتحديد إموازي علنا، المعروف أيضا باسم «الجهادي جون»، وذلك بعد أن ظهر وراء قناع في سلسلة من فيديوهات إعدام الرهائن الغربيين خلال عامي 2014 و2015.
وفيما تبدو محاولة لتكرار فيديوهات إموازي، يركز مقطع الفيديو الجديد - الذي يوهم أنه مأخوذ من فيلم دعائي طويل لـ«داعش» - على رجل يتحدث بلكنة البريطانية قبل عرض قتل خمس رهائن متهمين بالتجسس لصالح المملكة المتحدة.
ويبدو أن الفيديو الجديد للتنظيم يظهر رجلا آخر يريد أداء دور إموازي.
ولم تعرف هوية هذا الرجل الملثم بعد، لكن السلطات تسعى إلى تحديد هويته، والتأكد إن كان بالفعل بريطانيًا.
وأثار الفيديو عملية تعقب سوف تركز على لهجة المسلح غير المعروف وعلى ما يمكن رؤيته من وجهه، حيث ستجري مقارنته مع ما هو معروف عن مئات المشتبه بهم البريطانيين بالتطرف الذين سافروا إلى سوريا والعراق.
وسيكون من السهل التعرف على الشاب غير المقنع الذي ظهر في الفيديو، ويبدو إنجليزيا أيضا، بحسب شيراز ماهر، خبير في مسائل المتشددين البريطانيين، وباحث كبير في المركز الدولي لدراسة التطرف في كلية كينغز كوليدج لندن.
وقال ماهر، متحدثا لبرنامج «توداي» على إذاعة «بي بي سي راديو 4»: «من المؤكد أنه سيتم التعرف على الطفل بشكل سريع نسبيا، لأنه من غير المعقول - بالنظر إلى عمره - أن يكون مولودا هناك. ويرجح أنه انتقل إلى هناك، لذلك سيتعرف أي شخص على الطفل، ويخبرنا بهويته، علاوة على أن الطفل لا يرتدي أي قناع». وسوف تجري السلطات أيضا تحليلا صوتيا للمقارنة بين ما هو موجود في الفيديو مع أصوات أشخاص عرف أنهم سافروا إلى العراق وسوريا.
وعقب ما ظهر في الفيديو أنه عملية قتل، شوهد الصبي - الذي بدا في السادسة أو السابعة من العمر، ويرتدي زيا عسكريا - وهو يشير إلى بعيد متحدثا عن قتل «الكفار». وقد اعتاد تنظيم داعش على استخدام الأطفال في مقاطع الدعاية بالفيديو.
ويسخر الرجل الملثم المتشدد، الذي كان يحمل بندقية، في مقطع الفيديو الجديد من كاميرون لجرأته على «تحدي قوة» الجماعة المتشددة، قبل أن يهدد البريطانيين بـ«احتلال أراضيكم».
وشوهد الرجال الخمسة في الفيديو - الذين كانوا يرتدون سترات - والنار تطلق عليهم من خلف رؤوسهم في موقع صحراوي، عقب الإدلاء بما قيل إنه اعترافاتهم، قبل أن يظهر طفل يرتدي ملابس «داعش» ويقول بالإنجليزية: «سنقتل الكفار هناك».
وشككت المتحدثة باسم رئيس الوزراء في الادعاءات الموجودة في الفيديو بأن الضحايا كانوا جواسيس، مشيرة إلى أن «داعش» كان يواجه ضغوطا قوية من جراء الغارات الجوية التي يشنها الائتلاف الدولي عليه.
وأعلن داونينغ ستريت أن طائرات سلاح الجو الملكي شاركت في 11 غارة جوية ضربت أهدافا تابعة لـ«داعش» في سوريا منذ موافقة البرلمان على تمديد عملياته العسكرية من العراق. وتضمنت تلك الغارات ضرب أهداف «داعش» جنوب قاعدته في الرقة بسوريا يوم أعياد الميلاد (الكريسماس).
وذكرت المتحدثة أن طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني ركزت في الأيام الأخيرة على الجهود الرامية لطرد «داعش» من مدينة الرمادي بالعراق.
وقالت المتحدثة باسم رئيس الوزراء البريطاني: «نحن ندرس محتوى الفيديو، ويتابع رئيس الوزراء بنفسه كل ما هو جديد في تلك القضية. ويذكرنا الفيديو بوحشية داعش وما يواجهه العالم مع هؤلاء الإرهابيين. إنه أيضا أداة دعائية واضحة، وينبغي التعامل معه على هذا النحو».
وشككت المتحدثة في الادعاءات الموجودة في الفيديو أن الرجال المقتولين هم جواسيس يعملون لصالح المملكة المتحدة. وأردفت بالقول: «إنها أداة دعائية على ما يبدو. ولم تكن كافة دعاية داعش في الماضي حقيقية».



أورسولا فون دير لاين تتعرض لوابل من الانتقادات ومطالبات بإقالتها

فون دير لاين تتحدث في ستراسبورغ تحضيراً لاجتماع الاتحاد في 19 الشهر الجاري حول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران (أ.ف.ب)
فون دير لاين تتحدث في ستراسبورغ تحضيراً لاجتماع الاتحاد في 19 الشهر الجاري حول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران (أ.ف.ب)
TT

أورسولا فون دير لاين تتعرض لوابل من الانتقادات ومطالبات بإقالتها

فون دير لاين تتحدث في ستراسبورغ تحضيراً لاجتماع الاتحاد في 19 الشهر الجاري حول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران (أ.ف.ب)
فون دير لاين تتحدث في ستراسبورغ تحضيراً لاجتماع الاتحاد في 19 الشهر الجاري حول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران (أ.ف.ب)

منذ بداية ولايتها الأولى رئيسةً للاتحاد الأوروبي، تميَّزت أورسولا فون دير لاين بتجاوزاتها المتعددة للتراتبية التي تضبط الإيقاع الصارم لأداء قادة المؤسسات الكبرى في الاتحاد، وحدود الصلاحيات المنوطة بكل منهم، وتعرَّضت غير مرة لانتقادات شديدة ومباشرة من زملائها، ومن مرؤوسيها الذين كانوا غالباً ما يأخذون عليها تفرُّدها باتخاذ القرارات، أو تسجيل نقاط النجاحات والإنجازات في خانتها الشخصية، عندما تكون القرارات ثمرة الجهد المشترك لمعاونيها.

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

لكن التصريح الأخير الذي ورد على لسان رئيسة المفوضية مطلع هذا الأسبوع، وهي تخاطب الاجتماع السنوي لسفراء الاتحاد في العالم، وقع ضمن الدائرة الخطرة للمحظورات، واستدعى وابلاً من الانتقادات والأصوات المطالبة بإقالة فون دير لاين من رئاسة المفوضية أو استقالتها.

قالت فون دير لاين: «لم يعد بوسع أوروبا أن تكون حارسة النظام الدولي القديم، في عالم اندثر من غير عودة»، لتثير عاصفة من الانتقادات، بين كبار معاونيها أولاً، وفي أوساط قادة المؤسسات الأوروبية الأخرى، قبل أن يعمَّ الاستياءُ عدداً من عواصم الدول الأعضاء التي منذ فترة تشعر باستياء متزايد من تجاوز رئيسة المفوضية صلاحياتها في مجال السياسة الخارجية والدفاع، ودعوتها المباشرة إلى إعادة نظر عميقة في العقيدة المؤسسة للاتحاد، ومؤسساته، وطريقة اتخاذ القرار فيه، بعد التغيُّر العميق الذي طرأ على المشهد الجيوسياسي العالمي.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي ببروكسل يوم 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)

لكن فون دير لاين ذهبت إلى أبعد من ذلك في كلامها أمام سفراء الاتحاد، لتبرر الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ونظامها، والتي حرصت معظم القيادات الأوروبية على القول بأنها تتعارض من أحكام القانون الدولي، وتفتقر إلى الشرعية التي تمنحها الأمم المتحدة، وقالت: «أقول بكل صراحة إنه يجب عدم التباكي على النظام الإيراني الذي ألحق الموت والقمع بشعبه، والدمار وزعزعة الاستقرار في المنطقة، بواسطة حلفائه المسلحين بالصواريخ والمُسيَّرات». وأضافت: «كُثر هم الإيرانيون، في الداخل كما في أوروبا والعالم، الذين احتفوا بمقتل آية الله خامنئي، كما احتفى به كثيرون في المنطقة من الذين كانوا ينتظرون هذه اللحظة، لتفتح الطريق أمام إيران الحرة وشعبها الذي يستحق الحرية والكرامة والحق في تقرير مصيره، حتى وإن كنا نعلم بأن ذلك يحمل مخاطر وزعزعة للاستقرار خلال الحرب وبعدها».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (أ.ف.ب)

وما زاد في استياء العواصم الأوروبية أن تصريحات فون دير لاين -فضلاً عن تعديها الصارخ على الصلاحيات الحصرية للدول الأعضاء- قد جاءت في الوقت الذي كانت دول الاتحاد قد بدأت فيه تحاول توحيد الموقف الأوروبي المشترك من هذه الحرب، وتميِّزه عن الموقف الأميركي، وتقول صراحة إنها تنتهك قواعد الشرعية الدولية، وتعرب عن قلقها من «تأثيراتها الوجودية على النظام الدولي القائم على القواعد، أو على الوحدة الأوروبية التي تتعرض لضغوط وتحديات غير مسبوقة من الداخل والخارج» كما جاء على لسان رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في تصريح لاحق حاول أن يرد به على موقف فون دير لاين التي كانت قد أفرغت جعبتها بالقول: «من الخرافة الاعتقاد أنه بوسعنا الانطواء على أنفسنا، والانسحاب من عالم مضطرب تعمُّه الفوضى»، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي لم يعد بوسعه أن يثق بالقواعد التي ارتكز عليها النظام الدولي طيلة عقود، وأن عليه البحث عن موقعه الجديد في العالم.

مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مشاركتها في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل يوم 23 فبراير (إ.ب.أ)

وقالت رئيسة المفوضية: «لقد دافعنا دائماً عن النظام الذي ساعدنا على بنائه مع حلفائنا، ولكن هذا النظام لم يعد اليوم السبيل الوحيد للدفاع عن مصالحنا، ولم تعد قواعده قادرة على حمايتنا من التهديدات المعقدة التي تواجه العالم، ولذا علينا أن نشق طريقنا الخاص، ونجد أشكالاً جديدة للتعاون مع شركائنا»، مستحضرة المقولة الشهيرة لعرَّابتها السياسية المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل: «أوروبا لها قيم ومبادئ، ولكن قبل أي شيء لها مصالح».

وبعد أن كشفت فون دير لاين عن أن المفوضية مُنكبَّة، إلى جانب المسؤولة عن السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس، على وضع استراتيجية دفاعية جديدة تتناسب مع التحديات الجديدة، قالت: «إن الوضع في الشرق الأوسط ليس شرارة؛ بل هو أحد عوارض مشكلة أوسع، مثل غرينلاند وأوكرانيا، وما ينتظرنا غيرها في مناطق أخرى كثيرة العام المقبل. وهنا علينا أن نختار في هذا الزمن الذي يشهد تحولات جذرية، بين التمسك بما كان مصدر قوتنا في الماضي، وندافع عن عاداتنا والأفكار التي تجاوزها التاريخ، أو الذهاب نحو مصير مختلف لأوروبا».

الرئيس السويسري غي بارميلان ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال توقيع حزمة اتفاقيات في بروكسل يوم 2 مارس 2026 (إ.ب.أ)

هذه التصريحات على لسان رئيسة المفوضية زادت من حدة الانتقادات التي تتعرض لها منذ فترة، بسبب مواقفها التي تعتبرها دول أعضاء كثيرة قريبة جداً من واشنطن وتل أبيب، فسارع كثيرون من رؤساء حكومات وبرلمانيين أوروبيين إلى اتهامها بتجاوز صلاحياتها، وإصرارها على أن تكون هي صوت أوروبا، على طريقتها، أو في الأقل على طريقة ألمانيا.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا شدد أمس على أن «واجب الأوروبيين الدفاع عن النظام الدولي القائم على القواعد والمبادئ التي كرَّسها ميثاق الأمم المتحدة»، واتهم الولايات المتحدة وروسيا بتقويض هذا النظام، داعياً إلى حلول متعددة الأطراف بعيداً عن مناطق النفوذ التي تحتكم إلى سياسة القوة، وليس إلى القانون الدولي.

ومن جهتها، قالت تيريزا ريفيرا، نائبة رئيسة المفوضية: «على أوروبا اليوم أن تدافع بحزم عن القانون الدولي وقيمه»، وحذا حذوها عدد من المفوضين الذين انتقدوا تصريحات فون دير لاين.

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)

حكومات أوروبية عدة، على رأسها إسبانيا، انتقدت بشدة تصريحات فون دير لاين، ودعتها إلى التصويب والامتناع عن تجاوز صلاحياتها، بينما وجَّه وزير الخارجية الفرنسي كان نويل بارّو تحذيراً لفون دير لاين يدعوها فيه إلى احترام التراتبية في المؤسسات الأوروبية، مذكراً أن المسؤولة عن السياسة الخارجية هي التي تدير هذه السياسة المشتركة في الاتحاد، وتساهم في رسمها عن طريق تقديم الاقتراحات إلى الدول الأعضاء، وتنفذها تحت إشراف المجلس الأوروبي.

أمام هذا السيل من الانتقادات، ردَّ الناطقون باسم فون دير لاين بأن خطابها أمام سفراء الاتحاد قد «أسيء تفسيره»، ولكن ذلك لم يمنع عواصم الاتحاد من مواصلة توجيه اللوم والانتقادات التي وصل بعضها إلى حد المطالبة بإقصائها عن المنصب أو استقالتها.


ألمانيا وسويسرا تنقلان بعثاتهما الدبلوماسية من إيران بسبب التهديدات الأمنية

لاجئون يسيرون حاملين أمتعتهم بعد عبورهم الحدود من إيران إلى أرمينيا عند نقطة تفتيش حدودية في بلدة ميغري جنوب أرمينيا، 8 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لاجئون يسيرون حاملين أمتعتهم بعد عبورهم الحدود من إيران إلى أرمينيا عند نقطة تفتيش حدودية في بلدة ميغري جنوب أرمينيا، 8 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا وسويسرا تنقلان بعثاتهما الدبلوماسية من إيران بسبب التهديدات الأمنية

لاجئون يسيرون حاملين أمتعتهم بعد عبورهم الحدود من إيران إلى أرمينيا عند نقطة تفتيش حدودية في بلدة ميغري جنوب أرمينيا، 8 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لاجئون يسيرون حاملين أمتعتهم بعد عبورهم الحدود من إيران إلى أرمينيا عند نقطة تفتيش حدودية في بلدة ميغري جنوب أرمينيا، 8 مارس 2026 (أ.ف.ب)

​نقلت ألمانيا موظفي عدد من بعثاتها ‌الدبلوماسية ‌في ​مناطق ‌بالشرق ⁠الأوسط، ​مثل إيران والعراق، مؤقتاً نظراً للتهديدات الأمنية ⁠الناجمة ‌عن الصراع ‌العسكري ​هناك. وقال ‌متحدث ‌باسم وزارة الخارجية، خلال ‌مؤتمر صحافي، الأربعاء: «تم ⁠نقل موظفي ⁠هذه البعثات الدبلوماسية مؤقتاً بسبب الوضع الأمني ​الراهن».

من جهتها، قالت وزارة ​الخارجية السويسرية، الأربعاء، إن سويسرا قررت إغلاق سفارتها في ‌طهران ‌مؤقتاً بسبب الحرب ‌في ⁠الشرق ​الأوسط وتزايد ⁠المخاطر الأمنية. وأضافت أن السفير وخمسة من ⁠الموظفين السويسريين ‌غادروا إيران براً، ‌ووصلوا ​بسلام ‌إلى ‌خارج البلاد: «وسيعودون إلى طهران بمجرد أن يسمح ‌الوضع بذلك». وأشارت في بيان ⁠إلى أن ⁠سويسرا ستحافظ على خط اتصال مفتوح بين الولايات المتحدة وإيران، بالتشاور ​مع ​البلدين.

وتجدر الإشارة إلى أن سويسرا هي الدولة التي تمثل مصالح الولايات المتحدة في إيران؛ حيث لا يوجد تمثيل دبلوماسي مباشر لواشنطن، منذ أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية في طهران سنة 1979.


إسبانيا تنهي رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل

سفيرة إسبانيا لدى إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز (إ.ب.أ)
سفيرة إسبانيا لدى إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تنهي رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل

سفيرة إسبانيا لدى إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز (إ.ب.أ)
سفيرة إسبانيا لدى إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز (إ.ب.أ)

أنهت الحكومة الإسبانية رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز، بعدما استدعتها إلى مدريد منذ سبتمبر (أيلول) 2025 على خلفية توترات بين البلدين، وفق مرسوم ملكي نشر اليوم الأربعاء في الجريدة الرسمية.

وإذا ما قررت الحكومة الإسبانية أن تعود وتمثّل في إسرائيل بسفيرة جديدة أو سفير جديد، فسيتوجب عليها أولاً تعيين دبلوماسي في هذا المنصب، على أن يقدم هذا الأخير أوراق اعتماده إلى السلطات الإسرائيلية.

الحكومة الإسبانية اليسارية من أكثر الأصوات الأوروبية انتقاداً لحكومة بنيامين نتنياهو منذ الحرب المدمرة في قطاع غزة رداً على هجوم حركة «حماس» على الأراضي الإسرائيلية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

كما جدّد رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز في الأيام الأخيرة معارضته للضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأعلن الملك فيليبي السادس في المرسوم الموقَّع أمس: «بناءً على اقتراح وزارة الشؤون الخارجية... توصلتُ إلى قرار إنهاء مهام آنا ماريا سالومون بيريز كسفيرة لإسبانيا لدى دولة إسرائيل، مع توجيه الشكر لها على ما قدّمته من خدمات».

وفي سبتمبر 2025، استدعت مدريد سفيرتها على خلفية سجالات حادّة مع إسرائيل، أعقبت إعلان الحكومة الإسبانية عن تدابير جديدة تهدف إلى «وضع حدٍّ للإبادة الجماعية في غزة».

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد وصف حينها بيدرو سانشيز بأنه «معادٍ للسامية» و«كاذب»، وذلك بعدما أعرب رئيس الوزراء الإسباني عن «إعجابه» بمتظاهرين مؤيدين للفلسطينيين.

من جانبها، لم تعيّن إسرائيل سفيراً لها لدى إسبانيا منذ اعتراف حكومة اليسار برئاسة سانشيز بدولة فلسطين في عام 2024.