عشية «عيد النصر»... موسكو تترقب وتوجّه رسائل تحذيرية حازمة

تدابير أمنية غير مسبوقة في روسيا... واستعدادات لتصعيد المواجهة

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
TT

عشية «عيد النصر»... موسكو تترقب وتوجّه رسائل تحذيرية حازمة

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)

سيطرت توقعات متشائمة بانزلاق الوضع نحو تصعيد قوي مع أوكرانيا مع انهيار الهدنة التي أعلنها الرئيس فلاديمير بوتين من جانب واحد عشية احتفالات روسيا بـ«عيد النصر» على النازية. ومع إعلان وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، توجيه «رد قوي» بعد هجمات أوكرانية واسعة النطاق بالمسيّرات، اتجهت الأنظار إلى تدهور أسوأ محتمل إذا تواصلت الهجمات خلال احتفالات «عيد النصر» السبت.

رجل إطفاء يطفئ سيارة تضررت جراء غارة صاروخية روسية على بلدة ميريفا (رويترز)

وفرضت موسكو تدابير أمنية غير مسبوقة خلال الاحتفالات بأهم مناسبة في البلاد، عكست مستوى الجدية التي تعامل بها الكرملين مع تهديدات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتخريب الاحتفالات الروسية بالعيد.

وكان زيلينسكي قال الاثنين خلال مشاركته في قمة أوروبية عُقدت في العاصمة الأرمينية يريفان، إنه لا يستبعد تحليق مسيّرات أوكرانية خلال العرض العسكري الروسي في «الساحة الحمراء»، وتوعد بأنه لا ينبغي منح الروس مجالاً للاحتفال. وردت موسكو بعنف على هذه التصريحات، وهاجمت «الخارجية» الروسية الأوروبيين بقوة، ورأت أن «أوروبا متواطئة تماماً، وهي تواصل تسليح زيلينسكي ولم يقم أي سياسي أوروبي بالرد عليه وتوبيخه عندما استخدم منصة أوروبية لتهديد روسيا بتصعيد في (عيد النصر)».

وفضلاً عن تقليص الفعاليات الاحتفالية التي كانت تقليدياً تنتشر في عشرات المدن الروسية، وحصرها في عدد محدود منها، فقد لجأت روسيا لإلغاء فقرات من العرض العسكري الكبير الذي ينظم عادة بهذه المناسبة في «الساحة الحمراء» وسط العاصمة الروسية.

وشملت التدابير إغلاق عشرات المطارات مع تزايد هجمات المسيّرات الأوكرانية في مواقع بالقرب منها. كما فرضت السلطات الروسية قيوداً واسعة على الوصول إلى الإنترنت في موسكو ومدن أخرى. وجاء قرار منع حضور جزء واسع من الإعلام الأجنبي للفعاليات الاحتفالية ليعكس بدوره توقعات متشائمة للتطورات المحتملة.

وكان عدد كبير من مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية المعتمدين لدى موسكو تلقوا رسائل نصية قصيرة مساء الخميس بإلغاء الاعتماد الممنوح لتغطية احتفالات «عيد النصر». وبرغم أن الكرملين سعى في اليوم التالي لتخفيف وقع هذا القرار، وقال الناطق باسمه دميتري بيسكوف إن الإعلام الروسي والأجنبي سوف يتمكن من تغطية الحدث، فإنه أقر في الوقت ذاته بتقليص كبير في أعداد الصحافيين المعتمدين، وقال إن الظروف فرضت ذلك.

جنود روس في «الساحة الحمراء» وسط موسكو (أ.ف.ب)

وحملت هذه التدابير كلها إشارات إلى أن موسكو تتعامل بجدية مع احتمال حدوث خروق أمنية أو تهديد خطير من جانب أوكرانيا خلال الاحتفالات، وقال مراقبون إن روسيا «تشعر أن التهديد جدي للغاية وليس مجرد مناورة دعائية من جانب كييف».

ورأى بعضهم أن موسكو تخشى من ضربة أوكرانية في هذه المناسبة المهمة للروس، قد تستهدف هز صورة الكرملين، والنيل من هيبته. ويفسر هذا لهجة التهديد القوية التي أطلقتها موسكو عشية الاحتفالات، وأكدت فيها أنها ستشن هجمات شاملة وقوية تستهدف مراكز صنع القرار الأوكراني في حال نفذت كييف هجمات خلال احتفالات «عيد النصر».

وكانت «الخارجية» الروسية قد سارت خطوة غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إظهار جدية موسكو في تهديدها، ودعت عبر مذكرة رسمية أُرسلت إلى البعثات الدبلوماسية وممثليات المنظمات الدولية المعتمدة لدى روسيا الدول الأجنبية إلى إجلاء دبلوماسييها من كييف.

أضرار جراء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

وكرر وزير الخارجية سيرغي لافروف، الجمعة، التأكيد على هذا التهديد، وقال خلال مشاركته في مراسم وضع أكاليل الزهور على نصب تذكارية إن «العدو يحاول إفساد عيد مقدس لدى الروس». وفي لهجة بدت أكثر تشدداً وجّه خطابه إلى الأوكرانيين والعواصم الأوروبية التي تدعمهم، مشيراً إلى أنه «على الدول الغربية أن تعي أنه إذا عطلت كييف احتفالات (يوم النصر)، فلن يكون هناك أي رحمة». وشدد على ضرورة أن «تقضي روسيا تماماً على أي تهديدات أمنية تنطلق من الأراضي الأوكرانية».

وحملت عبارات لافروف تطبيقاً عملياً صباح الجمعة تمثل في شن غارات واسعة على مواقع في أوكرانيا، رداً على هجمات مسيّرات أوكرانية خلال الليل على موسكو ومناطق روسية أخرى.

وأعلن الجيش الروسي أنه «رد بالمثل على انتهاك كييف لوقف إطلاق النار»، في إشارة إلى هدنة معلنة من جانب واحد يومَي 8 و9 مايو (أيار) كان بوتين قد بادر إلى إعلانها ولم تلتزم بها أوكرانيا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث للصحافيين لدى وصوله للمشاركة بقمة «المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان الاثنين (إ.ب.أ)

وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها أسقطت 264 طائرة مسيّرة أوكرانية في الساعات الأولى من صباح الجمعة. وقال رئيس بلدية موسكو سيرجي سوبيانين إن العاصمة تعرضت لهجوم. وذكر مسؤولون روس أن منطقة بيرم في جبال الأورال تعرضت أيضاً لهجوم بطائرات مسيّرة.

وأفاد بيان عسكري روسي الجمعة بأن «القوات شنت غارات مكثفة على مواقع إطلاق راجمات الصواريخ المتعددة والمدفعية وقذائف (الهاون)، بالإضافة إلى مراكز القيادة ومواقع إطلاق الطائرات المسيّرة التابعة للعدو». وزاد أن «الجيش الأوكراني انتهك وقف إطلاق النار 1365 مرة منذ بداية اليوم (منتصف الليل موعد بداية الهدنة)».

ووفقاً للبيان الروسي، فقد نفّذت القوات المسلحة الأوكرانية 887 هجوماً بطائرات مسيّرة خلال ساعات الليل، مستخدمةً المدفعية وراجمات الصواريخ المتعددة وقذائف «الهاون» والدبابات في منطقة العمليات الخاصة. كما واصلت غاراتها على المناطق الروسية. في المقابل دمّرت الدفاعات الجوية الروسية وفقاً للبيان 396 سلاحاً جوياً، من بينها ستة صواريخ.

وقال زيلينسكي إن القوات الروسية واصلت ضرب مواقع أوكرانية خلال الليل، مما يدل على أن روسيا، بحسب قوله، لم تبذل «حتى محاولة رمزية لوقف إطلاق النار على الجبهة». وأضاف أن روسيا نفذت أكثر من 140 ضربة على مواقع في جبهة المعركة في كييف حتى الساعة السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي، مشيراً إلى أن القوات الروسية شنت 10 هجمات خلال الليل، وأطلقت أكثر من 850 هجوماً بطائرات مسيّرة. وأكد زيلينسكي أن بلاده سترد بالمثل، وقال: «كما فعلنا في الساعات الأربع والعشرين الماضية، أوكرانيا سترد بالمثل اليوم أيضاً. سندافع عن مواقعنا وعن أرواح شعبنا». واقترح زيلينسكي قبل أيام، رداً على إعلان موسكو، وقفاً مفتوحاً لإطلاق النار اعتباراً من السادس من مايو (أيار)، لكنه قال إن روسيا انتهكته. ولم يوافق أي من الجانبين على اقتراح الطرف الآخر.

وبرغم التصعيد الميداني المتواصل سعت موسكو إلى توجيه رسائل سياسية إلى الأوروبيين. وقال الكرملين الجمعة إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعد للتفاوض مع أي طرف، بما في ذلك الأوروبيون، وذلك بعد أن ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن قادة الاتحاد الأوروبي يستعدون لإجراء محادثات محتملة. وذكرت الصحيفة الخميس أن هذا التحول في موقف الاتحاد الأوروبي جاء نتيجة الإحباط من المفاوضات التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون في موقع غارة روسية على مبنى خاص بخاركيف شمال شرقي أوكرانيا يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وجاء في تقرير الصحيفة أن رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، عبّر عن اعتقاده بوجود «إمكانية» لأن يتفاوض الاتحاد الأوروبي مع بوتين، وقال إن الاتحاد يحظى بدعم الرئيس زيلينسكي للقيام بذلك. ولدى سؤاله عن تقرير الصحيفة، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «بوتين مستعد للتفاوض مع الجميع. وصرح بذلك مرات كثيرة». وأضاف: «سنكون مستعدين للمضي قدماً في الحوار بقدر استعداد الأوروبيين لذلك. ومع ذلك، كما صرح بوتين مراراً، فلن نبادر بمثل هذه الاتصالات بعد الموقف الذي اتخذه الأوروبيون».

وتقول روسيا إن على الحكومات الأوروبية أن تبادر بالخطوة الأولى؛ لأنها هي التي قطعت الاتصال بموسكو في عام 2022 بعد بدء الحرب مع أوكرانيا. وقال بيسكوف: «لم يكن الجانب الروسي هو المبادر بقطع علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي بشكل كامل... بدأت هذه الخطوة من بروكسل وعواصم أوروبية».


مقالات ذات صلة

شطب زيلينسكي من المعادلة يبدو صعباً... والتسوية المرتقبة ليست قريبة

حصاد الأسبوع من لقاء زيلينسكي وويتكوف في أوسلو بحضور رئيس فنلندا ستب ووزير خارجية النرويج غار ستوره (أ.ف.ب)

شطب زيلينسكي من المعادلة يبدو صعباً... والتسوية المرتقبة ليست قريبة

منذ أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «صفقة الديزل» مع روسيا، بدا أن الحرب الروسية - الأوكرانية دخلت منعطفاً جديداً عنوانه إعادة النظر في أولويات الأطراف

رائد جبر (موسكو)
حصاد الأسبوع بوتين... المستفيد الأكبر (أ.ف.ب)

جولات ويتكوف... و«سيناريوهات» الحوار

قد يكون المشهد الحالي للأزمة الأوكرانية، بالإضافة إلى المواقف الأوروبية المتشددة حيال مسألة الضغط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بين أسباب مراجعة

أوروبا عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب) p-circle

أوكرانيا وروسيا تعلنان التزام «هدنة ميلانيا ترمب» في أوليشكي

أعلن الجيشان الأوكراني والروسي، الجمعة، الالتزام بهدنة في مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون، ابتداءً من الثلاثاء، بهدف ضمان تنفيذ عملية إنسانية فيها.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، وملفات إقليمية ودولية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا إيلون ماسك (رويترز) p-circle

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا... ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا، ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين، وكييف توقع مع شركتين من فنلندا لتطوير نظام اتصالات بالأقمار الاصطناعية خاص بها.

إيلي يوسف (واشنطن)

فرنسا تستعين بالجيش لمنع «سبت أسود» جديد

السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب (أ.ف.ب)
السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعين بالجيش لمنع «سبت أسود» جديد

السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب (أ.ف.ب)
السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب (أ.ف.ب)

استنفرت السلطات الفرنسية قواها الأمنية، واستعانت بالجيش، واتخذت سلسلة إجراءات قضائية وأمنية لمحاولة تجنب تكرار «السبت الأسود» اليوم، بالتزامن مع دعوات جديدة إلى التظاهر في باريس ومرسيليا وليون وغيرها من المدن الكبرى والصغرى.

وأعلن وزير الداخلية لوران نونيز، أمس، عن خطة أمنية تقضي بنشر ما لا يقل عن 70 ألف رجل من الشرطة والدرك، بمؤازرة فرق وحدات النخبة التي لا تتدخل عادة للحفاظ على الأمن في الشوارع، ولا التصدي للمتظاهرين. كما ستتم الاستعانة بوحدات من الجيش التي سبق أن نُشرت في فترة الهجمات الإرهابية التي عرفتها فرنسا في عامي 2015 و2016.

وبعد ساعات من إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون منع «المظاهرات في الأيام المقبلة»، سمحت مديرية الشرطة في باريس بمسيرة واحدة لنقابة «كونفدرالية العمل» القريبة من الحزب الشيوعي.

بينما منعت ترخيص مظاهرة طلبتها مجموعات من «السترات الصفراء» والطلاب. كما طال المنع مدينتي مرسيليا وليون والعديد من المدن الأخرى.


أوكرانيا وروسيا تعلنان التزام «هدنة ميلانيا ترمب» في أوليشكي

عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)
عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)
TT

أوكرانيا وروسيا تعلنان التزام «هدنة ميلانيا ترمب» في أوليشكي

عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)
عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)

أعلن الجيش الأوكراني، الجمعة، أنه سيلتزم ابتداءً من الثلاثاء، هدنة في مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون والخاضعة للاحتلال الروسي، بهدف ضمان تنفيذ عملية إنسانية فيها.

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الروسي أن قواته ستلتزم هدنة محلية في أوكرانيا ابتداءً من الثلاثاء، للسماح بتنفيذ عمليات إنسانية في مدينة أوليشكي.

وكانت السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب صرحت في إعلان مفاجئ، الجمعة، بأنها نجحت في تأمين وقف محلي لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا في مدينة أوليشكي المنكوبة، حيث لا يزال السكان عالقين ويعانون من نقص في الغذاء.

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بهدف تنفيذ عملية إنسانية في مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون والخاضعة لاحتلال مؤقت، ترسي أوكرانيا وقفاً لإطلاق النار في منطقة محددة، ابتداء من الساعة الثالثة فجر يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) بتوقيت كييف».

وفي منشور على المنصة الروسية «ماكس»، أكد الجنرال فاليري غيراسيموف رئيس هيئة الأركان العامة أن قواته ستلتزم هذه الهدنة «ابتداءً من الساعة 04:00 (01:00 بتوقيت غرينتش) في 27 أكتوبر 2026»، في إطار «العملية الإنسانية الجارية في محيط» مدينة أوليشكي.

وأشار إلى أن الهدنة ستُطبّق «في محور خيرسون»، من دون التطرق إلى تفاصيل إضافية عن نطاقها الجغرافي أو مدتها.

وأوضح أن قواته ستجري «استطلاعاً تقنياً» على الأرض لضمان إيصال المساعدات الإنسانية وسلامة المدنيين في هذه المنطقة الشديدة الخطورة على الجبهة.

ويواجه سكان أوليشكي نقصاً متزايداً في المواد الغذائية والأدوية. وتقر كل من أوكرانيا وروسيا بوجود أزمة إنسانية في المنطقة، لكنهما تتبادلان الاتهامات حول المسؤولية عن هذا الوضع، بحيث يتهم كل طرف الآخر بعرقلة إيصال الإمدادات الغذائية وتنفيذ عمليات الإجلاء.

وسيطرت القوات الروسية على مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا، عام 2022 في مستهل الغزو. وتعرضت المدينة لأضرار جسيمة من جراء تدمير سد كاكوفكا عام 2023، ما تسبب في فيضانات مدمرة على طول نهر دنيبر. وتتبادل موسكو وكييف الاتهامات بالمسؤولية عما حصل. وانخفض عدد سكان المدينة من نحو 24 ألف نسمة إلى نحو ألفي نسمة حالياً.


العاصفة «أوستن» تتسبب بانقطاع الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل في فرنسا

موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

العاصفة «أوستن» تتسبب بانقطاع الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل في فرنسا

موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)

تضرب العاصفة «أوستن»، وهي أول عاصفة خريفية لهذا العام، شمال غربي فرنسا، الجمعة، وصولاً إلى منطقة باريس، ما دفع السلطات لإعلان حال التأهب البرتقالي في 23 مقاطعة بسبب الرياح، فيما انقطعت الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل صباحاً.

ولم تُسجّل أي إصابات خطرة حتى منتصف النهار، لكن الرياح التي اشتدت في بعض المواقع اقتلعت أشجاراً كثيرة، ما تسبب بتعطّل حركتي الطرق والقطارات. وبلغت سرعة الرياح 120 إلى 140 كيلومتراً في الساعة ليلا في بريتاني وغرب المانش.

وأفادت هيئة الأرصاد الجوية بأن هذا الإقليم التابع للنورماندي معرّض بشكل خاص للعاصفة؛ «إذ يُتوقّع أن تصل سرعة الرياح إلى 120 كيلومتراً في الساعة في المناطق الداخلية، وإلى 130 و140 كيلومتراً في الساعة على الساحل»، مشيرة إلى أن «الرياح لن تبدأ بالانحسار فعلياً إلا في نهاية فترة بعد الظهر».

أمواج في سان مالو بغرب فرنسا (أ.ف.ب)

وأصدرت سلطات المانش قراراً بـ«فرض قيود على التنقّل في المناطق المحاذية للساحل، بما في ذلك تقييد الوصول إلى الشواطئ»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسببت الرياح العاتية المصاحبة للعاصفة «أوستن» في انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي، مما أثر على أكثر من 148 ألف منزل في بريتاني (غرب فرنسا).

وأشارت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إلى أن العاصفة تأتي في وقت تكون فيه النباتات «ضعيفة أحياناً بسبب الجفاف الصيفي الشديد»، وتكون الأشجار التي لا تزال مورقة أكثر عرضة للأضرار بسبب الرياح.

وأعلن موقع مطار نانت إلغاء كل رحلات شركة «ترانسافيا» المقررة صباح الجمعة، بينما لم تتأثر شركات الطيران الأخرى بهذا الإلغاء.

وفي بلجيكا، تسببت العاصفة «أوستن» بإغلاق طرق وسقوط أشجار وأغصان على طرق سريعة في عدد من المناطق بينها بروكسل، حيث أصيب أربعة أشخاص، بحسب أجهزة الطوارئ.

وأصدرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية إنذاراً برتقالياً من رياح قوية في غرب البلاد، وخصوصاً على طول الساحل، حيث يُتوقع أن تتجاوز سرعة الرياح 100 كيلومتر في الساعة.

وتأثرت معظم أنحاء بلجيكا برياح قوية وأمطار غزيرة بعد ظهر الجمعة.

ومن تبعات الرياح العاتية تعطل حركة عدد من القطارات، وحركة المرور على طريقين سريعين، بسبب سقوط أشجار وغمر الطرق جزئياً بالمياه.