من أجل عودة «صحيحة وصحية» إلى المدارس

ضرورة تقليل وزن الحقيبة المدرسية وتناول وجبة الإفطار والحصول على نوم كاف

من أجل عودة «صحيحة وصحية» إلى المدارس
TT

من أجل عودة «صحيحة وصحية» إلى المدارس

من أجل عودة «صحيحة وصحية» إلى المدارس

مع بداية العام الدراسي الجديد يبدأ التفكير جديًّا بأمور الطلاب والطالبات خاصة فيما يتعلق بصحتهم وتغذيتهم ووقايتهم من الأمراض، لما في ذلك من أثر على أدائهم وتحصيلهم الدراسي. فهناك أمور حيوية كثيرة تستجد في حياة الطالب مع بداية العام الدراسي كحمل الحقيبة المدرسية التي يصل وزنها لوزن الطالب نفسه، وإهمال بعض الأمهات تحضير وجبة الفطور لأبنائهن، إضافة إلى ضرورة تعزيز المناعة من أجل وقاية الطفل من الأمراض المعدية والمنتشرة بشكل كبير.
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة منيرة خالد بلحمر استشارية طب مجتمع ومديرة إدارة التوعية الصحية بالصحة العامة حول أهم الأمور التي تساعد على المحافظة على اللياقة الصحية للطالب والطالبة وقضائهم يوما دراسيا حافلا بالنشاط والحيوية.

* إجهاد الحقيبة المدرسية
تقول الدكتورة منيرة بلحمر إن الأطباء يجمعون على أن حمل الحقيبة المدرسية ذات الوزن الزائد من شأنه أن يجعل عضلات الرقبة والذراعين والكتفين والظهر وحتى القدمين تعمل بشكل أكثر قسوة مما يؤدي إلى إصابتها بالتوتر والإجهاد وجعلها أكثر عرضة للإصابة بالآلام والتشوهات. ومما يزيد من خطورة هذه الحالة هو أن مضاعفاتها قد لا تظهر في مرحلة الطفولة وإنما قد تتطور مع مرور الأيام لتظهر في المستقبل على شكل تحدّب في الظهر أو الميل بالجسم نحو أحد الجانبين مما يؤثر على شكل الجسم بصفة عامة وعلى العظام والجملة الحركية بصفة خاصة.
* إصابات بسبب الحقيبة المدرسية. تحدث الإصابات حين يلجأ الطفل، الذي يحمل حقيبة ثقيلة على ظهره، إلى تقويس ظهره والانحناء للأمام والالتواء أو الميل إلى أحد الجانبين. وهذه التغيرات في وضع الجسم يمكن أن تتسبب في حدوث خلل في العمود الفقري، ولذلك يحذر الأطباء من حمل الأطفال لتلك الحقائب الثقيلة وبخاصة على أحد الكتفين، لأن ذلك يزيد من احتمال إصابتهم بأمراض الظهر بنسبة 30 في المائة في حين أن الاحتمال يتناقص إلى 7 في المائة فقط في حال حملها على كلا الكتفين. وقد أظهرت الدراسات أن التغيرات الصحية في وضع الجسم تتعاظم إذا كان وزن الحقيبة يزيد على 10 إلى 15 في المائة من وزن جسم الطالب.
* مواصفات الحقيبة المدرسية الصحية. يجب أن لا يتعدى وزن الحقيبة بمحتوياتها 10 - 15 في المائة من وزن الطالب.
- يجب أن تكون حمالة الحقيبة من النوع العريض، فالحمالات الرفيعة تضغط على الكتف وقد تسبب آلامًا أو حتى تمنع الدورة الدموية من الوصول إلى بعض المناطق.
- يجب أن تكون الحقيبة معلقة على ظهر الطفل ببعد يقل عن 10 سم من خط خاصرته.
- يجب أن تكون الحقائب ذات عجلات ومقابض طويلة بدرجة كافية حتى لا يضطر الطفل إلى الالتواء أو الانحناء، كما يجب أن تكون العجلات كبيرة على نحو كاف حتى لا تهتز الحقيبة أو تنقلب.
أما دور الأهل في الوقاية من مشكلات الحقيبة المدرسية، فيتمثل في توجيه الطالب إلى حمل الكتب المقررة فقط لكل يوم دراسي، وتعليم الطفل بأن ينقل الحقيبة أثناء سيره ما بين يديه اليمنى واليسرى من فترة لأخرى ثم يحملها على ظهره لفترة ثالثة وذلك للحفاظ على تناسق الجسم وتوازنه، وضرورة تعويد الطفل على حمل الحقيبة بطريقة صحيحة بحيث لا يستسلم لثقل الحقيبة ويميل بجسمه معها، بل يحاول دائمًا أن يحافظ على توازن واستقامة عموده الفقري. ويؤكد الأطباء على أن أفضل طريقة لحمل الحقيبة المدرسية هي حملها فوق عضلات منتصف الظهر وليس على أحد الجانبين، وأن يستخدم الطالب الحزامين معًا حتى يكون وزن الحقيبة موزعًا على الجسم بشكل أفضل. كما تنصح كل أم بملاحظة مستوى كتفي طفلها فإذا وجدت اختلافًا في مستواهما أو أن هناك ميلا في الرقبة أو عدم اتزان في أثناء المشي أو ظهور تقوّس لأحد الجانبين في الظهر، عليها استشارة الطبيب فورًا.
ولا ننسى دور المدرسة في الوقاية أيضا، فعلى المعلمين والمعلمات تقليل طلباتهم من الطالب، وتقليل عدد الكتب التي يحملها الطالب بحيث لا يزيد وزنها على 10 في المائة من وزنه. وبإمكان المدرسة توفير قاعة مكتبية تحوي كتب المنهج الدراسي فتوزع على كل مجموعة من التلاميذ نسخة من الكتب المقررة يستعملونها في المدرسة فيما يتركون كتبهم في المنزل دون الحاجة إلى حملها يوميًا من المدرسة وإليها. كما يمكن للمدرسة أن تؤمن أدراجًا خاصة لكل طالب يضع فيها كتبه المدرسية إضافة إلى مستلزمات حصص الرياضة والفنون. هذا وقد قامت بعض الدول بسن قوانين لحماية الأطفال، بحيث لا تسمح أن يحمل الطفل ثقلاً يزيد على 10 في المائة من وزنه.

* وجبة الإفطار
تؤكد دكتورة منيرة بلحمر على أهمية أن يتناول الطالب وجبة الإفطار قبل الذهاب إلى المدرسة لأن هذه الوجبة توفر له الطاقة اللازمة للفعاليات البدنية والذهنية التي يحتاجها خلال اليوم الدراسي. أما في المدرسة فيفضل تزويد الطلاب بوجبة بيتية مفيدة وشهية للفسحة بدلاً من إعطائهم النقود للشراء من مقصف المدرسة. وهذه الوجبة يجب أن تحتوي على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم وتشمل النشويات والبروتينات والخضراوات والفواكه. بالإضافة إلى ذلك من الضروري جدًا أن نزوّد الطالب بماء للشرب ضمن الوجبة اليومية، وأن نزوده أيضا ببعض المسليات مثل: الذرة المسلوقة، الفشار، الفواكه المجففة، اللوز، أو قطعة حلاوة طحينية. وحتى يتقبل الطفل هذه الوجبة يفضل مشاركته في التخطيط المسبق لها ولمكوناتها.

* مقاومة الأمراض
أوضحت دكتورة منيرة بلحمر أنه يمكن زيادة مناعة الطفل ومقاومته للأمراض المختلفة عن طريق:
- الحرص على تقديم الكثير من الخضراوات والفاكهة في طعام أبنائنا، لأن هذه الأطعمة تحتوي على نسبة عالية من الفيتامينات والأملاح المعدنية اللازمة لمساعدة الجهاز المناعي على أداء دوره بكفاءة عالية.
- تعليم وتعويد الطفل على اتباع العادات الصحية السليمة ومراعاة قواعد النظافة العامة والشخصية مثل: تغطية الفم والأنف عند السعال، والتخلص من إفرازات الفم والأنف في المناديل الورقية، وعدم الاستخدام المشترك للأدوات الشخصية مثل فرشاة الأسنان أو المناديل.. إلخ. ونظرًا لبقاء الطلاب في المدرسة لأكثر من 6 ساعات يوميًا، يجب على الأهل تنبيههم لضرورة مضمضة الفم بعد كل وجبة لتقليل خطر الإصابة بتسوس الأسنان والتهابات اللثة.
كما تؤكد دكتورة منيرة بلحمر أن غسل اليدين يعتبر أهم خطوة في الوقاية من الأمراض. وأن أولى مهمات الوالدين والمعلمين هي تعليم وتنبيه الطلاب إلى ضرورة غسل اليدين بالشكل الصحيح بالماء والصابون، وذلك عند الخروج من دورة المياه، وقبل وبعد تناول الطعام، وعند ملامسة الأرض بعد التقاط أي شيء عن أرضية الفصل، وعند تنظيف الأنف وبعد العطس والسعال. وبعد اللعب بالكرة أو الأدوات الرياضية، وبعد استخدام أدوات الرسم أو الأدوات والمواد في المختبرات، وعند الوصول للبيت بعد اليوم الدراسي.

* كفاية النوم
تؤكد دكتورة منيرة بلحمر على ضرورة حصول الطالب على ساعات نوم كافية لا تقل عن ثماني ساعات يوميًا، لأنه خلال النوم يتم تصنيع كريات الدم البيضاء المسؤولة عن مناعة الجسم.
ويمكننا مساعدة أبنائنا للنوم مبكرا عن طريق:
* الانتباه جيدًا إلى علامات القلق والتوتر التي يمكن أن تصيب الطالب، ونشجعه على التحدث للتخفيف من قلقه ومساعدته في حل المشكلة إن أمكن.
* توجيه الطالب للنوم عند ساعة محددة وثابتة يوميًا ويفضل بعد أداء صلاة العشاء مباشرة.
* للمساعدة على الاستيقاظ مبكرًا من المفضل أن يتعرض الطالب لأشعة الشمس مباشرة عند الاستيقاظ من النوم، لأن أشعة الشمس تقلل وبشكل سريع جدًا نسبة هرمون النوم.
* يفضل منع الطالب من النوم خلال النهار.
* تشجيع الطالب عل ممارسة أي نشاط بدني أو رياضي لمدة لا تتعدى 45 دقيقة قبل الخامسة والنصف مساءً.
* يفضل أن يتناول الطالب طعام العشاء قبل ساعتين من موعد الخلود للنوم.
وأخيرا هناك جملة من النصائح العامة:
* يجب امتناع الأهل عن التدخين خاصة داخل البيت، لأن دخان السجائر يحتوي على مواد مثل النيكوتين بإمكانها قتل خلايا الجهاز المناعي.
* الامتناع عن إعطاء الطفل أي أدوية إلاَّ عند الضرورة القصوى وبمشورة طبية من طبيب متخصص، لأن بعض الأدوية تضر بالأطفال ضررًا بالغًا وتقلل من كفاءة الجهاز المناعي.
* الحرص على تطعيم الأطفال ضد الأمراض المعدية في المواعيد المحددة لكل تطعيم.
* الحرص على نظافة الطعام والشراب، ومكافحة الحشرات الناقلة للأمراض.
* الابتعاد عن الأماكن المزدحمة والاهتمام بتهوية غرف المنزل.
* تجنب الاختلاط بالمرضى.
* استشارة الطبيب دوريًا، وعند ظهور أي عرض مرضي.
* وأخيرا، إذا تعرض الطفل لأي مشكلة صحية مثل الربو، سكري الأطفال، أو أي مشكلات صحية أخرى فيجب التوجه لإدارة المدرسة لإبلاغهم تفصيليًا بحالة الطفل والأدوية التي يتناولها وأهم العلامات المنذرة بالخطر.



كيف تؤثر شاشات الهواتف على التحصيل الدراسي للطلاب؟

الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
TT

كيف تؤثر شاشات الهواتف على التحصيل الدراسي للطلاب؟

الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)

قلة النوم... وانعدام الثقة بالنفس... والتنمر الإلكتروني، كلنا نعرف مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي على المراهقين، لكن ماذا تقول الأبحاث عن الفئات الأكثر عرضة للخطر؟ وهل يحتاج جميع المراهقين حقاً إلى تدخل حكومي «لإنقاذهم» عبر حظر وسائل التواصل الاجتماعي؟

إن مسألة ما إذا كانت منصات مثل «تيك توك» و«إنستغرام» وغيرها تشكل خطراً يماثل التدخين، أصبحت اليوم موضع محاكمة لكل من «ميتا» و«غوغل» في الولايات المتحدة، وتضع «تيك توك» تحت ضغوط في الاتحاد الأوروبي، كما تناقش على طاولة حكومات حول العالم.

ولطالما درس الباحثون ما الذي يحدث عندما يقضي الأطفال والمراهقون جزءاً كبيراً من يومهم في التنقل عبر جداول زمنية لا تنتهي. وفيما يلي بعض أبرز النتائج المتعلقة بظاهرة «التصفح القهري للأخبار السلبية»، فكم من الوقت يقضيه المراهقون على هواتفهم؟ الإجابة المختصرة: كثيراً، فقد أشارت دراسات عدة إلى أن المراهقين يقضون ما بين ساعتين ونصف وأربع ساعات يومياً على هواتفهم الذكية.

وبعبارة بسيطة، فإن الوقت الذي يقضى في التمرير على «تيك توك» هو وقت لا يقضى في ممارسة الرياضة أو تعلم آلة موسيقية أو إجراء محادثات غير منقطعة مع الأصدقاء. وكلما زاد الوقت المخصص لوسائل التواصل الاجتماعي، قل الوقت المتاح لأشياء أخرى، ولا سيما النوم.

وفي دراسة أجرتها جمعية البحوث التعليمية الألمانية، قال نحو 30 في المائة من المراهقين إنهم يشعرون غالباً بالتعب صباحاً لأنهم ظلوا يستخدمون هواتفهم لفترة طويلة ليلاً.

كما وجدت دراسة هولندية نشرت في مجلة «كوميونيكيشن ريسيرش» عام 2021 أن 28 في المائة من المراهقين المشاركين قالوا إن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أساء إلى رفاههم النفسي، في حين أفاد 26 في المائة بتحسن في رفاههم، لكن الإجابة أكثر تعقيداً من ذلك. إذ بات من الثابت علمياً أن زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية، وكذلك الاستخدام الإشكالي الذي يشبه السلوك الإدماني يرتبط بانخفاض الصحة النفسية وزيادة مشكلات النوم وارتفاع معدلات الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، بحسب عالمة نفس الشباب إيزابيل براندهورست، التي تقود مجموعة بحثية حول إدمان الإنترنت، غير أنها أوضحت أن الدراسات الطولية أقل وضوحاً فيما يتعلق بعلاقة السبب والنتيجة.

وأشار سفين ليندبرغ، أستاذ علم النفس التنموي في جامعة بادربورن، إلى أنه رغم أن العلاقة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومشكلات الصحة النفسية مدروسة جيداً نسبياً، فإن التأثيرات الكبيرة تظل محدودة وتطال أساساً مجموعات معينة ضعيفة أو هشة، وقال: «هذا يعني أنها لا تؤثر في الغالبية، وليست هي القاعدة، لكنها تؤثر في مجموعات فردية ضعيفة، وبالنسبة لهم فإن ذلك يمثل بالطبع مشكلة».

من الأكثر عرضة للخطر؟

قال ليندبرغ إن الأطفال والمراهقين الذين يعانون أصلاً من أعباء أو مشكلات أخرى هم الأكثر عرضة للخطر. فإذا كان الشخص يعاني القلق أو اضطراباً اكتئابياً، فإن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قد يضخم هذه التأثيرات.

وأضاف أن إحدى الفئات المعرضة للخطر هي الفتيات، لأن المقارنات الاجتماعية تلعب دوراً كبيراً. «هذا يعني أنه إذا كنت غير راضٍ عن صورتك الذاتية، فمن المرجح أن تجعلني وسائل التواصل الاجتماعي أكثر تعاسة لأنني أقارن نفسي بالآخرين».

كما أعربت براندهورست عن قلقها إزاء الفتيات المراهقات، قائلة إن لديهن ميلاً أعلى قليلاً إلى الإدمان، لكنهن نادراً ما يظهرن في مراكز الاستشارة أو خدمات العلاج، وأضافت: «هناك في الواقع نجد فقط الذكور من لاعبي ألعاب الكمبيوتر، الذين يساقون عملياً إلى مراكز الاستشارة من قبل آبائهم».

وأشار ليندبرغ إلى أن فئة أخرى معرضة للخطر هي ضحايا التنمر. وقال: «التنمر الإلكتروني على وسائل التواصل الاجتماعي وما شابه له تأثير أقوى بكثير، لأنني لا أتعرض للسخرية في ساحة المدرسة فقط، بل على مدار

الساعة».

متى يصبح الأمر خطيراً؟

يرغب الآباء عادة في معرفة عدد الساعات التي تعد مفرطة. لكن الإجابة عن ذلك ليست سهلة. فقد أوضح ليندبرغ أن «الدراسات تظهر أن الوقت بحد ذاته ليس المشكلة، بل يعتمد الأمر كثيراً على ما الذي يتم فعله خلال هذا الوقت». وأضاف: «كقاعدة عامة: كلما كان الاستخدام أكثر سلبية، مجرد تمرير بلا توقف، كان أكثر ضرراً». وأشار إلى أن شخصاً ما قد يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي ثماني ساعات يومياً من دون أن يتضرر إذا كان ذلك مرتبطاً بعمله. وتابع: «لكن قد يحدث أيضاً أن يستخدم شخص وسائل التواصل الاجتماعي ثلاث ساعات، لكنه يفكر طوال الوقت بأنه يفضل أن يفعل شيئاً آخر. عندئذ تصبح تلك الساعات الثلاث مشكلة، لأنها تختبر على المستوى الفردي بوصفها غير مرغوب فيها».

وبحسب دراسة أجريت في ألمانيا عام 2025 من قبل باحثين في المركز الطبي الجامعي هامبورغ-إيبندورف وشركة التأمين داك، فإن نحو واحد من كل أربعة مراهقين تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عاماً يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة تصنف على أنها إشكالية، في حين يعد ما يقرب من 5 في المائة معتمدين عليها (مدمنين).

وكان ذلك انخفاضاً طفيفاً مقارنة بالعام السابق، لكنه لا يزال أعلى بوضوح من المستوى الذي كان سائداً قبل الجائحة.

وقال ليندبرغ إن عتبة الإدمان بحاجة إلى تحديد، وإن القواعد نفسها تنطبق كما في أنواع الإدمان الأخرى. وأضاف: «إذا كان شخص ما مدمناً، فإنه يعاني من كونه لا يستطيع أن يتصرف على نحو مختلف عما يريد فعلاً، وأن ذلك يقيده، مثلاً في عمله أو في علاقاته الاجتماعية».

ماذا يقول المراهقون أنفسهم؟

في دراسة «جيه آي إم»، وهي دراسة ألمانية شهيرة تجرى سنوياً عن استخدام الشباب للإعلام الرقمي، كان المشاركون ناقدين لأنفسهم، إذ وافقت الأغلبية (68 في المائة) كلياً أو إلى حدٍ كبير على أنهم غالباً ما يقضون وقتاً على

هواتفهم أكثر مما خططوا له في الأصل. كما أن نسبة مماثلة قالت إنها تستمتع بقضاء الوقت من دون هاتف أو إنترنت. وأكدت براندهورست أيضاً أن بعض المراهقين يراجعون استخدامهم بأنفسهم ويضعون له حدوداً عن وعي. لكنها قالت: «هذا يتطلب قدرة كبيرة على التأمل الذاتي وضبط النفس، وكثير من المراهقين ببساطة لا يمتلكون ذلك».

ومع ذلك، ترى براندهورست آثاراً إيجابية، إذ يمكن للمراهقين تجربة هويات مختلفة، والعثور على أشخاص يشبهونهم في الاهتمامات، والتحدث عن موضوعات قد تكون مشوبة بالحرج. وأكد ليندبرغ أن الغالبية العظمى من المراهقين لا تظهر سلوكاً إشكالياً. وقال: «قد يتكون لديك انطباع بأن هذا يؤثر في الغالبية، لكن في الواقع، الغالبية لا تظهر سلوكاً إشكالياً ذا أهمية سريرية، والمتأثرون هم في الواقع أقلية، وبنسبة مماثلة لأنواع أخرى من السلوكيات الإشكالية».


7 طرق فعَّالة للتوقف عن الشخير

النوم على الظهر يؤدي إلى زيادة الشخير (بيكسلز)
النوم على الظهر يؤدي إلى زيادة الشخير (بيكسلز)
TT

7 طرق فعَّالة للتوقف عن الشخير

النوم على الظهر يؤدي إلى زيادة الشخير (بيكسلز)
النوم على الظهر يؤدي إلى زيادة الشخير (بيكسلز)

يعاني كثير من الأشخاص حول العالم من الشخير، وتتعدد العوامل التي قد تُسهم في حدوثه.

من الناحية الفسيولوجية، ينجم الشخير عن اهتزازات في مجرى الهواء؛ إذ تهتز الأنسجة المسترخية في الجزء العلوي من الجهاز التنفسي في أثناء التنفس، مما يُنتج الصوت المميز للشخير.

وقد يكون الشخير ناتجاً عن أحد الأسباب الآتية:

- ضعف عضلات اللسان والحلق.

- وجود أنسجة زائدة في الحلق.

- رخاوة سقف الحلق أو طول اللهاة بشكل مفرط.

- انسداد الممرات الأنفية.

في كثير من الحالات، يكون الشخير غير ضار. فإذا كنت تعاني منه بصورة متقطعة، فقد لا تحتاج إلى أي تدخل طبي.

أما الشخير المتكرر أو المزمن، فقد يكون مؤشراً على حالة صحية أكثر خطورة، مثل انقطاع النفَس النومي. وإذا تُركت هذه الحالة دون علاج، فقد تؤدي إلى الحرمان من النوم، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم.

7 نصائح للتخلص من الشخير

يساعدك تحديد سبب الشخير أو معرفة مدى تكراره على اختيار العلاج الأنسب. وبناءً على حالتك، قد تُسهم الأدوية المتاحة دون وصفة طبية، أو الأجهزة الطبية، أو حتى تعديلات نمط الحياة في تخفيف الأعراض.

ومن المهم استشارة الطبيب بشأن أي مخاوف لديك؛ إذ يمكنه شرح الخيارات المتاحة ومساعدتك في تحديد الخطوات التالية الأكثر ملاءمة لحالتك.

ومن طرق الحد من الشخير، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين»، ما يلي:

1- جرّب دواءً يُصرف دون وصفة طبية

قد تساعد مزيلات احتقان الأنف، مثل «أوكسي ميتازولين» (زيكام)، وبخاخات الستيرويد الأنفية، مثل «فلوتيكازون» (كيوتيفيت)، على تخفيف الشخير، ولا سيما إذا كان ناجماً عن نزلة برد أو حساسية.

2- تجنّب الكحول

يؤدي الكحول إلى إرخاء عضلات الحلق، مما قد يزيد من احتمالية الشخير. لذا يُنصح بالامتناع عن تناوله؛ خصوصاً في الساعات التي تسبق النوم.

3- نم على جانبك

قد يؤدي النوم على الظهر إلى زيادة الشخير. فعند الاسترخاء، قد يرتخي اللسان ويتراجع نحو الحلق، مما يضيّق مجرى الهواء ويسبب الشخير. ويساعد النوم على أحد الجانبين في منع اللسان من سد مجرى الهواء.

4- استخدم واقي الفم الليلي

إذا لم تُحقق الأدوية المتاحة دون وصفة طبية نتائج ملحوظة، فقد يكون من المفيد التفكير في استخدام واقي الفم الليلي. تُصمم هذه الأجهزة القابلة للإزالة لتثبيت الفك واللسان وسقف الحلق الرخو في موضعها، بما يمنع انسداد مجرى الهواء في أثناء النوم. ومن الضروري إجراء فحوصات دورية لدى طبيب الأسنان للتأكد من استمرار فاعلية واقي الفم مع مرور الوقت.

5- حافظ على وزن صحي

يرتبط الوزن الزائد بزيادة احتمالية الشخير. وقد يساعد اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني بانتظام على إنقاص الوزن وتقليل الشخير. وإذا كنت تعاني من زيادة في الوزن، فاستشر طبيبك لوضع خطة غذائية ورياضية مناسبة.

إلى جانب تقليل الشخير، يسهم الحفاظ على وزن صحي في ضبط ضغط الدم، وتحسين مستويات الدهون في الدم، وتقليل خطر الإصابة بداء السكري.

6- استخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP)

يعمل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) على ضخ الهواء إلى مجرى التنفس في أثناء النوم، مما يخفف من أعراض الشخير وانقطاع النفس النومي، ويساعد على إبقاء مجرى الهواء مفتوحاً.

لتحقيق الفائدة المرجوة، ينبغي ارتداء قناع الهواء في أثناء النوم. وقد يحتاج الشخص إلى بعض الوقت للتأقلم مع الجهاز، إلا أنه يساعد على تخفيف الأعراض بصورة فورية عند استخدامه بانتظام.

7- استكشاف الخيارات الجراحية

توجد خيارات جراحية عدة قد تُسهم في علاج الشخير. ويهدف بعضها إلى تعديل مجرى الهواء لتحسين تدفقه. وقد يشمل ذلك إدخال خيوط خاصة في الحنك الرخو، أو إزالة الأنسجة الزائدة في الحلق، أو تقليص حجم الأنسجة في الحنك الرخو، بما يقلل من الاهتزازات المسببة للشخير.


هل يشعرك الصيام بالتوتر والعصبية؟ إليك دور الكورتيزول وكيف تهدئ مزاجك

تمارين التنفس العميق والذكر والتأمل القصير قبل النوم قد تخفّض مؤشرات التوتر (بكسلز)
تمارين التنفس العميق والذكر والتأمل القصير قبل النوم قد تخفّض مؤشرات التوتر (بكسلز)
TT

هل يشعرك الصيام بالتوتر والعصبية؟ إليك دور الكورتيزول وكيف تهدئ مزاجك

تمارين التنفس العميق والذكر والتأمل القصير قبل النوم قد تخفّض مؤشرات التوتر (بكسلز)
تمارين التنفس العميق والذكر والتأمل القصير قبل النوم قد تخفّض مؤشرات التوتر (بكسلز)

يعتبر الصيام في شهر رمضان عبادة روحية وصحية تعود بالنفع على الجسم والعقل. ومع ذلك، تشير الدراسات الطبية إلى أن الصيام قد يؤدي أحياناً إلى ارتفاع مستوى هرمون الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر. هذا الارتفاع يمكن أن يترجم بتأثيرات ملموسة على المزاج، بما في ذلك العصبية، والقلق، والتوتر، مما يجعل السيطرة على المشاعر اليومية أكثر تحدياً خلال ساعات الصيام الطويلة.

ويُفرز الكورتيزول من الغدة الكظرية وفق إيقاع يومي طبيعي يرتفع صباحاً وينخفض مساءً، لكنه، قد يختلّ مع قلة النوم أو الجفاف أو الإجهاد.

فكيف يمكن الحفاظ على توازن الكورتيزول خلال الصيام؟ إليك أبرز الإرشادات العملية:

1- اضبط نومك... فهو مفتاح الإيقاع الهرموني

اضطراب النوم يزيد مستويات التوتر ويؤثر في إفراز الكورتيزول، لذلك:

- احرص على 7 إلى 8 ساعات نوم إجمالاً بين الليل والقيلولة القصيرة.

- ثبِّت مواعيد النوم قدر الإمكان.

- خفِّف التعرض للشاشات قبل النوم بساعة.

2-ابدأ إفطارك بتوازن لتجنب «قفزة السكر»

تؤكد الدراسات أن تقلبات سكر الدم قد ترتبط بزيادة استجابة التوتر، لذلك:

- ابدأ بالسوائل والتمر باعتدال، ثم وجبة تحتوي بروتيناً وأليافاً.

- تجنُّب الإفراط في السكريات البسيطة التي قد ترفع السكر سريعاً ثم تهبط به، مما يحفّز إفراز الكورتيزول.

3- النشويات مهمة... لا تهملها

حتى مع الرغبة في خفض السكريات البسيطة، فإن إدراج كمية معتدلة من النشويات الصحية مثل الشوفان، الخبز الكامل، والبطاطس، أو الفواكه في وجبتي الإفطار والسحور يساعد على تثبيت مستويات السكر في الدم تدريجياً بعد الصيام.

هذا التوازن يحد من إفراز الكورتيزول بشكل مفرط ويقلل من العصبية، التوتر، والقلق خلال ساعات الصيام.

4- حافظ على الترطيب بين المغرب والفجر

الجفاف عامل مُجهِد للجسم. توصي جهات صحية بزيادة السوائل تدريجياً بعد الإفطار:

- قسِّم شرب الماء على الفترة بين الإفطار والسحور.

- قلِّل المشروبات الغنية بالكافيين لأنها قد تؤثر في النوم وترفع التوتر.

5- مَارِس نشاطاً بدنياً معتدلاً

النشاط المعتدل يحسِّن الاستجابة للتوتر، لذلك:

- اختر المشي الخفيف أو تمارين الإطالة بعد الإفطار بساعتين.

- تجنَّب التمارين الشديدة خلال ساعات الصيام الطويلة.

6- جرِّب تقنيات الاسترخاء

تمارين التنفس العميق، والذكر، والتأمل القصير قبل النوم قد تخفِّض مؤشرات التوتر.

وتوصي مصادر طبية أميركية بممارسات الاسترخاء اليومية لمدة 5 - 10 دقائق لدعم توازن الهرمونات المرتبطة بالإجهاد.

7-انتبه للكافيين والسكر ليلاً

تناول القهوة أو الحلويات بكثرة في السهرات الرمضانية قد يربك النوم، مما ينعكس على الكورتيزول في اليوم التالي. اجعل آخر كوب قهوة قبل منتصف الليل، وفضِّل الحلويات بكميات صغيرة.

8- استشر طبيبك إذا لديك حالة صحية

إذا كنت تعاني اضطرابات هرمونية، أو من ارتفاع مستويات السكري في الدم، أو ضغطاً مرتفعاً، فاستشارة الطبيب مهمة لضبط الأدوية ومواعيدها خلال الصيام.

الكورتيزول هرمون ضروري للحيوية وتنظيم الاستجابة للتوتر، لكن توازنه يعتمد على نوم منتظم، وتغذية متوازنة، وترطيب كافٍ، ونشاط معتدل. ومع بعض التنظيم خلال رمضان، يمكن الحفاظ على مستويات صحية تدعم الطاقة والتركيز طوال الشهر، بدلاً من المعاناة مع العصبية والغضب والتوتر.