الإنصات بطريقة نشطة وإيجابية يعزز قدرات السمع

يرفع مستوى الاستفادة من السمّاعات الطبية للمصابين بضعفه

الإنصات بطريقة نشطة وإيجابية يعزز قدرات السمع
TT

الإنصات بطريقة نشطة وإيجابية يعزز قدرات السمع

الإنصات بطريقة نشطة وإيجابية يعزز قدرات السمع

أن تسمع صوت كلام المرء الذي يتحدث إليك شيء، وأن تستمع إلى ما يتحدث عنه شيء آخر، وأن تستمع إلى ما يتحدث عنه شيء، وأن تستمع بإنصات إلى تفاصيل حديثه شيء ثالث، وأن تنصت إلى تفاصيل حديثه شيء، وأن تنصت إلى تلك التفاصيل في حديثة بطريقة «نشطة وإيجابية» شيء رابع.

ممارسة الإنصات

أوساط طب الأذن والسمع، وأوساط طب الأعصاب، تشير كثيراً إلى الجدوى الصحية للتركيز على ممارسة «الإنصات بطريقة نشطة وإيجابية»، في رفع قدرات السمع واستيعاب الكلام، وكذلك في تنشيط القدرات الذهنية وكفاءة عمل الذاكرة.
وبالأصل، فإن الاستماع النشط (Active Listening) يعتمد على الفاعلية في ممارسة الاستماع الإيجابي (Positive Listening). ولذا يشير الاستماع النشط إلى عملية استماع يتم فيها إقران سلوكيات الاستماع الإيجابية المرئية ظاهرياً (Visible Positive Listening Behaviors)، مع ممارسات الاستماع الذهنية الإيجابية (Positive Cognitive Listening Practices). وبالتالي يمكن أن يساعد الاستماع الإيجابي في معالجة كثير من الحواجز البيئية والجسدية والمعرفية والشخصية، التي تحول دون الاستماع الفعال. كما يمكن للسلوكيات المرتبطة بالاستماع النشط أن تعزز كلاً من الاستماع المعلوماتي (Informational Listening)، والنقدي (Critical Listening)، والتعاطفي (Empathetic Listening).
ولكن ما طرحته دراسة طبية حديثة لباحثين من الدنمارك والسويد، يعرض جدوى أخرى لهذا المستوى الصحي من ممارسة عملية السمع، تحديداً في جانب تحسين الاستفادة والاستخدام الأمثل للمُعينات السمعيّة (السمّاعات الطبية/ Hearing Aid). وكانت دراستهم المنشورة ضمن عدد 2 أبريل (نيسان) من المجلة الدولية لطب السمع (Int J Audiol)، بعنوان «التركيز على ممارسة الاستماع الإيجابي يؤدي إلى تحسين نتائج المُعينات السمعية لدى مستخدميها».
وقال الباحثون: «كان الغرض من هذه الدراسة التحقق مما إذا كان التركيز على الممارسة الإيجابية للاستماع، سوف يحسن نتائج استخدام المُعينات السمعيّة»، أم لا. وفي نتائج دراستهم قال الباحثون: «تشير هذه النتائج إلى أهمية مطالبة مستخدمي المُعينات السمعيّة، بالتركيز على ممارسة الاستماع الإيجابي. والنتيجة المحتملة هي زيادة الاستفادة من المُعينات السمعيّة والرضا من استخدامها، مما قد يؤدي إلى استخدام أكثر ملاءمة واتساقاً واستمراراً لهذه الأجهزة السمعيّة».

سماعات الأذن

وبخلاف ما يجنيه الشخص مباشرة من نتائج سريعة عند استخدام النظارات لتحسين قدرات الإبصار، فإن استخدام الشخص للسمّاعات الطبية لا يحقق مباشرة تلك النتيجة السريعة بمجرد تثبيتها على الأذن، ما يُثبط البعض عن الاستمرار في استخدامها. وهو ما عبّر عنه الباحثون بقولهم: «تتمثل إحدى المشكلات الرئيسية في علاج ضعف السمع في أن نسبة فقط (وليس كل) من الأشخاص الذين لديهم أجهزة سمعيّة، هم بالفعل يستخدمونها باستمرار. وأوضحت إحدى الدراسات الحديثة في 2020، أن 20 في المائة من الذين لديهم المُعينات السمعيّة في ويلز بالمملكة المتحدة لا يستخدمونها على الإطلاق، و30 في المائة منهم يستخدمونها بشكل متقطع. وأظهرت الدراسات الاستقصائية التي أجرتها جمعية مصنعي أجهزة السمع الأوروبية (EHIMA) أخيراً (2022) اتجاهات مماثلة، حيث إن 40 في المائة ممن لديهم المُعينات السمعيّة يستخدمونها أقل من 4 ساعات يومياً». وأضافوا: «لذلك، ركزت عدة دراسات على معرفة العوامل التي تؤثر على الرضا والقبول لتلك المعينات السمعيّة، بهدف المساهمة في تحسين نتائج وصفها والحصول عليها. وأشارت جميع هذه التحقيقات إلى أن حصول فائدة مجربّة - يشعر بها المرء - هو المحرك الرئيسي لاستخدام السماعات الطبية والرضا عنها. وعلى هذا النحو، ينبغي التركيز على تحسين الاستفادة من المعينات السمعية».
وطرح الباحثون إحدى طرق الحلول، وذلك بالقول: «أشارت مجموعة مزدادة من الأدلة إلى أن عملية التدخل والاستشارة، يمكن أن تكون لها تأثيرات مهمة على تحقيق الاستفادة من المعينات السمعية. وعندما يتم تشجيع مستخدمي المُعينات السمعيّة على التركيز في ممارسة الاستماع الإيجابي (Positive Listening)، فمن المرجح أن يدركوا المواقف التي تساعدهم فيها حقاً، وبالتالي يُقدّرون دور وفائدة معيناتهم السمعيّة أكثر».
وتحت عنوان «كم من الوقت يستغرق التعود على السمّاعة الطبية؟»، أجاب أطباء جامعة جونز هوبكنز: «ستكون تجربة كل شخص مختلفة. يمكن أن تساعدك المُعينات السمعيّة في سماع أصوات لم تسمعها من قبل أو لم تسمعها منذ سنوات عديدة. وتتم (من خلالها استخدامها) إعادة التعلم في الجهاز السمعي المركزي. ولذا يحتاج الدماغ إلى بعض الوقت لفرز أي معلومات جديدة تدخل الأذنين. وستكون لديك فترة تجريبية مدتها 60 يوماً تتيح لك الوقت للتكيف مع مُعيناتك السمعيّة ولتقييم فائدتها. وبناءً على خبرتك (التي تكونت منذ بدء استخدام المُعينات السمعيّة)، يمكن إجراء تغييرات البرمجة للمساعدة في عملية التعديل. ويحتاج معظم المرضى إلى عدة أسابيع من الاستخدام المتسق للمُعينات السمعيّة للتكيف معها».

نصائح للمساعدة الصوتية

وفي هذا الجانب يقول أطباء السمعيّات في «مايوكلينك»: «يحتاج التعود على وسيلة المساعدة السمعيّة إلى بعض الوقت. ستلاحظ على الأرجح أن مهارات الاستماع لديك تتحسن تدريجياً عندما تعتاد على تضخيم الصوت. حتى صوتك يبدو مختلفاً عند ارتدائك وسيلة المساعدة السمعيّة. ومن الأمور التي تساعدك على النجاح في التعامل مع وسيلة المساعدة السمعية ارتداؤها بانتظام والعناية بها جيداً. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يخبرك اختصاصي السمعيّات بوسائل المساعدة السمعية الجديدة والأجهزة التي أصبحت متاحة. ويمكنه كذلك مساعدتك في إجراء التغييرات التي توافق احتياجاتك. والهدف أنه عند حصولك على وسيلة سمعيّة مُساعدة، أن تكون وسيلة تشعر بالراحة عند استخدامها، وتعزز قدرتك على السمع والتواصل».
ويضيفون الخطوات العملية التالية، بقولهم: «عند استخدام وسيلة المُساعدة السمعيّة لأول مرة، ضع النقاط التالية في اعتبارك:
- لن تُعيد وسيلة المُساعدة السمعيّة حاسة السمع لديك إلى مستواها الطبيعي. لن تستطيع وسائل المُساعدة السمعيّة استعادة حاسة السمع الطبيعية، وإنما يمكنها تحسين حاسة سمعك عن طريق تضخيم الأصوات الخافتة.
- يحتاج التعود على وسيلة المُساعدة السمعيّة إلى التمهُّل بعض الوقت. يستغرق التعود على وسيلة المُساعدة السمعيّة الجديدة إلى بعض الوقت. لكن كلما استخدمتها أكثر، كان تكيفك مع الأصوات المتضخمة أسرع.
- تمرّن على استخدام وسيلة المُساعدة السمعيّة في بيئات مختلفة. ستختلف الأصوات المتضخمة باختلاف الأماكن.
- اطلب الدعم وحاول أن تبقى إيجابياً. تساعدك الرغبة في التدرب على استخدام وسيلة المُساعدة السمعيّة الجديدة والحصول على الدعم من العائلة والأصدقاء على النجاح في استخدامها. يمكنك أن تفكر أيضاً في الانضمام إلى مجموعة دعم للأشخاص الذين يعانون فقدان السمع أو الذين يستخدمون وسيلة المُساعدة السمعيّة لأول مرة.
- عد مرة أخرى للمتابعة. قد تضم التكاليف التي يتقاضاها المتخصصون تكلفة زيارة واحدة أو أكثر من زيارات المتابعة. ومن الجيد أن تستفيد من ذلك لإجراء أي تعديلات ولضمان حُسن ملاءمة وسيلة المُساعدة السمعيّة الجديدة لحالتك».

نجاح معالجة ضعف السمع وسيلة وقاية من الخَرَف

سلامة قدرات السمع، والاستماع بطريقة فعّالة، ليسا فقط ضروريين للفائدة الوقتية والآنية في فهم الكلام واستيعابه والاستفادة من المعلومات التي يتضمنها، بل إن الفائدة تتعدى ذلك إلى فوائد ذهنية طويلة الأمد.
وكذلك، عند وجود ضعف في قدرات السمع، فإن نجاح معالجته وتحسين قدرات السمع لدى الشخص، ليسا فقط ضروريين للفائدة الوقتية والآنية في فهم الكلام واستيعابه والاستفادة من المعلومات التي يتضمنها، بل الفائدة تتعدى ذلك إلى فوائد ذهنية طويلة الأمد أيضاً.
وضمن عدد 13 أبريل (نيسان) الحالي من مجلة «لانست الطبية» (Lancet)، عرض باحثون من الصين دراستهم بعنوان «الارتباط بين استخدام المُعينات السمعيّة والخَرَف: تحليل مجموعة البنك الحيوي في المملكة المتحدة». وفي خلفية الدراسة قال الباحثون: «يعد الخَرَف وفقدان السمع حالتين سائدتين بشكل كبير بين كبار السن. ولقد هدفنا إلى فحص العلاقة بين استخدام المُعينات السمعيّة وخطر الإصابة بالخَرَف بين البالغين في منتصف العمر وكبار السن. واستخدمنا بيانات من البنك الحيوي بالمملكة المتحدة». وفي النتائج قالوا: «لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف السمع، يمكن منع حالات الخَرَف من خلال المعالجة السليمة لفقدان السمع باستخدام السماعات الطبية، وتسلط نتائجنا الضوء على الحاجة الملحة لاتخاذ تدابير لمعالجة فقدان السمع لتحسين التدهور المعرفي».
وأشار الباحثون إلى دراسة سابقة حول هذا الجانب بإفادتهم: «أظهرت الأبحاث وجود ارتباط بين ضعف السمع والخَرَف، مما يشير إلى أن ضعف السمع قد يكون عامل خطر محتملاً قابلاً للتعديل، للإصابة بالخَرَف. وأشارت دراسة تم نشرها في 2020 بمجلة (لانست) إلى أن ضعف السمع عامل يرفع من خطورة الإصابة بالخَرَف. ومعالجة ضعف السمع وسيلة حاسمة للوقاية من الخَرَف».
وهذه الدراسة التي ذكروها، قد تم عرضها في مقال بعنوان «ضعف السمع... العامل الأقوى للإصابة بالخرف» ضمن عدد 14 أغسطس (آب) 2020 لملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط». وأفادت بأن من بين مجموعة عوامل الخطورة القابلة للتعديل (Modifiable Risk Factors) لارتفاع احتمالات الإصابة بالخَرَف، يحتل «ضعف السمع» أهم عامل من بينها. ولدى المُصابين بضعف السمع، فإن معالجة هذا الأمر تُثمر خفض احتمالات الإصابة بالخَرَف وتأخير الإصابة به بنسبة تتجاوز أكثر من 40 في المائة.
ويقول الباحثون من «مايو كلينك»: «قد يُؤثِّر فقدان السمع تأثيراً كبيراً على نوعية الحياة، وقد يُعَبِّر البالغون الأكبر سناً والمصابون بفقدان السمع عن الشعور بالاكتئاب. ونظراً لتسبُّب فقدان السمع في إحداث صعوبة في التواصل، فقد يشعر بعض الأشخاص بالعُزلة، وقد يرتبط فقدان السمع بالضعف والتدهور المعرفي (Cognitive Impairment). ولا يزال سبب الارتباط بين فقدان السمع والضعف المعرفي والاكتئاب والعزلة، يخضع للدراسة المكثَّفة. وتُشير البحوث الأولية إلى أن علاج فقدان السمع يُمكن أن يُؤثِّر تأثيراً إيجابياً على الأداء المعرفي، خصوصاً على الذاكرة».
والاستماع الفعّال هو مهارة تواصل، وتتضمن تجاوز مجرد سماع الكلمات التي يتحدثها شخص آخر، ولكن أيضاً الإنصات والسعي لفهم المعنى والنية من وراء الكلام. ويُعد الاستماع الفعّال أمراً مهماً، لأنه يبقي الشخص منخرطاً مع شريكه في المحادثة، بطريقة إيجابية. كما أنه يجعل المُتحدّث يشعر بأنه مسموع. وهذه المهارة هي أساس المحادثة الناجحة في أي مكان - سواء في العمل أو في المنزل أو في المواقف الاجتماعية. ويتطلب أن يكون المُستمع مشاركاً نشطاً في عملية الاستماع.

وتتضمن تقنيات الاستماع النشط ما يلي:

  • أن تكون حاضراً بشكل كامل في المحادثة.
  • إظهار الاهتمام من خلال ممارسة التواصل البصري الجيد.
  • ملاحظة (واستخدام) الإشارات غير اللفظية.
  • طرح أسئلة مفتوحة لتشجيع مزيد من الردود.
  • إعادة صياغة ما قيل والتأمل فيه.
  • الاستماع للفهم لا للرد.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شحم البقر يُستخرج من الدهون الصلبة التي تتكون حول أعضاء الأبقار (بيكسباي)

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

شحم البقر هو نوع من الدهون المستخدمة في الطهي التقليدي، ورغم أن له قيمة غذائية في بعض طرق الطهي، لكنه قد يؤثر سلباً على الصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إدخال زيت الأفوكادو في النظام الغذائي قد يكون خطوة مفيدة للأشخاص الساعين إلى فقدان الوزن (بيكسلز)

4 أسباب تدفعك لاستخدام زيت الأفوكادو في مطبخك

يبرز زيت الأفوكادو كأحد الخيارات التي تزداد شعبيتها حول العالم، بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية وفوائده المتعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

تُعرف البذور بتركيبتها الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر تُسهم في إبطاء عملية الهضم، مما يساعد على منع الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)

دراسة: ارتفاع حالات التسمم المرتبطة بالقرطوم في أميركا

كشفت دراسة أميركية ‌عن ارتفاع حالات التسمم من الجرعات الزائدة من القرطوم، وهو مكمل عشبي ذو تأثير نفسي يباع عادة في محطات الوقود ومتاجر السجائر ​الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)

مكملات زيت السمك هي مكملات غذائية شائعة تحتوي على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، وخاصة EPA (حمض الإيكوسابنتاينويك) وDHA (حمض الدوكوساهيكسانويك). يتناولها العديد من الأشخاص على أمل حماية القلب أو تخفيف آلام المفاصل.

ومع ذلك، بينما تشير بعض الدراسات إلى فوائد، تظهر دراسات أخرى تأثيراً ضئيلاً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

هل يساعد زيت السمك في صحة القلب؟

يمكن لأحماض «أوميغا - 3» الدهنية خفض الدهون الثلاثية وتقليل الالتهاب. لهذه الأسباب، ركز الكثير من الأبحاث على تناول مكملات زيت السمك من أجل صحة القلب.

وأظهرت بعض الأبحاث انخفاضاً طفيفاً إلى متوسط في خطر حدوث بعض الأحداث القلبية الوعائية، مثل النوبات القلبية والوفاة. ووجد أحد التحليلات أن انخفاض الخطر لوحظ بشكل خاص في المستحضرات التي تحتوي على EPA فقط مقارنة بمكملات EPA وDHA مجتمعة.

لكن ليست كل الدراسات تظهر فوائد واضحة لمكملات زيت السمك. في العديد من التجارب التي شملت بالغين أصحاء عموماً، لم تخفض مكملات زيت السمك بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض القلب. كما تشير بعض الأبحاث إلى أن الجرعات العالية قد تزيد قليلاً من خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

وينصح معظم الخبراء بالحصول على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية من النظام الغذائي بدلاً من المكملات الغذائية للوقاية الروتينية من أمراض القلب. وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول حصتين من الأسماك الدهنية أسبوعياً إلى جانب الأطعمة الأخرى المفيدة لصحة القلب.

هل يخفف زيت السمك آلام المفاصل؟

قد تساعد أحماض «أوميغا - 3» الدهنية في تقليل الالتهاب في الجسم، وهو عامل رئيسي في أمراض المفاصل مثل التهاب المفاصل. يشمل ذلك التهاب المفاصل الروماتويدي (RA)، وهو حالة مناعية ذاتية تسبب التهاب المفاصل والألم، وكذلك التهاب المفاصل العظمي (OA).

أظهرت الأبحاث أن مكملات زيت السمك قد تساعد في؛ تقليل نشاط مرض التهاب المفاصل الروماتويدي، وتحسين تيبس المفاصل الصباحي، والحساسية، والألم العام، إلى جانب تحسين الألم ووظيفة المفاصل لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل العظمي.

بالنسبة للعديد من الأشخاص، قد توفر مكملات زيت السمك تخفيفاً بسيطاً للأعراض، لكن من غير المرجح أن تكون بديلاً عن العلاجات القياسية لالتهاب المفاصل.

هل مكملات زيت السمك آمنة؟

تعدّ مكملات زيت السمك آمنة بشكل عام لمعظم الأشخاص عند تناولها بكميات موصى بها، والتي تبلغ غالباً نحو 1000 ملليغرام يومياً. تحتوي كبسولة زيت السمك التي وزنها 1000 ملغ على نحو 300 ملغ من EPA/DHA.

ومع ذلك، يمكن أن تسبب آثاراً جانبية في بعض الحالات؛ مثل: طعم سمكي متبقٍّ أو تجشؤ، واضطراب في المعدة، وغثيان أو انزعاج في البطن، وإسهال.

تحدث إلى طبيبك قبل البدء في تناول مكملات زيت السمك إذا كنت تتناول أدوية مثل مميعات الدم كالوارفارين أو إيليكيس (أبيكسابان)، خاصة إذا كنت تعاني من أمراض القلب أو حالات طبية أخرى.

الحصول على «أوميغا - 3» من الطعام مقابل المكملات

يوصي العديد من المنظمات الصحية بالحصول على «أوميغا - 3» (وجميع الفيتامينات والمعادن تقريباً) من الطعام بدلاً من المكملات كلما أمكن ذلك. إن تناول الأسماك الدهنية كجزء من نظامك الغذائي لا يوفر فقط EPA وDHA، بل يوفر كذلك البروتين وفيتامين D والسيلينيوم والعناصر الغذائية المفيدة الأخرى.

الأسماك الغنية بـ«أوميغا - 3» تشمل السلمون والسردين والماكريل والتراوت (سمك السلمون المرقط) والرنجة.


فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
TT

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

القهوة ليست مجرد طقس صباحي؛ بل قد تكون من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد وتحسن النتائج في حال الإصابة بأمراض الكبد، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فكيف يُمكن أن يستفيد كبدك من قهوتك اليومية؟

يرتبط شرب ثلاثة إلى أربعة أكواب من القهوة يومياً بما يلي:

  • تقليل تراكم الدهون في خلايا الكبد، ما يُساعد على إبطاء أو منع مرض الكبد الدهني.
  • مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، اللذين يُمكن أن يُتلفا خلايا الكبد.
  • إبطاء تليف الكبد، وهو عامل رئيسي في تلف الكبد على المدى الطويل.
  • انخفاض مشاكل الكبد.
  • إبطاء تطور أمراض الكبد.
  • انخفاض خطر الإصابة بسرطان الكبد.
  • انخفاض خطر الوفاة المرتبطة بأمراض الكبد.

وقد تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية، وتحديداً الكافيين، وحمض الكلوروجينيك (مركب طبيعي ومضاد أكسدة قوي)، والكاهويول والكافيستول وهي مركبات كيميائية طبيعية من النوع «ثنائي التربين» التي تمتلك أنشطة بيولوجية قوية تشمل مضادات الأورام والالتهابات والميكروبات والفيروسات.

القهوة ومرض الكبد الدهني

لم يجد تحليل بحثي أُجري عام 2021 أي صلة واضحة بين القهوة وانخفاض معدلات الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي (الكبد الدهني هو تراكم مفرط للدهون داخل خلايا الكبد. يرتبط بشكل وثيق بالسمنة، والسكري، وارتفاع الدهون، وقد يؤدي إلى التهاب وتليف الكبد).

مع ذلك، لوحظ انخفاض احتمالية الإصابة بتليف الكبد لدى الأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهني من شاربي القهوة. وقد لا تمنع القهوة تراكم الدهون في الكبد، ولكنها مرتبطة بإبطاء تطور التندب (التليف)، وهو أمر ضروري لصحة الكبد على المدى الطويل.

وقد يساهم شرب القهوة في خفض خطر الإصابة بتليف الكبد. كما قد يقلل من خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة. وفي دراسة موسعة أجراها بنك البيانات الحيوية في بريطانيا، انخفض خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة لدى شاربي القهوة بنسبة 49 في المائة تقريباً مقارنةً بغير شاربيها.

القهوة وسرطان الكبد

تشير الأبحاث إلى أن شرب القهوة قد يساعد في الوقاية من سرطان الخلايا الكبدية. ووجد تحليل بحثي أُجري عام 2023 أن زيادة استهلاك القهوة يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية. وبينما قد يوفر الشاي الأخضر أيضاً حماية، لكن الأدلة على فوائد القهوة أقوى بشكل عام.


أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
TT

أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)

تُعد الدهون الصحية عنصراً أساسياً في النظام الغذائي المتوازن، فهي تلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ وتعزيز صحة القلب، كما تسهم في الشعور بالشبع وتحسين امتصاص الفيتامينات.

ويؤكد خبراء التغذية أن التركيز على تناول الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الدهون الأحادية والمتعددة، خصوصاً أحماض «أوميغا-3»، يمكن أن يساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب وتحسين الأداء الذهني، مقارنة بالدهون المشبعة والمتحوّلة التي يُنصح بتقليلها، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح الدكتورة كارولين ويليامز، اختصاصية التغذية الأميركية، أن الدهون تدخل في تكوين أغشية الخلايا، وتدعم الإشارات العصبية، وتحافظ على صحة الجلد والشعر، وتساعد في إنتاج الهرمونات وفيتامين «د»، فضلاً عن دورها في تكوين الصفراء اللازمة للهضم، كما تؤكد أن الدهون تلعب دوراً مهماً في الشعور بالشبع بعد الوجبات، ما يمنح الإنسان إحساساً بالامتلاء.

وتشير الدكتورة فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الدهون ليست كلها متساوية، فالدهون الأحادية غير المشبعة تُعد من أفضل أنواع الدهون، وتوجد في زيت الزيتون البِكر، وزيت الأفوكادو، وبعض المكسرات مثل اللوز والفستق. أما الدهون المتعددة غير المشبعة، بما فيها أحماض «أوميغا-3»، فتتوافر في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين، وكذلك في بذور الشيا والكتان والجوز.

على الجانب الآخر، يُنصَح بتقليل الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء الدهنية والزبد ومنتجات الألبان كاملة الدسم، مع تجنب الدهون المتحولة الموجودة غالباً في الأطعمة المقلية والمعجنات الصناعية؛ لما لها من تأثير سلبي على القلب والصحة العامة.

ورغم أن الأفوكادو يُعد أشهر مصدر للدهون الصحية، لكن من المفيد أحياناً تنويع المصادر للحصول على فوائد أكبر.

وتشير موريس إلى أن زيت الزيتون الغني بمضادات الأكسدة يشكل حجر الزاوية في النظام الغذائي المتوسطي، في حين ينصح الدكتور توبى أميدور باستخدام هذه الزيوت، بدلاً من الزبد أو الدهون الحيوانية لتقليل مخاطر أمراض القلب.

ولا تقلّ المكسرات أهمية عن الزيوت؛ فهي مصدر غني بالدهون الصحية الأحادية والمتعددة، وتحتوي على مركبات نباتية تساعد في خفض الكوليسترول، إلى جانب مضادات الأكسدة والألياف. ويمكن تناول المكسرات مثل اللوز والجوز والفستق والفول السوداني وزبدته كوجبة خفيفة، أو إضافتها إلى السَّلطات والمكرونة والخضراوات المشوية، أو استخدامها في تحضير صلصات صحية.

وتكمل البذور قائمة الدهون الصحية، حيث توفر بذور الشيا والكتان دهوناً مفيدة مع بروتين إضافي. وينصح الخبراء بإضافة الشيا إلى الشوفان أو تحضير بودنغ الشيا الكلاسيكي، واستخدام الكتان المطحون في المخبوزات للحصول على وجبة مُغذّية ومتوازنة.

كما تلعب الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت، دوراً بارزاً في النظام الغذائي الصحي؛ كونها مصدراً ممتازاً لأحماض «أوميغا-3» التي تدعم صحة القلب والدماغ. وتؤكد موريس أن تناول الأسماك الدهنية مرة إلى مرتين أسبوعياً آمن ويدعم الصحة القلبية ويحسّن مستويات الكوليسترول.

ولا يمكن إغفال الزبادي كامل الدسم، الذي يحتوي على نسبة من الدهون المشبعة، وينصح الخبراء باختيار الزبادي غير المُحلّى أو قليل السكر، وتناوله كوجبة خفيفة، أو مع الفاكهة والحبوب على الإفطار، أو في العصائر.