الإنصات بطريقة نشطة وإيجابية يعزز قدرات السمع

يرفع مستوى الاستفادة من السمّاعات الطبية للمصابين بضعفه

الإنصات بطريقة نشطة وإيجابية يعزز قدرات السمع
TT

الإنصات بطريقة نشطة وإيجابية يعزز قدرات السمع

الإنصات بطريقة نشطة وإيجابية يعزز قدرات السمع

أن تسمع صوت كلام المرء الذي يتحدث إليك شيء، وأن تستمع إلى ما يتحدث عنه شيء آخر، وأن تستمع إلى ما يتحدث عنه شيء، وأن تستمع بإنصات إلى تفاصيل حديثه شيء ثالث، وأن تنصت إلى تفاصيل حديثه شيء، وأن تنصت إلى تلك التفاصيل في حديثة بطريقة «نشطة وإيجابية» شيء رابع.

ممارسة الإنصات

أوساط طب الأذن والسمع، وأوساط طب الأعصاب، تشير كثيراً إلى الجدوى الصحية للتركيز على ممارسة «الإنصات بطريقة نشطة وإيجابية»، في رفع قدرات السمع واستيعاب الكلام، وكذلك في تنشيط القدرات الذهنية وكفاءة عمل الذاكرة.
وبالأصل، فإن الاستماع النشط (Active Listening) يعتمد على الفاعلية في ممارسة الاستماع الإيجابي (Positive Listening). ولذا يشير الاستماع النشط إلى عملية استماع يتم فيها إقران سلوكيات الاستماع الإيجابية المرئية ظاهرياً (Visible Positive Listening Behaviors)، مع ممارسات الاستماع الذهنية الإيجابية (Positive Cognitive Listening Practices). وبالتالي يمكن أن يساعد الاستماع الإيجابي في معالجة كثير من الحواجز البيئية والجسدية والمعرفية والشخصية، التي تحول دون الاستماع الفعال. كما يمكن للسلوكيات المرتبطة بالاستماع النشط أن تعزز كلاً من الاستماع المعلوماتي (Informational Listening)، والنقدي (Critical Listening)، والتعاطفي (Empathetic Listening).
ولكن ما طرحته دراسة طبية حديثة لباحثين من الدنمارك والسويد، يعرض جدوى أخرى لهذا المستوى الصحي من ممارسة عملية السمع، تحديداً في جانب تحسين الاستفادة والاستخدام الأمثل للمُعينات السمعيّة (السمّاعات الطبية/ Hearing Aid). وكانت دراستهم المنشورة ضمن عدد 2 أبريل (نيسان) من المجلة الدولية لطب السمع (Int J Audiol)، بعنوان «التركيز على ممارسة الاستماع الإيجابي يؤدي إلى تحسين نتائج المُعينات السمعية لدى مستخدميها».
وقال الباحثون: «كان الغرض من هذه الدراسة التحقق مما إذا كان التركيز على الممارسة الإيجابية للاستماع، سوف يحسن نتائج استخدام المُعينات السمعيّة»، أم لا. وفي نتائج دراستهم قال الباحثون: «تشير هذه النتائج إلى أهمية مطالبة مستخدمي المُعينات السمعيّة، بالتركيز على ممارسة الاستماع الإيجابي. والنتيجة المحتملة هي زيادة الاستفادة من المُعينات السمعيّة والرضا من استخدامها، مما قد يؤدي إلى استخدام أكثر ملاءمة واتساقاً واستمراراً لهذه الأجهزة السمعيّة».

سماعات الأذن

وبخلاف ما يجنيه الشخص مباشرة من نتائج سريعة عند استخدام النظارات لتحسين قدرات الإبصار، فإن استخدام الشخص للسمّاعات الطبية لا يحقق مباشرة تلك النتيجة السريعة بمجرد تثبيتها على الأذن، ما يُثبط البعض عن الاستمرار في استخدامها. وهو ما عبّر عنه الباحثون بقولهم: «تتمثل إحدى المشكلات الرئيسية في علاج ضعف السمع في أن نسبة فقط (وليس كل) من الأشخاص الذين لديهم أجهزة سمعيّة، هم بالفعل يستخدمونها باستمرار. وأوضحت إحدى الدراسات الحديثة في 2020، أن 20 في المائة من الذين لديهم المُعينات السمعيّة في ويلز بالمملكة المتحدة لا يستخدمونها على الإطلاق، و30 في المائة منهم يستخدمونها بشكل متقطع. وأظهرت الدراسات الاستقصائية التي أجرتها جمعية مصنعي أجهزة السمع الأوروبية (EHIMA) أخيراً (2022) اتجاهات مماثلة، حيث إن 40 في المائة ممن لديهم المُعينات السمعيّة يستخدمونها أقل من 4 ساعات يومياً». وأضافوا: «لذلك، ركزت عدة دراسات على معرفة العوامل التي تؤثر على الرضا والقبول لتلك المعينات السمعيّة، بهدف المساهمة في تحسين نتائج وصفها والحصول عليها. وأشارت جميع هذه التحقيقات إلى أن حصول فائدة مجربّة - يشعر بها المرء - هو المحرك الرئيسي لاستخدام السماعات الطبية والرضا عنها. وعلى هذا النحو، ينبغي التركيز على تحسين الاستفادة من المعينات السمعية».
وطرح الباحثون إحدى طرق الحلول، وذلك بالقول: «أشارت مجموعة مزدادة من الأدلة إلى أن عملية التدخل والاستشارة، يمكن أن تكون لها تأثيرات مهمة على تحقيق الاستفادة من المعينات السمعية. وعندما يتم تشجيع مستخدمي المُعينات السمعيّة على التركيز في ممارسة الاستماع الإيجابي (Positive Listening)، فمن المرجح أن يدركوا المواقف التي تساعدهم فيها حقاً، وبالتالي يُقدّرون دور وفائدة معيناتهم السمعيّة أكثر».
وتحت عنوان «كم من الوقت يستغرق التعود على السمّاعة الطبية؟»، أجاب أطباء جامعة جونز هوبكنز: «ستكون تجربة كل شخص مختلفة. يمكن أن تساعدك المُعينات السمعيّة في سماع أصوات لم تسمعها من قبل أو لم تسمعها منذ سنوات عديدة. وتتم (من خلالها استخدامها) إعادة التعلم في الجهاز السمعي المركزي. ولذا يحتاج الدماغ إلى بعض الوقت لفرز أي معلومات جديدة تدخل الأذنين. وستكون لديك فترة تجريبية مدتها 60 يوماً تتيح لك الوقت للتكيف مع مُعيناتك السمعيّة ولتقييم فائدتها. وبناءً على خبرتك (التي تكونت منذ بدء استخدام المُعينات السمعيّة)، يمكن إجراء تغييرات البرمجة للمساعدة في عملية التعديل. ويحتاج معظم المرضى إلى عدة أسابيع من الاستخدام المتسق للمُعينات السمعيّة للتكيف معها».

نصائح للمساعدة الصوتية

وفي هذا الجانب يقول أطباء السمعيّات في «مايوكلينك»: «يحتاج التعود على وسيلة المساعدة السمعيّة إلى بعض الوقت. ستلاحظ على الأرجح أن مهارات الاستماع لديك تتحسن تدريجياً عندما تعتاد على تضخيم الصوت. حتى صوتك يبدو مختلفاً عند ارتدائك وسيلة المساعدة السمعيّة. ومن الأمور التي تساعدك على النجاح في التعامل مع وسيلة المساعدة السمعية ارتداؤها بانتظام والعناية بها جيداً. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يخبرك اختصاصي السمعيّات بوسائل المساعدة السمعية الجديدة والأجهزة التي أصبحت متاحة. ويمكنه كذلك مساعدتك في إجراء التغييرات التي توافق احتياجاتك. والهدف أنه عند حصولك على وسيلة سمعيّة مُساعدة، أن تكون وسيلة تشعر بالراحة عند استخدامها، وتعزز قدرتك على السمع والتواصل».
ويضيفون الخطوات العملية التالية، بقولهم: «عند استخدام وسيلة المُساعدة السمعيّة لأول مرة، ضع النقاط التالية في اعتبارك:
- لن تُعيد وسيلة المُساعدة السمعيّة حاسة السمع لديك إلى مستواها الطبيعي. لن تستطيع وسائل المُساعدة السمعيّة استعادة حاسة السمع الطبيعية، وإنما يمكنها تحسين حاسة سمعك عن طريق تضخيم الأصوات الخافتة.
- يحتاج التعود على وسيلة المُساعدة السمعيّة إلى التمهُّل بعض الوقت. يستغرق التعود على وسيلة المُساعدة السمعيّة الجديدة إلى بعض الوقت. لكن كلما استخدمتها أكثر، كان تكيفك مع الأصوات المتضخمة أسرع.
- تمرّن على استخدام وسيلة المُساعدة السمعيّة في بيئات مختلفة. ستختلف الأصوات المتضخمة باختلاف الأماكن.
- اطلب الدعم وحاول أن تبقى إيجابياً. تساعدك الرغبة في التدرب على استخدام وسيلة المُساعدة السمعيّة الجديدة والحصول على الدعم من العائلة والأصدقاء على النجاح في استخدامها. يمكنك أن تفكر أيضاً في الانضمام إلى مجموعة دعم للأشخاص الذين يعانون فقدان السمع أو الذين يستخدمون وسيلة المُساعدة السمعيّة لأول مرة.
- عد مرة أخرى للمتابعة. قد تضم التكاليف التي يتقاضاها المتخصصون تكلفة زيارة واحدة أو أكثر من زيارات المتابعة. ومن الجيد أن تستفيد من ذلك لإجراء أي تعديلات ولضمان حُسن ملاءمة وسيلة المُساعدة السمعيّة الجديدة لحالتك».

نجاح معالجة ضعف السمع وسيلة وقاية من الخَرَف

سلامة قدرات السمع، والاستماع بطريقة فعّالة، ليسا فقط ضروريين للفائدة الوقتية والآنية في فهم الكلام واستيعابه والاستفادة من المعلومات التي يتضمنها، بل إن الفائدة تتعدى ذلك إلى فوائد ذهنية طويلة الأمد.
وكذلك، عند وجود ضعف في قدرات السمع، فإن نجاح معالجته وتحسين قدرات السمع لدى الشخص، ليسا فقط ضروريين للفائدة الوقتية والآنية في فهم الكلام واستيعابه والاستفادة من المعلومات التي يتضمنها، بل الفائدة تتعدى ذلك إلى فوائد ذهنية طويلة الأمد أيضاً.
وضمن عدد 13 أبريل (نيسان) الحالي من مجلة «لانست الطبية» (Lancet)، عرض باحثون من الصين دراستهم بعنوان «الارتباط بين استخدام المُعينات السمعيّة والخَرَف: تحليل مجموعة البنك الحيوي في المملكة المتحدة». وفي خلفية الدراسة قال الباحثون: «يعد الخَرَف وفقدان السمع حالتين سائدتين بشكل كبير بين كبار السن. ولقد هدفنا إلى فحص العلاقة بين استخدام المُعينات السمعيّة وخطر الإصابة بالخَرَف بين البالغين في منتصف العمر وكبار السن. واستخدمنا بيانات من البنك الحيوي بالمملكة المتحدة». وفي النتائج قالوا: «لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف السمع، يمكن منع حالات الخَرَف من خلال المعالجة السليمة لفقدان السمع باستخدام السماعات الطبية، وتسلط نتائجنا الضوء على الحاجة الملحة لاتخاذ تدابير لمعالجة فقدان السمع لتحسين التدهور المعرفي».
وأشار الباحثون إلى دراسة سابقة حول هذا الجانب بإفادتهم: «أظهرت الأبحاث وجود ارتباط بين ضعف السمع والخَرَف، مما يشير إلى أن ضعف السمع قد يكون عامل خطر محتملاً قابلاً للتعديل، للإصابة بالخَرَف. وأشارت دراسة تم نشرها في 2020 بمجلة (لانست) إلى أن ضعف السمع عامل يرفع من خطورة الإصابة بالخَرَف. ومعالجة ضعف السمع وسيلة حاسمة للوقاية من الخَرَف».
وهذه الدراسة التي ذكروها، قد تم عرضها في مقال بعنوان «ضعف السمع... العامل الأقوى للإصابة بالخرف» ضمن عدد 14 أغسطس (آب) 2020 لملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط». وأفادت بأن من بين مجموعة عوامل الخطورة القابلة للتعديل (Modifiable Risk Factors) لارتفاع احتمالات الإصابة بالخَرَف، يحتل «ضعف السمع» أهم عامل من بينها. ولدى المُصابين بضعف السمع، فإن معالجة هذا الأمر تُثمر خفض احتمالات الإصابة بالخَرَف وتأخير الإصابة به بنسبة تتجاوز أكثر من 40 في المائة.
ويقول الباحثون من «مايو كلينك»: «قد يُؤثِّر فقدان السمع تأثيراً كبيراً على نوعية الحياة، وقد يُعَبِّر البالغون الأكبر سناً والمصابون بفقدان السمع عن الشعور بالاكتئاب. ونظراً لتسبُّب فقدان السمع في إحداث صعوبة في التواصل، فقد يشعر بعض الأشخاص بالعُزلة، وقد يرتبط فقدان السمع بالضعف والتدهور المعرفي (Cognitive Impairment). ولا يزال سبب الارتباط بين فقدان السمع والضعف المعرفي والاكتئاب والعزلة، يخضع للدراسة المكثَّفة. وتُشير البحوث الأولية إلى أن علاج فقدان السمع يُمكن أن يُؤثِّر تأثيراً إيجابياً على الأداء المعرفي، خصوصاً على الذاكرة».
والاستماع الفعّال هو مهارة تواصل، وتتضمن تجاوز مجرد سماع الكلمات التي يتحدثها شخص آخر، ولكن أيضاً الإنصات والسعي لفهم المعنى والنية من وراء الكلام. ويُعد الاستماع الفعّال أمراً مهماً، لأنه يبقي الشخص منخرطاً مع شريكه في المحادثة، بطريقة إيجابية. كما أنه يجعل المُتحدّث يشعر بأنه مسموع. وهذه المهارة هي أساس المحادثة الناجحة في أي مكان - سواء في العمل أو في المنزل أو في المواقف الاجتماعية. ويتطلب أن يكون المُستمع مشاركاً نشطاً في عملية الاستماع.

وتتضمن تقنيات الاستماع النشط ما يلي:

  • أن تكون حاضراً بشكل كامل في المحادثة.
  • إظهار الاهتمام من خلال ممارسة التواصل البصري الجيد.
  • ملاحظة (واستخدام) الإشارات غير اللفظية.
  • طرح أسئلة مفتوحة لتشجيع مزيد من الردود.
  • إعادة صياغة ما قيل والتأمل فيه.
  • الاستماع للفهم لا للرد.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

5 أسباب لشعورك بالتعب بعد تناول مشروبات الطاقة

صحتك الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)

5 أسباب لشعورك بالتعب بعد تناول مشروبات الطاقة

الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق بدلاً من زيادة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك لماذا يكرر طفلي الكلمات... ويجيب بصدى السؤال؟

لماذا يكرر طفلي الكلمات... ويجيب بصدى السؤال؟

الدماغ يعتمد على المحاكاة في التعلم إذ يبدأ الطفل بتكرار الأصوات ثم يبني تدريجياً الروابط بين الصوت والمعنى

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

يجدُ بعض الناس أن الصوت المحايد لضوضاء معينة، يساعدهم على النوم بشكل أفضل

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك المركبات النباتية الموجودة بالتوت قد تساعد في تقليل تلف الحمض النووي (بيكسلز)

من التوت إلى الثوم… 5 أطعمة قد تساعد في الوقاية من السرطان

النظام الغذائي المتوازن لا يساعد فقط في تحسين الصحة العامة بل قد يسهم أيضاً في الحد من الالتهابات المزمنة ودعم وظائف الجسم المختلفة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزبادي غني بالبكتريا النافعة التي تُساعد على منع دخول المركبات المُسبّبة للالتهاب إلى مجرى الدم (أ.ف.ب)

10 أطعمة للإفطار تساعد على مكافحة الالتهابات

قد يساعد الإفطار الصحي على تقليل الجزيئات الالتهابية في الجسم، خصوصاً عند اختيار أطعمة غنية بمضادات الأكسدة، وأحماض «أوميغا3» الدهنية، والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)

5 أسباب لشعورك بالتعب بعد تناول مشروبات الطاقة

الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)
الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)
TT

5 أسباب لشعورك بالتعب بعد تناول مشروبات الطاقة

الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)
الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)

يلجأ الكثير من الأشخاص إلى مشروبات الطاقة للحصول على دفعة سريعة من النشاط والتركيز، خاصة خلال العمل الطويل أو السهر.

لكن هذه الجرعة السريعة من الكافيين والسكر قد تعطي نتيجة عكسية؛ إذ يحذر خبراء الصحة من أن الاستهلاك المتكرر لهذه المشروبات قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق بدلاً من زيادة الطاقة. ويرجع ذلك إلى عوامل عدة تؤثر في الجسم على المديين القصير والطويل.

وفيما يلي أبرز الأسباب التي تجعل مشروبات الطاقة تزيد الشعور بالتعب، حسب ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» العلمي:

الجفاف

تحتوي مشروبات الطاقة على نسب مرتفعة من الكافيين، وهو مادة مدرة للبول قد تزيد فقدان السوائل في الجسم.

ومع نقص الترطيب قد تظهر أعراض مثل العطش الشديد، الصداع، التعب، تشنجات العضلات، وجفاف الفم، وقد تتفاقم الأعراض في حالات الجفاف الشديد لتشمل الإغماء وتسارع ضربات القلب. وعدم القدرة على التبول.

هبوط السكر المفاجئ

تحتوي معظم مشروبات الطاقة على كميات كبيرة من السكر؛ ما يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم، يليه انخفاض مفاجئ يعرف بـ«انهيار السكر».

وغالباً ما يحدث ذلك بعد ساعة إلى ساعتين من تناول المشروب، ويصاحبه شعور بالتعب وضعف التركيز.

أعراض انسحاب الكافيين

إذا كنت تستهلك مشروبات الطاقة باستمرار، فقد تعاني أعراض انسحاب الكافيين عند تقليل استهلاكك لها أو التوقف عنها تماماً.

ومن أبرز هذه الأعراض، التعب والنعاس والصداع، وصعوبة التركيز والغثيان.

التعود على الكافيين

مع مرور الوقت قد يطوّر الجسم نوعاً من التحمل للكافيين؛ ما يجعل تأثيره المنبه أقل فاعلية.

ونتيجة لذلك؛ يحتاج الشخص إلى كميات أكبر للحصول على مستوى الطاقة نفسه، بينما قد يؤدي ذلك في الواقع إلى النعاس والإرهاق وصعوبة التركيز.

اضطراب دورة النوم

رغم أن مشروبات الطاقة قد تساعد على البقاء مستيقظاً لفترة قصيرة، فإن الإفراط في الكافيين قد يخلّ بدورة النوم الطبيعية. ويرتبط ذلك بزيادة الأرق، الاستيقاظ المتكرر ليلاً، وضعف جودة النوم، مما يؤدي في النهاية إلى الشعور بالنعاس والتعب خلال النهار.


لماذا يكرر طفلي الكلمات... ويجيب بصدى السؤال؟

لماذا يكرر طفلي الكلمات... ويجيب بصدى السؤال؟
TT

لماذا يكرر طفلي الكلمات... ويجيب بصدى السؤال؟

لماذا يكرر طفلي الكلمات... ويجيب بصدى السؤال؟

لين، طفلة في ربيعها الثالث، أبهرت والديها وأقاربها بما تتمتع به من مهارات لافتة، مقارنة بكثير من أقرانها... لم تكن صامتة، ولا متأخرة في النطق؛ بل على العكس؛ كانت كثيرة الحديث، تحفظ الجمل الطويلة، وتعيد مقاطع من القصص والبرامج التي تسمعها بدقة مدهشة، فتعيد بناء عالمها اللغوي.

السؤال... والصدى

طفلة يقِظة، حاضرة الذهن، تلتقط الكلمات كما تلتقط العصافير حبات القمح، تحفظها بنغمتها وإيقاعها، ثم تعيدها بتمكن واضح. إذا سألتها: «هل تريدين الحلوى؟»، جاءك الرد فوراً، بالنبرة ذاتها تقريباً: «هل تريدين الحلوى؟». وإن أعدت السؤال، عاد إليك الجواب صدى للسؤال نفسه.

تنظر الأم بفخر إلى قدرة طفلتها على الحفظ والتقليد، غير أن هذا الإعجاب لا يخلو من سؤال داخلي يلازمها: هل يعكس ذلك ذكاءً لغوياً مبكراً؟ أم أنه علامة تستحق التوقف عندها؟

هذا المشهد لا يخص «لين» وحدها؛ بل يتكرر في بيوت كثيرة... طفل يعكس السؤال بدل أن يجيب عنه، فيظن بعض الأهل أنه يعاند أو لم يفهم، بينما يذهب آخرون إلى ربط التكرار باضطرابات نمائية قبل اكتمال الصورة.

«الترديد الببغائي للكلام»

علمياً، يُعرف هذا النمط باسم الإيكولاليا (Echolalia) أو «الترديد الببغائي للكلام» أو «صدى الكلام». وهو سلوك لغوي قد يظهر ضمن المسار الطبيعي لاكتساب اللغة في السنوات الأولى، حين يعتمد الدماغ بدرجة كبيرة على المحاكاة بوصفها آلية التعلم الأساسية. لكنه في سياقات معينة قد يكون جزءاً من نمط أوسع يستدعي تقييماً متخصصاً.

الفارق لا يكمن في التكرار ذاته، بل في الصورة الكاملة لنمو الطفل: تواصله البصري، واستجابته لاسمه، وتطور مفرداته، وطبيعة تفاعله الاجتماعي.

فما الذي يحدث في دماغ الطفل حين يعيد السؤال بدل أن يجيب عنه؟ هل يولد بعض الأطفال أكثر ميلاً إلى التقليد؟ ومتى يكون هذا الصدى مرحلة عابرة في نمو اللغة؟ ومتى يتحول إلى إشارة تنبيه مبكرة؟

لين... براءة الطفولة ودهشة اكتشاف اللغة في عالم الكلمات المكررة

حالة "الإيكولاليا"

بين الإفراط في الاطمئنان والإفراط في القلق، تقف الحقيقة العلمية أكثر توازناً وهدوءاً. وهذا ما نحاول إيضاحه في السطور التالية.

• ما المقصود بالإيكولاليا؟ الإيكولاليا هي تكرار الطفل للكلام الذي يسمعه دون تعديل فوري. وهي ليست مرضاً بحد ذاتها؛ بل سلوك لغوي موصوف في أدبيات النمو منذ عقود. وقد أشار الباحثان Prizant & Duchan (1981) في دراسة مبكرة، إلى أن التكرار قد يؤدي وظائف تنظيمية أو تواصلية، وليس مجرد نسخ آلي للكلام.

وتنقسم الحالة إلى نوعين رئيسيين:

-الإيكولاليا الفورية (Immediate Echolalia): تكرار الجملة مباشرة بعد سماعها.

-الإيكولاليا المؤجلة (Delayed Echolalia): إعادة عبارات سُمعت سابقاً في سياق مختلف.

وتشير مراجعات تطور اللغة لدى الأطفال إلى أن هذا التكرار قد يمثل مرحلة انتقالية بين التقليد الصوتي والفهم الدلالي (Tager-Flusberg et al., 2005).

• التقليد: آلية التعلم الأولى. في السنوات الأولى من العمر، يعتمد الدماغ على المحاكاة (Imitation) بوصفها حجر الأساس في التعلم. فالطفل لا يبدأ بالقواعد اللغوية؛ بل بتكرار الأصوات، ثم يبني تدريجياً الروابط بين الصوت والمعنى.

وتوضح أبحاث علم الأعصاب أن نظام الخلايا المرآتية (Mirror Neuron System)، الذي وصفه Rizzolatti & Craighero (2004)، يلعب دوراً محورياً في هذا السياق؛ إذ يسمح بمحاكاة الأفعال والأصوات التي يلاحظها الطفل. لذلك يكون الدماغ في هذه المرحلة مهيأً لاستقبال الأنماط الصوتية قبل أن تتبلور مهارة استخدامها بصورة مستقلة.

هل هي ظاهرة طبيعية؟

• ماذا يحدث في مناطق اللغة؟ تتوزع معالجة اللغة في الدماغ بين:

- منطقة بروكا (Broca’s Area) المسؤولة عن إنتاج الكلام.

- منطقة فيرنيكه (Wernicke’s Area) المسؤولة عن الفهم.

في الإيكولاليا التطورية، قد يكون المسار السمعي فعالاً جداً (الالتقاط)، بينما لا تزال مهارات الاستخدام السياقي (Pragmatics) في طور النضج. لذا قد يكرر الطفل السؤال، لأنه لم يطوّر بعد القدرة الكاملة على معالجة السؤال وتحويله إلى إجابة بصيغة المتكلم.

ومن المهم التأكيد أن التكرار لا يعني بالضرورة غياب الفهم؛ ففي بعض الحالات يكون التكرار وسيلة لمعالجة السؤال داخلياً قبل الإجابة.

• هل تُعدّ الظاهرة طبيعيةً؟ تُعد الإيكولاليا شائعة بين سن 18 شهراً و3 سنوات، وغالباً ما تتراجع قبل سن الرابعة مع نضج المهارات الاجتماعية.

وتكون مطمئنة عندما يتوافر:

- تواصل بصري جيد واستجابة سريعة للاسم.

- فهم للأوامر البسيطة.

- لعب رمزي أو تخيلي.

- تطور تدريجي في حصيلة المفردات.

في هذه الحالة، نكون أمام مرحلة نمائية طبيعية.

لين...هل تصبح فنانة الغد؟

الإيكولاليا في السياق العربي

في البيئة العربية، حيث يزدوج الخطاب بين الفصحى والعامية، وأحياناً تضاف لغة أجنبية أخرى، قد يزداد التكرار مؤقتاً نتيجة تعدد الأنماط اللغوية. وتشير أبحاث الازدواجية اللغوية (Genesee, 2006) إلى أن الأطفال ثنائيي اللغة قد يُظهرون أنماطاً انتقالية لا تعكس تأخراً حقيقياً؛ بل إعادة تنظيم داخلي للغة، لا علامة اضطراب.

علامات مميزات

• ما الذي يميز الطفل المقلد؟ الأطفال ذوو مهارات التقليد العالية غالباً ما يمتلكون:

- ذاكرة سمعية قوية.

- حساسية للنبرة والإيقاع.

- قدرة على التمييز الصوتي الدقيق.

- استعداداً لاكتساب لغات متعددة.

في السياق الطبيعي، قد يعكس التقليد دماغاً نشطاً في التقاط الأنماط، لا خللاً فيها.

• هل طفل اليوم المقلِّد هو فنان الغد؟ قد يتساءل البعض: هل تشير القدرة الدقيقة على التكرار وتقليد الأصوات إلى موهبة فنية مستقبلية، كأن يصبح ممثلاً بارعاً في تقمص الشخصيات أو مقلداً محترفاً للأصوات؟

علمياً، لا يمكن ربط ظاهرة نمائية مبكرة بمسار مهني محدد لاحقاً. غير أن بعض السمات العصبية المرتبطة بالتقليد - مثل قوة الذاكرة السمعية (Auditory Memory)، ودقة التقاط النبرة والإيقاع (Prosody Processing)، وحساسية التمييز الصوتي (Phonological Discrimination) - تُعدّ من المهارات الأساسية في مجالات الأداء الصوتي، والتمثيل، والدوبلاج، وتعلم اللغات، وحتى الموسيقى.

وقد أظهرت دراسات في علم الأعصاب أن نظام الخلايا المرآتية الذي يسهم في المحاكاة والتعلم بالملاحظة، يلعب دوراً في فهم التعبير العاطفي ونقله، وهي مهارات جوهرية في الفنون الأدائية. إلا أن هذه القابلية العصبية تمثل استعداداً عاماً لا أكثر؛ فهي تحتاج إلى بيئة داعمة، وتدريب مستمر، وسمات شخصية معينة كي تتحول إلى موهبة فنية متبلورة.

لذلك، قد يكون الطفل المقلِّد اليوم أكثر حساسية للأنماط الصوتية، وأكثر استعداداً لاكتساب مهارات لغوية أو أدائية مستقبلاً، لكن الطريق من «الصدى» إلى «الاحتراف» لا ترسمه ظاهرة واحدة؛ بل تصنعه الخبرة والتوجيه والتشجيع.

إن التقليد في الطفولة ليس تنبؤاً بالمهنة، لكنه قد يكشف عن قابلية معرفية تنتظر بيئة تُنمّيها، وما قد يبدو اليوم مجرد تقليد عفوي، قد يكون في جوهره حساسية مبكرة لالتقاط النمط.

دور الوالدين

توضح الدكتورة كلير سميث (Claire Smith)، مستشارة النطق واللغة في منظمة «Speech and Language UK» البريطانية، أن الأطفال يلجأون إلى الإيكولاليا في كثير من الأحيان، لأنهم ما زالوا في طور تطوير مهارات فهم الكلمات والمعاني، وأن الإيكولاليا تختفي مع مرور الوقت. ومع ذلك، حتى إذا استمر الطفل في تكرار الكلمات والعبارات لفترة، فلا داعي للقلق، فنحن بوصفنا مستشارين في هذا المجال ننظر إلى هذه الظاهرة على أنها خطوة انتقالية نحو تطور لغوي أكثر استقلالاً. فهي ليست مجرد تقليد للكلام، بل مفيدة للأطفال، وتساعدهم في اكتساب القدرة على استخدام اللغة بصورة أفضل.

وتضيف كلير أن هناك كثيراً من الخطوات البسيطة التي يمكن للوالدين القيام بها لمساعدة الطفل في توسيع فهمه اللغوي والانتقال تدريجياً إلى مراحل أكثر تقدماً في استخدام اللغة. ومن ذلك:

- تقديم نموذج للإجابة بدل التوبيخ والتصحيح السلبي:

الأم: «ما اسمك؟»، الطفل: «ما اسمك؟»، الأم: «اسمي لين».

- تعزيز الإجابة الصحيحة بالمدح.

- القراءة اليومية.

- تشجيع اللعب التخيلي، فالتفاعل الإيجابي يُسرّع نضج اللغة أكثر من أي توبيخ أو ضغط.

• متى تستدعي الظاهرة التقييم؟ الإيكولاليا قد تظهر أيضاً في سياق اضطراب طيف التوحد (Autism Spectrum Disorder – ASD). غير أن وجود الإيكولاليا وحدها لا يكفي للتشخيص. إذ لا بد من وجود نمط أوسع من صعوبات التواصل الاجتماعي والسلوكيات النمطية المتكررة. وقد أوضحت الأدبيات السريرية أن الإيكولاليا في سياق التوحد تكون عادة جزءاً من منظومة أوسع من التحديات التواصلية.

الخلاصة

عادت «لين» بعد زيارة عددٍ من المتخصصين في طب أعصاب الأطفال، ومعها تقارير مطمئنة تشير إلى أنها طفلة ذات قدرات معرفية مرتفعة، وأن مستوى ذكائها العام (Intelligence Quotient – IQ) يفوق المتوسط مقارنة بأقرانها. كانت تستوعب وتتفاعل وتبني عالمها اللغوي بطريقتها الخاصة.

ولم يكن تكرارها للأسئلة دليلاً على نقص في الفهم؛ بل مرحلة من مراحل تنظيم اللغة داخل دماغ لا يزال ينسج خيوط المعنى من أصوات وكلمات متراكمة. فكما تشير الأدبيات العلمية في تطور اللغة، فإن المحاكاة غالباً ما تسبق الاستقلال اللغوي، وأن التكرار قد يكون طريقاً مؤقتاً بين السمع والفهم والتعبير. وبين الصدى والمعنى يبني الدماغ جسور التواصل.

إن الحكم على الإيكولاليا لا يكون بالكلمة المكررة وحدها؛ بل بالصورة الكاملة لنمو الطفل: تواصله البصري، ودرجة انتباهه، ولعبه الرمزي، وتفاعله الاجتماعي، وتقدمه المعرفي.

وفي حالة لين، كانت هذه الصورة مطمئنة، بل مبشِّرة. وعلينا أن نتذكر أن الطفل حين يجيب بالسؤال لا يتحدى ولا يتجاهل، بل يمر بمرحلة من مراحل التعلم. فليس كل صدى إنذاراً، وليس كل تكرار علامة اضطراب، فبعض الأصداء ليست إلا الخطوات الأولى في رحلة نضج اللغة واكتسابها.


كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟
TT

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

يجدُ بعض الناس أن الصوت المحايد لضوضاء معينة، يساعدهم على النوم بشكل أفضل؛ فربما يغالبك النعاس على أزيز مروحة خافت، أو لعل صوت قطرات المطر المتساقطة تعينك على الاستغراق في سبات مريح.

تُصنف هذه الضوضاء أو الأصوات وفقاً لـ«ألوان»، مثل الضوضاء البيضاء، أو الوردية، أو البنية. ولكن، هل ثمة أدلة علمية تثبت أنها تُحسّن النوم حقاً؟

الضوضاء البيضاء

* ما هي الضوضاء البيضاء؟ من الناحية التقنية، يشير مصطلح «الضوضاء البيضاء» «white noise» إلى الضوضاء التي تحتوي على كافة ترددات الأصوات التي يمكن للأذن البشرية سماعها، وبنسب متساوية. (والتردد هو المعدل الذي تهتز به الموجات الصوتية).

وقد شُبّهت الضوضاء البيضاء بصوت «التشويش» المنبعث من الراديو - أو من جهاز تلفاز قديم - حين لا يكون مضبوطاً على محطة معينة. وتشمل الأمثلة الأخرى للضوضاء البيضاء، أصوات المراوح وأجهزة تكييف الهواء.

* جدل حول فوائد الضوضاء البيضاء. أسفرت الدراسات المتعلقة بفوائد الضوضاء البيضاء للنوم عن نتائج متباينة؛ إذ تشير بعض الاستنتاجات إلى أنها تساعد الأفراد على النوم بشكل أفضل، وربما يرجع ذلك إلى دورها في حجب الضوضاء الخارجية وعملها كمُحفز للاستسلام للنوم. وفي هذا السياق، تقول الدكتورة سوغول جافاهري، الأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة هارفارد، والطبيبة في قسم اضطرابات النوم والإيقاع الحيوي، بمستشفى بريغهام والنساء التابع لجامعة هارفارد: «أظهرت دراسة أُجريت على الرضع والأطفال أن الضوضاء البيضاء قد تقلل من معدل ضربات القلب ومعدل التنفس، ما يؤدي بفعالية إلى تهيئة الفرد للنوم ومساعدته عليه».

ومع ذلك، كشفت مراجعة منهجية نُشرت في دورية «مراجعات طب النوم - Sleep Medicine Reviews» أن الضوضاء البيضاء لم يكن لها سوى تأثير إيجابي ضئيل على جودة النوم. والأدهى من ذلك، وفقاً للدكتورة جافاهري، أن الضوضاء البيضاء قد تعمل على قطع مراحل حيوية من النوم، مثل «نوم حركة العين السريعة - REM sleep» أو النوم العميق، كما قد تؤثر على حاسة السمع إذا كان مستوى الصوت مرتفعاً بشكل مبالغ فيه.

* آلة الضوضاء البيضاء. وإذا كنت ممن يستخدمون آلة الضوضاء البيضاء للنوم، فحاول وضعها في أحد زوايا غرفة نومك، واحرص على ألا يتجاوز مستوى الصوت حدَّ المحادثة الجانبية الهادئة. كما يُراعى تشغيل الآلة قبيل الخلود إلى الفراش مباشرة؛ وإن كان جهازك مزوداً بمؤقت زمني، فجرب ضبطه ليعمل أثناء استغراقك في النوم فقط، بدلاً من تركه يعمل طوال الليل.

الضوضاء الوردية والضوضاء البنّية

رغم أن الضوضاء البيضاء هي الأكثر شهرة، فإنَّ ألواناً أخرى من الضوضاء قد استُخدمت لتعزيز جودة النوم. وتتميز «الضوضاء الوردية» Pink noise بترددات منخفضة أكثر حدة، مما يجعل صوتها يبدو أعمق من الضوضاء البيضاء؛ ومن أمثلتها أصوات هطول المطر أو انهمار الشلالات.

وقد خلصت بعض الدراسات إلى أن الضوضاء الوردية يمكن أن تعزز «النوم العميق» لدى كبار السن وتحسن الأداء الإدراكي. علاوة على ذلك، أشارت الأبحاث إلى أن الضوضاء الوردية قد تقلل من الوقت المستغرق للدخول في النوم وتُحسّن جودته. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هذه النتائج قد أُحرزت تحت ظروف تجريبية دقيقة، عمل فيها الباحثون على ضبط توقيت الضوضاء الوردية بدقة خلال ساعات الليل.

أما اللون الآخر من الضوضاء - وهو اللون البني brown - فيعمل على خفض الترددات الصوتية العالية بشكل أكبر مما تفعله الضوضاء الوردية، ويُوصَف صوته بأنه أكثر «خشونة» أو «غلظة». فعلى سبيل المثال، يمكن تشبيه الضوضاء البنية بالهدير العميق لأمواج المحيط المتلاطمة أو قعقعة الرعد المدوية، بينما تشبه الضوضاء الوردية صوت المطر اللطيف.

وفي هذا الصدد، تقول الدكتورة جافاهري: «نحن بحاجة إلى مزيد من البيانات للوقوف على الدور الذي قد تلعبه الضوضاء الوردية والبنية في عملية النوم، مثل تحديد مستويات الصوت والمدة الزمنية التي قد تحقق أقصى استفادة. وفي الوقت الراهن، لا أنصح بالاستماع للضوضاء الوردية أو البنية بشكل مستمر طوال الليل، بل يُفضل استخدامها لفترة زمنية محددة إذا كانت تساعدك على النوم بسرعة أكبر».

وختاماً، تذكر أن الاستماع لـ «لون» معين من الضوضاء ليس سوى واحد من بين أساليب عدة للمساعدة على النوم. ولتعزيز نوم صحي ومستمر كل ليلة، من الأهمية بمكان ممارسة عادات النوم الصحية المذكورة أدناه.

نصائح لنوم أفضل

نحتاج جميعاً إلى ما يتراوح بين سبع وتسع ساعات من النوم كل ليلة للتمتع بصحة مثالية؛ فبدون هذا القسط الكافي، نصبح عُرضة لخطر «الحرمان من النوم»، الذي يُحفز بدوره حالات الاكتئاب والقلق وصعوبة التركيز. كما أن قلة النوم تزيد من احتمالية الإصابة بمشكلات صحية مزمنة، مثل السمنة، والسكري، وأمراض القلب، والتدهور الإدراكي. امنح نفسك الفرصة المثلى لنيل قسطٍ وافر من الراحة الليلية عبر ممارسة «عادات النوم الصحية»، وإليك بعض النصائح في هذا الصدد:

- مارِس الرياضة يومياً، ولكن تجنب التمرينات الشاقة والمكثفة في وقت قريب من موعد النوم.

- تجنَّب تناول المشروبات الكحولية والأطعمة الحريفة (الحارة) مع اقتراب موعد النوم.

- اعتنِ بـ«طقوس ما قبل النوم» قبل ساعة واحدة من الموعد المحدد: اخفض الإضاءة، وأغلق شاشات التلفاز والحاسوب، ومارِس نشاطاً هادئاً (مثل القراءة).

- نم في غرفة باردة ومظلمة، وتأكَّد من أن الفراش مريح بما يكفي.

- التزم بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ في الوقت ذاته كل يوم.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا».