الكركم مع الفلفل الأسود... هل المزيج أفضل لصحة المفاصل؟

الفوائد الصحية المحتملة للكركم ترتبط بدرجة كبيرة بالكركمين وهو المركب النشط الرئيسي فيه (بكسلز)
الفوائد الصحية المحتملة للكركم ترتبط بدرجة كبيرة بالكركمين وهو المركب النشط الرئيسي فيه (بكسلز)
TT

الكركم مع الفلفل الأسود... هل المزيج أفضل لصحة المفاصل؟

الفوائد الصحية المحتملة للكركم ترتبط بدرجة كبيرة بالكركمين وهو المركب النشط الرئيسي فيه (بكسلز)
الفوائد الصحية المحتملة للكركم ترتبط بدرجة كبيرة بالكركمين وهو المركب النشط الرئيسي فيه (بكسلز)

لطالما ارتبط الكركم بالمطبخ الهندي، حيث استُخدم منذ قرون في إعداد الأطعمة والمشروبات، كما حظي باهتمام متزايد بسبب ما يُنسب إليه من فوائد صحية. وفي السنوات الأخيرة، برز اهتمام خاص بتناوله إلى جانب الفلفل الأسود، مع انتشار ادعاءات تشير إلى أن هذا المزيج قد يكون أكثر فائدة لصحة المفاصل من استخدام الكركم وحده.

لكن هل يعود هذا التفوق المزعوم إلى تأثير صحي إضافي للفلفل الأسود، أم أن الأمر يرتبط بقدرته على مساعدة الجسم في امتصاص المادة الفعالة الموجودة في الكركم؟ وهل يمكن بالفعل أن يسهم هذا المزيج في تخفيف أعراض مشكلات المفاصل؟

الكركم وصحة المفاصل

ترتبط الفوائد الصحية المحتملة للكركم بدرجة كبيرة بالكركمين، وهو المركب النشط الرئيسي فيه. ويُعرف الكركمين بخصائصه المضادة للالتهابات والأكسدة، ولذلك اهتم الباحثون بدراسة دوره المحتمل في التعامل مع التهاب المفاصل العظمي وغيره من مشكلات المفاصل، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».

وأُجريت بالفعل بعض الدراسات والتحليلات التلوية، بما في ذلك دراسات أُجريت في إطار المعاهد الوطنية للصحة الأميركية (NIH)، لتقييم تأثيرات الكركم في أعراض التهاب المفاصل العظمي، مثل ألم الركبة وتيبسها، إضافة إلى قوة المفاصل وحركتها ووظائفها بصورة عامة.

وتبدو النتائج الأولية مشجعة، إلا أن الباحثين يؤكدون ضرورة إجراء المزيد من الدراسات الدقيقة والشاملة، للوصول إلى أدلة أكثر قوة قبل التوصل إلى استنتاجات قاطعة بشأن مدى فاعلية الكركم أو الكركمين في تحسين صحة المفاصل.

لماذا يُضاف الفلفل الأسود إلى الكركم؟

رغم الفوائد المحتملة العديدة للكركمين، فإن استخدامه يواجه تحدياً مهماً يتمثل في ضعف امتصاصه في الجسم. فالكركمين لا يُمتص بسهولة عند تناوله بمفرده، ما يجعل من الصعب تحديد كمية المادة التي تصل بالفعل إلى مجرى الدم وتصبح متاحة للاستفادة منها.

وهنا يأتي دور الفلفل الأسود، إذ يحتوي على مادة طبيعية تُعرف باسم «البيبيرين»، ويُعتقد أن هذه المادة تساعد على تحسين امتصاص الكركمين في الجسم بشكل ملحوظ. ولذلك، أصبح الجمع بين الكركم والفلفل الأسود شائعاً، ليس بالضرورة لأن الفلفل الأسود يضيف تأثيراً مباشراً مشابهاً لتأثير الكركمين، وإنما لأنه قد يساعد الجسم على الاستفادة بصورة أفضل من الكركمين الموجود في الكركم.

وتشير المعاهد الوطنية للصحة الأميركية (NIH) إلى أن مزج الكركمين مع البيبيرين يُعد إحدى الطرق التي يمكن أن تسهم في زيادة امتصاص الكركمين في الجسم.

وفي هذا السياق، يعتقد الدكتور موهيت شارما، استشاري جراحة العظام واستبدال المفاصل في مستشفى فورتيس جالاندهار بالهند، أن استخدام الكركم والفلفل الأسود معاً قد يكون أكثر فاعلية من استخدام الكركم وحده.

وقال شارما: «يحتوي الكركم على مادة فعالة غنية بمضادات الالتهاب، لكن الجسم لا يمتصها بسهولة. لذا، يمكن للمكون الفعال في الفلفل الأسود أن يعزز امتصاص الكركمين، مما قد يؤدي إلى امتصاص أفضل لخصائص الكركم المضادة للالتهاب. في بعض الحالات، قد يساعد هذا المزيج على تخفيف آلام المفاصل وتحسين حركتها، لكن لا ينبغي اعتباره بديلاً عن العلاج الطبي الموصوف لالتهاب المفاصل أو غيره من أمراض المفاصل».

وبالتالي، فإن الفكرة الأساسية وراء الجمع بين الكركم والفلفل الأسود لا تتمثل بالضرورة في أن الفلفل الأسود يجعل الكركم أكثر قوة في حد ذاته، وإنما في أن البيبيرين الموجود في الفلفل الأسود قد يساعد على زيادة كمية الكركمين التي يمتصها الجسم.

ورغم أن الكركم يُستخدم على نطاق واسع ضمن النظام الغذائي، فإن الأمر يختلف عند الحديث عن مكملات الكركم أو الكركمين، ولا سيما المنتجات المصممة لرفع التوافر الحيوي للكركمين.

وتشير المعاهد الوطنية للصحة إلى أن بعض منتجات الكركمين ذات التوافر الحيوي المرتفع قد تكون مرتبطة بآثار جانبية، من بينها تأثيرات محتملة في الكبد لدى بعض الأشخاص. ولذلك، لا ينبغي التعامل مع مكملات الكركم أو الكركمين باعتبارها آمنة للجميع لمجرد أن الكركم يُستخدم عادةً كنوع من التوابل.

كما يجب على الأشخاص الذين يتناولون مميعات الدم أو أدوية السكري أو غيرها من الأدوية الموصوفة استشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الكركم أو الكركمين، وقد يُنصح بعضهم بتجنب هذه المكملات بسبب احتمال حدوث تداخلات أو آثار غير مرغوبة.


مقالات ذات صلة

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفريقيا أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ) p-circle

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

تلقى أوائل المتطوعين من الكوادر العاملة في الخطوط الأمامية بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري، بؤرة تفشي وباء إيبولا في الكونغو، اللقاح في إطار تجربة سريرية.

«الشرق الأوسط» (بونيا (الكونغو الديمقراطية))
صحتك التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)

10 علامات مبكرة لفقدان السمع لا ينبغي تجاهلها

عادةً ما يحدث فقدان السمع تدريجياً، مما يجعل من الممكن تجاهل التغيرات الأولية البسيطة؛ لذا فإن التعرف على هذه العلامات يمكن أن يساعدك في وقت مبكر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
صحتك الخضراوات النيئة تُعد أكثر صعوبة في الهضم مقارنة بالخضراوات المطهية (بيكسلز)

عندما تتعب المعدة... 4 مجموعات غذائية سهلة الهضم

عند المعاناة من بعض الاضطرابات أو الأعراض الهضمية، قد يكون اختيار الأطعمة المناسبة عاملاً مساعداً في تخفيف الشعور بعدم الراحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشيح يساعد في تخفيف الحكة لا سيما تلك التي تظهر في مواضع الندوب (بيكسلز)

فوائد عشبة الشيح... هل تساعد على الهضم وتخفيف الحكة؟

يُستخدم الشيح منذ فترة طويلة في بعض ممارسات الطب العشبي، وقد ارتبط بعدد من الاستخدامات الصحية، من بينها المساعدة على تحسين عملية الهضم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكاكاو قد يساعد في خفض ضغط الدم (بيكسلز)

من ضغط الدم إلى المزاج... 8 فوائد محتملة لمسحوق الكاكاو

لا يقتصر دور الكاكاو على كونه المكوّن الأساسي في الشوكولاته، والحلويات، إذ تشير أبحاث إلى أنه يحتوي على مجموعة من المركبات النباتية التي قد ترتبط بفوائد صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

10 علامات مبكرة لفقدان السمع لا ينبغي تجاهلها

التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)
التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)
TT

10 علامات مبكرة لفقدان السمع لا ينبغي تجاهلها

التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)
التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)

عادةً ما يحدث فقدان السمع تدريجياً، مما يجعل من الممكن تجاهل التغيرات الأولية البسيطة؛ لذا فإن التعرف على هذه العلامات يمكن أن يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر، والحصول على العلاج المناسب، والحفاظ على جودة حياتك، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة.

فما أبرز العلامات المبكرة لفقدان السمع التي لا ينبغي تجاهلها؟

تعتقد أن كل من حولك يتمتمون

قد يبدو أن الناس يتمتمون أو يخلطون الكلمات بعضها ببعض، حتى عندما يتحدثون بمستوى صوت طبيعي. وقد تدرك بداية الجملة ولكن تفوتك بعض الكلمات في منتصفها أو نهايتها. وغالباً ما يؤثر فقدان السمع في مراحله المبكرة أولاً على الأصوات الكلامية ذات الطبقة العالية (الترددات العالية). ومن دون هذه الأصوات قد تبدو الكلمات مكتومة أو غير واضحة ومشوَّهة.

تطلب من الآخرين تكرار ما قالوه

إذا كنت تسمع الأصوات ولكن تفوتك بعض الكلمات، فقد يبدو الأمر وكأن الجميع يتحدثون بسرعة كبيرة أو بصوت منخفض للغاية. يمكن أن يحدث هذا عندما يتلقى دماغك إشارات صوتية غير مكتملة، ويواجه صعوبة في سد الثغرات وفهم المعنى الناقص.

ونتيجة لذلك، قد تطلب من الناس تكرار كلامهم مراراً وتكراراً، أو تكتفي بالإيماء برأسك موافقاً؛ لأنك تشعر بالحرج من طلب تكرار الكلام مرة أخرى. كما قد تضحك متأخراً أو تسيء فهم نكتة ما؛ لأنك فوَّتَّ جزءاً من المحادثة.

صعوبة السمع في الأماكن الصاخبة

قد تتمكن من متابعة المحادثات في المنزل، ولكنك تواجه صعوبة في ذلك داخل المطاعم المزدحمة، أو التجمعات العائلية، أو الفعاليات الرياضية؛ إذ قد تبدو أصوات الموسيقى، وقرقعة الأطباق، والمحادثات الجانبية وكأنها تتداخل معاً، مما يجعل من الصعب عليك التركيز على الشخص الجالس أمامك. ويعود ذلك إلى أن الخلايا المتضررة في أذنك الداخلية تفوِّت بعض أجزاء الكلام، مما يصعِّب على دماغك مهمة التركيز على الشخص الذي تحاول سماعه.

شكوى الآخرين من ارتفاع صوت التلفاز

قد يكون مستوى صوت التلفاز أو الهاتف أو الموسيقى مناسباً تماماً لك، ولكن الآخرين يطلبون منك باستمرار خفض الصوت. ونظراً لأن التغيرات في حاسة السمع تحدث تدريجياً، فقد ترفع مستوى الصوت ببطء لسماع الكلمات غير الواضحة دون أن تدرك مدى ارتفاعه؛ وغالباً ما يلاحظ المحيطون بك ذلك قبل أن تلاحظه أنت.

تلاشي الأصوات ذات الطبقة العالية

تُعد صعوبة سماع الأصوات اليومية ذات الطبقة العالية (الحادة) واحدة من أولى علامات فقدان السمع. وقد تتوقف عن ملاحظة أصوات الإنذار، وزقزقة الطيور، وأجراس الأبواب، وصافرات الميكروويف وأصوات المؤقتات. ويحدث هذا لأن الخلايا الموجودة في الأذن الداخلية تتعرض للتلف، مما يعجزها عن إرسال معلومات حول هذه الأصوات إلى الدماغ.

التفاعل الاجتماعي يسبب لك إرهاقاً ذهنياً

قد تشعر بالاستنزاف بعد المحادثات الطويلة؛ إذ ينشأ هذا النوع من «إرهاق الاستماع» نتيجة استهلاك دماغك لطاقة إضافية أثناء بذله جهداً أكبر لتعويض الكلمات والأصوات التي لم تسمعها بوضوح.

البدء في رفض الدعوات الاجتماعية

إذا أصبحت المحادثات مصدراً للإحباط، فقد تبدأ في تجنب التجمعات العائلية أو المناسبات الاجتماعية؛ خشية إساءة فهم الحديث، أو قول شيء غير مناسب، أو الاضطرار لطلب تكرار الكلام.

التركيز على حركة أفواه المتحدثين

يمكن أن تساعد مراقبة الشفاه أو تعبيرات الوجه أو الإيماءات دماغك على استكمال الكلمات التي لم تسمعها بوضوح؛ إذ قد تبدأ في الاعتماد على الإشارات البصرية لفهم ما يقوله الآخرون، أو تجد نفسك تقترب أكثر من المتحدث، أو تواجه الأشخاص مباشرة لتسهيل عملية التواصل.

المكالمات الهاتفية تصبح أصعب

قد تصبح المحادثات الهاتفية أكثر صعوبة؛ لأن الأصوات تبدو مكتومة، ولا يمكنك فيها الاعتماد على تعبيرات الوجه أو حركة الشفاه أو لغة الجسد لسد الفجوات في الفهم. وقد تتجنب المكالمات الهاتفية، أو تفضِّل استخدام مكبر الصوت، أو تلجأ إلى المراسلة النصية كلما أمكن ذلك.

سماع طنين أو أصوات وهمية أخرى

الطنين هو رنين أو هدير أو صوت نقر في إحدى الأذنين أو كلتيهما. وقد تظهر هذه الأصوات وتختفي أو تصبح أكثر وضوحاً في الأماكن الهادئة.


أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)
سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)
TT

أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)
سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)

تجلس مريضة تبلغ 83 عاماً على أريكة داخل غرفتها في دار للمسنين في جنوب غربي فرنسا، وتمسك بالهاتف الذي تمدّه إليها إحدى العاملات في مجال الرعاية، فتسمع من الطرف الآخر من الخط صوت حفيدها باستيان، أو بالأحرى صوتاً مولّداً بالذكاء الاصطناعي يحاكي صوته.

تجيب المسنّة التي تعاني من مرض ألزهايمر: «أنا بخير، وأنت؟ لقد دفعت ضرائبي. لم يعد علينا دفع أي شيء، ولا أنت أيضاً!». تردد هذه العبارة مرات عدة خلال اليوم، مما يعكس هاجساً لديها يشكل أحد عوارض مرضها. ويستمر الحديث لعشر دقائق تقريباً، قبل أن تشعر المرأة بالتعب وتعيد الهاتف إلى مقدمة الرعاية.

الهاتف مزوّد ببرنامج «ليفانا» القائم على الذكاء الاصطناعي الذي خضع للاختبار على مدى أسابيع عدة في وحدة الرعاية الآمنة لمرضى ألزهايمر في مركز «سيتفونتواز» بمنطقة تارن إي غارون في جنوب غربي فرنسا.

يقول مبتكر البرنامج نيكولا رولان الذي استلهم الفكرة بعد تشخيص أحد أفراد أسرته بمرض ألزهايمر، إنّ «(ليفانا) مصمّم بالكامل وفق احتياجات كل مستخدم، إذ يتم ضبطه مسبقاً من جانب العائلة والمتخصص النفسي في دار الرعاية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تزوّد العائلة البرنامج بمعلومات عن لحظات سعيدة في حياة المريض، لتسهيل التواصل معه باستخدام صوت طبيعي، على عكس الأجيال الأولى من البرامج الصوتية المساعِدة. ولا يتم حفظ أي بيانات صوتية.

يُؤثر مرض ألزهايمر بشدة على الذاكرة والوظائف الإدراكية والاستقلالية (أ.ب)

إلهاء وتهدئة

حسب جمعية «فرانس-ألزهايمر»، يُعاني نحو 1.4 مليون شخص في فرنسا من هذا المرض التنكسي العصبي الذي يُؤثر بشدة على الذاكرة والوظائف الإدراكية والاستقلالية.

في دار الرعاية في سيتفونتواز، يختبر 7 من 29 مريضاً مصاباً بمرض ألزهايمر برنامج «ليفانا».

تُساعد هذه الأداة التفاعلية على تهدئة المسنّين خلال نوبات الانفعال الشديد من دون الحاجة إلى أدوية. كما يمكن أن تشكل وسيلة لإبقاء المريض منشغلاً ريثما يصبح أحد أفراد الطاقم موجوداً، في ظل النقص بأعداد الموظفين.

مع ذلك، لا يُغني «ليفانا» مطلقاً عن المُتخصصين، حسب مديرة الدار غيلين فيرين.

ويجري أيضاً استكشاف تقنية قائمة على الذكاء الاصطناعي قادرة على تهدئة المرضى وتحفيز وظائفهم الإدراكية، في مختبر «بروكا ليفينغ لاب»، للأبحاث التطبيقية التابع لمؤسسة المساعدة العامة لمستشفيات باريس (AP-HP).

تدرس ماريبيل بينو ردود فعل مسنين يعانون إعاقات إدراكية أو فقداناً للاستقلالية تجاه روبوتات شبيهة بالبشر أو الحيوانات، مزوّدة بالذكاء الاصطناعي.

يُعاني نحو 1.4 مليون شخص في فرنسا من مرض ألزهايمر (أ.ف.ب)

«يداه طويلتان جداً»

في ذلك اليوم، كانت مسنّتان من قسم طب الشيخوخة في مستشفى بروكا تشاركان في التجربة.

وُضع أمام ميشيل (اسم مستعار) الجالسة على كرسي متحرك، روبوت «ميروكي» البرتقالي الذي يشبه الإنسان. لكنّ وجهه الذي يظهر على الشاشة بدا أقرب إلى شخصية كرتونية منه إلى وجه إنسان.

يسأل الروبوت ميشيل: «هل يمكنكِ أن تقولي لي كيف أكون مفيداً في المستشفى؟»، فتجيب: «ربما بقراءة كتاب لمن لا يستطيعون القراءة».

لم تجد المسنّة البالغة 72 عاماً أي صعوبة في التحدث مع الروبوت، الذي حفّزها ونشط ذاكرتها.

تقول عالمة النفس ومهندسة الأبحاث في مختبر «بروكا ليفينغ لاب»، ليا فيكيوني: «مع ميروكي، نقوم بتحفيز الإدراك، أي نقدّم تمارين لإعادة تدريب الذاكرة والانتباه واللغة، باختصار، كل الوظائف الفكرية».

من جهة أخرى، تعبس جينيت (اسم مستعار) البالغة 99 عاماً، عند رؤية الروبوت البرتقالي. وتقول: «يداه طويلتان جداً!».

وبينما ترفض جينيت أي تواصل مع «ميروكي»، توافق على وضع «بارو» في حضنها. و«بارو» هو فقمة صغيرة علاجية مزوّدة بالذكاء الاصطناعي وبأجهزة استشعار تكيّف حركاتها وأصواتها مع سلوك الشخص الذي تتفاعل معه.

برنامج «ليفانا» قائم على الذكاء الاصطناعي وخضع للاختبار على مدى عدة أسابيع (أ.ف.ب)

حدود

تقول ليا فيكيوني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «دور بارو مختلف، فهو يساعد على تهدئة الأشخاص وتشجيعهم على التحدث»، تماماً مثل الكلاب والقطط الآلية في المختبر. وتضيف: «قد يساعد شكله المماثل للحيوانات في استرجاع ذكريات قديمة، لكنه ليس بديلاً عن التفاعل البشري؛ فالمعالج هو من يدير الجلسة دائماً».

ورغم انبهارهما بالتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، ترغب الباحثتان أيضاً في وضع حدود لاستخداماته، وعدم تجاوزه المجال الطبي.

تقول بينو: «في ظل النقص في مقدمي الرعاية للمسنين، يكثر الحديث عن الروبوتات الاجتماعية والمساعِدة»، مضيفة أن الروبوتات يمكن مستقبلاً أن تؤدي مهام بسيطة بشكل روتيني في المستشفيات، مثل تنظيف أطباق الطعام أو التقاط أغراض على الأرض.

وتضيف: «لكن علينا دائماً ضبط استخدام هذه التقنيات بشكل جيد، وتحديد ما يمكن للروبوتات القيام به بدقة. فالذكاء الاصطناعي لن يحلّ أبداً محل الروابط الإنسانية».


الرياضة تُبعد شبح السكري... وكلّ دقيقة إضافية تُحدث فرقاً

ما نبذله في الطريق... يعود إلينا عافيةً (آنسبيلاش)
ما نبذله في الطريق... يعود إلينا عافيةً (آنسبيلاش)
TT

الرياضة تُبعد شبح السكري... وكلّ دقيقة إضافية تُحدث فرقاً

ما نبذله في الطريق... يعود إلينا عافيةً (آنسبيلاش)
ما نبذله في الطريق... يعود إلينا عافيةً (آنسبيلاش)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة ليدن في هولندا، من المقرّر عرض نتائجها خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري في ميلانو بإيطاليا، من 28 سبتمبر (أيلول) الحالي إلى 2 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أنّ المستويات الأعلى من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد ترتبط بانخفاض كبير في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وخلال مرحلة متابعة بلغ متوسطها نحو 8 سنوات، وجدت الدراسة أنّ البالغين الذين تقلّ أعمارهم عن 63 عاماً، ضمن مجموعة النشاط البدني المنخفض إلى المعتدل (بمتوسط 121 دقيقة أسبوعياً)، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني بأزيد من الضعف، مقارنةً بأقرانهم في مجموعة النشاط البدني المرتفع (بمتوسط 409 دقائق أسبوعياً).

كما ارتبط انخفاض مستويات النشاط البدني لدى الذين تبلغ أعمارهم 63 عاماً فأكثر بزيادة نسبية قدرها 65 في المائة في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وقالت الدكتورة ديانا فان هيمست، من المركز الطبي بجامعة ليدن، التي قادت الدراسة: «الرسالة المستفادة هي ضرورة تشجيع جميع البالغين على أن يكونوا نشطين قدر الإمكان؛ إذ يرتبط مزيد من النشاط البدني بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني».

وأضافت في بيان الجمعة: «ومع ذلك، وعلى مستوى السكان، قد نلحظ أكبر انخفاض في عدد الحالات الجديدة للإصابة بالسكري من النوع الثاني بين كبار السن».

وتوصي إرشادات الصحة العامة الحالية البالغين بممارسة ما لا يقلّ عن 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد، بكثافة كافية للشعور بضيق طفيف في التنفس، مثل المشي السريع أو الجري أو ركوب الدراجات.

فوائد كبيرة

وإنما الفوائد المُحتملة لهذا النشاط في الوقاية من السكري من النوع الثاني والسيطرة عليه قد تختلف باختلاف العمر والجنس، بما يعكس التباين في عمليات التمثيل الغذائي والاستجابات الفسيولوجية للتمارين الرياضية.

وقد تؤثر أيضاً الحالات الأيضية الكامنة، مثل السمنة واضطراب شحوم الدم، أي الارتفاع غير الطبيعي لمستويات الكوليسترول والدهون الأخرى في الدم، في العلاقة بين النشاط البدني وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

التوقيت الأنسب

ولمزيد من المعرفة، درس باحثون من المركز الطبي بجامعة ليدن تأثير مستويات التمارين، المنخفضة مقابل المرتفعة الشدة، وتوقيتها، في وقت متأخّر من اليوم مقابل وقت مبكر منه، في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وبحثوا أيضاً ما إذا كانت عوامل مثل العمر والجنس والأمراض الأيضية الكامنة، بما فيها مرحلة ما قبل السكري واضطراب شحوم الدم وارتفاع ضغط الدم، تؤثر في العلاقة بين ممارسة الرياضة وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وشملت الدراسة بيانات نحو 88 ألف بالغ ليس لديهم تاريخ مرضيّ للإصابة بالسكري، شاركوا في دراسة «البنك الحيوي في المملكة المتحدة» بين فبراير (شباط) 2013 وديسمبر (كانون الأول) 2015.

وخلال مرحلة متابعة بلغ متوسطها 7.7 سنة، أُصيب 2140 مشاركاً، أي 2.4 في المائة، بالسكري من النوع الثاني؛ بينهم 748 مشاركاً من أصل نحو 44 ألفاً في مجموعة التمارين ذات الحجم المرتفع، و1392 مشاركاً من 44 ألفاً في مجموعة التمارين ذات الحجم المنخفض.

وأظهر التحليل أنّ المشاركين في مجموعة النشاط البدني المنخفض، الذين لم يستوفوا التوصية بممارسة 150 دقيقة أسبوعياً، واجهوا خطراً نسبياً للإصابة بالسكري من النوع الثاني يُعادل ضعف الخطر لدى المشاركين في مجموعة النشاط البدني المرتفع.

كما تبيَّن أنّ البالغين الذين مارسوا معظم تمارينهم في وقت متأخّر من اليوم، بين الواحدة ظهراً ومنتصف الليل، انخفض لديهم الخطر النسبي للإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 10 في المائة، مقارنةً بأولئك الذين مارسوا التمارين في وقت مبكر، بين الخامسة صباحاً والواحدة ظهراً.