ما تأثير «فيتامين د» على الجهاز الهضمي؟

تُظهر الدراسات وجود ارتباط بين نقص فيتامين د وبعض اضطرابات الجهاز الهضمي (بكساباي)
تُظهر الدراسات وجود ارتباط بين نقص فيتامين د وبعض اضطرابات الجهاز الهضمي (بكساباي)
TT

ما تأثير «فيتامين د» على الجهاز الهضمي؟

تُظهر الدراسات وجود ارتباط بين نقص فيتامين د وبعض اضطرابات الجهاز الهضمي (بكساباي)
تُظهر الدراسات وجود ارتباط بين نقص فيتامين د وبعض اضطرابات الجهاز الهضمي (بكساباي)

فيتامين د (ويُعرف أيضاً باسم كالسيفيرول) هو فيتامين قابل للذوبان في الدهون، يوجد طبيعياً في عدد قليل من الأطعمة، ويُضاف إلى أطعمة أخرى، كما يتوافر على شكل مكمّل غذائي. ويُنتَج كذلك داخل الجسم عندما تضرب الأشعة فوق البنفسجية (UV) الصادرة عن أشعة الشمس الجلد، فتُحفّز تصنيع فيتامين د.

ووفق موقع «الخدمة الصحية الوطنية في المملكة المتحدة»، يلعب فيتامين د دوراً أساسياً في الحفاظ على توازن الكالسيوم بالدم والعظام، وفي بناء العظام والحفاظ على قوتها. وبشكل أكثر تحديداً، يحتاج الجسم إلى فيتامين د ليتمكّن من استخدام الكالسيوم والفسفور في تكوين العظام ودعم الأنسجة الصحية.

كما يلعب فيتامين د دوراً بالغ الأهمية في صحة الجهاز الهضمي، إذ يتيح للجسم امتصاص الكالسيوم. ويُعد الكالسيوم معدناً أساسياً لبناء عظام وأسنان قوية. ويمكن أن يؤدي نقص فيتامين د إلى عدم قدرة الجسم على امتصاص الكالسيوم بشكل كافٍ، ما ينعكس ضعفاً في العظام.

وتشير الدراسات إلى أن فيتامين د أكثر فائدة للجهاز الهضمي مما كان يُعتقَد سابقاً، إذ يساعد على تنظيم الالتهاب داخل الأمعاء. وقد يكون الحفاظ على مستويات صحية من فيتامين د مهماً جداً للأشخاص الذين يعانون أمراض الأمعاء الالتهابية، مثل داء كرون أو التهاب القولون التقرّحي.

فيتامين د والميكروبيوم المعوي

يكون الجهاز الهضمي على تماس دائم مع العالم الخارجي، بما في ذلك كائنات دقيقة مختلفة مثل البكتيريا والفيروسات والفطريات. وعلى مدار العمر، يمر عبر الجهاز الهضمي نحو 60 طناً من الطعام وتريليونات الكائنات الدقيقة القادمة من البيئة، ما قد يؤثر في صحة الأمعاء. وتشير الدراسات إلى أن فيتامين د يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على ميكروبيوم معوي صحي. ويمكن أن يؤدي نقص فيتامين د إلى مشكلات صحية متعددة، ويجعل الجسم أكثر عرضة لبعض أمراض المناعة الذاتية.

ويعزّز فيتامين د امتصاص الكالسيوم في الأمعاء عبر الحاجز الظهاري المعوي. ومن دونه، لا يتمكّن الجهاز الهضمي من امتصاص الكالسيوم. ويستخدم الجسم الكالسيوم في وظائف متعددة، من بينها بناء عظام سليمة. وبما أن امتصاص الكالسيوم يعتمد على فيتامين د، فلا يحدث إلا من خلال تنشيطه. لذلك، يُعد الحصول على كمية كافية من فيتامين د أمراً مهماً للحفاظ على مستويات سليمة من الميكروبيوم المعوي، بما يضمن امتصاص الجهاز الهضمي للكالسيوم بشكل صحيح.

نقص فيتامين د واضطرابات الجهاز الهضمي

تُظهر الدراسات وجود ارتباط بين نقص فيتامين د وبعض اضطرابات الجهاز الهضمي. فاختلال توازن الميكروبيوم المعوي الطبيعي يرتبط بحالات هضمية مثل أمراض الأمعاء الالتهابية (IBD)، ومتلازمة القولون العصبي (IBS)، إضافة إلى أمراض أخرى مثل السمنة وداء السكري من النوع الثاني.

الحفاظ على مستويات مثالية من فيتامين د

على الرغم من عدم وجود كمية محددة من فيتامين د مخصّصة حصرياً لصحة الجهاز الهضمي، فإن هناك كميات مُوصى بها ينبغي الحفاظ عليها في الجسم بشكل منتظم. ووفقاً لـ«الخدمة الصحية الوطنية في المملكة المتحدة»، يُنصح الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و70 عاماً بتناول 15 ميكروغراماً، أو 600 وحدة دولية، من فيتامين د يومياً، لتمكين الخلايا من أداء وظائفها الحيوية، بما في ذلك الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي. ويُنصح باستشارة الطبيب قبل تناول أي مكمّل غذائي؛ للتأكد من ملاءمته للحالة الصحية.

يوجد فيتامين د في عدد من الأطعمة، من بينها الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والترويت والرنجة أو الماكريل، إضافة إلى اللحوم الحمراء وصفار البيض، وكذلك بعض الأطعمة المدعّمة مثل أنواع معينة من الزبد النباتي وحبوب الإفطار.


مقالات ذات صلة

أطعمة تبدد كآبة الشتاء

صحتك فصل الشتاء قد يرتبط بتقلّبات المزاج (جامعة ولاية أوكلاهوما)

أطعمة تبدد كآبة الشتاء

مع بداية فصل الشتاء، قد يشعر كثير من الناس بالخمول وتقلّبات المزاج، ويعود ذلك جزئياً إلى قِصر ساعات النهار وقلة التعرّض لأشعة الشمس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك لون صفار البيض يعتمد على النظام الغذائي للدجاجة (أرشيفية - رويترز)

صفار البيض... كنز لفيتامين أشعة الشمس «د»

يُعدّ صفار البيض من أفضل المصادر الطبيعية لفيتامين «د»، حيث يسهِم بشكل فعّال في رفع مستوياته داخل الجسم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يمكن للمكملات الغذائية أن تساعد في تعزيز كمية فيتامين «ب 12» (رويترز)

هل هناك وقت مثالي لتناول فيتامين «ب 12»؟

يعد فيتامين «ب 12» عنصراً غذائياً أساسياً يدعم إنتاج خلايا الدم الحمراء، ووظائف الأعصاب، واستقلاب الطاقة، وتكوين الحمض النووي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك البطاطا الحلوة تحتوي على العديد من العناصر الغذائية الأساسية التي تجعلها جزءاً صحياً من نظام غذائي متوازن (بيكسلز)

بعيداً عن البيض... 6 أطعمة غنية بالبيوتين

لا يُعدّ البيض النوع الوحيد من الأطعمة الغنية بالبيوتين، وهو فيتامين من مجموعة فيتامينات «ب»، وضروري للصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حبات من الفول السوداني وهو من فئة البقوليات (أرشيفية - رويترز)

كيف تساهم البقوليات في تعزيز الزنك بالجسم؟

تُعدّ البقوليات، مثل العدس والحمص والفول، من المصادر الجيدة للزنك. فكيف تساهم في تعزيزه في جسم الإنسان؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أميركا تخفض عدد اللقاحات التي توصي بها لكل طفل

أرشيفية لطفل يتلقى جرعة من لقاح «كوفيد - 19» في أميركا (رويترز)
أرشيفية لطفل يتلقى جرعة من لقاح «كوفيد - 19» في أميركا (رويترز)
TT

أميركا تخفض عدد اللقاحات التي توصي بها لكل طفل

أرشيفية لطفل يتلقى جرعة من لقاح «كوفيد - 19» في أميركا (رويترز)
أرشيفية لطفل يتلقى جرعة من لقاح «كوفيد - 19» في أميركا (رويترز)

اتخذت الولايات المتحدة خطوة غير مسبوقة، الاثنين، بخفض عدد اللقاحات التي توصي بها لكل طفل، وتركت التطعيمات الأخرى، مثل لقاحات الإنفلونزا، مفتوحة للأسر دون توجيه واضح.

وقال مسؤولون إن إصلاح جدول اللقاحات الاتحادي لن يؤدي إلى فقدان أي أسرة إمكانية الوصول إلى اللقاحات أو التغطية التأمينية للقاحات، لكن خبراء الطب انتقدوا هذه الخطوة، قائلين إنها قد تؤدي إلى انخفاض تناول اللقاحات المهمة وزيادة الأمراض.

وجاء هذا التغيير الذي اعترف مسؤولون بأنه تم دون مساهمة لجنة استشارية عادة ما تتم استشارتها بشأن جدول اللقاحات، بعدما طلب الرئيس دونالد ترمب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي من وزارة الصحة والخدمات الإنسانية مراجعة طرق تعامل الدول مع توصيات اللقاحات، والنظر في مراجعة توجيهاتها للتوافق مع إرشاداتها.


أطعمة تبدد كآبة الشتاء

فصل الشتاء قد يرتبط بتقلّبات المزاج (جامعة ولاية أوكلاهوما)
فصل الشتاء قد يرتبط بتقلّبات المزاج (جامعة ولاية أوكلاهوما)
TT

أطعمة تبدد كآبة الشتاء

فصل الشتاء قد يرتبط بتقلّبات المزاج (جامعة ولاية أوكلاهوما)
فصل الشتاء قد يرتبط بتقلّبات المزاج (جامعة ولاية أوكلاهوما)

مع بداية فصل الشتاء، قد يشعر كثير من الناس بالخمول وتقلّبات المزاج. ويعود ذلك جزئياً إلى قِصر ساعات النهار وقلة التعرّض لأشعة الشمس. وقد يعاني بعض الأشخاص مما يُعرف بـ«الاضطراب العاطفي الموسمي»، وهو اضطراب مزاجي مرتبط بانخفاض التعرّض لأشعة الشمس خلال أشهر الشتاء.

ويعزو الخبراء هذا الاضطراب إلى تراجع إنتاج السيروتونين، وهو ناقل عصبي يلعب دوراً أساسياً في تنظيم المزاج. وعلى الرغم من أن قلة الضوء عامل رئيسي، فإن النظام الغذائي يمكن أن يكون أداة طبيعية داعمة لتحسين الحالة النفسية خلال أشهر الشتاء، وفق موقع «هيلث».

وحدّد خبراء تغذية وأطباء نفسيون مجموعة من الخيارات الغذائية لتعزيز المزاج في الطقس البارد، يأتي في مقدمتها الإكثار من الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي والكيمتشي والكفير. وتشير اختصاصية التغذية الأميركية، كريستن كارلي، إلى وجود علاقة وثيقة بين صحة الأمعاء والحالة النفسية، عبر ما يُعرف بمحور «الأمعاء-الدماغ»، مضيفة أن الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك تساعد على دعم البكتيريا النافعة في الأمعاء، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على إنتاج النواقل العصبية في الدماغ، ويُسهم في تقليل الالتهابات المرتبطة بالاكتئاب.

وفي فصل الشتاء، يقل التعرّض لأشعة الشمس، ما يؤدي إلى انخفاض مستويات فيتامين «د» في الجسم، وهو عنصر أساسي لصحة المزاج. وتؤكد المتخصصة في الطب النفسي بالولايات المتحدة، الدكتورة ميشيل دي بلاسي، أن الحصول على الكمية الكافية من هذا الفيتامين من الغذاء وحده قد يكون صعباً، إلا أن تناول الأسماك الدهنية مثل السلمون والتونة، إلى جانب الأطعمة المدعمة ومنها عصير البرتقال وحليب اللوز وبعض أنواع الفطر؛ يمكن أن يساعد في دعم مستوياته.

كما ينصح خبراء التغذية بالتركيز على الأطعمة الغنية بأحماض «أوميغا-3» الدهنية، نظراً إلى دورها المهم في دعم صحة الدماغ وتحفيز إنتاج السيروتونين. وتشمل هذه الأطعمة الأسماك الدهنية وبذور الكتان والجوز. وتشير أبحاث حديثة إلى أن مكملات «أوميغا-3»، قد تسهم في التخفيف من أعراض الاكتئاب لدى بعض الأشخاص.

ورغم ارتفاع سعره، يرى خبراء أن الزعفران قد يكون إضافة مفيدة للنظام الغذائي خلال الشتاء. وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية، لورين مانيكر، أن هذا البهار المعروف بـ«الذهب الأحمر» يحتوي على مركبات نشطة مثل الكروسين والسافرانال، التي يُعتقد أنها تؤثر في مستويات السيروتونين في الدماغ، وقد تساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب الخفيف إلى المتوسط.

ولا يقل دور الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك أهمية، إذ تشير اختصاصية التغذية الأميركية، ناريا لو مير، إلى أن هذه الألياف التي تُعد غذاءً للبكتيريا النافعة، تلعب دوراً غير مباشر في تحسين المزاج. وتوجد البروبيوتيك في أطعمة شائعة مثل الثوم والبصل والموز والهليون والشوفان والكراث والتفاح والبقوليات وبذور الكتان.

وفي المجمل، يتفق الخبراء على أن النظام الغذائي وحده لا يكفي لعلاج الاضطراب العاطفي الموسمي، لكنه يظل عنصراً أساسياً ضمن أسلوب حياة متكامل يشمل التعرّض الكافي للضوء، وممارسة النشاط البدني.


«تعطيل قنوات التواصل بين الميكروبات»... حيلة جديدة للتصدي لتسوس الأسنان

«اختراق وتعطيل» قنوات التواصل بين الميكروبات في الفم قد يعزز مستويات البكتيريا النافعة ويقي من التسوس (رويترز)
«اختراق وتعطيل» قنوات التواصل بين الميكروبات في الفم قد يعزز مستويات البكتيريا النافعة ويقي من التسوس (رويترز)
TT

«تعطيل قنوات التواصل بين الميكروبات»... حيلة جديدة للتصدي لتسوس الأسنان

«اختراق وتعطيل» قنوات التواصل بين الميكروبات في الفم قد يعزز مستويات البكتيريا النافعة ويقي من التسوس (رويترز)
«اختراق وتعطيل» قنوات التواصل بين الميكروبات في الفم قد يعزز مستويات البكتيريا النافعة ويقي من التسوس (رويترز)

أظهرت دراسة حديثة أن «اختراق وتعطيل» قنوات التواصل بين الميكروبات في الفم قد يعزز مستويات البكتيريا النافعة، وهي استراتيجية من شأنها أن تقلل من خطر تسوس الأسنان وتحسن صحة الفم.

وتستخدم البكتيريا نظاماً كيميائياً للتواصل يُسمى استشعار النصاب، الذي يؤثر على أنواع البكتيريا التي تبقى وتتكاثر وتنتشر في مختلف أنحاء الجسم، وذلك عن طريق تغيير التعبير الجيني.

وحسب موقع «ساينس آليرت» العلمي، فقد توصل فريق من جامعة مينيسوتا في الولايات المتحدة الأميركية إلى كيفية عمل هذه الإشارات وكيفية تعطيلها في الفم، استناداً إلى تحليل لمجتمعات بكتيرية نمت في المختبر، تُشكل طبقة البلاك (اللويحة) السنية البشرية (وهي طبقة لزجة شفافة تتكون باستمرار على الأسنان وتضم بكتيريا وبقايا طعام، وهي السبب الرئيسي لتسوس الأسنان وأمراض اللثة).

ويقول عالم الكيمياء الحيوية ميكائيل إلياس: «من خلال تعطيل الإشارات الكيميائية التي تستخدمها البكتيريا للتواصل، يمكن التحكم في طبقة البلاك للحفاظ عليها أو إعادتها إلى حالتها الصحية».

ودرس الباحثون جزيئات N-أسيل هوموسيرين لاكتونات (AHLs)، وهي جزيئات تستخدمها بعض البكتيريا في الفم لاستشعار النصاب. ووجدوا أن بعض الإنزيمات قادرة على تثبيط استشعار النصاب عن طريق تثبيط جزيئات AHLs.

والأهم من ذلك أن عملية التثبيط هذه عززت نمو البكتيريا المفيدة، بدلاً من البكتيريا التي تساهم في تكوين طبقة البلاك السنية.

وأشار فريق الدراسة إلى الحاجة لمزيد من الأبحاث لتأكيد أن العمليات التي لوحظت في ظل هذه الظروف المختبرية المبسطة تحدث بالفعل في الفم.

ومع ذلك، فإن المعلومات الجديدة مُشجّعة، حيث لفت الباحثون إلى أن صحة أسناننا ولثتنا مرتبطة بصحة الدماغ والقلب والصحة العامة.

ويأمل الباحثون أن تُساعد الأساليب المُستخدمة في دراستهم في مكافحة العدوى البكتيرية في أجزاء أخرى من الجسم.