الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الاستخبارات البريطانية أبلغت الإسرائيليين بوجود الموقع الحساس في 2008

أكبري يتحدث في تدشين كتاب «الحركة النووية الوطنية» في طهران في اكتوبر 2008 (أ.ب)
أكبري يتحدث في تدشين كتاب «الحركة النووية الوطنية» في طهران في اكتوبر 2008 (أ.ب)
TT

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

أكبري يتحدث في تدشين كتاب «الحركة النووية الوطنية» في طهران في اكتوبر 2008 (أ.ب)
أكبري يتحدث في تدشين كتاب «الحركة النووية الوطنية» في طهران في اكتوبر 2008 (أ.ب)

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009.
وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام. وحسب «نيويورك تايمز»، فإن إعدام أكبري التي تربطه صلات وثيقة بأمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، أنهى سراً بقي طي الكتمان لمدة 15 عاماً.
في هذا الصدد، ذكرت الصحيفة أن مسؤولاً استخباراتياً بريطانياً رفيع المستوى سافر إلى تل أبيب في أبريل (نيسان) 2008، حاملاً رسالة سرية إلى الإسرائيليين، بشأن وجود جاسوس لدى بريطانيا يمكنه الوصول إلى الأسرار النووية والدفاعية في إيران. وحسب الصحيفة، فإن المعلومات القيمة التي قدمها الجاسوس على مدى سنوات، كان لها دور حيوي في إزالة الشكوك لدى الحكومات الغربية بشأن نيات إيران امتلاك السلاح النووي، وإقناع العالم بفرض عقوبات واسعة النطاق على طهران. وبدأ أكبري، الذي عاش حياة مزدوجة، بتسريب الأسرار النووية إلى المخابرات البريطانية في عام 2004. وكان أكبري قائداً عسكرياً بارزاً في «الحرس الثوري»، ونائباً لوزير الدفاع (علي شمخاني حينذاك)، ويعرف بتعصبه الديني وتشدده السياسي وخطاباته ومقابلاته النارية. ولم يفقد ثقة السلطات حتى بعد انتقاله إلى لندن، حيث واصل تقديم «الاستشارات» لشمخاني وغيره من المسؤولين.
ذكرت «نيويورك تايمز» أن أكبري لم يواجه مشكلة حتى 2019، عندما اعتقل في طهران، بعدما زارها بدعوة من شمخاني. وقالت مصادر مقربة من «الحرس الثوري» للصحيفة، إن «روسيا ساعدت إيران في الكشف عن هوية الجاسوس الذي كشف عن وجود منشأة فوردو النووية، وهو أكبري». وأعادت الصحيفة التذكير بتقرير سابق لها في سبتمبر (أيلول) 2019، ونقلت عن مصادر حينذاك أن منشأة فوردو كشف عنها جاسوس بريطاني، قبل أن يقوم مسؤولون بريطانيون بنقل تلك المعلومات إلى الإسرائيليين. وقالت مصادر أمنية غربية للصحيفة، إن المعلومات بشأن فوردو وأنشطة إيران للحصول على أسلحة نووية هناك كانت واحدة من بين تسريبات أكبري التي جرى نقلها إلى الإسرائيليين في 2008.
وتقول السلطات الإيرانية إنها اعتقلت أكبري بين مارس (آذار) 2019 ومارس 2020، لكنها لم تحدد توقيت اعتقاله.
وبعد إعدام أكبري بيومين، بث الإعلام الحكومي الإيراني اعترافات متلفزة منه، يتحدث فيها عن دوره في تأكيد أهمية محسن فخري زاده، نائب وزير الدفاع الإيراني السابق في شؤون الأبحاث، الذي اغتيل بواسطة رشاش آلي، واتهمت إيران، إسرائيل، بالوقوف وراء اغتياله.
وفي الاعترافات المتلفزة، تحدث أكبري عن «تجنيده» من المخابرات البريطانية، كاشفاً عن تقديمه معلومات، منها تحديد أهمية المسؤولين والأشخاص المؤثرين، لدول أجنبية، خصوصاً في الملف النووي والقضايا المتعلقة بالأنشطة الإقليمية.
ويصرح أكبري في التسجيل: «سُئلت عما إذا كان من الممكن أن يشارك شخص ما، لنفترض الدكتور فخري زاده، في مشروع ما، لقد قلت: لماذا لا يستطيع».
وقبل إعدامه بأيام قليلة، كشفت «بي بي سي فارسي» عن رسالة صوتية من أكبري، وهو يتحدث من داخل السجن، يقول فيها إنه تعرض للتعذيب لأكثر من 10 أشهر، وأُجبر على الاعتراف أمام الكاميرا بجرائم لم يرتكبها. وقال: «لا توجد أدلة ضدي»، مشيراً إلى قيامه بأنشطة اقتصادية في عدة دول أوروبية بعد مغادرة إيران «بشكل قانوني»، لكنه اتُّهم بـ«الهروب» وامتلاك «شركات وهمية».
وقالت إيران إن أكبري كشف هوية وطبيعة نشاط أكثر من 100 مسؤول، أبرزهم فخري زاده.
ونقلت «نيويورك تايمز» عن دبلوماسي إيراني كبير ومستشار للحكومة، أن أكبري دعا في أحد الاجتماعات الرسمية إلى ضرورة امتلاك إيران سلاحاً نووياً. في 15 يناير الماضي، أي بعد يوم من إعدام أكبري، نشرت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية مقتطفات من تصريحات أكبري، من بينها تصريحات أدلى بها في أغسطس (آب) 2003 لوكالة «إيسنا» الحكومية حول ضرورة حصول إيران على سلاح نووي «رادع»، مشدداً على أن «امتلاك هذا النوع من السلاح لا يمكن مقارنته باستخدامه».
وبموجب الاتفاق النووي لعام 2015، وافقت إيران على وقف تخصيب اليورانيوم في «فوردو»، وحوّلته بدلاً من ذلك إلى «مركز للطاقة النووية والفيزياء والتكنولوجيا».
في يوليو (تموز) العام الماضي، أعلنت إيران العودة إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة في منشأة فوردو. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، باشرت إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة.
وتقوم إيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة في منشأة «نطنز» منذ أبريل 2021 بنسبة قريبة من الـ90 في المائة اللازمة لاستخدام اليورانيوم في صنع الأسلحة.
في فبراير (شباط) الماضي، انتقدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إخفاء إيران القيام بتعديلات جوهرية في طبيعة عمل أجهزة الطرد المركزي بمنشأة فوردو، معلنة عن امتلاك إيران أجهزة تحمل رؤوساً تمكنها من التحول بسرعة وسهولة لمستويات تخصيب أعلى نقاء.
في وقت لاحق من الشهر نفسه، كشفت تقارير مسربة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، عثور مفتشيها على جزيئات يورانيوم مخصبة بنسبة 83.7 في المائة، وهي أعلى نسبة تصل إليها إيران على الإطلاق.
ومع ذلك، قالت إيران إنها لا تنوي تخصيب اليورانيوم بأكثر من 60 في المائة. واتفقت مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية على التحقيق بشأن منشأ اليورانيوم بنسبة 83.7 في المائة.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)
شؤون إقليمية لافروف يحذر من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي مع طهران

لافروف يحذر من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي مع طهران

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، لافتاً إلى أن محاولات إضافة «متطلبات جديدة» تعقد جهود العودة إلى مسار المحادثات التي وصلت إلى طريق مسدود منذ أشهر. قال لافروف إنه سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي بسبب «تصرفات الغرب».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الجيش الإسرائيلي يحضر «مقاولي هدم» لمسح عشرات القرى اللبنانية

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يحضر «مقاولي هدم» لمسح عشرات القرى اللبنانية

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

لا يضيّع الجيش الإسرائيلي لحظة خلال وقف النار في المنطقة التي يحتلها في الجنوب اللبناني الفارغ من سكانه المهجّرين. فهو يعمل، ليل نهار، وعلى مساحة عريضة تزيد على 800 كيلومتر مربع (نحو 8 بالمائة من مساحة لبنان) على مسح المباني عن وجه الأرض.

وبسبب المهمة الثقيلة، التي يسابق فيها الزمن، لم يعد يكتفي بقواه الذاتية؛ سلاح الهندسة العسكري، بل جلب «مقاولي هدم» من القطاع الخاص، ممن اكتسبوا خبرة غنية في الهدم والتدمير في قطاع غزة، لتنفيذ المهمة في عشرات القرى، فحضروا بآليات حديثة من الجرافات والـ«D-9»، وبدأوا في تنفيذ «المشروع».

آليات عسكرية إسرائيلية تواكب جرافات على الحدود الشمالية مع لبنان في مارس الماضي (إ.ب.أ)

المنطقة التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في لبنان تمتد من نهر الليطاني حتى الحدود الرسمية. لكن الجيش قام بتقسيمها إلى ثلاثة أقسام.

منطقة الدمار التام

الأول: منطقة الدمار التام، وتمتد على عرض المنطقة الحدودية اللبنانية كلها، من مزارع شبعا الموسعة ومدينة الخيام شرقاً، عبر بلدة دير السريان حتى البياضة على الشاطئ في الغرب.

وتمتد هذه المنطقة على بعد 3 كيلومترات في أضيق نقطة، بالقرب من العدسية، وتصل إلى 4 كيلومترات عند الحدود في قرية الشمع، و6 كيلومترات قرب عيتا الشعب، و9 كيلومترات عند دير السريان، و10 كيلومترات عند الخيام.

وهي تسمى في قاموس الجيش الإسرائيلي «الحزام الأصفر»، تيمناً بـ«الخط الأصفر» الذي تحتله إسرائيل في قطاع غزة. في هذه المنطقة يحظر وجود البشر؛ كل مواطن لبناني يدخل إليها يعرّض حياته للخطر.

ما بعد «الحزام الأصفر»

الثاني: يمتد من «الحزام الأصفر» حتى نهر الليطاني. وقد تعمد الجيش الإسرائيلي أن يكون «الخط الأصفر» فوق رؤوس التلال والجبال، حتى تشرف قواته بالعين المجردة على ممر النهر. فمع أنها تمتلك أدوات مراقبة شديدة الدقة جواً وبراً وبحراً، فإنها تتمسك بالعقلية الحربية القديمة التي تحتفظ بإطلالة العين المجردة.

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى في 17 أبريل (إ.ب.أ)

في هذه المنطقة يحظر الوجود المسلح، ويفضل انعدام الوجود البشري. فالجيش الإسرائيلي هنا يوجد في حالة تأهب قصوى وتوتر دائم، وجنوده يشكّون في أي حركة ويفزعون لأي صوت. هنا تقع عمليات مقاومة وتنتشر حقول ألغام وكمائن. كل ما تعلّمه عناصر «حزب الله» خلال الحرب منذ سنة 2006، ينفذونه في هذه المنطقة. غالبية الجنود الاثني عشر الذين قُتلوا والثلاثين الذين جُرحوا، أصيبوا في عمليات نُفذت في هذه المنطقة. حتى منطقة صور، وُضعت في مرمى النيران، وباتت في حالة طوق وحصار.

من الليطاني إلى الزهراني

الثالث: يمتد من نهر الليطاني حتى نهر الزهراني. وقد فرضت الولايات المتحدة وقف النار في الوقت الذي كان فيه الجيش الإسرائيلي يعمل على تهجير سكانه إلى الشمال. وهذه المنطقة لا تعتبر محتلة، لكنها خاضعة للمراقبة الجوية والبحرية؛ لأن إسرائيل تعتقد أن «حزب الله» يستخدمها نقطة انطلاق لعملياته ضد إسرائيل. منها يطلق صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى؛ لذلك تحلّق الطائرات المسيّرة في أجواء هذه المنطقة بالذات ليل نهار. فالإسرائيليون يعتقدون أن أكثر من نصف القصف اللبناني (نحو 8 آلاف صاروخ وقذيفة)، أُطلق من هذه المنطقة، ثلث هذه الصواريخ استهدف بلدات ومواقع داخل إسرائيل، في حين استهدفت أخرى القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان.

غاية الجيش الإسرائيلي

ويتضح أن الجيش الإسرائيلي يريد تثبيت هذا الوضع ليس فقط خلال فترة وقف النار، بل يطالب الحكومة بأن تضمن بقاءه حتى لو أبرمت اتفاق سلام مع لبنان. فبحسب عقيدته الحربية الجديدة، التي تبلورت بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، يجب أن تكون هناك ثلاث دوائر أمنية على الحدود مع كل جبهة (لبنان وسوريا وغزة)؛ منطقة معززة داخل الأراضي الإسرائيلية، ومنطقة حزام أمني «داخل أراضي العدو»، لا يدخلها بشر على طول الحدود، ومنطقة ثالثة تعتبر منزوعة السلاح تماماً (في الحالة السورية تمتد هذه المنطقة المنزوعة من دمشق حتى درعا، وفي غزة تمتد على مساحة القطاع كله).

آليات إسرائيلية ثقيلة تعمل بالقرب من أنقاض قرية لبنانية بعد أن شنت القوات الإسرائيلية حملة جديدة ضد «حزب الله» عند الحدود مع لبنان في مارس الماضي (رويترز)

وفي اليمين المتطرف الحاكم يتحمسون لهذه النظرية، ويرون فيها مقدمة لتوسيع حدود إسرائيل. فهم أيضاً لديهم «عقيدة»، تقول إن «العرب لا يفهمون الهزيمة إلا إذا خسروا أرضاً. على من يعتدي على إسرائيل أن يدفع ثمناً بخسارة أرض». ويطالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بالتوسع أكثر وإقامة قواعد عسكرية إسرائيلية في دول أخرى في الشرق الأوسط. لكن، في ظل وقف النار، يعمل الجيش الإسرائيلي على تثبيت احتلاله في منطقة «الحزام الأصفر»، وتطهيرها من أي أثر بشري. فآلة الدمار تهدم كل بناء قائم، فوق الأرض وتحت الأرض، أكان بيتاً خاصاً أم عمارة سكنية أم مدرسة أم أي بناء عمومي. والغرض ألا يعود أهل جنوب الليطاني إلى بيوتهم، وإن عادوا فلا يجدون أي أثر لها!

خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمنطقة الحدودية مع لبنان

وتوجد للجيش حسابات داخلية تجعله يقدم على هذه الخطة؛ إذ إنه يواجه انتقادات، خصوصاً من سكان الشمال، بأنه لم ينجح في توفير الأمن لهم، رغم القتال المستمر منذ أكتوبر 2023. فبعد أن اعترف بأن هدف تفكيك «حزب الله» غير ممكن من دون احتلال لبنان كله، يرى الجيش الإسرائيلي أنه بهذه العمليات تتوفر إمكانية «تحقيق هدوء طويل الأمد في الجبهة الشمالية عبر اتفاق سياسي».

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن ضابط كبير قوله إن «الهدف ليس العودة إلى جولات قتال، بل تحقيق أمن طويل الأمد»، معتبراً أن «(حزب الله) أضعف من أي وقت مضى، والضرر الذي لحق به عميق جداً، ويجب تذكّر أين كان قبل السابع من أكتوبر2023».


تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)
TT

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

أبدت تركيا تفاؤلاً بشأن إمكانية تمديد وقف لإطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة قبل انتهائه يوم الأربعاء المقبل واستئناف المفاوضات بين الجانبين لإنهاء الحرب.

وقال وزير الخارجية ​التركي، هاكان فيدان، إن البلدين لديهما ‌الرغبة ‌في ​مواصلة ‌المحادثات ⁠من ​أجل إنهاء ⁠الحرب، مضيفاً: «لا أحد يرغب في رؤية حرب جديدة تندلع عندما تنقضي مدة وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل، نأمل في أن تقرر الأطراف المعنية تمديد وقف إطلاق النار».

وأكد فيدان، خلال مؤتمر صحافي في ختام الدورة الخامسة لـ«منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، الأحد، أن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الجانبين أمر جيد، لكن بالنظر إلى تعقيد القضايا التي يتفاوضون بشأنها، ثمة حاجة إلى تمديده، مضيفاً: «وبصراحة، أنا متفائل بهذا الشأن».

مفاوضات جادة ودقيقة

قال الوزير التركي إنه ​على ‌رغم اكتمال المحادثات بين واشنطن وإيران إلى حد ‌كبير، فإنه لا يزال ⁠هناك عدد ⁠من الخلافات، معرباً عن تفاؤله بأن الجهود الدبلوماسية ستؤدي إلى خفض التصعيد خلال الأسبوع المقبل.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال لقاء مع فيدان بحضور وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستانية، وصلت إلى مرحلة حاسمة، ومع أن الطرفين المتحاربين يختلفان حول بنود جوهرية، إلا أن جديتهما في مواصلة المحادثات، وحل القضايا الأساسية، تبعث على الأمل.

وقال إن تركيا تتابع التطورات المتعلقة بمضيق هرمز من كثب، في ظل البيانات المتباينة من الطرفين بشأنه.

وأضاف: «نحن، في تركيا، لا نكتفي بمتابعة الوضع عن كثب، بل نساهم أيضاً في دعم أصدقائنا الباكستانيين، ونجري محادثات مستمرة مع كلا الجانبين (الإيراني والأميركي)»، مؤكداً أن جميع الأطراف الدولية أعلنت معارضتها لاستئناف النزاع المسلح في المنطقة.

اتفاقات ملموسة

تطرق فيدان إلى الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا ومصر والسعودية وباكستان، الذي عقد الجمعة على هامش منتدى أنطاليا، مشيراً إلى أن الاجتماع أسفر عن اتفاقات ملموسة بشأن الخطوات التالية لمعالجة المشكلات الإقليمية، لا سيما في ظل استمرار النزاعات المسلحة.

وأضاف: «لقد اتفقنا على الخطوات اللازمة لتحقيق السلام الإقليمي والأمن البحري»، لافتاً إلى أن الدول الأربع تمثل، في الواقع، منطقة أوسع تواجه المشاكل نفسها.

وأكد فيدان أنهم سيواصلون العمل على كيفية تنفيذ مشاريع وخطوات مشتركة تتعلق بالاقتصاد والطاقة والأمن وغيرها من القضايا، وأن هذا ليس تحالفاً على غرار ما تحاول إسرائيل بناءه مع اليونان وقبرص.

وأضاف: «لسنا مثلهم، نحن نجتمع معاً لتعزيز الاستقرار والسلام، لأننا نعلم أنه إذا لم نعالج مشاكلنا الإقليمية، وسمحنا للآخرين بالتدخل، فسنواجه المزيد من المشاكل».

جانب من اجتماع وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا الجمعة الماضي (رويترز)

وبحث فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، خلال اجتماعهم في أنطاليا، مساء الجمعة، القضايا الإقليمية والتطورات في المنطقة، وجهود عقد جولة جديدة من المفاوضات لوضع نهاية لحرب إيران.

وقالت مصادر بالخارجية التركية إن الاجتماع بحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية» الذي يقوم على مساعي حل مشكلات المنطقة من دون تدخل أجنبي.

وحسب المصادر، أكد الوزراء دعمهم لجهود باكستان لعقد جولة جديدة من المفاوضات، وأنهم يعملون معاً من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإنهاء الحرب التي تسببت في انعكاسات سلبية على المنطقة والعالم.

وسبق هذا الاجتماع، الذي كان الثالث بين الوزراء الأربعة، اجتماعان في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، ثم في إسلام آباد 29 مارس.

ملف لبنان

في ما يتعلق بالوضع في لبنان، وبعد قرار وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام، شدد فيدان على أهمية الاستقرار والسلام في لبنان، الذي يعاني أصلاً من صراع داخلي بسبب الانقسامات الطائفية.

قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

واتهم وزير الخارجية التركي، إسرائيل، الأحد، بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله»، وندد بسعي إسرائيل للتوسع في المنطقة، عبر توسيع نطاق الحرب من غزة إلى لبنان وسوريا.

وقال فيدان إن إسرائيل تسعى لاستغلال المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة لفرض أمر واقع، واستغلال الحرب في الشرق الأوسط لاحتلال مزيد من الأراضي.

وأشار إلى أن لبنان من أكثر الملفات تعقيداً، وأنه يعاني مجدداً ويلات حرب أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص، مؤكداً أن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني وتقديم المساعدات الإنسانية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إيران لم تتخذ قراراً بعد بإرسال وفد تفاوض إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
TT

إيران لم تتخذ قراراً بعد بإرسال وفد تفاوض إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

​نقلت وكالة تسنيم «للأنباء» عن مراسلها قوله، ‌​الأحد، ‌إن ⁠إيران ​لم تتخذ ⁠قراراً بعد ⁠بإرسال ‌وفد تفاوض ‌إلى ​باكستان «في ‌ظل استمرار ‌الحصار البحري»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أمس، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكَّد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي بإسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية ونهجهم بفرض الإملاءات». وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم تُمدَّد.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة «لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز» الاستراتيجي.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ​إن ‌الرئيس الأميركي، ⁠دونالد ​ترمب، لا ⁠يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية.

ونقلت ​وكالة أنباء «الطلبة» عن بزشكيان قوله: «يقول ‌ترمب إن إيران لا تستطيع ⁠ممارسة حقوقها ⁠النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم ​دولة ​من حقوقها؟».

وذكر ترمب أن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة جداً»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.