النازحون السودانيون إلى مصر يُركِّزون على «وادي حلفا»

انعدام الخدمات في معبر «أشكيت» يقلق مئات المغادرين

حافلات سودانية تنتظر العبور عبر مرسى أبو سمبل النهري في اتجاه حلفا (الشرق الأوسط)
حافلات سودانية تنتظر العبور عبر مرسى أبو سمبل النهري في اتجاه حلفا (الشرق الأوسط)
TT

النازحون السودانيون إلى مصر يُركِّزون على «وادي حلفا»

حافلات سودانية تنتظر العبور عبر مرسى أبو سمبل النهري في اتجاه حلفا (الشرق الأوسط)
حافلات سودانية تنتظر العبور عبر مرسى أبو سمبل النهري في اتجاه حلفا (الشرق الأوسط)

بسبب انعدام الخدمات في الجانب السوداني من معبر أرقين الحدودي مع مصر، وضرورة استخراج تأشيرة لدخول الرجال من سن 16 إلى 50 عاماً الأراضي المصرية، فضَّل كثير من النازحين السودانيين الاتجاه صوب وادي حلفا مباشرة، والتي تبعد عن العاصمة الخرطوم نحو 900 كيلومتر شمالاً، وعدم التوجه إلى معبر أرقين الذي يفتقد مقومات الحياة في الجانب السوداني.
وحسبما ذكر سائقون ونازحون سودانيون لـ«الشرق الأوسط»، فإن معبر «أشكيت» القريب من مدينة حلفا السودانية، يعد الخيار الأفضل لهم راهناً لعدة اعتبارات، أهمها إمكان الحصول على المياه من مدينة حلفا القريبة من المعبر السوداني، والتي يساعد سكانها في التخفيف من معاناة النازحين، بالإضافة إلى وجود القنصلية المصرية التي تصدر تأشيرات دخول المواطنين من الرجال السودانيين؛ فانتقل عدد كبير من الشباب والرجال السودانيين في بداية عمليات النزوح من معبر أرقين إلى حلفا للحصول على التأشيرة المصرية، قاطعين مسافة تزيد على 800 كيلومتر.
وعلى الرغم من ذلك، تستمر معاناة النازحين في «أشكيت»؛ حيث تندر بعض الخدمات والاحتياجات الإنسانية الأساسية، إلى جانب النقص الحاد في عدد الحافلات، وارتفاع سعر أجرة الانتقال من حلفا السودانية إلى محطة وادي كركر في أسوان؛ إذ يطلب أصحاب الحافلات مبلغ 300 دولار لنقل الفرد الواحد إلى مصر، وهو رقم تعتبره السيدة السودانية زينب ياسين (50 عاماً): «مبالغاً فيه بشدة»، متهمة شركات النقل السودانية بـ«استغلال الظروف وتعطيش سوق النقل لإيجاد مبرر لرفع سعر الأجرة».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1653105313275420672
وأمام نقص عدد الحافلات المتجهة إلى أسوان، اضطرت 6 أسر سودانية يبلغ مجموع عددهم من النساء والأطفال 62 فرداً، إلى البقاء في «أشكيت» 5 أيام، حتى تمكنوا جميعهم من العبور إلى أبو سمبل، عبر شاحنة مصرية كانت في طريقها إلى القاهرة؛ حيث افترشوا الشاحنة ووضعوا حقائبهم وأغراضهم داخلها، قبل التقاط أنفاسهم داخل مدينة أبو سمبل المصرية، لمدة تزيد على 7 ساعات؛ وقد أمدهم بعض سكان المدينة بالطعام والشراب، وساعدوهم مساء الأحد في توفير سيارات أجرة للذهاب إلى محطة قطار أسوان.
ووفق محمد عبد الله – وهو سوداني مُسنّ قابلته «الشرق الأوسط» لدى وصوله إلى مرسى أبو سمبل النهري- فإن «منطقة وادي حلفا تشهد زحاماً كبيراً حالياً، بعد أن ركّز عليها النازحون السودانيون الفارون من الحرب؛ لكن كثيراً منهم لا يجدون وسيلة مواصلات ينتقلون بواسطتها إلى أسوان».
ويخطط عبد الله للسفر إلى القاهرة من أبو سمبل عبر ركوب القطار من أسوان، ويقول: «عندي شقتان في حي فيصل، سوف أستقر في القاهرة حتى تتوقف الاشتباكات».
ويقيم في مصر نحو 5 ملايين سوداني، وفق أرقام رسمية للسفارة السودانية في القاهرة، بينما يزيد عدد المسجلين السودانيين بصفتهم لاجئين لدى مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة على 60 ألف شخص.
وأمام هذا الإقبال اللافت في معبر «أشكيت» بوادي حلفا، سارع سائقو حافلات مصرية في العبور صباح الإثنين إلى الجانب السوداني، عبر قسطل، لنقل النازحين، حسب السائق عمر خليل (45 سنة) الذي يأمل في استمرار الزحام لنقل الركاب إلى مصر، وتحقيق استفادة مادية تعوضه عن الحضور من القاهرة خصيصاً لهذا الغرض.
وحسب السائق السوداني، سيف صالح، فإن معبر أرقين الحدودي بالجانب المصري يشهد هدوءاً حالياً، مع تراجع أعداد القادمين من الخرطوم بعد تركّز حركة النزوح في معبر «أشكيت». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الركاب الحاصلون على تأشيرة دخول الأراضي المصرية من الجانب السوداني من جميع الجنسيات يعبرون إلى أسوان عبر (أرقين) بشكل سريع، مقارنة بالأيام الماضية؛ حيث كانت تتكدس مئات الحافلات بالجانب السوداني».
وتبعد أقرب نقطة بها خدمات ومرافق حيوية عن معبر «أرقين» داخل السودان، نحو500 كيلومتر، لذلك فإن العبور من خلال هذا الطريق يعد ملاذاً صعباً ومحفوفاً بالمخاطر؛ خصوصاً للمرضى والأطفال، وفق صالح.
وافتتحت مصر والسودان في عام 2015، معبر «قسطل– أشكيت» البري، بهدف زيادة حركة التجارة بين البلدين؛ حيث تصل مساحته الإجمالية إلى نحو 180 ألف متر مربع، بعد التوسعات الإضافية.
ويبعد معبر قسطل 34 كيلومتراً جنوب الميناء النهري «حجر الشمس»، في الضفة الشرقية من بحيرة ناصر، ويتكون من 36 مكتباً إدارياً للوصول والسفر، بجانب مناطق خدمات جمركية ومخازن وحَجر بيطري، وساحات انتظار للسيارات والشاحنات، ومسجد، واستراحات، ودورات مياه عمومية.
وتشغِّل السلطات المصرية حالياً 4 معدِّيات داخل بحيرة ناصر، لنقل الحافلات والشاحنات المصرية والسودانية من قسطل إلى أبو سمبل والعكس، وتتفاوت حمولة معديات مراسي أبو سمبل؛ إذ تستوعب المعديات الكبيرة نقل 8 حافلات كل مرة، في مدة تزيد على ساعة؛ لكنها تتوقف عن العمل في حدود الساعة الخامسة مساء من كل يوم.
وأعلنت مصر، أمس، على لسان السفير أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن خطة إجلاء المواطنين المصريين الموجودين في السودان أسفرت عن إجلاء نحو 7 آلاف شخص، منذ اندلاع الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، وحتى مساء الأحد.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.