هل ستكون باريس المحطة المقبلة لاجتماع اللجنة العسكرية الليبية؟

جانب من لقاء سابق جمع باتيلي بقيادات عسكرية في الجنوب الليبي (البعثة الأممية)
جانب من لقاء سابق جمع باتيلي بقيادات عسكرية في الجنوب الليبي (البعثة الأممية)
TT

هل ستكون باريس المحطة المقبلة لاجتماع اللجنة العسكرية الليبية؟

جانب من لقاء سابق جمع باتيلي بقيادات عسكرية في الجنوب الليبي (البعثة الأممية)
جانب من لقاء سابق جمع باتيلي بقيادات عسكرية في الجنوب الليبي (البعثة الأممية)

تعتزم اللجنة العسكرية الليبية المشتركة «5+5» عقد اجتماعها المقبل في مدينة سبها (بجنوب البلاد) الأسبوع الأول من مايو (أيار)، فيما تداولت وسائل إعلام محلية وغربية تقارير تتحدث عن تحضيرات تجريها باريس لاستضافة اجتماع يضم قيادات عسكرية وأمنية من شرق ليبيا وغربها.
وقال مصدر مسؤول في «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر لـ«الشرق الأوسط» إن اللجنة العسكرية المشتركة التي تضم طرفي الصراع العسكري في البلاد، ستبحث في سبها «توحيد المؤسسة العسكرية وتشكيل قوة مشتركة للمرة الأولى، بالإضافة إلى إجلاء المرتزقة والقوات الأجنبية من الأراضي الليبية».
وبطرح السؤال على المسؤول العسكري، حول الحديث عن عقد اجتماع ليبي في باريس، نفى علمه بوجود مساعٍ فرنسية لاستضافة اجتماع اللجنة المشتركة «5+5»، لكن موقع «أفريكا إنتيليجنس» الفرنسي، تحدث عن تحضيرات يجريها مستشار الرئيس الفرنسي بشأن ليبيا بول سولير، لعقد اجتماع يضم قيادات عسكرية وأمنية من شرق ليبيا وغربها.
وأضاف الموقع، بحسب وسائل إعلام محلية، أن باريس «ترغب في الاستفادة من التقدم المحرز مؤخراً واجتماعات القيادات العسكرية التي جرت خلال الأشهر الماضية في تونس وبنغازي وطرابلس، بالتحرك لإنشاء قوة مشتركة من الشرق والغرب»، ورأى أن المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبيه وعبد الله اللافي وموسى الكوني، سيحضرون الاجتماع.
كما سيشارك في الاجتماع، بحسب «أفريكا إنتيليجنس» رئيسا أركان «الجيش الوطني» الفريق عبد الرازق الناظوري، ونظيره بغرب ليبيا محمد الحداد، بالإضافة إلى أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5».
على رغم ذلك، نقلت وسائل إعلام محلية عن مصطفى يحيى عضو لجنة «5+5» عن المنطقة الغربية، «عدم وجود أي معلومات لديه عن الاجتماع في فرنسا»، متابعاً: «اللجنة العسكرية المشتركة تُفضل عقد جميع اجتماعاتها داخل ليبيا».
ويشار إلى أن أعضاء لجنة «5+5» والقيادات العسكرية والأمنية، بمناطق غرب وشرق وجنوب ليبيا، أكدوا لدى اجتماعهم الأخير في مدينة بنغازي، بحضور الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، الالتزام الكامل بكل ما نتج عن الحوار بين اللجنة والقادة العسكريين والأمنيين في اجتماعي تونس وطرابلس.
كما أبدوا استعدادهم لتقديم كل أشكال الدعم لتأمين الانتخابات بمراحلها كافة، بالإضافة إلى تبادل المعلومات فيما يخص المحتجزين لدى الطرفين، والبدء باتخاذ خطوات عملية لتبادل المحتجزين بأسرع وقت.
وسبق لبول سولير أن وعد خلال لقائه بالمنفي في طرابلس، نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأن بلاده «ستلعب دوراً إيجابياً في استقرار» ليبيا، سعياً لإيجاد حل سياسي ينتهي بإجراء انتخابات رئاسية ونيابية متزامنة على أساس إطار دستوري توافقي.


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

مصر: حادث «أكياس المياه» يكشف خطر الأخبار المضللة على «المنصات»

مجموعة من الشباب أثناء إلقاء أكياس معبأة بالمياه من شرفة منزلهم (فيديو متداول للواقعة)
مجموعة من الشباب أثناء إلقاء أكياس معبأة بالمياه من شرفة منزلهم (فيديو متداول للواقعة)
TT

مصر: حادث «أكياس المياه» يكشف خطر الأخبار المضللة على «المنصات»

مجموعة من الشباب أثناء إلقاء أكياس معبأة بالمياه من شرفة منزلهم (فيديو متداول للواقعة)
مجموعة من الشباب أثناء إلقاء أكياس معبأة بالمياه من شرفة منزلهم (فيديو متداول للواقعة)

في صباح أول أيام عيد الفطر في مصر، تحول مشهد التقطته كاميرات الجوالات لمجموعة من الشباب، وهم يلقون من شرفة منزلهم أكياساً معبأة بالمياه على تجمع للمُصلين أسفل العقار، بعد انتهائهم من صلاة العيد بالقاهرة، إلى مادة متداولة بشكل كبير على منصات التواصل الاجتماعي تُبرز تضرر المصلين، وهو ما أثار موجة من الغضب والانتقادات، وصلت إلى تحرك الأجهزة الأمنية، وضبط أب ونجليه بعد تحديد هوياتهم.

غير أن القصة الكاملة، كما اتضحت بعد ذلك، حملت تفاصيل مغايرة لما روّج له مقطع الفيديو، ما أثار تساؤلات عن كيفية تحول منصات التواصل إلى ساحات للحكم السريع على الغير، وانتشار الأخبار المضللة دون التحقق من أبعادها كاملة.

وانتشر مقطع الفيديو بشكل واسع الجمعة، وهو يظهر مجموعة من الشباب وهم يرشقون المصلين بأكياس معبأة بالمياه، وهو ما عده رواد منصات التواصل تصرفاً غير مقبول. وسرعان ما ألقت السلطات القبض على المتهمين، وبادرت لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم. لكن الحقيقة، كما رواها شقيق المتهمين، يسري خطاب، في مقطع فيديو آخر جاءت مغايرة تماماً.

فقد أوضح شقيق المتهمين أن عائلتهم اعتادت منذ سنوات على تنظيم مبادرة بسيطة في صباح العيد، تقوم خلالها بإلقاء بالونات تحتوي على نقود وحلوى من شرفة المنزل لإدخال البهجة على المصلين، غير أن المشهد خرج عن السيطرة، إذ تجمع بعض الأشخاص حول سيارة العائلة وبدأوا في الصعود فوقها بشكل مبالغ فيه، ولأن السيارة تعرضت من قبل لأضرار، دفعهم ذلك إلى محاولة إبعاد الناس عنها بإلقاء أكياس مياه باتجاهها، وليس على المصلين، مبيناً أنهم تعرضوا للسب ولتجاوزات غير أخلاقية.

كما أوضح محمد النجار، المحامي عن المتهمين، الذين لا تزال التحقيقات مستمرة معهم عقب احتجازهم، أن مقطع الفيديو المتداول لم ينقل القصة كاملة ولا خلفياتها، وأنه سيتم تقديم باقي المقاطع المصورة لإظهار الحقيقة كاملة أمام جهات التحقيق، حسب تصريحاته صحافية له.

الأجهزة الأمنية ضبطت الأب ونجليه بعد تحديد هوياتهم (وزارة الداخلية)

بين الروايتين، وتوالي ردود الفعل الغاضبة، ثم الدفاع والتعاطف مع المتهمين، اتضح كيف يمكن لمشهد مجتزأ أن يُغيّب الحقيقة؛ وفي هذا السياق يقول الصحافي المتخصص في الإعلام الرقمي، معتز نادي، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «بعيداً عن الواقعة وملابساتها، قد يتحول مقطع الفيديو إلى رواية مضللة عندما ينتزع من سياقه، ثم يعاد نشره بعنوان أو تعليق، أو فقط بلقطات معينة منه، تجعل الجمهور يتفاعل معه، ومع الخوارزميات، ينتشر المحتوى المثير أسرع من المحتوى الدقيق».

ويضيف نادي موضحاً: «تكمن الخطورة في سرعة التصفح على منصات التواصل الاجتماعي، ما يجعل المستخدم يستهلك المحتوى في ثوان معدودة لا في دقائق، فيصبح الحكم عاطفياً أكثر منه عقلانياً، ومن دون تحقق يعمل على استجلاء الحقيقة». مشيراً إلى أنه يبدأ التحقق والحماية من أخطار الأخبار المضللة «من قاعدة بسيطة؛ وهي لا تصدق ما تراه من اللحظة الأولى، بل عليك التدقيق والشك والتثبت»، وهذا دور مهم على الإعلام القيام به دائماً، دون الاكتفاء بسرعة النشر تحت مبدأ متداول، أملاً في خطف لقطة «الترند».

ويتابع: «بشكل عام، فإن أخطر ما في التضليل ليس إنتاجه فقط، بل المساهمة في توسيع انتشاره، دون دقة ولا تحقق».

تضرر مُصلين من أكياس مياه أثار موجة من الغضب والانتقادات قبل تبين الحقيقة (فيديو متداول للواقعة)

بدورها، أكدت الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، أن هناك كثيراً من مقاطع الفيديو المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي «لا يعكس مضمونها الحقيقة كاملة، فقد تكون مجتزأة، مما يؤدي إلى فهم خاطئ للوقائع، ويسهم في تكوين رأي عام غير دقيق»، ويزداد الوضع سوءً إذا أثارت التوتر أو الصدمات داخل المجتمع.

وقالت الحزاوي لـ«الشرق الأوسط»: «ينطبق ذلك على واقعة رشق المصلين بأكياس المياه، فمقطع الفيديو لم يعكس الحقيقة كاملة، إذ لم يُظهر أن هناك اعتداء على السيارة من قبل بعض المصلين، وبالتالي فإن الحقيقة الغائبة تأخذ الوقائع إلى منعطف آخر إذا لم يتم التحقق من أبعادها، ما يجعلها تثير البلبلة بين أفراد المجتمع».

وتتابع الحزاوي موضحة: «تنبهنا الواقعة الأخيرة إلى أهمية التمهل والتحقق من صحة أي محتوى، سواء كان ذلك فيديو أو حتى رسائل، قبل إصدار الحكم، كما لا بد من عدم القيام بإعادة النشر لتجنب الإساءة للآخرين وإشعال الفتنة»، مشددة على أهمية تعليم الأطفال والشباب كيفية التعامل مع المحتوى الرقمي بمسؤولية وأمانة، وعدم تصديق أي معلومات أو نشرها، وإرساء ثقافة التحقق قبل المشاركة، كنوع من تجنب التضليل.


«الزيادة المرتقبة للرواتب» لا تبدد مخاوف المصريين من أعباء متصاعدة

الحكومة تشدد الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار (وزارة التموين)
الحكومة تشدد الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار (وزارة التموين)
TT

«الزيادة المرتقبة للرواتب» لا تبدد مخاوف المصريين من أعباء متصاعدة

الحكومة تشدد الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار (وزارة التموين)
الحكومة تشدد الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار (وزارة التموين)

يترقب المصريون زيادة جديدة في الرواتب يتوقع أن تعلنها الحكومة قريباً، وسط تصاعد المخاوف من ازدياد الأعباء المعيشية، في ظل ازدياد منسوب الغلاء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

وحسب وزير المالية المصري، أحمد كجوك، فإن «الحكومة تعمل حالياً على إعداد حزمة مالية متكاملة، تستهدف رفع الحد الأدنى للأجور، وتحسين مستويات الدخل للعاملين في الدولة، بما يتماشى مع التطورات الاقتصادية الحالية، والضغوط الناتجة عن ارتفاع الأسعار عالمياً ومحلياً»، وأكد أن «الزيادة المرتقبة في الرواتب سوف تتجاوز معدلات التضخم، وذلك بهدف تحقيق تحسن حقيقي في القوة الشرائية للموظفين، وليس مجرد زيادة شكلية أو اسمية في الرواتب».

واستقبل مصريون حديث زيادة الرواتب بتخوفات من أن يصاحبها ارتفاع أسعار السلع الأساسية، ويرى الأربعيني إبراهيم محمد، الموظف بإحدى المصالح الحكومية، أن الزيادة في الراتب «مهما كانت قيمتها فسوف تذوب وسط ارتفاع الأسعار»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «رفع سعر المحروقات أدى بالفعل إلى زيادة أسعار المواصلات، وكثير من السلع، لذلك لن تؤدي زيادة الرواتب إلى أي تحسن في الأحوال المعيشية».

تكهنات ومخاوف

الزيادة المرتقبة في الرواتب فتحت باب «التكهنات» حول قيمتها، وبينما رجح مراقبون رفع الحد الأدنى للأجور من 7 آلاف إلى 10 آلاف جنيه (الدولار يساوي 52.30 جنيه في البنوك المصرية)، قال عضو «المجلس القومي للأجور»، علاء السقطي، إن «الزيادة ستكون في حدود 15 في المائة من الحد الأدنى الحالي البالغ 7000 جنيه، بما يعني زيادة بنحو 1000 جنيه تقريباً»، وأكد في تصريحات الثلاثاء الماضي أنه «سيتم عقد اجتماع للمجلس عقب عيد الفطر لبحث زيادة الحد الأدنى للأجور بالنسبة للعاملين في القطاع الخاص».

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء)

ويرى الخبير الاقتصادي، الدكتور وائل النحاس، أن «الزيادات المرتقبة لن تقلل معاناة المواطن مع الأسعار»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الغلاء سيلتهم أي زيادة متوقعة في الرواتب»، موضحاً أن «مصر مقبلة على موجتي تضخم كبيرتين، الأولى بسبب ارتفاع سعر الدولار، والثانية تتعلق بأسعار الطاقة، حيث يتوقع أن تستمر أسعار البترول في الارتفاع عالمياً بسبب الحرب الإيرانية، وستشهد الأسواق المصرية مزيداً من انخفاض القوة الشرائية، وموجة غلاء كبيرة». وبرأي النحاس تحتاج الحكومة إلى اتخاذ إجراء حاسم لضبط الأسعار، عبر «تحديد هامش ربح لكل السلع الأساسية استناداً إلى تكلفة الإنتاج، وإلزام الشركات والتجار بتطبيقه».

وتحدثت المصرية الثلاثينية، سلوى عبد الله، وهي موظفة في إحدى شركات القطاع العام تعيش بحي حلوان جنوب القاهرة، عما وصفته بـ«امتصاص الزيادة في الرواتب قبل إقرارها»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «ارتفاع الأسعار الذي صاحب زيادة سعر البنزين التهم الزيادة في الرواتب مسبقاً وقبل إقرارها»، ورجحت أن «يصاحب زيادة الرواتب موجة غلاء جديدة وارتفاع أسعار السلع الأساسية».

بينما يأمل الثلاثيني سيد حسين (يقطن مع طفليه بحي السيدة زينب بالقاهرة، ويعمل بأحد المصانع الحكومية) أن «تقترن الزيادة في الرواتب بقيام الحكومة بإجراءات أفضل لضبط الأسواق، حتى لا تواصل الأسعار الارتفاع غير المبرر».

وطبقت الحكومة المصرية أخيراً زيادة في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بعد القفزة في أسعار النفط عقب اندلاع حرب إيران.

المصريون يترقبون زيادة جديدة على الرواتب (وزارة التموين)

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي، الدكتور كريم العمدة، أن «التوقعات تشير إلى أن مصر مقبلة على موجة تضخمية كبيرة، بسبب انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار، وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع متواصل لأسعار معظم السلع سيلتهم أي زيادة في الرواتب، وهو ما يزيد قلق الناس وتخوفهم من موجة غلاء متوقعة».

ويضيف العمدة لـ«الشرق الأوسط» أن ضبط الأسعار «يحتاج إلى إجراءات مختلفة عن فكرة الرقابة على الأسواق، عبر إعادة هيكلة الرؤية الاقتصادية من خلال استراتيجية لتوفير السلع الغذائية الأساسية بأسعار معقولة، وتجنيبها تقلبات الدولار أو أسعار الطاقة، فأي زيادة في الرواتب لم تعد كافية لمواجهة ارتفاع الأسعار».

إجراءات استباقية

أكد «صندوق النقد الدولي» أن مصر نجحت حتى الآن في أن «تحتوي نسبياً» التداعيات الاقتصادية، التي لحقت بها جراء الحرب على إيران، وقالت المتحدثة باسم الصندوق، جولي كوزاك، الخميس الماضي، وفق وكالة «رويترز»، إن «مصر اتخذت إجراءات استباقية وفي الوقت المناسب ومنسقة جيداً للتعامل مع الصراع في الشرق الأوسط، وتأثيره الاقتصادي»، موضحة أن «مرونة سعر الصرف في البلاد سمحت لعملتها بامتصاص الصدمات في مواجهة الضغوط الخارجية».


هجمات متبادلة بالمسيّرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع»

من الأضرار التي أصابت مستشفى الضعين في قصف سابق (الشرق الأوسط)
من الأضرار التي أصابت مستشفى الضعين في قصف سابق (الشرق الأوسط)
TT

هجمات متبادلة بالمسيّرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع»

من الأضرار التي أصابت مستشفى الضعين في قصف سابق (الشرق الأوسط)
من الأضرار التي أصابت مستشفى الضعين في قصف سابق (الشرق الأوسط)

قصفت طائرة مُسيّرة تابعة للجيش السوداني المستشفى العام في مدينة الضعين بشرق دارفور، مساء أول يوم في عيد الفطر، مما أدى إلى مقتل 39 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات، وفق ما أفاد به تحالف «تأسيس» الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، وشهود عيان.

واتهم التحالف، في بيان صحافي، يوم السبت، الجيش بأنه وراء «الغارة الجوية التي طالت مستشفى الضعين التعليمي، وأوقعت عشرات الضحايا من المدنيين غالبيتهم من النساء والأطفال». وقال في البيان إن «39 شخصاً على الأقل قُتلوا، بينهم 12 طفلاً و6 نساء جراء القصف بالطيران المُسيّر الذي استهدف عنابر الأطفال والنساء، في حين بلغ عدد الجرحى أكثر من 78، معظمهم إصابات خطرة جداً».

وذكر البيان: «لا تزال عمليات انتشال الضحايا من تحت أنقاض المستشفى المدمر مستمرة في ظل أوضاع إنسانية بالغة التعقيد».

وأفاد موقع «دارفور 24» الإخباري، بأن الغارة نُفّذت بعد ساعات من زيارة رئيس الإدارة المدنية محمد إدريس خاطر، ولجنة أمن الولاية لجرحى «قوات الدعم السريع» من جبهات القتال في كردفان بالمستشفى ذاته لتقديم التهنئة بعيد الفطر وكذلك الدعم المالي. وقال سكان محليون لـ«دارفور 24»، إنهم سمعوا صوت طائرة تحلّق في سماء المدينة مساء الجمعة قبل أن تطلق صاروخاً من الشرق نحو الغرب، تلاه وميض وصوت انفجار ضخم هز أرجاء المدينة. وأضاف شهود العيان: «عندما هرع السكان لإنقاذ الضحايا استهدفت الطائرة المستشفى للمرة الثانية، مما اضطرهم إلى الفرار بعيداً عن الموقع».

ووفقاً أيضاً لشهود عيان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، دوى انفجار قوي في محيط المستشفى بعد وقت قليل من مشاهدتهم طائرة مسيّرة كانت تحلّق في سماء المدينة. وأفاد أحد السكان في الضعين بأنه سمع صوت القصف، ورأى غباراً كثيفاً يتصاعد قرب المستشفى.

وتشهد الضعين التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» منذ اندلاع الحرب استهدافاً متكرراً من الطيران الحربي للجيش السوداني، ففي أغسطس (آب) 2024، تعرّض المستشفى ذاته لغارة بطيران مسيّر، مما أدى إلى مقتل 15 شخصاً على الأقل، وإصابة العشرات، بينهم أطفال وكبار السن، وخروج المستشفى لأشهر طويلة عن العمل.

من جانبه، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان (أوتشا)، إنه يشعر بالصدمة إزاء الهجوم الذي وقع على مستشفى في شرق دارفور، الذي أسفر عن مقتل العشرات، بينهم أطفال، وأصاب آخرين. وأضاف في تدوينة على منصة «إكس» أن «مثل هذه الهجمات غير مقبولة، وتجب حماية المدنيين والعاملين في مجال الرعاية الصحية، لا استهدافهم». وحض «أوتشا» أطراف النزاع في السودان على احترام القانون الإنساني الدولية.

استهداف الفاشر

جرحى أُصيبوا خلال معارك الفاشر في وقت سابق يخضعون للعلاج بمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)

كما قُتل 23 شخصاً، وأُصيب 35 آخرون في غارة جوية متزامنة استهدفت سوق مدينة الفاشر في شمال إقليم دارفور، ولا تزال عمليات الإسعاف والحصر جارية، حسب بيان تحالف «تأسيس» الذي توعّد «برد قاسٍ وحاسم يوازي حجم هذه الجريمة».

وطالب التحالف المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية بإجراء تحقيقات شفافة إزاء هذه الأحداث.

بدوره، قال المتحدث الرسمي باسم «قوات الدعم السريع»، الفتاح قرشي، إن «استهداف الأطفال الأبرياء بهذه الوحشية ممارسة ممنهجة ترقى إلى جرائم إبادة جماعية تستوجب الردع ووضع حد لها بكل الوسائل المشروعة».

وأضاف في بيان صحافي على منصة «تلغرام»: «تؤكد قواتنا أن خياراتها ستظل مفتوحة للرد على هذه الجرائم، في إطار ما يكفله القانون من حق مشروع في حماية المدنيين».

هجوم على الدبة

أُسر سودانية نازحة من الفاشر تتزاحم على إمدادات غذائية داخل مخيم في مدينة الدبة بالولاية الشمالية (أ.ب)

وكانت مسيّرات تابعة لــ«قوات الدعم السريع» قد شنّت، في وقت متأخر من مساء الجمعة، هجمات مكثفة على مواقع في مدينة الدبة شمال البلاد، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن المدينة.

وجاءت هذه الغارات بعد ساعات قليلة من هجمات مماثلة كانت قد شنتها صباح اليوم نفسه على المدينة، مستهدفة محطة كهرباء وكلية الهندسة التابعة لجامعة دنقلا، مما تسبّب في إصابة ثلاثة أشخاص بجروح طفيفة متفاوتة.

لكن تقارير محلية أفادت بأن غارات «الدعم السريع» استهدفت قوات مساندة للجيش السوداني تتخذ من بعض المواقع المدنية ثكنات عسكرية ومخازن للسلاح.

وكان مسؤول محلي في حكومة ولاية الشمالية قد أفاد، في تصريحات، بأن المضادات الأرضية التابعة للجيش تصدَّت لمسيّرات استراتيجية في سماء المدينة، وأن الجيش والقوات النظامية المساندة له على أهبة الاستعداد لرد أي عدوان يطول مدينة الدبة.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع» على استهداف الدبة، لكنها سبقت أن شنت غارات عديدة على المدينة خلال العام الماضي، تسببت في تدمير متكرر لمحطة الكهرباء الرئيسية التي تغذّي مناطق واسعة في البلاد.

وتقع مدينة الدبة عند منحى نهر النيل في الولاية الشمالية، ويسكنها عشرات الآلاف، وتضم معسكرات للنازحين الذين فروا من القتال في إقليم دارفور بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» عليه بالكامل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended