في خصوصية الأخلاق الإنسانية وكونيتها

في خصوصية الأخلاق الإنسانية وكونيتها
TT

في خصوصية الأخلاق الإنسانية وكونيتها

في خصوصية الأخلاق الإنسانية وكونيتها

طالما اتسمت الديانات الوثنية والبدائية بنزعة اصطفائية تجعل المؤمن بها مسؤولاً أمام إلهه عن الأخطاء التي يقترفها في حق أفراد عشيرته فقط، أما الغرباء فمسموح له بأن يغشهم ويسرقهم، ويقتلهم أحياناً، دون شعور بالإثم. وفى المقابل، تميزت الأديان الراقية بالاتساق الأخلاقي المصاحب لإله فائق الوجود والقدرة، يتمتع بالكمال والشمول، فهكذا إله لا بد أن يستهدف مصلحة البشر جميعاً، ولذا جاءت قوانين الأخلاق في الشرائع الثلاث التوحيدية، رغم نزعة عنصرية هيمنت على اليهودية المبكرة، عامة وشاملة وكذلك قبلية - معيارية، فإذا أراد الإنسان أن يسلك طريقاً وجد بين يديه المعيار الذي يرشده ويوجهه، على عكس الأخلاق النفعية التي تقيس أخلاقية الفعل بنتائجه، ومن ثم تفتقد للغائية وتقع في أسر الأنانية.
في هذا السياق، تتفق الشرائع الثلاث على أن هناك 3 أنواع من الأعمال: الصالحة التي تنطلق من الوصايا الإلهية، وتهدف إلى تحقيق الخير والصلاح لكل البشر وللوجود الكوني ذاته. ثم الأعمال الفاترة التي لا تخالف الوصايا والشرائع، لكنها لا تصدر عن شعور بمحبة الله أو رغبة في الحدب على الإنسان. وأخيراً أفعال السوء وتشمل كل أشكال الذنوب والشرور والموبقات التي يقع فيها الإنسان وتنال من الآخرين. نستطيع تلمس التوافق على هذه الأنواع من الأفعال لو قارنا وصايا موسى العشر التي وردت في الإصحاح الخامس من سفر التثنية بصيغة تحذيرية، (تثنية، 5: 6 ـ 22)، مع موعظة الجبل الإنجيلية كما وردت خصوصاً في الإصحاح الخامس من إنجيل متى (متى، 5: 3 ـ 12) ولكن بصيغة تبشيرية، وكذلك مع وصية لقمان لابنه، كما عرضها القرآن، في صيغة تبشيرية وتحذيرية معاً. (لقمان، 13 ـ 19).
فإذا لاحظنا أن ما توافقت حوله الشرائع التوحيدية من قيم أخلاقية تكاد تتفق عليه الحضارات العريقة والمدنيات الكبرى، أدركنا مدى كونية الأخلاق وإنسانيتها العابرة للأديان والثقافات، ومحاولتها الدائبة تجسيد ضمير إنساني يعكس سعي البشرية المشترك إلى تحقيق «الخير العام الكوني» حتى لو تجلى هذا الضمير بألوان مختلفة في الثقافات المتباينة التي يميل بعضها إلى تغليب المصدر الديني، بينما يميل بعضها الآخر إلى تغليب المصدر العقلي. ومن ثم تكتسب هذه الثقافات خصوصية «نسبية» في وسائل إدراك الخير العام أو حصار الشر الفردي، ولكنها تبقى متضامنة في تعريف ماهية الخير أو الشر، مؤكدة تجانس الأفعال المفضية إليهما. فمثلاً، تتشارك جل المجتمعات في قيم من قبيل توقير كبار السن، واحترام من يحافظ على كلمته، وتقريظ محبة الآخرين والسعي في خدمة الضعفاء أو الإحسان إليهم، وقول الصدق مهما كانت عاقبته حيث يكون الإنسان بسيطاً، ولكنه أبي وشجاع. وفي المقابل تشترك جل الثقافات في التنفير من الكذب باعتباره شيمة الجبناء، وفي التحذير من النفاق واعتباره طريقاً لفساد المجتمع، وإدانة السرقة باعتبارها فاحشة، وكذلك القتل باعتباره جريمة، والزنا باعتباره من الموبقات، حتى لو اختلفت فيما بينها في كيفية عقاب القاتل أو السارق أو الزاني.
ومن ثم يمكن الادعاء بأن ثمة أخلاقاً كونية تتأسس على المبادئ الكلية للعقل البشري لا تتناقض جوهرياً مع الأخلاق السماوية المؤسسة على النصوص الدينية، اللهم إلا إذا كان العقل مراوغاً أو كانت النصوص الدينية محرفة. بل يمكن الزعم هنا بأن تكامل العقل مع الإيمان يمهد الطريق إلى صياغة نموذج أخلاقي أشمل يثري نظرية القيم، بمثل ما كان التوافق بينهما طريقاً إلى إدراك معرفي أشمل يُغني نظرية المعرفة. ولا يحول ذلك دون تباين دور العقل بين هذين النمطين الخلقيين؛ ففي الأخلاق الوضعية يكون العقل مؤسساً وحكماً، أما في الأخلاق السماوية فلا يعدو أن يكون كاشفاً ومؤولاً، فهو كاشف عن المعنى الخلقي في النص، ومؤول له في التاريخ. ومن ثم فإننا نعتبر نظرية الحسن والقبيح عند المعتزلة، باعتبارها نقطة الذروة في الأخلاق الإسلامية، بمثابة خطوة جوهرية على الطريق إلى نظرية الواجب لدى إيمانويل كانط، ذروة الأخلاق الوضعية. فالقواعد القانونية الجيدة والعادلة، تحوي من المبادئ المشتركة ما يصون حياة البشر جميعاً، ويحقق سعادتهم كالأخلاق الدينية، وإن احتفظ التصور المعتزلي بميزة الواقعية قياساً إلى التصور الكانطي. يستند كانط فقط إلى أعمق النزعات المثالية عند البشر، ورغبتهم في أداء واجبهم الذي يرون فيه تكميلاً لإنسانيتهم يشعرهم بالرضا عن الذات. نقطة الضعف هنا أن البشر ليسوا جميعاً مثاليين، من ثم تصبح أخلاق الواجب نزعة أرستقراطية، يختص بها نبلاء البشر، وليس نبلاء العرق قطعاً. أما المعتزلة فيستندون إلى مفهوم الضمير، الذي يردع الإنسان عن الشر بقوة عقيدة البعث وخشية العقاب يوم الحساب. ورغم ذلك فإنهم لا ينكرون الدوافع المثالية، وإن أعطوها صبغة دينية ينطوي عليها مفهوم الإحسان كمرحلة يرتقي إليها المؤمن عندما يسمو ضميره ويهيمن على نفسه، فيسلك على هديه ظاهراً وباطناً تحقيقاً لمنهج الله في حياته، ليس خوفاً من العقاب، ولا بحثاً عن ثواب مُدَّخر في الآخرة، بل عن ذلك الشعور الراهن بالرضا والسعادة، الذي ينشأ عن إحساسه «الجواني» بأنه يرضي الله فيما يفعل، وأن الله يرضى عن سلوكه الخير. وفي هذا السياق، يتأكد لدينا ملمحان أساسيان لمفهوم الأخلاق:
الأول: أن السلوك الأخلاقي يمثل قيمة إنسانية مشتركة بين الثقافات، قد يرتدي ثياباً مختلفة أو يحمل أسماء متغايرة، وقد يتبدل مصدره بين الدين والعرف والقانون، ولكن يبقى جوهره واحداً، يعكس سعي كل فرد إلى توكيد خيريته من خلال تجسيد الصورة المثلى عن الإنسان، بحيث يصبح أكثر الأبواب اتساعاً على عالم الفضيلة أن يكون المرء إنساناً حقاً.
أما الثاني فهو أن النزعة الأخلاقية قد تجمع بين أناس تتعدد أديانهم وثقافاتهم طالما توافقوا في مدى احترامهم للمثل العليا، مثلما تُفرِّق بين أناس ينتمون إلى دين واحد حال تناقضوا حول مدى تقديرهم لتلك المثل، ما يؤكد أن الأخلاق ليست قصراً على أرباب دين بذاته، بل هي معلم على إنسان بذاته، يستطيع الارتقاء إلى مستوى طبيعته الجوهرية، مستخدماً في ذلك إيمانه الروحي ولو بدين طبيعي، وقدرته على الشعور بالمحبة تجاه الآخرين، ولو لم يكونوا من بني وطنه أو دينه، فإن لم يستطع ذلك كان وغداً أياً كان الدين الذي يعتنقه.
على هذا يتبدى لنا أن أصل الأخلاق ووازعها الأساسي يكمن في قلب الإنسان وعقله وضميره وليس في دين بذاته، أو في فلسفة حصرية، أو في حضارة بعينها. فالقيم الجوهرية في جميع الأديان والفلسفات والحضارات، تبقى متجانسة وربما مشتركة، وإن حملت أسماء مختلفة هنا أو هناك. القضية هنا ليست هي العلمانية أو الاستنارة ووصولاً إلى الإلحاد، أو على العكس التدين والتشدد، وصولاً إلى التطرف وربما الإرهاب، بل هي الإنسان نفسه، المساحة الداخلية لروحه، العمق الكامن في ضميره، قدرته على الرضا بأقداره والعيش بما يملك بدلاً من الطمع فيما لا يملك. فإذا ما رضي سمت روحه وتحررت من قبضة الدنيوية، أما إذا استطاع، إضافة لذلك، التخلي عن بعض ما يملك لأجل الآخرين، فالأغلب أن يتحول إلى روح نورانية تضيء أمام الآخرين المسالك والدروب. وفي المقابل، إذا تبرم من حظوظه ورفض أقداره، طمعاً فيما لدى الآخرين، فالأغلب أن يتحول إلى روح معتمة، تبعث السخط في النفوس وتذكي الشر في العالم، وهكذا يتأكد لدينا أن أكثر الأبواب اتساعاً على عالم الفضيلة أن يكون المرء إنساناً حقاً، فإن لم يستطع صار وغداً هائجاً أياً كان معتقده الديني أو ميوله الثقافية أو هويته الحضارية.

* باحث مصري


مقالات ذات صلة

هل تستطيع تدريب شخص ليصبح مرحاً؟

يوميات الشرق هل تستطيع تدريب شخص ليصبح مرحاً؟

هل تستطيع تدريب شخص ليصبح مرحاً؟

يقف خمسة علماء على خشبة المسرح، ويجربون الكوميديا الارتجالية (ستاند آب) للمرة الأولى... هل هذه العملية سوف تخلق جواً من الابتهاج والمرح؟ نعم، بحسب إجراءات «ستيم روم»، وهو برنامج يعلّم فيه ممثلون كوميديون فريقاً من العلماء كيف يصبحون مرحين، حسب «صحيفة الغارديان» البريطانية. وكانت النتيجة، بعد أسابيع من الارتجال، وورش العمل المكثّفة، هي عدة ليالٍ من عروض الكوميديا الحية المباشرة المعدّلة بالعلم، التي تم إقامتها في أنحاء أستراليا. وتحدثت صحيفة «الغارديان» إلى العديد من العلماء المشاركين في برنامج «ستيم روم» قبيل أول عرض لهم في عام 2023 على مسرح «مالتهاوس» في مدينة ملبورن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ظاهرة التنمّر على المظهر تنتشر... والمشاهير يتصدّون لها

ظاهرة التنمّر على المظهر تنتشر... والمشاهير يتصدّون لها

«لماذا سمنت كثيراً؟»، «أنتِ نحيفة كقشّة»، «أنفك بحاجة إلى جراحة تجميل»، «كم هو قصير القامة»... كلها عباراتٌ تدخل في قاموس يوميات الناس، لكنها خارجة من قاموس «تعيير الآخر بجسده (body shaming)». أصبحت هذه الظاهرة أكثر شيوعاً بفعل الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، وسطوة ثقافة الشكل الخارجي، كما لو أن الاختباء خلف شاشة الهاتف أو الكومبيوتر، يبيح لأي شخص انتقاد الآخرين وإهانتهم والتجريح بأشكالهم والسخرية من أوزانهم وملامحهم. 

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق دراسة: تكوين عادة جديدة لا يستغرق 21 يوما !

دراسة: تكوين عادة جديدة لا يستغرق 21 يوما !

في عام 1960، نشر جراح تجميل يُدعى ماكسويل مالتز كتابًا ذائع الصيت أنتج حقيقة زائفة تقول «يستغرق الأمر 21 يومًا فقط لتغيير طرقك وتكوين عادة جديدة». واستند هذا الرقم إلى ملاحظات مالتز للوقت الذي استغرقه مرضاه للتكيف مع وجوههم الجديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق العقل قد ينشئ ذاكرة خاطئة أسرع مما نظن

العقل قد ينشئ ذاكرة خاطئة أسرع مما نظن

تشير الأبحاث إلى أن الناس يمكن أن ينشئوا ذكريات خاطئة في غمضة عين. ففي سلسلة من أربع تجارب بقيادة جامعة أمستردام، أظهر 534 شخصًا أحرفًا من الأبجدية الغربية باتجاهات فعلية ومعكوسة. وبعد أن عُرض على بعض المشاركين شريحة تداخل بأحرف عشوائية مصممة لخلط الذاكرة الأصلية، طُلب من جميع المشاركين أن يتذكروا حرفًا مستهدفًا من الشريحة الأولى. وبعد نصف ثانية من مشاهدة الشريحة الأولى، شكل ما يقرب من 20 في المائة من الناس ذاكرة وهمية للحرف المستهدف؛ حيث زاد هذا إلى 30 في المائة بعد 3 ثوانٍ. وهذا يعني ان الدماغ البشري يغير الذكريات وفقًا لما يتوقع رؤيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بحث: الرياضيات قد تساعد بتحديد روابط الصداقة

بحث: الرياضيات قد تساعد بتحديد روابط الصداقة

كشف بحث جديد أجراه فريدمان وشيهل وستيفاني دينيسون بجامعة واترلو نشر بمجلة علم النفس التجريبي، أن الرياضيات يمكن أن تساعد الناس على تحديد روابط الصداقة. فقد توصلت نتائج البحث الى أن الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات يمكنهم دخول غرفة واستخدام إحصاءات عن الإشارات الاجتماعية لتحديد ما إذا كان شخصان صديقين. ويقول أوري فريدمان المؤلف المشارك أستاذ علم النفس التنموي بالجامعة «إن القدرة على تمييز ما إذا كان من المحتمل أن ينتسب الآخرون إلى الآخرين أمر بالغ الأهمية في الحياة اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر: البلاغات تحاصر البلوغر محمد شاكر عقب الإفراج عنه

البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)
البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)
TT

مصر: البلاغات تحاصر البلوغر محمد شاكر عقب الإفراج عنه

البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)
البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)

أثار أول بث مباشر لصانع المحتوى المصري محمد شاكر، الشهير باسم «شاكر محظور دلوقتي»، عقب الإفراج عنه في أغسطس (آب) الماضي، جدلاً بشأن الأرباح المالية الضخمة التي يحققها مشاهير المنصات الرقمية، وسط بلاغات جديدة تطالب بفحص مصادر الأموال المتحصلة من الهدايا الافتراضية، والتحقق من مشروعيتها ومدى خضوعها للرقابة الضريبية.

وتقدم محاميان ببلاغين إلى النائب العام، على خلفية عودة شاكر إلى البث المباشر عبر منصة «تيك توك»، وفق وسائل إعلام محلية. وشهد ظهوره تفاعلاً واسعاً وتدفقاً للهدايا الإلكترونية، وسط تقديرات متداولة تشير إلى وصول قيمتها إلى ملايين الجنيهات، من دون صدور بيانات رسمية تؤكد حجم العائدات الفعلية التي حصل عليها.

وطالب المحامي هيثم بسام، في بلاغه، بفحص إجمالي الهدايا التي تلقاها شاكر، وتحديد قيمتها المالية الفعلية، والكشف عن صافي الأرباح التي حصل عليها بعد خصم عمولات المنصة، فضلاً عن تتبع آليات تحويل الهدايا الافتراضية إلى أموال نقدية، ومخاطبة إدارة «تيك توك» للحصول على سجلات البث المباشر والهدايا والمعاملات المالية.

وفي بلاغ ثانٍ، طالب محامٍ آخر بالتحقق من شبهات غسل الأموال والتهرب الضريبي، إلى جانب بحث التأثيرات المجتمعية لبعض أنماط المحتوى المنتشر عبر المنصة، لا سيما ما يتعلق بتقديم نماذج للثراء السريع أمام الشباب والأطفال، ودعوة الجهات التنظيمية المختصة إلى فحص المحتوى، وبحث الإجراءات القانونية الممكنة بشأن المنصة.

ويرى خبير المحتوى الرقمي محمد البرمي أن عودة شاكر إلى البث المباشر تؤكد الحاجة إلى تدخل الدولة لإعادة تنظيم المشهد الرقمي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نتحدث عن شخص سبق أن أُدين قضائياً، ولا تزال تُثار بشأنه شبهات مالية، ثم يعود إلى ممارسة النشاط نفسه بالطريقة نفسها»، محذراً من أن غياب الضوابط الحاكمة للمنصات الرقمية قد يجعلها مصدراً للمخاطر.

ويشير البرمي إلى أن تنظيم صناعة المحتوى الرقمي لم يعد شأناً محلياً، بل أصبح توجهاً عالمياً، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي وضع بالفعل تشريعات لتنظيم عمل المنصات الرقمية، بينما أقرت بعض الدول العربية قوانين في هذا المجال، وبدأت دول أخرى العمل على أطر تشريعية مماثلة، وهو ما يرى ضرورة تبنيه في مصر.

ويضيف: «كيف تُكتسب هذه الأموال؟ ومن أين تأتي؟ ولماذا تُدفع؟ هذه أسئلة وغيرها يجب أن تكون لها إجابات واضحة»، لافتاً إلى أن بعض الممارسات عبر المنصات الرقمية تسيء إلى صناع المحتوى الجادين، وقد تنعكس سلباً على صورة البلاد، في ظل ما وصفه بحالة من الانفلات في استخدام المنصات المعروفة وغير المعروفة.

وتعتمد منظومة الهدايا الافتراضية في «تيك توك» على شراء المستخدمين عملات رقمية داخل التطبيق بأموال حقيقية، واستخدامها في إرسال هدايا إلى صناع المحتوى خلال البث المباشر، قبل احتساب مستحقاتهم المالية وفقاً لنظام المنصة. وهو ما يجعل التمييز بين القيمة المتداولة للهدايا وصافي الأرباح الفعلية مسألة أساسية عند تقييم حجم هذه العائدات.

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري بالعاصمة الإدارية الجديدة (مجلس النواب المصري)

وتأتي هذه التطورات بعد الإفراج عن شاكر في أغسطس (آب) الماضي، عقب قضائه عقوبة الحبس لمدة عام في قضية تتعلق بنشر مقاطع مصورة خادشة للحياء العام.

وكانت تقارير صحافية قد تناولت نتائج فحص سابقة لحساب شاكر على «تيك توك»، تضمنت بيانات عن تحقيق عائدات بملايين الدولارات خلال المدة من يناير (كانون الثاني) 2023 حتى يوليو (تموز) 2025، وهي أرقام تتعلق بنشاطه السابق، ولا تعكس بالضرورة أرباحه من البث الأخير.

وفي موازاة الجدل بشأن أرباح صناع المحتوى، شهد البرلمان المصري تحركات سابقة لتنظيم هذا النشاط، عبر طلبات إحاطة بشأن غياب إطار قانوني واضح ينظم عمل صناع المحتوى على المنصات الرقمية، وسط مطالبات داخل لجنة الاتصالات في مجلس النواب بإعداد تشريع لتقنين أرباح «تيك توك» وإخضاعها للضرائب.

وترى النائبة نشوة عقل، عضو لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، أن الأرباح الكبيرة التي باتت تتحقق عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً من البث المباشر والهدايا الافتراضية، تعكس شكلاً جديداً من اقتصاد صناعة المحتوى، لكنها تحذر من أن هذه الأرباح «قد تتحول إلى ظاهرة غير محمودة في مجتمع يعاني ضعف الإنتاج وظروفاً اقتصادية صعبة».

وتتساءل عقل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن طبيعة المحتوى الذي يجذب الجمهور، ويحقق الانتشار والأرباح، قائلة: «هل يحظى المحتوى المثير للجدل أو الغرائز، أو القائم على التلاسن والتشكيك وانتهاك خصوصية الآخرين، بمساحة أكبر لأنه يحقق معدلات تفاعل أعلى؟».

وتؤكد أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب رؤية أشمل لتنظيم اقتصاد صناعة المحتوى، «ليس بهدف المنع أو التضييق، وإنما لوضع قواعد واضحة تضمن الشفافية في آليات تحقيق الأرباح، وتحمي الجمهور، خصوصاً الأطفال الذين قد تجذبهم فكرة تحقيق الربح السريع بأي وسيلة»، مشددة على ضرورة مواجهة الاستغلال والاحتيال، مع الحفاظ على حقوق صناع المحتوى وحرية التعبير.

وتشير عقل إلى أن مسؤولية تنظيم هذا النشاط لا تقع على عاتق التشريعات وحدها، بل تشمل المنصات الرقمية التي ينبغي أن تكون أكثر شفافية وخضوعاً للمساءلة، إلى جانب دور المجتمع والإعلام والتعليم في تعزيز الوعي والقدرة على التمييز بين المحتوى الهادف والمحتوى القائم على الإثارة.

وتختتم النائبة المصرية بالتأكيد على أن المطلوب هو «تحقيق توازن يحمي حرية الإبداع، ويصون كرامة الأفراد والقيم المجتمعية، دون أن يتحول التنظيم إلى رقابة تعسفية أو وسيلة للإقصاء».


«الشمس الأبدية» تغمر المتحف المصري الكبير في ذكرى افتتاحه

المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)
TT

«الشمس الأبدية» تغمر المتحف المصري الكبير في ذكرى افتتاحه

المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)

يُطلق المتحف المصري الكبير تجربة ضوئية غامرة بعنوان «الشمس الأبدية - Eternal Sun»، ضمن احتفالاته بالذكرى السنوية الأولى لافتتاحه، التي توافق الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، وذلك في إطار مجموعة متنوعة من الأنشطة الثقافية والفنية والمجتمعية.

ومن المقرر إقامة عرض «الشمس الأبدية» في البهو العظيم للمتحف، بعد انتهاء مواعيد الزيارة، ويستمر لمدة 35 دقيقة، مقدماً تجربة فنية ضوئية غامرة تجمع بين المؤثرات الضوئية والموسيقى الحية والسرد القصصي، وتتيح للزوار اكتشاف جوانب من الحضارة المصرية في أجواء مختلفة.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن تنظيم مثل هذه الفعاليات يعكس التوجه نحو تعظيم الاستفادة من المقومات الثقافية والحضارية للمتحف المصري الكبير، وتوظيفها في تقديم أنماط جديدة من الأنشطة السياحية، بما يسهم في إثراء التجربة السياحية في مصر، ويعزز مكانتها بوصفها وجهة عالمية للسياحة الثقافية.

وأشار فتحي، في بيان للوزارة، السبت، إلى أن «التوسع في تنظيم الفعاليات بالمواقع الثقافية والمتاحف يفتح آفاقاً جديدة أمام الحركة السياحية، ويتيح للزائرين فرصاً متنوعة للاستمتاع بالمقصد السياحي المصري، بما يدعم جهود تنويع المنتج السياحي وزيادة جاذبيته».

ومن المقرر تقديم عرض «الشمس الأبدية» مرتين يومياً طوال أيام الأسبوع، باستثناء يومَي الأربعاء والسبت، على أن تُطرح التذاكر عبر الموقع الرسمي لحجز تذاكر المتحف المصري الكبير، وفق بيان الوزارة.

المتحف المصري الكبير يحتفل بذكرى افتتاحه الأولى (وزارة السياحة والآثار)

وقال الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، الدكتور أحمد غنيم، إن عرض «الشمس الأبدية» يمثل إحدى المبادرات التي يسعى المتحف من خلالها إلى تقديم محتوى أثري وحضاري وثقافي وتاريخي بأساليب مبتكرة، لافتاً إلى أن العرض يُعد تجربة ضوئية غامرة تستلهم طابعها من البهو العظيم، وما يتميز به من تصميم معماري فريد، لتقديم رحلة بصرية وسمعية عبر خمسة آلاف عام من التاريخ المصري.

وأوضح غنيم، في بيان الوزارة، أن «العرض يستخدم تقنيات الإسقاط الضوئي على الأسطح المعمارية وحوائط البهو، والإضاءة المتحركة، بمصاحبة الموسيقى الحية والسرد باللغتين العربية والإنجليزية. كما يستلهم فكرته من دورات الطبيعة المتجددة، مثل شروق الشمس وغروبها، وفيضان النيل ومواسم الحصاد، في معالجة فنية تعكس ارتباط المصري القديم بالطبيعة ومفهوم التجدد والاستمرارية في الحضارة المصرية».

من جانبها، أوضحت المهندسة ميريت السيد، الرئيسة التنفيذية لشركة «ليجاسي» للتطوير والإدارة، المشغّلة للخدمات في المتحف المصري الكبير، أن إطلاق العرض يأتي ضمن جهود تطوير البرامج والأنشطة المقدمة للجمهور، بما يشجع على تكرار الزيارة، ويتيح الاستفادة من مرافق المتحف ومساحاته في استضافة فعاليات ثقافية وفنية خارج مواعيد الزيارة المعتادة.

وأشار عمرو عبد الناصر، المدير الإبداعي لعرض «الشمس الأبدية»، إلى أن الفكرة الإبداعية للعرض تقوم على جعل عمارة البهو العظيم جزءاً من الحكاية، من خلال سرد يستكشف رؤية المصريين القدماء للكون والحياة والموت، وكيف انعكست معتقداتهم وأساطيرهم على فنونهم وعمارتهم، وصولاً إلى تطور الثقافة المصرية عبر العصور واستمرارها حتى اليوم.

ويرى الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، أن «احتفالية مرور عام على افتتاح المتحف المصري الكبير ستكون بمثابة مفاجأة لعشاق الحضارة المصرية القديمة»، مضيفاً، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «المتحف المصري الكبير أصبح فعلياً إحدى الواجهات السياحية التي يقصدها الزوار من مختلف دول العالم، فقد أثبت قدرته على الإبهار منذ افتتاحه، سواء من الناحية الإنشائية أو من خلال سيناريو العرض المتحفي وتنوع القطع الأثرية، وفي مقدمتها المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى التقنيات الحديثة الموجودة به».

عملات تذكارية احتفالاً بذكرى افتتاح المتحف الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ولفت عامر إلى أن الاحتفالية ستعتمد على عروض تستهدف إبهار السائحين، مثل عرض «الشمس الأبدية»، ليكون أحد عوامل الجذب السياحي والترويج للمتحف، مشيراً إلى أن العروض الفنية تمثل جانباً ترفيهياً يسهم في إنجاح مثل هذه الفعاليات.

وتابع: «أما فيما يتعلق بإصدار العملات التذكارية، فهذا أمر معتاد من جانب الدولة المصرية خلال الفترات الماضية، بهدف التأكيد على أهمية الأحداث المهمة، بالإضافة إلى تعزيز الهوية لدى المصريين».

وكان المتحف المصري الكبير قد أعلن عن مجموعة من الأنشطة والفعاليات الفنية والثقافية احتفالاً بالذكرى السنوية الأولى لافتتاحه، كما أعلن عن إصدار عملتين تذكاريتين غير متداولتين، إحداهما ذهبية من فئة جنيه واحد، والأخرى فضية من فئة 25 جنيهاً (الدولار يعادل نحو 56 جنيهاً مصرياً).

وتحمل العملتان التصميم الفائز في مسابقة أطلقها المتحف المصري الكبير بالتنسيق مع مصلحة سك العملة، لإتاحة الفرصة أمام المبدعين المصريين للمشاركة في تخليد الذكرى السنوية الأولى لافتتاح المتحف.

من جانبه، عدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، تجربة «الشمس الأبدية» نموذجاً جديداً لتسويق الحضارة المصرية، وتحويل المتحف إلى مساحة مفتوحة لتقديم تجارب سياحية متكاملة.

وأضاف كارم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «عرض الشمس الأبدية خطوة مهمة جداً لتقديم حالة فنية وجمالية عن الحضارة المصرية للسائحين الأجانب، وهو نمط جديد في السياحة الحديثة التي لا تعتمد على زيارة الأماكن فقط، بل تضيف إلى الزيارة تجربة تفاعلية تجمع بين المعرفة والإبداع الفني، من خلال التقنيات الحديثة».

وأشار إلى أن توظيف الإضاءة والمؤثرات البصرية والتقنيات الحديثة والسرد القصصي يقدم التاريخ المصري بشكل مختلف، ويفتح آفاقاً جديدة أمام الترويج للمتحف المصري الكبير، الذي يُعد من أهم المؤسسات الثقافية في مصر والعالم.


المخرج الصيني ون موييه: «مطعم التنين» أنشودة للسلام وسط طبول الحرب

جمع الفيلم بين ممثلين عرب وصينيين (الشركة المنتجة)
جمع الفيلم بين ممثلين عرب وصينيين (الشركة المنتجة)
TT

المخرج الصيني ون موييه: «مطعم التنين» أنشودة للسلام وسط طبول الحرب

جمع الفيلم بين ممثلين عرب وصينيين (الشركة المنتجة)
جمع الفيلم بين ممثلين عرب وصينيين (الشركة المنتجة)

قال المخرج الصيني ون موييه إن ما جذبه إلى حكاية فيلمه «مرحباً بكم في مطعم التنين» هو وجود حياة تحاول الصمود داخل الحرب؛ وأوضح أنه استلهم الفكرة من خبر حقيقي عن صيني يدير مطعماً في الشرق الأوسط خلال فترة صراع، مشيراً إلى أن الحكاية حملته إلى المنطقة، بما تطرحه من أسئلة عن مصائر أشخاص يجدون أنفسهم مضطرين إلى اتخاذ قرارات تتجاوز حساباتهم الأولى، بعدما تصبح حياتهم مرتبطة بما يجري حولهم.

وأضاف المخرج الصيني، في حواره مع «الشرق الأوسط» عبر منصة «زووم»، أن الفيلم يتأمل المسافة التي قد تفصل بين طباع الإنسان وما ينتهي إلى فعله تحت ضغط الظروف. وأوضح أن شخصيات متقاربة في تكوينها قد تسلك مسارات مختلفة، لأن كلاً منها يعيش في موقع مغاير ويواجه شروطاً مختلفة للبقاء. وأشار إلى أن المقارنة بين هذه المصائر تتيح فهم ما تحدثه الحرب داخل البشر، وكيف تدفعهم إلى التحول، حتى يصبحوا أشخاصاً مختلفين عما كانوا عليه.

وتدور أحداث فيلم «مرحباً بكم في مطعم التنين»، الذي اختارته الصين لتمثيلها في سباق أوسكار أفضل فيلم دولي، حول طاهٍ صيني يسافر إلى مدينة خيالية في الشرق الأوسط، بحثاً عن عمل يسدد به ديون أسرته. وينجح الطاهي بالتعاون مع مدير «مطعم التنين» في إنعاش المكان، قبل أن تحوله الحرب إلى ملجأ للمدنيين. من جانب آخر تدفعه علاقته بطفل يتيم يحلم بتعلم الطبخ إلى المخاطرة بحياته لحماية الآخرين، بعدما كان هدفه جمع المال والعودة إلى بلاده.

وأوضح موييه أن بناء الحكاية انطلق من تجربة الطاهي وما يمر به، ومن التحولات التي تفرضها الحرب على علاقته بالناس، فاهتمامه كان منصباً على ما تكشف عنه هذه التجربة عن الإنسان حين يتعرض عالمه للاهتزاز، وعن تأثير العنف على سلوكه واختياراته، وبشكل أوسع يرصد تأثير الحرب على ما يحيط به من طفولة وجمال وتفاصيل تستحق البقاء.

ولفت إلى أن «الجمع بين الطعام والحرب يضع في قلب الفيلم إحساساً بما يمكن أن يفقده الناس؛ فالوجبة ترتبط بالحياة، بينما يهدد القتال كل ما يتيح لهذه الحياة أن تستمر».

وعن المطعم، قال إنه لا يراه مكاناً محدداً بقدر ما يعدّه أمنية؛ مساحة يستطيع الناس فيها تناول طعامهم في سلام بعيداً عن الحرب التي تسلبهم أبسط شروط العيش، مشيراً إلى أن هذه الرغبة تظل حاضرة حتى حين يبدو تحققها بعيداً، وأضاف أن العنوان الصيني للفيلم يرتبط بهذا المعنى، إذ تحمل الدعوة إلى المكان رجاءً بالسلام يصطحبه الإنسان في داخله، أينما كان.

وأوضح المخرج الصيني أن الدفء الذي تبثه العلاقات اليومية في الحكاية هو ما يجعل وقع العنف أشد إيلاماً، لأن المشاهد يكون قد اقترب من الشخصيات وشعر بما يجمعها من محبة، موضحاً أن الاهتمام بتصوير الخير المتبادل بين الناس يتيح إدراك ما تفعله الحرب حين تصل إليهم، فكلما بدت حياتهم داخل المطعم صادقة وقريبة، أصبح الإحساس بخسارتهم أعمق، وظهر أثر الصراع في الروابط الإنسانية التي أخذت تتكون أمام الجمهور.

فيلم «مرحباً بكم في مطعم التنين» من تأليف وإخراج ون موييه، وشارك في كتابة السيناريو لانغ تشونلي وتشونغ وي، وبطولة شين تنغ وجيانغ تشي مينغ، والممثلين المصريين عمر شريف وشريف صبحي.

ركز الفيلم على جوانب إنسانية (الشركة المنتجة)

وفيما يتعلق بصورة الشرق الأوسط في الفيلم، قال إنه حاول تجاوز التصورات النمطية المألوفة عن المنطقة، وإنه حرص على منح شخصيات الفيلم حضوراً فردياً واضحاً، وحرص على الاقتراب منهم بوصفهم أشخاصاً نشأوا في هذه البيئة ويحملون تفاصيلها.

وأشار إلى أن شخصيات فيلمه «سيف» و«زايد» و«لينا» و«سوسو»، وغيرهم، تشكل جانباً أساسياً من عالم الفيلم إلى جانب شخصيتين صينيتين رئيسيتين. وأضاف أن تقديم هذه الشخصيات بشكل يتيح لها التعبير عن نفسها قد يفتح مجالاً لفهمهم خارج الأحكام الجاهزة، ويضعف الصور النمطية المرتبطة بمجتمعاتهم.

وأكد أن العمل مع الممثلين العرب أتاح معرفة تفاصيل لم يكن فريقه يستطيع الإحاطة بها، خصوصاً فيما يتعلق باللغة والمجتمع الذي نشأوا فيه، لافتاً إلى أن ملاحظاتهم ساعدت في ضبط الحوار وطرق التعبير، بما يلائم كل شخصية والموقف الذي تمر به.

اختارت الصين الفيلم لتمثيلها في الأوسكار (الشركة المنتجة)

وعن اختيار شين تنغ لتجسيد الطاهي، أوضح أنه يناسب الدور من ناحية العمر والخلفية بحكم انتمائه إلى شمال شرقي الصين، إلى جانب ما يتمتع به من حس فكاهي موضحاً أن موهبته الكوميدية تتيح إدخال قدر من الألفة إلى موضوع مثقل بالألم، وتمنح الحكاية دفئاً يحتاج إليه المشاهد. وشبه تأثير حضوره بحلاوة قطعة من السكر الصخري وسط أجواء من المعاناة. كما أشار إلى قدرة شين تنغ على بلوغ حالات متباينة، والتنقل بين الكوميديا والتراجيديا والدراما، مستنداً إلى تمكنه من الحوار واهتمامه بالتفكير في الشخصية.

وتخطط الشركة الموزعة للفيلم لطرح الفيلم في دور السينما بالشرق الأوسط قريباً بعد إطلاقه في الصين وأميركا الشمالية خلال الأسابيع الماضية.