مصر: جبانة أثرية تعود للعصر اليوناني الروماني تكشف تطور الطقوس الجنائزية

فيها أنماط دفن متنوعة بين البساطة والتوابيت الملونة

جانب من البقايا البشرية التي توضِّح الدفنات بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
جانب من البقايا البشرية التي توضِّح الدفنات بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: جبانة أثرية تعود للعصر اليوناني الروماني تكشف تطور الطقوس الجنائزية

جانب من البقايا البشرية التي توضِّح الدفنات بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
جانب من البقايا البشرية التي توضِّح الدفنات بالموقع (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت البعثة الأثرية المصرية، التابعة للمجلس الأعلى للآثار، اكتشاف جزء من جبانة أثرية تعود للعصر اليوناني الروماني، بتل كوم عزيزة الأثري بمحافظة البحيرة، وتضمَّن الكشف مجموعةً متنوعةً من أنماط الدفن، شملت حفر دفن بسيطة للموتى مباشرة داخل طبقات الأرض، وأخرى ذات أطر خارجية من الطوب اللبن، بالإضافة إلى عدد من الدفنات داخل توابيت جصية ملونة، وأخرى داخل توابيت فخارية برميلية الشكل، تُعدُّ من أكثر أنواع التوابيت شيوعاً خلال العصر البطلمي.

و«يعكس هذا الكشف الأثري الجديد الأهمية الكبيرة التي يتمتَّع بها موقع تل كوم عزيزة الأثري بوصفه أحد المواقع الأثرية الواعدة في منطقة الدلتا، والتي لا تقتصر أهميتها على ما تضمه من شواهد جنائزية فحسب، بل تمتد لتقدم صورة متكاملة عن تطور أنماط الاستيطان والحياة اليومية والتفاعل بين الإنسان والبيئة عبر آلاف السنين، بما يسهم في إثراء المعرفة بتاريخ الحضارة المصرية القديمة عبر العصور»، وفق تصريحات لوزير السياحة والآثار شريف فتحي، في بيان للوزارة، الجمعة.

الموقع تضمَّن أنماطاً مختلفة للدفن (وزارة السياحة والآثار)

في حين أشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إلى أنَّ الدراسة الأولية للبقايا الآدمية بالموقع كشفت عن تنوع ملحوظ في طقوس وأساليب الدفن، سواء داخل الدفنات الفردية أو الجماعية، حيث اختلفت اتجاهات الدفن، كما تنوعت أوضاع الأيدي بين الوضع المضموم والمتقاطع فوق منطقة الحوض، أو حول العنق، أو في الوضع الأوزيري المميز بتقاطع الذراعين على الصدر، فضلاً عن الوضع المستقيم بمحاذاة الفخذين، الأمر الذي يعكس تعدُّد الممارسات الجنائزية وأساليب تجهيز الموتى قبل الدفن.

وأضاف، عبر البيان، أن «دراسة الطبقات الأثرية بالموقع أوضحت أنَّ الجبانة التي ترجع إلى العصر اليوناني الروماني أُقيمت فوق مستويات استيطان أقدم، حيث كشفت اللقى الأثرية عن شواهد تؤكد استيطان الموقع خلال فترات تاريخية متعاقبة بدأت منذ الدولة القديمة، مروراً بالدولة الحديثة والعصر المتأخر، وصولاً إلى العصرَين اليوناني والروماني».

وإلى جانب الدفنات المتنوعة عثرت البعثة في الموقع على مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، من بينها أوانٍ فخارية وحجرية استُخدمت في الحياة اليومية، وقوالب لصناعة الخبز، وأدوات حجرية متعددة الاستخدامات، بالإضافة إلى مجموعة من الأفران وأواني التخزين. كما كشفت الحفائر عن كميات كبيرة من عظام الأسماك والطيور والحيوانات، بما يلقي الضوء على الأنشطة المعيشية والنظام الغذائي والعادات الاجتماعية لسكان الموقع عبر المراحل الزمنية المختلفة، وفق رئيس قطاع الآثار المصرية، محمد عبد البديع.

عدد من اللقى الأثرية في الموقع (وزارة السياحة والآثار)

في حين أكد المدير العام لمنطقة آثار البحيرة ورئيس بعثة الحفائر الأثرية، خالد عبد الغني فرحات، أنهم عثروا على دفنات كاملة لحيوان الخنزير البري داخل إحدى الطبقات الأثرية، وهي ظاهرة نادرة في المواقع الجنائزية المصرية القديمة نظراً للارتباط الرمزي للخنزير بالمعبود «ست» في المعتقدات المصرية القديمة، الأمر الذي قد يشير إلى فكرة ارتباطه بنشاط اقتصادي أو معيشي داخل الموقع خلال إحدى فترات استخدامه.

وأضاف أن «نتائج أعمال الحفائر تؤكد أنَّ موقع تل كوم عزيزة الأثري يمثل نموذجاً فريداً للمواقع الأثرية متعددة الفترات، إذ شهد أنشطة استيطانية ومعيشية منذ بدايات التاريخ المصري القديم، قبل أن يتحوَّل خلال فترات لاحقة إلى منطقة ذات نشاط جنائزي مكثف. كما تؤكد الأهمية الاستثنائية للموقع، حيث إنَّه ليس فقط جبانة أثرية، بل يُعدُّ سجلاً أثرياً متكاملاً يوثِّق أنماطاً متنوعة من التفاعل البشري مع البيئة المحيطة عبر عصور تاريخية متعاقبة».


مقالات ذات صلة

الحرب تطول آثار غزة... ومتطوعون يسابقون الزمن لإنقاذها

المشرق العربي جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

الحرب تطول آثار غزة... ومتطوعون يسابقون الزمن لإنقاذها

يعمل متطوعون في جنوب قطاع غزة على ترميم وحماية قطع فسيفساء أثرية تضررت جراء الحرب الإسرائيلية، في محاولة للحفاظ على التراث الثقافي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق المقبرة المكتشفة في الأقصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: الكشف عن مقبرة أثرية بالبر الغربي في الأقصر

أعلنت البعثة الأثرية الهولندية العاملة في جبانة طيبة عن اكتشاف مقبرة بمنطقة الشيخ عبد القرنة السفلى بالبر الغربي بمدينة الأقصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق إعادة إنشاء مقابر لها طابع تراثي بمصر (الباحث إبراهيم طايع)

مصر لإعادة إنشاء مقابر تراثية بشواهدها القديمة

بدأت مصر إنشاء مدافن مقابر تراثية بشواهدها الأصلية وطرزها المعمارية المميزة، تعويضاً عمّا تمت إزالته ضمن خطط لتوسعة المحاور المرورية.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق المسجد يتميز بمنبره الخشبي الأثري (وزارة السياحة والآثار)

مصر: مسجد محمد بك الصغير الأثري بحُلة جديدة بعد الترميم

اكتسى مسجد محمد بك الصغير الأثري في منطقة مصر القديمة (وسط القاهرة) بحُلة جديدة بعد ترميمه وإعادة افتتاحه لإبراز ما يمثله من نمط معماري مميز.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المتحف المصري بالتحرير من معالم القاهرة المميزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تحتفل بالعيد القومي لـ«مدينة المتاحف»

شهدت العاصمة المصرية القاهرة فعاليات احتفالية متنوعة أبرزت جماليات العاصمة التاريخية في عيدها القومي رقم 1057.

محمد الكفراوي (القاهرة )

دراسة: الكلاب قد تُظهر سلوكيات تشبه الإدمان تجاه ألعابها المفضلة

الكلاب قد تُظهر سلوكيات تشبه الإدمان تجاه ألعابها المفضلة (بيكسلز)
الكلاب قد تُظهر سلوكيات تشبه الإدمان تجاه ألعابها المفضلة (بيكسلز)
TT

دراسة: الكلاب قد تُظهر سلوكيات تشبه الإدمان تجاه ألعابها المفضلة

الكلاب قد تُظهر سلوكيات تشبه الإدمان تجاه ألعابها المفضلة (بيكسلز)
الكلاب قد تُظهر سلوكيات تشبه الإدمان تجاه ألعابها المفضلة (بيكسلز)

كشفت دراسة حديثة أن الكلاب قد تُظهر سلوكيات تشبه الإدمان تجاه ألعابها المفضلة، خصوصاً الكرات وألعاب الشد، حيث يصل ارتباطها بهذه الأشياء أحياناً إلى درجة تجعلها تواجه صعوبة في التوقف عن اللعب، أو الاسترخاء عند اختفاء اللعبة.

وبحسب صحيفة «إندبندنت» البريطانية، فقد شملت الدراسة أكثر من 1600 كلب، جرى البحث في سلوكياتها لفهم طبيعة العلاقة بينها وبين ألعابها، ومدى تأثيرها على سلوكها.

وأظهرت النتائج أن التعلُّق الشديد بالألعاب يرتبط بسلوكيات تشبه الإدمان، بما في ذلك التركيز المُستمر، وصعوبة التوقف عن اللعب واستعادة هدوئها، وفقدان السيطرة على النفس، والإثارة الشديدة، فضلاً عن تراجع فترات نومها.

كما لاحظ الباحثون أن بعض الكلاب تستمر في محاولة الوصول إلى ألعابها المفقودة لفترات طويلة، وقد تركز على استعادتها لدرجة تفضيلها على تناول الطعام أو التفاعل مع أصحابها.

وأشار العلماء إلى أن اللعب بين الكلاب وأصحابها يساعد على تقوية العلاقة بين الطرفين، كما قد يحفز بعض الإشارات الكيميائية في الدماغ المرتبطة بالمكافأة والمتعة، إلا أن المستويات المفرطة من هذا التعلق قد تؤثر سلباً على رفاهية الحيوان.

وأوضح الباحثون أن بعض الصفات التي قد تبدو غير مرغوبة في الحيوانات الأليفة، مثل الإصرار الشديد، قد تكون مفيدة في أدوار العمل والتدريب، رغم أن تحوُّل هذا الأمر إلى سلوك مفرط قد يسبب لها التوتر وصعوبة التحكم في تصرفاتها.

كما أكدوا أن بعض هذه السمات تظهر منذ مرحلة الجراء؛ ما يشير إلى ارتباطها بمراحل مبكرة من التطور لدى الكلاب.


معاناة نفسية شديدة للزوج... كيف يؤثر ارتفاع دخل الزوجة على الأسرة؟

الأزواج الذين تعتمد أسرهم بشكل رئيسي على دخل الزوجة أكثر عرضة للإبلاغ عن معاناة نفسية (بيكسلز)
الأزواج الذين تعتمد أسرهم بشكل رئيسي على دخل الزوجة أكثر عرضة للإبلاغ عن معاناة نفسية (بيكسلز)
TT

معاناة نفسية شديدة للزوج... كيف يؤثر ارتفاع دخل الزوجة على الأسرة؟

الأزواج الذين تعتمد أسرهم بشكل رئيسي على دخل الزوجة أكثر عرضة للإبلاغ عن معاناة نفسية (بيكسلز)
الأزواج الذين تعتمد أسرهم بشكل رئيسي على دخل الزوجة أكثر عرضة للإبلاغ عن معاناة نفسية (بيكسلز)

كشفت دراسة حديثة أن الأزواج الذين تعتمد أسرهم بشكل رئيسي على دخل الزوجة أكثر عرضة للإبلاغ عن معاناة نفسية مقارنة بالأزواج الذين يمثلون المصدر الأساسي للدخل، الأمر الذي قد يؤثر على الرضا الزوجي واستقرار الزواج.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات امتدت على مدار 17 عاماً لعدد من الأزواج الشباب العاملين، وأظهرت أن نحو 30 في المائة فقط من الأزواج لديهم زوجات يكسبن أكثر منهم، رغم تزايد مشاركة النساء في سوق العمل.

ووفقاً للدراسة، فقد ارتفع خطر «المعاناة النفسية الشديدة» بنحو مرتين ونصف لدى الأزواج الذين تكسب زوجاتهم 70 في المائة على الأقل من دخل الأسرة.

كما أظهرت النتائج أن الرجال الذين يعيشون مع شريكات يحققن أكثر من نصف دخل الأسرة كانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن معاناة نفسية بنحو مرة ونصف، حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل مثل العمر، والتعليم، ومستوى الدخل.

ولم تقتصر النتائج على الرجال، إذ بينت الدراسة أن الزوجات اللاتي يتحملن العبء المالي الأكبر للأسرة كن أقل رضا عن علاقاتهن الزوجية.

ورجحت الدكتورة ميستي هيغنيس، الباحثة بجامعة كانساس، أن يعود ذلك إلى استمرار تحمل النساء النصيب الأكبر من الأعمال المنزلية، حتى عندما يكنّ صاحبات الدخل الأعلى.

وقالت: «لا يزال العمل المنزلي يقع في المقام الأول على عاتق النساء، سواء كنّ المعيلات الرئيسيات للأسرة أم لا».

ووجدت دراسة فرنسية حديثة أن الأزواج الذين تكسب النساء فيهم نحو 75في المائة من دخل الأسرة، تزيد احتمالية انفصالهم بنحو 30 في المائة مقارنةً بالأزواج الذين تتقارب مستويات دخلهم.

ورغم هذه النتائج، أوضحت الدراسة وجود فجوة بين مواقف الناس المعلنة وسلوكهم الفعلي، إذ أظهرت أحدث البيانات أن 10 في المائة فقط من الأميركيين يعتقدون أن تفوق دخل الزوجة على دخل الزوج يؤدي حتماً إلى مشكلات، وهي نسبة أقل بكثير مقارنة بما كانت عليه في نهاية تسعينيات القرن الماضي، عندما كان أكثر من ثلث المشاركين يتبنون هذا الرأي.


عدسات لاصقة حسب الطلب... والطباعة تستغرق 20 دقيقة فقط

ليست العين وحدها ما يُبصر... الفكرة أيضاً (غيتي)
ليست العين وحدها ما يُبصر... الفكرة أيضاً (غيتي)
TT

عدسات لاصقة حسب الطلب... والطباعة تستغرق 20 دقيقة فقط

ليست العين وحدها ما يُبصر... الفكرة أيضاً (غيتي)
ليست العين وحدها ما يُبصر... الفكرة أيضاً (غيتي)

يقول باحثون إنّ العدسات اللاصقة المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية البُعد قد تُصنَع مستقبلاً حسب الطلب، ويمكن إنتاجها خلال 20 دقيقة فقط.

ويمكن تصميم هذه العدسات المخصَّصة وتصنيعها وصرفها خلال زيارة واحدة لطبيب العيون، في خطوة قد تُحدث تحوّلاً جذرياً في طريقة تصنيع العدسات اللاصقة، وفق تقرير نُشر في مجلة «المواد والتصميم»، ونقلته «الإندبندنت».

وقالت الدكتورة شيرلي تانغ من جامعة واترلو في أونتاريو، وقائدة الدراسة: «نحن متحمِّسون جداً لهذا العمل، لأنه يقرّبنا خطوة إضافية من ابتكار عدسات لاصقة مُخصّصة بالكامل لكلّ مريض».

وأضافت: «تنتج تقنيتنا عدسات ذات أسطح مخصَّصة لكلّ مريض، لضمان ملاءمتها بدقة، مع توفير الوضوح البصري والأداء الميكانيكي المتوقَّعين من العدسات اللاصقة التجارية».

وأوضح فريقها أنّ السطح الداخلي للعدسة سيتطابق تماماً مع قرنية المريض، بينما يُشكَّل السطح الخارجي لتوفير تصحيح الرؤية المطلوب.

ونظراً إلى أنّ السيليكون، وهو المادة التقليدية المُستخدمة في العدسات اللاصقة، لا يتوافق عادةً مع الطباعة ثلاثية البُعد، طوَّر الباحثون تركيبة جديدة من السيليكون.

ولأنّ الأجسام المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية البُعد تُبنى طبقة فوق أخرى، فقد تتشكَّل عيوب دقيقة تشبه درجات السلم على الأسطح المنحنية، ممّا يقلّل من الوضوح البصري وراحة المستخدم. ولمعالجة هذه المشكلة، طوَّر الفريق تقنية طلاء فائقة الرقة وغير تلامسية، تعمل على تنعيم السطح من دون تغيير الشكل المخصّص للعدسة أو التأثير في أدائها البصري. واختُبرت هذه العدسات حتى الآن في التجارب المختبرية فقط.

وسجَّل الباحثون براءة اختراع مؤقتة لمادة السيليكون المحبة للماء التي طوّروها، ويستعدون لاختبار العدسات على عيون حقيقية.

وحصل المشروع على الميدالية الذهبية في معرض شانغهاي الدولي للاختراعات في يونيو (حزيران) 2026.