دراسة: تكوين عادة جديدة لا يستغرق 21 يوما !

دراسة: تكوين عادة جديدة لا يستغرق 21 يوما !
TT

دراسة: تكوين عادة جديدة لا يستغرق 21 يوما !

دراسة: تكوين عادة جديدة لا يستغرق 21 يوما !

في عام 1960، نشر جراح تجميل يُدعى ماكسويل مالتز كتابًا ذائع الصيت أنتج حقيقة زائفة تقول «يستغرق الأمر 21 يومًا فقط لتغيير طرقك وتكوين عادة جديدة».
واستند هذا الرقم إلى ملاحظات مالتز للوقت الذي استغرقه مرضاه للتكيف مع وجوههم الجديدة.
وفي حين أن هذا لا علاقة له بتغيير السلوكيات، لا يزال الكثير منا متمسكًا بالوعد بأنه في غضون أسابيع قليلة، يمكن إجراء تغييرات صغيرة ولكنها مؤثرة في حياتنا اليومية.
والآن قام علماء من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا وجامعة شيكاغو وجامعة بنسلفانيا بتحدي هذه الفكرة غير الصحيحة بالفعل باستخدام بيانات من أكثر من 30000 من رواد صالة الألعاب الرياضية الذين عملوا حوالى 12 مليون مرة على مدار أربع سنوات، وأكثر من 3000 عامل في المستشفى غسلوا أيديهم بشكل جماعي 40 مليون مرة خلال ما يقرب من 100 نوبة.
وباستخدام أدوات التعلم الآلي للتحليل عندما تصبح سلوكيات الناس متوقعة (وبالتالي معتادة) وجد الباحثون أن بعض العادات تستغرق وقتًا أطول للتشكل من غيرها. إذ يستغرق الدخول في أخدود التمارين الرياضية في المتوسط حوالى ستة أشهر، على سبيل المثال.
وكتب فريق من علماء السلوك بقيادة كولين كاميرر بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (Caltech) «على عكس الاعتقاد السائد بعدد سحري من الأيام لتنمية عادة، نجد أن الأمر يستغرق شهورًا لتكوين عادة الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، وأسابيع لتطوير عادة غسل اليدين في المستشفى»، وذلك وفق موقع «ساينس إليرت» نقلا عن «PNAS».
إن محاولة فهم العادات وكيفية صنعها والتخلص منها ذات أهمية دائمة لعلماء النفس لأسباب واضحة؛ فالعادات، سواء أكانت جيدة أم سيئة، يمكن أن تكون لها تداعيات هائلة على صحتنا ورفاهيتنا؛ يمكن للعادات البسيطة أن تخفف الضغط النفسي الناتج عن اتخاذ قرارات بسيطة في يوم واحد؛ كما يمكن أن تتفكك الحياة التي يكتنفها الإدمان بسرعة.
وعلى الرغم من الاهتمام، فإن هذا البحث الجديد هو واحد من عدد قليل من الدراسات التي بحثت في مدى سرعة تكوين الأشخاص لعادات في ظروف العالم الواقعي خارج النطاق الاصطناعي لمختبرات علم النفس.
وفي هذا الاطار، وجدت إحدى الدراسات التي أجريت عام 2009 أن الأمر استغرق ما يقرب من شهرين لتأسيس عادة مرتبطة بإشارة يومية لتناول الإفطار على سبيل المثال. ولكن كان هناك تباين كبير بين 96 متطوعًا؛ حيث استغرق الأمر من 18 إلى 254 يومًا حتى يشعر الناس بأن عادتهم الجديدة أصبحت تلقائية.
ومع ذلك، اعتمدت هذه الدراسات على الأشخاص الذين يملأون الاستطلاعات للإبلاغ عن سلوكياتهم، في حين أن هذه الدراسة الجديدة حللت بيانات زيارات الصالات الرياضية وممارسات غسل اليدين لمعرفة متى أصبحت السلوكيات الفعلية المتكررة متوقعة. فقد تضمنت البيانات تفاصيل سمحت للباحثين بدراسة متغيرات معينة مثل الوقت من اليوم أو اليوم من الأسبوع لتحديد ما إذا كان لها أي تأثير على سلوك الفرد.
من جهتها، توضح عالمة السلوك أناستازيا بويالسكايا خريجة معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا التي تعمل بشركة تسويق فرنسية «انه باستخدام التعلم الآلي، يمكننا ملاحظة مئات المتغيرات التي قد تكون تنبؤية للتنفيذ السلوكي».
وفيما يتعلق بجعل عادة التمرين الجديدة ثابتة، استغرق ذلك ما بين أربعة وسبعة أشهر، كما تشير النمذجة؛ وهو أكثر من ضعف ما توصلت إليه الدراسات السابقة.
على الجانب الآخر، لم يستغرق الأمر سوى أسابيع قبل أن يبدأ العاملون الصحيون بغسل أيديهم بشكل روتيني، حسب بويالسكايا، التي تشرح «أن تكوين عادة جديدة يعتمد حقًا على الشخص، ولكن أيضًا على السلوك نفسه ومقدار الوقت والجهد الذي يستغرقه والإشارة التي تحفزها».


مقالات ذات صلة

في خصوصية الأخلاق الإنسانية وكونيتها

يوميات الشرق في خصوصية الأخلاق الإنسانية وكونيتها

في خصوصية الأخلاق الإنسانية وكونيتها

طالما اتسمت الديانات الوثنية والبدائية بنزعة اصطفائية تجعل المؤمن بها مسؤولاً أمام إلهه عن الأخطاء التي يقترفها في حق أفراد عشيرته فقط، أما الغرباء فمسموح له بأن يغشهم ويسرقهم، ويقتلهم أحياناً، دون شعور بالإثم.

يوميات الشرق هل تستطيع تدريب شخص ليصبح مرحاً؟

هل تستطيع تدريب شخص ليصبح مرحاً؟

يقف خمسة علماء على خشبة المسرح، ويجربون الكوميديا الارتجالية (ستاند آب) للمرة الأولى... هل هذه العملية سوف تخلق جواً من الابتهاج والمرح؟ نعم، بحسب إجراءات «ستيم روم»، وهو برنامج يعلّم فيه ممثلون كوميديون فريقاً من العلماء كيف يصبحون مرحين، حسب «صحيفة الغارديان» البريطانية. وكانت النتيجة، بعد أسابيع من الارتجال، وورش العمل المكثّفة، هي عدة ليالٍ من عروض الكوميديا الحية المباشرة المعدّلة بالعلم، التي تم إقامتها في أنحاء أستراليا. وتحدثت صحيفة «الغارديان» إلى العديد من العلماء المشاركين في برنامج «ستيم روم» قبيل أول عرض لهم في عام 2023 على مسرح «مالتهاوس» في مدينة ملبورن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ظاهرة التنمّر على المظهر تنتشر... والمشاهير يتصدّون لها

ظاهرة التنمّر على المظهر تنتشر... والمشاهير يتصدّون لها

«لماذا سمنت كثيراً؟»، «أنتِ نحيفة كقشّة»، «أنفك بحاجة إلى جراحة تجميل»، «كم هو قصير القامة»... كلها عباراتٌ تدخل في قاموس يوميات الناس، لكنها خارجة من قاموس «تعيير الآخر بجسده (body shaming)». أصبحت هذه الظاهرة أكثر شيوعاً بفعل الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، وسطوة ثقافة الشكل الخارجي، كما لو أن الاختباء خلف شاشة الهاتف أو الكومبيوتر، يبيح لأي شخص انتقاد الآخرين وإهانتهم والتجريح بأشكالهم والسخرية من أوزانهم وملامحهم. 

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق العقل قد ينشئ ذاكرة خاطئة أسرع مما نظن

العقل قد ينشئ ذاكرة خاطئة أسرع مما نظن

تشير الأبحاث إلى أن الناس يمكن أن ينشئوا ذكريات خاطئة في غمضة عين. ففي سلسلة من أربع تجارب بقيادة جامعة أمستردام، أظهر 534 شخصًا أحرفًا من الأبجدية الغربية باتجاهات فعلية ومعكوسة. وبعد أن عُرض على بعض المشاركين شريحة تداخل بأحرف عشوائية مصممة لخلط الذاكرة الأصلية، طُلب من جميع المشاركين أن يتذكروا حرفًا مستهدفًا من الشريحة الأولى. وبعد نصف ثانية من مشاهدة الشريحة الأولى، شكل ما يقرب من 20 في المائة من الناس ذاكرة وهمية للحرف المستهدف؛ حيث زاد هذا إلى 30 في المائة بعد 3 ثوانٍ. وهذا يعني ان الدماغ البشري يغير الذكريات وفقًا لما يتوقع رؤيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بحث: الرياضيات قد تساعد بتحديد روابط الصداقة

بحث: الرياضيات قد تساعد بتحديد روابط الصداقة

كشف بحث جديد أجراه فريدمان وشيهل وستيفاني دينيسون بجامعة واترلو نشر بمجلة علم النفس التجريبي، أن الرياضيات يمكن أن تساعد الناس على تحديد روابط الصداقة. فقد توصلت نتائج البحث الى أن الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات يمكنهم دخول غرفة واستخدام إحصاءات عن الإشارات الاجتماعية لتحديد ما إذا كان شخصان صديقين. ويقول أوري فريدمان المؤلف المشارك أستاذ علم النفس التنموي بالجامعة «إن القدرة على تمييز ما إذا كان من المحتمل أن ينتسب الآخرون إلى الآخرين أمر بالغ الأهمية في الحياة اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اكتشاف بقايا معبد «بلوزيوس» بسيناء يعيد كتابة تاريخ مدينة قديمة

جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشاف بقايا معبد «بلوزيوس» بسيناء يعيد كتابة تاريخ مدينة قديمة

جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)

جدد إعلان وزارة السياحة والآثار المصرية عن اكتشاف بقايا معبد «الإله بلوزيوس» تاريخ مدينة بلوزيوم القديمة في شمال سيناء، حيث تمكنت البعثة المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار من الكشف عن بقايا مبنى ديني فريد من نوعه، مكرس لعبادة الإله المحلي لمدينة بلوزيوم القديمة، بعد 6 أعوام من الحفائر الأثرية بتل الفرما.

ويؤكد هذا الكشف الأثري الأهمية الاستراتيجية والأثرية لمنطقة شمال سيناء، وما تزخر به من مواقع واعدة لا تزال تحمل العديد من الأسرار، وفق تصريحات صحافية لوزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لافتاً إلى حرص الوزارة على مواصلة أعمال الحفائر والدراسات العلمية بالموقع، بما يسهم في إثراء المعرفة الإنسانية والبحث العلمي.

فيما وصف الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، الاكتشاف الجديد، بـ«المهم لأنه يوضح المكانة التي تمتعت بها مدينة بلوزيوم، ودورها المحوري في نقل وتأثير الأفكار الدينية والثقافية عبر أرجاء العالم القديم»، موضحاً أن «بقايا المعبد المكتشفة تشير إلى التصميم المعماري الفريد له حيث يجمع بين التقاليد المصرية القديمة والطرازين الهلنستي والروماني في تجسيد استثنائي للتفاعل الحضاري بين مصر والعالم القديم»، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الخميس.

موقع المعبد الأثري المكتشف (وزارة السياحة والآثار)

وتتكون بقايا مبني المعبد من حوض دائري ضخم قطره 35 متراً، متصل بفرع النيل البيلوزي، حيث كان يُملأ بالمياه المحمّلة بغرين النيل، في دلالة رمزية على الارتباط بالإله بلوزيوس، الذي اشتُق اسمه من الكلمة اليونانية «بلوز» بمعنى «الطين»، وفق رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع.

ويحيط بالحوض نظام متكامل من القنوات لتصريف المياه، بينما تتوسطه قاعدة مربعة يُرجّح أنها كانت مخصصة لحمل تمثال ضخم للمعبود. وتُظهر الطبقات الأثرية بالموقع استمرارية استخدام المنشأة من القرن الثاني قبل الميلاد حتى القرن السادس الميلادي، مع تعديلات معمارية محدودة عبر العصور.

وأوضح المشرف على البعثة، الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري وسيناء، أن بداية الكشف عن هذا المبنى تعود إلى عام 2019، حين عثرت البعثة على منشأة دائرية مشيدة من الطوب الأحمر، ورُجّح حينها أنها تمثل مبنى مجلس الشيوخ بالمدينة، إلا أن استكمال أعمال الحفائر خلال المواسم اللاحقة أتاح الكشف الكامل عن المبنى.

وتبيّن أن المبنى ذو تصميم معماري ضخم ومعقّد، يتوسطه فناء دائري يبلغ قطره نحو 35 متراً، تحيط به قنوات وخزانات للمياه، مع مداخل متعددة من الجهات الشرقية والجنوبية والغربية، بينما تعرضت الجهة الشمالية لتدمير كبير. وقام فريق العمل بدراسات ميدانية متعمقة، بالتوازي مع مقارنة علمية بنماذج معمارية مماثلة من العصرين الهلنستي والروماني خارج مصر.

وجرت مناقشات علمية مع عدد من أساتذة الآثار، من بينهم جون إيف كاريه ماراتراي أستاذ الآثار الكلاسيكية بجامعة السوربون بباريس، أسفرت عن إعادة تفسير المبنى، وأنه لا يمكن أن يكون مجلساً مدنياً، بل هو منشأة مائية مقدّسة مرتبطة بطقوس دينية.

المعبد الأثري يشير إلى تصميمات مصرية قديمة (وزارة السياحة والآثار)

ويؤكد الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، على أهمية الكشف الأثرى بسيناء، الذى يأتى قرب توقيت احتفال مصر بعيد تحرير سيناء 25 أبريل (نيسان) الحالي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «وزارة الآثار أعلنت فى 31 يوليو (تموز) 2019 عن اكتشاف جزء من مبنى أثري ضخم يرجع إلى العصر اليوناني الروماني بالفرما، وأن الدراسات المبدئية أثبتت أن التخطيط المعماري له ومكان إنشائه يشيران إلى استخدامه مجلس شيوخ لاتخاذ القرارات المتعلقة بالشؤون العامة للمدينة ومواطنيها».

وفى الكشف الجديد، وفق ريحان، «أُعلن أن الاكتشاف السابق يعد ربع مساحة المبنى الحالي، وهناك العديد من الدلائل الأثرية الجديدة لأسباب تغيير وظيفة المبنى فى الإعلان السابق من مجلس شيوخ إلى منشأة مائية مقدّسة مرتبطة بطقوس دينية، وهى التخطيط الكامل للمبنى الذى يتوسطه فناء دائري قطره 35م تحيط به قنوات وصهاريج للمياه مع مداخل متعددة، والمقارنة العلمية بنماذج معمارية مماثلة من العصرين الهلنستي والروماني خارج مصر».

ويلفت ريحان إلى أن«الحوض الضخم المكتشف متصل بفرع النيل البيلوزي القديم حيث كان يُملأ بالمياه المحمّلة بغرين النيل في دلالة رمزية على الارتباط بالإله بلوزيوس، الإله المحلي لمدينة (بلوزيوم) القديمة (المعروفة حالياً بتل الفرما)، الذي ارتبط اسمه بالكلمة اليونانية (بيلوز) بمعنى الطين، إشارة إلى طمي النيل مما يرمز إلى الخصوبة والتجدد وقدسية المياه في الطقوس الدينية القديمة، وهناك قرية قريبة من الموقع اسمها (بلوظة) تحريف بيلوزيوم».


كيف نحرر عقولنا من سيطرة هواتفنا؟

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم (بيكسلز)
تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم (بيكسلز)
TT

كيف نحرر عقولنا من سيطرة هواتفنا؟

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم (بيكسلز)
تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم (بيكسلز)

في عصر أصبحت فيه الهواتف الذكية امتداداً لأيدينا، لم يعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مجرد عادة يومية، بل تحول لدى كثيرين إلى سلوك يصعب الاستغناء عنه. فبالنسبة لملايين الأشخاص، يبدأ اليوم بتفقد الهاتف وينتهي به، وسط ساعات طويلة من التصفح المتواصل. ومع تزايد الأدلة العلمية والقانونية، تتصاعد التساؤلات حول تأثير هذا الاستخدام المكثف على الصحة النفسية والقدرات الذهنية، وما إذا كان من الممكن عكس آثاره.

تشير بيانات إلى أن الأميركي العادي يقضي ما بين أربع إلى خمس ساعات يومياً على هاتفه، وغالباً ما يكون أول ما يفعله عند الاستيقاظ وآخر ما يقوم به قبل النوم، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويبدو أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري، بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم. ففي حكم تاريخي صدر مؤخراً في ولاية كاليفورنيا، أمرت هيئة محلفين شركتي «ميتا» و«يوتيوب» بدفع ستة ملايين دولار تعويضات لامرأة شابة، بعد عرض تفاصيل إدمانها على هذه المنصات. وفي ولاية نيو مكسيكو، توصلت هيئة محلفين في قضية مشابهة إلى أن «ميتا» تُلحق ضرراً بالصحة النفسية للأطفال، وألزمتها بدفع 375 مليون دولار لانتهاكها قانون حماية المستهلك.

ورغم أن الشركتين استأنفتا هذه الأحكام، فإن هذه القضايا، إلى جانب تزايد الأبحاث العلمية حول آثار الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، تشير إلى تحول ملحوظ في النظرة إلى هذه المنصات وتأثيرها.

هل يمكن عكس التأثيرات؟

تشير دراسة نُشرت العام الماضي إلى أن تقليل استخدام الأجهزة الرقمية- حتى بشكل بسيط- قد يُحقق نتائج لافتة. فقد أظهرت الدراسة أن ما يُعرف بـ«إزالة السموم الرقمية» يمكن أن يُحسّن القدرات الذهنية بشكل يعادل استعادة نحو 10 سنوات من التراجع المعرفي المرتبط بالعمر، إلى جانب تحسين الصحة النفسية لدى 467 مشاركاً.

في هذه الدراسة، التي نُشرت في مجلة PNAS Nexus، طُلب من المشاركين حظر الوصول إلى الإنترنت على هواتفهم لمدة أسبوعين باستخدام تطبيق مخصص. ورغم ذلك، ظل بإمكانهم إجراء المكالمات وإرسال الرسائل النصية، واستخدام الإنترنت عبر أجهزة أخرى مثل الحواسيب والأجهزة اللوحية.

ويعود هذا التصميم إلى أن الباحثين يرون أن استخدام الهاتف الذكي تحديداً أكثر «إدماناً وتلقائية» مقارنةً باستخدام الحاسوب، كما أنه يتداخل مع أنشطة الحياة اليومية مثل تناول الطعام أو المشي أو مشاهدة الأفلام.

نتائج لافتة خلال فترة قصيرة

أظهرت النتائج أن متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون على الإنترنت انخفض من 314 دقيقة يومياً إلى 161 دقيقة. وبنهاية فترة التجربة، أفاد المشاركون بتحسن ملحوظ في حالتهم المزاجية، وزيادة في القدرة على التركيز، وتحسن عام في الصحة النفسية.

وأشار مؤلفو الدراسة إلى أن التحسن في القدرة على التركيز المستمر كان كبيراً لدرجة أنه يُعادل تقريباً تعويض عقد كامل من التراجع المعرفي المرتبط بالعمر.

واللافت أن الفوائد لم تقتصر على المشاركين الذين التزموا تماماً بالتجربة؛ إذ لوحظ تحسن أيضاً لدى أولئك الذين لم يلتزموا بشكل كامل. وفي هذا السياق، أوضح كوستادين كوشليف، الأستاذ المشارك في علم النفس بجامعة جورجتاون، أن الأمر لا يتطلب انقطاعاً تاماً عن التكنولوجيا، قائلاً: «ليس من الضروري أن تحرم نفسك من استخدام الأجهزة الرقمية إلى الأبد. حتى التوقف الجزئي، ولو لبضعة أيام، يمكن أن يكون فعالاً».


«مهرجان عفت السينمائي» يُوسِّع التبادل الثقافي بـ2700 فيلم عالمي

الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)
الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)
TT

«مهرجان عفت السينمائي» يُوسِّع التبادل الثقافي بـ2700 فيلم عالمي

الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)
الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس تحوُّلاً يتجاوز حدود الشاشة، مثَّل ختام الدورة الثالثة عشرة من «مهرجان عفت السينمائي الدولي لأفلام الطلاب» تجسيداً حياً لمسار ثقافي تتشكل ملامحه في السعودية، حيث تتحول السينما من وسيلة عرض إلى لغة تعبير، ومن تجربة تعليمية إلى صناعة قائمة بذاتها.

على مدار ثلاثة أيام في جامعة عفت بمحافظة جدة (غرب السعودية)، تلاقت أصوات طلابية من مختلف أنحاء العالم، عبر أكثر من 2700 فيلم، بينها 70 عملاً سعودياً، في رقم يعكس تصاعد حضور المهرجان دولياً، ويؤكد في الوقت ذاته أن المشهد السينمائي المحلي بات جزءًا من حوار عالمي أوسع.

مع افتتاح المهرجان، وصفت الأميرة نورة بنت تركي الفيصل هذا الحراك بأنه مؤشر على «تحول نوعي» في وعي الجيل الجديد، وقدرته على التعبير عن قصصه برؤية تجمع بين الأصالة والطموح العالمي، في إشارة إلى أن السينما لم تعد نشاطاً فنياً فحسب، بل أداة لقراءة الذات وإعادة تقديمها.

هذا المعنى يتقاطع مع ما أكدته الدكتورة هيفاء جمل الليل، رئيسة الجامعة، التي رأت أن مخرجات الدورة الحالية تعكس نضجاً إبداعياً واضحاً، سواء في جودة الأعمال أو تنوع موضوعاتها، معتبرة أن ما يقدمه الطلبة اليوم يعكس بيئة تعليمية قادرة على احتضان الإبداع، وتحويله إلى ممارسة مهنية مرتبطة بسوق العمل وصناعة الإعلام.

من جانبه، يقرأ الدكتور محمد غزالة، رئيس مدرسة الفنون السينمائية، هذا التطور بوصفه نتيجة مباشرة لربط التعليم بالصناعة، مشيراً إلى أن المهرجان لم يعد منصة عرض فقط، بل مساحة نقدية وتطبيقية تتيح للطلاب اختبار أدواتهم، وتطوير لغتهم السينمائية، بعيدًا عن التصورات السطحية للنجومية.

جوائز تعكس تحولات الذائقة

في حفل الختام، عكست قائمة الفائزين ذلك التنوع، حيث حصد فيلم «ليلة الشهب» من إنتاج جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن جائزتي أفضل فيلم رسوم متحركة سعودي مُقدَّمة من «أكاديمية إم بي سي»، وأفضل فيلم عن الثقافة السعودية، فيما فاز «صرخة نملة» للمخرجة الجين سلام بجائزة أفضل فيلم سعودي، وحصل «من تراب» للمخرجة دانا القدهي على جائزة أفضل فيلم عن الثقافة السعودية.

كما فاز الطالب عبد الله القرني من جامعة الملك عبد العزيز بجائزة أفضل فيلم وثائقي سعودي عن «أثرنا خالد»، بينما حصد «انبعاث» للمخرج أحمد علي نجمة من جامعة الملك فيصل جائزة أفضل فيلم سعودي عن الثقافة السعودية.

وعلى المستوى الدولي، توزَّعت الجوائز بين نيبال وفرنسا، في دلالة على تنوع الخطاب السينمائي المشارك، واتساع دائرة التبادل الثقافي داخل المهرجان.

ربط التجربة بالجيل الجديد

في لفتة تعكس توجه المهرجان نحو ربط الطلاب بصنّاع التجربة، كرّم المهرجان الفنان المصري أحمد حلمي، ضيف شرف هذه الدورة، تقديراً لمسيرته، إلى جانب الفنان السعودي عبد المحسن النمر، وعدد من الخبراء الدوليين.

وفي قراءة للحراك الثقافي في المملكة، قال حلمي لـ«الشرق الأوسط» إن السينما تُمثِّل «عنصراً مهماً جداً في خلق الهوية أو عرض هوية موجودة»، معتبراً أن ما تشهده السعودية اليوم يأتي في توقيته الطبيعي.

وأضاف: «نحن الآن نقف في جامعة تدرس سينما وفنون، ويوجد بها طلاب يتعلمون، ومهرجان فيه أكثر من 2700 فيلم من أنحاء العالم... هذا نشاط كبير جداً، والقادم سيكون أكبر وعلى مستوى أعلى».

وعن اختياراته الفنية، أوضح أنه يبحث عن الأعمال التي تحمل تحدياً أو تُقدِّم جديداً، سواء في القصة أو الشخصية، مشيراً إلى أن ابتعاده عن الدراما التلفزيونية ليس قراراً نهائياً، بل انتظار لعمل مناسب يُنفذ بإتقان بعيداً عن ضغوط المواسم.

السينما... من التعليم إلى الصناعة

ورغم التحديات التي واجهت هذه الدورة، أكدت الدكتورة أسماء إبراهيم، عميدة كلية العمارة والتصميم والمدير الإداري للمهرجان، أن فرق العمل نجحت في الحفاظ على مستوى الجودة، بما يعكس مرونة تنظيمية تعزز استمرارية هذا الحدث.

ويعكس مهرجان عفت السينمائي مؤشراً على تحول أوسع، حيث تتقاطع المؤسسات التعليمية مع الصناعة، ويتحوّل الطلاب من متلقين إلى صُنَّاع محتوى.