العقل قد ينشئ ذاكرة خاطئة أسرع مما نظن

العقل قد ينشئ ذاكرة خاطئة أسرع مما نظن
TT

العقل قد ينشئ ذاكرة خاطئة أسرع مما نظن

العقل قد ينشئ ذاكرة خاطئة أسرع مما نظن

تشير الأبحاث إلى أن الناس يمكن أن ينشئوا ذكريات خاطئة في غمضة عين. ففي سلسلة من أربع تجارب بقيادة جامعة أمستردام، أظهر 534 شخصًا أحرفًا من الأبجدية الغربية باتجاهات فعلية ومعكوسة. وبعد أن عُرض على بعض المشاركين شريحة تداخل بأحرف عشوائية مصممة لخلط الذاكرة الأصلية، طُلب من جميع المشاركين أن يتذكروا حرفًا مستهدفًا من الشريحة الأولى. وبعد نصف ثانية من مشاهدة الشريحة الأولى، شكل ما يقرب من 20 في المائة من الناس ذاكرة وهمية للحرف المستهدف؛ حيث زاد هذا إلى 30 في المائة بعد 3 ثوانٍ. وهذا يعني ان الدماغ البشري يغير الذكريات وفقًا لما يتوقع رؤيته.
ونظرًا لأن الأشخاص الذين شملتهم الدراسة كانوا على دراية كبيرة بالأبجدية الغربية، فقد توقعت أدمغتهم أن ترى الحروف في اتجاهها الفعلي.
وعندما ظهرت الأحرف معكوسة (Ɔ بدلاً من C) ، كان من المرجح أن يتذكر الناس الحرف الزائف كحرف حقيقي، حتى بعد مرور جزء من الثانية فقط.
وفي هذا الاطار، كتب الباحثون «يبدو أن الذاكرة قصيرة المدى ليست دائمًا تمثيلًا دقيقًا لما تم إدراكه للتو. وبدلاً من ذلك، تتشكل الذاكرة من خلال ما توقعنا رؤيته، مباشرة من تشكيل أول أثر للذاكرة»، وفق «ساينس إليرت» العلمي المتخصص نقلا عن PLOS One.
وعُرض على المشاركين في الدراسة ستة أو ثمانية أحرف على الشاشة. ثم عُرض عليهم «عرض الذاكرة» مع مربع يحدد موقع الحرف الهدف. ثم ظهرت حالة تداخل تحتوي على أحرف عشوائية والتي تم تصميمها لمزج الذاكرة الأصلية. في النهاية، طُلب منهم تذكر الحرف الموجود في المنطقة المستهدفة بالشريحة الأولى وما إذا كان حرفًا زائفًا. وقد أظهر الباحثون أن هذه كانت ذكريات خاطئة وليست تخمينات خاطئة من خلال سؤال المشاركين عن مدى ثقتهم بذاكرتهم عند درجة من 1 إلى 4.
وكتب الباحثون «أفاد المشاركون باستمرار، بثقة عالية، أنهم رأوا النظير الحقيقي لهدف بأحرف زائفة. كان الناس أكثر ميلًا لتبديل حرف زائف إلى حرف حقيقي أكثر من العكس، ما يشير إلى أن أوهام الذاكرة يتم توسطها من خلال المعرفة العالمية لكيفية ظهور الأشياء عادة».
فقد ميز الباحثون هذه الذكريات الخاطئة عن الأخطاء في الإدراك الأولي من خلال أخذ قياسات بنقطتين زمنيتين. وكانت الفرصة الوحيدة خلال 0.25 ثانية التي يومض فيها الحروف. لذا فإذا كانت أخطاء الإدراك هي التي تقود الأخطاء، فسيكون معدل الخطأ هو نفسه 500 مللي ثانية وبعد 3 ثوانٍ. عندما زاد معدل الخطأ بمرور الوقت، فإن هذا يشير إلى أن ذكريات خاطئة تتشكل.
ووفق الخبراء «كان الناس أكثر عرضة لذكريات زائفة للأهداف ذات الحروف الزائفة أكثر من أهداف الحروف الحقيقية، وزاد معدل الخطأ مع تداخل الوقت والذاكرة. نعلم من التجارب التي قادتها عالمة النفس إليزابيث لوفتوس وآخرون أن الذكريات الزائفة طويلة المدى يمكن أن تتولد بسهولة. على سبيل المثال، يمكن إقناع البالغين بتذكر ذكرى حية ولكنها مزيفة عن الضياع في مركز التسوق والبكاء عندما كانوا أطفالاً. وفي دراسة أخرى، خلق الناس ذكريات زائفة وغنية عن ارتكاب جرائم مثل السرقة أو الاعتداء. يُعتقد أن الذكريات الزائفة طويلة المدى مدفوعة بنظرية التتبع الضبابي؛ التي تنص على أن الذاكرة تأتي من جزأين؛ جزء حرفي، وهو ما حدث في الحياة الواقعية، وجزء جوهري، حيث يفسر الشخص المعني الحدث بناءً على التحليل الدلالي».
جدير بالذكر، أظهرت دراسة سابقة أنه عندما يتم إعطاء الأشخاص صورة لوجه ومهنة، كانوا أكثر عرضة لربط الملصقات الإجرامية مثل «تاجر مخدرات» بالوجوه ذات السمات السوداء، ما يشير إلى أن التحيزات الداخلية كانت تشكل الذكريات.
وفي دراسة أخرى، تم إعطاء الأشخاص قائمة من ثلاث أو أربع كلمات مترابطة (مثل القيلولة والنعاس والسرير واليقظة). وعند إعطائهم قائمة ثانية؛ كان من المرجح أن يتذكر المشاركون الكلمات ذات الصلة لغويًا غير الموجودة في القائمة الأصلية، مثل النوم.
وفي النهاية خلص الباحثون الى القول «ان نظرية التتبع الغامض قد تقود أيضًا أوهام الذاكرة قصيرة المدى، لكنها لا تستطيع تفسير النتائج الحالية بالكامل. إذ تشير هذه التجارب إلى أن مدخلات الذاكرة الحرفية لدينا تتكامل على الفور مع الخبرات والتوقعات السابقة».


مقالات ذات صلة

في خصوصية الأخلاق الإنسانية وكونيتها

يوميات الشرق في خصوصية الأخلاق الإنسانية وكونيتها

في خصوصية الأخلاق الإنسانية وكونيتها

طالما اتسمت الديانات الوثنية والبدائية بنزعة اصطفائية تجعل المؤمن بها مسؤولاً أمام إلهه عن الأخطاء التي يقترفها في حق أفراد عشيرته فقط، أما الغرباء فمسموح له بأن يغشهم ويسرقهم، ويقتلهم أحياناً، دون شعور بالإثم.

يوميات الشرق هل تستطيع تدريب شخص ليصبح مرحاً؟

هل تستطيع تدريب شخص ليصبح مرحاً؟

يقف خمسة علماء على خشبة المسرح، ويجربون الكوميديا الارتجالية (ستاند آب) للمرة الأولى... هل هذه العملية سوف تخلق جواً من الابتهاج والمرح؟ نعم، بحسب إجراءات «ستيم روم»، وهو برنامج يعلّم فيه ممثلون كوميديون فريقاً من العلماء كيف يصبحون مرحين، حسب «صحيفة الغارديان» البريطانية. وكانت النتيجة، بعد أسابيع من الارتجال، وورش العمل المكثّفة، هي عدة ليالٍ من عروض الكوميديا الحية المباشرة المعدّلة بالعلم، التي تم إقامتها في أنحاء أستراليا. وتحدثت صحيفة «الغارديان» إلى العديد من العلماء المشاركين في برنامج «ستيم روم» قبيل أول عرض لهم في عام 2023 على مسرح «مالتهاوس» في مدينة ملبورن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ظاهرة التنمّر على المظهر تنتشر... والمشاهير يتصدّون لها

ظاهرة التنمّر على المظهر تنتشر... والمشاهير يتصدّون لها

«لماذا سمنت كثيراً؟»، «أنتِ نحيفة كقشّة»، «أنفك بحاجة إلى جراحة تجميل»، «كم هو قصير القامة»... كلها عباراتٌ تدخل في قاموس يوميات الناس، لكنها خارجة من قاموس «تعيير الآخر بجسده (body shaming)». أصبحت هذه الظاهرة أكثر شيوعاً بفعل الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، وسطوة ثقافة الشكل الخارجي، كما لو أن الاختباء خلف شاشة الهاتف أو الكومبيوتر، يبيح لأي شخص انتقاد الآخرين وإهانتهم والتجريح بأشكالهم والسخرية من أوزانهم وملامحهم. 

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق دراسة: تكوين عادة جديدة لا يستغرق 21 يوما !

دراسة: تكوين عادة جديدة لا يستغرق 21 يوما !

في عام 1960، نشر جراح تجميل يُدعى ماكسويل مالتز كتابًا ذائع الصيت أنتج حقيقة زائفة تقول «يستغرق الأمر 21 يومًا فقط لتغيير طرقك وتكوين عادة جديدة». واستند هذا الرقم إلى ملاحظات مالتز للوقت الذي استغرقه مرضاه للتكيف مع وجوههم الجديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بحث: الرياضيات قد تساعد بتحديد روابط الصداقة

بحث: الرياضيات قد تساعد بتحديد روابط الصداقة

كشف بحث جديد أجراه فريدمان وشيهل وستيفاني دينيسون بجامعة واترلو نشر بمجلة علم النفس التجريبي، أن الرياضيات يمكن أن تساعد الناس على تحديد روابط الصداقة. فقد توصلت نتائج البحث الى أن الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات يمكنهم دخول غرفة واستخدام إحصاءات عن الإشارات الاجتماعية لتحديد ما إذا كان شخصان صديقين. ويقول أوري فريدمان المؤلف المشارك أستاذ علم النفس التنموي بالجامعة «إن القدرة على تمييز ما إذا كان من المحتمل أن ينتسب الآخرون إلى الآخرين أمر بالغ الأهمية في الحياة اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ثمن الشمس»... فيلم وثائقي يسلط الضوء على أمازيغ المغرب

عرض الفيلم للمرة الأولى في سويسرا (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في سويسرا (الشركة المنتجة)
TT

«ثمن الشمس»... فيلم وثائقي يسلط الضوء على أمازيغ المغرب

عرض الفيلم للمرة الأولى في سويسرا (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في سويسرا (الشركة المنتجة)

يقدم الفيلم الوثائقي البلجيكي «ثمن الشمس» توثيقاً لكيفية تغير نمط حياة مجموعة من السكان المحليين في المغرب مع تنفيذ مشروع ضخم للطاقة النظيفة من أجل توليد الكهرباء، عبر رحلة من الإعداد، والعمل، والتصوير استمرت 8 أعوام، ليقدم المخرج البلجيكي جيروم لو مير فيلمه الذي تدور أحداثه في الهضبة الصحراوية بميدلت، وقرية سيدي عياط، ومناجم أهولي في المغرب.

الفيلم الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «رؤى الواقع» في سويسرا الشهر الماضي استغرق 168 يوماً للتصوير موزعة على مراحل عدة بين 2019 و2025، وهو إنتاج مشترك بين بلجيكا، وفرنسا، والمغرب، ويمزج في لغته بين الأمازيغية والفرنسية. تنطلق فكرة العمل من مشروع ضخم للطاقة المتجددة يتم الترويج له باعتباره إنجازاً عالمياً يخدم البشرية، غير أن الكاميرا تكشف تدريجياً الوجه الآخر لهذه المشاريع، حيث تتحمل المجتمعات المحلية، خصوصاً الرحّل، العبء الحقيقي لهذا التحول.

المخرج البلجيكي خلال التصوير (الشركة المنتجة)

يركز الفيلم الذي تدور أحداثه في 92 دقيقة على مجتمع بدوي ينتمي إلى قبيلة آيت مرغاد، إحدى أقدم المجموعات الأمازيغية في المنطقة، والتي وجدت نفسها فجأة في مواجهة مشروع ضخم يهدد نمط حياتها التقليدي. هؤلاء الرحّل، الذين عاشوا لقرون في تناغم مع بيئتهم، يواجهون واقعاً جديداً لم يكونوا مستعدين له.

ويسعى الفيلم إلى فتح نقاش أوسع حول التأثيرات الحقيقية لمشاريع الطاقة المتجددة، سواء على المستوى البيئي، أو الاجتماعي، من خلال قصص إنسانية قريبة، ومؤثرة، ويدعو الجمهور إلى إعادة النظر في استهلاكهم للطاقة، وعلاقتهم بالتكنولوجيا، كما يؤكد أن ما يبدو «نظيفاً» قد يحمل في طياته كلفة إنسانية لا تُرى، لكنها حاضرة بقوة في حياة آخرين.

وقال مخرج الفيلم جيروم لو مير لـ«الشرق الأوسط» إن «مشاريع الطاقة المتجددة تتطلب مساحات شاسعة من الأراضي، وهي أراضٍ تتعرض للتدمير بمجرد تخصيصها لهذا الغرض، وتنتقل غالباً من الملكية العامة أو الجماعية إلى أيدي القطاع الخاص، في ظل سباق عالمي محموم لتلبية احتياجات الشركات الكبرى من الكهرباء». وأكد أن ما لفت انتباهه منذ البداية هو التناقض الصارخ بين الخطاب الذي يروّج لمشاريع الطاقة المتجددة باعتبارها حلاً مستداماً، وما رآه بعينه على الأرض من تحولات قاسية تمس حياة البشر، والبيئة، وأراد من خلال الفيلم أن يضع هذا التناقض أمام المشاهد بشكل مباشر دون تجميل، أو تبسيط.

المخرج البلجيكي جيروم لو مير (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه قرر تقديم الفيلم بعد أن شاهد بنفسه بداية التغيرات التي طرأت على الصحراء التي يعرفها جيداً، فكان يعيش في تلك المنطقة لسنوات طويلة، ويرتبط بها إنسانياً، ما جعله يشعر بقلق عميق عندما رأى الآلات الضخمة تمهد لبناء واحد من أكبر مشاريع الطاقة المتجددة، موضحاً أنه أدرك حينها أن ما يحدث ليس مجرد مشروع تنموي عادي، بل إنه تحول جذري سيؤثر على مجتمع كامل لم يتم إبلاغه بما ينتظره، وهو ما دفعه لتوثيق هذه اللحظة الفارقة، ومحاولة فهم تداعياتها الإنسانية، والبيئية، ونقلها إلى العالم قبل أن تختفي ملامح هذا الواقع إلى الأبد.

وعدّ أن «ما يحدث للمجتمعات البدوية يمكن اعتباره امتداداً معاصراً لأشكال من الاستعمار، ولكن بوسائل اقتصادية وتكنولوجية بدلاً من العسكرية»، وشدد على أن فيلمه مليء بإشارات تاريخية، مقارناً بين ما صوره في الهضاب المغربية وما حدث للسكان الأصليين في أميركا خلال ما عرف بـ«حمى البحث عن الذهب»، حيث تم الاستيلاء على الأراضي، وتدمير أنماط الحياة. وأكد أن «النتيجة واحدة في الحالتين، وهي اختفاء مصادر العيش التقليدية، ودفع السكان إلى العمل في ظروف قاسية، كما حدث سابقاً في المناجم خلال فترات الاستعمار».

وثق الفيلم التغيرات التي طرأت على السكان المحليين (الشركة المنتجة)

ولفت إلى أن التجربة كشفت له هشاشة الأنظمة البيئية التي تعتمد عليها هذه المجتمعات، حيث يمكن لمشروع واحد أن يغيّر توازناً استمر لقرون، وهو تحول لا يُقاس فقط بالأرقام، أو الإنتاج، بل بما يفقده الناس من أنماط حياة، وقيم، وعلاقات بالأرض.

وعن البعد الأخلاقي لتوثيق معاناة مجتمع هش، يقول: «العمل الوثائقي بالنسبة لي يقوم على اللقاء، والتبادل، وسعيت منذ البداية إلى بناء علاقة إنسانية مع الأشخاص الذين صورتهم، فالفيلم لا يقتصر على ما يظهر على الشاشة، بل يشمل كل ما حدث خلف الكواليس من تواصل، وثقة»، مؤكداً أنه حاول أيضاً إيصال صوت هؤلاء إلى المسؤولين، وأنه عقد لقاءات مع جهات رسمية، بهدف لفت الانتباه إلى احتياجاتهم، كما يعمل على مبادرات موازية لدعمهم بشكل عملي.

وعن دور السينما الوثائقية، قال: «يصعب قياس تأثيرها على صناع القرار، لكنه أكد أن الأهم هو استمرار المخرج في الدفاع عن قضيته بعد عرض الفيلم، والعمل على خلق تأثير فعلي، سواء على المستوى المحلي، أو العالمي»، لافتاً إلى أنه حريص على البقاء على تواصل مع الشخصيات التي يقدمها حتى تستفيد من صدى الفيلم.


«تقاسيم»... معرض قاهري على إيقاع الأبيض والأسود

حوش النخيل على ضفاف النيل من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
حوش النخيل على ضفاف النيل من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«تقاسيم»... معرض قاهري على إيقاع الأبيض والأسود

حوش النخيل على ضفاف النيل من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
حوش النخيل على ضفاف النيل من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

تطل أبراج الحمام فوق البيوت الريفية وفي الخلفية تعلو قامة النخيل الذي يحرس الأرض ويظللها من لهيب الشمس، فيما تسير المراكب أو ترسو بحنوٍّ على صفحة المياه الحقيقية أحياناً والمتخيلة في أحيان أخرى، لتقدم مشهداً مألوفاً في البيئة المصرية مأخوذاً من الحياة اليومية للفلاحين والصيادين وأبناء الطبقات الشعبية.

تمثلات لمفردات الحياة اليومية يقدمها الفنان التشكيلي المصري أسامة ناشد في معرضه «تقاسيم»، المقام في غاليري «ضي» بالزمالك (وسط القاهرة)، عبر استخدام أقلام التحبير، ليقدم لوحاته باللونين الأبيض والأسود، وهو الأسلوب الذي اشتهر به وقدم من خلاله كثيراً من المعارض والمشاركات الفنية.

يرى أسامة ناشد أن الأبيض والأسود ثنائية ثرية تمنح العمل الفني أبعاداً فلسفية عميقة، وتحرّض على التفكير في ثنائيات ذات طابع إنساني عابر للثقافات من خلال ثنائيات للنور والظلام والخير والشر والحضور والغياب، في حين خرجت معظم اللوحات من «القرى والمناطق الريفية التي عشت فيها لفترة طويلة خصوصاً في فترات الطفولة، حيث كنت أتنقل مع والدي مهندس الري من مكان إلى آخر، فتأثرت كثيراً بمساحات الخضرة الشاسعة والبيوت المبنية من الطين وأبراج الحمام». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن المشاهد التي رآها وتأثر بها اشتبكت مع رؤى فنية في خياله لتتجسد في أكثر من لوحة.

المراكب وحياة الصيادين في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

تنويعات كثيرة على ثيمة النخيل المليء بالبلح تظهر في أعمال الفنان، وتحمل الكثير من الدلالات والإحالات على الأجواء النفسية للمكان الذي عاش فيه الفنان لفترات طويلة في الماضي، وكان يرى في مواجهته تماماً وقت استيقاظه غابة من النخيل، وهو ما ترك أثراً في أعماله ليكون النخيل أحد الرموز المهمة في لوحاته.

أسامة الذي تخرج في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة قسم الحفر (الغرافيك) في ثمانينات القرن الماضي يؤكد أن تأثير دراسته لفن الغرافيك ما زال بادياً في أعماله، خصوصاً أن فن الحفر يرتكز بدرجة كبيرة على أبعاد حسية وجمالية تتميز أكثر مع الأبيض والأسود، وقال إن «هناك الكثير من الفنانين والنقاد حين رأوا أعمالي الأولى عدّوها ذات بصمة مميزة، وقالوا إن هذ الاتجاه سيحدد ويصنع ويكرّس بصمتي الفنية».

الفنان رسم البيوت الريفية بالأبيض والأسود (الشرق الأوسط)

وإلى جانب مفردات الطبيعة الصامتة من المراكب والأشرعة والنخيل والبيوت وأبراج الحمام تبرز التفاصيل الشعبية في لوحات الفنان الذي يوضح: «أعجبتني تفاصيل للرسوم الشعبية في بيت نوبي، وأحببت التأكيد عليها وتقديمها بطريقة جديدة، مع تعشيق العناصر الشعبية والرموز المصرية القديمة في اللوحة لتعطيها بعداً جمالياً يتماسّ مع التراث».

ويضم المعرض أكثر من 50 لوحة تشترك معظمها في رصد الحياة الريفية والنيل والنخيل ومركب الصيد والصيادين، وعن ذلك يقول: «أعمل على تنفيذ اللوحات بتقنيات أقلام التحبير الدقيقة جداً، وأقدم مشاهد موجودة في الريف إلى جانب تكوينات متنوعة عبر المركب والأشرعة من خلال الرسم وليس الحفر»، على حد تعبيره، لافتاً إلى أنه كان يفكر في إقامة معرض مستقل عن حياة الصيادين. وقدّم في هذا المعرض لوحتَين فقط من هذه الفكرة تضم أسرة كاملة من الصيادين يعيشون في حب وسلام ويمارسون الصيد مجتمعين دائماً.

حياة الصيادين برزت في العديد من اللوحات (الشرق الأوسط)

يقول الفنان عن أول معارضه في أتيليه القاهرة، حيث كان يضم مجموعة لوحات بالأبيض والأسود: «رآها عدد من الفنانين والنقاد مثل كمال الجويلي وصبحي الشاروني وإبراهيم عبد الملاك وصبري ناشد، وأجمعوا على أن أركز في لوحات الأبيض والأسود بوصفها تحمل بصمة مميزة وطابعاً خاصاً».

لوحات المعرض ارتكزت على ثنائية الأبيض والأسود (الشرق الأوسط)

المنازل الريفية التي رسمها الفنان تشبه بيوت القرى وفي الوقت نفسه تحمل ملمحاً من بيوت سيوة في الصحراء، ويؤكد الفنان أنه تأثر بها أيضاً، لكن الخيال كان له دور في تشكيل تكوينات البيوت والمشاهد الطبيعية التي قدمها في أعماله، مفسراً اختياره اسم المعرض «تقاسيم» لاستمتاعه بالألحان القديمة خلال الرسم وشعوره بأنه يقدم أيضاً نوعاً من التقاسيم الموسيقية ولكن في اللوحات.

Your Premium trial has ended


في مشهد غير مألوف بلندن... الشرطة تساعد عائلات الإوز على عبور الشارع

عائلة من الإوز تعبر الطريق بهدوء... بمساعدة الشرطة (موقع إكس)
عائلة من الإوز تعبر الطريق بهدوء... بمساعدة الشرطة (موقع إكس)
TT

في مشهد غير مألوف بلندن... الشرطة تساعد عائلات الإوز على عبور الشارع

عائلة من الإوز تعبر الطريق بهدوء... بمساعدة الشرطة (موقع إكس)
عائلة من الإوز تعبر الطريق بهدوء... بمساعدة الشرطة (موقع إكس)

في لقطة طريفة وغير مألوفة، تحولت إجراءات الحماية المشددة المخصصة عادة لزيارات المسؤولين البارزين في أحد أشهر شوارع لندن إلى مشهد إنساني، عندما تدخلت الشرطة لمساعدة عائلتين من الإوز على عبور الطريق بأمان.

عندما اتجهت عائلتان من الإوز الرمادي إلى قصر سانت جيمس، حظيتا بحماية حرس شرف خاص من جانب ضباط ساعدوهما في العودة إلى موطنهما. وكانت أحد عشر فرخاً وأربع إوزات تحاول عبور شارع «ذا مول» باتجاه مدخل «مارلبورو غيت» بمتنزه سانت جيمس من جهة القصر عندما أطلقت سيارة شرطة صفارة الإنذار إلى جانبها. وترجل شرطيان من السيارة وأوقفا حركة المرور، قبل أن يوجّها الإوزات إلى بر الأمان، وذلك بعد الساعة الثامنة صباحاً بقليل من يوم الأحد.

وسارع السائحون المندهشون إلى التقاط هواتفهم الذكية، متوقعين مرور موكب من السيارات الفاخرة اللامعة في أي لحظة متجهاً إلى قصر باكنغهام. مع ذلك، كان ما حدث هو أنهم حظوا بمشهد لطيف لعائلات الإوز، التقطه المصور جيريمي سيلوِين أثناء مروره في المكان.

وقال سيلوين (63 عاماً) لصحيفة الـ«ديلي ميل»: «كنت أقود سيارتي في شارع ذا مول، فتوقفت عندما سمعت صفارة الشرطة، وتساءلت: ماذا يحدث هنا؟». وأضاف قائلاً: «في البداية، خشيت أن يكون هناك أمر خطير، لكنني رأيت هذه الكائنات الصغيرة مع آبائها وأمهاتها تتمايل أثناء عبورها برفقة رجال الشرطة». وتابع: «لقد كان مشهداً رائعاً، فقلت لنفسي يجب أن ألتقط بعض الصور سريعاً! ويبدو أن الشرطة كانت تستمتع بالموقف مثلما كان يفعل السيّاح».

واختتم حديثه قائلاً: «أعتقد أن الجميع ظن أن شخصية مهمة على وشك المرور سريعاً عندما توقفت سيارة الشرطة فجأة وأوقفت حركة المرور».