ظاهرة التنمّر على المظهر تنتشر... والمشاهير يتصدّون لها

شابة تروي ل"الشرق الأوسط" كيف واجهت السخرية من وزنها

المغنيتان الأميركيتان أريانا غراندي وسيلينا غوميز (إنستغرام)
المغنيتان الأميركيتان أريانا غراندي وسيلينا غوميز (إنستغرام)
TT

ظاهرة التنمّر على المظهر تنتشر... والمشاهير يتصدّون لها

المغنيتان الأميركيتان أريانا غراندي وسيلينا غوميز (إنستغرام)
المغنيتان الأميركيتان أريانا غراندي وسيلينا غوميز (إنستغرام)

«لماذا سمنت كثيراً؟»، «أنتِ نحيفة كقشّة»، «أنفك بحاجة إلى جراحة تجميل»، «كم هو قصير القامة»... كلها عباراتٌ تدخل في قاموس يوميات الناس، لكنها خارجة من قاموس «تعيير الآخر بجسده (body shaming)».
أصبحت هذه الظاهرة أكثر شيوعاً بفعل الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، وسطوة ثقافة الشكل الخارجي، كما لو أن الاختباء خلف شاشة الهاتف أو الكومبيوتر، يبيح لأي شخص انتقاد الآخرين وإهانتهم والتجريح بأشكالهم والسخرية من أوزانهم وملامحهم.
من أريانا غراندي إلى ميرفت أمين
المشاهير والفنانون هم الأكثر عرضة لهذا النوع من الهجوم. يعرّضهم حضورهم الدائم تحت الضوء لكمّ هائل من التنمّر، لكنّ وعي معظمهم ببشاعة تلك الظاهرة بات يدفع بهم لفضح المتنمرين. هذا ما فعلته مؤخراً المغنية العالمية أريانا غراندي، عندما نشرت فيديو رداً على التعليقات التي تلقّتها بسبب خسارة كبيرة في وزنها. دعت الناس إلى أن يكونوا لطفاء بعضهم مع بعض؛ «لأنكم لا تعلمون بأي محنة يمرّ الشخص الآخر»، وفق ما قالت.

لم تسلم زميلتها سيلينا غوميز من الهجوم على وزنها الزائد، وردّت بالقول إنها ليست عارضة أزياء. ومنذ ما تعرضت له من تعيير، واظبت الفنانة الأميركية على نشر صور لها من دون مساحيق تجميل، ولا تخفي كيلوغراماتها الزائدة. بالشجاعة نفسها؛ ردّت فنانات مثل ليدي غاغا، وجنيفر أنيستون، وأديل، وريهانا على حملات السخرية التي واجهنها بسبب أوزانهنّ.
تتعرّض النساء أكثر من الرجال للسخرية من مظهرهنّ، وما عدد الفنانات ضحايا التنمّر سوى دليل على ذلك. من العالم العربي كانت الممثلة المصرية ميرفت أمين أحدث الضحايا، فهي عُيّرت بسبب ملامح تقدّمها في السن، إضافةً إلى المطربة شيرين التي هوجمت بسبب اكتسابها وزناً إضافياً. لكن ما الذي يبيح لشخصٍ جَلْدَ شخصٍ آخر بسبب صورة لم تَرُق له مثلاً، كما حدث مؤخراً مع الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي؟


واظبت سيلينا غوميز منذ فترة على نشر صور لها من دون مساحيق تجميل (إنستغرام)
حكاية نانسي…
لا تجد المعالجة النفسية يارا بصيبص دافعاً محدداً لهذا النوع من التصرّفات، سوى أن «الشخص الساخر يعاني من صعوبات في حب نفسه، وهو غالباً ما يكون عدائياً». بصيبص، التي تتابع حالات كهذه في جلساتها العياديّة، تشير لـ«الشرق الأوسط» إلى أنها تلاحظ «ازدياداً في عدد الأطفال والمراهقين الذين يسخرون من شكل الآخرين في المدرسة» ووفق تشخيصها، فإن «المتنمّر يعاني من انعدام الأمان، وعندما يسخر من الآخر يشعر بأنه أهم وأكبر قيمة منه».
في المدرسة، بدأت معاناة «نانسي» مع تعييرها بجسدها: «إنتِ ناصحة»، و«رح تتفتّق تيابك عليكِ»، و«ليه صايرة قد البقرة؟»، و«ما حدا رح يتزوّجك»... وغيرها من التعليقات التي كانت تسمعها يومياً من زملاء الصف والأقرباء. تخبر الشابة الثلاثينية «الشرق الأوسط» أن أخطر ما بين تلك العبارات كانت «خبّئوا الطعام عنها»، وهذا ما دفع بها إلى «الأكل العاطفي (emotional eating)» فيما يشبه النكاية. حتى عندما حاولت استثمار موهبتها في كرة السلّة، سمعت كلاماً مؤذياً على غرار: «ليك هيدي الناصحة بتركض وبتلعب (باسكت بول basket ball)».
وصل وزن نانسي إلى 108 كيلوغرامات، لكنها تؤكد أنها لم تكترث للتجريح. كان جوابها الدائم: «لا علاقة لكم بما آكل. هذه حياتي وأنا حرة بها». تعلّق بصيبص بالقول إنه «لا يكفي أن تتمتع ضحية التنمّر بالثقة بالنفس حتى تحمي نفسها، فثمة ما هو أقوى، كالضغوط الاجتماعية، ونظرة الأقرباء والمحيطين، وسطوة الصورة التي تروّجها وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي».


عانت نانسي لسنوات طويلة من التنمّر بسبب وزنها الزائد (إنستغرام)
تحذّر الاختصاصية النفسية من المعايير الجماليّة الموحّدة التي تفرضها السوشال ميديا، والتي تمنع الفرد من تقبّل نفسه كما هي. تقول: «يحاولون التماهي مع الصور التي يرون، من دون أن يعوا أنّ لكل شخص جماله الذي يميّزه عن الآخر». وتضيف أن «الأطفال والمراهقين هم إجمالاً حساسون أكثر من البالغين تجاه تلك العوامل، خصوصاً أنهم غير مهيّئين للدفاع عن أنفسهم».
لم تفتح نانسي قلبها لأحد حول ما تعرّضت له؛ «شعرت بأن الجميع سيسخر مني»، تقول. مع مرور الوقت، جوبهت بمزيد من السخرية: «حتى عندما كانوا يتعاملون معي على أنني سيدة المهام الصعبة بسبب بنيتي الجسدية، وحتى عندما كانوا يقولون لي إن وزني الزائد يمنحني خفة ظل، اعتبرتُ هذا شكلاً من أشكال التنمّر». أما ارتداؤها ملابس واسعة وشبيهة بثياب الرجال لإخفاء وزنها، فجعلها تُرشَق بعبارة «حسَن صبي».
تشدّد بصيبص على ضرورة التمييز بين شكل الشخص الواقعي، والصورة أو الفكرة التي يكوّنها عن شكله. تشرح أن هذه «الصورة محكومة بانطباع الفرد عن جسده ليس في عينيه فحسب؛ بل في عيون الآخرين». وتحذّر بأن «السخرية من الوزن أو لون البشرة أو المظهر عموماً، يمكن أن تتسبب في اختلال في الصورة التي يكوّنها الفرد عن نفسه». وتوضح في هذا السياق كيف أن «أشخاصاً يتمتعون بجسد مرسوم جيداً وفق أعراف المجتمع، يمكن أن يكوّنوا صورة سيئة عن شكلهم إذا ما كانوا عرضة للتقليل من قيمتهم أو لتعنيفٍ لفظي من الأقرباء والمحيطين بهم».
أحد أسباب انتحار المراهقين
تؤكد نانسي أنها لا تحقد اليوم على أحد ممن تنمّروا على شكلها. تقول: «تصالحت مع الموضوع وبتُّ مقتنعة بأن الكل متنمِر ومتنمَر عليه في مكانٍ ما، مهما كان شكله. ثم إن بعض ما سمعت كان ربما من باب القلق على صحتي».
في المقابل، هي لا تخفي أن ما تعرضت له من تعيير منذ الطفولة، مروراً بالمراهقة، وصولاً إلى سن الثلاثين، كان أحد الدوافع وراء خضوعها لجراحة ربط المعدة (ring)، إلى جانب الأسباب الصحية كآلام الظهر والصعوبة في التنفّس.


خضعت نانسي لعملية ربط المعدة وخسرت حوالي خمسين كيلوغراماً (الشرق الأوسط)
وفق رأي المعالجة النفسية، فإن المتابعة العيادية لا تقتصر على ضحية التنمّر، بل يجب أن تمتدّ إلى المتنمّر «كي يتعرف على حدوده ويتعلم احترام الآخر، وإلا فإن صحته النفسية معرّضة للخطر». ترى بصيبص أن ما يصدر من كلام جارح وتعيير بالجسد غالباً ما يكون محكوماً من اللاوعي، «لذلك؛ فإن العلاج يركّز على توعية الطفل أو المراهق بالسبب الذي يدفع به إلى جرح الآخر. خلال هذه الجلسات، يتعلّم الشخص أن يتعرف على مشاعره ويسمّيها».
يتكامل ذلك مع الجوّ العائلي الصحي ووعي الأهل، الذين «يجب أن يعلّموا الولد أن يحب جسده كما هو»، وفق بصيبص. وإلا؛ فإن العواقب قد تأتي ثقيلة على ضحايا «التعيير بالجسد (body shaming)»، وهي تتراوح بين فقدان الثقة بالنفس والانتحار، مروراً بالقلق الاجتماعي، والاضطرابات في الطعام، والاكتئاب. وقد أظهرت الدراسات أن التعرّض للسخرية من الشكل، هو رابع سبب للانتحار في صفوف من تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاماً.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

إعلام مشهد من العاصمة اللبنانية بيروت لآثار "حرب إيران" (آ ب)

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

بينما تتواصل المعارك العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، اندلعت حرب أخرى على منصّات التواصل الاجتماعي.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
إعلام شعار "ميتا" (رويترز)

أدوات «ميتا» لدعم الفيديوهات تُغيّر مستقبل تقديم الأخبار على المنصات

أعلنت شركة «ميتا» عن حزمة تحديثات جديدة لتعزيز إنتاج الفيديو على حساب الروابط، في خطوة ذكرت أن هدفها إتاحة تجربة متكاملة عبر تطبيقاتها الرقمية

إيمان مبروك (القاهرة)
يوميات الشرق أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

في الآونة الأخيرة تزايدت وقائع القبض على صانعات محتوى على «السوشيال ميديا» بمصر للقيام بنشر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد وألفاظ «خادشة للحياء».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لا أحد في الهامش... الجميع داخل الإطار نفسه (منظّمة «كير»)

«كرامة بلا مساومة»: إعادة صياغة خطاب الحماية في لبنان

العنف قد يتسلَّل عبر عبارة أو نظرة أو سلوك داخل بيت يُفترض أنه مساحة أمان...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)

الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

منصة «لينكد إن» المهنية ملاذٌ جديد للباحثين عن علاقات عاطفية والسبب المصداقيّة في مواصفات المستخدمين، والإرهاق من تطبيقات المواعدة.

كريستين حبيب (بيروت)

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.