ظاهرة التنمّر على المظهر تنتشر... والمشاهير يتصدّون لها

شابة تروي ل"الشرق الأوسط" كيف واجهت السخرية من وزنها

المغنيتان الأميركيتان أريانا غراندي وسيلينا غوميز (إنستغرام)
المغنيتان الأميركيتان أريانا غراندي وسيلينا غوميز (إنستغرام)
TT

ظاهرة التنمّر على المظهر تنتشر... والمشاهير يتصدّون لها

المغنيتان الأميركيتان أريانا غراندي وسيلينا غوميز (إنستغرام)
المغنيتان الأميركيتان أريانا غراندي وسيلينا غوميز (إنستغرام)

«لماذا سمنت كثيراً؟»، «أنتِ نحيفة كقشّة»، «أنفك بحاجة إلى جراحة تجميل»، «كم هو قصير القامة»... كلها عباراتٌ تدخل في قاموس يوميات الناس، لكنها خارجة من قاموس «تعيير الآخر بجسده (body shaming)».
أصبحت هذه الظاهرة أكثر شيوعاً بفعل الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، وسطوة ثقافة الشكل الخارجي، كما لو أن الاختباء خلف شاشة الهاتف أو الكومبيوتر، يبيح لأي شخص انتقاد الآخرين وإهانتهم والتجريح بأشكالهم والسخرية من أوزانهم وملامحهم.
من أريانا غراندي إلى ميرفت أمين
المشاهير والفنانون هم الأكثر عرضة لهذا النوع من الهجوم. يعرّضهم حضورهم الدائم تحت الضوء لكمّ هائل من التنمّر، لكنّ وعي معظمهم ببشاعة تلك الظاهرة بات يدفع بهم لفضح المتنمرين. هذا ما فعلته مؤخراً المغنية العالمية أريانا غراندي، عندما نشرت فيديو رداً على التعليقات التي تلقّتها بسبب خسارة كبيرة في وزنها. دعت الناس إلى أن يكونوا لطفاء بعضهم مع بعض؛ «لأنكم لا تعلمون بأي محنة يمرّ الشخص الآخر»، وفق ما قالت.

لم تسلم زميلتها سيلينا غوميز من الهجوم على وزنها الزائد، وردّت بالقول إنها ليست عارضة أزياء. ومنذ ما تعرضت له من تعيير، واظبت الفنانة الأميركية على نشر صور لها من دون مساحيق تجميل، ولا تخفي كيلوغراماتها الزائدة. بالشجاعة نفسها؛ ردّت فنانات مثل ليدي غاغا، وجنيفر أنيستون، وأديل، وريهانا على حملات السخرية التي واجهنها بسبب أوزانهنّ.
تتعرّض النساء أكثر من الرجال للسخرية من مظهرهنّ، وما عدد الفنانات ضحايا التنمّر سوى دليل على ذلك. من العالم العربي كانت الممثلة المصرية ميرفت أمين أحدث الضحايا، فهي عُيّرت بسبب ملامح تقدّمها في السن، إضافةً إلى المطربة شيرين التي هوجمت بسبب اكتسابها وزناً إضافياً. لكن ما الذي يبيح لشخصٍ جَلْدَ شخصٍ آخر بسبب صورة لم تَرُق له مثلاً، كما حدث مؤخراً مع الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي؟


واظبت سيلينا غوميز منذ فترة على نشر صور لها من دون مساحيق تجميل (إنستغرام)
حكاية نانسي…
لا تجد المعالجة النفسية يارا بصيبص دافعاً محدداً لهذا النوع من التصرّفات، سوى أن «الشخص الساخر يعاني من صعوبات في حب نفسه، وهو غالباً ما يكون عدائياً». بصيبص، التي تتابع حالات كهذه في جلساتها العياديّة، تشير لـ«الشرق الأوسط» إلى أنها تلاحظ «ازدياداً في عدد الأطفال والمراهقين الذين يسخرون من شكل الآخرين في المدرسة» ووفق تشخيصها، فإن «المتنمّر يعاني من انعدام الأمان، وعندما يسخر من الآخر يشعر بأنه أهم وأكبر قيمة منه».
في المدرسة، بدأت معاناة «نانسي» مع تعييرها بجسدها: «إنتِ ناصحة»، و«رح تتفتّق تيابك عليكِ»، و«ليه صايرة قد البقرة؟»، و«ما حدا رح يتزوّجك»... وغيرها من التعليقات التي كانت تسمعها يومياً من زملاء الصف والأقرباء. تخبر الشابة الثلاثينية «الشرق الأوسط» أن أخطر ما بين تلك العبارات كانت «خبّئوا الطعام عنها»، وهذا ما دفع بها إلى «الأكل العاطفي (emotional eating)» فيما يشبه النكاية. حتى عندما حاولت استثمار موهبتها في كرة السلّة، سمعت كلاماً مؤذياً على غرار: «ليك هيدي الناصحة بتركض وبتلعب (باسكت بول basket ball)».
وصل وزن نانسي إلى 108 كيلوغرامات، لكنها تؤكد أنها لم تكترث للتجريح. كان جوابها الدائم: «لا علاقة لكم بما آكل. هذه حياتي وأنا حرة بها». تعلّق بصيبص بالقول إنه «لا يكفي أن تتمتع ضحية التنمّر بالثقة بالنفس حتى تحمي نفسها، فثمة ما هو أقوى، كالضغوط الاجتماعية، ونظرة الأقرباء والمحيطين، وسطوة الصورة التي تروّجها وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي».


عانت نانسي لسنوات طويلة من التنمّر بسبب وزنها الزائد (إنستغرام)
تحذّر الاختصاصية النفسية من المعايير الجماليّة الموحّدة التي تفرضها السوشال ميديا، والتي تمنع الفرد من تقبّل نفسه كما هي. تقول: «يحاولون التماهي مع الصور التي يرون، من دون أن يعوا أنّ لكل شخص جماله الذي يميّزه عن الآخر». وتضيف أن «الأطفال والمراهقين هم إجمالاً حساسون أكثر من البالغين تجاه تلك العوامل، خصوصاً أنهم غير مهيّئين للدفاع عن أنفسهم».
لم تفتح نانسي قلبها لأحد حول ما تعرّضت له؛ «شعرت بأن الجميع سيسخر مني»، تقول. مع مرور الوقت، جوبهت بمزيد من السخرية: «حتى عندما كانوا يتعاملون معي على أنني سيدة المهام الصعبة بسبب بنيتي الجسدية، وحتى عندما كانوا يقولون لي إن وزني الزائد يمنحني خفة ظل، اعتبرتُ هذا شكلاً من أشكال التنمّر». أما ارتداؤها ملابس واسعة وشبيهة بثياب الرجال لإخفاء وزنها، فجعلها تُرشَق بعبارة «حسَن صبي».
تشدّد بصيبص على ضرورة التمييز بين شكل الشخص الواقعي، والصورة أو الفكرة التي يكوّنها عن شكله. تشرح أن هذه «الصورة محكومة بانطباع الفرد عن جسده ليس في عينيه فحسب؛ بل في عيون الآخرين». وتحذّر بأن «السخرية من الوزن أو لون البشرة أو المظهر عموماً، يمكن أن تتسبب في اختلال في الصورة التي يكوّنها الفرد عن نفسه». وتوضح في هذا السياق كيف أن «أشخاصاً يتمتعون بجسد مرسوم جيداً وفق أعراف المجتمع، يمكن أن يكوّنوا صورة سيئة عن شكلهم إذا ما كانوا عرضة للتقليل من قيمتهم أو لتعنيفٍ لفظي من الأقرباء والمحيطين بهم».
أحد أسباب انتحار المراهقين
تؤكد نانسي أنها لا تحقد اليوم على أحد ممن تنمّروا على شكلها. تقول: «تصالحت مع الموضوع وبتُّ مقتنعة بأن الكل متنمِر ومتنمَر عليه في مكانٍ ما، مهما كان شكله. ثم إن بعض ما سمعت كان ربما من باب القلق على صحتي».
في المقابل، هي لا تخفي أن ما تعرضت له من تعيير منذ الطفولة، مروراً بالمراهقة، وصولاً إلى سن الثلاثين، كان أحد الدوافع وراء خضوعها لجراحة ربط المعدة (ring)، إلى جانب الأسباب الصحية كآلام الظهر والصعوبة في التنفّس.


خضعت نانسي لعملية ربط المعدة وخسرت حوالي خمسين كيلوغراماً (الشرق الأوسط)
وفق رأي المعالجة النفسية، فإن المتابعة العيادية لا تقتصر على ضحية التنمّر، بل يجب أن تمتدّ إلى المتنمّر «كي يتعرف على حدوده ويتعلم احترام الآخر، وإلا فإن صحته النفسية معرّضة للخطر». ترى بصيبص أن ما يصدر من كلام جارح وتعيير بالجسد غالباً ما يكون محكوماً من اللاوعي، «لذلك؛ فإن العلاج يركّز على توعية الطفل أو المراهق بالسبب الذي يدفع به إلى جرح الآخر. خلال هذه الجلسات، يتعلّم الشخص أن يتعرف على مشاعره ويسمّيها».
يتكامل ذلك مع الجوّ العائلي الصحي ووعي الأهل، الذين «يجب أن يعلّموا الولد أن يحب جسده كما هو»، وفق بصيبص. وإلا؛ فإن العواقب قد تأتي ثقيلة على ضحايا «التعيير بالجسد (body shaming)»، وهي تتراوح بين فقدان الثقة بالنفس والانتحار، مروراً بالقلق الاجتماعي، والاضطرابات في الطعام، والاكتئاب. وقد أظهرت الدراسات أن التعرّض للسخرية من الشكل، هو رابع سبب للانتحار في صفوف من تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاماً.


مقالات ذات صلة

«الأعلى للإعلام» بمصر يوصي بعدم تداول الخلافات الأسرية

يوميات الشرق المجلس الأعلى للإعلام يعلن إجراءات لضبط الأداء الإعلامي (فيسبوك)

«الأعلى للإعلام» بمصر يوصي بعدم تداول الخلافات الأسرية

طالب المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر المؤسسات والوسائل الإعلامية والصحافية والمنصات الرقمية بعدم تداول أو إتاحة أو مناقشة أي محتوى عن الخلافات الأسرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)

إجراءات مصرية لحماية الأطفال من مخاطر منصات «التواصل»

أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمصر عن اتخاذ إجراءات لحماية الأطفال والنشء من مخاطر منصات التواصل الاجتماعي.

محمد الكفراوي (القاهرة )
إعلام إتاحة التحكم بالخوارزميات لمستخدمي «التواصل» تفتح باب التساؤلات

إتاحة التحكم بالخوارزميات لمستخدمي «التواصل» تفتح باب التساؤلات

طرحت الحكومة الأسترالية خطة لجعل خوارزميات مواقع التواصل الاجتماعي خياراً اختيارياً وهو ما قد يمنح المستخدمين تحكماً أكبر في المحتوى الذي يظهر أمامهم في صفحاتهم

إيمان مبروك (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من المقطع المتداول لاعتداء سيدة على فرد أمن كمبوند (إكس)

تكرار الاعتداء على «أفراد أمن» منتجعات سكنية فاخرة يثير تساؤلات بمصر

أعادت واقعة اعتداء سيدة على موظف أمن إداري داخل أحد التجمعات السكنية الفاخرة بمحافظة الجيزة تساؤلات تتعلق بالتعالي الطبقي.

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان يستعرض مهام وزارته أمام رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في اجتماع سابق (مجلس الوزراء المصري)

«الإعلام المصرية» تلوّح بالقضاء في مواجهة «استخدامات سلبية» لمواقع التواصل

لوّحت وزارة الدولة للإعلام المصرية باللجوء إلى الجهات القضائية للتعامل مع المخالفات «التي تهدد أمن المجتمع جراء نشر معلومات مضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

أحمد جمال (القاهرة)

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
TT

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

تنطلق «قمة الإبداع» (Creative Summit)، المهرجان الرائد للإبداع في السعودية، من 3 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حي جاكس بالعاصمة الرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والإبداعية في المملكة.

وتُقام نسخة العام الحالي تحت شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، لمناقشة إحدى أبرز القضايا التي تشغل الصناعات الإبداعية اليوم، وهي العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، في ظل التطور التقني المتسارع وتأثيره المتزايد في أساليب العمل والإنتاج.

وتؤكد القمة من خلال شعارها أن التقنية، مهما تطورت، تظل أداة قوية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الروح الإنسانية والحدس والإبداع والتجارب التي تصوغ أفكار الإنسان وقصصه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تقدم القمة مسارات تتجاوز النقاشات العامة، وتركز على الأدوات العملية والحوارات المعمقة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وتعزيز استدامتها، وابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاع الأعمال.

ويعكس اختيار حي جاكس مقراً للقمة لمكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي، ودوره بوصفه وجهة تجمع القادة والمبدعين والممارسين والمؤسسات الناشطة في مختلف المجالات الإبداعية.

كما تسهم الشراكة بين القمة وحي جاكس في ربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، وتوفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والتعاون وبناء علاقات مهنية فاعلة.

اختيار حي جاكس مقراً للقمة يعكس مكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي

وقالت مي سلامة، الشريكة المؤسسة لـ«قمة الإبداع»: «نسعد كثيراً بإقامة المهرجان في الرياض، ولا يوجد مكان نفضل استضافته فيه أكثر من حي جاكس، فهو ليس مجرد موقع للفعاليات، بل القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة».

وأضافت: «من خلال جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة المهرجان، نبني مساحة للحوار والتواصل وتبادل المعرفة. وتحمل نسخة العام الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلينا؛ لأن شعار (وراء كل ذكاء... إنسان) يذكّرنا بوضوح بأن إنسانيتنا ستظل أهم ما نملكه في عالم يزداد اعتماداً على الخوارزميات والأتمتة».

وتابعت: «نجتمع هذا العام للاحتفاء بالقادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في الصناعات الإبداعية».

من جانبها، قالت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية: «يحتضن حي جاكس مجتمعاً متنامياً من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف. وتجمع قمة الإبداع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتتيح لهم حواراً مباشراً داخل المنظومة التي تدعم أعمالهم على مدار العام».

وأضافت: «يسعدنا استقبال قمة الإبداع في حي جاكس للعام الثاني، ونتطلع إلى ما ستنتجه أيامها الثلاثة من أفكار وفرص جديدة للتواصل».

وعلى مدى 13 عاماً من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت القمة في تمكين الأفراد وتطوير الأعمال ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، وتركت أثراً واضحاً في صناعات عدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وحققت نسخ القمة السابقة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضوراً قياسياً بلغ 21 ألف زائر خلال 3 أيام.


حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
TT

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)

تسبَّب اللحن التراثي المصري «زوروني كل سنة مرة»، لـ«فنان الشعب» الموسيقار المصري الراحل سيد درويش، في إثارة جدل حول حقوق الأغنية وأصلها، خصوصاً بعد تقديم الفنانة السورية أصالة نصري أغنية «على روض الحبيب»، خلال إحيائها حفلاً في بلدها سوريا بعد سنوات من الغياب. وأكدت أصالة أمام الحضور أن اللحن من تراث اللاذقية، رغم تشابهه مع لحن «زوروني كل سنة مرة»، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ورفض الجمهور والنقاد، في تعليقات ومشاركات كثيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قالته أصالة في المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، معبّرين عن استيائهم مما حدث. وأكدوا أن اللحن من التراث المصري، وموثَّق باسم سيد درويش الذي رحل منذ أكثر من قرن، مطالبين الفنانة السورية بإثبات حديثها بوثائق رسمية، بدلاً من الكلام المرسل.

وبدورها، أصدرت جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية، السبت، بياناً أكدت فيه متابعتها ما أُثير حول أغنية «على روض الحبيب»، التي أدَّتها أصالة، وما أُعلن بشأن نسبة لحنها إلى التراث السوري، وتحديداً إلى تراث اللاذقية.

وأكدت الجمعية أن تناولها هذا الموضوع لا يستهدف أصالة، لكن إعلانها أن اللحن من التراث السوري يحمّلها مسؤولية مهنية في تحرّي الدقة والتثبّت من صحة هذه النسبة، والأساس الذي استندت إليه في الجزم بأنه من التراث السوري، وما إذا كان ذلك يستند إلى دليل موثوق به.

ورأت الجمعية المصرية أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، بل إن «البنية اللحنية» الأساسية تتطابق بصورة واضحة مع لحن «زوروني كل سنة مرة» لسيد درويش، مع بعض «التحويرات والتنويعات» في الصياغة؛ إذ تظل الملامح الأساسية للحن حاضرة من حيث البناء، والمسار النغمي، والتفعيلات الزمنية والإيقاعية، والإطار المقامي، والعلاقات بين الجمل الموسيقية.

إلا أن محمد حسن سيد درويش، حفيد «فنان الشعب»، دخل على خط الأزمة بموقف مغاير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما صدر عن جمعية المؤلفين والملحنين كان يهدف إلى الدفاع عن الحقوق بوجه عام. وأضاف: «بصفتي حفيداً لسيد درويش، والحارس القضائي على تراثه الفني، واستناداً إلى دراستي الموسيقية، أوضح أنه، بمقارنة ما تغنَّت به أصالة في لحن (على روض الحبيب) بلحن (زوروني كل سنة مرة)، يتبيّن أنه لا يمت إليه بأي صلة».

وأضاف حفيد «فنان الشعب»: «يتفق اللحن الأول مع الثاني من حيث المقام الموسيقي والإيقاع، لكنه لا يرتبط بالنوتة الموسيقية الخاصة به». وأشار إلى أن أصالة أوضحت على المسرح أن اللحن يحمل روح التراث وعبقه، ويعود إلى أجواء الموسيقى القديمة، مثل موسيقى سيد درويش.

أصالة قدمت حفلاً في سوريا بعد فترة غياب طويلة (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت «ساسيرو» في بيانها أن موقفها «لا يأتي لمجرد أن سيد درويش أحد أعضائها، وإنما ينطلق من مسؤوليتها عن حماية التأليف الموسيقي المصري، وصون تراثه، والدفاع عن حقوق مبدعيه».

ورداً على أنباء اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفنانة السورية، أوضح حفيد سيد درويش أنه لم يقصد أصالة، التي يكنّ لها كل تقدير واحترام، بهذا التصريح، بل كان يتحدث بصورة عامة، قبل أن يوضع حديثه في سياق مختلف. وأضاف أن «استخدام أي لحن لسيد درويش من دون الرجوع إليه، بصفته الحارس القضائي على تراثه، والحصول على موافقة كتابية موثَّقة في الشهر العقاري، حفاظاً على حقوق الورثة، سيدفعه إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين».

بدوره، كشف الدكتور مدحت العدل، رئيس جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتخاذ الجمعية إجراءات قانونية لا بد أن يكون بناءً على طلب العضو، وهو ما لم يحدث، مؤكداً اكتفاء الجمعية بإصدار البيان الرسمي.

وعن أصل أغنية «زوروني كل سنة مرة»، أوضح الناقد الفني المصري أحمد السماحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأغنية أثارت جدلاً كبيراً منذ سنوات طويلة، رغم شهرتها بألحان سيد درويش وكلمات محمد يونس القاضي. وكان حامد مرسي أول من قدَّمها عام 1917، ثم أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر كلاسيكيات الغناء العربي، وغنّاها محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وفيروز، وفرق الموسيقى العربية في مصر والعالم العربي.

ونوَّه السماحي إلى أن بعض الباحثين قالوا إن الأغنية تعود إلى الموسيقار والمنشد العراقي الملا عثمان الموصلي، وإنها كانت تُؤدَّى في سياق ديني بكلمات مختلفة، أبرزها «زُرْ قبر الحبيب». لكنه أشار إلى أن لحن الموصلي ظهر عام 1925، ومن ثمَّ لا علاقة له بلحن سيد درويش، خلافاً لما يردّده البعض، مؤكداً أن «زوروني كل سنة مرة» تعود إلى التراث المصري دون سواه.


نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
TT

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)

أظهرت دراسة دولية أن نوافذ ذكية تستجيب تلقائياً لتغير درجات الحرارة يمكن أن تساعد في خفض استهلاك المباني للطاقة وتحسين الراحة الحرارية، من دون الحاجة إلى مصدر كهرباء خارجي أو أجهزة استشعار وأنظمة تحكم معقدة.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث إيست الصينية وجامعة كونكورديا الكندية، أن هذه النوافذ يمكن أن تصبح عنصراً نشطاً في التحكم بدرجة حرارة المباني، بما يفتح المجال أمام تقليل الطاقة اللازمة للتبريد والتدفئة، مع الحفاظ على الاستفادة من الضوء الطبيعي. ونشرت نتائج المراجعة، الجمعة، في دورية «Science Bulletin».

وتمثل النوافذ جزءاً مهماً من المباني، إذ تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتوفر إطلالات على الخارج، لكنها في الوقت نفسه تعد من نقاط الضعف في غلاف المبنى، ويمكن أن تتسبب في فقدان الحرارة أو اكتسابها بصورة غير مرغوبة، ما يزيد الحاجة إلى أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.

وأجرى الفريق مراجعة لرصد التطورات الرئيسية في تقنية تعرف باسم «النوافذ المتغيرة حرارياً»، إلى جانب التحديات التي لا تزال تعوق استخدامها على نطاق واسع.

وتعتمد هذه النوافذ على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة؛ ففي الظروف الباردة، تصبح أكثر شفافية، بما يسمح بدخول مزيد من الضوء الطبيعي والاستفادة من الحرارة الآتية من أشعة الشمس، بينما تقلل في الأجواء الحارة من نفاذ الطاقة الشمسية إلى داخل المبنى، خصوصاً الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء. ويمكن لهذه الخاصية أن تحد من اكتساب المبنى للحرارة خلال الفترات الحارة، وبالتالي تخفف الحمل الواقع على أنظمة التبريد، من دون الحاجة إلى تشغيل النافذة بالكهرباء بصورة مستمرة. وتتغير الخصائص البصرية لهذه النوافذ عند بلوغ درجة حرارة معينة، فتتبدل قدرتها على السماح بمرور الضوء والطاقة الشمسية، وتختلف آلية عملها حسب المواد المستخدمة.

وشملت المواد التي تناولتها المراجعة «ثاني أكسيد الفاناديوم»، و«بيروفسكايت الهاليد»، والمواد الهلامية المائية، والبلورات السائلة، والسوائل الأيونية.

ووفقا للباحثين، تتمتع هذه المواد بخصائص مختلفة؛ فبعضها يمتلك قدرة جيدة على التحكم في الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء، بينما يوفر بعضها الآخر تغيراً قوياً في الخصائص البصرية، أو يسمح بضبط درجة الحرارة التي تبدأ عندها عملية التحول.

لكنّ الباحثين أوضحوا أن نقل هذه التقنية من المختبر إلى المباني يواجه تحديات عدة، من بينها ارتفاع درجة حرارة التحول في بعض المواد، وتغير لون الزجاج، والضبابية، والحساسية للرطوبة، والإجهاد الميكانيكي، وعدم الاستقرار على المدى الطويل.

كما تعتمد فاعلية النوافذ المتغيرة حرارياً بدرجة كبيرة على المناخ، واتجاه واجهة المبنى، ونوعه، وتصميم الزجاج. وقد تكون أكثر فائدة في المناطق التي تسود فيها الحاجة إلى التبريد، بينما يمكن لتصميم غير مناسب أن يحجب الحرارة الشمسية المفيدة في المناطق التي تحتاج إلى التدفئة.

ويرى الباحثون أن تطوير هذه التقنية يجب ألا يركز على تحسين المواد وحدها، بل ينبغي أن يتجه أيضاً إلى دمج النوافذ في أنظمة المباني، بما يشمل التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة ووسائل التظليل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن النوافذ المتغيرة حرارياً يمكن أن تحل محل أجهزة التكييف، وإنما تشير إلى إمكانية استخدامها لتقليل كمية الحرارة التي تدخل المبنى، وبالتالي خفض الطاقة التي تحتاج إليها أنظمة التبريد، مع اختلاف الفائدة المتوقعة وفقاً للظروف المناخية وتصميم المبنى.