توصيات جديدة حول جراحة استبدال مفصلي الورك والركبة

توصيات جديدة حول جراحة استبدال مفصلي الورك والركبة
TT

توصيات جديدة حول جراحة استبدال مفصلي الورك والركبة

توصيات جديدة حول جراحة استبدال مفصلي الورك والركبة

من المرتقب أن يتم في صيف هذا العام نشر الصيغة النهائية لـ«دليل إرشادات جراحة استبدال (زراعة) مفصل الورك Hip Total Joint Arthroplasty ومفصل الركبة Knee Total Joint Arthroplasty لعام 2023»، الصادر عن كل من الكلية الأميركية لأمراض الروماتيزم (ACR)، والرابطة الأميركية لجراحي الركبة والورك (AAHKS).
وكان مجلس إدارة الكلية الأميركية لأمراض الروماتيزم قد وافق على مسودة هذه الإرشادات الطبية الجديدة، وذلك في 22 فبراير (شباط) الماضي. ثم قدم مجلس إدارة الرابطة الأميركية لجراحي الركبة والورك موافقته عليها في 8 مارس (آذار) الماضي. وهي مطروحة اليوم لتلقي تعليقات المراجعة، قبل نشرها في 3 مجلات طبية خلال هذا الصيف، وهي مجلة التهاب المفاصل وأمراض الروماتيزم (Arthritis & Rheumatology)، ومجلة رعاية التهاب المفاصل والبحث (Arthritis Care and Research)، ومجلة تقويم المفاصل (Journal of Arthroplasty).

- إرشادات جديدة
يتركز اهتمام الأوساط الطبية بهذه الإرشادات الطبية العلاجية الجديدة، في جانب إكلينيكي عملي غاية في الأهمية، وهو «التوقيت الأمثل» لإجراء عمليات استبدال (تقويم) مفصل الركبة ومفصل الورك، خصوصاً أن هذه التوصيات الجديدة تتضمن ضرورة عدم تأخير الجراحة.
ووفقاً لهذه الإرشادات الحديثة للممارسة الإكلينيكية، لا يجدر تأخير إجراء العملية الجراحية للاستبدال الكلى للمفاصل التالفة (TJA) بالنسبة إلى المرضى المُصابين بروماتيزم الالتهاب المفصلي العظمي (فِصَال عظمي Osteoarthritis) بدرجة متوسطة أو شديدة (وفق الأعراض أو نتائج صور الأشعة)، أو المصابين بـ«النخر العظمي Osteonecrosis»، في مفصل الركبة أو مفصل الورك، حتى ولو كان التأخير لإعطاء فرصة لأي معالجات أخرى، مثل خفض الوزن بالنسبة إلى المرضى الذين لديهم سمنة، أو التوقف عن التدخين بالنسبة إلى المرضى المُدخنين، أو مزيد من الضبط الأفضل لمستويات سكر الدم لدى المرضى المُصابين بمرض السكري.
وكانت الدكتورة سوزان م.غودمان، من مستشفى الجراحة الخاصة في مدينة نيويورك، قد رأست فريق الباحثين الذين قاموا بمراجعة الدراسات الطبية السابقة، لتطوير هذه التوصيات بشأن التوقيت الأمثل للمرضى للخضوع لعملية استبدال مفصل الورك والركبة، وأيضاً بشأن كثير من الجوانب الإكلينيكية الأخرى لجراحة زراعة مفصل الركبة أو الورك.
وأوصى الفريق بأن تتم صناعة القرار حول توقيت إجراء العملية الجراحية، بطريقة مشتركة بين الطبيب والمريض، وذلك بتوضيح الفوائد وأخذ المخاطر المحتملة بعين الاعتبار، من أجل تحديد موعد المضيّ قدماً في إجراء العملية الجراحية لاستبدال المفصل المريض.
وأفاد الباحثون بالقول: «عمليات استبدال مفصل الورك والركبة يتم إجراؤها للمصابين بروماتيزم الالتهاب المفصلي العظمي (OA) المصحوب بأعراض، أو للمصابين بحالات تنخر العظم. وهما من أكثر العمليات الجراحية التي يتم إجراؤها في الولايات المتحدة، مع نتائج عامة ممتازة. ولكنّ هناك تبايناً كبيراً فيما بين (احتمالات) المخاطر و(الحصول على) الفوائد والنتائج (في الحالات) المرتبطة بعوامل مثل الأمراض المصاحبة (مثل مرض السكري)، ومقدار العمر (كبر السن)، ومؤشر كتلة الجسم (السمنة)». وأضافوا: «تختلف الآراء حول ما إذا كان ينبغي إجراء جراحة استبدال مفصل الورك أو الركبة في المرضى الذين يعانون من أمراض مصاحبة طبية معينة (على سبيل المثال، داء السكري، استخدام النيكوتين) أو بعض خصائص المريض مثل السمنة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأدلة محدودة على فاعلية خيارات العلاج غير الجراحية مثل العلاج الطبيعي لهؤلاء المرضى الذين يعانون من المراحل المتقدمة لروماتيزم الالتهاب المفصلي العظمي». وأشاروا إلى أنه «لا توجد مؤشرات مبنية على الأدلة العلمية للإجراءين اللذين يأخذان بعين الاعتبار تأثير هذه العوامل المهمة الإكلينيكية. كما لا توجد إرشادات قائمة على الأدلة لتوجيه المؤشرات وتوقيت تقويم مفصل الورك أو الركبة».

- استبدال مفصل الركبة
وفي مفصل الركبة على سبيل المثال، فإن مرض «الفِصَال العظمي»، أو ما يُطلق عليه باللهجة الدارجة «روماتيزم الركبة»، يظهر بشكل متدرّج مع التقدم في العمر كآلام متفاوتة الشدة وإعاقات للحركة. ويحدث نتيجة لعمليات الهدم والتآكل التي تطال النسيج الغضروفي داخل المفصل. ومعلوم أن الغضاريف تلك هي الجزء الواقي الموجود عند ملتقى نهايات طرفي العظام في داخل المفصل (عظمة الفخذ وعظمة الساق ورضفة صابونة الركبة).
ورغم إمكانية تخفيف آلام هذه الحالة المرضية المزمنة بتناول الأدوية، فإنها معالجة لا تعمل على إصلاح تلف التراكيب الداخلية للمفصل، ولا تُوقف تطوره، بل تُسكّن الألم الناجم عنه. وفي مراحل متقدمة قد لا تفلح تلك الأدوية في تسكين الألم، ولا في تخفيف إعاقات الحركة الناجمة عنها، وقد يضطر الطبيب لوقف وصفها نتيجة معاناة المريض من آثارها الجانبية. وهو ما يطرح التدخل الجراحي كإحدى الوسائل التي لا غنى عنها للتعامل العلاجي مع هذه الحالات الشائعة والمؤلمة جداً والمُعيقة عن القدرة على ممارسة أنشطة الحياة اليومية.
وفي مقال سابق نشرته في ملحق «صحتك» بعنوان «استبدال مفصل الركبة... جدوى صحية لوقف المعاناة من الألم»، بتاريخ 7 مايو (أيار) 2021، عُرضت دراسة باحثين من مستشفى «بريغهام» والنساء في بوسطن ومن كليات الطب بجامعتي «ييل» و«بوسطن»، حول تقييم الجدوى الصحية لإجراء عمليات الاستبدال الكامل لمفصل الركبة. وهي الدراسة الطبية التي نُشرت في عدد 23 مارس 2021 من مجلة «حوليات الطب الباطني Annals of Internal Medicine». ووجد فيها الباحثون الأميركيون نتائج مهمة، وهي أن الموازنة بين التكاليف والفوائد، تدل على أن عملية استبدال مفصل الركبة هي بالفعل علاج فعّال وذو جدوى اقتصادية - صحية، حتى للمرضى الذين لديهم فِصَال عظمي مع سمنة مُفرطة Morbid Obesity (أي لديهم مؤشر كتلة الجسم فوق 40 كلغم-متر مربع). وخلصوا إلى أنه وعبر الفئات العمرية الأكبر والأصغر سناً، فإن ذلك التوجه العلاجي الجراحي فعّال، من ناحية التكلفة لهؤلاء المرضى.
وفي جانب الحديث عن جراحة استبدال مفصل الركبة بحد ذاتها، يقول أطباء جراحة العظام في كلية الطب بجامعة «هارفارد»: «جراحة استبدال مفصل الركبة يمكن أن تساعد في تخفيف الألم الناجم عن التهاب المفاصل، وقد تساعدك على التحرك بحرية أكبر. ومرض التهاب الفِصَال العظمي هو السبب الرئيسي لجراحة استبدال الركبة».

- موازنة المخاطر والفوائد
وفي الوقت الحالي، ووفق ما يشير إليه الدكتور سكوت مارتن، الأستاذ المشارك في جراحة العظام في كلية الطب بجامعة «هارفارد»، فإن قرار إجراء هذه العملية الجراحية يجدر أن يتم بين الطبيب والمريض، من خلال موازنة المخاطر والفوائد، وتوضيح الطبيب للمريض هذه الجوانب. وأيضاً معرفة المريض لمتطلبات بذل جهد في إعادة التأهيل والحرص على سلامة المفصل الجديد، للوقوف على القدمين وممارسة الأنشطة اليومية براحة ولمدة طويلة.

- وذكر أطباء جامعة «هارفارد» ست إشارات إلى أن الوقت قد حان لاستبدال مفصل الركبة جراحياً، وهي:
- لم يعد بإمكان المريض إكمال المهام اليومية الروتينية دون مساعدة.
- لدى المريض ألم شديد، مثل الألم الذي يبقيه مستيقظاً في الليل على الرغم من استخدام الأدوية المُسكّنة، أو أن شدة الألم تمنعه من المشي أو ثني الركبة، أو أن الألم لا يهدأ بالراحة.
- أن يقول الطبيب إنه من غير المحتمل أن تساعد الإجراءات الجراحية الأقل تعقيداً في تخفيف معاناة المريض (كعمليات تنظيف أجزاء داخلية في المفصل بالمنظار).
- أن يتسبب التهاب المفصل في إرهاق المريض جسدياً وعاطفياً وعقلياً بدرجة تتطلب وضع حد لذلك.
- المعاناة من الآثار الجانبية الشديدة للأدوية التي تُسكّن ألم الركبة، خصوصاً على المعدة أو وظائف الكليتين أو ضغط الدم، ما يتطلب وقف أو تخفيف تناولها.
- إظهار الاختبارات والفحوصات أن التهاب المفصل متقدم بدرجة كبيرة، وتسبب بتلف كبير في تراكيب المفصل.

- عمليات استبدال مفصل الركبة... تطور جراحي مستمر
> بدأت عمليات استبدال مفصل الركبة في عام 1968 ثم تطورت منذ ذلك الحين حتى اليوم. وتشير الأكاديمية الأميركية لجراحي العظام إلى أن 90 في المائة من أولئك الذين خضعوا لاستبدال مفصل الركبة بالكامل، تنخفض بشكل كبير لديهم آلام الركبة وتتحسّن حركتهم، ويصبح معظمهم قادرين على استئناف الأنشطة اليومية. وأن ما بين 85 – 90% من حالات زراعة مفصل الركبة تستمر في العمل بشكل جيد بعد 15 إلى 20 عاماً، وذلك عند الاستخدام المعتدل للركبة الصناعية، وتجنب ممارسة الأنشطة عالية التأثير السلبي عليها.وقد يتردد بعض الجراحين أو المرضى في إجراء عملية استبدال مفصل الركبة عند وجود السمنة المفرطة أو مرض السكري، نتيجة للمخاوف بشأن زيادة مخاطر عدوى الأنسجة وضعف التئام الجروح وزيادة خطر فشل الزرع. ولكن الدكتورة إلينا لوزينا، المديرة المشاركة لمركز «بريغهام لجراحة العظام والتهاب المفاصل»، تقول: «الأشخاص الذين لديهم سمنة مفرطة يجنون مزيّة الخفض الكبير للألم مع إجراء عملية الاستبدال الكامل لمفصل الركبة، مما يؤدي إلى تحسينات ذات معنى في متوسط العمر المتوقع. ولا ينبغي أن تكون السمنة حاجزاً أمام الأشخاص الذين يسعون إلى هذا الإجراء العلاجي. وتُقدم هذه العملية قيمة جيدة جداً للدولارات التي يتم إنفاقها فيها». ويشير أطباء العظام في كلية الطب بجامعة «هارفارد» إلى أن ثمة عدة طرق جراحية للتعامل مع روماتيزم الركبة، إحدى أهمها عملية استبدال مفصل الركبة، وأن ثمة عدة «مُقاربات جراحية» في إجراء عملية استبدال مفصل الركبة بزراعة المفصل الصناعي، وأن ثمة كذلك تشكيلة متنوعة من المفاصل الصناعية. وبمراجعة مصادر طب جراحة المفاصل، يتوفر نوعان رئيسيان من عمليات زراعة مفصل كامل للركبة. الأول هو النوع التقليدي «Traditional TKR»، والآخر هو نوع يُوصف بأنه إجراء جراحي طفيف التوغل «Minimally Invasive TKR». وخلالهما، يتم إجراء ثلاث خطوات جراحية رئيسية، هي:
- إزالة الأجزاء الغضروفية التالفة (مع جزء صغير من العظم الأساسي) في نهايات عظم الفخذ وعظم الساق التي تتصل بالركبة.
- تثبيت أجزاء المفصل الصناعي محل تلك الأجزاء الطبيعية (والتالفة) التي تمت إزالتها.
- زراعة فاصل بلاستيكي بين المكونات المعدنية على جهتي عظم الفخذ والساق بالمفصل، من أجل إنشاء سطح أملس تنزلق عليه تلك المكونات المعدنية بسهولة تُحاكي حركة الركبة الطبيعية.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

9 أطعمة يمكن تناولها بدلاً من مكملات البروبيوتيك

صحتك تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

9 أطعمة يمكن تناولها بدلاً من مكملات البروبيوتيك

تعدّ البروبيوتيك بكتيريا حية نافعة، تعرف غالباً باسم «البكتيريا الجيدة»، فهي تساعد على تعزيز توازن ميكروبيوم الأمعاء، وقد تكون لها فوائد صحية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)

لماذا يجب أن تجعل الكينوا جزءاً من نظامك الغذائي اليومي؟

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وقد أظهرت دراسات حديثة أن تناولها بانتظام يمكن أن يسهم في خفض ضغط الدم وتعزيز صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

مع إشراقة صباح اليوم الأول من شهر شوال، معلنةً بداية عيد الفطر المبارك، تشهد حياة ملايين المسلمين تحولاً سريعاً في أنماطها.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك المراهقون المصابون بنقص الانتباه وفرط النشاط أكثر عُرضة للقلق والاكتئاب

المراهقون المصابون بنقص الانتباه وفرط النشاط أكثر عُرضة للقلق والاكتئاب

ربطت دراسة حديثة، بين أعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) وزيادة احتمالية ظهور أعراض لكثير من الاضطرابات النفسية مع مرور الوقت.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك قياس ضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة... وسيلة تشخيصية لا غنى عنها

قياس ضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة... وسيلة تشخيصية لا غنى عنها

باعتباره واحداً من أكثر الأمراض انتشاراً في العالم، ولعلاقته اللصيقة بالقلب والشرايين، فإن ارتفاع ضغط الدم قد برز بالفعل كأحد الأسباب الرئيسية للوفيات

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)

9 أطعمة يمكن تناولها بدلاً من مكملات البروبيوتيك

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
TT

9 أطعمة يمكن تناولها بدلاً من مكملات البروبيوتيك

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

تعدّ البروبيوتيك بكتيريا حية نافعة، تعرف غالباً باسم «البكتيريا الجيدة»، فهي تساعد على تعزيز توازن ميكروبيوم الأمعاء، وقد تكون لها فوائد صحية، مثل دعم عملية الهضم. تشمل المصادر الغذائية الشائعة للبروبيوتيك: الزبادي، وبعض منتجات الألبان، ومخلل الملفوف والكيمتشي والتيمبه والمخللات والكمبوتشا.

كيمتشي

الكيمتشي هو طعام كوري مخمر يصنع من خضراوات متنوعة (عادة الملفوف) والتوابل. بالإضافة إلى احتوائه على البروبيوتيك. يعدّ الكيمتشي أيضاً مصدراً جيداً للألياف الغذائية والمعادن والفيتامينات، بما في ذلك فيتامين «أ» و«ب»، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وجدت بعض الدراسات علاقة بين المركبات البيولوجية في الكيمتشي وانخفاض خطر الإجهاد التأكسدي، وأمراض القلب، ومتلازمة التمثيل الغذائي، وبعض أنواع السرطان.

يمكن أن يحتوي الكيمتشي على نسبة عالية من الملح، لذا تناوله باعتدال.

ميسو

الميسو هو توابل يابانية مخمرة تستخدم بشكل أساسي في حساء الميسو. له نكهة لذيذة ورائحة طيبة. يصنع معجون الميسو من فول الصويا المخمر والملح والكوجي (نوع من الفطريات).

يحتوي الميسو على البروبيوتيك، بالإضافة إلى البروتين والألياف ومجموعة من الفيتامينات والمعادن. يمكن للميسو أن يضيف نكهة مالحة إلى الحساء والصلصات، ولكن يجب تناوله باعتدال بسبب محتواه العالي من الملح.

الزبادي

الزبادي هو أحد المصادر الرئيسية للبروبيوتيك. يصنع الزبادي عن طريق تخمير الحليب ببكتيريا البروبيوتيك. وهو أيضاً مصدر جيد للعناصر الغذائية، بما في ذلك البروتين والكالسيوم وفيتامين «ب 12» والبوتاسيوم والمغنيسيوم.

مخلل الملفوف (ساوركراوت)

مخلل الملفوف هو طبق ألماني شهير يصنع من الملفوف المخمر والملح. يعتبر مخلل الملفوف مصدراً للألياف والمعادن وفيتامين «ج» وفيتامين «ك».

الكفير غني بالبروتين والكالسيوم (بكسباي)

الكفير

الكفير هو مشروب شبيه بالزبادي، لاذع وحامض المذاق، يُصنع عن طريق تخمير الحليب بحبوب الكفير. قد يساعد الكفير في عملية الهضم، ويساهم في صحة العظام، ويساعد في تقليل الالتهابات.

على الرغم من أنه يصنع عادة بالحليب، فإنه يمكن تحضيره ببدائل خالية من الألبان، مثل: حليب جوز الهند، أو ماء جوز الهند، أو حليب الأرز. الكفير أقل كثافة من الزبادي ويمكن تناوله مشروباً.

تشير دراسات إلى أن الكمبوتشا قد تُحسّن حساسية الجسم للأنسولين ما قد يساهم في ضبط مستويات السكر في الدم (بيكسباي)

الكمبوتشا

الكمبوتشا هو مشروب مخمر، حمضي قليلاً. يصنع عن طريق تخمير الشاي المحلى بالكائنات الحية الدقيقة البروبيوتيك. يحتوي الكمبوتشا على كمية مماثلة من الكافيين للمشروبات الأخرى المصنوعة من الشاي. له طعم لاذع، ولكن بعض المنتجات تحتوي على سكر مضاف.

التيمبه

التيمبه هو قرص أو فطيرة مصنوعة من فول الصويا المخمر. وهو أكثر صلابة من التوفو. قد يباع التيمبه مطبوخاً مسبقاً أو يحتاج إلى الطهي.

يُضاف فيتامين «ب 12» أثناء عملية التخمير، وهو الذي يدعم وظيفة الأعصاب وتكوين خلايا الدم الحمراء.

للتيمبه نكهة تشبه الجوز، وهو غني بالبروتين. غالباً ما يستخدم بديلاً للحوم.

سيدة مصرية تضع قطعاً من جبن القريش المصنع حديثاً (أ.ف.ب)

أنواع معينة من الجبن

تحتوي بعض أنواع الجبن على البروبيوتيك، وعادة ما تكون أنواع الجبن التي تم تعتيقها ولكن دون تعريضها للحرارة بعد ذلك، مثل؛ الشيدر والجبن السويسري والجودة والبروفولوني والغرويير والإيدام والجبن القريش.

يجب تناول الجبن باعتدال لأنه غالباً ما يحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية والصوديوم. تشمل منتجات الألبان الأخرى التي قد تحتوي على البروبيوتيك: القشدة الحامضة واللبن.

المخللات

يزعم خبراء الصحة أن تناول المخللات قبل وجبة غنية بالكربوهيدرات يمكن أن يساعد في منع ارتفاع سكر الدم (بيكسباي)

المخللات المصنوعة عن طريق تخمير الخيار في ماء مملح قد تحتوي على البروبيوتيك. المخللات التي تُصنع بالخل لا تحتوي على فوائد البروبيوتيك، لأن الخل يقتل البكتيريا.

ماذا تفعل البروبيوتيك؟

تساعد البروبيوتيك في تحقيق توازن البكتيريا في الأمعاء. يساعد توازن ميكروبيوم الأمعاء بشكل صحيح في دعم عملية الهضم، ومنع الكائنات الضارة التي يمكن أن تسبب الالتهابات، ودعم صحة المناعة، ومساعدة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية من الطعام.


الكينوا... الحبوب السحرية لصحة القلب وخفض ضغط الدم

تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)
تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)
TT

الكينوا... الحبوب السحرية لصحة القلب وخفض ضغط الدم

تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)
تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وقد أظهرت دراسات حديثة أن تناولها بانتظام يمكن أن يسهم في خفض ضغط الدم وتعزيز صحة القلب بشكل عام. ويرتبط ذلك بتركيبتها الفريدة التي تجمع بين الألياف، والمعادن، ومضادات الأكسدة، وفق موقع «فيري ويل هيلث».

تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف، ما يساعد على خفض الكوليسترول الضار، إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات في الجسم. كما تبيّن أن استهلاك منتجات تحتوي على الكينوا يومياً لفترة زمنية محددة قد يؤدي إلى انخفاض ملحوظ، وإن كان معتدلاً، في ضغط الدم.

وتكمن أهمية الكينوا أيضاً في غناها بعناصر مثل المغنسيوم والبوتاسيوم اللذين يساعدان على استرخاء الأوعية الدموية وتنظيم توازن السوائل بالجسم، ما ينعكس إيجاباً على ضغط الدم. كما تسهم الدهون غير المشبعة والبروتينات الموجودة فيها في دعم صحة القلب والتحكم في الوزن.

خفض الدهون

إلى جانب تأثيرها على ضغط الدم، تساعد الكينوا في تقليل مستويات الكوليسترول الكلي، وخفض نسبة الدهون بالجسم، وتحسين مستويات الإنسولين، فضلاً عن الحد من التوتر التأكسدي.

ويمكن إدخال الكينوا بسهولة في النظام الغذائي، إذ تُطهى خلال نحو 15 دقيقة، ويمكن إضافتها إلى السَّلطات، والحساء، وأطباق الإفطار، أو استخدامها بديلاً صحياً للأرز.

في المقابل، يبقى الحفاظ على ضغط دم صحي مرتبطاً أيضاً بنمط حياة متوازن يشمل نظاماً غذائياً صحياً، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على نوم كافٍ، وتجنب التدخين.


دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»
TT

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

مع إشراقة صباح اليوم الأول من شهر شوال، معلنةً بداية عيد الفطر المبارك، تشهد حياة ملايين المسلمين تحولاً سريعاً في أنماطها، منتقلة من إيقاع الصيام المنتظم إلى نمط الاحتفال الاجتماعي والغذائي الذي يميز أيام العيد.

وبعد شهر كامل من الصيام الذي فرض إيقاعاً غذائياً محدداً يقوم على وجبتين رئيسيتين وتنظيم دقيق لمواعيد الطعام، تنتقل الموائد فجأة إلى تنوع واسع من الأطباق التقليدية ومختلف أنواع الحلويات في خضم أجواء الفرح واللقاءات العائلية والزيارات الاجتماعية التي تميز أيام العيد، ويجد الجسم نفسه أمام تحول مفاجئ في نمط التغذية بعد 30 يوماً من التكيف الفسيولوجي مع الصيام.

لقد شكّل شهر رمضان، من الناحية الصحية، تجربة فسيولوجية فريدة أعادت ضبط عدد من وظائف الجسم الحيوية. فالصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام لساعات محددة، بل يرافقه تغير في أنماط إفراز الهرمونات المنظمة للشهية، وتحسن نسبي في كفاءة عمليات الأيض، إضافة إلى إعادة تنظيم العلاقة بين النوم وتوقيت تناول الغذاء. وتشير دراسات فسيولوجية عديدة إلى أن الصيام المتقطع، الذي يشبه إلى حد كبير نمط الصيام في رمضان، قد يسهم في تحسين حساسية الإنسولين وتنظيم التوازن الطاقي في الجسم.

ومع حلول صباح العيد، يبرز تساؤل صحي مهم: كيف يمكن الحفاظ على هذه المكاسب الصحية التي تحققت خلال شهر الصيام، دون أن تتلاشى سريعاً تحت تأثير الإفراط الغذائي الذي قد يرافق الاحتفال بالعيد؟

إن العيد، رغم ما يحمله من معانٍ روحية واجتماعية عميقة، يمثل في الوقت ذاته لحظة انتقالية دقيقة في نمط الحياة، ومرحلة اختبار لقدرة الإنسان على تحقيق توازن واعٍ بين متعة الاحتفال ومتطلبات الصحة. وهو توازن يسمح بتمديد الفوائد الصحية التي وفرها شهر رمضان، لتتحول من تجربة مؤقتة إلى نمط سلوكي أكثر استدامة في الحياة اليومية.

متلازمة العيد المعوية

• «صدمة أيضية». خلال شهر رمضان، تتكيف المعدة والأمعاء مع فترات راحة طويلة، ما يؤدي إلى خفض إفراز الإنزيمات الهاضمة وتباطؤ حركة الأمعاء بشكل طبيعي. ومع صبيحة يوم العيد، نجد أنفسنا أمام «صدمة أيضية»، حيث يواجه الجهاز الهضمي طوفاناً من السكريات بسبب النمط الغذائي المكثف الذي يعتمد بشكل كبير على السكريات والدهون المشبعة مثل الحلويات الشرقية.

وتشير دراسة سابقة نُشرت عام 2020 في «مجلة التغذية والأيض» (Journal of Nutrition and Metabolism)، إلى أن العودة المفاجئة لتناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات المكررة والدهون بعد فترة الصيام المتقطع، قد تسبب اضطراباً حاداً في مستويات السكر بالدم واستجابة الإنسولين، ما يؤدي إلى الشعور بالخمول والتخمة، وفي بعض الحالات متلازمة العيد المعوية.

إن الحرية في الأكل التي نشعر بها في العيد هي في الواقع ضغط كيميائي حيوي على الكبد والبنكرياس. لذلك، فإن النصيحة الطبية الأهم ليست الحرمان؛ بل العودة التدريجية المتوازنة إلى نمط الطعام المعتاد. ويجب أن تبدأ العودة إلى نظام الوجبات الثلاث بوجبات صغيرة موزعة، لإعطاء فرصة للجهاز الهضمي لاستعادة نشاطه الإنزيمي.

ويؤكد تقرير صادر عن المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية (2022) حول التغذية في المناسبات، أن استهلاك الألياف في أول أيام العيد يعد صمام أمان لتنظيم امتصاص السكر، ومنع حالات الإمساك أو التلبك المعوي الناتجة عن التغيير المفاجئ في مواعيد الوجبات.

• صحة الأطفال في العيد. بالنسبة للأطفال، فإن العيد مرادف للحلويات والسكريات المفرطة، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات معوية ونوبات من فرط الحركة يعقبها خمول مفاجئ. تشير توصيات الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال (2023)، إلى أن الاستهلاك المفرط للسكر المضاف في فترات قصيرة - كما يحدث في العيد - لا يؤثر فقط على صحة الأسنان والجهاز الهضمي؛ بل يمتد أثره ليشمل اضطرابات النوم والمزاج لدى الطفل.

إن دورنا بوصفنا إعلاماً صحياً هو توجيه الوالدين نحو الضيافة الذكية المعتمدة على موازنة الفرح مع فوضى السكريات؛ مثل تقديم الفواكه المجففة أو المكسرات بوصفها بدائل جزئية للحلويات المصنعة، مع الحفاظ على ترطيب الجسم بالماء بدلاً من العصائر المحلاة.

• كبار السن في العيد. يمثل العيد لكبار السن مناسبة اجتماعية غامرة، لكنها قد تحمل مخاطر صحية خفية. فالتغيير المفاجئ في مواعيد الأدوية ونوعية الطعام الغني بالأملاح والدهون، قد يؤديان لارتفاع حاد في ضغط الدم أو مستويات «اليوريك أسيد».

وحسب بحث منشور في «Journal of Geriatric Medicine» (2021)، فإن كبار السن أكثر عرضة للجفاف واضطراب الأملاح عند الانتقال من نظام الصيام إلى نمط العيد المزدحم. لذا، من الضروري مراقبة مستويات السكر والضغط لديهم بانتظام خلال أيام العيد، وضمان حصولهم على فترات راحة كافية بين الزيارات العائلية لتجنب الإجهاد الاحتفالي.

الذكاء الاصطناعي والتكيف مع التغيير

• الذكاء الاصطناعي في خدمة الصحة بالأعياد. في عصر التحول الرقمي، لم يعد التعامل مع الصحة العامة في الأعياد تقليدياً؛ فالذكاء الاصطناعي (AI) يمثل عيناً تكنولوجية قادرة على رصد أنماط العيد والتنبؤ بالمخاطر الصحية الجماعية.

ووفقاً لدراسة منشورة في «NPJ Digital Medicine» (2024)، يتم استخدام خوارزميات التعلم الآلي لتحليل البيانات الضخمة الناتجة عن محركات البحث ووسائل التواصل الاجتماعي لرصد بوادر تفشي النزلات المعوية أو الأزمات القلبية المرتبطة بالإجهاد الغذائي خلال العطلات الكبرى.

علاوة على ذلك، توفر التطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي الآن، مدربين صحيين افتراضيين يمكنهم مساعدة الأفراد في العيد على إعادة جدولة مواعيد أدويتهم ونومهم بناءً على تغير نمط حياتهم المفاجئ. ويعكس هذا التكامل بين التكنولوجيا والوعي الصحي، اتجاهاً متزايداً نحو تعزيز الوقاية الصحية خلال المواسم والعطلات.

• العودة إلى إيقاع النوم الطبيعي. لا يقتصر التغيير خلال شهر رمضان على الطعام فقط؛ بل يشمل أيضاً نمط النوم واليقظة. فكثير من المسلمين يغيرون جدول نومهم خلال رمضان، حيث يمتد السهر إلى ساعات متأخرة من الليل، ويستيقظون لتناول وجبة السحور قبل الفجر.

وقد يؤدي هذا التغير إلى اضطراب مؤقت في الساعة البيولوجية (Circadian Rhythm) للجسم، وهي النظام الداخلي الذي ينظم دورات النوم والاستيقاظ، فيؤثر بشكل مباشر في هرمونات الجوع (الغريلين) والشبع (اللبتين)، وهو ما يفسر سبب الشعور بجوع متكرر في أيام العيد الأولى.

وتشير أبحاث في مجال طب النوم نشرت في «Nature and Science of Sleep» (2021)، إلى أن العودة المفاجئة إلى جدول نوم مختلف قد تسبب شعوراً بالتعب أو صعوبة في التركيز خلال الأيام الأولى بعد رمضان، لذلك ينصح الخبراء بإعادة تنظيم النوم تدريجياً خلال أيام العيد.

ومن الوسائل المفيدة لتحقيق ذلك:

- النوم في ساعات الليل المبكرة قدر الإمكان.

- تقليل السهر الطويل بعد انتهاء رمضان.

- التعرض للضوء الطبيعي في ساعات الصباح.

- تجنب المنبهات مثل القهوة في وقت متأخر من الليل.

وقد أظهرت دراسات نشرت في مجلة «Sleep Medicine Reviews» أن انتظام النوم يلعب دوراً مهماً في تنظيم الهرمونات المرتبطة بالشهية والتمثيل الغذائي، كما ينعكس إيجابياً على الصحة النفسية والقدرة الذهنية.

تحقيق الانتقال الصحي الآمن من انضباط الصيام إلى حرية العيد

العيد فرحة اجتماعية وصحة نفسية

اجتماعياً، يمثل العيد ذروة «التفاعل الإنساني»، وهو أمر له انعكاسات صحية نفسية عميقة. فبعد شهر غلب عليه الطابع الروحاني والتأمل الفردي، يأتي العيد ليعيد دمج الفرد في نسيجه الاجتماعي.

وتؤكد دراسات في «Positive Psychology Program» (2023) أن صلة الرحم والتواصل المباشر في الأعياد يسهمان في إفراز هرمون «الأوكسيتوسين» المعروف بهرمون الحب والارتباط، والذي يعمل مضاداً طبيعياً للقلق والاكتئاب.

وإلى جانب الفوائد الجسدية، يحمل عيد الفطر أهمية كبيرة للصحة النفسية والاجتماعية أيضاً. فالزيارات العائلية والتواصل مع الأقارب والأصدقاء يعززان الشعور بالانتماء والدعم الاجتماعي، وهما عاملان مهمان للصحة النفسية. وتشير دراسات في علم الصحة العامة إلى أن العلاقات الاجتماعية القوية ترتبط بانخفاض معدلات التوتر وتحسن جودة الحياة بشكل عام.

ومن جانب آخر، لا بد أن ندرك أن لغة «المنع» في العيد لغة غير فعالة، والتوجيه الناجح هو الذي يمنحنا «أدوات التمكين»، فتعزيز مفهوم الأكل الواعي (Mindful Eating) خلال زيارات العيد يتيح للشخص الاستمتاع بالضيافة دون الإضرار بلياقته.

وحسب دراسة في «Harvard Health Publishing» (2019)، فإن التباطؤ في مضغ الطعام والاستمتاع بمذاقه يرسل إشارات شبع أسرع إلى الدماغ، مما يقلل الاستهلاك الحراري بنسبة تصل إلى 20 في المائة.

ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى عيد الفطر ليس فقط بوصفه مناسبة للاحتفال؛ بل أيضاً بوصفه فرصة لتعزيز التوازن بين الصحة الجسدية والنفسية والاجتماعية.

وأخيراً، ها هو عيد الفطر المبارك يطل علينا بوصفه جسر عبور من ضفة «الانضباط الصارم» التي ميزت شهر رمضان المبارك بجدول التغذية المحدد وساعات النوم المبرمجة، إلى ضفة «الحرية الغذائية والاجتماعية المطلقة» التي تميز طقس العيد.

وهذا الانتقال الفجائي، رغم ما يحمله من بهجة، فإنه يضع الجسد والعقل أمام «صدمة تكيفية» كبرى تتطلب قدراً من الوعي الصحي. لذلك ينبغي ألا ننظر إلى العيد باعتباره مجرد مناسبة دينية واجتماعية؛ بل أيضاً مرحلة انتقالية تتطلب إدارة ذكية متوازنة للتحولات البيولوجية والنفسية، حتى لا تضيع المكاسب الصحية التي تحققت خلال شهر الصيام.

إن العيدَ هو مكافأة للصائم، وحرية الإنسان في الطعام والشراب والنوم هي جزء من رمزية الفرح. غير أن المنظور الطبي والاجتماعي الشامل يذكرنا بأن الحرية المنضبطة هي الأرقى، وأن الانتقال السلس من رمضان إلى ما بعده يتطلب وعياً بأن الجسد أمانة، وأن الفرح الحقيقي لا يكتمل باعتلال الصحة.

• استشاري طب المجتمع