عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أثنى على دور عُمان في المصالحة الإيرانية ـ السعودية

البوسعيدي يستقبل عبداللهيان والوفد المرافق له، خلال لقاء وفدي البلدين في مسقط أمس (العمانية)
البوسعيدي يستقبل عبداللهيان والوفد المرافق له، خلال لقاء وفدي البلدين في مسقط أمس (العمانية)
TT

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

البوسعيدي يستقبل عبداللهيان والوفد المرافق له، خلال لقاء وفدي البلدين في مسقط أمس (العمانية)
البوسعيدي يستقبل عبداللهيان والوفد المرافق له، خلال لقاء وفدي البلدين في مسقط أمس (العمانية)

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد.
وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد».
وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات.
وذكرت وزارة الخارجية العمانية في بيان أن وزيري الخارجية العماني والإيراني بحثا عدداً من المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وأكدا على مواصلة «التشاور ودعم كل الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة وتشجيع الحوار والطرق السلمية لحل الخلافات».
وفشلت عدة جولات من المفاوضات بين إيران والقوى العالمية في التوصل لاتفاق لإعادة العمل بالاتفاق النووي المبرم بين الجانبين عام 2015، وذلك بعد إعلان الولايات المتحدة انسحابها منه في 2018.
والتقى عبداللهيان أمس الأربعاء في مسقط سلطان بن محمد النعماني وزير المكتب السلطاني، حيث جرى البحث وتبادل وجهات النظر حول قضايا العلاقات الثنائية وآخر المستجدات في المنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك على الصعيد الدولي.
وفي إشارة إلى زيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سلطنة عمان والزيارة المرتقبة لسلطان عمان إلى إيران، عدّ عبداللهيان «تبادل زيارات الوفود في مستويات عالية بأنه يوفر الأرضية لمزيد من الحراك وتفعيل العلاقات والاستفادة من الطاقات المتاحة في البلدين لتعزيز التعاون»، مؤكداً على استمرار ذلك.
وأشار عبداللهيان إلى دور سلطنة عمان في تسهيل الحوار الإيراني السعودي والحوارات الإقليمية والدولية، مثمناً جهودها في تسهيل الحوارات الإقليمية.
كما رحب بالجهود البناءة التي تبذلها عمان فيما يتعلق باليمن، معرباً عن أمله في أن تؤدي هذه الجهود البناءة إلى توطيد السلام في المنطقة.
وقال إن «جمهورية إيران الإسلامية وفي إطار سياسة الجوار واحترام مبدأ حسن الجوار ترحب بعودة العلاقات مع السعودية وتعتبر هذا الأمر يخدم مصالح المنطقة».
واعتبر نمو العلاقات الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة في المنطقة عاملاً لتقريب الدول من بعضها البعض، وتوفير الأرضية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
بدورها، أفادت وكالة «فارس» الإيرانية عن وزير المكتب السلطاني أنه عبر في هذا الاجتماع عن ارتياحه للعلاقات الراهنة بين البلدين، وأكد على ضرورة تعزيز التعاون في مختلف الأبعاد وفقاً لإرادة كبار المسؤولين في البلدين.
ووصف الاتفاق الأخير بين إيران والسعودية بأنه مطمئن للمنطقة، وأعرب عن أمله في أن يتم في ظل تقارب دول المنطقة استخدام جميع القدرات البشرية والموارد والطاقات العلمية والتقنية من أجل التنمية في المنطقة.
كما ناقش الطرفان في هذا الاجتماع التطورات الأمنية في المنطقة.
وفي ختام زيارته إلى سلطنة عمان تحدث عبداللهيان للصحافيين، وقال: «من الأمور التي اتفقنا عليها خلال هذه الزيارة أنه بالنظر إلى الموقع الجيوسياسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية على الصعيد الترانزيتي يمكننا إبرام اتفاق عشق آباد الترانزيتي، الذي يبدأ من عمان وتمر عبر إيران إلى آسيا الوسطى، على وجه السرعة».
وأضاف: «لقد أحرزنا تقدماً كبيراً في مجال الطاقة والتعاون آخذاً في الازدياد، وكذلك في مجال التجارة والاقتصاد والاستثمار، حدثت أشياء جيدة جداً، ونأمل أن نتمكن من استكمالها خلال الزيارة المرتقبة لسلطان عمان إلى طهران».
وتتوقع مصادر إيرانية أن يقوم السلطان هيثم بن طارق الذي تلقى دعوة من الرئيس الإيراني بزيارة طهران، للقيام بهذه الزيارة خلال شهر مايو (أيار) المقبل. وكان رئيسي قام في يونيو (حزيران) 2022 بزيارة إلى مسقط استغرقت يوماً واحداً.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية لافروف يحذر من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي مع طهران

لافروف يحذر من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي مع طهران

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، لافتاً إلى أن محاولات إضافة «متطلبات جديدة» تعقد جهود العودة إلى مسار المحادثات التي وصلت إلى طريق مسدود منذ أشهر. قال لافروف إنه سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي بسبب «تصرفات الغرب».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)
انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)
انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

قُتل أحد المهاجمين، وأُصيب اثنان آخران وتمَّ القبض عليهما في اشتباك مع عناصر الشرطة التركية أمام مبنى يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، بينما أُصيب شرطيان بجروح خفيفة.

وحدَّدت السلطات التركية هوية المهاجمين الثلاثة، وأكدت أن مبنى القنصلية الواقع في مجمع «يابي كريدي بلازا» في منطقة ليفنت التابعة لحي بيشكتاش في إسطنبول كان فارغاً، حيث لا يوجد دبلوماسيون إسرائيليون في القنصلية منذ عامين ونصف العام، على خلفية التوتر في العلاقات بين أنقرة وتل أبيب؛ بسبب حرب غزة.

وقال وزير الداخلية التركي، ‌مصطفى ‌تشيفتشي، إنه تم «تحييد» 3 أشخاص مسلحين اشتبكوا مع ضباط الشرطة في أثناء تأديتهم واجبهم أمام المجمع الذي يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية، وأُصيب اثنان من ضباط الشرطة بجروح طفيفة خلال الاشتباك.

وأضاف الوزير، عبر حسابه في «إكس» أنه تم التعرُّف على هوية الإرهابيين، وتبيَّن أنهم قدموا إلى إسطنبول من إزميت (التابعة لولاية كوجا إيلي في شمال غربي تركيا) في سيارة مستأجرة، وتبيَّن أنَّ أحدهم على صلة بـ«منظمة تستغل الدين»، وأن واحداً من الإرهابيَّين الآخرَين، وهما شقيقان، لديه سوابق في تجارة المخدرات.

وأفادت مصادر أمنية بأنَّ أحد المهاجمين الثلاثة قُتل على الفور في الاشتباكات، بينما أُصيب الاثنان الآخران وتمَّ القبض عليهما.

وبحسب ما أظهرت مقاطع مصورة بثتها القنوات التركية، كان المسلحون يرتدون ملابس بلوفرات سوداء، وبناطيل مموَّهة، ومسلحين ببنادق، ويحملون حقائب ظهر.

أحد مهاجمي القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول ملقى على الأرض بعد مقتله خلال اشتباك مع الشرطة التركية (رويترز)

وظهر أحد المهاجمين ملقى على الأرض بعد قتله، في حين ظهر آخر يحاول النهوض بعد إصابته بطلق ناري، حيث تمَّ القبض عليه وعلى المهاجم الثالث الذي أُصيب في الاشتباك أيضاً.

وصرَّح والي إسطنبول، داود غول، بأنَّه تمَّ القبض على اثنين من المهاجمين مصابَين، بينما قُتل الثالث، لافتاً إلى أنَّهم استخدموا أسلحة نارية مختلفة لتنفيذ الهجوم.

وأكد أنه لا يوجد أي موظفين دبلوماسيين في القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول منذ عامين ونصف العام.

وقال وزير العدل التركي، أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس» إنه تمَّ فتح تحقيق في واقعة إطلاق النار قرب القنصلية الإسرائيلية، وتم تكليف 3 من ممثلي الادعاء العام بالتحقيق.

وتمَّ نشر فرق من الشرطة، وإغلاق محيط منطقة الاشتباك، الذي تسبَّب في حالة هلع لدى المارة.

وطالب «المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون»، في بيان، جميع القنوات الإذاعية والتلفزيونية بمراعاة الدقة في تناول كل ما يتعلق بالاشتباك الذي وقع أمام القنصلية الإسرائيلية، محذراً من فرض عقوبات على المخالفين.

وقال المجلس، في بيان عبر حسابه في «إكس»: «في هذه القضية الحساسة، تبيَّن أنَّه تمَّ بثُّ صور غير موثقة قد تُثير غضباً شعبياً في بعض البرامج، ولأجل سير التحقيق والحفاظ على السلم الاجتماعي، يقع على عاتق جميع المحطات الإذاعية والتلفزيونية التزام قانوني بالاعتماد فقط على بيانات السلطات الرسمية، والامتناع عن بثِّ صور مجهولة المصدر».

وأضاف: «نُذكِّر جميع المحطات الإذاعية والتلفزيونية بأنَّ مجلسنا سيُطبِّق العقوبات الإدارية اللازمة على المؤسسات التي تُخالف مبادئ البث المسؤول».


أميركا تشن غارات على أكثر من 50 هدفاً عسكرياً في جزيرة «خرج»

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

أميركا تشن غارات على أكثر من 50 هدفاً عسكرياً في جزيرة «خرج»

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

شنّت الولايات المتحدة غارات جوية على أهداف عسكرية في جزيرة «خرج»، فجر اليوم الثلاثاء، وفقاً لمسؤوليْن أميركيين، وذلك قبل الموعد النهائي الذي حدّده الرئيس دونالد ترمب لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وأفاد أحد المسؤولين بأن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 50 هدفاً في الجزيرة، الواقعة قبالة الساحل الجنوبي لإيران، والتي تُعدّ مركزاً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال».

وقال المسؤولان إن الغارات نُفذت، فجر اليوم بتوقيت الساحل الشرقي، ولم تستهدف البنية التحتية النفطية.

كان ترمب قد حدد مساء اليوم موعداً نهائياً لإيران لإعادة فتح المضيق، وإلا فستواجه هجمات مدمِّرة على بنيتها التحتية للطاقة.

وحذَّر الرئيس الأميركي من أن «حضارة بأكملها ستفنى، الليلة»، مشيراً إلى أن إيران لا تزال تملك متسعاً من الوقت للاستسلام قبل الموعد النهائي المحدد عند الساعة الثامنة مساء بتوقيت واشنطن. من جانبه، حذّر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، اليوم، من أن لدى الولايات المتحدة «أدوات» للتعامل مع إيران «لم نقرر استخدامها بعدُ»، مُعرباً عن أمله في أن تُجنّب المفاوضات واشنطن اللجوء إليها. وقال، للصحافيين أثناء زيارة للمجر، إن «الولايات المتحدة حققت أهدافها العسكرية (في إيران) إلى حد كبير»، مضيفاً أن الساعات المقبلة ستشهد «مفاوضات كثيفة»، قبيل انقضاء المهلة التي حددتها واشنطن لإيران عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش، الأربعاء. وأضاف: «عليهم أن يعرفوا أن لدينا أدوات في جعبتنا لم نقرر استخدامها بعدُ. يمكن لرئيس الولايات المتحدة أن يقرر استخدامها، وسيقرر استخدامها إن لم يغيّر الإيرانيون نهجهم».


الجسور وسكك الحديد الإيرانية في مرمى الضربات قبل نهاية مهلة ترمب

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)
TT

الجسور وسكك الحديد الإيرانية في مرمى الضربات قبل نهاية مهلة ترمب

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)

تسارعت وتيرة الضربات داخل إيران مع تركيز واضح على الجسور وشبكات السكك الحديدية، بالتوازي مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز.

وشملت غارات اليوم جسراً للسكك الحديدية في كاشان، ومحطة قطار في مشهد، وجسراً على طريق سريع قرب تبريز، مما أدى إلى تعطيل محاور نقل رئيسية داخل البلاد.

وهدد ترمب صباح اليوم، بمحو الحضارة الإيرانية بأكملها إذا لم تستجب طهران لمطالبه بحلول الساعة الثامنة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتزامن هذا التصعيد مع تحذيرات مباشرة من الجيش الإسرائيلي للمواطنين الإيرانيين بضرورة تجنب استخدام القطارات أو الاقتراب من خطوط السكك الحديدية، في مؤشر على توسيع بنك الأهداف ليشمل البنية التحتية للنقل، بالتوازي مع تهديدات أميركية باستهداف الجسور ومحطات الطاقة.

وقال ترمب أمس، إن المهلة التي حددها لإيران تنتهي مساء الثلاثاء عند الساعة الثامنة بتوقيت الساحل الشرقي، واصفاً إياها بأنها «مهلة نهائية» لإبرام اتفاق يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز. وأضاف أن عدم الامتثال سيقود إلى ضربات واسعة على البنية التحتية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة.

وجدد تحذيره اليوم على منصة «تروث سوشيال»: «حضارة بأكملها ستموت الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث»، مضيفاً أن ما يجري قد يؤدي إلى «شيء ثوري» نتيجة مقتل عدد من القادة الإيرانيين. وأكد أنه «غير قلق على الإطلاق» من اعتبار استهداف البنية التحتية جريمة حرب، مشدداً على أن الهدف يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وحذّر نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، الثلاثاء، من أن لدى الولايات المتحدة «أدوات» للتعامل مع إيران «لم نقرر استخدامها بعد»، معرباً عن أمله أن تُجنّب المفاوضات واشنطن اللجوء إليها.

وقال للصحافيين في أثناء زيارة للمجر إن ‌الولايات ⁠المتحدة ​واثقة ⁠من أنه ⁠لا ‌يزال ‌من الممكن ​أن ‌تتلقى رداً ‌من إيران ‌قبل المهلة النهائية ⁠المحددة ⁠اليوم (الثلاثاء).

وأضاف أن «الولايات المتحدة حققت أهدافها العسكرية (في إيران) إلى حد كبير»، مضيفاً أن الساعات المقبلة ستشهد «مفاوضات كثيفة» قبيل انقضاء المهلة التي حددتها واشنطن.

وتابع: «عليهم أن يعرفوا أن لدينا أدوات في جعبتنا لم نقرر استخدامها بعد. يمكن لرئيس الولايات المتحدة أن يقرر استخدامها، وسيقرر استخدامها إن لم يغيّر الإيرانيون نهجهم».

في المقابل، قال رضا أميري مقدم إن جهود الوساطة الباكستانية «تقترب من مرحلة حرجة وحساسة»، داعياً إلى ترقب تطورات إضافية، من دون تقديم تفاصيل. وفي الوقت نفسه، رفضت طهران مقترح وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، مؤكدةً أنها تسعى إلى إنهاء دائم للحرب وليس هدنة مؤقتة.

وأعلن «الحرس الثوري» استعداده لتوسيع نطاق هجماته، محذراً من أنه سيستهدف منشآت مدنية إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية لهجمات أميركية.

وقال في بيان إن الرد «سيتجاوز حدود المنطقة» إذا «تجاوز الجيش الأميركي الخطوط الحمراء»، مضيفاً أن البنية التحتية للولايات المتحدة وشركائها قد تتعرض لهجمات تحرمهم من النفط والغاز لسنوات. وأشار إلى أن «ضبط النفس» في اختيار الأهداف انتهى، مؤكداً أنه «لن يتردد في استهداف المنشآت المدنية».

ضربات واسعة من طهران إلى الجنوب

شنت الولايات المتحدة غارات على أهداف عسكرية في جزيرة خارج في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، وفقاً لما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين.

وأكد مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» تنفيذ ضربات على أهداف عسكرية في جزيرة خرج، استهدفت أكثر من 50 موقعاً، من دون المساس بالبنية التحتية النفطية في الجزيرة التي تُعد مركزاً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني.

ميدانياً، بدأت الضربات في طهران قبل أن تمتد إلى محيطها ومدن الوسط والجنوب، مع تركيز على أهداف عسكرية ولوجيستية وبنى النقل والطاقة. وسُجلت انفجارات في العاصمة قرابة الساعة الثالثة فجراً، توزعت على الشمال والشمال الغربي، حيث ترافقت مع انتشار أمني وتحركات ميدانية.

وفي غرب طهران، تركزت الضربات في محيط مطار مهرآباد، مع استهداف مرافق جوية وبنى مرتبطة بالطيران، إضافةً إلى انفجارات في طهران. وفي الشمال، سُجل انفجار في نارمك، فيما دوَّت انفجارات وسط العاصمة قرب «ميدان فلسطين» و«شارع انقلاب».

كما رُصدت صواريخ تحلّق على ارتفاع منخفض باتجاه شرق العاصمة نحو منطقة بارشين جنوب شرقي طهران، حيث وقعت انفجارات في محيط منشآت عسكرية. وامتدت الضربات إلى الجنوب والجنوب الغربي، مع استهداف محاور لوجيستية وبنية دعم عملياتي.

وفي محيط طهران، سُجلت ضربات في كرج ومناطقها استهدفت مواقع مرتبطة بالتصنيع والإسناد الجوي، بينها مرافق لصناعة المروحيات، إضافةً إلى ضربات في شهريار، غرب العاصمة، طالت مباني سكنية يُعتقد أنها تضم أهدافاً محددة.

وفي مدن الوسط، سُجلت انفجارات في قم بعد منتصف الليل، مع تصاعد أعمدة دخان، كما استمر تحليق المقاتلات في أراك ومحيط منشآت خنداب.

أما في الجنوب، فاتسعت الضربات بشكل واضح؛ ففي عبادان والمحمرة، سُجلت انفجارات في محيط المرافئ والمنشآت المرتبطة بالملاحة والصناعات العسكرية، فيما شهدت بندر عباس وقشم انفجارات قوية مع مؤشرات على استهداف مواقع مرفئية وقدرات بحرية.

بالتوازي، توسع الاستهداف ليشمل البنية اللوجيستية، مع ضرب خطوط سكك حديدية وجسور ومحاور نقل، وتعليق حركة القطارات في مشهد، وسط ترتيبات بديلة للنقل البري.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفّذ غارة جوية واسعة داخل إيران استهدفت بنية تحتية عسكرية وصناعية مرتبطة بتطوير القدرات الصاروخية، وذلك استناداً إلى معلومات استخباراتية.

وأوضح الجيش، في بيان، أن من بين الأهداف التي ضُربت منشأة بتروكيماوية في مدينة شيراز، كانت تُستخدم لإنتاج حمض النيتريك، وهو مكوّن أساسي يدخل في تصنيع المتفجرات والمواد الحيوية اللازمة لتطوير الصواريخ الباليستية.

وأضاف أن استهداف هذه المنشأة أدى إلى إضعاف إضافي لقدرات إيران العسكرية، لا سيما فيما يتعلق بإنتاج الأسلحة التي تعتمد على المواد الكيميائية المصنعة في هذا الموقع، مشيراً إلى أن المنشأة تُعد من آخر المجمعات المتبقية التي تنتج مكونات أساسية لبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأشار البيان إلى أن هذه الضربة تأتي في سياق سلسلة عمليات سابقة استهدفت أكبر مجمع بتروكيماوي في إيران، إضافةً إلى منشآت أخرى في منطقة معشور، في إطار ما وصفه بتقويض البنية الصناعية المرتبطة بالبرنامج العسكري.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف موقعاً كبيراً لإطلاق الصواريخ الباليستية شمال غربي إيران، مؤكداً أن هذا الموقع كان يُستخدم لإطلاق عشرات الصواريخ باتجاه إسرائيل.

وقال إن الضربة نُفذت بينما كان عناصر وقادة في وحدات الصواريخ الباليستية يعملون على تنفيذ عمليات هجومية، مشيراً إلى أن استهداف الموقع جاء في إطار منع تنفيذ هجمات إضافية ضد إسرائيل ودول أخرى.

وأكد الجيش أن هذه العمليات تأتي ضمن جهود مستمرة لضرب ما وصفها بالبنية التحتية العسكرية للنظام الإيراني، وتقليص قدراته على إنتاج واستخدام الصواريخ والأسلحة المتقدمة.

توتر متصاعد في مضيق هرمز

تزامن التصعيد داخل إيران مع توتر متزايد في مضيق هرمز، الذي أصبح محور المواجهة المباشرة بين الطرفين. وأفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بإصابة سفينة حاويات في المياه الدولية جنوب جزيرة كيش، من دون تسجيل إصابات.

وأشار المركز إلى أن أكثر من 20 سفينة تعرضت لهجمات منذ اندلاع الحرب، في وقت تزداد فيه المخاوف من تعطّل الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. وفي هذا السياق، يعقد مخططون عسكريون من أكثر من ثلاثين دولة اجتماعاً في لندن لبحث خيارات تأمين الملاحة في المضيق.

تأتي هذه التطورات في وقت تتقاطع فيه الضربات الميدانية مع التهديدات السياسية، مع اقتراب انتهاء المهلة الأميركية، وسط مؤشرات على اتساع نطاق الاستهداف ليشمل البنية التحتية الحيوية داخل إيران، واستعداد الأطراف للانتقال إلى مرحلة تصعيد أوسع إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.