إردوغان وزيلينسكي رحبا بمبادرة ترمب لإنهاء الحرب

الرئيس الأوكراني اشتكى غياب الدعم والاستبعاد من اللقاء الأميركي - الروسي

جانب من المؤتمر الصحافي للرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)
جانب من المؤتمر الصحافي للرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وزيلينسكي رحبا بمبادرة ترمب لإنهاء الحرب

جانب من المؤتمر الصحافي للرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)
جانب من المؤتمر الصحافي للرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)

أكدت تركيا وأوكرانيا تطابق مواقفهما بالنسبة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ 3 سنوات عبر المفاوضات، مع التمسك بوحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان: «إن مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا تتوافق مع سياسة تركيا ونرى أن هذا هو الوقت المناسب لتحقيق السلام»، مؤكداً استعداد بلاده للعب دور الوساطة في المفاوضات واستضافتها.

وأضاف إردوغان، في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنيسكي عقب مباحثاتهما في أنقرة الثلاثاء، أن تركيا «هي أفضل الخيارات ويمكنها أن تكون المضيف المثالي لأي مفاوضات بين الجانبين الأوكراني والروسي استناداً إلى الفعاليات الدبلوماسية التي قامت بها خلال السنوات الثلاث الماضية، وكما فعلت من قبل عندما استضافت مفاوضاتهما في إسطنبول في عام 2022».

دعم المفاوضات

ولفت إلى أن تركيا لعبت أيضاً دور الوسيط في التوصل إلى اتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود، التي ساهمت في تجنيب العالم أزمة غذاء، وكذلك تبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا.

إردوغان وزيلينسكي خلال المؤتمر الصحافي (الرئاسة التركية)

وشدد إردوغان على «تمسك بلاده بوحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها»، لافتاً إلى أنه بحث مع زيلينسكي جميع التطورات المتعلقة بالحرب، و«تم التأكيد على أنه لن يكون هناك خاسر من تحقيق السلام».

بدوره، عبر زيلنيسكي عن ترحيب بلاده بمبادرات السلام، لافتاً إلى أن الحرب مع روسيا تؤثر على منطقة البحر الأسود والعالم، وأن بلاده لا تمانع في تحقيق السلام «إذا كانت هناك تفاهمات عادلة وإذا كانت الولايات المتحدة على طاولة المفاوضات وكذلك إذا كانت تركيا موجودة وسيطاً».

ولفت إلى أن أميركا «لم تساعد بلاده في المرحلة السابقة، كما أن دول الاتحاد الأوروبي لم تدعمها في المفاوضات من أجل الانضمام إلى الاتحاد».

وانتقد زيلينسكي المحادثات بين مفاوضين أميركيين وروس في الرياض، مؤكداً أنه «لا يمكن أن تكون هناك محادثات بشأن إنهاء الحرب من دون مشاركة أوكرانيا».

وقال، إن اتصالات جرت مع الجانب السعودي وسيكون هناك لقاء في 10 مارس (آذار) المقبل، كما سيكون هناك لقاء مع الجانب الأميركي، مؤكداً ضرورة أن «تجري مفاوضات عادلة تشارك فيها بلاده وكذلك الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، وتركيا التي يمكنها أن تلعب دور الوسيط».

الأسرى والضمانات الأمينة

وقال زيلينسكي، إنه تناول مسألة الأسرى خلال مباحثاته مع الرئيس رجب طيب إردوغان، معرباً عن شكره تركيا لدورها في تحقيق تبادل للأسرى مع روسيا من قبل، مؤكداً في الوقت نفسه «ضرورة حل مشكلة الأسرى قبل الحديث عن أي ملفات أخرى في مفاوضات إنهاء الحرب».

جانب من مباحثات إردوغان وزيلينسكي (الرئاسة التركية)

وأضاف، أن هناك آلاف الأوكرانيين الذين ينتظرون العودة إلى بلادهم، مشيراً إلى أن هذا الموضوع يسبق الحديث عن أي ضمانات أمنية، وأن على الأوكرانيين أن يكونوا مستعدين لحدوث بعض التطورات في المرحلة المقبلة.

وتابع أنه بالنسبة للضمانات الأمنية، فإنه يأمل «أن تغير أميركا موقفها في ظل الإدارة الجديدة، لأنها لم تقدم المساعدة لأوكرانيا من قبل، وكذلك دول الاتحاد الأوروبي لم تساعد أوكرانيا».

وشدد على أن أوكرانيا «لن تقبل أي مساس بسيادتها أو وحدة أراضيها وستتمسك بإنهاء الاحتلال الروسي لبعض أراضيها، ومنها شبه جزيرة القرم».

وعبر زيلينسكي عن شكره تركيا لاستضافتها الأطفال الأيتام من بلاده الذين فقدوا عائلاتهم خلال الحرب.

العلاقات التركية الأوكرانية

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، قال إردوغان إنه تم تناول العلاقات من مختلف جوانبها «وسوف نعمل جاهدين على دعم أوكرانيا في إعادة الإعمار ومشروعات البنية التحتية، ونقل بترول البحر الأسود، ورفع مستوى العلاقات بين البلدين إلى المستوى الاستراتيجي، وزيادة حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار سنوياً».

وعبر إردوغان عن شكره للرئيس الأوكراني على موافقته على نقل الحبوب إلى سوريا عبر تركيا، حيث ستقوم تركيا بتحويلها إلى دقيق وإرسالها إلى سوريا.

إردوغان خلال استقباله زيلينسكي في مستهل مباحثاتهما في أنقرة (الرئاسة التركية)

وكان إردوغان استقبل نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حيث جرى بحث تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، والجهود المبذولة لإنهائها ومبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في هذا الصدد، إلى جانب العلاقات الثنائية وعدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ووقع البلدان عقب المباحثات اتفاقيتين في مجالي الثقافة والتعليم.

وزير الدفاع التركي خلال لقائه نظيره الأوكراني في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

وسبق انطلاق المباحثات بين إردوغان وزيلينسكي، لقاءان لوزيري الخارجية والدفاع التركيين، هاكان فيدان ويشار غولر، كل على حدة، مع وزير الدفاع الأوكراني رستم عمروف، الذي التقاه فيدان منذ أيام أيضاً على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن.

وقال فيدان، في مقابلة تلفزيونية على هامش مؤتمر ميونيخ، إن تركيا مستعدة للقيام بدورها في تحقيق السلام في أوكرانيا وتعمل على إيجاد سبل لوقف إطلاق النار والتسوية السلمية، ومستعدة للمساهمة في إعادة إعمار أوكرانيا.

وأضاف: «لكن قبل كل شيء يجب أن نضمن وقف إطلاق النار، ونحن بحاجة إلى خطة قابلة للعمل وطويلة الأمد للسلام، والآن تعمل الإدارة الأميركية والأوروبيون ونعمل نحن على مختلف جوانب هذه الخطة المحتملة لوقف إطلاق النار والتسوية السلمية».


مقالات ذات صلة

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

شؤون إقليمية جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، وملفات إقليمية ودولية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا إيلون ماسك (رويترز) p-circle

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا... ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا، ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين، وكييف توقع مع شركتين من فنلندا لتطوير نظام اتصالات بالأقمار الاصطناعية خاص بها.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا مطار في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية (أ.ف.ب) p-circle

إخلاء مطار في موسكو بسبب تهديد مسيرات أوكرانية

طلب مطار شيريميتيفو، أكبر مطارات موسكو، اليوم الجمعة، من الركاب الاحتماء وإخلاء مناطق معينة بسبب تهديد من طائرات مسيرة أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا البلغاريون ينتخبون رئيساً جديداً الأحد (أ.ف.ب)

بلغاريا تجري الانتخابات الرئاسية... والهجمات في البحر الأسود تهيمن على الحملات

ينتخب البلغار رئيساً جديداً، الأحد، عقب حملة انتخابية ركزت بصورة أساسية على الحرب الأوكرانية وتصاعد الأعمال العدائية في البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)
الولايات المتحدة​ ميلانيا ترمب خلال الإدلاء بتصريحات من حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)

البيت الأبيض: ميلانيا ترمب تتوصل لاتفاق هدنة في مدينة بجنوب أوكرانيا

أعلن البيت الأبيض أن ميلانيا ترمب نجحت في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين روسيا ‌وأوكرانيا في ‌مدينة ​أوليشكي ‌بجنوب أوكرانيا.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.


برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».