ما الدور المرتقب للقبائل الليبية في الانتخابات المُنتظرة؟

سياسيون يعتبرونها ظهيراً لأبنائها حال ترشحهم

المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة (المكتب الإعلامي للقبيلة)
المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة (المكتب الإعلامي للقبيلة)
TT

ما الدور المرتقب للقبائل الليبية في الانتخابات المُنتظرة؟

المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة (المكتب الإعلامي للقبيلة)
المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة (المكتب الإعلامي للقبيلة)

أعادت التحركات الجارية في ليبيا حالياً باتجاه السعي لإجراء الانتخابات العام الجاري، القبائل إلى دائرة الضوء، وسط توقع سياسيين بأنه سيكون لها دور في السباق المنتظر، إذا توفر التوافق المطلوب بين الأفرقاء، والذي تعمل عليه البعثة الأممية.
ويرى سياسيون أن الاستحقاق المنتظر يعد بوابة للقبائل في عموم ليبيا، لاستعادة جزء من نفوذها الذي فقدته خلال السنوات الماضية على خلفية انخراطها في حسابات الصراع السياسي والعسكري.
وتوقعت عضو مجلس النواب الليبي، أسماء الخوجة، تزايد الاهتمام الأيام المقبلة بدور القبيلة وتحديدا من قبل المرشحين البرلمانيين، وقالت إنه «حال استمرار القوى السياسية كافة بالدفع نحو إجراء الانتخابات، فسوف نرصد جولات وزيارات متعددة من جميع المرشحين لمناطق تمركز قبائلهم».
ورأت أن القبيلة هي «الخزان البشري الذي يتعين على أي مرشح اللجوء إليه لطلب الدعم وخاصة بالمناطق الريفية، نظرا لضعف أثر العامل القبلي بالمدن الكبرى».
وتقضي المبادرة التي طرحها باتيلي، أمام مجلس الأمن بتشكيل لجنة رفيعة المستوى تجمع كل أصحاب المصلحة، والمؤسسات، والشخصيات، وزعماء القبائل، والنساء والشباب، مهمتها الوصول للانتخابات الرئاسية والبرلمانية نهاية العام الجاري إذا تم إقرار القوانين الانتخابية قبل نهاية يونيو (حزيران) المقبل.
أما فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، فترى الخوجة، أن المنافسة «ستعتمد بدرجة أكبر على شعبية المرشح مقارنة بالاعتماد على ورقة الولاء القبلي»، مستدركة: «هذا صعب الحدوث، ولكن إذا ما فاز أي مرشح بكامل أصوات قبيلة واحدة كبيرة، كقبيلة ورفلة مثلاً فهذا كفيل بتعزيز فرصه لحسم المعركة لصالحه».
ونوهت إلى أن عدد المنتمين إلى قبيلة ورفلة، يقترب من مليون ليبي - أي سدس عدد سكان البلاد، وهناك قبائل أخرى وازنة، وإن كانت أقل عدداً منها وتقع بذات المنطقة الغربية كترهونة وورشفانة، بالإضافة إلى العبيدات بالمنطقة الشرقية والبراعصة والعواقير والمنفة».
ويرجح مراقبون أن يحظى قائد «الجيش الوطني»، خليفة حفتر، بدعم واسع من قبائل المنطقة الشرقية إذا لم تترشح أسماء أخرى كبيرة تنتمي لها، بالإضافة لدعم قبيلته الفرجان برغم تمركزها بالمنطقة الغربية، فيما ستشكل قبائل ومدن الجنوب الليبي ساحة معركة «استقطاب» بينه وبين سيف الإسلام، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، الذي يحظى بدعم قبيلته القذاذفة. كما سيحظى عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، بدعم بعض قبائل المنطقة الغربية وتحديدا التي تتمركز بمدينته مصراتة.
في السياق ذاته، توقعت آمال بوقعيقيص، عضو «ملتقى الحوار السياسي»، «نشاطا لافتا للقبائل في تقديم الدعم لأبنائها إذا ما اقترب موعد الاستحقاق الانتخابي رغم تراجع ثقلها بالمشهد السياسي خلال العقد الماضي».
وقالت بوقعيقيص لـ«الشرق الأوسط» إن «البعض يصنف المجتمع الليبي بأنه قبائلي، والحقيقة أن القبيلة تحولت منذ سنوات طويلة إلى مجرد إطار عائلي واسع، يتم اللجوء للشيوخ الوجهاء لحل بعض القضايا الاجتماعية كالطلاق والإرث ودفع الدية عن حوادث القتل الخطأ»، متابعة: «أما الخيارات السياسية لأبنائها وتحديدا فيما يتعلق بالانتخابات فلا يوجد حتى من يستطيع أن يدعي أنه قادر على التحكم بها».
ورأت بوقعيقيص أن «هذا لا يتعارض مع حرص كثير من أبناء أي قبيلة على دعم بعضهم بعضا وخاصة إذا ترشح أحدهم للانتخابات بدافع رابطة الدم خاصة أنهم قد يلجأون حال فوزه لطلب المساعدة منه في حل أزماتهم ومشاكلهم الخاصة أو لتحسين الخدمات للبلديات التي يقطنونها».
ولفتت بوقعيقيص، إلى أن أغلب الشخصيات التي سبق وقدمت أوراق ترشحها للانتخابات التي كان من المقرر عقدها نهاية عام 2021 أجرت زيارات تقليدية لشيوخ ووجهاء قبائلهم حينذاك وركزت بالمقابل على استقطاب شريحة الشباب، موضحة: «الجميع بات يدرك أن الجيل الجديد سواء من النشطاء السياسيين والمدونين هو القادر عبر استخدامه لمواقع التواصل الاجتماعي وتنسيقه مع القنوات الإعلامية على جذب الأصوات للمرشحين، خاصة أن بعض المرشحين قد يكونون نازحين منذ سنوات عن مناطق التمركز الرئيسية لقبيلتهم».
وانتهت عضو «ملتقى الحوار السياسي» إلى أن عوامل أخرى باتت تتفوق بمراحل على العامل القبلي «كالمال السياسي وتقديم الوعود بالوظائف الحكومية».
واعتبر رئيس ديوان المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا، محمد المصباحي، أن المكون الاجتماعي المتمثل في القبيلة «لا يزال من أبرز الأدوات الفعالة بالعملية الانتخابية إلى جانب الكاريزما الشخصية للمرشح وقدرته على إقناع الناخبين به وبطبيعة الحال القدرات المالية المطلوبة للإنفاق على أي حملة انتخابية».
وقال المصباحي لـ«الشرق الأوسط «بالطبع سيكون هناك تركيز مجددا على دور القبيلة في دعم المرشحين، خاصة أن المجتمع الليبي لا تزال خياراته مرتبطة بالأقرب لا الأفضل».
ولفت في هذا الإطار إلى أن «بعض الشخصيات التي ترشحت للانتخابات التي لم تكتمل نهاية عام 2021، لم تنقطع زياراتها وجولاتها حتى الآن إلى المناطق والمدن التي يتواجد بها العدد الأكبر من أبناء قبيلتهم والقبائل المتحالفة معها».
وأعرب المصباحي - الذي يترأس مركز التمكين للبحوث والدراسات الاستراتيجية - عن تطلعه لتزايد الاعتماد على القبائل في مسار عملية المصالحة الوطنية المطلوب المضي قدما بها قبيل الانتخابات تمهيدا لتقبل الجميع نتائج العملية الانتخابية وضمان عدم العودة للصراع المسلح بين أبناء الوطن على السلطة، مشيداً بـ«الاجتماعات الأخيرة التي عقدت بين قيادات عسكرية وأمنية شرق وغرب البلاد».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.