عقوبات أميركية جديدة تستهدف تمويل «حزب الله»

صالة العرض «أرتيوال غاليري» في بيروت التي تملكها هند أحمد ابنة ناظم أحمد الذي تتهمه واشنطن ولندن بتمويل «حزب الله» (أ.ف.ب)
صالة العرض «أرتيوال غاليري» في بيروت التي تملكها هند أحمد ابنة ناظم أحمد الذي تتهمه واشنطن ولندن بتمويل «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

عقوبات أميركية جديدة تستهدف تمويل «حزب الله»

صالة العرض «أرتيوال غاليري» في بيروت التي تملكها هند أحمد ابنة ناظم أحمد الذي تتهمه واشنطن ولندن بتمويل «حزب الله» (أ.ف.ب)
صالة العرض «أرتيوال غاليري» في بيروت التي تملكها هند أحمد ابنة ناظم أحمد الذي تتهمه واشنطن ولندن بتمويل «حزب الله» (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على ما وصفتها بـ «شبكة لتبييض الأموال والالتفاف على العقوبات»، تضم 52 شخصاً وشركة، ساعدت رجل الأعمال اللبناني ناظم سعيد أحمد، الذي تتهمه واشنطن بأنه مموّل لـ«حزب الله». وكانت الحكومة البريطانية فرضت هي الأخرى عقوبات على أحمد ومنعت التعامل معه.
وقالت الخارجية الأميركية في بيان، إنها بالتنسيق مع وزارة الخزانة، اتخذت، أمس (الأربعاء)، إجراءات تستهدف الشبكة الدولية التي تُسهل عمليات الدفع والشحن وتسليم النقود والأعمال الفنية والسلع الفخمة، لصالح ناظم سعيد أحمد «ممول حزب الله، والإرهابي العالمي»، المدرج على قائمة عقوباتها منذ عام 2019.
وأضاف البيان أن وزارة الخزانة تقوم بإدراج هذه الشبكة على لائحة العقوبات، وتكرر الإعلان عن عرضها مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل الحصول على معلومات عن آليات «حزب الله» المالية، بما فيها نشاطات ناظم أحمد.
وتابع البيان أن الشبكة تضم عشرات الأشخاص والشركات وهم موزعون على دول عدة من بينها لبنان وجنوب أفريقيا وبريطانيا وبلجيكا.

... المزيد
 


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

المشرق العربي «حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

استقرار جنوب لبنان يتصدر جلسة التفاوض المقبلة مع إسرائيل

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)
دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

استقرار جنوب لبنان يتصدر جلسة التفاوض المقبلة مع إسرائيل

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)
دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

يفتح التحضير للجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في تامبا (بولاية فلوريدا الأميركية) نقاشاً داخل لبنان حول طبيعة المرحلة الجديدة في إدارة ملف الجنوب، وهل تؤشر إلى انتقال من التفاوض السياسي على الانسحاب والسيادة إلى إدارة عسكرية لمناطق الجنوب، وهو ما تنفيه مصادر لبنانية مواكبة، مؤكدة أن هناك مسائل عسكرية وأمنية عالقة ستجري معالجتها.

وقال مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» إن التركيز على الجانب العسكري والأمني في المرحلة الحالية يعود إلى طبيعة الملفات التي لا تزال عالقة، والتي تحتاج إلى قرارات وإجراءات ميدانية قبل إمكان التقدم في بقية المسارات. وتابع: «ليس صحيحاً أننا انتقلنا إلى إدارة عسكرية للجنوب. المسائل التي لا تزال عالقة ولم يتحقق تقدم فيها حتى الآن هي في معظمها ميدانية وعسكرية الطابع، من وقف التجريف وهدم المنازل وإطلاق النار والعمليات الحربية، إلى الانسحاب الإسرائيلي وتحديد مناطق نموذجية جديدة، فضلاً عن ملف الأسرى وعودة الأهالي إلى قراهم».

وأضاف: «هذه ليست ملفات سياسية أو اقتصادية أو قانونية يمكن أن يناقشها خبراء من هذه الاختصاصات. نحن نتحدث عن تفاصيل ميدانية: من أين يحصل الانسحاب، وأين تتوقف العمليات، وكيف ينتشر الجيش اللبناني، وما المناطق التي يمكن أن يعود إليها الأهالي. لذلك، من الطبيعي أن يكون العسكريون المعنيين بمناقشة هذه التفاصيل».

وأوضح المصدر أن «العمليات الحربية لا تزال مستمرة، وإن بوتيرة أخف، وبالتالي لا يمكن الانتقال بصورة جدية إلى بقية الخطوات قبل تحقيق حد أدنى من الاستقرار الأمني»، متسائلاً: «كيف يمكن أن ينتشر الجيش اللبناني إذا لم يحصل انسحاب إسرائيلي أو يتوقف إطلاق النار؟ وكيف يمكن إعادة الأهالي إلى قراهم إذا استمرت أعمال الهدم والتجريف والعمليات العسكرية؟».

معالجة المسائل العسكرية

تلاميذ يغادرون صفهم المؤقت برفقة ذويهم بجانب مدرسة مدمرة في قرية برج قلاويه بجنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

وأشار المصدر إلى أن «التركيز الأميركي في هذه المرحلة ينصب على معالجة المسائل العسكرية والأمنية العالقة مع الإسرائيليين، ولا سيما ما يتعلق باستكمال الانسحاب، وتحديد المناطق النموذجية، ووقف التجريف والهدم وإطلاق النار، بما يسمح بتحريك بقية الملفات».

وشدّد على أن «هذا لا يعني أن يحل مسار عسكري محل المسار السياسي»، موضحاً أن «المفاوضات سارت منذ البداية على خطين، سياسي وعسكري، لكن التقدم في الملفات السياسية بقي مرتبطاً إلى حد كبير بالوضع الميداني، لأنه لا يمكن البناء على أي مسار سياسي من دون قدر من الاستقرار ووقف فعلي لإطلاق النار».

وقال إن هذه الاعتبارات تفسر الطابع العسكري والأمني للاجتماعات الحالية، مضيفاً: «المطلوب قرارات ميدانية، ولهذا يجري البحث في هذه المرحلة في اجتماع يتركز على الأمور العسكرية والأمنية، من أجل حل النقاط التي لا تزال عالقة، على أن يتم ذلك بضغط أميركي على إسرائيل».

وبالتالي، يصبح الدور الأميركي في هذه المرحلة مرتبطاً، وفق المصدر الوزاري، بالضغط على إسرائيل لمعالجة تلك الملفات، وليس بإنشاء إدارة عسكرية بديلة للجنوب.

المسار تغيّر

لكن النائب أشرف ريفي يقدم قراءة مختلفة لطبيعة المرحلة، ويرى أن تقدم العنصر العسكري ليس مجرد إجراء تقني مؤقت، بل يعكس تبدلاً في طريقة إدارة الملف.

وقال النائب ريفي لـ«الشرق الأوسط» إنه يتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة «جولة عنيفة جداً» في الجنوب، موضحاً أن تقديراته تشير إلى أن التصعيد قد يتركز في الريحان وسجد ومحيطهما. وأضاف: «لا أعتقد أن التصعيد سيتمدّد إلى بيروت إلا في حال حصول اغتيالات».

وعن مسار التفاوض على الانسحاب الإسرائيلي، وما إذا كان لبنان بات أمام انتقال من التفاوض السياسي إلى مقاربة عسكرية لإدارة الوضع في الجنوب، أشار ريفي إلى أن «الجنوب يتجه إلى إدارة عسكرية - مخابراتية - أمنية بإشراف أميركي»، عادّاً أن «المسار انتقل من مجرد التفاوض على الانسحاب الإسرائيلي إلى إدارة عسكرية وأمنية أشمل للجنوب، تتضمن في جانب منها ملف الانسحاب الإسرائيلي، ولكن تحت إشراف أميركي».

وقال: «نحن انتقلنا من مرحلة التفاوض على الانسحاب إلى مرحلة إدارة عسكرية - مخابراتية - أمنية للجنوب بإشراف أميركي. هذه الإدارة تشمل بطبيعة الحال مسألة الانسحاب الإسرائيلي، لكنها تضعها ضمن ترتيبات أوسع تتولى الولايات المتحدة الإشراف عليها».

ولفت ريفي إلى أن «المشهد العسكري بات متقدماً في هذه المرحلة»، مضيفاً أن ملامح هذه الترتيبات ستصبح أكثر وضوحاً مع تطور الوضع الميداني وانتهاء الجولة العسكرية المتوقعة.

الوزير روبيو يشارك بجلسة المفاوضات الأولى بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن يوم 14 أبريل 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لا وجود لمسار عسكري منفصل

وفي مقابل قراءة ريفي، يشدد سفير لبنان السابق في واشنطن أنطوان شديد على أن تقدم الطابع العسكري لا يغيّر طبيعة المسار أو مرجعيته السياسية، ويربط ذلك بصلاحيات الجيش اللبناني نفسه.

وقال السفير شديد لـ«الشرق الأوسط» إن «لبنان لم ينتقل من التفاوض السياسي على الانسحاب والسيادة إلى تفاوض عسكري أو إدارة عسكرية للجنوب»، مؤكداً أن المباحثات المرتبطة باجتماع تامبا تأتي في سياق استمرار المسار القائم، وإن كان مكان انعقادها وطبيعة المشاركين فيها يوحيان بطابع عسكري.

وأوضح شديد أن «تامبا مركز عسكري، لكن ذلك لا يعني أن لبنان ذهب إلى مفاوضات عسكرية مع إسرائيل»، مشدداً على أن «الجيش اللبناني ينفذ ما تقرره الحكومة والسلطة السياسية ورئيس الجمهورية، وبالتالي لا يمكنه أن يذهب منفرداً إلى مفاوضات عسكرية مع الإسرائيليين، حتى لو كانت بوساطة أميركية، أو أن يتخذ قرارات هي من صلاحية السلطة السياسية في لبنان».

وأضاف: «محادثات تامبا ليست مباحثات عسكرية بامتياز، بل هي استمرارية للإطار السياسي وللمباحثات التي بدأت في واشنطن وروما، ولكن بصيغة مختلفة، حيث إن المكان وطبيعة الموجودين فيه قد يوحيان بأنها مفاوضات عسكرية».

وشدّد شديد على أن «الجيش اللبناني لا يستطيع في تامبا أن يقرر ما يعود إلى السلطة السياسية في لبنان»، لافتاً إلى أن «الجيش يعمل تحت سلطة القرار السياسي، كما يجب أن يكون، ولذلك لا أرى أن ما يجري في تامبا يشكّل انتقالاً إلى مسار عسكري منفصل».


بعد عام على خطة ترمب لغزة... ما الذي تحقق منها وماذا بقي بعيداً؟

أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد عام على خطة ترمب لغزة... ما الذي تحقق منها وماذا بقي بعيداً؟

أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

بعد عام من إطلاق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء حرب غزة، ما زالت الخطة تراوح مكانها؛ إذ تواصل ‌إسرائيل شن هجمات شبه يومية وتحتل نحو ثلثي القطاع المدمر، حيث يواجه الفلسطينيون أوضاعاً مأساوية.

وأفضت المرحلة الأولى من الخطة إلى وقف لإطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وأسفرت عن إطلاق سراح آخر الرهائن المتبقين الذين احتجزتهم حركة «حماس» في هجمات 2023 على إسرائيل، إلى جانب الإفراج عن مئات السجناء والمعتقلين الفلسطينيين لدى إسرائيل.

لكنّ أهدافاً أخرى، من بينها نزع سلاح «حماس» وضمان انسحاب ​إسرائيل وإعادة إعمار غزة، لا تزال تبدو بعيدة المنال.

ماذا تضمنت الخطة؟

شملت المرحلة الأولى من خطة ترمب المؤلفة من 20 بنداً؛ تعليق جميع العمليات العسكرية، وانسحاب إسرائيل من جزء من القطاع، وإطلاق سراح الرهائن والسجناء، وزيادة كبيرة في تدفق المساعدات.

أما المراحل اللاحقة فكانت تنص على نزع سلاح «حماس» وتولي هيئة فلسطينية جديدة إدارة القطاع تحت إشراف مجلس السلام بقيادة ترمب.

رجل فلسطيني ينظف سطح مبنى في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة في 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وكان من المقرر أن تنسحب إسرائيل تدريجياً وتسلم الأراضي إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المؤقتة. وجاء في الخطة: «سيعاد تطوير غزة بما يخدم مصالح سكانها الذين عانوا بما يكفي وأكثر».

هل صمد وقف إطلاق النار؟

لم تشهد الأوضاع عودة إلى العمليات العسكرية واسعة النطاق، لكن الضربات الإسرائيلية استمرت. وتقول وزارة الصحة في غزة إن ما لا يقل عن 1400 فلسطيني قُتلوا منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر، كثير منهم من النساء والأطفال، لكنها لا تفصح عن عدد القتلى من المسلحين.

وتقول إسرائيل إن ضرباتها تستهدف «حماس»، متهمة الحركة بمحاولة تنفيذ هجمات وإعادة التسلح، وتنفي «حماس» ذلك.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل 5 جنود إسرائيليين على أيدي مسلحين فلسطينيين، أو أثناء القتال منذ سريان وقف إطلاق النار.

ما مساحة الأراضي ‌التي تسيطر عليها ‌إسرائيل في غزة اليوم؟

معظمها. كانت المرحلة الأولى من خطة ترمب تنص على انسحاب إسرائيل إلى ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، بما ​يُبقي ‌القوات الإسرائيلية مسيطرة على 53 ​في المائة من مساحة غزة.

يسير صبي فلسطيني وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

ومنذ ذلك الحين، وسع الجيش الإسرائيلي نطاق سيطرته الفعلية ليشمل نحو ثلثي أراضي القطاع.

وأدى تقدم الخط الأصفر إلى نزوح مزيد من الفلسطينيين، وحصر نحو مليوني نسمة في شريط ساحلي آخذ في الانكماش، حيث يحتمون في خيام وفي المباني المتضررة. وتستخدم جماعات مسلحة فلسطينية مدعومة من إسرائيل ومعارضة لـ«حماس»، المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية لشن هجمات على مناطق سيطرة الحركة.

هل تحسنت تدفقات المساعدات؟

نعم، لكن منظمات الإغاثة تقول إن ذلك لا يكفي. ويقول التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو جهة عالمية تراقب أوضاع الجوع، إن ما يربو على 1.2 مليون شخص ما زالوا يواجهون الجوع الحاد في غزة رغم التوسع الكبير في عمليات إيصال المساعدات بعد وقف إطلاق النار.

وفي تقرير صدر في أغسطس (آب)، استند التصنيف إلى بيانات أظهرت أن متوسط عدد الشاحنات التي نقلت إمدادات إنسانية وتجارية إلى غزة، بلغ 227 شاحنة يومياً من وقت بدء وقف إطلاق النار وحتى نهاية مايو (أيار)، وهو أقل من نصف الحد الأدنى البالغ 600 شاحنة يومياً والمنصوص عليه في «خطة غزة».

مشهد عام لمبانٍ سكنية دُمِّرت خلال الحرب في مدينة غزة (رويترز)

ولم ترد وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الهيئة العسكرية الإسرائيلية التي تتحكم في الوصول إلى ‌غزة، على طلب للتعليق على الرقم الوارد في تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتقول إسرائيل إن نحو 600 شاحنة ‌محملة بالمساعدات الإنسانية والسلع التجارية تدخل القطاع يومياً، وإن غزة تتلقى ما يكفي من السلع لتلبية الاحتياجات، وإنها تفي ​بالتزاماتها.

وتقول وكالات الإغاثة إن إسرائيل تمنع دخول مواد أساسية إلى غزة؛ منها أعمدة ‌الخيام المعدنية وزيوت المحركات وقطع الغيار، بحجة أن «حماس» قد تستخدمها لأغراض عسكرية.

هل «حماس» مستعدة لنزع سلاحها؟

أشارت الحركة إلى ذلك، لكن خطة كُشف عنها في يوليو ‌(تموز) لتحقيق هذا الهدف تعثرت هي الأخرى. وقال ترمب إن «حماس» وغيرها من الفصائل المسلحة في غزة، وافقت على خريطة طريق من 15 بنداً أعدها مجلس السلام للتخلي عن أسلحتها.

وكان من المقرر أن تنسحب القوات الإسرائيلية بالتزامن مع نزع سلاح «حماس»، بينما تتولى قوة تحقيق الاستقرار الدولية، بالتعاون مع قوة أمن فلسطينية جديدة، مهمة تأمين غزة. ووصف ترمب الخطة بأنها تاريخية.

وقالت «حماس» إنها وافقت على تسليم أسلحتها لتخزن تحت سيطرة حكومة التكنوقراط الفلسطينية المدعومة من الولايات المتحدة. ورغم أن «حماس» رفضت استخدام مصطلح «نزع السلاح»، فإن ذلك مثّل موقفاً كان من الصعب تصوره سابقاً بالنسبة للحركة المدعومة من إيران. ‌لكن إسرائيل، التي تشكك في أن «حماس» ستتخلى عن أسلحتها، وصفت الخطة بأنها غير مقبولة، وقالت إنها لن تنفذ أي انسحاب قبل نزع سلاح «حماس» بشكل كامل، وفق تقرير وكالة «رويترز» للأنباء.

هل جرى تشكيل قوة تحقيق الاستقرار الدولية؟

تبلورت الخطط الخاصة بها، لكنها لم تُشكّل بعد. ويوجد لها قائد هو الميجور جنرال الأميركي جاسبر جيفرز، كما تعهدت إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وألبانيا وكوسوفو وأوغندا بتقديم أفراد للمشاركة فيها.

وقال جيفرز إن الخطة طويلة الأمد تقضي بأن تضم قوة تحقيق الاستقرار الدولية 20 ألف جندي، مع تدريب 12 ألف عنصر من الشرطة الفلسطينية.

أما الهيئة الفلسطينية التكنوقراطية الحاكمة، وهي اللجنة الوطنية لإدارة غزة، فقد جرى تعيينها في يناير (كانون الثاني) برئاسة علي شعث، الذي شغل سابقاً منصب نائب وزير في السلطة الفلسطينية ومقرها رام الله. ولم تدخل اللجنة قطاع غزة بعد.

ماذا عن إعادة الإعمار؟

بعد مرور عام، لا يزال الفلسطينيون ينبشون وسط أنقاض المباني المدمرة بحثاً عن مواد يستخدمونها في تدعيم الخيام وغيرها من الملاجئ، فيما كشف مجلس السلام في سبتمبر (أيلول)، عن خطة بقيمة 2.45 مليار دولار لبدء إعادة إعمار غزة.

ويمثل هذا المبلغ جزءاً يسيراً من الاحتياجات الفعلية. واستشهد مجلس السلام بتقييم صادر عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في أبريل (نيسان)، قدر احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 71.4 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة.

ماذا يقول الساسة الإسرائيليون عن مستقبل غزة؟

في حين تتعهد خطة ترمب بتشجيع السكان على البقاء في غزة، كثّف ساسة إسرائيليون من تيار اليمين دعواتهم إلى ترحيل جماعي للفلسطينيين عبر ما يصفونه «بالهجرة الطوعية».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الشهر الماضي، إنه «لا يوجد حل حقيقي لغزة في نهاية المطاف من دون هذه الهجرة».

وأنشأت وزارة الدفاع الإسرائيلية في عام 2025، مكتباً أنيطت به مهمة الإشراف على «الهجرة الطوعية» من غزة، وذلك بعد تصريحات لترمب لمح فيها إلى إمكانية تهجير سكان القطاع بشكل دائم، لكن ترمب تراجع لاحقاً عن هذه الفكرة، ​التي واجهت معارضة شديدة من الدول العربية وقوبلت برفض واسع على الصعيد الدولي.​

وقال مسؤولون إسرائيليون إنه لا توجد خطط لنقل سكان غزة قسراً إلى خارج القطاع. ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات عامة في 27 أكتوبر الحالي، وهي الأولى في البلاد منذ هجوم 7 أكتوبر 2023. وعبّر بعض أبرز شخصيات المعارضة عن تأييدهم لخطة ترمب، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى احتدام المنافسة بين الأحزاب المؤيدة والمعارضة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


شاهد... بن غفير يشارك في عملية هدم مبنى سكني يضم 70 فلسطينياً بالقدس

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المحكمة العليا الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المحكمة العليا الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

شاهد... بن غفير يشارك في عملية هدم مبنى سكني يضم 70 فلسطينياً بالقدس

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المحكمة العليا الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المحكمة العليا الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

​شارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، اليوم (الثلاثاء)، في اقتحام بلدة الطور شرق القدس المحتلة، بالتزامن مع هدم قوات الاحتلال بناية سكنية مكونة من 5 طوابق، يقطنها نحو 70 مواطناً، غالبيتهم من النساء والأطفال.

واعتبرت محافظة القدس أن مشاركة بن غفير في عملية الهدم تمثل تحريضاً رسمياً على المقدسيين ووجودهم، واستغلالاً لقضية القدس في الدعاية الانتخابية الإسرائيلية، على حساب حقوق الفلسطينيين وحرمة منازل المدنيين.

وأفاد بيان للمحافظة، نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، بأن تحويل عمليات هدم منازل الفلسطينيين إلى مشاهد انتخابية واستعراض للقوة، لا يغير من واقع أن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة، معتبرة أن توظيف هذه السياسات في المنافسة السياسية الإسرائيلية يعكس تصعيداً في استهداف الوجود الفلسطيني بالمدينة.

وأضافت المحافظة أن هدم البناية يأتي في سياق سياسة هدم المنازل والتهجير القسري التي تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس، مشيرة إلى أن سلطات الاحتلال تنفذ، وفق بياناتها، إجراءات ممنهجة لفرض وقائع ديموغرافية وعمرانية جديدة في المدينة.

وأكدت أن ذرائع الترخيص والتنظيم لا تمنح الاحتلال غطاءً قانونياً لهدم المنازل وتهجير سكانها، في ظل ما وصفته بحرمان المقدسيين من حقهم في التخطيط والبناء ورفض منحهم تراخيص البناء، بالتزامن مع التوسع الاستيطاني.

وأشارت إلى أن سكان البناية خاضوا لسنوات مساراً قضائياً للطعن في قرارات الهدم، وتكبدوا غرامات ومخالفات مالية، قبل أن يتلقوا إخطاراً نهائياً بالهدم قبل يوم واحد من تنفيذه.

وشددت محافظة القدس على أن القدس الشرقية جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن إجراءات الاحتلال المتعلقة بهدم المنازل أو تهجير السكان أو الاستيلاء على ممتلكاتهم أو تغيير طابع المدينة وتركيبتها السكانية، لا تنشئ، وفق موقفها، أي حق قانوني.

ودعت المحافظة، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ إجراءات سياسية وقانونية لوقف عمليات الهدم والإخلاء والتهجير، ومساءلة سلطات الاحتلال عن الانتهاكات، وتوفير الحماية للفلسطينيين، مطالبة إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، باحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية.

وقالت المحافظة إن سلطات الاحتلال نفذت 427 عملية هدم وتجريف في محافظة القدس منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر (أيلول) 2026، معتبرة أن هذه الأرقام تعكس اتساع نطاق سياسة الهدم في المدينة.